عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 20-12-2003, 06:54 PM   #1
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: Oct 2003
البلد: خيمة على ضفاف "وادي العجمان"
المشاركات: 1,799
قوة التقييم: 0
العجمي2003 is on a distinguished road
اختطاف التعليم-مقال ينتقد السياسة التعليمية في السعودية

اختطاف التعليم
حمزة بن قبلان المزيني*
يصل عدد الطلاب والطالبات في المملكة إلى أكثر من أربعة ملايين في مختلف المراحل الدراسية بحسب بعض الإحصاءات. وهذا رقم ضخم جدا؛ ويدعو إلى الاطمئنان إلى أن التعليم صار قيمة عليا في مجتمعنا. ومع هذا نشعر جميعا أن هذا الكَمَّ لا يصحَبه ما يكافئه من الكيف.
وأحد أسباب عدم التلاؤم بين الكم والكيف في هذه الكثرة أن التعليم، في المراحل الثلاث الأولى منه، تتنازعه جهاتٌ عدة مما جعله موزَّعَ الأهداف ويكاد يصل إلى حد التضاد من حيث النوع. وهذا ما أنتج آلافا من الخريجين تصل حدود الاختلاف بينهم، من حيث التأهيل العلمي والثقافة والشخصية، إلى حدود بعيدة. وربما جاز لنا أن نسمي هذا التعدد في الإشراف على التعليم اختطافا، ذلك أن كل جهة تُغِير على هذا الرصيد من أبناء الوطن وتحتجن جزءا منه في سنوات التعليم الأساسي وتصوغ منه قبيلا مختلفا.
وسأعرض هنا لبعض الجهات التي تختطف هؤلاء الطلاب والطالبات، بهذا المعنى.
1ـ والطالبات أول ضحايا هذا الاختطاف؛ فقد أُوكل تعليمهن، منذ إنشائه، إلى جهة مختلفة عن الجهة التي تشرف على تعليم الطلاب. وتولَّد عن هذا الاختلاف في الإشراف رسمُ سياسات وتقعيد قواعد وإرساء تقاليد وقيم في تعليم البنات جعلته مختلفا، من جوانب عدة، عن تعليم البنين. وعلى الرغم من ضم تعليم البنات إلى وزارة التربية والتعليم مؤخرا إلا أن تلك السياسات والتقاليد والقواعد ظلت على ما كانت عليه من قبل، ومن الصعب أن يُنقض ما أبرم منها خلال أربعين سنة أو تزيد. وقد نَجم عن اختلاف التعليم بين الجنسين انصرافُ نسبة عالية من الطالبات إلى التخصصات الإنسانية مما أحدث فراغا كبيرا في تخصصات أخرى يحتاجها مجتمعنا. وكان ذلك سببا في تحجيم وظيفة المرأة وعزلها عن ممارسة كثير من الوظائف المهمة.
2ـ ويلحق عدد كبير من الطلاب في سن الدراسة الابتدائية بمدارس تحفيظ القرآن الكريم؛ وهي مدارس لها توجه مختلف عن التوجه العام للتعليم.
3ـ وتُختطف نسبة كبيرة من الطلاب بعد المرحلة الابتدائية ليُلحقوا بـ"المعاهد العلمية" التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. ويتلقى هؤلاء تعليما مختلفا في جوانب كثيرة عن التعليم العام.
4ـ وهناك نوع آخر من الاختطاف يتعرض له أكثر من ثمانين بالمئة من الطلاب بعد السنة الأولى الثانوية في التعليم العام فيتوجهون إلى التخصصات الأدبية والشرعية والإدارية.
والواضح أن الأنواع الثلاثة الأخيرة من "الاختطاف" تقضي فعلا على أكثر من ثمانين بالمئة من الطلاب بالخروج من العصر الحاضر، والحرْمان من التزود بالمعرفة العلمية الضرورية. فليس غريبا، إذن، أن يواجِه كثير من المتخرجين والمتخرجات فيها طريقا مسدودا، وهو ما يجعلهم يمثلون النسبة الأعلى من العاطلين عن العمل.
وكانت هناك بعض الأسباب المعقولة وراء هذه التوجهات في العقود الماضية؛ فقد كانت الدولة بحاجة إلى سد الفراغ في مجالات التعليم والوظائف الكتابية وبعض الوظائف الدينية إلى غير ذلك. لكن المتخرجين السابقين في هذه الأنواع من التعليم سدوا حاجة الوظائف الحكومية المتاحة في هذه التخصصات وما يماثلها. وهو ما جعل الحاجة إلى مزيد من هؤلاء تتضاءل بمرور الزمن. ومن هنا فلا يعقل أن تستمر هذه التوجهات التي تزيد من تفاقم المشكلات التي نشهدها الآن وتنتج مزيدا من المتخصصين في "العلوم" الإنسانية الذين لا يجدون عملا، ولا يستطيعون التعامل مع متطلبات العصر الحديث، ويأنفون من العمل اليدوي، وتصعب إعادة تأهيلهم. كما أن انصراف أكثر الطلاب والطالبات إلى التخصصات الإنسانية يحرم المجتمع من نسبة عالية من الطلاب والطالبات المتميزين الذين لو التحقوا بالدراسة العلمية لكان ذلك أنفع لهم ولمجتمعهم.
