عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 06-01-2004, 11:31 PM   #1
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
البلد: جزيرة العرب
المشاركات: 523
قوة التقييم: 0
اليقين is on a distinguished road
نعـــــــــــــم لتغييـــــــــــر المناهــــــــج

للشيخ : حامد بن عبدالله العلــي

كان طالب العلم خاليا بهمومه ، قد استحوذ عليه اليأس ، واستولى عليه الإحباط ، وطافت به كل خواطر القلق ، وهو يرى حال أمته قد أحاطت بها الأخطار ، وتداعي عليها الأشرار ، وانتهشها مكر الليل والنهار ، فما لبثت تلك الأطياف الحزينة حتى استحالت بين جنبيه نارا مشتعلة ، فأطلقت لعبراته سبيلها ، وذهبت بأحزانه كل مذهب ، فأسلم رأسه إلى ركبتيه ، يئن أنينا يقطّع نياط قلوب الجبابــرة المتحجّرين .

وبينما هو على هذا الحال إذ تغشى سمعه هاتف من الإيمان ، يهتف به ، يسري في نفسه سريانا عذبا عذوبة المال البارد في فــم الظمآن ، أبشـــــر .. يصيح به بأحلى وأجمل صـوت سمعه قط .. أبشــر .. فأخــذ كأنه يضم هذه البشرى إلى صدره ضما شديــدا ، ويقبلها فرحا مسرورا ، وكأنه يريد أن يندفع وراءها ، يطير في إثرها ، يسيل بين يديها سيلان النهر المتدفق بالآمال التي لامنتهى لهـــا.

عجبا ما هذا الذي تغشّاني ، فاستثارت البشرى من قلبه محفوظه من التنزيل الإلهي : " فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شيء عليما "

فكفكف دموعه ، ومضى بعدما صلى الفجر ، إلى مسجد شيخه ، دخل فرمى ببصره إلى حيث يختلي شيخه العالم الذي قــد كاد حاجباه أن يسقطــا من كــر الجديدين ، وإذا هو في محرابه ، وللمصباح ضــوء هادئ مستقر إشعاعه على بعض بساط المسجــد في وقار كأنه يحاكي وقار الشيخ ، وقد ملأت السكينة فضاء المسجد ، حتى كأنها تخيم على الحياة كلها.

ولما دنى وأبصــر الشيخ عيني تلميذه ، علـم ما بــه ، إذ العين كانون تقص على الرائي ما في نفس صاحبها ، فأشار إليه برأسه أن هلــمّّ ، فدنـا منه مقبلا رأسه ، وقعد بين يديه ، وقال : سمعت من كنت أثق به من العلماء يقول : تغيير مناهج التعليم لإرضاء الأعداء مصلحة تدفع عنا شرهـــم ، فلا تعظموا الأمــر !

قال الشيخ : نعم لتغيير المناهج في بلادنـــا !

فنظر إليه طالب العلم ذاهــلا مندهشــا !!

قال : لكي يكون بناؤها على عقيدتنا وشريعتنا أكثر وضوحا ، وأوسع كما وكيفا، وأشــد قوة ، لتحول شعوبنا إلى شعوب حرة مجاهدة ، لا مستعبدة لهذه الطواغيت المذللة للصليبية الصهيونية العالمية .

فتهلل وجه طالب العلم ، واستنار كالبدر.

قال الشيخ : أرعني سمعك .

فأغمض الشاب عينيه إغماضة الذي أهلكه الظمــأ فهـو يستشرف الغيث ، ثم فتحهــا وألقى السمع وهـو شهيد .

قال الشيخ : هذه قصة رمزية تُحكى للعبرة .

يُحكى أن هولاكو لما دخل مدينة بغداد، قصد قصر الخلافة محتفلا مع أمرائه بذلك اليوم ، ثم أمــــر بإحضار الخليفة المستعصم وقال له: أنت المضيف ونحن الضيوف، فقم اليوم بواجب الضيافــة!

كان الخليفة يرتعد فرقاً وخوفاً، واستولت عليه الدهشة ، واعتراه الذهول ، ونسي أين مفاتيح خزائنه، فأمــر بكسر الأقفال ، وإخراج النفائس من الذهب والثياب والجواهــر ، ووضعها بين يدي هولاكو ، وكان ابن العلقمي ومن معه من المنافقين يشيرون على الخليفة أن يكنز الأموال ولا ينفقها على الجند بعد أن اتفقوا مع التتر ســرا على ذلك .

