عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 28-12-2003, 02:21 AM   #1
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
البلد: جزيرة العرب
المشاركات: 523
قوة التقييم: 0
اليقين is on a distinguished road
مــاذا نـريــــــد !!

ذكرت في مقالة سابقة (عنوانها : غاية في البساطة) ما قاله "فرانك كارلوتتشي" (العضو في مجلس سياسات الدفاع الأمريكية) الذي اختصر سياسة أمريكا في ما أسماه بمنطقة الشرق الأوسط ، حيث قال " لدينا استراتيجية عليا غاية في البساطة ، فنحن نريد في المنطقة نظماً موالية لنا ، لا تُقاوم إرادتنا ، ثم إننا نريد ثروات هذه المنطقة بغير منازع ، ونريد ضماناً نهائياً لأمن إسرائيل لأنها الصديق الوحيد الذي يمكننا الاعتماد عليه في هذه المنطقة " ، وبعد التعليق على تلك الكلمات قلت في آخر المقالة " وبما أن كارلوتتشي هذا تكلم بما عنده وقالها بكل بساطة ، فإنه لزاماً علينا أن نرد عليه ونُعلمه ما يريد المؤمنون من أمريكا والكفار عامة ، وبكل بساطة .. أسأل الله أن ييسر ذلك ويُعين عليه" (انتهى) ..

لماذا نحارب أمريكا !! لماذا نُبغض أمريكا !! لماذا لن نهدأ حتى تُدمّر أمريكا !!

أسئلة تجول في خاطر كثير من الناس ، نحاول إلقاء الضوء على حقيقتها من منظور شرعي ..

أمريكا احتلت بلادنا وقتلت إخواننا وأخواتنا واغتصبت أرضنا وأخذت أموالنا ، ولهذا كله خرج من المسلمين من يحمل السلاح في وجهها ويقاتلها .. هذه الأمور كفيلة بجعل من ليس له دين أو مبدأ يحارب مثل هذا العدو ، لأنه دفاع عن النفس ، وهذه فطرة أوجدها الله في جميع مخلوقاته حتى الحشرات والفئران إذا اعتُدي عليه فإنها تُقاوم وتقاتل مهما كان حجم وقوة المعتدي ..

ولكن هل هذا هو السبب الرئيس الذي يجعل المسلم يقاتل النصارى !! بمعنى أن أمريكا لو لم تحاربنا وتعتدي علينا ، هل كنا نُقاتلها !!

الجواب موجود في كتاب الله - عز وجل – في قوله سبحانه " قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ" (التوبة : 29) .. في هذه الآية أمر من الله – عز وجل – بقتال الكفار من يهود ونصارى إبتداءً ، بمعنى أنه حتى إذا لم يقاتولنا فإن الله فرض علينا قتالهم حتى يكونوا تحت الحكم الإسلامي يدفعون الجزية أذلة مقهورين أو يدخلوا في دين الله فيكونوا آمنين ..

قال الإمام عبد العزيز بن باز (رحمه الله وطيّب ثراه) ، بعد أن ذكر بعض آيات وأحاديث الجهاد : " وفي هذه الآيات الكريمات والأحاديث الصحيحة الدلالة الظاهرة على وجوب جهاد الكفار والمشركين وقتالهم بعد البلاغ والدعوة إلى الإسلام، وإصرارهم على الكفر حتى يعبدوا الله وحده ويؤمنوا برسوله محمد صلى الله عليه وسلم ويتبعوا ما جاء به، وأنه لا تحرم دماؤهم وأموالهم إلا بذلك ، وهي تعم جهاد الطلب، وجهاد الدفاع، ولا يستثنى من ذلك إلا من التزم بالجزية بشروطها إذا كان من أهلها عملا بقول الله عز وجل: " قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ" (التوبة : 29).

