قوانين الكتابة في الرس اكس بي

         
         
         
         

 

 


 
 

عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى الدعوي والقضايا الاسلامية

الإشعارات

المنتدى الدعوي والقضايا الاسلامية المواضيع والقضايا الإسلامية وعلوم الشريعة وما يتعلق بذلك على منهج أهل السنه والجماعة فقط.


موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم 21-11-2003, 02:52 AM   #1
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
البلد: الرياض
المشاركات: 3
قوة التقييم: 0 د عصمت أبوثريا

تمزق العمل الإسلامي بين ضجيج الشعارات واضطراب الخطوات

تمزق العمل الإسلامي
بين ضجيج الشعارات واضطراب الخطوات

بقلم الدكتور عدنان علي رضا النحوي



تمهيـد


أقدّم هذه الكلمة لا لأنتقد ولكن لأنصح، ولا أوجهها إلى فئة معينة ولا إلى حركة خاصة في الساحة الإسلامية، ولكن أوجهها إلى نفسي أولاً فأنصحها وأبذل جهدي لآخذها بالعزيمة. ثمّ أنصح لكلِّ مسلـم وكلَّ حركة إِسلاميـة، والعمل الإسلامي كله، فكل بني آدم خطّاء، كثير الخطأ، وخيرهم من تاب وأناب واستغفر، كما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف :
فعن أنس رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال :
(( كلّ بني آدم خطاء وخير الخطائين التوّابون )
[ رواه أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم ] (1)

وإِني إِذ أقدّم هذه الكلمة، فإني أقصد بها النصح الخالص لوجه الله، بعيداً عن كلمة " النقد "، فقد اقترحت منذ عدة سنوات أن نستبدل كلمة " النصح " بكلمة " النقد "، وخاصة في ميادين الإسلام والعمل الإسلامي(2)، فكراً ونهجاً وتربية وفقهاً وأدباً. فكلمة النصح أطيب معنى وأغنى دلالة وأقرب إلى نفوس المؤمنين.
شهد العصر الحديث ظهور العمل الإسلامي تحت شعارات مختلفة، اتَّخذ بعضها صورة حزبيّة واضحة ملتصقة بالشعار، واتخذ بعضها شعار العمل الخيري، وقسم آخر ابتدأ نافياً عن نفسه صفة الحزبيّة، ولكنه ما لبث أن كوّن التجمع منه صورة حزبية من الناحية العملية والعاطفية والعلاقات. وحمل كلُّ تجمُّعٍ لوناً من ألوان العصبية التي ساهمت في زيادة الفرقة أَكثر مما ساهمت في جمع القلوب والصفوف.
ونودّ أن نعرض فيما يلي بعض النقاط التي نراها هامة بالنسبة لما نشعر بوجوب النصح فيه في هذه المرحلة من مسيرة العمل الإسلامي.

