عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 05-08-2008, 04:29 PM   #1
عضو متألق
 
تاريخ التسجيل: Jun 2004
المشاركات: 838
قوة التقييم: 0
فتى المطية is on a distinguished road
الحاكم وعلاقته بالمحكوم " قراءة في التراث السردي العربي"

المقدمة


للعلاقة بين الحاكم والمحكوم، وبين السلطة والشعب، أهمية بالغة، ودور عظيم في الرقي بحياة الأمم والشعوب والحضارات. فمتى كانت تلك العلاقة صحية ومتينة وتكاملية، يحترم فيها كل طرف نفسه والآخر، ويعي ما عليه من واجبات تجاه النظام والناس، وماله من حقوق من النظام والناس، كان المجتمع حياً ناهضاَ قابلاً للتطور والمضي قدماً نحو الأمام، إلى مستقبل لا شك سوف يكون أفضل. ومتى كانت تلك العلاقة مهترئة، هزيلة، بائسة، سحقت الأمة وألغيت، واختزلت في (أصنام) لا يستحقون الذكر حتى، فضلاً عن الحكم وقيادة الشعوب!

ولأن معادلة تلك العلاقة تتكون من طرفين اثنين، حاكم ومحكوم، فإننا يجب أن نقول بشكل مبدئي أن كل طرف منهما يتحمل - بالضرورة - مسؤوليته التاريخية والأخلاقية إزاء أي اختلال يصيب العلاقة بينهما، وبالتالي يكون له تأثير على تموضع الأمة بين الأمم. ولكن في المقابل، وعلى الرغم من ذلك، لا بد أن نذكر أنه فيما يتعلق بأمتنا العربية ولظروف متعددة، لعل من أهمها: انقياد الشعوب العربية المسلمة لكل نداء سياسي مغلف بغلاف الدين البراق، واستسلامها له، بل ولهاثها خلفه، استأثر الحاكم ومن خلفه بمفاتيح تلك العلاقة، واستفرد بها، فهمش الإنسان، وسلب ماله، وسحقه، وأهدر كرامته، بل وصادر حياته، فأوصل الأمة عبر تراكمات مؤسفة إلى حضيض الحضيض.

إن سوء أداء الحاكم العربي، واستهانته بالدور الذي كان من المفترض أن يقوم به، وعدم تقديره للواجب الملقى على عاتقه، ومن ثم عدم التفاته للناس، وعدم حرصه على مدر الجسور معهم، وقبل كل ذلك (الآلية) التي قادت الحاكم العربي إلى موضع الحكم، ومواصفات الحاكم التي ليس من بينها (الكفاءة)، كلها عوامل أدت – عبر مراحل زمنية طويلة – إلى الأوضاع التي نعايشها في الوقت الحاضر، فالمقدمات السيئة لا يمكن أن تأتي إلا بنتائج سيئة أو أسوأ! ولكل من يشكك في وضع العلاقة بين الحاكم والمحكوم في التاريخ العربي، ومدى ما كانت عليه من اهتراء، أقول: لا يمكن أن يكون واقعنا - أعني علاقة الحاكم بشعبه- إلا امتداد للحقب التاريخية الماضية، منطقياً؛ لا تستقيم الأمور إلا بهكذا تحليل.

أما من حيث التطبيق، فالشواهد التاريخية - المثبتة - تدل على توتر هذه العلاقة وسوئها، وسوء (الحاكم) بالدرجة الأولى! والسؤال المهم هو: هل انعكس الوضع المتردي للحاكم -تاريخياً- على التراث السردي العربي؟ أم كانت صورته زاهية مشرقة بيضاء ناصعة البياض؟ ما هو أكيد، هو الوجود القوي للحاكم في ذلك التراث، حيث كان حاضراً في ثناياه، ولاعباً أساسياً فيه، يقول الدكتور ضياء الكعبي متحدثاً عن صورة الحاكم في التراث السردي العربي بأنها: " من أبرز المحاور التي تشكل جانباً كبيراً للحديث عن المسكوت عنه، وإن وافقناه في أن صورة الحاكم كانت من أبرز المحاور التي تم طرحها في السرديات العربية القديمة، إلا أننا قد نسمح لأنفسنا بالاختلاف معه قليلاً عندما يقول متخذاً من الليالي أنموذجاً للسرديات العربية القديمة: " وقد نجحت الليالي في إبراز أنموذج الحاكم المثالي مازجة بين الحكايات الوعظية، وقصص الحيوان، والأمثولة، والقص العجائبي، والقص شبه التاريخي أو الشعبي"، ويضرب مثلاً آخر لتقديم التراث السردي العربي لصورة الحاكم بشكل مثالي، فيقول عن سيرة الملك الظاهر بيبرس: "وحرص الراوي أن يصور بيبرس مثالاً للقوة والعدل عندما حكم مصر، وحرص كذلك أن يكون موته استشهاداً في سبيل الله بعد أداء فريضة الحج وزيارة النبي عليه السلام".

