LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-09-2008, 03:12 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
ضوء القمر
عضو مبدع
 
الصورة الرمزية ضوء القمر
 
 

إحصائية العضو








Talking رواية (( فجعت قلبي )) .. للكاتبة: د/قمـــرة ..

- جالك عريس



امتقع وجهيي و تغيرت ملامحي ، بعد لحظة ، سألت أمي :
- من ؟؟
- ولد عمة أبوك ، بسام ...

انصدمت ، بس ما تفاجأت ، أمّه لمحت أكثر من مرة قبل . كنت بصراحة متوقعة يجي يوم رسميا .
بس ما كنت أتمناه ...

- متى جوا ؟

- عارفة أنها كلمتني قبل تلميح ، أمس دخلت في الموضوع رسمي . الولد استقر بعمله و صار جاهز

صمتُّ صمْت طويل ، حتى النقاش بالموضوع ما يثير أي ذرة اهتمام فيني ، من يصدق هذا حال عروس تنخطب ؟

- بما أنك عارفة عنه كل شي ... ما يحتاج أقول أكثر

- بس أنا أحتاج أفكر ...

- فكري ، ما رح تلقي أحسن منه ، و رقعة الثوب منه و فيه



تجاهلت الموضوع أول يوم ، و بعد ما ردت الوالدة فتحته يوم ثاني ، و كلمني الوالد بعد ... بديت أحس
بالجدية ... يا تمر ، الموضوع جدي ، صحصحي ...

غصباً علي ، لا جيت أفكر ، مو صورته هو اللي تجي ببالي ، لا ... صورة حبيبي الهاجر ... آه يا عسل
للآن مرت شهور على زواجه ... ما ادري من اين جت هذه الدموع ؟ ما ابي اعيد فتح الجرح انسي يا تمر خلاص
انسي

ما نمت ذيك ليلة ، و ظليت سهرانه للصباح ، و اللي طلعت به من تفكيري الطويل ، فكرة وحدة بس ....


***



- معقول ؟؟ ما .... أصدق عيوني ....

-صدّق ... قمر قدّامك الحين ....

كانت أطرافي كلها ترتجف ، و قلبي يركض ، ما توقعت أني أظل حيّة ... كان هو ... آه ... ما تغير فيه
شي ... نفس الصورة و نفس الصوت ... نفس النظرات ... نفس الشعور اللي يعتريني لاشفته قدامي ... ما كأن الزمن فرق بيننا و لا لحظة وحدة ...


- فيه شي ، بغيت أقل لك عليه ، و أمشي ...

- تفضلي ؟ آمري ...؟ خير ...؟؟؟


مرت دقايق ... و انا جامدة بمكاني ، لا عرفت اجلس و لا أتكلم ، الرجّال عنده عمل ، و أنا ... ؟؟
هو ... بعد كان مرتبك ... و حس بتوتر الجو ، حاول يلطفه شوي و سألني عن الدراسة ...


-كيف الدراسة معك ؟

- الحمد لله

- الله يوفقك ، و تتخرجي بامتياز ان شاء الله

- إذا ... إذا واصلت ...

- ليه ؟ لا يكون ببالك تتركيها ؟ بعد كل هالسنين ؟؟؟

- حسب الظروف ...

توجس ، تغيرت نبرة صوته ، و قال :
-فيه شي ... جديد ...؟؟



وقف قلبي عند هذا السؤال ، بدون شعور ، رفعت وجهي صوبه و ظليت احدّق بنظراتي في عينه ، بدأ صدري
تنكتم أنفاسه و تتلخبط ... ما وعيت ، الا و الدموع تنجرف من عيني بغزارة ...

-قمره ....؟؟


ما ادري كيف طلعت الكلمة مني ... قلت فجاة :
- بسام خطبني ..



هل كان تخيل مني و الا بالفعل ... شفت الذهول يظهر فجاة على وجهه ، و تتغير ملامحه ، ما ادري كيف
قدرت أشوفها وسط دموعي ... أظنه تفاجأ ... و استنكر ...

- بسام ، ما غيره ؟؟؟
- .... نعم ....

-بعد صمت قصير

-لكن ... بسام ما يناسب مستواك الدراسي ...




هزيت راسي : لا

باسلوب المغلوب على أمره ... و مسحت دموعي باستسلام ...

-و ... ايش رايك ... وافقتِ ؟

- بعد ، ما قررت

- قمره ... لا تتسرعي ...

- إش تفرق ؟ بسام أو غيره ...

- على الأقل ، اختاري رجّال يناسب مستوى ثقافتك ... أحسن لك و له ...

- النصيب نصيب ... ما به شي ينعاب ...

- هذه حياتك ...... أنتِ حرة .....



طالعت فيه بشكل غريب ... و استغرب نظراتي ، و بعدها قلت :
- أتزوجه ؟ ...


تفاجأ من السؤال ، و بدا و كأنه يحاول يتمالك نفسه ، او كذا أنا تخيلت ، و قال :
-اذا تشوفيه يناسب لك ، وهو رجّال للحق جيد ، فـ ... على بركة الله ...



على بركة الله .... كلمة غرزت خنجر بصدري و صحت
- بس أنا أحبك أنت ...


طلعت الكلمة بلا شعور ، بلا وعي ، ما اكتشفت أني قلتها إلا بعد ما اهتز و انتفض قدّامي ،
و شاح بوجهه عني و بدت يديه تتحرك باضراب على وجهه ، تنقبض بشدة ... انتظرت منه ردة الفعل
التالية ... و جت أقسى من الطعنة الأولى ...


- قمر ... لا تهذري مشاعرك على رجال متزوج و خالص ...


حسيت بصفعة قوية على وجهي ، و فقت منها ... أنا وش جابني هنا ... أنا إيش سويت ...
وقفت بسرعة ، و جريت صوب الباب اداري دموعي بيديني ... كنت اسمعه و هو يناديني

- قمر لحظة ... لحظة يا تمر ...أرجوك ..

تمنيت ذيك اللحظة أني أقدر اطير ... أختفي ... أتبخر ...

مشيت و مشيت على غير هدى ، وصلت البيت ، حذفت جسمي على سريري ، و صرخت بوجه الوسادة ، بصرخة
مكبوتة :
- أكرهك يا عسل ، أكرهك أكرهك أكرهك ....


بعدها بساعة وحدة ، كنت عند أمي أقول لها :
- خللي العريس يجي الليلة .....

.................................................

" لا تكابر "

طرقت الباب ، و دخلت . شفت (سلطان) واقف عند النافذة ما ادري وش يراقب ؟
سلّمت عليه و ما رد علي .
رفعت صوتي :

- إحـم إحـم ! أقـول : العوافي يا طويل العمر !


انتبه لي ، و رد علي دون يلتفت صوبي

- هلا ياسر ...


من نبرة صوته ، حسيت أنه به شي . سألت :
- خير ...؟ كأنك تعبان أو متضايق ؟


ما رد علي ، و هذا اللي أكّد لي أن به شي . قلت يمكن ما يبي يقول لي ، اجل ندخل في موضوع الشغل .

- بغيت نراجع البنود للمرة الأخيرة قبل الاجتماع .

-الحين يا ياسر ؟ ما له داعي .

- عجب ! أنت اللي قايل لي أمس !


- خلاص ياسر . احضر الاجتماع وحدك و بالنيابة عني ، و الا أقول ، أجله الى بكرة .


تفاجأت ! أمس كنا حضّرنا كل شي ، و هذه أول مرة يقول لي فيها أجّل ! الرجّال مو طبيعي . كان واضح عليه
أنه ضايق الصدر ... رديت سألته مرة ثانية :



- فيه شي سلطان ؟ ما انت طبيعي . قل لي يا أخوي . توني مخليك عال العال قبل ساعة ! وش صار ؟؟؟


- ما فيه شي يا ياسر ، ما ودي أحضر اجتماع الحين .


- أنا مو تايه عنك يا سلطان ! مو تونا نعرف بعض . قل لي يمكن ترتاح ؟ أنا قريبك و صديقك و زميلك
في الدراسة و العمل و أقرب الناس لك . و الا ( الأحباب ) نسوك الأصحاب ؟؟؟


فجأة ، إلا و وجه الرجّال منعفس علي ، و ضرب بإيده على النافذة و زين ما كسرها . كأن الجملة اللي
قلتها صابت الهدف بالضبط .

سكت عنه لحظة ، أعرف سلطان ، مو من النوع اللي يعصّب بسهوله ، و مو أي شي يقدر يأثر عليه.
(أشياء معينة) ممكن تخليه بهذه الحالة ....


- قمر ...