وقد بيّن الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله في مجموع فتاواه حقيقة العلاقة القتالية بين المسلمين والكفار ، فقال " ثم المعروف أن المشركين يقاتلون لأجل كفرهم ، لا لأجل عدوانهم ، من أدلته حديث " أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمد رسول الله ...." (متفق عليه) ، ولم يقل : نقاتل من قاتلنا ، ولا من نخشى شرّه !!
"قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله" (التوبة : 29) ، فدل على أن قتالهم بالوصف : "الذين لا يؤمنون" هذا هو العلّة .
"فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم" (التوبة : 5) يفيد أنهم يُقاتَلون لأجل شركهم ، فإن الاسم إذا كان بصيغة الوصف دل على اعتبار الوصف كقولك : أعط الفقير درهماً .
"قاتلوا من كفر بالله " (أحمد ومسلم والترمذي وصححه) هذا من البرهان على أن الكفرة يُقاتَلون لأجل كفرهم . والرسول (صلى الله عليه وسلم) أفهم الخلق ، فلو كانوا لا يُقاتَلون إلا لأجل دفع شرّهم لقال : إن قاتَلُوكم . (فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم 6\198)

إذاً : قتالنا لأمريكا ليس لأجل أنها تقاتلنا ، بل لأنها دولة نصرانية كافرة لا تدين دين الحق ، ويجب أن يدخل الأمريكان الإسلام أو يدفعوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، أو يقاتَلون ، وهذا هو السبب الحقيقي لقتالنا أمريكا وغيرها من البلاد الكافرة ، وكوننا الآن نقاتل الدول المعتدية علينا فقط ، فهذا من باب دفع الضرر الحاضر ، وإلا فإننا إذا انتهينا – بإذن الله – من دحر هذه الدول فإننا نقاتل من يلينا من الكفار ومن بَعُد عنى حتى لا يبقى في الأرض غير موحّد أو معاهد ..

أما كوننا لا نحب أمريكا ، فالحال كما ذكرنا في مسألة القتال : نحن لا نكره أمريكا لأنها تقتل إخواننا وتسفك دماءنا وتغتصب أموالنا ، فهذه فطرة وجبلّة جعلها الله في خلقه ، فكل الخلق يكره من ظلمه ، لكننا نكره أمريكا ونُبغضها لكفرها ومعاداتها لديننا .

قال الشيخ ابن باز رحمه الله " قد دل الكتاب والسنة وإجماع المسلمين على أنه يجب على المسلمين أن يعادوا الكافرين من اليهود والنصارى وسائر المشركين ، وأن يحذروا مودتهم واتخاذهم أولياء ، كما أخبر الله سبحانه في كتابه المبين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، أن اليهود والمشركين هم أشد الناس عداوة للمؤمنين .
قال تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ " إلى قوله سبحانه : " قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ "
وقال تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ "
وقال تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ "
وقال عز وجل في شأن اليهود : " تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ * وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا "الآية .
وقال تعالى : "لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ " الآية .

والآيات في هذا المعنى كثيرة ، وهي تدل دلالة صريحة على وجوب بغض الكفار من اليهود والنصارى وسائر المشركين وعلى وجوب معاداتهم حتى يؤمنوا بالله وحده ، وتدل أيضا على تحريم مودتهم وموالاتهم وذلك يعني بغضهم والحذر من مكائدهم وما ذاك إلا لكفرهم بالله وعدائهم لدينه ومعاداتهم لأوليائه وكيدهم للإسلام وأهله ، كما قال تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ " ففي هذه الآيات الكريمات حث المؤمنين على بغض الكافرين ، ومعاداتهم في الله سبحانه من وجوه كثيرة ، والتحذير من اتخاذهم بطانة .."

وقال رحمه الله : "فالواجب على أهل الإسلام أن ينتبهوا لهذه الأمور العظيمة وأن يعادوا ويبغضوا من أمرهم الله بمعاداته وبغضه من اليهود والنصارى وسائر المشركين حتى يؤمنوا بالله وحده ، ويلتزموا بدينه الذي بعث به نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم . وبذلك يحققون اتباعهم ملة أبيهم إبراهيم ودين نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم ...."

وقال رحمه الله : "ولو فرض أن النصارى أحبوا المؤمنين وأظهروا مودتهم لهم لم يجز لأهل الإيمان أن يوادوهم ويوالوهم ؛ لأن الله سبحانه وتعالى قد نهاهم عن ذلك في الآيات السالفات ومنها قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ" الآية." (انتهى كلامه رحمه الله) ..