(1)
أُخوَّة الإِيمان والولاء بين الشعار والتطبيق


ومع الأيام تكوّنت ولاءات متعددة مرتبطة بالشعار أو بالتجمع أو بالأشخاص، في صورة فقدت معها إشراقة الولاء الحق لله، الولاء الأول الذي يجب أن تنبثق منه كل موالاة في الحياة الدنيا، وأهمها أخوّة الإيمان.
أخوّة الإيمان لا يمكن أن تتحقّق في الواقع في الحياة الدنيا إِلا إِذا تحقّق الولاء الأول لله وحده، والعهد الأول مع الله وحده والحبُّ الأكبر لله ولرسوله، لينبع من ذلك كلُّ موالاة إِيمانيّة صادقة وكل عهد في الدنيا صادق، وكلُّ حب في الله صادق.
والولاء كما يصوره لنا منهاج الله ـ قرآناً وسنّة ولغة عربية ـ هو تصوّر فكريّ محدَّد، وإيمان واضح المعالم، وعاطفة صافية، ومسؤوليات وواجبات، وممارسة إيمانيّة في الواقع، ممارسة إيمانيّة واعية صادقة تقوم على صفاء الإيمان والتوحيد، وصدق العلم بمنهاج الله، ووعي الواقع من خلال منهاج الله لا من خلال سواه. إنه ليس مجرّد شعار خالٍ من الممارسة والتطبيق.
فالولاء الأول لله، والعهد الأول مع الله، والحب الأكبر لله ولرسوله، أسس لابد من تحقيقها في النفس، في الفكر والتصور في الممارسة والتطبيق، حتى تتحقّق الأخوة الإيمانيّة على الصورة التي يريدها الله سبحانه وتعالى، خالية من العصبيات الجاهلية، نقيّة من الأهواء وتضارب المصالح الدنيوية الماديّة.
وأخوّة الإيمان ليست عاطفة فحسب، ولكنها مسؤوليات وواجبات، وحقوق والتزام، لا تسقط حتى لو تغيّرت العاطفة. وهي رابطة المؤمنين جميعاً يجب الوفاء بحقوقها والوفاء بمسؤولياتها بين جميع المؤمنين في الأرض. إِنها رابطة ربّانيّة أمر بها الله المؤمنين جميعاً.
وفي واقع الإنسان لا يتحقق ذلك إلا بالتربية والبناء، والتعهّد والتدريب، والمعالجة والتقويم، والإدارة والإشراف، والمتابعة والتوجيه، حتى يهيّء هذا كله صدق الالتزام تحت الإشراف والتوجيه والمعالجة. لابد من الإدارة الحازمة ونظامها الواضح وقواعدها الجليّة، لترتبط مع نهج التربية والبناء والتدريب والإعداد ومع المناهج التطبيقية والنماذج العمليّة، ليضم ذلك كله نظريّة عامّة للدعوة الإسلامية تحمل معها الدراسات التفصيلية لكل بند من بنودها، وتحمل معها " ميزان المؤمن " !
لقد شهد عصرنا الحديث في الساحة الإسلامية اضطراب التصوّر لمعنى الولاء، حتى كاد " الولاء " نفسه يصبح شعاراً خالياً من نبضة الحياة وإشراقة الممارسة الإيمانيّة. وكادت مبادئ أخرى في الإسلام تصبح شعاراً أكثر مما هي ممارسة، شعاراً نتغنىّ به في المقالات، ونتنافس فيه في ميادين الإعلام " وإثبات الوجود " في الساحات.
من خلال ذلك أصبح الولاء في الساحة الإسلامية من الناحيّة العملية لدى بعـض المسلمين ولاءً لرجل أو وطن أو مصلحة على صورة مستقلة عن الولاء لله، ليست نابعـة منه، ولا مرتبطة بالعهد مع الله، ولا بالحبّ الأكبر لله ولرسوله.
وأصبح الولاء للشعار نفسه ولاءً بعيداً عن محتوى الشعار ومتطلباته. فلا عجب إذن إذا شهدنا تمزّق العمل الإسلامي وتفتّته في تكتلات تظل تنقسم وتتزايد وتتوالد، بدلاً من أن تقلَّ وتضمر! من خلال ذلك سهل على الضُّعفاء والمنافقين أن يتسلَّلوا إلى داخل الساحة الإسلامية، يحميهم الشعار والعصبيات الجاهليّة. سَهُل ذلك كله ولكن صعب التمييز بين حالة وحالة. وأصبح العمل الإسلامي يحرص على كسب الأنصار والمؤيّدين، وعلى التنافس في ذلك، أكثر من الحرص على البناء والإعداد والتدريب. وأخذت الأخطاء تتزايد، والانحراف لدى هذا وذاك ينمو، دون أن يجد النصيحة الصادقة والتوجيه الحازم، والمعالجة الأَمينة.
لقد تسلل إلى صفوف المؤمنين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم منافقون، أوحى الله بأسمائهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يبلّغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أسماء المنافقين للصحابة إِلا لحذيفة بن اليمان، ولكن وضع بين أيديهم ميزاناً واحداً دقيقـاً تعلّموه في مدرسة النبوة الخاتمة، يُنزِلون به كل إنسان منزلته الأمينة، ميزاناً يحكم على الكلمة والموقف والعمل، لا بالظن ولكن بالتبيّن :
( ولو شئنا لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم )
[ محمد : 30 ]