قلت الاسم ، ودي اختبر ردة الفعل ، و ما اخطيت الهدف . بس سمعني لف راسه فجاة صوبي و خزني بنظرة
اعرفها زين . قدرت اشوف بعيونه كلام كثير مكبوت ... و قدرت أشوف يدينه و هي ينقبض بقوّه و عصبية
كأنه يحاول يمسك نفسه عن الانهيار ... لكنه ، ما قدر ...


على الكنبه اللي كانت جنبه ، ارتمى بانهيار ، و رفع راسه و غمض عينه و أخذ نفس طويل ... و طلع
بتنهيده مريرة ...


سمحت لنفسي ، بعدما تراخت اعصابه المشدودة شوي ، اني أسأل :
- وش جد ؟


ما تردد كثير ، و نطق و قال :

- كانت هنا .


اندهشت ! و سألته باستغراب :
-متى ؟؟؟


- قبل ما أنت تجي بشوي .


- و ... ايش صار ؟


- جت ... تقل لي ... فيه واحد خطبها .


مرّت لحظة صمت ، هالمرّة ما سألت ، هو قال بفسه :

- بسّام قريبها ، اللي تعرفه .


- آه ، بسّام . و الله و النعم فيه .


- رجّال طيب و أخلاقه ممتازة ، و يستاهل كل خير .... بس ...
... ما يستاهلها ...

يمكن قال الجملة دون يحس ؟ حبيت اتأكّد ، و كرّرت :
-ما يستاهلها ؟؟؟


- لا ما يستاهلها . قمرة ... بنت جامعية و ثقافتها عالية ، بسّام ... انسان بسيط ... ما فيه
تناسب بينهم . ما تستاهل واحد مثله ، و لا هو يستاهلها ...


- من يستاهلها أجل ؟؟؟


طلع هذا السؤال عفويا من لساني ، و ما ظنّيته رح يجاوب ، لكنه قال :


- واحد ... عالي الثقافة و المركز الاجتماعي ، ذكي ... واسع المدارك ، واسع التفكير ... يقدر يفهمها...
انسان عنده طموح ... عنده شخصية أقوى و أرقى ...


- مثلي يعني ؟


قلتها بمزحة ، بس شكلها طلعت غلط ! لأن صاحبنا رماني بنظرة توعّد و تهديد ! حبيت ألطّف الجو ، بس
الظاهر عكّرته بزيادة ، قلت :


- فيني كل الصفات اللي قلت عليها ! و انت تعرفني زين ! وش رايك ؟ ما أصلح ؟


و الله كان قصدي مزح ، بس سلطان و هو بوضعه الحالي ، ما بلعها ، صاح بوجهي :


- ياسر خلنا من سخافاتك ذي الساعة ، مو ناقصك أنت بعد .


بصراحة الكلمة جرحتني . هذا جزاي اللي أحاول أخفف عنه . قلت بجدية :


- وش فيني أنا ما يعجبك ؟


- أنت آخر واحد ممكن أسمح أنه يكون زوج لقمر .



هذه عاد كانت قوية و ما تحمّلتها ، كأنه يهزّئني الرجّال ؟؟؟ ما سكتّ عنه :


- و انت وش دخلك ؟ تسمح و الا ما تسمح ؟؟؟


ما عرف يجاوب ، ما عنده أصلا جواب . و لا له حق يتدخل . انتهزت فرصة صمته و قلت :


- هذه حياتها الخاصة و هي حرة تتزوج اللي تبيه . و اظن بسّام خوش آدمي ، و قلبه طيّب و لا به
غرور ، و أكيد رح يسعدها و الله يهنيهم مع بعض .


- ياسر ، ممكن ترجع مكتبك ؟


كأنها طردة ؟ مو صح هذه طردة ؟ انتوا فهمتوها طردة ؟؟؟ .. ما تزحزحت من مكاني ، كأنّي ما استوعبت
الجملة ، رد يقول و هو يضغط على كلامه :


- يــاســر أقـول مـمـكـن تـرجـع مـكـتـبـك ؟؟؟
و أجل الاجتماع إلى بكرة . مـمـكـن ؟



ناظرته لحظة ، و بعدها عطيته ظهري ، و مشيت . بس كان فيني كلمة غاصّة ببلعومي ما قدرت إلا أطلّعها.
فتحت الباب ، و قبل ما أطلع وقفت لحظة ، و لفيت صوبه ، و قلت :



- عارف إش مشكلتك يا سلطان ؟


إنك الى الآن مازلت معتقد أن قمر لك . مو قادر تتقبل أنها تصير لغيرك . مشكلتك يا سلطان ، أنك
تحبها و ما انت راضي تعترف لنفسك . لا تكابر ...


- ياسر ...!!!


- لا تكابر ...

و طلعت ، و سكّرت الباب .

رد مع اقتباس
قديم 09-09-2008, 03:13 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
ضوء القمر
عضو مبدع
 
الصورة الرمزية ضوء القمر
 
 

إحصائية العضو








افتراضي

ليه يا سلطان "

- مـجـنـونـة ؟؟؟





صرخت بوجه ( قمر ) و عيني مفتوحة أوسعها و حواجبي متقوسة حدها من شدة الدهشة و الاستنكار ...

- تروحين له بنفسك يا قمر ؟ أنت ِ أكيد جنيتي ؟؟؟

- اللي صار

- تمر ! تهورت ِ ، ليه تذلين نفسك له كذا ليه ؟

- رجاءا ( سلمى ) ... خلاص ...


طبعا أنا ما كنت ناوية أسكت ، لكن ... كأني لمحت بريق دمعة مكبوتة في عينها ، اللي خلاني أبلع لساني ، و اخمد ...


بعد شوي ، قلت :

- ... و بسّام ...؟ ... خلاص ... ؟؟

- ... خلاص ...

قالتها بمرارة و يأس ، صديقتي و اعرفها زين ، ما هي مقتنعة به ، بس قبلته كردّه فعل في لحظة يأس ....


بغيت أقول لها : ( إذا مو مرتاحة من قرارك ، راجعيه، لا تتهوري ... مو مضطرة تقبلين أحد مو مقتنعة به )

بس ما قلت ، و يا ليتني قلت ....


بصراحة ، كنت أبي ( قمر ) تتزوج ، و تنشغل بحياتها الجديدة ، و تنسى ( سلطان ) و أيام سلطان و عذاب سلطان .... يكفيها اللي لقت منه يكفي ...



قلت :
ٍٍ
- بسّام و النعم فيه ، رجّال الكل يمدح في أخلاقه ، اثنينكم محظوظين ببعض، هني لكم ...


مرة لحظة صمت ... بعدها ، غصبا ً عليها و بعد حبسة طويلة ، تفجّرت دموعها بغزارة ،
و رفعت ايدها تخفي وجهها الكئيب بها ....


تقطع قلبي و أنا أشوفها ، صديقة عمري ، و هي بذي الحالة ...
فتحت ذراعيني و طوقتها ... ضميتها لصدري بحنان ....


ظلت تبكي فترة ... و أنا احاول أواسيها و أربّـت عليها ....


هالمرة هي اللي بدأت الكلام ، قالت :
-مع الوقت ، أكيد رح أتعود عليه ، و أحبه ... و يستحوذ على اهتمامي و مشاعري ،
مو صح يا سلمى ؟ مو كل البنات كذا ؟ بعد ما ينخطبوا يتعلقوا برجالهم و يحبوهم ... صح سلمى ...؟؟؟


قالتها بكل مرارة ، ما ادري هي كانت تسألني و الا تسال روحها ؟
حسيتها ذيك اللحظة مثل الغرقان اللي يتعلق بأي ذرّة أمل بالنجاة ...


فهمت أنها محتاجة الى التشجيع ، إلى أن أحد يقول لها :

( صح رح تحبينه أكثر من سلطان ... نهاية سلطان مو نهاية الدنيا ...) ...


قلت :

- أكيد يا قمر ! و هذا أجمل شي في الزواج ، أن مشاعرك تتعلق بشخص يعني لك نصف العالم ، و أنت ِ النصف الثاني ....


- سلطان كان يعني لي العالم كله يا سلمى .... كله ... كله ...

قالتها و انفجرت مرة ثانية في بكاء أشد من اللي قبل ...


شديت ذراعيني حواليها ، ما قدرت استحمل شوفتها و هي تتحطم قدامي .
تمنيت ذيك اللحظة ، أن سلطان يظهر ، مو عشان يشوف إش قاعد يصير للبنت بسببه ، و لا عشان يسمع وش تقول عنه ، لا ....
عشان أمسك سكين و أقطع بقلبه مثل ما قطع قلب صديقتي الحبيبة ...


