قوانين الكتابة في الرس اكس بي

         
         
         
         

 

 


 

شارك في المنافسة الوطنية الثانية لإعداد خطط عمل المشاريع الصغيرة


عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى الأدبي والشعر والشعراء

الإشعارات

المنتدى الأدبي والشعر والشعراء المواضيع الأدبية والخاطرة والمقال والشعر الفصيح والشعبي.


الرد على الموضوع
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم 05-05-2008, 11:06 PM   #1
ريشة ساحرة
 
الصورة الرمزية لـ شعرة معاوية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2006
البلد: حيث أرواحهم تقيم !
المشاركات: 2,045
قوة التقييم: 5 شعرة معاوية is on a distinguished road

حصرياً : [ طِفلٌ مِنَ القَريةِ - سيد قطب ]


بسم الله الرحمن الرحيم


- في البدء / عملية الحصر هذة يشاركنا فيها شبكة المعالي حيث هي الموطأ الأول للكتاب على الشبكة ، وقد أشار علي
أحد الفضلاء هنا قبل شهور أن أنقل الكتاب إلى المنتدى الأدبي في الرس اكس بي ، وبعد ان اكتملتْ الكتابة
قبل شهر حيث ابتدأتها منذ العام الماضي رأيت أنه من الأنسب أن أفعّل فكرة ذلك الفاضل ، علما أن كتابته
لاتتطلب كل هذة المدة من الزمن وإنما للنفس شوارد كما هو القدر !

- وقبل أن أعرج إلى قصة الكتاب وماحوى لابد لي أن أقف هنا وقفة تقدير و إجلال إلى الصديقة العزيزة :
أم عزام لفضلها العظيم بعد الله -تعالى- في تحقيق أمنيتي للحصول على نسخة من هذا الكتاب ! ، فشكر
الله سعيها وأمدها برضوانه .
__________________
ثغرك الباسم لحن من إباءٍ ..صاغ معنى الموت حبا وغراما .. وأرانا كيف أن الدم يروي .. قصة الأمجاد ناراً وضِراما .. يا فداء عينيك جيلاً من رفاتٍ .. ذاب بالعود وبالمزمار هاما .. يا فداء عينيك جيشاً من رُكامٍ .. نكست رايته البيض انهزاما .. يا فداء جثمانك الطاهرُ شعبٌ .. اسلم الباغي كما يهوى الزماما .. وجهك الوضّاء مازال يُرينا ..عاشقاً قد ذاق بالعشق الحِماما !
.
.
http://www.anashed.net/audio/gera7_s...ya7_annasr.ram

عُدلت بواسطة شعرة معاوية; 05-05-2008 الساعة 11:10 PM.
شعرة معاوية غير متصل   الرد باقتباس
قديم 05-05-2008, 11:08 PM   #2
ريشة ساحرة
 
الصورة الرمزية لـ شعرة معاوية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2006
البلد: حيث أرواحهم تقيم !
المشاركات: 2,045
قوة التقييم: 5 شعرة معاوية is on a distinguished road




" تعد السيرة الذاتية فناً متميزاً يقع بين التاريخ والأدب، ذلك أنه رواية لأحداث الذات، أو ما يريد الكاتب رصده
من تلك الأحداث، ومن هنا جاءت صلته بالتاريخ، أو فن السيرة منه.
وكاتب السيرة الذاتية يلونها بألوان أدبية تدنيها من القصة تارة، وتارة تقربها أو بعضها من المقالة الوصفية
ومن هذا جاءت صلتها بالأدب.
وإتيان السيرة الذاتية على هذا النحو جعلها فناً جميلاً يرتاح القارىء إلى مواصلة قراءته لكونه يجد فيه
حكاية حاله حيناً، وحيناً آخر يجد فيه الأسوة والقدوة والموعظة والعبرة، إلى ما يظفر به من متعة "


* أ . د.محمد بن سعد بن حسين


" تتفاوت المذكرات فيما ترمي إليه من أغراض، وقد يتاح لأصحابها الكشف عن أسرار دفينة وغوامض
لم يتأتَ للكثيرين الوقوف عليها "


* الباحث العراقي كوركيس عواد


[ طفل من القرية ] أشبه مايكون بمذكرة ذاتية يسرد فيها المفكر الاسلامي سيد قطب طفولته التي قضاها في
قريته ، وعلى بساطة كتابته إلا أنك تتذوق المتعة في أحداث روايته .. ، وربما يعتبر هذا الكتاب من الكتب
الأوائل التي كتبها في بداية شبابه وقبل سفره -المعروف - إلى امريكا أو بمعنى أدق قبل إستقراره وثباته
في توجهه الذي غير مجرى حياته وكل ذلك من خلال توثيقه المؤرخ لكتابته له ! .