ولكننا نخشى اليوم أن يكون الميزان قد تعدّد أو تعطل، فسهل على بعضهم أن يخترق صف المؤمنين، وأن يطرح من الشعارات ما يشاء، ولو حملت الانحراف في زخرف وزينة تجذب بعض النفوس، وتختلط مع شعارات الإسلام ومصطلحاته، حتى تتيه المعاني والأفكار. فزاد ذلك من اضطراب معنى الولاء ومعنى أخوة الإيمان، وزاد من تمزّق صفوف المسلمين.
غلب مصطلح " المنهج الوطني " والمصلحة الوطنية، والمصلحة القومية والإقليمية، والأخوة القومية والوطنية والإقليمية والإنسانية في أجواءٍ تمزّقت فيها أخوّة الإيمان، وما حرص بعضهم على الدعوة إليها كما حرصوا على الدعوة إلى تلك. فظهرت صور متعدّده من العصبيات الجاهليّة حتى غُرِست في النفوس، وحملها النثر والشعر والأدب، وتغنّت بها المحافل والأندية.
وأصبح بعض المسلمين حرصون على لقاء غير المسلم والدعوة إِلى التعاون معه، وخفض الجناح له، والحوار معه، دون الالتفات إلى حقوق المسلم ووجوب اللقاء معه والتعاون معه والحوار معه، إلا بمقدار ما توفّره المجاملات واللحظات الآنيّة. مع غير المسلم لين وخفض جناح، ومع المسلم صراع وشقاق!
لو أخذنا جهود قرن أو قرنين من العمل الإسلامي، فهل استطاعت تلك الجهود أن تحقق جوهر أخوة الإيمان، حقوقاً وواجبات، وعاطفة ومسؤوليات، بين المسلمين في واقعنا اليوم ؟! هل استطاعت تلك الجهود أن تبني أخوّة تقاوم عوامل التمزّق، أخوةً تتحقق بين جميع المسلمين، يفهمها الجميع ويؤمنون بها ويوفون حقوقها ومسؤولياتها ؟! وهنا نتساءل على أيّ أخوّة كانت تُربّى الأجيال المسلمة المتصارعة، وما هو الغذاء الذي تلقّته وما هو التدريب الذي نالته ؟! وهل تحقّق الولاء الحق لله فكراً وتصوراً وممارسة ؟!