-يكفي يا قمر ... انسي اللي فات و خلينا في اللي جاي ....
خلاص يا قمر أرجوك ِ...


رفعت راسها و ناظرتني ... نظرة ما عمري رح انساها .... و دموعها مبلله وجها ، و عيونها حمرا ، و جفونها متورمه .... و وجهها كان أشبه بوجه المحتضر ...


- سلمى ... ودّي أبكي للمرة الأخيرة .... ممكن ؟؟؟
ما من حقي أعبر عن شعوري للمرة الأخيرة قبل الوداع ؟؟؟
سلمى ... سلمى ... اللي فقدته ما هو شي هيـّن ... أنا فقدت قلبي يا سلمى...
ما تبيني حتى أقول آه و أتألم ؟؟؟
حرام عليكم ... ما انتوا فاهمين وش عنى لي سلطان ... آه ...( العسل )...
... خلوني أبكي ... خلوني أبكي ...

ليه يا سلطان ؟ ليه ؟ ليه ؟ ليــــــــــــــــــــــــــــه .....

ذاك اليوم ... ما عمري بانساه ... من كل قلبي بكيت ....
و من كل قلبي دعيت بعد ...
يا رب أعيش و أشوف سلطان يتحطم و يتقطع قطعة قطعة ... مثل ما سوّى بقمر ...
... و ما كنت دارية ... أنها كانت ... ساعة إجابة ....
.............................

ما توقعت أني أقدر أنام بعد ذيك الليلة ، بس الظاهر التعب النفسي اللي عشته خلاني استسلم للنوم بسرعة عجيبة ...
و مع ذلك ، ما تهنيت ...


شفت حلم غريب ... يمكن أحداث اليوم هي اللي خلقته لي .


كنت أنا مع ( عسل ) في سفينة وسط البحر ... كنا مبسوطين ...

وفجأة ظهر ( بسام ) جاي من قلب البحر بقارب صغير ....

اقترب من سفينتنا و راح ينادي :

( قمر ... انزلي .... قمر ... انزلي )




كان وجهه مفزوع و مرتعب ... و كان يلهث و يتنفس بقوة و التوتر صارخ عليه ....

ناظرت ( عسل ) و أنا مندهشة ، و اندهشت أكثر لما شفته يبتسم ...

ما زال صوت بسام يدوي براسي ( قمر انزلي ) و يمد يده لي يبيني انزل القارب معه ... و انا واقفه جنب
( عسل ) ما اتحرك ....

فجأة ، بدأت السفينة تغرق و تغرق بسرعة ... و بسام يصرخ (يا قمر تعالي بسرعة ) و أنا مسكت يد ( عسل ) أبيه ينزل معي ...


إلا و أيده تتلاشى مثل الدخان ... و فجأة شفت نفسي طايرة بالهوا ...
أهوي صوب القارب و يد ( بسام ) تلتقطني ... و عيني على ( عسل ) و هو واقف بالسفينة و هي تغرق
- وأنا أعرف أنه ما يعرف يسبح - و أصرخ بقوة ، و بأعلى صوتي ...

((( ســـــــــلـــــــــطـــــــااااااااااا ن .... )))



صحيت من النوم مفزوعة مذعورة ...

ما قدرت اتنفس و لا اتحرك ...

بسم الله الرحمن الرحيم ، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ...


ناظرت الساعة ، كانت أربع الفجر ...

ظليت بمكاني أحاول التقط أنفاسي، و أمحي صورة ( عسل ) و هو يغرق مع السفينة ...

آه يا ويلي لو يصيبه شر ... بسم الله على عمره من الموت ... و من الشر ...

فيني و لا فيه ...


بغيت أشرب شوية ماء ترد روحي من الفزعة ، و لما جيت عند كاس الماء على المكتب ، شفت جهازي ( الفاكس ) مستقبل رسالة ...


(( مرحبا ، أبي أكلمك ، رجاءا ))



طالعت الرقم و التوقيت
رسالة وصلتني قبل ثلاث ساعات ، من ... سلطان ...
.............................

" غروب الشمس "

ما قدرت ...

غصبا علي ... لا تلوموني ...

كنت أبي أتجاهله ، أبي أنساه ، أبي أطلعه من بالي ، لكن ....

ممكن تنسى أن في داخلك روح ؟ تنسى أن لك عين ؟ تنسى أن عندك قلب ؟؟؟

أنساه كذا فجأة ؟ و خصوصا اللحظة ذيك ، و أنا صاحية من النوم مفزوعة عليه ؟؟



و بعدين الفاكس اللي وصلني كان من فاكس مكتبه بالشركة ، حسب الرقم، يعني كان موجود بالشركة ذيك الساعة ... آخر الليل ...



عرفت أني ما رح أقدر أرد أنام قبل ما استسلم لأوامر القلب ، و أنفذها ...


كلمة وحدة بس ، (( خير ؟ )) ، كتبتها و أرسلتها له ، و بكرة الصباح لما يجي مكتبه ، يشوفها ... و يرد عليها ....


شربت الماء ، و رجعت مرة ثانية لفراشي ، مرتاحة أكثر ...

ما مداني أحط راسي على الوسادة ، إلا و اسمع صوت الفاكس ، يستقبل رسالة جديدة

قفزت من سريري و ركضت إلى الجهاز ....



( مُـرّي المكتب ، 6 م ، مع شوق ) ، مع السلامة ))




تفاجأت ، سلطان موجود بمكتبه الحين ؟ في ساعة زي ذي ؟؟

من خط إيده ، كان باين أنه مستعجل ، أو متوتر أو مشغول ...

أخذت الورقة ، و رجعت أتمدد على فراشي ، و ضميتها لصدري ...

سلطان يبي يشوفني ...

سلطان يبي يقول لي شي ....

هل ما زال ... فيه أمل ....؟؟

لا يا قمر ، لا تروحي بأفكارك بعيد ....

خلاص يا قمر ... خلاص .... خلاص ....

.........................

- هذه هي الكتب ، و هذه آخر مؤلفاتي ، ودي أسلمها قبل انشغالي يا ( شوق ) .

- ما شاء الله عليك ! لحقتي تقريها ؟

- لا ! قريت بعض الأجزاء ، و ما أظني أقدر أواصل حاليا . ودي أرجّـعها اليوم ، تجين معي ؟

- هاتيها و أنا أعطيها أخوي ( سلطان ) لما أشوفه .



سكت ، ما علـّـقت ، ابتسمت شوق ، و فهمت أن ورا الموضوع ، شي ثاني ...
قالت ...

-÷او أقول ، أحسن تسلميها له بنفسك ، لا يتهمني بأني خربت بها شي و إلا شي !






و اتفقنا نروح الساعة 6 م ، و طول ذاك اليوم و أنا في توتر فظيع ... كأني داخلة امتحان آخر السنة ...

رجعت من الجامعة ، و أول شي سويته هو تفقـّـد جهازي الفاكس ، بس ما لقيت أي رسالة جديدة ... و بديت استعد للقاء المرتقب ...


جهزت الكتب اللي كنت مستعيرتنها من العسل ، و دوّرت في مؤلفاتي على قصيدة زينة ، تصلح للنشر في المجلة ... و اخترت هذه ...

يا شمس و أنت ِ تطلعي كل يوم و تلفـّـي السماء...

و تشوفي خلق الله و تعرفي ديارهم و أخبارهم ...

طلـّـي على ديار الحبيب اللي انخرس و اللي انعمى ...

يمكن شعاعك لا وصل يكشف لنا أسرارهم ...



يا شمس قولي لي ، و نورك يعشي بعيوني ...

وين اللي نسيوني ، و لا كأنهم يعرفوني ... ؟

راحوا و خلّوني ، وحيدة و لا عاد جوني...

ظنـّـيت بعدي يهزّهم ، بس خابت ظنوني....



يا شمس خبريني ، عسى بالخير ذكروني ؟

اسمي انطرى بالزين ، أو كانوا يذمّوني ؟

اشتاقوا لي يا شمس زي ما هـم وحشوني ؟

بعد الفراق ، الحين ما ودهم يشوفوني ؟




ملــّـوا هوانا و إلا ما عندنا نجاريهم ...

خلهم يشوفوا حالنا لا جبنا طاريهم...

ذلـــّـونا في حبهم عسى الله لا يورّيهم...

ذل الهوى و العشق ، ما تقدر تداريهم...



يا شمس أهواهم ، و في صدري مواطنهم ...

في بالي ذكراهم و عيـّـا القلب ينساهم ...

ارجع و احن لهم ، و لو تقسى معادنهم ...

بالشوق أناديهم ، و ما تسمع مآذنهم ...



يا شمس ، سلمي لي ، على ( سلطان ) و قولي له ...