فنحن نقاتل الكفار لكفرهم ونبغضهم لكفرهم ، فالأصل في العلاقة بيننا وبين الكفار الحرب والقتال كما قال الشافعي في "الأم" .. فنحن نزحف إلى بلاد الكفار ابتداءً ونخيرهم بين ما خير النبي صلى الله عليه وسلم به الكفار ، قال النووي رحمه الله في روضة الطالبين " لا يقاتل من لم تبلغه الدعوة حتى يدعوه إلى الإسلام وأما من بلغتهم الدعوة فيستحب أن يعرض عليهم الإسلام ويدعوهم إليه ويجوز بياتهم بغير دعاء ، ثم الذين لا يقرون بالجزية يقاتلون وتسبى نساؤهم وتغنم أموالهم حتى يسلموا ، والذين تقبل منهم الجزية يقاتلون حتى يسلموا أو يبذلوا الجزية‏.‏ " (انتهى) ..

فلا يهمنا إن اعتدت علينا أمريكا أم لم تعتدي ، ففي شرعنا أن قتالها واجب شرعي وفرض فرضه الله علينا ، فلا مناص من قتالهم وبغضهم ..

أما ماذا نريد ..

فهذا جوابه بسيط لا يحتاج إلى كبير بيان ..

(( نريد أن نسيطر على جميع الأرض ، وأن نحكم جميع الأرض ، وأن تكون للمسلمين العزة في الأرض ولغيرهم من البشر الذلة والصغار )) ..

هذا ما نريده بكل بساطة ، وما أمريكا وأوروبا إلا محطات ومطبات صغيرة سوف تجتازها هذه الأمة بإذن الله لتحقيق هذا الوعد الإلهي الذي جاء في كتاب ربنا وعلى لسان نبينا صلى الله عليه وسلم ..

قال تعالى " هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللهِ شَهِيدًا " (الفتح : 28)

فالله أشهد نفسه على إظهار هذا الدين ، وكفى به شهيدا ..

وقال تعالى " يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ " (الصف : 8-9)

فالدين هذا ظاهر غالب ولو كره ذلك جميع أهل الكفر والطغيان في الأرض وحاربوه واجتمعوا عليه مع من معهم من مواليهم من أهل النفاق والعصيان ..

وقال تعالى " هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ " (التوبة : 33)

ومعنى " لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ " : ليعليه على سائر الأديان ، بالحجة والبرهان ، والسيف والسنان. وإن كره المشركون ذلك ، وبغوا له الغوائل ، ومكروا مكرهم ، فإن المكر السيئ لا يضر إلا صاحبه. فوعد اللّه لا بد أن ينجزه ، وما ضمنه لابد أن يقوم به .. (السعدي) ..

وقد ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أنه قال " إن الله زوى لي الأرض مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها " .

وعن تميم الداري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل و النهار، و لا يترك الله بيت مدر و لا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز، أو بذل ذليل، عزا يعز الله به الإسلام، و ذلا يذل به الكفر" (رواه الجماعة: انظر السلسلة الصحيحة للألباني ، رقم 3)

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا يبقى على وجه الأرض بيت مدر ولا وبر إلا دخلته كلمة الإسلام بعز عزيزا ويذل ذليلا إما يعزهم الله فيجعلهم من أهلها وإما يذلهم فيدينون لها " (صحيح : الصحيح المسند) ..

أما محاولات الكفار وقف هذا الزحف الإسلامي ومحاربته فهو من باب العبث ، فقد قضى الله أمراً لا يمكن لمخلوق تأخيره أو تغييره " يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ " (سُورَةُ التَّوْبِةِ : 32) ..

إننا نطمع أن نكون نحن تحقيق وعد ربنا بهذا الفتح وتلك الغلبة ، وإن لم يكن هذا الجيل هو المقصود فإننا نرضى أن نكون الشرارة التي تُلهب الأرض تحت أرجل الكفار وتشعل فيهم النار ، ونكون لبنة في بناء صرح الإسلام المتين الذي يكون له الغلبة على العالمين ..

إن هذه الضربات وهذه الغزوات ما هي إلا مناوشات بسيطة صغيرة مقارنة بما هو آت ، وهذا البلاء الذي أصاب المؤمنين الآن من هجمات وحصار ومداهمات وأسْر وملاحقات ما هو إلا قليل مما هو آت ، ومن يحسب أن هذا الدين يظهر بالمقالات والبيانات والكتب والمجلات والمحاضرات والدروس والمراجعات ، فنقول له :

هيهــات ..

هيهــات ..

قال تعالى " أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ " (البقرة : 214) ..

وقال تعالى " أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ " (آل عمران : 142) ..

وقال تعالى " أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ " (التوبة : 16) ..

