عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 11-01-2004, 02:57 AM   #1
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
البلد: الرس
المشاركات: 7,768
قوة التقييم: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
الانسان والحرية....إبراهيم البليهي

إبراهيم البليهي

تفاوت القيم مصدر تفاوت النُّظم والأوضاع في العالم

التاريخ: الأحد 2004/01/11 م


القيم هي محددات السلوك على مستوى الأفراد لأن الناس يهتمون بما له قيمة في مجتمعاتهم والأهم من ذلك أن القيم هي التي تحدِّد أوضاع المجتمعات لأن القوانين والنظم والمؤسسات والهياكل التنظيمية المسؤولة عن إدارة المجتمع كلها تصاغ بما يتفق مع الأولويات القيمية ومن هنا جاء التفاوت الصارخ بين الشرق والغرب فتفاوت القيم هو الذي أدى إلى تفاوت النُّظُم والأوضاع في العالم..
إن التفوق المذهل والشامل الذي حققه الغرب ينبع من قيمة أساسية واحدة تتفرع منها بقية القيم والأفكار والآليات والممارسات والهياكل التنظيمية التي تتميز بها حياة المجتمعات الغربية أما هذه القيمة الأساسية فهي أولوية الإنسان الفرد والاعتراف الصادق بقيمته المحورية والوثوق بامكاناته والعمل على تطوير قدراته والالتزام بحقوقه واحترام خياراته وتهيئته معرفياً وأخلاقياً للنهوض الطوعي بواجباته وخلق الرغبة لديه بالتفرد والاستقلال والمبادرة وحفزه إلى اكتساب المهارة والتميز والإتقان ففاعلية الإنسان نابعة من الاعتراف بأهليته وتمكينه من بناء هذه الأهلية..
إن أولوية الإنسان وكونه قيمة مركزية في حياة الغرب ليس شيئاً طارئاً على الثقافة الغربية وإنما تأسَّستء هذه القيمة منذ العصر الإغريقي في القرن الخامس قبل الميلاد لكن قيمة الإنسان انكمشت في العصور الوسطى بتأثير الشرق حين تغوَّلت السلطة واستحكم التعصب وهيمنت الرؤية الأحادية ثم عادت هذه الأولوية إلى البزوغ مع عصر النهضة وتواصلتء جهود الإحياء لقيمة الإنسان حتى بلغت الذروة مع الثورة الفرنسية التي تعمَّدَتء أن تعلن حقوقه وأن لا تقرنها بالإعلان عن واجباته فلقد رأى قادة الثورة أن الإنسان عانى خلال القرون من الغبن الشديد بالتأكيد المستمر على واجباته والغمط المتعمد لحقوقه وإماتة إحساسه بقيمة ذاته وطمءس معنى الكراهية الفردية لديه، كما رأت أن الواجبات خلفها دائماً سلطة قادرة على استخلاصها من الأفراد وأنها قد نالت من التأكيد والرسوخ خلال العصور المتطاولة ما لا مزيد عليه، أما حقوق الفرد فهي المعرضة دائماً للضياع والإهدار والانتهاك والجحود والبخس لذلك فهي التي تحتاج إلى التأكيد المضاعف وتتطلب الرعاية الدائمة من أجل إزالة ركام القرون وترسيخ الإحساس بها وبذلك يسترد الإنسان ذاته المسلوبة ويعي حقوقه بمقدار وعيه لواجباته ولأن المجتمع ما هو إلا مجموع الأفراد فإن الاهتمام بالأفراد يعني الاهتمام بالجميع ويؤدي ذلك في النهاية إلى تحرير الإنسانية من القهر وتفجير طاقاتها البناءة.
ولأن الثقافة الغربية تعتبر الإنسان قيمة مركزية فإن الغرب لم يترك تحقيق هذه القيمة للأمزجة ولا مرهونة بالاستحسان الاختياري السلطوي وانما أقام لها من المؤسسات ووَضَعَ لها من الدساتير والقوانين والآليات التنفيذية والرقابية ما حقّق لها التطبيق والتجسيد دون مماطلة ولا انتقاص فهذه الأولوية للإنسان حقّ أولي لا مجال للمساومة عليه فالإنسان الغربي قد تربى على أنه لا معنى لوجوده ولا قيمة له إلا بمقدار ما تتحقق له الحرية الجماعية والفردية وبأن تقوم العلاقات في المجتمع على الإفهام والإقناع وليس على الإرغام والاخضاع وتتأسس على تكافؤ الفرص وعلى المساواة أمام القانون وعلى الشفافية والوضوح وبأن تصبح السلطة وسيلة لا غاية ويستعيد الإنسان قيمته بأن يكون غاية لا وسيلة فإما أن يعيش حُراً أو لا يعيش أبداً فليس الأمر أمر مفاضلة أو ترجيح لوضع على آخر وإنما هو خيارٌ وحيدٌ حاسم بين أن يكون الإنسان أو لا يكون فلا شيء في نظر الإنسان الغربي يعوضه عن الاعتراف بقيمته والالتزام له بكل ما يترتب على هذا الإعتراف بهذه القيمة المحورية...