لا يمكن أن تكون هذه النماذج وغيرها دليلاً لتقديم التراث السردي العربي للحاكم بصورة مثالية؛ لأنها نماذج معزولة ولا تمثل التراث حقاً. وقد يكون الحديث عنها بهذه الطريقة مستقيماً عندما يكون في سياق تقديمها كنماذج خضعت لظروف معينة أدت بها إلى تقديم صورة مثالية للحاكم العربي، هكذا يكون الأمر أكثر منطقية وتوائماً مع الحقائق التاريخية العربية،ثم مع الصورة الحقيقية (السلبية) للحاكم في التراث السردي العربي، والتي هي مدار هذا البحث.

إن الذي لاحظناه من خلال استقراء مجموعة من النصوص التراثية السردية العربية - لم يتسع المجال لتقديمها كلها- أن صورة الحاكم كانت سيئة بالغة السوء، شديدة الانتماء والولاء للحقيقة التاريخية، وفي الصفحات القادمة - إن شاء الله تعالى – أقدم قراءة متواضعة لأمثلة يسيرة من سرديات عربية قديمة قدمت فيها صورة الحاكم بشكل هو أبعد ما يكون عن المثالية، الدينية منها والسياسية والاجتماعية، ولا أدعي الكمال، ولا حتى الجودة، فهو اجتهاد بذلت فيه قصارى حيلتي وجهدي، وأسأل الله التوفيق فيه للخلوص بتصور ما، يحرك المياه الراكدة، ويقربنا أكثر، إلى الصورة الحقيقية لعلاقة الحاكم بمحكوميه في التراث السردي العربي.


الحكم والحاكم والمحكوم


في البداية، لا بد من تحرير بعض المصطلحات، وشرحها، وبيان دلالاتها، وذلك لأهميتها والدور الكبير الذي تمثله، بل ويرتكز عليه هذا البحث. ولعل من أهمها، الحكم والحاكم والمحكوم، فهي مصطلحات ذات دلالات متنوعة، وإيحاءات جمة، فـ " الحكم: القضاء. والحكم أيضاً: الحكمة من العلم. والحكيم: العالم صاحب الحكمة. والحكيم أيضاً: المتقن للأمور. والحكم - بفتحتين- الحاكم"، ونحن هنا لا نعني القضاء ولا الحكمة، وإنما نعني (الحاكم) السياسي الذي تولى مقاليد السلطة وأصبح ( خليفة) أو ( والياً) أو ( أميراً)، وخلافها من المفردات التي تدل على السيطرة السياسية بأدوات عسكرية أو دينية أو وراثية أو كلها. ونعني بالمحكوم: كل الناس الذي خضعوا أو أخضعوا للحاكم أو السلطة السياسية. وهي تقسيمات ضرورية في حياة أي أمة أو شعب أو مجموعة من الناس، إذ لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم، ولكن الطريقة التي مورست فيها تلك التقسيمات وبالذات من الحاكم في التراث العربي، السردي والتاريخي، جعلتها مصطلحات وتقسيمات منفرة ومفزعة.

في المقامة الحمدانية

لو تأملنا في المقامة الحمدانية لوجدنا فيها تصويراً حقيقياً،وتجسيداً صادقاً، للكيفية المتعسفة والطريقة الظالمة التي يتعامل بها (الحاكم) مع الرعية في التراث السردي العربي، فقد كانت العلاقة بين الطرفين في هذ التراث فاسدة وغير سوية في مجملها، إذا ما تجاوزنا بعض الشذوذ الذي لا يلغي القاعدة! وإن بذل الحاكم جهداً - أي جهد- فهو بالتأكيد ليس في صالح المواطن البسيط الكادح، وإنما في صالح القمع والتسلط ومصادرة الحريات.

فهذا سيف الدولة الحمداني يقول لمن حضر مجلسه، وأمامه فرس جميل: أيكم أحسن صفته، جعلته صلته. وفي هذه المقولة حمولة من الدلالات التي لا تتواءم، بل وتتعارض مع إعطاء كل ذي حق حقه، وأنى لها ذلك وهي العادة سيئة الذكر(الهبة)، خاصة إذا كانت من بيت مال المسلمين، أو من مال ليس للواهب فيه وجه حق في أصله!

لقد رسخ (الحاكم) هذه العادة في نفوس الناس عبر حقب تاريخنا البعيد والقريب، بل وحتى في واقعنا المعاصر، وكأن الأصل في توزيع المال والثروة أن تصب في جيوب المادحين والمنافقين والكاذبين أو حتى الواصفين، لا أن توضع في أيدي الكادحين والمجتهدين والعاملين بما يخدم المجتمع والأمة! وعلى الرغم من أن كلام سيف الدولة/الحاكم سيء بدلالاته وإيحاءاته، إلا أنه موجه لخاصته والمقربين منه ومن استطاعوا بطريقة أو بأخرى الجلوس في مجلسه، ولنا أن نتخيل إذا كان الحال كذلك، وضع عامة الناس الحالمين بمشاهدة (الحاكم) فضلاً عن الجلوس معه ونيل هباته!