(2)
بين الشعار والنهج


إنَّ أَعظم شعار نرفعه هو " الكتاب والسنة ". الجميع يرفعونه، بل من يجرؤ على إنكاره علانية أو محاربته جهاراً ؟! كلُّهم يجمعون عليه، ولكن هل التقوا عليه كما التقى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في عهد النبوة الخاتمة والخلافة الراشدة ؟! العهد الذي أُمرنا أن نعضّ عليه بالنواجذ تمسّكاً وممارسة ؟! لعل هذا الشعار العظيم لم يتحوّل في واقع بعض المسلمين إِلى نهج وممارسة، إلى نهج يظل ينمو مع الممارسة في هداية منهاج الله ـ قرآناً وسنّة ولغة عربيّة ـ. أين الخلل ؟!
قامت " الصحوة الإسلامية " وضج الناس بشعارها، فما وجدت إلا الحماسة العاطفية والتصفيق، ولم تجد النصح والتوجيه، حتى وقعت أشدّ الهزائم مرارة تحت شعار " الصحوة الإسلامية " ! وأَيُّ نصح كان يُرتجى غاب وطُوي بين هدير الحناجر وتصفيق الأكف ودويّ الشعار ! واختفت العيوب والأخطاء والخلل في طيّات الشعار.
كان يجب أن تكون " الصحوة الإسلامية " نهجاً محدَّد المعالم والأُسس أكثر منها شعاراً. كان يجب أن تكون " الوسطية " نهجاً محدد المعالم بدلاً من أن تكون شعاراً رأى فيه الناس مسلسل التنازلات في ميدان الفكر والسياسة بصورة أو بأخرى!
لسنا بحاجة إلى شعار " الوسطية " ولكننا بحاجة إِلى نهجها و فهمها من خلال الكتاب والسنة والواقع. نحن بحاجة إلى أن نفهمها من خلال عمليّة البناء والتدريب والإعداد، من خلال تدبُّر منهاج الله تدبُّراً منهجيّاً، دون الحاجة إِلى شعار الوسطية والاعتدال الذي أخذ ينادي به نيكسون(3)، وأمريكا، وغيرهم. نحن بحاجة إلى تعلُّم منهج " الوسطية " من الكتاب والسنّة حتى لا يولّد الشعارُ مفهوماً للتنازل، وحتى لا يولّد شعاراً مضادّاً هو التطرُّف والمغالاة.
نحن لسنا بحاجة إلى إطلاق شعار " العدل "، وكلُّ المجرمين في الأرض يطلقونه، فالديمقراطية تطلقه، والعلمانيّة تطلقه، والاشتراكية تطلقه، والثورة الفرنسية أطلقته. وصوت هؤلاء اليوم غلب صوتنا حتى صار بعض الدعاة المسلمين يدعون ليل نهار إلى الديمقراطية وعدالتها وإلى الإخاء فيها والمساواة فيها، في المؤتمرات الإسلامية، وكأنهم نسوا أن للديمقراطية دولاً تدعو إليها وحسبها ذلك، وأنهم يُسمَّون دعاةً مسلمين، أي دعاة يدعون إلى الإسلام، فلِمَ انبرى عدد غير قليل من دعاة الإسلام يدعون إلى الديمقراطية والعلمانيّة وأخوة القومية وأخوة الإقليمية وأخوة الإنسانية، وعدالة الاشتراكية، ومساواة الإنسانية ! ذلك كله تحت شعار الإسلام، دون أن يدعوا إلى أُخوة الإسلام وعدالة الإسلام وحرّية الإسلام، وعهد الله، وإلى ضرورة بناء ذلك كله. لا تنقصنا أخوة الوطن ولكن تنقصنا أخوة الإسلام.
نحن بحاجة إلى أن نطلق " نهج العدل " و " نهج الوسطية "، "ونهج الأخوة " و " نهج المسـاواة "، كما يقررهـا الكتاب والسنة لا مجـرّد شعاراتها، لقد أصبح " الكتاب والسنّة " لدى الكثيرين شعاراً، دون أن يجدوا في الشعار نهج العدالة والأخـوة والمساواة، ولاهم وجدوها في واقع الدعاة المسلمين المتصارعين، والساحة الإسلامية الممزّقة. فاتجهت أنظارهم وقلوبهم إلى الاشتراكية والديمقراطية والعلمانية والحداثة، وأخذوا يدعون إِلى عدالتها وأُخوَّتها ومساواتها غير الصادقة !
لقد مضى على قضية فلسطين قرابة قرن، لم يستطع المسلمون أن يضعوا نهجاً نابعاً من الكتاب والسنة، يجمع عليه المسلمون ويلتقون عليه إيماناً وعملاً وتطبيقاً ! وكان لأعداء الإسلام، للطرف الأخر، نهج موحّد التقوا عليه، لقد وجدت قضية فلسطين عاطفة جياشة هائجة كثيراً، ولكنها لم تجد التوجيه الإيماني الموحَّد، وجدت الشعارات التي تتوالى شعاراً بعد شعار، ووجدت الناس يصفّقون لهذا الشعار سنين طويلة، ثم يصفقون لغيره، ثم لغيره، وخلال ذلك يبقى لليهود شعار واحد ونهج واحد ! وخلال ذلك تضيع قضية فلسطين ! يلتقي المسلم مع غير المسلم ولا يلتقي المسلم مع المسلم ! وتجلس الملايين من المسلمين قوى مشلولة معطلة.
لقد غلب العمل الإقليمي أو القومي في قضية فلسطين تحت شعار الإسلام، ولكن لم يكن النهج الإسلامي الجامـع هو الذي يحدّد المسيرة. فشهدت قضية فلسطين مسلسلاً طويلاً من التنازلات بين دويّ الحناجر والهتافات وتصفيق الأكف وانطلاق المظاهرات، في صـور عاطفية ارتجالية، بعيدة عن سلامة النهج ووحدته، وفي نشاط إقليمي في وسط من الملايين المشلولين. وإِن أَول تنازل وقع من المسلمين كان لابدّ أن يليه مسلسل التنازلات الذي لا ينتهي إلا باليقظة والعودة الصادقة إلى منهاج الله .
لو جُمِع ما كتب عن فلسطين لوجدتَ أكواماً وأكواماً، ولو راجعت المؤتمرات والندوات لهالك عددها، ولو أحصيْت المظاهرات لفاقت التصور، ولو أصغيت إلى الهتافات ودوي الشعارات وضجيجها، ودويّ العاطفة وهديرها، لفزعت، ولو أصغيت إلى الخطابات والبيانات لراعك بيانها، ومع ذلك فقد ضاعت فلسطين :

