عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 19-06-2008, 06:48 PM   #1
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 603
قوة التقييم: 0
ابن السلف is on a distinguished road
قد يبلغ الصادق بصدقه ، ما لا يبلغه الكاذب باحتياله .


استنفرِ رسولُ الله  أصحابه لملاقاة الروم ، ويأتي المعذرون ليُؤذنَ لهم ، ويقعدَ الذين كذبوا اللهَ ورسولَه ، ويتولى الذين لم يجدوا ما يُحملونَ عليه بفيضِ دموعِهم حزناً أن لا يجدوا ما ينفقون ، ومنهم من قال الله تعالى عنهم وهم المرجفون : ( لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ ) التوبة: 81 . وقال تعالى عنهم : ( ومنهم من يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي ) ، ومنهم رجالٌ تخلفوا عن ركب المؤمنين ، لا عن شكٍ ولا نفاقٍ لكن غلبتُهم أنفسُهم ، وأدركَهم ضعفَهم البشري مع سلامةِ إيمانهم ومعتقدِهم رضي اللهُ عنهم وأرضاهم ، على رأسِ هؤلاء صحابيٌ جليل، إنه : ( كعب بن مالك ) يقول:" وكان من خبري حين تخلفت عن رسول الله  في تبوك أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزوة ، والله ما اجتمعت عندي راحلتان قبلها قط، ، ولم يكن رسول الله  يريد غزوة إلا وري بغيرها حتى كانت تلك الغزاة ، في حر شديد واستقبل سفرا بعيد ومفازا وعدوا كثيرا، فجلّى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم فأخبرهم بوجهه الذي يريد ، وعلى الجانب الآخر طابت الثمار وهنا بدأ الامتحان وغزا رسول الله  والمسلمون معه ، يقول كعب : فطفقت أغدو لكي أتجهز معهم فأرجع ولم أقض شيئا ، فأقولُ في نفسي أنا قادرٌ عليه فلم يزل يتمادى بي حتى اشتد بالناس الجد ، فقلت أتجهز بعده بيومٍ أو يومين ثم ألحقهم ، قال: فلم يزل ني ذلك حتى أسرعوا وتـفارط الغزو وفات ، وهممت أن ارتحل فأدركهم - وليتني فعلت – ولم أفعل وكنتُ إذا خرجتُ في الناس بعد خروج رسول الله  أحزنني أن لا أرى أسوة لي إلا رجلاً مغموصا علي النفاق ، أو رجلا ممن عذره الله من الضعفاء والذين لا يجدون ما ينفقون.
يقول كعب : ولم يذكرني رسولَ الله  حتى بلغَ تبوك فقال وهو جالسُ بين أصحابِه: ما فعلَ كعب ؟ فقال رجلُ من بني سلَمة : يا رسول الله حبسَه برداه ونظره في عطفيه ( أي إعجابه بنفسه). فقال معاذ وقد استنكرَ الأمرَ: بئس ما قلت ، واللهِ يا رسولَ الله ما علمنا عليه إلا خيرا ، فسكتَ  .
يقول كعب: فلما بلغني أنه توجَه قافلا ( يعني رسول الله  ) حضرني همي ، فطفقت أتذكر الكذب وأقولُ: بماذا أخرج من سخط رسول الله  غدا؟. واستعنت على ذلك بكل ذي رأي من أهلي ، فلما قيل إن رسول الله  قد أظل قادما، زاح عني الباطلَ وعرفت أني لن أخرج منه أبداً بشيءٍ في كذب فأجمعتُ صدقَه !! وقدم  ثم جلسَ للناسِ ، وجاءه المخلفون يعتذرون إليه ويحلفون له فقبلَ منهم علانَيتهم ووكل سرائرَهم إلى الله ، وجئته فلما سلمت عليه تبسمَ تبسم المُغضب ثم قال تعال ، فجئت أمشي حتى جلستُ بين يديه ، فقال: ما خلفَك يا كعب، ألم تكن قد ابتعت ظهرك ؟ فقلتُ يا رسولَ الله: والله لو جلستُ عند غيرِك من أهلِ الدنيا لرأيتُ أني سأخرجُ من سخطِه بعذر، واللهِ لقد أُعطيتُ جدلا، ولكني والله لقد علمتُ أني لئن حدثتُك اليومَ حديثِ كذبٍ ترضى به عني ، ليوشكَن اللهُ أن يسخطَك علي ، ولئن حدثتُك حديث صدقٍ تجد عليّ فيه إني لأرجُو فيه عفوَ الله ، واللهِ يا رسولَ الله ما كان لي من عذر، والله ما كنتُ قط أقوى ولا أيسرَ مني حين تخلفتُ عنك ، فقال  أما هذا فقد صدق، قم حتى يقضيَ الله فيك.