ثم لما أمر سيف الدولة/الحاكم بإحضار الرجل الفصيح الذي ذكر له، طار الخدم في طلبه، ثم جاؤوا للوقت به، وحين حضر السماط، لثم البساط، ووقف!! هكذا إذن، كن إنساناً بكامل حريتك، إلا إن طلبك حاكم ما، حينها يجب عليك وجوباً تلبية هذا الطلب، حتى وإن كان سببه تافهاً تفاهة وصف فرس الحاكم، دون التفات لرغبتك في الحضور من عدمها! نعم، فقد جاء الخدم بهذا الرجل عندما طلبه الحاكم في نفس وقت طلب الحاكم له، وربما قبل أن يرتد إليه طرفه! ألا يذكرنا لهاث خدم سيف الدولة/الحاكم ببعض الأجهزة الحكومية اللاهثة خلف المواطنين والناس؟!

ولم يتوقف التعسف ووأد قرار الإنسان الحر عن التداعي من صورة (الحاكم) في هذه المقامة، إذ تكسر إرادة الإنسان، وتهدر كرامة البشر، إلى درجة يتحول فيها (الحاكم) إلى كائن مقدس، بل رب يعبد! إلى حد إنزال الرؤوس، ولثم الأرض في حضرته!

إن سيف الدولة الحمداني/الحاكم رمز حقيقي، ونموذج حق، لصورة الحكام وعلاقتهم بمحكوميهم في الحياة السياسية العربية في مجمل عصورها ومن ثم في التراث السردي العربي، هؤلاء الحكام الذين استمرأوا قمع الإنسان وتهميشه وتحويله بكل مشاعره وأحاسيسه ورغباته وكل تفاصيله الإنسانية إلى مجرد ترس في آلة خدمتهم ودعمهم، وإلى مجرد لاهج بحمدهم والثناء عليهم. ولا أعتقد أن هناك منظراً أشد وقعاً على النفس، ومشهداً أكثر تشويهاً لقيم الحرية والعدل والمساواة، تلك القيم الإسلامية، من مشهد إنسان يقبل الأرض ويلثمها في حضرة إنسان آخر! ولكن هذا هو سيف الدولة/الحاكم الذي ناب عن زملاءه الحكام في تقديم هذه الصورة المشوهة/الصادقة للحاكم وطبيعة علاقته برعيته.


يزيد والأخطل

أما قصة الأخطل مع يزيد بن معاوية في رسالة الغفران، ففي ثناياها ما يزيدنا يقيناً على يقين، وإيماناً على إيمان، بالماهية المتردية، والطبيعة الشوهاء للحاكم وعلاقته بمحكوميه في التراث السردي العربي. فقد قيل للأخطل: أنه أخطأ في أمرين: جاء الإسلام فعجزت أن تدخل فيه، ولزمت أخلاق سفيه، وعاشرت يزيد بن معاوية، وأطعت نفسك الغاوية.

إن من أعظم المآخذ على الأخطل أنه لم يدخل في الإسلام مع إدراكه له، وعندما يقرن عدم دخوله في الإسلام في ذات السياق مع مصاحبة ومعاشرة يزيد بن معاوية/الحاكم، فإن هذا يدل على مدى سوء صورة الحاكم ودرجة قبحها في العقل العربي! حيث ترك معظم الحكام لعامة الناس وحتى لخاصتهم إرثاً مشوهاً، وتراكماً من التجاوزات التي لا تصح ولا يقبل صدورها من أي إنسان، فكيف من حاكم مستأمن على شعبه! إن تلك السمعة السيئة، والذكر القبيح، هي التي جعلت أبي العلاء/المحكوم يضع الكفر في درجة واحدة مع معاشرة الحكام ومصاحبتهم، وليس بعد الكفر ذنب!