ولقد بحثت عن هذا الكتاب بين المكتبات الورقية والرقمية فلم أعثر له على أي أثر ، وقد كتبت طلبا له في
أحد المنتديات المجاورة وتجاوبت معي أحد الأخوات ووعدتني بالبحث عنه في مكتبات لندن - حيث مقر اقامتها -
وبعد فترة اخبرتني بأنها لم تجده في تلك الرفوف ... وبعد ذلك بوقت ليس ببعيد استبشرت بخبر عثورها عليه
من رجل مغربي يعمل لديهم جلبه معه من بلاده ... وهاهو الان بين يدي وآثرت أن أخص هذا المكان بنشره !


_______





الكتاب / طفل من القرية
المؤلف / سيد قطب
الصفحات / 155 ص - من القطع المتوسط
الطبعة / الأولى
الناشر / منشورات الجمل ، كولونيا - ألمانيا



شعرة معاوية غير متصل   الرد باقتباس
قديم 05-05-2008, 11:16 PM   #3
ريشة ساحرة
 
الصورة الرمزية لـ شعرة معاوية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2006
البلد: حيث أرواحهم تقيم !
المشاركات: 2,045
قوة التقييم: 5 شعرة معاوية is on a distinguished road




مقدمة

هذة صور من حياة القرية عاصرت طفولتي منذ ربع قرن من الزمان ، لم أنمق فيها شيئا ، ولم أصنع أكثر من
نقلها من صفحة الذاكرة إلى صفحة القرطاس.
قليل من هذة الصور قد زال الآن وحلت محله صور جديدة..
وفي تسجيله هنا إحتفاظ بصفحات من الحياة القومية والتاريخ الحديث في سجل الفنون.
والكثيرمنها لايزال يعيش ولكن أهل المدينة المترفين لايكادون يتصورونه ، لافي عالم الواقع ولافي عالم الخيال ..
وفي تسجيله هنا مايطلع الجيل الجديد على صور من الريف القومي بخيرها وشرها
ولعل لهم رأيا فيما ينبغي أن يبقى منها وماينبغي أن يزول!


* * *


إهداء

إلى صاحب كتاب الأيام .. الدكتور طه حسين بك.
إنها ياسيدي أيام كأيامك ، عاشها طفل في القرية ، في بعضها من أيامك مشابه ، وفي سائرها عنها إختلاف .
اختلاف بمقدار مايكون بين جيل وجيل ، وقرية وقرية ، وحياة وحياة
بل بمقدار مايكون بين طبيعة وطبيعة واتجاه واتجاه ..
ولكنها - بعد ذلك كله - أيام ن الأيام .

سيد قطب
1/7/1945

شعرة معاوية غير متصل   الرد باقتباس
قديم 05-05-2008, 11:18 PM   #4
ريشة ساحرة
 
الصورة الرمزية لـ شعرة معاوية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2006
البلد: حيث أرواحهم تقيم !
المشاركات: 2,045
قوة التقييم: 5 شعرة معاوية is on a distinguished road