باقي على عهد الوفا ؟ و الحال وصفي له ...

طال البعد، إمتى اللقاء ؟ ملـــّـينا تأجيله ....

و إلا نسى حب انقضى ، أو شاف تبديله ... ؟؟؟

رد مع اقتباس
قديم 09-09-2008, 03:15 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
ضوء القمر
عضو مبدع
 
الصورة الرمزية ضوء القمر
 
 

إحصائية العضو








افتراضي

ما قلت لـ سلمى أنا ايش رح أسوي ، لو عرفت ، كانت رح تصرخ بوجهي و تحاول تمنعني ... و اعرف أن معها الحق ... لكن ...

سلطان قلبي ... و ما اقدر أعصيه ....


كانت الشمس ترسل خواتم أشعتها قبل ما تودع السماء ....

و تبعثرت الأشعة الباهتة صوب الغرب ... و لونت الأفق بألوان نارية متدرجة ...

كان منظر جميل ... الشمس تودع ... لكن لنا معها بكرة لقاء جديد ....

و صلنا المكتب ، أنا و شوق ...

معظم الموظفين غادروا ... و الباقين ، يلموا أشياءهم و يرتبوها استعدادا للرحيل ...

أما سلطان العسل ... فكان واقف عند نافذة الشرفة المفتوحة ... يتأمل الشمس .... و يمسك مسباحه الفضي يحركه بين أصابعه ....








- السلام عليكم ، كيفك أخوي ؟


كانت شوق أول من تكلم ، ابتسم سلطان و رد التحية ، و لف تجاهي ، و قال :

- مساء الخير ، قمره ...


ارتبكت بشكل ما توقعته ... هذا هو سلطان قدّامي الحين ... يفصل بيني و بينه خطوات ... تلعثم صوتي و أنا أرد ..

-مساء ..... النور ....


- تفضلوا ...


رفعت ايدي و فيها الكتب ، و حطيتها على الطاولة ، و قلت أحاول أخفي توتري :

-هذه آخر الكتب ، شكرا ...

- العفو ، إن شاء الله بس عجبتك ؟

- نعم ، عجبني اللي قريته منها ...


جا صوت شوق ، و هي تحاول تلطف الجو شوي ، و قالت بمزحة :


- كم عمود حجزت لها بالمجلة ؟ ترى جايبة معها قصيدة طويــــــــلة ! و هالمرة مو ببلاش ! و الدفع مقدما !


- احنا حاضرين ... !



و داهمت الجو أصوات سرب من العصافير ، كان قوي ... و التفتنا كلنا صوب الشرفة ... و فتح سلطان البوابة الزجاجية للشرفة ، و طلع يتفرج عليها ، و مسكت شوق إيدي و أخذتني معها للشرفة ...


كان عدد العصافير كثير كثير .... و منظرها يشرح الصدر ... و الشمس اختفت ، و ما بقت إلا أطراف أشعتها تتراقص على أغنية السرب المهاجر ....



ظلينا فترة نراقب جمال المنظر دون كلام ... و لما تلاشت الطيور ... انتبهت على صوت سلطان يقول :


- يا ليت لي جناحين مثلها !


لفيت صوبه ، كان ما زال يناظر في السماء ... و نقل أنظاره تجاهي لما حس بحركتي ... و التقت نظراتنا التايهة ...

كأني حسيت بصدمة ، و باعدت أنظاري عنه ، و لفيت تجاه شوق ... و ما لقيتها ...


درت بأنظاري بالمكتب و حوالي ، و شفتها واقفة بعيد ، عند المكتبة ، تتفرج على الكتب و تتصفحها ، أو بالأحرى ... تتظاهر بتصفحها ...

كانت الشرفة واسعة ، و وقفنا عند أحد أطرافها ... و خيم علينا صمت رهيب ....


انتظرته يبدأ الكلام ... و بدا و كأني رح أنتظر لآخر العمر ....

الشمس الحين سحبت أذيالها ، و ما عاد فيه إلا لهيب الشفق الأحمر ... ينذر بالظلام القادم ...


- إش بغيت ... سلطان ؟



سبقته أنا بالكلام ... و أنا عيني على الشفق ...


- قمره ... أنا آسف ...



ما زالت عيني على الشفق ... مصرة تودعه لآخر لحظة ...


- على ايش ؟


قلتها و أنا أتظاهر بالبرود ، و داخلي نار تحترق ...


- على كل شي يا قمر ... أبيك ... تسامحيني .

- هذا كل شي ؟





كأن كلمتي أصابت منه موضع ألم ، تأوه ... و تنهد بمرارة ...

تنهيدته ذي ، قطعت قلبي ، حبيبي يتنهد يعني ضايق ٍ صدره ، و أنا ما اقدر أشوفه ضايق الصدر ...


وجهت انظاري صوبه ، و قلت ...

- سلامتك من الـ آه ...

- قمر ... قمر ... ما أدري إش أقل لك ...

- اللي بخاطرك ، اسمع ... خير ؟


و بعد تردد قصير ، قال ...


- قمر ، أنت ِ مقتنعة بـ بسـّـام ؟


وصلنا للنقطة الحساسة ... رغم أني كنت أتوقع يكلمني عن موضوع ارتباطي ببسام ، لكني مع ذلك اضطربت ...



- اش فيه بسام ؟ ما اقتنع به ؟ مو هو اللي رجال أخلاقه طيبة و ما ينعاب ... مو هذا رأيك به ؟

- صحيح ، بس مهم أنك ... تكوني مقتنعة به ....

- مهم ؟ مهم عشان مين ؟ عشان إيش ؟؟؟

- ... عشانك ... عشانكم انتم الاثنين ... عشان ... عشان حياتكم المشتركة المستقبلية ... قمر ... لازم تعطي نفسك فرصة أكبر للتفكير .... لسا ما فات الأوان ...

- الأوان فات ، خلاص .... أنا وافقت ، و الخطوبة بعد أيام ...



عض على أسنانه ، يعبر عن استنكاره ... و رفعت عيني عنه ، و طالعت بالسماء أدور الشفق ... اختفى و ما لحقت أودع النظرة الأخيره منه ....


رجعت بانظاري خائبة الأمل ... و حنيت راسي للأرض ...


- قمره ... ما أبي أكون سبب من أسباب تعاستك ...

- أنت ... سبب تعاستي كلها ... السبب الوحيد ...



ما ادري كيف طلعت مني الجملة ، غصبا علي قلتها ....

تضايق هو ، و قال بحزن ...

- أرجوك يا قمر ، لا تخليني أتعذب و أنا أحس بالذنب ... قمر أنت ِ عارفة أن ظروفنا ما سمحت لنا نرتبط ... عارفة أن بينا عقبات مستحيلة ... ما نقدر نتجاوزها ...

- نعم ، صحيح ...


قلتها بأسلوب ساخر ، الأمر اللي أثاره بزيادة ، و علا صوته و هو يكرر :


- ما هو بإيدنا يا قمر ... صدقيني ، كل واحد منا له طريقه ، ما فيه بينا تقاطع طرق

افهميني يا قمر ... أنا خلاص تزوجت و اللي صار صار ... و أنت ِ بعد رح تتزوجي، بس لازم يكون اختيارك عن اقتناع تام ...


- ما يهمني ، بسّام من غيره ...


- لا يا قمر ... لا ...
هذه حياة و مستقبل ...و عمر ... لازم تختاري اللي يناسبك ... اللي تقتنعي فيه ...


- ما غيرك قلبي يختار ... ما غيرك يملي عيني ... ما غيرك اقتنع فيه ...
بلاش اتزوج يعني ... ؟



لها الحد و ما قدرت أمسك نفسي ، انهرت في نوبة من البكاء الشجي ، وعطيته ظهري ، و ظليت أبكي و ابكي ... و هو صامت ، ما ادري كيف كانت تعابير وجهه ... بعد ما هدأت شوي ... سمعته يقول :


- تقبلي تتزوجيني و أنا متزوج ؟

...........................




ببطء ، لفيت انظاري صوبه ، و حاولت ادقق في تعابير وجهه ، لكن دموعي هزّت الصورة ... هل هذا عرض زواج و إلا مجرد سؤال استنكار ؟ ...

- ما أظن يا قمر ... ، ما أنت ِ مضطرة تتزوجي رجـّـال متزوج و قريب يصير أب ...






ارتجفت أوصالي ، و حسيت برعدة تهز جسمي كله ... و كلمة ( أب ) هذه رنت بأذني لين بغت تثقب طبلتها ...

معلومة جديدة ، جاي تصدمني بها بعد ... ؟؟؟



واصل هو كلامه ، لما شافني صامتة و في وضع ذهول ....