لقد رأى المفكرون في الغرب بأن الناس ظلوا خلال التاريخ في كل الأمم مقموعين ومستلَبين من قبل السلطة وأن هذا القمع والاستلاب والتدجين يتضاعف إذا تآزرت سلطة المعرفة مع سلطة القوة فكافحوا حتى تمكنوا من إقناع المجتمعات الغربية بأنه لا صلاح لأمورهم ولا مجال لتوطيد العدل بينهم وأنه ليس بالإمكان تجنُّب وحشية السلطة المتفّردة إلا بتوزيع السلطة إلى ثلاث سلطات مع سلطة رابعة هي سلطة الرقابة العامة عن طريق الفكر الناقد والصحافة الحرة والإعلام المفتوح وجعلوا السلطة التنفيذية هي أدنى السلطات وأخضعوها للسلطة التشريعية ولسلطة القضاء وبذلك بقيت السلطة السياسية مجرد جهاز إداري تنفيذي مؤقءت يتم تغييره كل أربع سنوات، كما في الولايات المتحدة الأمريكية أو يجري تغييره كل خمس أو ست أو سبع سنوات كما في مجتمعات أوروبا الغربية واستراليا ونيوزيلندا وإسرائيل واليابان وغيرها وبذلك انسدت الأبواب أمام الاستبداد والاستئثار وصار القادة موظفين عند الشعوب وليس العكس وكل ذلك نابع من أولية الإنسان بوصفه قيمة محورية مما أعاد كلَّ مؤسسات المجتمع بما فيها المؤسسة السياسية إلى وضعها الطبيعي لتكون تابعة للناس وليسوا تابعين لها وخادمة للمجتمع وليست مالكة له..
وبتوزيع السلطات قد تحقق انضباط العمل السياسي في الغرب فالسلطة التنفيذية التي تملك القوة وتحت تصرفها أدوات الفعل ووسائل العمل هي الأكثر تقييداً فهي سلطة غير مستقلة لأن إمكانات الفعل المتوفرة لديها يمكن أن تغريها بالتجاوز لذلك فهي موضوعة تحت رقابة سلطتين رسميتين هما السلطة التشريعية وسلطة القضاء يضاف إليهما سلطتان غير رسميتين هما سلطة الفكر والصحافة وسلطة المعارضة المتحفزة دوماً لتصيُّد الأخطاء ولأن السلطة التنفيذية تتحرك وفق قوانين صارمة وضوابط دقيقة وشفافية مفروضة فإنه من السهل على السلطات الرقابية اعلان التجاوز فور حصوله لذلك فإن السلطة التنفيذية متحفزة دوماً للالتزام بالقانون خشية المحاسبة السريعة والصارمة وهي بذلك كمن يمشي على حبل مشدود يحرص على التوازن ليحمي نفسه من السقوط..
إن سلطة القضاء هي أعلى السلطات في كل المجتمعات الديمقراطية التي تأسَّست حياتها على قيمة الإنسان المحورية فسلطة القضاء هي السلطة العليا وهي الأكثر استقلالاً لأنه لا خوف منها فهي لا تملك الإمكانات العملية المتاحة للسلطة التنفيذية لكنها تملك الغاء أو وقف اجراءاتها المخالفة للدستور أو القانون فالأقوى عملياً مقيَّد لأنه يملك قدرة الفعل، أما الأقوى معنوياً فهو غير مقيد لأنه لا يملك أدوات التجاوز ولا إمكانات البطش وبهذا التوازن عاش الناس في الغرب أحراراً تخافهم السلطة ولا يخافون منها فهي نابعة منهم وقد جاءت باختيارهم وليست مفروضة عليهم وهكذا كانت أولوية الإنسان بوصفه قيمة مركزية هي مصدر كل القيم في الثقافات الغربية وهي محور حركة الناس وعليها تتأسّس القوانين والنُّظُم والمؤسسات والهياكل التنظيمية ومنها تنطلق كل الاجراءات والقرارات والخطط والمواقف..
لقد أدرك الفلاسفة والمفكرون والمصلحون في الغرب منذ قرون أن المعضلة الإنسانية الكبرى في كل زمان ومكان هي سلب الحريات وقمع التطلعات وتدجين الناس مما أدى إلى استمرار الشقاء الإنساني وتجميد القدرات البانية وبلغ الإحساس بمساوئ السلطة عند بعض المفكرين أنهم نادوا بمجتمع اللادولة وهو نداء حالم لا يمكن أن يتحقق في دنيا الناس، أما الأكثر واقعية من المفكرين فقد رأوا أن وجود السلطة شرُّ لابدَّ منه لذلك أحاطوها بالقيود الصارمة والمراقبة الشديدة وعملوا على تحويلها إلى وسيلة لخدمة الناس وتوفير الأمن لهم مع ضوابط تحول دون التجاوز وتؤصِّل أولوية الناس على السلطة ولم تتوقف اجراءات حماية الإنسان عند هذا الحد وانما أقامت النقابات المهنية لحماية العاملين من تسلط الشركات وأرباب العمل والدفاع عن حقوقهم ضد كل من يحاول بخسها أو انتقاصها وهكذا نجد أن القيمة المركزية للإنسان في الحضارة الغربية كانت المنبع الأساسي لكل القيم التي تنظّم حياة المجتمعات هناك وهي الدافع لكل التنظيمات والقوانين التي تسير بموجبها الحياة العامة والخاصة..