لم يرفع هولاكو بها رأسا ، بل أشار إلى أتباعه ليتقاسموها، ثم التفت إلى الخليفــة فقال : أين الأموال التي خبأتها تحت الأرض ـ وكان ابن العلقمي الرافضي عين هولاكو على تلك الخزائن ـ فأرشدهــم المستعصم إلى حوض مملوء بالذهب الإبريز تحت الأرض ، وكانت كلّ قطعة منه تزن مائة مثقال.

وأمر هولاكو بأن يذاق الخليفة لباس الجوع بعد الخوف ، فلما كاد أن يهلكه الجوع طلب طعاماً ، فأرسلوا له طبقاً من ذهب مملوءاً ذهبا ، فقال الخليفة ويحكم كيف يؤكل الذهب؟! فقال هولاكو : إن كنت تعلــم أن الذهب لا يؤكل فلم كنزته ولم تنفقه على جندك ، حتى يحولوا بيننا وبين غزو بلادك ، بأن تناجزونا قبل أن نعبــر نهر جيحون ، فتقاتلونا هناك حتى لا نعبــر إليكم ؟! فسقط في يد الخليفة وحـــار جوابا ؟!

ولما سقطت بغداد وحدث فيها ما حدث للخليفة ، أحس أحد أمراء الأقاليم بالخوف والرعب يدب في قلبه ، ويسري في عروقه ، فأراد أن ينجو بنفسه بأن يبلغ بها غاية الإذلال لهولاكو ، فرسم صورته على اسفل زوج من النعل الفاخر ، وقدمه هدية إلى «هولاكو» المتكبر المتجبر ، وقال له الأمير: عبدك يأمل أن يتفضل الملك فيشرف رأسه بوضع قدمه المباركة عليها !! فلم يجد ذلك شيئا عند هولاكو .

قال الشيخ : هل فهمت ؟

قال طالب العلم : نعم أحسن الله إليك .. أردت بالذهب أن تضرب مثـلا ، لعقيدتنا ومناهجنا المستمدة من ديننا ، والتي يبتغي المنافقون من الرافضة والعلمانيين ـ بأمر من أولياءهم قادة الصليبية المتصهينة العالمية ـ أن يعزلوها لئلا تحيي في قلوب أمتنا العزة التي بها نواجه هذه الحملة الصليبية الصهيونية التي تستهدف الإسلام ، وإنما وصلت جيوش الكفر إلى بلادنا لما أخرنا عقيدتنا عن أن تحكم حياتنا ، فتواجه الكفر في عقر داره قبل أن يصل إلينـــا ، والآن يريد المنافقون أن يسلموها إلى أعداءنا ليحرفوها كيفما يشاؤون تحت شعار تعديل مناهج التعليم !

فالعقيدة الإسلامية ، ومناهج التعليم التي ينبغي أن تبنى عليها ، لم يورثها لنا نبينا صلى الله عليه وسلم لنعزلها عن الحياة ، بل لنقاتل بها أعداءنا ، قال تعالى ( وجاهدهم به جهادا كبيرا ) ، ولايهزمنا أعداؤنا إلا إن أقصوا عقيدتنا من قلوبنا .

واليوم قــد غدت الأمة في مفترق طرق ، ومفصل حساس في مسيرتها ، ودور القادة فيها ، قد غدا دورا مهمّا وحسّاسا وخطيراً جدًا ، فإما إن يكونوا قادة لإخراج الأمّة من محنتها ، وإلاّ فإنهم سيصلون إذا استمرت المسيرة الانهزامية إلى مثل ما وصل إليه ذلك الأمير الذي ضربت قصته مثلا ، سيوطئون بالأقدام .

قال الشيخ : البصيرة يا بني أعظم نعمة .