كلٌّ يقول أنا الـذي ينجـي الديـا رَ بـوهمـه وشـعـاره المتعَجّـل
كلٌّ يقـول أنا " الذي " فإذا " الذي " ليس " الذي " ! يا ويحَ من لم يعـدِلِ
يا أُمتي ! كم من دمـاءٍ قد صَبَـبْـ ـتِ ومن صريعٍ في الدّيـار مجَـدَّلِ
كم جُـدْتِ بالكفّ السخيّ على ميـا دين النـزال وجمعها ؟! لم تبخلـي
قد جُـدْتِ بالمـال الوفير و بالدِّمـا ء، بكل غصن من شبابك مخْضَـلِ
كم من نسائـك قد خلعـن قـلائـداً زانت ، وجُـدْنَ بكلِّ غالٍ من حلـي
يا أمّتي ! مهـلاً ! بذلـت مع السـ ـنين تطول! أين جنى العطاءِ المجزلِ ؟
يا أمّتي ! لِـمَ بعْـدَ ذلك لم نـجـدْ إلا الهزائم ؟! هل وقفـتِ لتسألي (4)



كلٌّ يحرص على من معه في التنظيم، حتى تحوّلت " أخوة الإيمان " إلى أخوة التنظيم، فلا يعترف المسلم بأخيه المسلم إِلا إِذا كان معه في التنظيم، وفي ذلك الجزء من التنظيم إِذا تعدّد التنظيم !
ألا ترى أن مِنَ المسلمين مَنْ إذا ذكر " الشهداء " ذكر من ينتسبون لحزبه أو جماعته وأغفل سواهم كأنهم ليسوا من المسلمين، وفي جميع الحالات ليس لأحد أن يحدِّد الشهيد من غير الشهيد، فهو أمر يختص به الله سبحانه وتعالى وحده. وما ذكر المسلمون في عهد النبوة والخلافة الراشدة عن أحد أنه شهيد إلا ما علّمه الله لرسوله، وبلّغه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسلمين.
ألا ترى أن من المسلمين من إِذا كتب عن الكتاب والأدباء أو الشعراء ذكر أَحِبَّاءه فحسب وأغفل من كان خارج دائرته الحزبيّة أو العائلية أو الإقليمية، وفارق عدالة النهج الإيماني. وحين يكتب غير المسلمين كالغرب مثلاً فقد يتّبعون قواعد يسمونها النهج العلمي، فيوفونه أحياناً أمانة ودقّة. الأمثلة على ذلك في واقع المسلمين كثيرة جداً لا حاجة لذكرها.
نحن بحاجة إِلى أَن يُنصِف بعضُنا بعضاً، وأَن ننصف الناس جميعاً، فالعدالة أساس في الإسلام نظريّة وتطبيقاً. وإِن كان الإسلام قد حرّم شيئاً من هذا القبيل فإنه حرّم الموالاة والموادّة لغير المسلمين، وأمر بالأخوة بين المؤمنين، وأمر بالقسط والبرّ مع كلِّ من لم يحارب الإِسلام والمسلمين. ولكننا اليوم منا من أعطى الولاء والموالاة والموادة لغير المسلمـين، وحرَّم ذلك على المسلمين، فظلم نفسه، وظلم المسلمين، وما قسط وما عدل بذلك مع أحد.
كلٌّ يُريد أن يُثْبت وجوده، أو يُثَبّت وجوده، ليظَلَّ هو ثابتاً مثبَّتاً، ولتذهب الدنيا ! فلا هو أفلح ووضع نهجاً ولا غيره صَدَقَ فنصحَ، ولا المخطئون تابوا واستغفروا وأنابوا !، ولا النائمون استيقظوا ! وظل المخطئ على خطئه، تتجمع الأخطاء حتى تصبح ركاماً عالياً يحجب الرؤية و يخفي الحق والحقائق، ويلقي غشاوة على العيون، ويضع القلوب في أكنّة، وتزداد الفواجع والكوارث والنكبات ! نتحدث عن الصحوة وعن قضية فلسطين كنموذج، ولكن سائر القضايا أصابها ما أصابهما، وما زلنـا نتغنى بالشعارات ونصـوّر الهزائم صحوة ونصراً ، دون أن نرفق الشعار بالنهج المفصل والخطة المدروسة!
ألا يستحق واقعنا أن نسأل ونتساءل أين النهج الجامع الذي ينبع من الكتاب والسنة، ويُلبِّي حاجة الواقع، ويوفر العلاج، ويضع " الميزان العادل " ليوفي كلَّ أمر حقّه وكلَّ عامل حقه وكلَّ جهد فُسْحته، ويَجْمع القلوب والجهود على صراط مستقيم، بقلوب متجهة إلى الدار الآخرة، إلى الجنّة، إلى ما عند الله، تؤثره على الدنيا وزخرفها :
أين المناهج ؟! هل ترى أحداً يسـا ئـل عـن سبيـلٍ للنجـاة مُفَصَّـلِ
أو أيـن أهـدافٌ وأَيـن معـالـمٌ تُجْلـى على دربٍ إليهـا مـوصِـلِ
خـدر يسيـل مع الدمـاء ويغتلـي بين العـروقِ وفي الفؤاد ومِفْصَـل
ضَجـّت حَنَاجِـرُهُمْ ! وأُلِهِبتِ الأكٌـ ـفُّ على ارتجـال تـائِـهٍ متَعـلِّلِ
ضجّوا ! وبعد هنيهة غاب الضجيـ ـجُ وغـاب كـلُّ مصفّقٍ ومهـروِلِ
تمضي السنون ! تمرّ تَسْأل أين مَنْ ضجُّوا وأينُ حصادُ جُهْـدٍ ممحلِ (5)