وقد أخذت هذه القيمة طابعها العام في الغرب حين تربى عليها الجميع وأصبحت ثقافة عامة واحساساً مشتركاً بين كل الأفراد وتقوم فكرة الأولوية المطلقة للإنسان على حقيقة بادهة وهي أن المجتمعات ما هي إلا مجموع الأفراد فالاهتمام بالإنسان والاعتراف بقيمته المحورية يعني الاهتمام بكل الناس أما الاستخفاف بالإنسان فهو استخفاف بجميع الناس وامتهان لكرامتهم وبخسٌ للقيمة العليا التي وهبهم الله إياها: {ولقد كرَّمنا بني آدم} لذلك تَمَحءور اهتمام الفكر الغربي منذ وقت مبكر حول الإنسان: تأميناً لحرياته وتأكيداً لحقوقه وتقنينا لواجباته واعترافاً بامكاناته وتنمية لقدراته ورفعاً للقسر عنه وضماناً لتكافؤ الفرص بين أفراده وتقييداً للسلطات التي تتولى إدارة شؤونه في كل مجالات الفكر والفعل وقد كان لهذا التمحور حول الإنسان حصائل مدهشة يشهد الجميع نتائجها العظيمة في حياة المجتمعات الغربية بشكل خاص وفي الحضارة الإنسانية بشكل عام وهنا يتضح أن تمحور الاهتمام حول الإنسان قد جسَّد نقلة نوعية في الحضارة الإنسانية لو أننا تأملناها حق التأهل لربما وفّرتء علينا الكثير في فهم أسباب ازدهار الأمم أو انحطاطها وأعطتنا المفتاح الناجع لحل اعضالات التخلف..
إن أي مهتم بالتاريخ البشري عامة والتاريخ الأوروبي خاصة لابد أن يكتشف بأن طاقات الإنسان الإبداعية بقيتء كامنة ومطمورة وغير فاعلة منذ أقدم العصور السحيقة وفجأة اكتشف الإنسان الأوروبي مفتاح طاقاته الكامنة وراح يزيح عنها الركام ويكسر ما يحيط بها من حواجز فتدفقت ابداعاً مدهشاً شمل كل جوانب الوجود الإنساني لقد تدفَّقَتء هذه الطاقات الإبداعية التي كانت مقموعة ومعطَّلة فملأت الأرض إبداعاً واختراعاً وادهاشاً وانحصر هذا التدفق الإبداعي في المجتمعات التي أعطت الأولوية للإنسان الفرد فجعلتء المؤسسات الاجتماعية والسياسية تابعة للناس وليس الناس تابعين لها وبهذا التصحيح للوضع الإنساني الذي كان مقلوباً خلال القرون عَثَر الإنسان على نفسه واكتشف قدراته فراح يستثمر ما حباه الله به من امكانات هائلة وقدرات مفتوحة..
إن كل القيم والمفاهيم والمبادىء التي تقوم عليها الحضارة المعاصرة ما هي إلا محاولات نظرية لتأطير هذه الفكرة المحورية حول أولوية الإنسان واحترام خياراته وحفظ كرامته وتأمين الشفافية له وتقنين العلاقة معه وجعله غاية للسلطة وليس وسيلة لها وسيِّداً لها وليست سيدة له إن لب الفكر الغربي يتمركز حول هذه القضية الإنسانية المحورية فمهما تعددت المصطلحات وتنوعت الآليات فإنها في الغرب ذات هدف واحد هو تأكيد أولوية الإنسان وحمايته من القسر والقهر وإفساح المجال لخياراته الحرة وتمكينه من اقامة هذه الخيارات على المقارنة والمراجعة والدراسة والبحث والتحليل واستصحاب الإحساس العميق باستحالة الكمال فالأفكار البشرية محكومة بالقصور الدائم لذلك فهي لا يمكن أن تكتمل وإنما يظل الإنسان يسعى نحو الكمال دون أمل في بلوغه وهذا هو سر النمو المستمر فلا تقعده أوهام الكمال ولا يحس أبداً بالاكتفاء وانما هو دوماً في سباق حثيث






العنوان الانسان والحرية . من عندي .
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متصل  

 
موضوع مغلق


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 04:29 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19