قال طالب العلم : هل نمى إلى علمك أن من العلماء من يحدثنا عن الحوار ، والتعايش السلمي ، والتنازل عن الجزء ليبقى الأهم ، والرجوع خطوة اليوم لكسب خطوتين غدا ، وأن الانحناء للعاصفة لتمر بسلام ، خير من مواجهتها فلا تبقى لنا شيئا ، ومنهم من يذهب إلى مدى أبعد ، فيقول إنه يوجد الكثير مما نتفق عليه مع الغرب ، وكل الذي يريدونه أن ينشروا الحرية ، ويخلصوا الشعوب من الاستبداد ، وأن يتقاسموا معنا المصالح ، ويمنعوا ما يُصدّر إليهم الخراب والدمار من ثقافة العنف، وأن مهادنتهم ولو بتقديم بعض التنازلات ، أخف ضررا من مواجهة عدو لاقبل لنا به ، وأن مثلنا مثل النبي صلى الله عليه وسلم ، وصحابته ، في العهد المكي ، أمروا بكف الأيدي ، والصبر ، فلنعتبر بسيرته .

نظر إليه الشيخ نظرة تنم عن بصيرة صارمة ، ويقين لا يتزعزع وقال :

ألست تسمع في وسائل الإعلام اليوم أن أكثر الكلمات تداولا في نشرات الأخبار هي الحرية والسلام ـ الأمن ـ الحوار والمفاوضات ـ أسلحة الدمار الشامل ـ مكافحـة الإرهاب .

بينما أكثر شيء يقع في الواقع هو ضد هذه الأمــور الخمسة ؟

وأعظم المصائب إنما تقع على بلاد الإسلام ، ولا يزال هذا في ازدياد مضطرد .

فالسلام في العالم يزداد تدهورا ، والأمن يزداد سوءا ، والرعب والخوف ينتشر ، والمفاوضات لا تنتهي إلا إلى مزيد من الحروب ، وأسلحة الدمار الشامل ، تتكدس عند الصهاينة وعند العالم الغربي بصورة جنونية مخيفة ، وأن شعوبا بكاملها تحت الإحتلال الغربي تسلب حرياتها ، وتسرق ثرواتها .. إلخ .

ألا ترى أن الخاسر الأكبر كل يوم هم المسلمون ، في دينهم ودنياهم ، وانظر ماذا فعلوا في أفغانستان فبعدما حل الأمن في ربوعها ، وقضي على المخدرات ، وإجرام العصابات ، بقيام الإمارة الإسلامية بأمر الشريعة ، عادت تجارة المخدرات فأصبحت أرض أفغانستان تصدر النسبة الأكبر منها إلى العالم ، وعادت الجريمة وعصاباتها إلى الإنتشار ، وهاهي العراق قد ملئوها خمورا ، وفسادا ، ودعارة ، وكفرا ، وشركا ، وإجراما ، وهاهم يزيدون كل يوم إخواننا في فلسطين اضطهادا، ويعزلون القدس بالجدار الفاصل لكي يمضوا مخططهم في إبادة الشعب الفلسطيني ، ولا يمضي يوم إلا وتدك جيوشهم بلاد الإسلام دكــا ، وتسفك دماء المسلمين سفكا .

ولكنهم مع ذلك ، وفي أثناء ذلك ، يملئون وسائل الإعلام مـــــن الضجيج حول : الحرية والسلام ـ الأمن ـ الحوار والمفاوضات ـ أسلحة الدمار الشامل ـ مكافحـة الإرهاب .

أتعلم ما هو حل هذا اللغز ؟ أعني كون أكثر ما يلقى إلى أسماعنا عبر وسائل الإعلام ، أنه يراد تحقيقه ، هو أقل الأشياء حظا في الوجود في واقعنا في بلاد الإســـــلام خاصـــة .

إن هذا الإعلام أشبه بالساحر ، كمثل ألعاب خفة اليد ، التي يُلعب بها في السيرك ، أتدري كيف يفعل الساحر ذلك ، إنه يشغل أنظار الجمهور بشيء آخر ، بينما يؤدي الحركة بيده وهم لا يشعرون .

وكذلك يُفعل بالجماهير العربية السادرة وراء وسائل الإعلام ، فإنهم يُشغلون بتلك الشعارات الفارغة ، وتُملأ بها أسماعهم وأبصارهم ، بينما ما يجري على الأرض والوقع شيء آخر تماما .

فالذي يجري هو تشييد أركان مشروع القرن الأمريكي ، تنصب أساسته ، وتبنى هياكله ، وتؤخذ البيعة لوكلائه ، في عمل دؤوب يجري جزء منه علانية ، وأجزاء كثيره منه وراء الكواليس .