يقول كعب: فقمتُ وثار رجال من بني سلمة فأتبعوني وقالوا لي : واللهِ ما علمناك يا كعبُ قد أذنب ذنبا مثل هذا، أو قد عجزت أن لا تكونَ اعتذرتَ إلى رسولِ الله بما اعتذر إليه المخلفون، قد كان كافيك ذنبَك استغفارُ رسولُ الله  لك ، يقولُ: فواللهِ ما زالوا يؤنبونني حتى أردت أن أرجعَ فأكذبَ نفسي ، يقول كعب: ونهى رسول الله  المسلمين عن كلامنا – :كعب بن مالك و مرارة بن الربيع و هلال ابن أبي أمية - ، فاجتنبنا الناس وتغيّروا لنا حتى تنكرت لي الأرضُ فما هي بالأرضِ التي أعرف، ولبثنا على ذلك خمسين ليلةً، وكنتُ أشد القوم وأجلَدَهم فكنتُ أخرجُ فأشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف الأسواق فلا يكلمني أحد ، وآتي رسول الله  وهو في مجلسِه بعد الصلاة فأسلمَ عليه فأقولَ في نفسي : هل حرك شفتيه برد السلام علي أم لا ؟ ثم أصلي قريباً منه فأسارقَه النظر فإذا أقبلتُ على صلاتي أقبل إلي ، وإذا التفت إليه أعرض عني ، حتى إذا طال علي ذلك من جفوة الناس ، مشيتُ حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة وهو ابنُ عمي وأحبُ الناسَ إلي ، فسلمت عليه ، فواللهِ ما ردَ علي السلام. فقلتُ له : أنشدتك الله هل تعلمني أحبُ اللهَ ورسولَه ؟ فسكت ، فنشدتهُ فسكت، فأعدتُ عليه فنشدته فقال : اللهُ ورسولُه أعلم، ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار أهيمُ على وجهي.
.... ولا يزال البلاء والتمحيص بكعب، يقولُ كعبٌ:
فبينا أنا أمشي في سوقِ المدينة إذ نبطي من أنباط أهلِ الشامِ يقول: من يدل على كعب؟ فطفق الناس يشيرون له إلي حتى جاءني فدفع لي كتابا من ملك غسان، فإذا فيه أما بعد: فإنه قد بلغني أن صاحبك ( يعني رسولَ الله  ) قد جفاك، ولم يجعلُك الله بدارِ هوانٍ ولا مضيعة فألحق بنا نواسك ، فلما قرأتها قلت أيضا هذا من البلاء ، هذا من الامتحان فيممت بها التنور وسجرتها به _ أي أحرقتها_ ، ومن الابتلاء أنه أمر باعتزال زوجته فامتثل الأمر واعتزلها وطلب منها اللحاق بأهلها حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.
يقولُ كعب: وكملت لنا خمسون ليلةً وأنا على ظهرِ بيت من بيوتنا، فبينما أنا جالس قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي الأرضُ بما رحبت، سمعتُ صوتَ صارخٍ أوفى على جبل سلع بأعلى صوته: يا كعبَ أبشر بخيرِ يومٍ مر عليكَ منذُ ولدتكَ أمك !!! قال فخررتُ ساجداً شاكراً لله عز وجل، وعرفتُ أن قد جاء الفرج فلما جاءني الذي بشرني ، نزعت له ثوبيَ فكسوته إياهما، والله ما أملك غيريهما، واستعرت ثوبين فلبستهما ، وانطلقت إلى رسول الله  ، ودخلتُ عليه في المسجد ، فإذا هو جالس والناس حولَه جلوس فقام إلي طلحةُ فرحا مغتبطا يهرولُ حتى صافحني وهنأني ، والله ما أنساها لطلحةَ رضي الله عنه ، قال : فسلمت على رسولِ الله  ، فقال وهو يبرق سرورا ووجهُه كأنه فلقة قمر : أبشر يا كعب بخير يومٍ مر عليك منذ ولدتك أمك . فقلت: أمن عندك يا رسولَ الله .. أم من عندِ الله ؟ سبحان الله !!! مازال كعب يعامل الله ! يعامل الخالق لا المخلوق فقال  :" بل من عندِ الله "، فحمد الله وأثنى عليه ، وتلى قول الله تعالى : ( وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُْ) التوبة:118.
و جلسَ كعبُ بين يدي رسولِ الله  قائلاً يا رسولَ الله : إن من توبتي أن أنخلعَ من مالي صدقةً لله ورسولِه.
فقال : أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك .
ثم يقول كعب رضي الله عنه يا رسول الله : إن الله إنما أنجاني بالصدق وإن من توبتي أن لا أحدثّ إلا صدقاً ما بقيت.
..........
* مشكلةٌ التسويف استطاع الشيطانُ أن يلج إلي كثير منا من هذا البابِ ، حالَ بينَنا وبين كثيرِ من الأعمالِ قد عزمنا على فعلها ، فقلنا سوف نعملها ثم لا نعملها ، كم من غنى قال أتصدق وأخرج زكاة مالي وتجارتي حتى أدركه الموت ولم يتصدق ، وكم من مذنبٍ قال سوف أتوب.. فداهمَه الموتُ ولم يتب ، وكم من باغٍ للخيرِ عازم عليه وأدركَه الموتُ ولم يستطع ذلك حال بينَه وبين الخيرِ سوفَ ، وكم من عازمٍ على الحج وقد تيسر له حتى داهمه الموت ولم يحج ، فالحزم الحزمَ بتداركِ الوقت وترك التسويف فإن سوف جنديٌ من جنودِ إبليس ، فأطرح سوف وحتى ، فهما داء دخيل
فلا تُبقِ فعل الصالحات إلى غدٍ *** لعل غداً يأتي وأنت فقيد