المجذوب

مضى على هذة الأحداث أكثر من ربع قرن ، ولكنه لايستطيع اليوم ان يسترجع صورتها دون أن يحس في جسده بقشعريرة تتخلل عظامه في صمت كأنما استحال دمه إلى ماء مثلوج.
هذا الرجل المشعث الشعر ، الممزق الثياب ، العاري أحيانا من كل مايستر الجسد ، المنطلق في شوارع القرية
وطرقاتها ، وفي يده عصاه ينال بها كل شيء وكل أحد ، وهو يرسل همهمة مختلطة مخيفة ، أو يقهقه في
صوت عال مرهوب !.
كان هو طفلا دون السادسة حينما اخذ الناس يتهامسون في القرية عن " الشيخ النقيب " وسمعهم يقولون :
انه أخذ " الشربة " وانها ثقيلة عليه ..
" الشربة " ؟ ، انه يعرفها جيدا ، فانه مايزال يذكر ان الحمى أخذته في ذات يوم ، فجرعوه ذلك السائل المر
الكريه الطعم والرائحة ، بكل وسائل الإغراء والتهديد .
ثم كان بعد ذلك مالابد أن يكون !
ولكن هذا الرجل : " الشيخ النقيب " مابال " الشربة " تخيله هكذا شيطانا مشردا مروعا ، مسلوب الرشد ، شارد
النظرات ، غريب الأطوار ؟
وأية " شربة " تلك التي تفعل بالناس " الأفاعيل " ؟
كان الرجل يمزق ثيابه تمزيقا ، ثم يتمرغ في الوحل ، أويهيل على رأسه التراب وعلى جسده العاري ، حتى
يكتسي أديمه من التراب والوحل ثوبا آخر غير الثوب الممزق المخلوع .
كان ينطلق في طرقات القرية صائحا بصوت مجلجل مرعب : الله .. الله .. الله ، أويسير في خطوات متوانية وهو
يهمهم ويزوم : إي .. إي .. إي .. ، أو ينفخ صدره بالهواء ، ويقب ويغطس بقامته وهو يقول : حي .. حي .. حي
كما كان في كثير من الأحيان يأوي إلى " مصطبة" أو ركن فيقبع هناك في صمت مطبق كأنما هو " منبج " لايأتي جسده بحركة ، ولاتطرف عينه بنظرة .. ويبقى على ذلك الساعات الطوال في بعض الأحيان .
فما بال " الشربة " إذن وهذا كله في نفس الطفل الصغير ؟
لقد عرف فيما بعد أنها " شربة الولاية " !، وان كبار الولياء الصالحين يجتمعون في كل عام برئاسة " قطب الغوث " على جبل قاف ، ثم ينظرون في أحوال العالم ، ويقضون فيه بما يشاءون ! وعلم ان من قضائهم توزيع " الشرب "
على من يقع عليهم الاختيار من عباد الله المختارين .
فتارة تصيب " القرعة " رجلا طيبا وديعا ، وتارة تصيب رجلا قاسيا عنيدا ، فيستحيل هذا او ذلك " مجذوبا ".
فأما الأول فتكون شربته هادئة ، فيسهل عليه قضاء فترة " الانجذاب " ويجتازها بسلام إلى مرتبة " الولاية "
وأما الآخر فتكون شربته عنيفة ،فيعاني الشدائد في قضاء هذة الفترة القاسية حتى تطهر نفسه ويلين طبعه
وتصفو روحه وعندئذ ينتقل إلى المرحلة التالة ، فيهدأ ويطمئن ! .
وسمع كذلك تفسيرا ثانيا لشدة الشربة وسهولتها : فلقد يرجع الهدوء والاضطراب إلى مقدار " الشربة " .
فتارة تكون الجرعة كبيرة ، فيتلقاها صاحبها في جهد واضطراب .. لانها تتجاوز طاقته ، ويظل يعاني سكراتها وصراعاتها أمدا طويلا ، وجسده يتمزق وقواه تضطرب ، حتى يكتب الله له السلامة في النهاية ، فإذا هو في
مرتبة رفيعة في ديوان الأولياء ! وتارة تكون الجرعة صغيرة ، فلايجد صاحبها جهدا ولا مشقة في تقلبها ولاتطول
فترة الانجذاب إلا ريثما تستقر الشربة وتهدأ وإذا صاحبها ولي ، إلا أنه متأخر في الديوان ! .