إن تشييد هذا المشروع الخطير ، يقصد به في النهاية ، أن تهيمن على العالم سياسة واحدة ، هي سياسة الصهاينة اللذين تحالفوا مع الصليبية العالمية.

وأن يخضع العالم الإسلامي خاصة لقطب واحد هو أمريكا الصهيونية ، وينساق لثقافة السوق الرِأسمالية بنموذجها الغربي ، ويسبح بحمد الفكر المادي بالروح والنكهة الأمريكية وحدها .

ويطمع الأعداء أنه بينما ينشغل الناس بتلك الشعارات ، في أثناء تشييد هذا المشروع الخبيث ، سيكتشفون ـ وهيهات ـ في النهاية أن الساحر ، قد أنهى اللعبة وأن الجميع أصبحوا في صندوقه ، وسيجدون جميعا أن ذلكم الصندوق مرسوم عليه نجمة اليهود ، وأن كل العالم خال من السلاح إلا بيد الساحر ، ولا ينال أحد من الأمن ، ولايأمن من "الإرهاب" إلا على قدر ما يخضع لإرهاب الساحــر ، وينقاد لسحــره !

قال طالب العلم : لقد علمتنا أن من وسائل الحرب الفكرية أن العدو يربك تفكير المسلمين بشعارات ومفاهيم زائفة ، لكي يخفي عنهم حقيقة الصراع ، فيلهيهم عن التصدي لعدوهم بقوة عقيدتهم ، وأن هذا جزء مهــم من خطة العدو نفسه في الصراع الفكري .

قال الشيخ : هل نسيت ؟!

قال طالب العلم : وأين سيبلغ منتهاهم ؟

قال الشيخ : قل لي أنت مما علمناك ؟

قال طالب العلم : إنما يريدون عقيدتنا فهي هدفهم ، لأنه هو هدف الشيطان الذي يأزّهــم ، قال تعالى ( كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر ) ، قال تعالى ( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ) ، وقال ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ) ، وقال ( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ) .

قال الشيخ : واستدل من السنة .

قال طالب العلم : قصة أصحاب الأخدود ، قصة الغلام والملك ، فقد كان هدف الملك أن يردهم عن دينهم ، وكان انتصار الغلام أن يموتوا على عقيدتهم ، فكان النصر للغلام ، ودارت الهزيمة على الملك ، رغم أن المؤمنين حرقوا في الأخاديد غير أنهم قد انتصروا .

قال الشيخ : هي المعركة هكذا ، بهذه البساطة ، وبهذه المباشرة ، معركة الحق والباطل ، والمواجهة في النهاية بين عقيدة الحق ، وزيف الباطل .

قال طالب العلم : ولهذا يطلبون تغيير المناهج ، لإزالة العقيدة من نفوس المسلمين إذ كان هذا هو منتهى هدفهم .

قال الشيخ : وواجبنا أن نتصدى لهم ، فذلك من الجهاد الذي أمرنا به .

قال طالب العلم : إنهم يقولون ستكون فتنة إن فعلنا ذلك ؟

قال الشيخ : لم تُخــش الفتنة ؟

قال طالب العلم : لأنها طريق إلى التهلكة ؟

قال الشيخ : فإن ترك جهاد العدو هو التهلكة نفسها ، قال تعالى ( ولاتلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) ، وقد نزلت في ترك الجهاد .

وأما الفتنة فالله تعالى لا يترك المؤمنين دون أن يفتنهم ، قال تعالى ( ألم ، أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ، ولقد فتنا الذين من قبلهم ، فليعلمن الله الذي صدقوا وليعلمن الكاذبين ) .