وينصرف كثير من الطلاب والطالبات إلى التخصصات الإنسانية بعد السنة الأولى الثانوية لظنهم أن التخصصات الإنسانية أسهل، ولا تتطلب من الجهد ما تتطلبه التخصصات العلمية. وهذا غير صحيح؛ ذلك أن نسبة كبيرة من الذين يلتحقون بالتخصصات الإنسانية في مستوى التعليم الثانوي يتعرضون للرسوب في هذه المرحلة، وهم، على الإجمال، أقل تحصيلا ونجاحا وتميُّزا في المرحلة الجامعية. ويشير انصراف هؤلاء إلى التخصصات الإنسانية إلى مشكلة ثقافية متجذرة أساسها طلب السهولة وعدم الاستعداد لبذل الجهد في التحصيل. وهي مشكلة تعود جذورها إلى نقص كفاءة التعليم السابق على الثانوية. فهو لا يهتم بالجوانب العلمية الصرفة، مثلا، وتكثر فيه المواد الإنسانية، والطابع الغالب على طرق التدريس فيه التلقين الذي لا يحث على التفكير والتبصر.
هذا هو النوع الأول من الاختطاف؛ وهو توزيع الطلاب في سن مبكرة على أنواع متباينة من التعليم، وعلى جهات تختلف في الأولويات والغايات وأنماط التفكير. ولمعالجة هذه المشكلة فالواجب الأول هو توحيد الإشراف على التعليم العام. إذ هو البوتقة التي ينصهر فيها الطلاب والطالبات جميعا حين يتلقون تعليما موحدا. وهو ما ينتج عنه مجتمع يغلب عليه التجانس لقيامه على مفاهيم موحدة تقريبا.
والأغلب أن أكثر ضحايا هذا التوزُّع هم من أبناء الفقراء أو أبناء القرى بسبب المكافآت التي تصرف لطلاب مدارس تحفيظ القرآن الكريم أو طلاب المعاهد العلمية. كما أن معظم طلاب الأقسام الأدبية والشرعية والإدارية في المرحلة الثانوية العامة يأتون من أسر محدودة الدخل لا توفر لأبنائها التوجيه الضروري لأخذ التعليم بجد؛ وذلك إما لانخفاض مستوى تعليم الأب أو الأم أو لانشغالهما بهموم توفير لقمة العيش أو غير ذلك من الأسباب.
ويوجب هذا كله إعادة النظر في توحيد الإشراف على التعليم الأساسي، وإعطاء الأولوية للتعليم الذي يؤهل الطلاب للتخصص في المجالات العلمية التي يحتاجها سوق العمل وتحتاجها بلادنا في الأمد الطويل من أجل التقدم في الميادين المعاصرة.
وهناك أنواع أخرى من اختطاف التعليم. فيمكن أن يضاف إلى الجهات التي تختطفه بعد المرحلة الثانوية كلياتُ المعلمين التي تعد تطويرا لمعاهد المعلمين القديمة التي كان الغرض من إنشائها سد حاجة التعليم من المدرسين في ظروف معينة. ومن المعروف أن طلاب كليات المعلمين لا يتلقون تعليما يماثل من حيث التحصيل ما تقدمه الجامعات لطلابها. وسبب ذلك أن معظم أعضاء هيئة التدريس فيها ليسوا من المؤهلين تأهيلا أكاديميا عاليا. ومع هذا تمارس وزارة التربية والتعليم تمييزا واضحا ضد خريجي الجامعات بإيثارها للمتخرجين في هذه الكليات بوظائف التعليم. وينعكس هذا على مستوى التعليم عموما. ويشهد الحال على أن من أكثر الأسباب جوهرية في ضعف التعليم في بلادنا أن معاهد المعلمين كانت، ومنذ أربعين سنة، المصدر الرئيس الذي يأتي منه المعلمون.
وكانت هذه الكليات ولا تزال مصدرا لكثير من الأدلجة الدينية؛ ذلك أن معظم "شيوخ الصحوة"، ومفسِّري الأحلام يدرِّسون فيها، وهو ما جعل كثيرا من خريجيها يتعرضون لمستويات عليا من الحشد الأيديولوجي الغالي.
ويمكن أن يضم إلى قائمة مختطِفي التعليم بعض المشرفين التربويين الذين يوجِّهون المعلمين ويرسمون لهم معايير ما يجب وما لا يجب. وغالبا ما يكون هذا التوجيه متلبسا بأيديولوجيا خطابية غالية تهدف إلى رسم صورة نمطية للمعلم المثالي ذات مؤهلات شكلية وسلوكية ليست بعيدة عن التطرف.
وآخر المختطِفين هم بعض المعلِّمين الذين يتخلون عن وظيفة التعليم ويتحولون إلى وعاظ، كما بينت في مقال سابق.
ومحصلة القول أنه ينبغي أن يراجع التعليم العام في بلادنا مراجعة جذرية، لا من حيث المناهج وحدها التي كثر النقاش بشأنها في الآونة الأخيرة، بل من حيث توحيد الإشراف عليه كذلك، وتوجيهه نحو التخصصات التي تحتاجها البلاد في المجالات الاقتصادية والطبية والصناعية والعلمية، وتوجيهه في نهاية الأمر نحو بناء شخصية مؤمنة جادة معتدلة تعلي من قيم الجد والعمل وتؤمن بقيم المواطنة.
*أكاديمي سعودي
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
العجمي2003 غير متصل  

 
موضوع مغلق


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 09:27 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19