ثم يواصل الأخطل حديثه عن يزيد بن معاوية/الحاكم، فيقول: ولقد فاكهته في بعض الأيام وأنا سكران ملتخ؛ أي فاقد لصوابه! وفي ذلك إيماءة واضحة إلى حالة اللاوعي التي يعيشها الحاكم في التراث العربي، فالخمر في الثقافة العربية لا يطيب إلا بالنديم، وإن كان الأخطل سكراناً فاقداً لوعيه أثناء مجالسته ليزيد/الحاكم فلنا أن نتوقع-عطفاً على ذلك- أن يكون يزيد في وضع مماثل أو مشابه! وهنا كناية عن الأسلوب المجنون، والطريقة السكرى التي يحكم بها الحاكم العربي شعبه، وعن حالة اللاوعي التي تسيطر عليه وتدفعه إلى التصرف على نحو يبعث على الدهشة والتساؤل .. والألم!
فتى المطية غير متصل   الرد باقتباس

 
قديم(ـة) 05-08-2008, 04:33 PM   #2
عضو متألق
 
تاريخ التسجيل: Jun 2004
المشاركات: 838
قوة التقييم: 0
فتى المطية is on a distinguished road
عمر بن عبدالعزيز ودكين الراجز

وفي قصة دكين الراجز مع عمر بن عبدالعزيز تتجلى الفوارق بين صورة الحاكم كما هي في واقع التراث والتاريخ العربي، وبين ما يجب أن تكون عليه في تعاليم الدين الإسلامي الحنيف؛ حيث قدم لنا عمر بن عبدالعزيز/الحاكم في الجزء الأول من القصة نموذجاً سلبياً مبتزاً لشعبه، ثم عاد في النهاية ليحاول تعديل المائل، وتحسين المشوه.

قال دكين الراجز: امتدحت عمر بن عبدالعزيز وهو والي المدينة، فأمر لي بخمس عشرة ناقة كرائم. ثم قال له عمر: يا دكين، إن لي نفساً تواقة، فإن صرت إلى أكثر مما أنا فيهفأتني ولك الإحسان.

إنها ذات الصورة السلبية للحاكم في التراث السردي العربي، حيث لا قيمة للإنسان من حيث كونه إنساناً، وإنما من حيث أجاد في مدح وتمجيد الحاكم، فتتحول الشعوب إلى كائنات انتهازية وصولية منقادة تحت لواء هذا الشخص أو ذاك، باحثة عن رضاه الذي يفتح لها جماعات وأفراداً باب الكسب المادي والمعنوي. ونلاحظ أن الخطوة الأولى في مسيرة تحطيم الإنسان العربي هي تجويعه وتحويل حياته من حق وواجب وعيش كريم إلى واجبات لا نهاية لها، وعيش ذليل ماسخ لكرامته، ملغ لوجوده!

هكذا كان عمر بن عبدالعزيز/الحاكم في البداية، أو في مرحلته الأولى، صورة سلبية ومرفوضة، تدمر الإنسان وتلغيه، شأنه في ذلك شأن معظم الحكام في التاريخ والتراث العربي، لكن ولأنه عمر بن عبدالعزيز المثال، ومضرب الأمثال، فإن القصة لا تتوقف عند هذا الحد، حيث يذهب إليه دكين الراجز بعد توليه الخلافة طمعاً بالإحسان الذي سبق وعده به منه، ولكنه يتفاجأ بصورة مغايرة، وحاكم مختلف؛ إذ يرد عليه بعد أن ذكره بوعده قائلاً: أنا كما ذكرت لك، إن نفسي لم تنل شيئاً قط إلا تاقت لما هو فوقه، وقد نلت غاية الدنيا، فنفسي تتوق إلى الآخرة، والله ما رزأت من أموال الناس شيئاً، ولا عندي إلا ألف درهم، فخذ نصفها. قال: فو الله ما رأيت ألفاً كان أعظم بركة منه.

لا يجب أن يمر هذا التحول الخطير في قصة عمر بن عبدالعزيز/الحاكم مع الحكم، دون التوقف ملياً، والتأمل في دلالاتها:
*هذه القصة تتعلق بعمر بن عبدالعزيز، ذلك الحاكم العادل، والخليفة التقي الورع، الذي ملأت سيرته العطرة كتب التاريخ العربي، ومع ذلك لم تكن صورته نقية تماماً؛ حيث وقع في (فخ) الإساءة إلى عامة الناس في مرحلته الأولى، وإن لم يسلم عمر بن عبدالعزيز، فلك أن تتخيل حال من هم دونه من الحكام الآخرين، ومعظمهم دونه!

* لقد رسخت في عقول الشعوب العربية ومن خلال التراث السردي العربي صورة الحاكم المعطاء الذي يعطي مادحيه، أو يعطي حسب رغبته ومزاجه. وفي هذه الصورة خلل كبير؛ إذ من سوغ لهذا الحاكم أو ذاك أن يعطي الآخرين على هواه من بيت مال المسلمين، أو من مال (بالتأكيد) ليس له! فلم يقدم لنا تراثنا حاكماً محتاجاً أو على الأقل يعيش كما الآخرين، وهذا أمر لا يصدق على الإطلاق! وفي الجزء الثاني من قصة عمر بن عبدالعزيز/الحاكم مع دكين الراجز اعتراف صريح من عمر بأن ما كان يفعله عندما كان والي المدينة- ويفعله غيره من الحكام بل وينالون عليه عبارات التمجيد والثناء – هو في حقيقته اختلاس من المال العام، تعاقب عليه الأنظمة والتشريعات السماوية والأرضية، حيث يقول: والله ما رزأت من أموال الناس شيئاً!! ترى هل رزأ يوم كان والي المدينة؟! إنها إدانة صريحة لكل الحكام العرب في التاريخ البعيد والقريب والمعاصر.