- بعدين ، ( منال ) وش ذنبها ؟ يرضيك بعد 3 أشهر من زواجنا ، أتزوج عليها ؟
إش يكون موقفي قدامها و قدام أهلي ؟ و حتى أهلك ... تتوقعي يرضوا بكذا ؟
أبدا يا قمر ... حتى مجرد طرح الفكرة أسخف من سخيف ...


- نعم ... سخافة ...

- فاهمتني يا قمر ؟

- نعم ... فاهمة ...

- شفت ِ كيف ، أن طريقنا مسدود ؟


مسحت دموعي .... و قلت بنبرة أقرب للعتاب :



- جايبني هنا عشان تقول لي ذا الكلام ؟



و استمر لسان حالي يقول ( كذا يا سلطان تسوي فيني ؟ تجيبني هنا عشان تقول لي : ما أبيك و لا اقدر اتزوجك ؟ كذا قلبك علي صار ؟ طاعك تسويها فيني أنا ؟؟؟ )


- لا يا قمره ... أنا ... أنا ...



و لا قدر يكمل ... سكت لعدة ثوان ... و تنهد بعدها ... و هز السبحة الفضية اللي بيدّه بعصبية ...
دار براسه في السماء ... كأنه يدور على طير ...
طير له جناحين ... يقدر يحلق بحرية ... بدون قيود ... في كل إتجاه ...




رجع يطالعني ... و كأنه يقول : ( للأسف ما ني طير و لا لي أجنحة )




- قمر .... أنا بغيت انبهك ... إلى أنك ما تندفعي و ترتبطي بانسان ما تبيه
لا تتسرعي يا قمر ... اعطي نفسك فرصة أكبر ... لا تقرري الزواج في الوقت الحالي ... ما أبيك تندمي بعدين ... قمر ... أرجوك ِ افهميني ....



- وش عاد يهمك أنت ؟ وش دخلك أصلا ؟ و الا مستكثر أو مستخسر بسام علي ؟؟


اندهش ، و استاءت تعابير وجهه ، و هز رأسه نفي ، و شاح بوجهه عني ...





هبت نسمة هواء باردة و منعشة ... و بدأت الستائر تتراقص ... و تطتيرت بعض الأوراق داخل المكتب ... اسرعت شوق تلملم الأوراق و ترتبها على طاولة المكتب، و صارت قريبة من الشرفة لحد ما ...



-سلطان ....





ناديته بصوتي الحزين الراجي ...

التفت لي ، و رد علي بحنان ...




- لبيك ؟





بدت غترته و كأنها رح تطير مع هبوب النسيم ، شالها و حطها على طاولة كانت موجودة بيننا ، و حط العقال فوقها ... و السبحة الفضية معها ...


و رد يقول لي :


- نعم يا قمر ؟ آمري ؟




أخذت نفس عميق ، تهيأ لي من شدته أني خلّـصت أنسام الهواء اللي عبرت علينا ...

كتمت النفس بصدري لحظة ... و طلّعته ، مع صوتي ، مع بقايا شجاعتي و جرأتي ، مع سيول دموعي و آهاتي ، مع مرارة عذابي و حرارة نيران صدري ... طلعته معهم كلهم ، دفعة وحدة ، في كلمة وحدة ، و نظرة وحدة ، و نفس واحد ...


- أحبك .....




أتوقع ، لو كان قدّامي ذاك اليوم جبل من الجليد ... كان انصهر ....



تبعثرت حروف الكلمة ... مع تبعثر جزيئات الهواء ... في كل اتجاه ...

وصلت لآخر الآفاق ... وصلت لأبعد الكواكب ... وصلت لأعمق البحار ...

لكن لأذنه ما وصلت ... لقلبه ما وصلت ... لمشاعره ما وصلت ....



ما قدرت رجلي تظل شايلتني ... ارتجفت ... فقدت التوازن

ارتميت على الكرسي اللي مع الطاولة ، و حنيت راسي فوقها ...



حسيت بالدنيا كلها تظلم بوجهي ... الشمس اللي غابت ما عاد ترجع ... الطيور اللي هاجرت ما راح ترد .... نسمات الهواء اللي تبعثرت مستحيل تتجمع مرة ثانية ....


وصلتني و أنا بها الوضع ، ريحة شذية ... أعرفها زين ....

كانت غترة سلطان عند راسي مباشرة ، و عليها العقال و السبحة ...

كان عطره يفوح منها ...

عطره يثير في نفسي شعور غريب ... ما اقدر أوصفه ...

رفعت راسي بالقدر اللي يسمح لي اشوف الغترة ...

و برقت بعيني السبحة الفضية ...


كانت السبحة رفيقة يده دوم ... ما مرة شفته إلا وهي بيده تتمايل ... على كل فص منه مطبوعة بصمات سلطان ....


- قمر ...



انتفضت على صوته يناديني ، رفعت راسي و طالعت به ... كان مازال واقف بمكانه مثل الجبل الفولاذي ....


- لا تضيعي مشاعرك على شخص ما عاد يستحقها ...
ما استاهل ...



جيت أبي أوقف ، فيه شي يشدني إني أحط راسي على الطاولة مرة ثانية بدل ما أقوم
قاومته ، و وقفت ... و شفت نفسي أقول دون تفكير :


- ولو ما كنت تزوجت ...؟؟


تردد شوي ، و بعدها قال :


- لكن أنا متزوج و الأمر منتهي ، ما عاد يفيد التلكين ...


قلت باصرار و عناد :


- و لو ما كنت أنت متزوج ؟؟؟


ما جاوبني ، صمته استفزني ... و قلت و أنا عيني مثبته بعينه أحاول أقرأ منه أي تعبير ... أي اشارة ...

- سؤال واحد بس ، و جاوب بصدق و بلكلمة وحدة بس ،...
تحبني ؟





ظل يناظرني ... و غمض ثوان ... و كأن ما يبي يشوف أثر الكلمة على تعابير وجهي ... لسانه ما نطق بها ... لكن صمته أكدها بشدة ...


الى هنا ، قررت أنسحب ... أختفي ... ما عاد فيه شي ينضاف ...



جيت أبي أمشي ، اطلع من الشرفة ... و وقع بصري على الطاولة ... و الغترة فوق الطاولة ... و السبحة الفضية تبرق فوق الغترة ...



ما دريت بنفسي ، شفت ايدي تتحرك ... تمتد صوب السبحة ... تمسك بها ... تقبض عليها بين أصابعها ... تاخذها ...


درت بعيني صوب سلطان ، و هو واقف يشاهدني و أنا آخذ السبحة بجرأة ... و عيني تقول في نظراتها :

( صارت لي ) !




و جا رده بابتسامه خفيفة ارتسمت على وجهه :

( صارت لك ) !



دخلت المكتب ، كانت شوق واقفة عند الطاولة ، بعد ما رتبت الأوراق فوقها



ما ادري ، اي جزء من كلامنا قدرت تسمع ... لكني متأكدة أنها شافت السبحة الفضية و يدي تدخلها بالشنطة ، و سمعتني و أنا أقول :


- يالله نرجع ....

رد مع اقتباس
قديم 09-09-2008, 03:17 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
ضوء القمر
عضو مبدع
 
الصورة الرمزية ضوء القمر
 
 

إحصائية العضو








افتراضي

وداع القمر "





بكرة حفلتنا انا و بسام ....

الليلة آخر ليلة لي .... بنت وحيدة ... من بكرة ، رح أصير ( خطيبة بسام ) ...

كانت الساعة 2 بعد نصف الليل ....

هذا الهاجس ما خلاني أعرف أنام ، حاولت أبعد الفكرة عن بالي باي طريقة ، و فشلت ...

هاجس ثاني ، خلاني أراجع في ملاحظات سلطان لي ، و أقراها وحدة ورا الثانية ... كأنها قراءة وداع ...

و بايدي ، ( السبحة الفضية ) ... يشهد و يتابع معي ... كلمة كلمة ...



ثنتين بعز الليل ، طلعت برى الحوش ...


مشيت بالحديقة شوي ... و رحت لعند ( الأرجوحة ) جنب النافورة الصغيرة ، و جلست عليها .... و تأرجحت ....

ثنتين نص الليل ، فيما الناس كلها نايمة ، إلا أصحاب الآهات المحرومين ...

أنا أتأرجح ببطء على أرجوحة الزمن ... و اسمع خرير الماء من النافورة اللي جنبي ...

و اتحسس النسمات الخفيفة الباردة ، تلفح بوجهي ... و تحمل معها ، شذى الورود الخلابة .... اللي تملي الحديقة ....