* * *

ولكن ألف تفسير وتفسير لم تكن كافية لبعث الطمأنينة في قلب الطفل الصغير .
لقد كان يسير هو ورفاقة أو منفردا ، فمايدرون من أين طلع عليهم " الشيخ النقيب " ! ، ولكنه يدري ان ريقهم
كان يجف وأقدامهم كانت تتسمر في الأرض حينما "يهل " عليهم من أول الطريق ، ولو كان بينه وبينهم عشرات الأمتار .. كانت أرجلهم تكف عن الحركة ، وأنظارهم تتعلق به فلا تطرف ، وقلوبهم تدق في عنف ورعدة ، ولكنهم لايتحركون ! ، كانوا أشبه شيء بـتلك العصافير المسطينة التي تقف أمام الثعبان منومة ، وهي تدرك أنه سيلقفها ولاتطير .. أو كالفئران الصغيرة أمام القط الذي يسحرها قبل أن يثب عليها للافتراس.
ذلك أنهم كانوا يعلمون إلا فائدة من محاولة الفرار .
لقد قيل لهم ان الشيخ " يخطّي" فلما طلبوا تفسيرا لهذة " التخطية " فهموا انه ينتقل بخطوة واحدة في كل يوم
من أيام الجمعة من القرية الكعبة ، فيصلي الجمعة هناك مع الأولياء والصالحين ، ثم يعود .
وكانوا قد سمعوا الكثير عن طول الطريق إلى الحج ومشقتها وكان الحج يومذاك على ظهور الجمال بعد عبور
" البحر المالح " ، ثم هاهو ذا الشيخ يقطع الطريق الطويل الوعر في خطوة واحدة خطوة في الذهاب
وأخرى في الإياب.
فماجدوى الجري إذن والفرار ، و " فركة كعب " تجعلهم في متناوله من جديد ؟ وكانوا قد سمعوا ان العصا
المخيفة في يد الشيخ تطول وتقصر كيفما أراد ، وان يده كذلك تتناول ماتشاء من قريب أو من بعيد ، حينما يريد .
فما جدوى الجري إذن والفرار ؟ وهذة العصا كفيلة ان تلهب ظهورهم وان تقصم أضلاعهم ، والرجل في مكانه
لايتكلف الخطو خلف خطواتهم القصار ؟
لابل قد سمعوا انه يستطيع أن " يسمرهم " في مكانهم إذا أراد ، أو لم " يسمر " من قبل شيطانا مريدا كان
يخيف الناس في طريق من طرق القرية ، وظل هذا العفريت "مسمرا " حتى الفجر ، فأخذ يستغيث بالشيخ
ويستجير، ويستميحه العذر والصفح ، ويبذل الوعود بأن يغادر هذة القرية كلها ، فلا يتعرض لأهلها بسوء ..
فلم يطلقه الشيخ حتى اخذ عليه العهود والمواثيق ، وهدده بسوء المصير ان هو اخلفها .. ومن يومها لم يعد
العفريت يظهر في ذلك المكان ! .
فهل هم أسرع من العفاريت وأقوى ؟ لافائدة ... لافائدة !.
ولكن قلوبهم تكاد تسقط ، ومفاصلهم تكاد تسيب ، وريقهم قد جف ، فلم يعد فيه مايكفي لتحريك اللسان ، وهم يجمعون هذا الريق ويبلعونه لتطريةحلوقهم من هذا الجفاف ، وعيونهم شاخصة إلى هذا الرجل الهائل الرهيب ! .
ثم يمر ...
فاما ان ينحرف قبل ان يجتاز بهم في طريق من طرق القرية الملتوية الكثيرة ..
وعندئذ يتنفسون الصعداء ، ويستجمعون مابقي فيهم من قوة ، ثم يطلقون سيقانهم للريح ، وهم يلهثون في
ذعر مميت ، واما ان يلحقهم فيجتمع المساكين ويتكتلون ، ويخنس بعضهم في بعض كـ الفراريج الصغيرة
حينما يهاجمها القط الجارح أو ابن عرس ، ثم يتقربون إليه في تملق يطلبون تقبيل يده ،وأعينهم مرتفعة شاخصة
إلى العصا الرهيبة في يده ... فطورا يسلمون ، وطورا يذوقون جناها المستطاب !.
وطالما سمعوا من الكبار ان هذة العصا من شجرة في الجنة ، وهم يرونها أمامهم قطعة من جريد النخل الذي
يعرفون ، أوأنها غمست سبع مرات في بئر زمزم ، وان من نالته منها ضربة فهو السعيد السعيد ، فإنها لاتتناول إلاعضوا "مضوروا" أي مريضا - ولو لم يشعر صاحبه بمرضه ! - فما ان تمسه هذة العصا حتى يتبرأ من كل داء ! .
وكانوا يرون بعض الرجال يتعرضون للشيخ في الطريق ، ويتحككون به ان كان هادئا حتى يثور ، لينالوا ضربات
من هذة العصا على ظهورهم غالبا ، فقد كانوا يتوقون ان تنال وجوههم ورؤوسهم ! ، ثم يذهبون راضين ، يدارون
الألم الذي يشعرون به ، ليقرروا أنهم لم يحسوا بالعصا إلا كطائف من النعيم ! .
أما هم ، الأطفال ، فيعرفون جيدا طعم هذا الطائف السماوي ! ان ظهورهم لتتقلص تحت وقع هذة العصا الملعونة
وانهم ليحاولون ان يتظاهروا بما يتظاهر به الرجال فلايطيقون .
على ان هيئة الرجل ذاتها ، ونظراته وصوته وحركاته كانت كفيلة ببعث الرعب في قلوبهم من حيث لايشعرون
وكان الطفل يعجب لشيء آخر غير مايدعيه الرجال من لذاذة هذة العصا وطراوتها ، ان الرجل يقضي معظم اوقاته
عاريا ، وقد تلبد شعر جسده ورأسه ، و "تعرقص " كجلد الفيل ..
ومع هذا فإنه لم يلحظ غضاضة من رجل ، ولاحياء من امرأة ، لرؤية الجسد العاري القذر الأديم !.
ولما كان دائم السؤال ، فقد قيل له : اسكت ، انه لم يعد إنسانا مثلنا ، لقد ارتفع عن التكليف !
انه الآن موهوب للولاية ، فلم يعد من عالم الأرض الذي نعيش فيه ! .


