|
|
|
|
|
|||||
|
|
|
|||||
|
|
![]() |
|||||
|
|
|
|||||
|
|||||||
| الإشعارات |
| المنتدى الأدبي والشعر والشعراء المواضيع الأدبية والخاطرة والمقال والشعر الفصيح والشعبي. |

![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | طريقة العرض |
|
|
#1 |
|
عضو مميز
|
أحــبــتـني حــقــيراً
أحبتني حقيراً وكان المقعد الخالي في الحافلة الزرقاء لا يتسعنا كلينا..وكما خطت نحوه بغرور الأنثى الفارغ , كانت قناعتها التامة بأن مذهب الرجال في احترام النساء ثابتاً ترسم لها مقعدي فارغا ًبينما أقف بجانبها كالعبد المطيع أحمل حقيبتها بين يدي مبتسماً بامتنان لتنازلها الكريم بالجلوس على مقعدي التافه.. للحقيقة ابتسمت كتاجر البندقية - ابتسامة صفراء رقيقة كالنسيم.. وكانت قدمي طويلة كفاية لتوقعها وسط الحافلة تحت أقدام الجميع.. وصدقوني تلك الضحكة العالية لم أفتعلها بنفسي.. بل وصلتني أصدائها من عجوز تتربع آخر الحافلة ... وكم كنت مسروراً لأجل ذلك السن اليتيم... وقبل أن تكتمل وقفتها المائلة وهي تستند على يدي.. أفلتُّ يدها..ولم تكد تفهم ما جرى حتى كانت تحت قدمي السائق البشع بعد أن توقف فجأة.. بصراحة كم عجبتُ لِمَ لم تأخذني الشفقة بها حينما أنفجر الجميع بالضحك وكادت تفرغ تلك العجوز ما بمعدتها بعد أن ضحكت وأضحكت.... تلك المحطة لم ينزل فيها أحد ولم يعلموا أنهم توقفوا حتى.. ولدهشتي العميقة عادت لتحشر نفسها بهدوء في المساحة الفارغة على مقعدي وكأنها عود ثقاب.. بينما علت على شفتيها ابتسامةٌ شلت جوارحي حتى ضننت أن وظائفي الحيوية استقالت وأقالت عقلي المشدوه معها.. ولم أنتبه لمحطتنا التالية إلا وإبرة حذائها تنغرس في مقدمة حذائي الجلدي لتثبت رأس السلحفاة على أرضية الحافة الصلبة .. وقبل أن تنطلق صرخة خشنه.. ملست بيدها على أطراف شعري الأسود بيد كالسحر لأتبعها كطفل خلف عربة حلوى.. وفي الخارج أشرقت الشمس على وجه نحيل بأنف إغريقي وبشرة سمراء تطل عليها عينان بلون الشفق.. وانعكس شعاعها على قبائل من الشعر الأحمر كأمواج صُهارة بركان.. لم تكن خجولة أبداً.. ولم أكن محتشماً قط.. وحينما وضعَت يد الثلج في يدي أمام مقاعد الانتظار وأسندت رأسها على كتفي , استعدت لون الحياة في جسدي وأشرقت معاني اللؤم في ابتسامتي وأنا الملم قطع الأحجية.. وكـان يــوم الإجــرام الأول.. كانت ضحيتنا الأولى طفل يتبع سيارته على طول الرصيف الموصل إلى الميناء.. لطالما كنت رائعاً في إصابة الأهداف وإلا لما وصلت تلك السيارة مباشرة إلى البحر.... خطوتين فقط وكانت العلكة تتمدد على شعر سيدة بجوارها.. أخبرتني في طريقنا أنها فقدت طعمها وآثرت رفعها في الأعلى على أن تؤذي الناس في الأسفل-غرض نبيل-.. وتتابعت الضحايا مابين وجه بأربعة ألوان وفتاة بتنورةٌ مرفوعة وقبعة تزينها بقايا مثلجات..... أطفال يبكون.. عجائز تبحث عن كلابها وأعمى بعصا مكسورة..كل هذا ولم تخبرني اسمها بعد.. أما ما فعلته بإشارة المرور كانت الطامة الكبرى.. جرينا بعدها كبدائيين خرجا للتو من كهفهما ليفرغا حقد الأمم السالفة على هذه الحضارة.. ولم تغب شمس ذلك اليوم إلا ونحن عند كاتب العدل نكتب زواجنا قبل أن ندخل السجن معاً هذا أن لم تكن مصحة الأنذال .. والآن لدي أربعة أطفال من تلك المعتوهه وجسدينا يحملان شعار السادية بيننا.. وللأسف.. أردتها سمراء بلون الخشب.. وأرادتني حقيراً كوالدها.. وكلاً حصل على ما أراد..
__________________
"كان في عينيك حلم" -والآن؟ "مات" -لايهم.. |
|
|
|
|
|
#2 |
|
مشرف المنتدى الأدبي
عضو مجلس الإدارة |
لا أعرف لماذا أحتاج إلى قراءة نصوصك أكثر من مرة قراءة سريعة تسرقها اللغة ثم أعيد القراءة لأكتشف جوف النص .. كأنهما جزءان لقصة واحدة ربطت بينهما النهاية ثتمة شيء لم أصل إليه .. لكني أحسست بالحركة كلها الباص والسقطات والميناء والعجوز الشمطاء . رأيت النص في الإطار والحركة كاملة ما رأيك لو جعلتي هذه المساحة مفتوحة لمحاولات قصصية قصيرة ؟ إن شاء الله سأعود .
__________________
: : كل يوم تكبر الشجرة .. وتقوى
وتزداد ورقة .. فتزداد خُضْرة حتما ستكون في القريب العاجل شجرة رائعة تزهر فتتجمل .. وتثمر فتطعم .. وتفرش لنا ظلّها |
|
|
|
|
|
#3 | |
|
عضو مميز
|
اقتباس:
أعتذر سيدي لجعلك تقراء نصي أكثر من مرة.. ولكن هذه هي وسيلتي الوحيدة لأحصل على نقد مميز يبنيني لا يهدمني.. أما ماذكرته حول اللغة السارقة.. فهذه ترجمة حية لما ذكرته لك سابقاً حول عشقي المهول للتلاعب بالألفاظ ومداهنة المرادفات.. وسعيدة حقاً لأني أستطت تحريك بواطن العقل لديك لتشاركني رائحة البحر وصوت النورس.. بأنتظار نقدك سيدي.. تحياتي..ِ |
|
|
|
|
![]() |
| يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 عضو و 1 ضيف) | |
| أدوات الموضوع | |
| طريقة العرض | |
|
|