معاوية ويزيد والمغفل

أما قول بعض المغفلين عندما قيل له: ما تقول في معاوية؟ قال: أقول: رحمه الله، ورضي عنه. قيل: فما تقول في ابنه يزيد؟ قال: أقول: لعنه الله ولعن أبويه!! فمع التأكيد على حرمة اللعن بشكل عام ولعن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجه الخصوص، إلا أننا يجب أن نقف عند هذه القصة ونستخلص منها صورة الحاكم وطبيعة علاقته بمحكوميه في التراث السردي العربي.

إذا ما أخذنا معاوية ويزيد كمثالين، وتناولناهما كنموذجين مجردين من أي اعتبارات أخرى، فإننا نستطيع القول دون مواربة أن السياسة التي انتهجها معظم الحكام في الحقب التاريخية المتعاقبة جعلت الإنسان العربي يعيش حالة من الفصام النفسي إزاء الحقيقة والمثال، أو الواقع والمأمول، فهو لا يستطيع التصريح بما يعتمل في داخله من حسرة وألم بسبب سحقه وقمعه وإلغائه، ولاعتبارات دينية لا تخفى، وفي ذات الوقت لا يقدر على السكوت والصمت! وبين هذا وذاك بات يعيش في حالة مرضية، ربما أرادها وتعمدها للنجاة من سيف الحاكم المسلط على رقبته! يمدح فيها الحاكم ويذمه ويشتمه في جلسة واحدة!

لا شك أن (الحاكم) وحده يتحمل المسؤولية التاريخية والأخلاقية لكل مظاهر التخلف، وأشكال الانحطاط التي تشوه الواقع الشعبي العربي، وتمسخ أفراده، وتغفلهم وتستغفلهم وتحولهم إلى عناصر هامشية إن لم تضر وتعيق، لن تنفع وتطور؛ وهي مسؤولية تأتي من رحم الأخطاء الفادحة التي تجعل (إنساناً) عربياً يتشوه من الداخل إلى الحد الذي تجبره فيه على الترحم على معاوية/الحاكم والترضي عنه، ثم لعنه بعد جملة أو جملتين!


الحجاج .. وسياسته!

ولو اطلعنا على سياسة الحجاج بن يوسف الثقفي مع الناس، والكيفية التي يريهم فيها حقوقهم وواجباتهم، لتأكدنا من حالة الفوضى التي يعامل فيها حاكم شعبه في تراثنا السردي العربي. حيث يقول للناس: والله لطاعتي أوجب عليكم من طاعة الله، إن الله تعالى يقول : " فاتقوا الله ما استطعتم"، فجعل فيها مثنوية، وقال:" وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" ، فلم يجعل فيها مثنوية، ولو قلت لرجل منكم: ادخل من هذا الباب، فلم يدخل لحل لي دمه وقتله.

إن الحجاج/الحاكم هنا يتلاعب بآيات الله تعالى ليصل ويوصل الناس معه إلى النتيجة التي ينشدها، والهدف الذي يرومه، وهو (استحلال) دماء الناس لأتفه الأسباب وأهونها! إذ معلوم في أحكام الدين الإسلامي أن لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وأن واجب الحاكم هو إشاعة العدل والمساواة وإطلاق الحريات واحترام آدمية الإنسان وإنسانيته، والحفاظ على كرامته لا العكس! ولكن الحجاج/الحاكم يتجاوز كل هذه القيم، ويقفز فوق كل تلك الأخلاقيات، ليصل في نهاية المطاف إلى التحكم في مصائر الناس، ويتفنن في قتل الإنسان فيهم، من خلال قمعهم والتسلط عليهم ومصادرة حقوقهم إلى درجة الجرأة على قتلهم فقط لعدم تنفيذهم أدنى أمر من أوامر الحاكم!

والأمر الخطير حقاً هو استخدام الحجاج/الحاكم – وكعادة معظم الحكام- للدين، من خلال الاستشهاد بآيتين قرآنيتين كريمتين لإضفاء تلك الهالة الدينية المقدسة التي تساعد عادة على ارتكاب الحاكم كل ما يريده في حق شعبه، دون أي ردة فعل تستحق الذكر، فيقمع الناس، وتنتهك حرياتهم وحرماتهم وإنسانيتهم باسم الدين وتحت لواءه، والدين منهم ومن استخدامهم المسيء له بريء براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام.