غمضت عيني ، و حسيت باسترخاء ....



شذني صوت الماء ... فتحت عيني ... لفيت اطالع النافورة .... و بلحظة ... حسيت بشحنة كهربية تسري بجسمي ... لما طاحت أنظاري على انعكاس صورة وجهي ... في قلب صورة وجه القمر ... على صفحة الماء ...

جفلت ، توقفت عن التأرجح ... تصلبت أطرافي ...



بحركة تلقائية ، رفعت عيني فوق ... للسماء السوداء المظلمة ... اطالع جمال و أبهة البدر المكتمل ... و نوره الساطع ...




وقفت اللقطة عند هالحد ... مرت لحظات ، و أنا جامدة مثل التمثال ... و راسي مرفوع لفوق و عيني تحدق في القمر ... و السكون يعم الأجواء ، إلا من خرير ماء النافورة ، و نسمات الهواء الحايرة ....

حسيت ببلل على وجهي ، معقولة ماء النافورة صعد لوجهي ؟


رفعت إيدي ، و عيني ما زالت تحدق بالقمر باستسلام تام لسحره و ذكرياته ... و تحسست الدموع اللي انسابت على وجهي دون تحس عيني بحرارتها ....




(( نلتقي كل نصف شهر احنا و القمر ... ))


سلطان ....



ضغطت على السبحة اللي بيدي ... كأني أحاول أمسك الذكرى ، لا ترجع للورا ...


ما عدت اشوف القمر ...

اختفى .... رغم كل النور اللي يصدر منه ....

رغم كل الجمال و العظمة اللي تحيط به ...

ما عدت اشوفه ....

سلطان العسل ... شاله من عرشه ... و جلس مكانه ....

صرت أشوف صورة سلطان ...

و بدل خرير الماء ، صرت أسمع صوت سلطان ....

و بدل أنسام الهواء ، صرت أحس أنفاس سلطان ....

و بدل أريج الورود ، صرت أشم .... عطر سلطان ...




بدت الدنيا تلف بي ، و الأرجوحة واقفة .... و الذكريات تتقلب بخيالي ... و المواقف تتسابق و تصطدم ببعضها البعض .... من غير تنظيم ...




تواعدنا أنا ، و حبيبي سلطان ... نلتقي نصف كل شهر مع القمر ....

تواعدنا ... نظل نتأمل القمر ... و كل ٍ يتخيل وجه الثاني بوجهه ...

تواعدنا ... نرسل مشاعرنا الدافية عبر القمر .... أنا من صوب ، و هو من صوب ...

المسافة كانت تفصل بيننا ، مع ذلك ، كنا نقدر نشوف شي واحد مشترك ، بنفس اللحظة ... القمر ....



(( أنا طالع أتأمل القمر يا قمره ، نلتقي ))



كنا نلتقي بالوهم ... بالخيال ... أرواح بدون أجساد ... مشاعر بدون حواس ... هناك ... عند القمر ... نصف كل شهر ....

آخر تعديل سحبان يوم 10-09-2008 في 12:30 AM.
رد مع اقتباس
قديم 10-09-2008, 12:32 AM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
سحبان
عضو مجلس إدارة سابق
 

إحصائية العضو







افتراضي



،،،،،،،،،،،،
ضوء القمر تحية وتقدير

الف شكر على هذا الجهد وهذه الروايه

عذرا فقد غيرت لون الجزء الأخير بحيث لا تتضح رؤية الخط

لك تقديري



















التوقيع

مقتطفات من روائع شعراء الأكس بي

رد مع اقتباس
قديم 13-09-2008, 03:38 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
ضوء القمر
عضو مبدع
 
الصورة الرمزية ضوء القمر
 
 

إحصائية العضو








افتراضي

مرت الشهور ......

و غاب الحبيب ، غيبة ما بعدها ظهور ...

و ظليت أنا و القمر وحدنا ...

اناظر في القمر و ما أشوف إلا ( العسل )

ما أحس بالوجه اللي يا ما بلله الدمع

يا ها لحظة قـّـلبت ذكرى العذاب اللي انغسل

لما وجهي بوجه البدر و و جه الحبيب انجمع *
*


جاي تشمت بي ؟ و الا جاي تشهد وحدتي ؟

يا القمر ولـّـي و خلني بحالي خلني بغربتي

خلني اخفي ندوب الزمن ، خلني اداري دمعتي

ما بقيت الا انت تشمت بي و تفضح شيبتي

*
*

شاب شعري من عذاب الحب ، و ما هو من كـِـبَـر

داري انت بعمري و انت تمر علينا ، كل شهر

ذقت حرقة و ذقت فرقة و ذقت آهااات و قهر

كل اصناف العذاب ، لين ملا الشيب الشعر

*
*

جيت له و صوب السما ، رفـّـعت يديني للجليل

يا الله يا راد البدر و سط السما نص كل شهر

قادر ترجع حبيبي لو يمر عمر ٍ طويل

رده يا ربي عليا ّ ، نـوْر قلبي و النظر

*
*

يا بعيد النول أبعد ، من نجم و الا سراب

يا سبب حزني و همي و اكتئابي و العذاب

راد لي انطرك و الا ، ما تفكر في الإياب ؟

رد علي ، ايه و الا لا ؟ و الا صعب حتى الجواب ؟؟؟




سلطان !

سلطااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ااااااااااااااان


انتبه لي ، و التفت لي ، و ارتسمت الدهشة على وجهه ، بس ما تقارن بالدهشة اللي كانت مرسومة على وجهي أنا ....


-شوق !!؟؟

- وش جالس تسوي ؟؟؟

- وش مصحيك انت ِ ؟

- أنا كنت جالسة أذاكر ، نمت على المكتب و لا دريت بحالي ! صحيت و جيت ابي
اصك النافذة و لمحتك ... !


تنهد أخوي سلطان ... و عرفت أن فيه شي ، بالأحرى ، عرفت وش فيه ...

-أنت بخير ؟

- إيه بخير ، بس حبيت اشم شوية هواء ...



يشم شوية هواء الساعة ثنتين عز الليل ؟؟



قبل ساعة أنا فتحت النافذة ابي شوية هواء ، ما كان هو موجود بالحوش ، جلست عند مكتبي و قرأت لين غلبني النعاس و نمت بلا شعور ...




أنسام الهواء الباردة هي اللي صحتني ، و لما جيت اصك النافذة ، لمحت أخوي سلطان واقف بالحوش يناظر القمر ...

و الله اللي يشوفه يفكره جالس يتكلم معه !




بصراحة خوفني أول ما شفته ، بس بعدها حسيت بقلق عليه ...


سلطان من كم ليلة ما هو طبيعي ... يتأخر بالعمل كثير ، دوم شارذ ، و كأنه مهموم ... و أكيد منال و البقية لاحظوا ذا

الشي مثلي ...


- الجو بارد !

- نعم ، روحي نامي احسن يا شوق

- و أنت ؟

- جاي ...

- باحاول اقرا لي صفحتين ينفعوني بالامتحان !

- ما هو وقت مذاكرة الآن يا شوق ! خليها لبكرة

- بكرة رح انزحم ! تدري ! الحفلة تبدأ ثمان و رح انشغل طول النهار استعد لها !



يا ليتني ما قلت ... ما ادري هو كان ناسي و أنا ذكرته ؟ و الا فاكر و أنا قلبت عليه الذكرى ؟؟؟



سلطان وجهه تغير ، حتى وسط ذاك الظلام ، نور البدر سمح لي أشوف تعابيره تنعفس ... و خصوصا ، لما رفع بصره

للقمر بعد ما سمعني ، كأنه يستشهده علي !


أخوي سلطان هو أغلى انسان عندي بالدنيا ، و ما لي غيره ...

أحزن لما أشوفه متضايق ، و أنا اعرف السبب ، و لا اقدر أسوي شي ...




أنا ما سمعته يقول لها ( أحبك ) ذاك اليوم ، مثل ما سمعتها تقول له ، لكني شفتها مكتوبة ، على ورقة من الاوراق

اللي تبعثرت من فوق المكتب ...

( قمره ، أنا أحبك )



بكرة ... تتملـّـك تمر حنا لواحد ثاني ... و سلطان ... الليلة ... ما رح ينام ....


- تصبحي على خير ...


قالها بعد ما نزّ ل عينه عن القمر ، و دون ما ينظر لي ... و راح ...

- و انت من أهله اخوي ...

............................

ثلاث أسابيع مرت ، من ليلة خطوبتنا و ملكتنا أنا و قمر ...

خلال هالمدة ، قابلتها أربع مرات ...

و الليلة ، المفروض أن حنا طالعين نتعشى سوى في مطعم .

