عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 24-04-2008, 10:54 AM   #1
عضو متواجد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
المشاركات: 41
قوة التقييم: 0
abdalgbar is on a distinguished road
Arrow الجزء الأول من الفتنة للشيخ د.إبراهيم بن عبدالله الدويش

ما الحكمة من إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بوقوع الفتنة في الأمة (1)؟!


من المعلوم المقرر لدى المحققين أن أفعال الله تعالى لا تخلو من حكمة وتعليل، سواء علمناها أو جهلناها، لأنه العليم الحكيم، ويقتضي هذا الاسم ألا يخلو شيء من فعله من الحكمة، وأنه لا يخلق عبثًا، ولا يوجد سُدًى، فلا يوجد هناك شر محض، ومن هذا وقوع الفتنة والافتراق بين هذه الأمة، وهو أمر مكتوب ومقدر، كما في أحاديث دالة على هذا، ومنها حديث سَعْد بن أبي وقاص أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  أَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ الْعَالِيَةِ، حَتَّى إِذَا مَرَّ بِمَسْجِدِ بَنِي مُعَاوِيَةَ دَخَلَ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، وَدَعَا رَبَّهُ طَوِيلًا، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْنَا، فَقَالَ  : (( سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثًا؛ فَأَعْطَانِي ثِنْتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً؛ سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا )) رواه مسلم. ولعلي أستشف من النصوص الواردة في الفتنة وإيحاءاتها بعض الحكم، وأشير إليها بإيجاز:
1 - وقوع الفتنة بين الأمة قضاء كوني، وبالتالي الإخبار عنها يعني الحذر منها ومن أسبابها ودواعيها، فكثير من النصوص الواردة في الفتن تحمل في طياتها تحذيرًا شديدًا من الوقوع فيها، سواء جاء التحذير مستقلاًّ أو جاء متصلاً بأخبار الفتن ووقائعها، والمؤمن المطلع على هذه النصوص يبقى يقظًا ومتأهبًا، يجيد كيفية التعامل معها، ويعرف سبل النجاة منها ومن شرها، فلا يُباغت، ثم إن هذه النصوص تولِّد لدى العبد هاجس الخوف منها، فمن خاف سلم كما قال  : (( مَنْ خَافَ أَدْلَجَ، وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ الْمَنْزِلَ )) رواه الترمذي وغيره وقَالَ: حسن غريب، وصححه الألباني .
2 - تتبين الأشياء بأضدادها، فمعرفة الشر تساعد على تجنبه، والتمسك بضده، ومن هنا جاءت مقولة: "من لا يعرف الجاهلية لا يعرف الإسلام".
وقال الآخر: عرفت الشر لا للشر ولكن لتوقيه ومن لا يعرف الشر من الخير يقع فيه
وكان هذا هو الباعث لحذيفة على سؤال رسول الله  عن الفتنة والمنافقين، فعن حُذَيْفَة بْن الْيَمَانِ يَقُولُ : كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ  عَنْ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي.. الحديث، متفق عليه .
3 - أن هذه النصوص التي تتكلم عن الفتن في كثير منها بيان العلاج وسبل النجاة كما هو واضح من حديث حذيفة الآنف الذكر. وكحديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ  قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ  : (( إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ افْتَرَقَتْ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَإِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً وَهِيَ الْجَمَاعَةُ )) رواه ابن ماجه وغيره. وصححه الألباني.
4 - قد تكون هذه الأخبار سببًا لتوبة المتلبسين بالفتنة حين يرون من الآيات والعلامات ما يبين لهم فساد ما هم عليه، فيفيق الخائض في الفتنة، وتتفتح عيناه على أنوار الهدي النبوي، يحدوه إلى الإقلاع عما هو عليه، ومراجعة السمت المستقيم، واتباع نهج الأمة المعصومة .