قال طالب العلم : فإنهم يقولون : نحن في مثل العهد المكـي ، والمواجهة لن تصنع شيئا سوى أن تزيد خسائرنــــا ؟

قال الشيخ : لسنا كذلك ، ومع ذلك فليت الذي يزعم ذلك ، يصدق قوله فعله ، فإن العهد المكي كان عهد الصدع بالحق ، ومواجهة الباطل ، بشجاعة الإيمان ، لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لصناديد الكفر " جئتم بالذبح " ، وفي العهد المكي نزل التوحيد والولاء والبراء ظاهرا ليس به خفــــــاء ، وهو عهد : " قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون " ، و " تبت يدا أبي لهب وتب " ، وفيه الأمر الأعظــم : " وإن الله أمرني أن أحرق قريشا " ، وفيه ابتلي المؤمنون بصدعهم بدينهم ، وصبرهم عليه ، حتى قال عنهم ربهم ( فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي .. الآية ) ، وفيه حذر الله تعالى نبيه أن يدهن فيدهون ، وأن يركن إليهم شيئا قليلا ، وأن يتبع شيئا من أهواءهم .

ومع ذلك فلسنا في مثل العهد المكي في كل موضع من بلاد الإسلام ، بل نحن فيما أمرنا الله تعالى به من مواجهة الكفــر ، كما في مسيرة التاريخ كلها ، بالسلاح إن قدر عليه ، وباللسان في كل مكان ، وإن كنا أضعف ، وأقل عددا ،لكننا أقوياء بالله تعالى، إذ به نصول ، وبه نجول ، وبه نقاتل ، لا بحولنا ، ولا بقوتنا ، فنحن أقوى بالله من كل قوي ، وأضعف من كل ضعيف بقوتنا .

وعلينا أن نواجه الباطل ، كما واجهه كل إخواننا من قبل ، من المؤمنين في عهد نوح ، وهود ، وصالح ، وشعب ، وابراهيم ، وموسى , وعيسى ، عليهم السلام ، إلى المؤمنين من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، حتى نصرهم الله تعالى على عدوهم .

قال طالب العلم : وكان الكفر دوما أشد جبروتا ، وأعظم طغيانا ، وأكثر عددا ، وأقوى بأسا وعدة .

قال الشيخ : ولهذا كرر الله تعالى في القرآن قصة موسى مع فرعون ، وقولــــه عن المؤمنين : ( إن هؤلاء لشرذمة قليلون ) ، ثم نصر الله تعالى لموسى عليه السلام ، إنها عبرة للمؤمنين ، لئلا يخافوا من مواجهة الباطل مهما انتفش واستكبر وعلا وتجبر .

قال طالب العلم : فمتى يأتي نصر الله ؟

قال الشيخ : أقرب ما يكون النصر ، أدنى ما يكون المؤمنون إلى اليأس منه !

قال طالب العلم : " حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولايرد بأسنا عن القوم المجرمين "

قال طالب العلم : نصر الله آت لا محالة ؟

قال الشيخ : والله يجند في المعركة قبله من يشــاء .

قال طالب العلم : فالبنسبة لنا إذن ..النصر أن يستعملك الله في المعركة فحســـب ؟

قال الشيخ : هل نسيت ؟

"وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ * أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ * وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ * وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ * وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَابًا مُّؤَجَّلاً وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ * وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ "

قال طالب العلم : في كل عصر استعمل الله تعالى رجالا للإسلام ، يضربون وجوه جنود الشيطان ، يقاتلون بألسنتهم أو بأيديهم ، فلنكن رجال الإسلام في هذا العصر ، فستمضي معركة الحق مع الباطل ، إلى آخر الزمان ، غير أن السعيد من قيده الله تعالى في جنده ، وتلك الأيام يداولها الله تعالى بين الناس ، يقيــم في كل عصر معركته ، لكي يختار جنده في سائر الأزمـان ، ويتخذ الشهداء ، ويظهــر الصابرين ، ويميزهم عن المنافقين والذين في قلوبهم مرض .

قال الشيخ : البصيرة أعظم نعـم الرب على عبــــــده ؟ فلا تنس ما في كتاب الله من البصائر ، واجعله إمامك يقودك إلى الهدى.

قال طالب العلم : ما نسيت ولكنه رجس الشيطان ، وقد ألقيت عليّ ماء اليقين فطهرني منه ، فأنا الساعة في سكينة لا توصف ، وكأني أبصر النصر رأي العين ، وأحس برده على كبدي ، وقد تخلل شغاف قلبي .

قال الشيخ : فقـم الآن وصل ركعتي الضحى واسأل الله التثبيت ، و" اصبر إن وعد الله حق ولايستخفنك اللذين لايوقنون " .
منقوووول
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
اليقين غير متصل  

 
موضوع مغلق


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 06:06 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19