أمير وأعرابي

وتتواصل صورة الحاكم السلبية من حيث علاقته بمحكوميه في التراث السردي العربي، عندما يذكر أمير من الأمراء لدى أعرابي، فيقول عنه: كان إذا ولي لم يطابق بين جفونه، وأرسل العيون على عيونه!!

إن السياسات التي يتخذها الحاكم/الحكام في التاريخ ومن ثم في التراث العربي هي التي أدت بطبيعة الحال إلى تلك العلاقة بينه/بينهم وبين شعوبهم، وبالتالي فقد جاءت النتيجة الحتمية والمتوقعة لهذه العلاقة المختلة؛ خوف الحاكم من الناس/شعبه وعدم ثقته بهم! وهو الأمر الذي جعله يرسل الجواسيس أو العيون لينتهكوا خصوصيات الناس بالتنصت عليهم وإدانتهم ومن ثم قمعهم وإلجامهم أو حتى قتلهم إذا استدعى الأمر! بل إن انعدام الثقة والخوف والتشكك من الحاكم في شعبه وكل من حوله – من الظلم والقمع وإلا لو عدل لأمن ثم نام- جعله يرسل الجواسيس على الجواسيس، ليتحول المجتمع بكل أطيافه إلى جواسيس على جواسيس على جواسيس! همهم خدمة الحاكم وحمايته، ودافعهم خشيتهم منه ومن جواسيسه/أنفسهم.

ولعلي لا أفشي سراً حين أعترف أنني عندما قرأت هذا الكلام، ورأيت كيف تحول المجتمع برمته إلى (خلية جاسوسية) مرعبة، تبادرت إلى ذهني صور لمجتمعات عربية كثيرة ومعاصرة تعيش ذات الوضع، مع حكام متنوعي المشارب والمذاهب، جامعهم الوحيد (عروبتهم) بكل أسف.

ونحن هنا نتحدث عن (أعرابي) و( أمير)، ومن خلال المزاوجة بين المفردتين، والإتيان بهما في سياق واحد، تلفت انتباهنا بعض اللمحات، منها:
*استخدمت مفردة (أعرابي)، وليس مفردة (شيخ) أو ( رجل) أو خلافهما من المفردات، وهذا الاستخدام في رأيي له دلالة معينة؛ فـ(أعرابي) مأخوذة من عرب وعروبة، وفي هذا تخصيص للعرب دون غيرهم بمعاني ودلالات وإيحاءات القصة.
* ثم إن ذات المفردة ( أعرابي) وردت نكرة، لتشمل العرب كلهم في كل مناطقهم وولاياتهم وإماراتهم، وإن شئت بلدانهم وأقطارهم، فهم في ذلك سواء.
* وردت مفردة (أمير) في وضع التنكير، لتشمل دلالاتها بتنكيرها وبالمزاوجة بينها وبين مفردة (أعرابي)، كل الأمراء والملوك والشيوخ والرؤساء والزعماء و (الحكام) العرب.

إذن، القصة هنا تدل بوضوح، وتشير بجلاء، إلى العلاقة المتأزمة، والوضع السيء، الذي يعيشه الإنسان العربي مع حكامه منذ القدم، الإنسان العربي في كل المناطق العربية، والحكام العرب كلهم دون استثناء، فـ (أعرابي) كل العرب، و(أمير) كل الحكام.
فتى المطية غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 05-08-2008, 04:38 PM   #3
عضو متألق
 
تاريخ التسجيل: Jun 2004
المشاركات: 838
قوة التقييم: 0
فتى المطية is on a distinguished road
هارون الرشيد والوليد .. وتقبل النقد!

ولمزيد من تكريس صورة الحاكم السلبية وعلاقته المأزومة مع الناس في التراث السردي العربي، نرى قصتي هارون الرشيد/الحاكم مع من اعترض عليه في خطبته، وقصة الوليد بن عبدالملك/الحاكم مع من حاول إبداء رأيه في حضرته. فقد قام رجل على هارون الرشيد وهو يخطب في مكة، فقال:" كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون" ، فأمر به فضرب مائة سوط، فكان يئن الليل كله، ويقول: الموت، الموت. أما الوليد فقد جلس على المنبر يوم الجمعة حتى اصفرت الشمس، فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، إن الوقت لا ينتطرك، وإن الرب لا يعذرك. قال: صدقت، ومن قال مثل مقالتك فلا ينبغي له أن يقوم مقامك، من ها هنا من أقرب الحرس يقدم إليه فيضرب عنقه؟

الرجل الأول يحكم عليه ويجلد مائة جلدة، والثاني تصب على رأسه عقوبة الإعدام! والتهمة الوحيدة؛ ارتكاب جريمة (الحرية) والتعبير عنها، والترويج لها بانتقاد (عمل) الحاكم! ولأن ذلك لم يرق لـ (ولي أمر المسلمين) فقد جلد أحدهما وأعدم الآخر!