* مقاطعة المذنب وتربيته فقد تكاتف المجتمع المسلم بكاملة، وامتثل الأمر الموجه إليه ، فلا أحد يكلمه، حتى ولو كان ذلك في غيبة أعين الرقباء، لأن الرقابة لله ، إن أضر شيء على المجتمع أن يجد أهل الفسق والفجور صدورا رحبة تحتضنهم وترضى عنهم وتبجلهم وتقدرهم ،
ولو أن العصاة والمنحرفين وجدوا مقاطعة وازدراء عاما لكان دافعا إلى أن يرشد الغاوي ويستقيم المعوج ويصلح الطالح .

* خطورة الصديق ما أشد خطر صديق السوء، كاد يهلك بسبب بني عمومته الذين يظهرون بمظهر الناصح المشفق، وهم يدفعون به إلى واد سحيق من الهلاك هلك به جمع كبير من المنافقين ، تجدهم يتهمون الصادق بأنه طيب القلب غر لا يحسن المراوغة ولا المخارج ، ويصفون الكاذب بالذكي الألمعي العبقري!!
فمن العداوة ما ينالك نفعه *** ومن الصداقة ما يضر ويؤلم.
* إرضاء الخالق لا المخلوق ، وهو ما كان من كعب رضي الله عنه في جوابه لرسول الله حيث قال: والله لو جلستُ عند غيرِك من أهلِ الدنيا لرأيتُ أني سأخرجُ من سخطِه بعذر، واللهِ لقد أُعطيتُ جدلا، ولكني والله لقد علمتُ أني لئن حدثتُك اليومَ حديثِ كذبٍ ترضى به عني ، ليوشكَن اللهُ أن يسخطَك علي ، ولئن حدثتُك حديث صدقٍ تجد عليّ فيه إني لأرجُو فيه عفوَ الله .

* قيمة الصدق في الإسلام
، وكيف أن الصدق هدى الثلاثة إلى البر ورضوان الله، والنجاة، قال كعب رضي الله عنه يا رسول الله : إن الله إنما أنجاني بالصدق وإن من توبتي أن لا أحدثّ إلا صدقاً ما بقيت .

* الابتعاد عن وسائل المعصية وطرقها ، إن أداة المعصية يوم تكون قريبة فإنها تذكر بالمعصية، وتفتح للشيطان باب الوسوسة ،أما كعب فقد تخلص من هذه الأداة فأحرقها حتى يغلق مثل هذا الباب رضي الله عنه وأرضاه .

* حب الخير لإخواننا الله أكبر ما أعظمَه من تعاملٍ الصحابةِ مع أخيهم، ولكن تحت ضوابط الشرع وأوامرَ الشارع بالأمسِ القريب لا يتحدثونَ معه، ولا يردون عليه السلام، واليوم يتنافسون في من يصلَ إليه أولاً ليبلغه نبأ التوبة.

* الذب عن عرض أخيك حتى وإن أخطأ ، فمعاذً رضي اللهُ عنه لم يسَعَه السكوت وهو يرى من ينالُ من عرضِ أخيه المسلم فبادرَ بالإنكار، لم تغلبه المجاملة كيف يسكت وهو يعلم قول رسول الله : " كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه " ، ويقول  أيضا :" من رد عن عرض أخيه رد الله عن عرضه وعن وجهه النار يوم القيامة " .
ابن السلف غير متصل   الرد باقتباس

 
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 10:53 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19