فلا بد من سلخ الجلد على الرمضاء ، ولا بد من التهجير والتشرّد في الأرجاء ، لا بد من السجن والتعذيب والقتل والعناء ، لا بد من إرواء راية الحق بالدماء ، لا بد من تشييد صرح الإسلام بالأشلاء ، ولا يقوم الدين بأقل من هذه التضحيات ، ومن قال غير هذا فقد خالف النصوص الثابتة المنزّلة من فوق سابع سماء ..

لا يستقسم الدين إلا بالإثخان في الأرض والقتل والحرب "مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ " (الأنفال : 67) ، أما الدعة والسكون والخمول وكثرة الكلام والدعوة إلى إلقاء السلاح وإلى السلام فهذا ليس من شأن الأنبياء وأصحاب الدعوات ..

إن البأساء والضراء والزلزلة حقيقة في هذا الطريق ، والطريق شاق طويل لا يثبت فيه إلا الذين خالج الإيمان قلوبهم وتيقّنوا بوعد الله وثوابه ونصره ، وصدّقوا الرُّسل واتبعوهم حق الإتباع ، وتولّوا المؤمنين وتبرّؤوا من الكافرين ، وأقاموا علم الجهاد .. هؤلاء هم أهل الطريق ، طريق الجهاد والثبات على الحق ..

قال شيخ الإسلام ابن تيمية واصفاً المجاهدين في عصره : " أما الطائفة بالشام ومصر ونحوهما؛ فهم في هذا الوقت المقاتلون عن دين الإسلام، وهم من أحق الناس دخولاً في الطائفة المنصورة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله في الأحاديث الصحيحة المستفيضة عنه: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة " ...

ثم قال : " ومن يتدبر أحوال العالم في هذا الوقت يعلم أن هذه الطائفة هي أقوم الطوائف بدين الإسلام: علما،ً وعملاً، وجهاداً من شرق الأرض وغربها؛ فإنهم هم الذين يقاتلون أهل الشوكة العظيمة من المشركين وأهل الكتاب ومغازيهم مع النصارى ومع المشركين من الترك ومع الزنادقة المنافقين من الداخلين في الرافضة وغيرهم؛ كالإسماعيلية ونحوهم من القرامطة معروفة معلومة قديماً وحديثاً، والعز الذي للمسلمين بمشارق الأرض ومغاربها هو بعزهم ...
إلى أن قال : ... فهذا وغيره مما يبين أن هذه العصابة التي بالشام ومصر في هذا الوقت هم كتيبة الإسلام، وعزهم عز الإسلام، وذلهم ذل الإسلام، فلو استولى عليهم التتار لم يبق للإسلام عز ولا كلمة عالية ولا طائفة ظاهرة عالية يخافها أهل الأرض تقاتل عنه" (مجموع الفتاوى 28\530-534) ..

فلْيتكلّم من شاء ، ولينعق من شاء ، فإن المجاهدون ماضون في هذا الطريق حتى يأتي النصر أو يلقوا الله وقد أعذروا إليه .. أما المتخلف المخذّل المثبّط فلا يضرّ إلا نفسه ، ولا يضر الله شيئاً ..

النصر قادم لا محالة .. والمطلوب الصبر والثبات على الصراط .. فشأن الناس أن يبدأوا أول الطريق بهمة ونشاط ثم لا يلبثوا أن يتساقط الواحد منهم تلو الآخر على جنباته لما رأوا طوله ووعورته ومشقته ، ولا يبلغ آخره إلّا من آمن بعاقبته ومآله وتيقنت نفسه بوعد الله حق اليقين فأخذ يسابق المجاهدين للوصول إلى منزل الفائزين ..

أما من يقف على جانبي الطريق فيصفّق ويشجّع المتسابقين ، أو يخذّل ويثبّط المجاهدين فهؤلاء لا يُقدّمون ولا يؤخرون ولا يُفيدون أنفسهم شيئاً ، فهم في مكانهم قابعون ، وأنفسهم يخادعون " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ * إِلاَّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " (التوبة : 38-39) ..


" وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ " (يوسف : 21)

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

كتبه
حسين بن محمود
29 شوال 1424 هـ

مركز الإعلام الإسلامي العالمي
Global Islamic Media Centre

http://groups.yahoo.com/group/globalislamicmedia
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
اليقين غير متصل  

 
موضوع مغلق


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 08:06 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19