إن الحاكم في العقل العربي كائن مقدس لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، عليه كان إهدار دم منتقده تحصيل حاصل. وكما استهتر الحاكم في مواطن سابقة بالإنسان، وغصبه ماله وكرامته وحريته، فإنه يصل في هذه القصة إلى ذروة انتهاكاته له؛ إهداره لدمه. ومهما كان مشهد إعدام إنسان ما – حتى ولو كان مجرماً فكيف بالبريء- دون إعطائه فرصة حقيقية للدفاع عن نفسه مشهداً بشعاً، إلا أنه كان مهماً لإكمال ما نقص من أجزاء صورة الحاكم وعلاقته بالناس في التراث السردي العربي.

وأجد نفسي هنا (مضطراً) للتعبير عن عجبي ودهشتي من هذا التشابه اللافت للانتباه في حقيقة الأمر، بين شكل العلاقة بين الحاكم والناس في قديم الزمن من خلال تراثنا العربي، وبين واقع تلك العلاقة في العصر الحالي! وهذا يدل بالتأكيد على أننا أمة لا تستفيد من تجاربها، ولا تتعظ من أخطائها، على جميع مستوياتها؛ أفراداً وجماعات، شعوباً وقادة وحكاماً.

الخليفة وخصيب
يذكر أن أحد الخلفاء من بني العباس غضب على أهل مصر، فرأى أن يولي عليهم أحقر عبيده، وأصغرهم شأناً، قصداً لإذلالهم والتنكيل بهم. وكان خصيب أحقرهم – من وجهة نظره على الأقل – فخلع عليه، وأمره على مصر، وظن أنه يسير فيهم سيرة سوء، حسبما هو المعهود ممن ولي عن غير عهد بالعز، وهي وجهة نظر كذلك! فلما استقر خصيب بمصر، سار في أهلها أحسن سيرة، وشهر بالكرم والإيثار، فكان أقارب الخلفاء وسواهم يقصدونه، فيجزل العطاء لهم ويعودون إلى بغداد شاكرين لما أولاهم (موطن للانتقاد كذلك، إذ من أين له تلك الأموال التي يخلع منها على الناس!!)وأن الخليفة افتقد بعض العباسيين، وغاب عنه مدة ثم أتاه، فسأله عن مغيبه؟ فأخبره أنه قصد خصيباً، وذكر له ما أعطاه، وكان جزيلاً. فغضب الخليفة وأمر بسمل عيني خصيب، وإخراجه من مصر إلى بغداد، وطرحه في أسواقها.

لقد أراد الخليفة العباسي/الحاكم إذلال شعبه وإهانته والتنكيل به كمؤشر أولي على طبيعة العلاقة السائدة بين الطرفين، وأين إرادته تلك من العدل والإحسان والإنصاف وتقدير الإنسان وصون حقوقه والمحافظة على كرامته؟!

ثم إنه لما أراد إذلال شعبه، كانت وسيلته الأولى لتحقيق هدفه تمر من خلال (الحكم)، بدلالة صريحة على أن (الحكم) ارتبط في أذهان الحكام في تراثنا بالإذلال والتنكيل! وقد كانوا مخلصين جداً في تطبيق هذا الفكر. أما عندما أراد اختيار شخص لتنفيذ هذه المهمة، فقد حرص على أن يكون من (أحقر) الناس بالنسبة إليه، ولم يعلم أن السياسة الحسنة باحترام الناس هي التي تصنع حاكماً جيداً كما فعل خصيب، لا (الأصل) ولا (المال) ولا (القوة)، كل هذه الأشياء قد تصنع متسلطاً وجباراً وديكتاتوراً، لكنها لا يمكن أن تصنع حاكماً.

لقد أتى خصيب من قلب المجتمع ليسوس الناس فيحبهم ويحبونه، فقد خرج من صلب حياتهم، ومن رحم معاناتهم، يشعر بهم، ويحس باحتياجاتهم، ويتلمسها ويساعد في حلها، وهذا ما لم يكن مرضياً للحاكم التقليدي العربي/السلبي، فسمل عينيه، وأخرجه من مصر إلى بغداد، وطرحه في أسواقها.


الخاتمة

وبعد هذا الاستقراء الموجز لبعض الملامح السردية في التراث العربي، أستطيع القول أن العلاقة بين الحاكم والمحكوم في السرديات العربية القديمة لم تكن على ما يرام، لأسباب لها علاقة مباشرة بصورة الحاكم التي لم تكن كما يقول د ضياء الكعبي مثالية ومتوائمة مع " نسق السلطة الإسلامية ومفهوم الخلافة ومقتضياتها"، إذ الدين لا يقبل القمع، ولا يرضى بالاستبداد، ويتناقض بتشريعاته وتعاليمه وآدابه وأخلاقياته مع كل مظاهر التعدي والظلم والاجتراء على أموال الناس وحرياتهم ودمائهم، وكلها مظاهر توافرت عليها النصوص السردية التي تناولناها وقرأناها وحاولنا سبر أغوارها.