اتصلت علي قبل شوي ، و قالت أنها يمكن ما تقدر تطلع معي ، عندها شغلة ضرورية من واجبات الجامعة ، و ما

تتوقع تخلصها قبل عشر الليل ...



بصراحة ، ضاق صدري و تكدّرت ...

عاد أنا كنت مبسوط و طاير من الفرحة ، أول مرة نروح سوى مطعم ... ودي نستمتع بأوقاتنا ...





ثلاث أسابيع مرت ، و أنا ... للحين ما أحس ان قمر فرحانة بي مثل ما أنا فرحان بها

يمكن لسا ما تعودت علي ؟ يمكن البنت خجولة شوي ؟؟ ما ادري ...

بس كنت أتوقع أن حنا رح ننبسط أكثر ...



على كل ٍ ، زواجنا رح يكون بعد كم أسبوع ... و أكيد الأوضاع رح تتغير ...


و ما دام الليلة ما فيه سهر مع الخطيبة ، أروح أسهر مع الشباب على البحر ...


بدّ لت ثيابي ، و جيت باطلع و صادفت الوالدة بطريقي ...






- بسـّـام ! وين ؟؟؟


و هي تناظر ثيابي مستغربة

- مع الشباب ، على البحر .

- مو كأنك قايل ....

- ايه ، بس مشغولة و أجلنا لوقت ثاني .
تامري بشي قبل ما أمشي ؟

- الله يحفظك ...






كانت الساعة ثمان الليل ، ركبت السيارة و سرت بملل ... و دقايق ، إلا و الجوال يرن علي ...

تفاجأت ، لأني ما توقعتها ترد تتصل بعد ما قالت : تصبح على خير ...

-هلا قمر !

- أهلا بسّام ... وينك فيه ؟

- بالسيارة ...

- وين رايح ؟

- أمر على الشباب ... بغيت ِ شي ؟





ما ردت على طول ... ، لما شفتها ساكته شجعتها :



- آمري ؟ تدللي ؟

- تعبت من شغل الواجبات ، باكمل بعدين ... أبي أغير جو ....




عاد أنا ما صدقت خبر !

يا حليلهم البنات ! بسرعة يغيروا رايهم !





- ثواني و أنا عند الباب ... !

- لا لا تسرع ... على مهلك .

- تخافين علي ؟

- ......... أشوفك على خير .


تفشلت و أنا راد البيت ، و داخل مبدل ثيابي مرة ثانية ، و طالع و الوالدة تراقبني باستغراب !



- بسـّـام ! وش سالفتك الليلة ؟

- إذا بغيت ِ شي يمـّه دقي علي الجوال ، مع السلامة .



و طلعت بسرعة ، و طيران لبيت ولد خالي ...






بعد أقل من ربع ساعة ، كنا أنا و قمر ، جالسين سوى بالسيارة ، و لأول مرة...


لفترة ، ظلينا ساكتين ، مش لأنه ما عندنا كلام نقوله ، لكن ... الخجل !


الحين أعذرها ، إذا كنت أنا نفسي حاس بارتباك شوي ، كيف هي ؟ البنت الخجولة الهادئة !؟


شوي شوي ، و أكيد رح نتعود على بعض ، و نصير مثل اللي يجيبونهم في المسلسلات !


لازم أكا أكسر حاجز الصمت الرهيب ذا ، وش أقول ؟ أحد يسعفني ؟

واحد جالس مع خطيبته ، بايش يبدأ الكلام ؟؟؟


-بقى لك كثير من الواجبات ؟

- لا ، لما أرجع أكمل الباقي ...

- مذاكرة ؟ امتحان ؟

- أبدا ، موضوع مطلوب مني القيه على زميلاتي و جالسة اكتب فيه و ألخّـص ...
زهقت منه ... بغيت أغير جو ...


أما أنا ما عندي ذوق ، البنت زهقانة من واجبات الدراسة ، و أنا جاي اكلمها عنها ؟ خلني أغير الموضوع أحسن ...

- وين تحبي نروح ؟

- بكيفك ...

- فيه مطعم فاتحينه قبل شهرين ثلاثة ، جربته مرة و عجبني كثير ... نروح نتعشى فيه ؟

- و هو كذلك ...


بعدها ، ظلت هي تراقب الشارع و السيارات ، يعني وجهها لاف الجهة الثانية ، و أنا كل شوي التفت لها ، تمنيت نظراتنا تلتقي ، بس ظلت شارذة عني و ساكتة لين وصلنا المطعم ...

الحين ، صرنا جالسين وجها لوجه ، اقدر آسر نظراتها و احتكرها لي !


طلبنا الوجبة ، هي ، كان اختيارها بسيط جدا ، و أنا ، مع شهيتي المفتوحة ، طلبت كل اللي راق لي !




- أنت ِ مسوية ريجيم ؟

- لا أبدا ، بس بالليل ما أحب أكثر ...

رد مع اقتباس
قديم 13-09-2008, 03:39 PM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
ضوء القمر
عضو مبدع
 
الصورة الرمزية ضوء القمر
 
 

إحصائية العضو








افتراضي

أنا ( مليان شوي ) و ضخم حبتين ، و خطيبتي رشيقة و اقرب للنحافة ، يعني لازم أحاول أخفف ، و ندمت على الطعام الزايد اللي طلبته ، و لا لمسته ...


طول الوقت وأنا اراقبها ، و نظراتها على الطاولة ، على الشنطة ، على كاس العصير على أي شي ، إلا على عيني أنا ...

لمحات بسيطة و عابرة ، اللي تمنحني إياها من حين لحين ... و أنا بصراحة ودي اتأمل بعينها ... و اركز بنظراتها

بحرية ... مو خطيبتي ؟ ؟ ؟


لازم الفت انتباهها ... و استحوذ على اهتمامها ....



و هي تحرك قطع الجليد بكاس العصير بالماصّـة ، و عينها على دوامة العصير داخل الكأس ، ناديتها بصوت منخفض ...

- ... قمر ....



رفعت البنت نظرها عن الكأس ، و طالعت فيني ...


بلعت ريقي ! كأن الكلام اللي ودي أقوله انبلع مع الريق ، و ظل طرف لساني فاضي ... توهقت ... !


- إن شاء الله عجبك المكان ؟؟؟



( هذا اللي قدرت عليه ! )


- أكيد ...




و رجعت أنظارها للدوامة اللي بعدها ما وقفت ....



انقهرت من نفسي ! البنت كلامها مثل نظراتها مثل أكلها ، قليل ...

و أنا مو عارف كيف أبدأ !

لكن مستحيل استسلم ، ما أخلي ذي الليلة المميزة تمر كذا ...

لازم اتقرب منها اكثر ، لازم أحمّـي علاقتنا شوي ... بس ما أدري هي وش تتوقع مني و ايش تتقبل عند هالحد ؟

استجمعت عزيمتي مرة ثانية ، و انتهزت لحظة شربها للعصير – و كأنّ الماصـّة حاجز يخفي ارتباكي شوي ! ــ

و قلت قبل ما اتردد :

-عيونك حلوة ...


يمكن العصير اللي دخل حلقها تخرّع من كلمتي و تلخبط و دخل القصبة الهوائية بدل البلعوم ، لأنها فجاة شرقت و

كحّـت متواصل لكذا ثانية !

- سلامات ...

- آسفة ...





و بعد ( آسفة ) ما قالت شي ، و رجع الصمت ... و ما رفعت عينها صوبي بعدها

ما ادري ، هل ( الشرقة ) سبقت كلامي ؟ ما وصلها ؟ ما سمعتني بسبب الكحة ؟ و الا الكحة بسبب السمع ؟

بس و الله ما أفوتها ! ما صدقت لساني قال ( كلمة حلوة ) ! أكيد سمعت ، بس الخجل يمنعها تقول شي ... و أكيد

تنتظر مني أنا أتكلم ...


-كأنها سما الليل ... سوداء ... و صافية ...




لمحت شبه ابتسامة خجل على زاوية من من شفايفها ، و انحنى راسها أكثر و أكثر ، كأنها تبي تبعد نظراتها أكثر و

أكثر ... كأنها تبي تدفن رأسها بالأرض !


للحق ، أنا انبسطت !

حسيت بتوترها ، يعني كلامي وصلها و عنى لها شي !

و هذا منحني جراة أكبر أني أواصل ...


- أنا محظوظ !



الناس كلهم يقولون عني ( خفيف دم ) ، الناس اقصد بهم أصحابي و معارفي و أخواني بالبيت ، أما دمي على

الـ ( بنات ) ما أدري كيف يكون ؟ يا ليته يكون خفيف عليك يا قمر ، يا ليتك تستلطفي كلامي ... يا ليت تاخذي عني

انطباع حلو ، يا ليت اعجبك !