حتى حين تُطرح فكرة اللقاء وبناء الصف الواحد، يُخيَّل إلى بعضهم أنها عمليّة تجميع ومجاملات وتكتلات تحمل خصائصها السابقة وعللها وأمراضها، وكأننا نجمع خللاً إلى خلل، ووهناً إلى وهن. أو أننا نريد أن نجمع ممثلاً من هنا وممثلاً من هناك.
كلا ! إن اللقاء الذي ندعو إليه لقاء على نهج واحد، نهج يحمل النظرية والتطبيق والمناهج والنماذج، نهج يكشف لنا أمراضنا وعللنا ويضع لها العلاج دون أن نُخْفي ذلك في طيّات المجاملات والمراء، نهج يحمل الخطة والتطبيق، يحمل الإدارة والتنظيم، يحمل النهج والتخطيط، يحمل التربية والبناء، والإشراف والتوجيه، والمتابعة، والإعداد والتدريب، ويحمل الميزان الأمين، ميزان المؤمن !
لا ننكر أن المسلمين بذلوا وقَدَّموا دماءً غزيرة وأَموالاً وجهوداً وأوقاتاً، ندعو الله أن يتقبل ذلك عنده ويضاعف الأجر والثواب. ولا ننكر أننا نلمس هنا وهناك بعض النشاط والبذل على صور شتى، ندعو الله أن يتقبله عنده، ولكن السؤال الذي يجب أن يُسْأَل : ما هي ثمرة ذلك كله ؟! ولماذا الهزائم المتوالية والهوان الممتد ؟!
لقد كشفت الأَحداث في مواقع كثيرة من العالم الإسلامي هول الفواجع وشدّة الهوان وهول العجز، وضجيج الشعارات. وكشفت كذلك أن المآسي آخذة بالامتداد والازدياد، والعجز أظهر وأبين !
ألا يفرض هذا ضرورة الوقوف " وقفة إِيمانيّة " نحاسب فيها أنفسنا بوضوح وصدق، دون كبر ولا غرور ؟!

(3)
غياب النصيحة
وظهور الانحرافات وزيادة الفرقة والتمزّق


لقد استطـاع بعضهم عن طريق الكلمة والأدب أن يتسلل إلى صفوف المؤمنين دون أن يحمل نهجهم أو يلتزم التزامهم إِلا بالكلمة التي قد تعوج والخليط الذي أصبح لا يُثير الدهشة والاستغراب مع شذوذه وغرابته.
لقد اعتاد بعض المسلمين قبول الخلل في الكلمة والشعار، وقبول التنازل بعد التنازل، والانحراف بعد الانحراف، وغابت النصيحة في طيات المجاملات وفي عدم التزام قواعدها الربانية :
عن ثوبان رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال :
" الدين النصيحة "
[ رواه البخاري في التاريخ والبزار عن ابن عمر ]

نحن بحاجة إلى النصيحة كما أمر الله ورسوله، نحن بحاجة إِلى تغيير كبير قبل أن تزداد الفواجع والمذلة والهوان، وقبل أن نقول :

" لات ساعة مندم "