* * *

ثم مرض ... كان يلعب لعبة تقتضي لي الجسم وتحريك العنق الى الخلف ، فأصيبت مفاصل عنقه بانحراف ، ومالت
رأسه إلى أحد كتفيه ، فأصبح لايستطيع ان يحرك رقبته إلا في اتجاه واحد ، فإذا أراد النظر أو الالتفات اضطر
ان يدور بجسده كله ، كما تصنع الضبع عندما تدور ! .
وطال المرض وكثرت " الوصفات " وبدأ أهله يقلقون عليه من هذة العاهة التي بدا انها ستكون مستديمة ، واخذ
الأطفال زملاؤه يرثون لحاله في أول الأمر ... ولكنهم بعد حين اخذوا يتغامزون عليه ، ويقلدون هيئته الشاذة في
غفلة منه ، ثم يضحكون ، وود لو يجد علاجا لهذة الحالة المؤلمة بأي ثمن يكون.
ودخلت إحدى النساء فرأته ، ثم توجهت إلى والدته بالكلام :
قالت : أوتسكتين يا امرأة على الولد هكذا ؟
قالت في تأثر شديد : - وماذا نصنع ؟ لقد حاولنا كل شيء بلافائدة .
قالت لها : أنا أدلك على الحل الوحيد .
ونظرت إليها الأم ملهوفة - ونظر هو أيضا - قالت : تدعينه ليلة للشيخ النقيبـ .
ولم تفهم الأم -ولم يفهم هو في باديء الأمر- ولكن المرأة أزالت كل لبس ، وهي تقول :
واحد من العائلة ، يتبع خطوات الشيخ ، ويعرف أين يبيت ويضع الولد بجانبه ، ويتركه للصبح ، فيصبح في عافية .
ماذا ؟
لقد قفّ شعر رأسه ، واقشعر بدنه ، وهو يسمع هذا الاقتراح الرهيب .
هو يبيت ليلة كاملة الى جوار هذا الرجل الغريب ؟ ولماذا لايذهب إذن إلى جحر الثعبان ، أو عرين الأسد ...
بل لماذا لايلقى الشيطان وجها لوجه ؟
أم أنه هو مجنون .
ومع انه لم يصدق لحظة واحدة ان هذا الكلام صحيح ، وان المرأة تجد فيما تقول ، إلا انه لايذكر ان شيئا من الرعب
قد دخل كيانه طوال حياته مثلما داخله وهو يسمع هذا المزاح المرذول .
ومع انه كان واثقا بأنه لن ينفذ هذا الاقتراح ، حتى لو استخدموا معه أضعاف ما استخدموه ليتناول " الشربة "
من الإغراء والوعيد ، إلا أن نظرة تعلق بشفتي أمه ، كالذي ينتظر حكم الإعدام أو البراءة .
وابتلع ريقه وتنفس ببطء نفسا عميقا .. وأمه تقول :
لا ، لا ، وهل أنا جننت حتى ابيّت جنب المجذوب ؟ الأمر لله والكائن في علمه يكون .
ولم يكن إلا الخير والبركة ... ولكنه لايزال يذكر هذة اللحظة ولاينساها مهما تطاولت به السنون ....