لقد كان التوتر وعدم الثقة وكل معاني الاختلال هي السمة السائدة في النصوص المقروءة، وهنا لا ننفي وجود نماذج ظاهرها المثالية والتوائم مع الدين وتعاليمه، لكنها نماذج محدودة أولاً، ثم إننا لو أعدنا قراءتها مرة أخرى، وبمزيد من الروية والتأمل، لاستطعنا إضافتها إلى مثيلاتها هنا، ولعل في قصة عمر بن عبدالعزيز مع دكين الراجز والتي وردت في ثنايا هذه القراءة ما يؤيد ما نقول.

وفي الختام، أجد أنه من المهم الإشارة إلى أن النصوص التي اطلعت عليها كثيرة، وماله منها علاقة وطيدة ودلالات داعمة لفكرة هذه القراءة وافر، ولكن لظروف الوقت ومساحة البحث، وجدت نفسي ملزماً بانتخاب جزء بسيط منها لتقديمه واستكناه غوامضه واستجلاء دلالاته، بشكل يحاول الإجابة على تساؤلات البحث، أو على الأفل تلمس مفاتيح تلك الإجابة، فما كان من صواب فمن الله تعالى وله الحمد والفضل والمنة، وما كان من خطأ فمن نفسي والشيطان، وأسأل الله التوفيق في الدنيا والآخرة.




قائمة المصادر والمراجع
أولاً - المصادر:
1- ابن بطوطة، محمد بن عبدالله، رحلة ابن بطوطة، ط1، (الدار البيضاء: مؤسسة الحسني، 1427هـ -2006م).
2- الأصفهاني، أبو الفرج، الأغاني، الجزء التاسع، تحقيق علي مهنا، ط2، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1412هـ - 1992م).
3- الأندلسي، أحمد بن محمد بن عبد ربه، العقد الفريد، الجزء الأول، تحقيق د- مفيد محمد قمجة، (بيروت: دار الكتب العلمية).
4- التوحيدي، أبو حيان، البصائر والذخائر، المجلد الثاني، تحقيق د- إبراهيم الكيلاني، (دمشق: مكتبة أطلس).
5- المعري، أبو العلاء، رسالة الغفران، تحقيق د- علي شلق، (بيروت: دار القلم).
6- الهمذاني، بديع الزمان، مقامات بديع الزمان الهمذاني، تحقيق د- محمد حسني مصطفى، ط1، ( حلب: دار القلم العربي، 1423هـ - 2003م).

ثانياً - المراجع:
1- الكعبي، د- ضياء، السرد العربي القديم، ط1، (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2005م).
2- عبدالحميد، محمد محيي الدين- السبكي، محمد عبداللطيف، المختار من صحاح اللغة.



أصل الموضوع: بحث فصلي قدم في إحدى الجامعات السعودية
فتى المطية غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 05-08-2008, 04:43 PM   #4
‏ღ الإمبراطورهـ ‏ღ
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
البلد: الرياض*وهـ بس ياتسبدي**
المشاركات: 7,708
قوة التقييم: 0
اطيب قلب is on a distinguished road
احسبه العضوو الحاكم ..

جزيت خيرا..
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
اطيب قلب غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 05-08-2008, 04:54 PM   #5
عضو متألق
 
تاريخ التسجيل: Jun 2004
المشاركات: 838
قوة التقييم: 0
فتى المطية is on a distinguished road
اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها اطيب قلب مشاهدة المشاركة
احسبه العضوو الحاكم ..

جزيت خيرا..
لا ليس العضو (الحاكم)!

جزيت بخير منه ، مع تقديري لحضورك.
فتى المطية غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 05-08-2008, 05:11 PM   #6
عضو بارز
 
صورة ممدوح الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
المشاركات: 571
قوة التقييم: 0
ممدوح is on a distinguished road
اسعد الله مسائك

اخي الكريم

فتى المطيه بكل خير

موضوعك غني ورائع يعطيك العافيه

احترامي لك

دمت بود

ممدوح
ممدوح غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 05-08-2008, 05:48 PM   #7
عضو متألق
 
تاريخ التسجيل: Jun 2004
المشاركات: 838
قوة التقييم: 0
فتى المطية is on a distinguished road
اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها ممدوح مشاهدة المشاركة
اسعد الله مسائك

اخي الكريم

فتى المطيه بكل خير

موضوعك غني ورائع يعطيك العافيه

احترامي لك

دمت بود

ممدوح
أهلا وسهلا بك أخي ممدوح.

أشكرك ، واحترامي كذلك لك .
فتى المطية غير متصل   الرد باقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 10:49 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19