لقد نزلت بعض مظاهر الانحراف في واقعنا نحن المسلمين، فمنا من كان يثور ويغضب وينتقد، ثم يهدأ ويصمت، ثم يمضي ويستحسن، ثم يدعو ويلتزم ذلك الانحراف، ثم يدعو إليه بدلاً من أن يدعو إِلى الإِيمان والتوحيد، إِلى الكتاب والسنّة، إِلى الله ورسوله، إلى الإسلام كله كما أُنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، أصبح بعض من أساء إلى الإسلام جهاراً موضع حفاوة وتكريم من بعض المسلمين.
المؤمنون يجب أن يكونوا أشدَّ إصراراً على الحق الذي يدعون إليه، وأشد ثقة واطمئناناً بنصر الله إِذا استقاموا على الدرْب وصدقتْ النِّيّة وصح النهج والعزم.
إن في النفوس كبراً جعلها ترفض النصيحة، وترفض أن تُنصَح وترفض أن تَنْصَح، وأصبح بعضهم تبعاً لذلك لا يشعر بخطئه، ولم يتّعظ من الأحداث والواقع، فأنى لمثل هؤلاء أن يغيروا ما بأنفسهم ؟! وأنى لهم أن يغيّروا طريقة تفكيرهم ؟! وأنّى لهم أن ينهضوا لمعالجة الخلل والأمراض والعلل ؟!
( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتـاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثيرٌ منهم فاسقون )
[ الحديد : 16 ]

كان من أثر غيـاب ذلك أن أخذ بعضهم يدعو إِلى العلمانيّة بوضوح وجرأة، في مؤتمرات إسلامية، وأن يدعو آخرون إلى مساواة المرأة بالرجل مساواة مطلقة، دون أي ضوابط يعلنونها، ولو أنصفوا لدَعَوْا إلى " تكامل الرجل والمـرأة " بـدلاً من مساواتهما، فالرجـل رجل، والمرأة مـرأة، إلا في عالم " الخنوثة والشذوذ ".
واختلفت الآراء حول ذلك، فزادت الانقسامات وزاد التمزّق، وهاجت الأهواء. وفي ظل هذه الدعوات انطلقت المرأة وخاضت كل الميادين، فما نهض المجتمع ولا الأمة، ووقعت أشد الهزائم في حياتنا في ظـلال هذه الدعوات وأمثالها، واختلط الحابل بالنابل، وحار المسلم وهو يقرأ القرآن ويدرس السنَّة، بين ما يقرأ وبين ما يشاهد وما رضي به الناس فسكتوا عنه أو آزروه ! حار المسلم بين ما يقرأ وما يشاهد، حتى لو جاءت الفتوى من هنا أو هناك، فإنها تزيده حيرة واضطراباً.
لم يكن للمرأة مشكلة أيام النبوّة الخاتمة والخلافة الراشدة. فقد كانت المرأة المسلمة تعرف دينها والرجل يعرف دينه، وكل منهما يعرف حدوده التي حدّدها الله فالتزمها، فما كان من مشكلة. ولكننا اليوم حين جهل الكثير من النساء والرجال دينهم ووفدت أفكار العلمانيّة، ووُجد من يتطوّع للدعوة إليها، ظهرت المشكلة. نحن خلقنا المشكلة بأنفسنا. عَلِّموا الفتاة دينها لتؤمن وتعرف هي حدودها ومسؤولياتها، وعلِّموا الرجل دينه ليؤمن ويعرف حدوده ومسؤولياته، تنتهِ المشكلة.
ولنتذكر الآيات والأحاديث الكثيرة التي تبين حدود كل من الرجل والمرأة ومسؤولياتهما. والرجال الذين أجادوا وكملوا كثيرون، ومن النساء القليل، ففي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يرويه أبو موسى الأشعري :
" كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام "
[ رواه أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجه ](6)

ليست المشكلة اليوم محصورة في المرأة، ولا هي محصورة في موضوع مساواتها أو عدم مساواتها بالرجل، فللرجل نفسه مشكلات، وله حقوق كذلك غائبة عنه، وعليه مسؤوليات غاب عنها. المشكلة تنحصر في أن يعرف كلٌّ مسؤولياته وحقوقه وحـدوده. يعرفها من الكتاب والسنّة، فقد بيّن الله لعباده ذلك وفصّله تفصيلاً.
نحن لا نعالج أخطاءنا وأمراضنا مهما كثرت، ولكننا نلقي باللوم دائماً على الأعداء فهم وحدهم سبب هزائمنـا كما ندّعي ! حجّةٌ مضحكة وتفكير سقيم ! ماذا تريدون من الأعداء، أتريدون أن يحملوا لنا النصر على أطباق من الذهب، ونحن غافلون !
مـالـي ألوم عـدوّي كلما نزلـت بي المصـائـب أو أرميه بالـتُّهَـم
وأدّعـي أبـداً أني البـريء ومـا حملـتُ في النفس إلا سقطة اللـمم
أنـا المـلـوم فعهـد الله أحملـه وليـس يحملـه غيري من الأمـم
والمجرمـون هُمُ ! والله يأخذهـم أخـذ العـزيز بليلٍ واسـع النّقـم
إذا نهضنـا لعهـد الله وانطلقـت عزائم الصدق والإيمان والشـمم(7)