الفصل القادم : [ ضابط الجمباز ] وفيه يحكي عن بدايات تعليمه وهو في السادسة من
عمره ، وطريقة التعليم آنذاك ، وقصة هروبه من المدرسة وكيف ضل الطريق ونومه في مخزن التبن
خجلا من أهله لهروبه من المدرسة لا خوفا منهم !!




عُدلت بواسطة شعرة معاوية; 05-05-2008 الساعة 11:21 PM.
شعرة معاوية غير متصل   الرد باقتباس
قديم 07-05-2008, 02:01 PM   #5
مشرف المنتدى الأدبي
عضو مجلس الإدارة
 
الصورة الرمزية لـ الطموح
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
البلد: القصيم - الرس
المشاركات: 10,667
قوة التقييم: 16 الطموح is on a distinguished road

شعرة معاوية
شكرا لك نقلك للممتع المفيد ..

واصلي فنحن نتعطش للبقية .
__________________
:
:
حين أنتظر الفرح تكون اللحظات قيود تكبّل الوقت
الطموح متصل حالياً   الرد باقتباس
قديم 08-05-2008, 12:33 AM   #6
أستاذ الأدبي
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 1,149
قوة التقييم: 3 الديموقراطي is on a distinguished road

كل الشكروالتقديرلك أختنا شعرة معاوية على ماقدمت من

معلومات قيمة وبانتظارالمزيد المفيد .
الديموقراطي غير متصل   الرد باقتباس
قديم 08-05-2008, 01:26 AM   #7
ريشة ساحرة
 
الصورة الرمزية لـ شعرة معاوية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2006
البلد: حيث أرواحهم تقيم !
المشاركات: 2,045
قوة التقييم: 5 شعرة معاوية is on a distinguished road


الطموح - الديموقراطي

أقدّر لكما هذا الحضور المُهاب .
شعرة معاوية غير متصل   الرد باقتباس
قديم 08-05-2008, 01:33 AM   #8
ريشة ساحرة
 
الصورة الرمزية لـ شعرة معاوية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2006
البلد: حيث أرواحهم تقيم !
المشاركات: 2,045
قوة التقييم: 5 شعرة معاوية is on a distinguished road