5 - فيها تقوية ودعم لإيمان الذين نُقلت إليهم هذه الأخبار، حيث يجدون الوقائع المطابقة لها؛ فيقولون: هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ [الأحزاب:32] فيزيدهم إيمانًا وتسليمًا.
6 - أن فيها علمًا من أعلام النبوة، حيث أخبر بما سيكون فوقع كما أخبر، فهذا يدل على أنه تلقى هذه الأخبار من عالم الغيب الذي لا يظهر على غيبه أحدًا إلا من ارتضى من رسول .
7 - الاعتبار بحال من وقعوا في الفتنة، واكتووا بنارها، لأن السعيد من وعظ بغيره، كما قال ابن مسعود . قال الشاعر : إن السعيد له من غيره عظة وفي التجارب تحكيم ومعتبر
8 - التربية بالحدث، فلا شك أن مشاعر الناس وأحاسيسهم ومدى تقبلهم وتأثرهم بأساليب التربية مختلفة متفاوتة، وهناك نفوس لا يؤثر فيها الإيماء ولا السماع، ولا تؤثر فيها الإشارات، ولا تحركها كلمات وإن كانت كالقذائف ومن العيار الثقيل، خاصة تلك التي أصابها اليأس والقنوط، أو الخمول و التبلد، فحينها تحتاج هذه النفوس إلى التربية بالحدث، حينما تشاهد وتحس وترى فتتأثر وتتفاعل وتفور وتجيش، ويزول ما بها من اليأس والقنوط والتبلد والخمول، في هذه الحالة تحتاج هذه النفوس إلى الترشيد والتوجيه وتربيتها بالحدث؛ حتى لا تخرج من طورها، بدل استثمارها تكون أداة تدمير وخراب من حيث تحسب أنها تحسن صنعًا، وهنا تظهر الحكمة من وقوع الفتن والأزمات، فالقوارع سياط ناجعة في تربية وتهذيب بعض النفوس، بل جميع النفوس. ويمكن أن نضرب مثلاً عاديًّا من الحياة للتوضيح، فلاح غيور - مثلاً - يرجع مساء من عمله اليومي بعد أن استنفد قواه وطاقته في العمل بحيث لا يتحمل الزيادة، فتوجه إلى بيته ليستريح ويسترجع ما نفد من طاقته، وفي الطريق وجد امرأة يريد ظالم التعدي عليها وهي تصرخ وتستنجد، فكيف يكون حال الفلاح الغيور هل يعرض عن نجدة المرأة بحكم إرهاقه وتعبه، أم أن طاقة مخبئة له تتحرك في هذه الحالة فيقوم كالأسد الضاري مزمجرًا ومهددًا المعتدي بالويل والثبور، وينقذ المرأة من براثينه الخبيثة مهما كانت قوته وبطشه، فمن أين له هذه القوة والطاقة، أما كان منهكًا ومتعبًا لا يمكن له مواصلة عمله اليومي ؟! وهكذا بعض النفوس التي يظن أنها فاقدة الغيرة وبليدة الشعور والإحساس، وميتة الضمير، ولكن عندما يعتصرها حدث أو تهزها قوارع وفتن فتتحرك القوى الكامنة في هذه النفوس، فتستيقظ وتنتبه تحت ضغط سياط هذه القارعة .

وللمقال بقية،، والله من وراء القصد .
د. إبراهيم بن عبدالله الدويش
abdalgbar غير متصل   الرد باقتباس

 
قديم(ـة) 24-04-2008, 02:57 PM   #2
عضو نشط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 80
قوة التقييم: 0
العساف is on a distinguished road
هنا تظهر الحكمة من وقوع الفتن والأزمات، فالقوارع سياط ناجعة في تربية وتهذيب بعض النفوس، بل جميع النفوس.
مشكور أخوي

آخر من قام بالتعديل العساف; بتاريخ 24-04-2008 الساعة 02:59 PM.
العساف غير متصل   الرد باقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح


مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
حركة نقل المعلمات الخــارجي للعام الدراسي 1428/1429هـ العنود منتدى التربية والتعليم 16 02-05-2008 04:09 PM
أحسن ما قرأت في ترجمة الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله,, السحب الوابلة المنتدى الدعوي و الأسرة والمجتمع 15 27-04-2008 02:03 PM


الساعة الآن +3: 08:58 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19