وكلما توانى المؤمنون عن الوفاء بالعهد والتزام الحق والدعوة الصافية في صفٍّ واحد كالبنيان المرصوص، أنزل الله بهم البلاء والعقاب والعذاب، حتى يستيقظوا أو يهلكوا



ملاحظة مهمة :
بسبب طلب اختصار الموضوع (من أصحاب موقع الرس) من 40000 حرف إلى حوالي 20000 حرف فقد تم اختصار الموضوع إلى 20000 حرف لذلك نرجو من الإخوة الأفاضل الدخول على موقع لقاء المؤمنين :
www.alnahwi.com ( موقع لقاء المؤمنين )
حيث أن الموضوع مكتوب بكامله في الموقع حيث يتم عرض المشكلة والحل بالكامل لذلك جرى التنويه.
عند الدخول على الصفحة الرئيسة في موقع لقاء المؤمنين تجد عنوان مقالات، يتم النقر عليه، ثم يتم البحث عن موضوع تمزق العمل الإسلامي...... مع الشكر للجميع. د. عصمت
د عصمت أبوثريا غير متصل  
قديم 21-11-2003, 11:06 AM   #2
عضو مبدع
 
الصورة الرمزية لـ الهاشمي
 
تاريخ التسجيل: Nov 2002
البلد: الطائف
المشاركات: 1,316
قوة التقييم: 8 الهاشمي

تحية وتقدير واعجاب لهذا النقل وذاك القلم

فكم نحن بحاجة لمثل هذه الاقلام الصـادقة

جزاك الله كل خير اخي عصمت
الهاشمي غير متصل  
قديم 26-11-2003, 11:08 AM   #3
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
البلد: السعودية
المشاركات: 3
قوة التقييم: 0 نعيم

تمزق العمل الإسلامي

لقد اطلعت على الموضوع وذهلت جداً من افكاره وتمنيت أن يطلع عليه الجميع من مسئولين ودعاة ومصلحين ورجال التربية والتعليم والحكام والأمراء وقادة العمل الإسلامي وغيرهم فهذه الأفكار وهذا النهج أمامنا وبين أيدينا ولايأخذ به المسلمون؟
أنه موضوع جميل يبين المشكلة ويضع لها الحل وكل ذلك من القرآن والسنة، جزى الله كاتبها ووفقه الله لما فيه خير ي الدنيا والآخرة وجعله الله في ميزان حسناته وبارك الله في قلمه وجزى الله من عمل بها
أخوكم
د/ نعيم كامل
نعيم غير متصل  
قديم 29-11-2003, 10:54 PM   #4
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
البلد: الرياض
المشاركات: 2
قوة التقييم: 0 زاهر مجدي موسى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخ الدكتور عصمت
لقد سرني مقالكم هذا ، وكان اختيارا رائعا من موقع النحوي ، والذي يعد من المواقع الإسلامية المعدودة ، بنهجها الصادق .

ولو تأملنا المقال لوجدناه حقيقة مطبقة في الواقع ( الضعف والتمزق في العمل الإسلامي ) ، على ان الأصل ان يكون هذا العمل هو العمل الوحيدالذي لا يأتيه الباطل ولا الضعف ، لكنها سنة الله ، وعلى هذا فكل فرد منا مكلف شرعا ان يسعى جاهدا الى دعم هذا العمل الإسلامي ، والى توحيد الصف المسلم ، كل حسب وسعه وطاقته التي سيحاسبه الله عليها يوم القيامة ، يوم يقف بين يدي الله وحيدا .
كما اذكر الاخوة الزوار الى الموقع الجاد والمميز والذي اخذ منه المقال هو http://www.alnahwi.com/
اشكر الكتور عصمت على هذا النقل المبارك ، ونامل ان يوافينا بالمزيد .

اخوكم زاهر .
زاهر مجدي موسى غير متصل  
موضوع مغلق



يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح


الساعة الآن +3: 08:37 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.1
Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.1.0 ©2007, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47