ضابط الجمباز


نشأ في أسره ليست عظيمة الثراء ولكنها ظاهرة الامتياز 000 كانت في وقت من الاوقات عظيمة الثروة ولكنها
توزعت و تضاءلت الثروة بالميراث وبقي لوالده قدر لا باس به منها ولكنه كان يتناقص دائما كان والده قد صار
عميد الاسرة المكلف حفظ اسمها و مركزها في الوقت الذي لم ينله من الميراث إلا نصيب محدود لا ينهض بما كانت
تنهض به ثروة الاسرة مجتمعة على حين لا يستطيع ان ينقص من تكاليف المظهر في الريف .
وكان هو بعد هذا متلافا مضيافا فزاد ذلك في التكاليف التي لا تحتملها ثروته و لكنه حافظ على كل المظاهر
و المطالب على اللحظة الاخيرة و كانت والدته من اسرة مماثلة او اعرق و قد وقع لها ما وقع لاسرة الوالد حرفا
بحرف و لكن زاد عليها ان اثنين من اخواله كانا قد أوفدا إلى الأزهر في القاهرة شأن غالبية ابناء الاسر الريفية الثرية
فأنشأ هذا في الأسرة نوعا من الرقي العلمي بجانب الوجاهة الريفية يضاف الى هذا كله ان جده لوالدته كان قد
قضى شطرا كبيرا من حياته في القاهرة هو وزوجته حتى اذا عاد الى القرية انشأ فيها بيتا يقرب من بيوت العاصمة
على قدر الامكان في نظامه وتنسيقه وتقاليده ومستواه وساعده المال على تحقيق ما اراد .
في هذه البيئة نشأ وكل ما حوله يشعره انه من وسط اخر غير وسط القرية فلما ناهز السادسة من عمره فكر اهله
في ان يبدأ حياة التعليم وانقسم الرأي :
فريق يؤيد ذهابه الى الكتاب ليحفظ القران ويفوز بالبركة التي يفرز بها من يحملون كتاب الله على قلوبهم
و فريق يؤيد ذهابه الى المدرسة الأولية لأنها ارقى و انظف و القران يعلم فيها كذلك الى جانب العلوم الاخرى
و طال الجدل حوله وهو لا يدري ... واخيرا انتصر فريق المدرسة واستقر العزم عليها واخبر هو بهذا القرار فتلقاه
بالقبول ، ولكن بغير حماسة ظاهرة فقد كان أروح لنفسه ان يظل في الدار يلعب مع اخته التي تكبره قليلا
او يلعب في الشارع مع لداته الصغار .
وكان مدللا بعض الشيء لانه وحيد ابويه بجانب بنتين هو اوسطهما فلم يتعود بعد التكاليف التي لامفر منها في
التعليم ولا سيما انه يسمع الناس يتحدثون بان الكتاب يقرص الأولاد اي يضعف صحتهم و يعوق نموهم اما المدرسة
فقد كان يسمع عنها حديثا اخر لا يجعله امنا فيها على العموم .
ولم تمض الايام حتى هيئ للمدرسة ، جيء له بطربوش بعد ان كان يلبس الطاقية واشترى له حذاء بدل حذائه الذي
كان "نصف عمر" و فصل له قفطان صغير من "الشاهي" بدل الجلابية ، كان هذا زيا مبتكرا لا عهد للمدرسة به
جيء له به للترغيب و التدليل وكان لهذا اثر حاسم في اتجاهه للمدرسة فبسببها كان كل هذا العز و التكريم .
وفي الصباح الأول ذهب به والده و معه صديق الى المدرسة...

ولهذه المدرسة تاريخ :
كان الكتاتيب هي دار العلم الوحيدة في القرية حتى افتتح مجلس المديرية هذه المدرسة ووكل أمر التعليم فيها
الى فقيه و عريف فأما الفقيه من اهل بلدة مجاورة حفظ القران كما يحفظ القراء ، ثم حضر دروسا نظمتها الوزارة
في الحساب و المعلومات العامة و طرف من التربية ثم عين فقيها للمدرسة واما العريف فهو احد حفاظ القرية وصاحب
كتاب فيها و قد عينه المجلس عريفا ريثما تخرج مدارس المعلمين الاولية العدد الكافي ليحل محل الفقهاء و العرفاء .
و هذا العريف كان موضع الثقة من اهل القرية فابوه هو الذي علم في كتابه شيوخها واسمه مذكور دائما على انه
مثال الشدة والخلاص والشدة في معاملة الابناء كانت مناط الثقة من الاباء فلما توفي ابوه تولى هو واخوه ادارة الكتاب
متبعين تقاليد ابيهما فيه حتى اذا اختير للمدرسة ورسم له مرتب قدره مائة وخمسون قرشا و كل امر
الكتاب الى اخيه و ذهب هو الى المدرسة كي يجمع كسب الكتاب الى كسب المدرسة وان خسر بضعة تلاميذ
اجتذبتهم المدرسة بوصفها شيئا جديدا .
ولم تؤثر المدرسة في الكتاتيب في حقيقة الامر ذلك انه لم يذهب اليها الا اولئك الذين فشلوا في حفظ القران في
الكتاب و لغوا طور المراهقة او تجاوزوه ... فلما فتحت المدرسة ارسلهم اهلوهم اليها او جاءوا هم بانفسهم للفرجة
على الاكثر او لاعادة المحاولة مع الأمل الضئيل .
ولما كانت المدرسة في حاجة الى تاليف قلوب الاهالي و التلاميذ في اول الامرفانها قد اتبعت نظا