جيت أبي افتح فمي باقول شي ، إلا و الجوال يرن ، جوالي !




( الله يهديك يا الوالدة ! هذا وقته الحين ؟؟؟ )


رديت على المكالمة ..

-هلا يمـّـه

- هلا بسـّام ، وينك ؟

- خير يمـّه بغيت ِ شي ؟

- أخوك ( رائد ) تعب علي ، الحق نوديه المستشفى ...

- رائد ؟ وش صابه ؟

- ما ادري و الله وش بلاه ما هو بخير ... لا تتأخر ...

- إن شاء الله يمـّه ...
و انهيت المكالمة



بالله هذا وقته يا رائد ؟ هذا وقته ؟؟؟


أخيرا ، قمر رفعت نظرها صوبي ، و بوجهها تساؤل ...

خجلت و انا اتنهد بلا حيلة ، و تلعثمت و انا اعتذر ...


- أأأ ... اعذريني يا قمر ، لازم نروح الحين ... آسف

- ... خير ...؟

- و الله آسف ، بس أخوي رائد شكله تعب ، و باروح أوديه الطبيب ... تعرفي ما غيري مسؤول بالبيت ...

- سلامته ، عساه بخير ...

- ان شاء الله ، أنا آسف قمر ....

- ما فيه داعي للاعتذار أبدا ... يالله نقوم ...

- نعوضها المرة الجاية ، و الجايات أكثر ...


قلتها و ابتسمت ، أبي منها أي ابتسامة تشجيع أو تأييد ، بس البنت انشغلت بشنطتها عني ، و طلعنا من المطعم ،

و للسيارة ، و ردت تراقب الشارع ...

و أنا مقهور في داخلي ، ما قدرت اتهنى بأول ليلة أطلع فيها مع خطيبتي ... ما قدرت أعيش معها لحظة مشاعر وحدة !


لما وصلنا عند بيت ولد خالي ، حتى ما قدرت أمر أسلم عليهم ... كنت مستعجل و إذا أخوي رائد تعب يعني مشكلة ...


وقفت السيارة ، و قبل ما تنزل خطيبتي رديت اعتذر لها ...

-انا آسف كثير قمر

- ماله داعي الأسف ، بس طمّـني على رائد

- إن شاء الله ...

- تصبح على خير


و هي تفتح الباب ، قلت ...

- اقدر أشوفك بكرة ؟



كنت أبي اتمسك بأي خيط أمل تعويض عن اللي فات ، و قبل ما ترد علي ، زدت:



- اقدر أجيبك كل يوم من الجامعة ، بدل الوالد ؟

ما ردت للثواني الأولى ، بعدها قالت :

- نشوف ، يصير خير
مع السلامة



و نزلت من السيارة ، و راحت ...



أنا ظليت أراقبها لين دخلت البيت ، و صكت الباب ...


هذا كان أول يوم نطلع فيه سوى أنا مع مخطوبتي ...

ما ظلينا سوى ، غير ساعة و ثلث ...



مسكين رائد ! هو تعبان و أنا مقهور فيه لأنه حرمني من عز فرحتي !

بالله لو رحت البحر مع الشباب وش صار ؟



رائد أخوي ، توأم ( ماجد ) ، أخوي الثاني

التوام اللي طلع مريض من بينهم ، و اللي له سجل وش كبره في المستشفى ...

و اللي بسببه هو ... صار اللي صار ، بعد

رد مع اقتباس
قديم 13-09-2008, 03:40 PM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
ضوء القمر
عضو مبدع
 
الصورة الرمزية ضوء القمر
 
 

إحصائية العضو








افتراضي

" لم أستقر "

طلعنا من قاعة الإمتحان أنا و سلمى و شوق ، و رحنا الكافاتيريا ، بالجامعة .

سلمى صممت تعزمنا على الغذا اليوم ، و مع أني عارفة أن بسـّام و أمه و أخوانه الإثنين جايين يتغذوا عندنا اليوم ،

سويت حالي ناسية ، و شفتها فرصة للهروب ...



- لكم علي إذا جبت أعلى علامة فيكم أعزمكم أنا !



قالت شوق بسخرية ، كان الإمتحان صعب ، و كلنا متوقعين درجات منخفضة ...
و استطردت :


- اللي تجيب أعلى درجة عليها العشاء !


- أنا الحمد لله ! واثقة بـ أجيب أقل وحدة فيكم و في الدفعة كلها ! يعني لا أحد يتوقع مني لا عزومة و لا شي ... !


- يا بخيلة يا قمره !



( قمره ) ... رنّـت بإذني .... طالعت شوق ، كانت تبتسم بمرح ، و طبعا ما جا ببالها شي ... سلطان لحد الآن

، كان الشخص الوحيد اللي يناديني ( قمره ) ....


بسرعة طردت صورته عن بالي ، مو وقته الحين يا قمر ... خلني بحالي يا سلطان ...

- إذا عشان اللمّة ، خلاص ... تجوني ليلة الخميس الجاي ثنتينكم ؟


و أنا بعد أدري أن ليلة الخميس ، ليلة ( الخطيب ) الموعودة ، قال لي إنه يبي نطلع نعوض سهرة الأسبوع اللي

فات ... و أنا ما عطيته قرار نهائي ... !






و اتفقنا إحنا الثلاثة نجتمع ببيتنا ليلة الخميس الجاي ...

ما كان عندنا شي بعد وقت الغذا ، و كان المفروض إني أتصل على بسـّـام يجيني بعد الإمتحان ... و أكيد بسـّـام

الحين ... ينتظر اتصالي ....


و جلست بالجامعة ، مع سلمى و شوق ... نسولف و نضيع وقت ، لين عدت الساعة ثنتين و نص الظهر ...
بعدها ، استأذنت شوف ، و رجعت بيتها ، و ظلينا أنا و سلمى ...

- متى رايحة قمر ؟

- الساعة 3 ، كالعادة !

- من بيجيك ؟ الوالد أو ؟؟؟

ناظرتها بعين فاهمة ، أدري بها سلمى ، تبي تجيب سيرة بسّـام بأي طريقة ، ودها تعرف عن أخباري بس ما ودها

تسأل مباشرة ، تبيني أنا أتكلم ...

و طبعا ، مو قدّام شوق ...

-بسّام ...

- هنيا لك يا ستـّي ! مفتكة من الباصات و مشاوير الباصات ! متى ربي يفكني أنا منها بعد ؟

- تبي أوصلك معي ؟

- لا لا ! لو كان أبوك ممكن ! بس مع خطيبك لا و الله فشلة !



ابتسمت ، غصبا علي ، ما أدري ... دوم أحصّـل في سلمى سبب يخليني ابتسم ... لو وسط الدموع ...

كأن ابتسامتي الواهية طمّـنت قلبها و شجعتها ، فقالت بعد تنهيدة ارتياح بسيطة :


- الله يسعدكم يا رب ...
و يرزقني أنا بعد ! لأني بصراحة ، طفشت من الدراسة و الجامعة ! و لو أتزوج أطلع منها و أجلس في البيت !


- أجل يا رب ما تتزوجين قبل ما تخلصي دراسة !





ضحكت سلمى بمرح ، ضحكة تشرح الصدر ..
.
سلمى بالنسبة لي ... بهجة حياة ... و أحيانا ... لسعة قدر ... !


- على طاري الزواج ، قمر متى قررتوا إن شاء الله ؟؟



وصلت الحين لصلب الموضوع ، مع أنها تدري ، ما زال الوقت مبكر على تحديد الزواج ، و احنا تونا مخطوبين من أقل من شهر ...


- بدري ، ما حددنا ، بس ما أظن يطول فوق ستة أشهر

- ستة اشهر ! كثير يا قمر ! مو كأنك قلت ِ قبل كم يوم ، بعد كم أسبوع ؟؟؟


تنهدت بضيق ، و قلت :

- بعدني ما تعودت عليه ... احتاج وقت أطول ...

مو سهل ...



و قطعت كلامي ، ما بغيت أكمّـل ...

مو سهل أني أمحي صورة عسل ، و استبدلها بصورة بسّـام بالسرعة ذي ...

أصلا ... لو جيت أبي اعقد مقارنة بينهم ...

ما فيه مجال ... أبد ...



أحس بسّـام ... غريب عني ، مو قادرة آلف وجوده ، مو قادرة أعتاد عليه ...

بالأحرى ... مو قادرة اتقبله ، أو أعطي نفسي حتى فرصة ، أني اتقبله ....


كأن أفكاري ذي كلها وضحت على تعابير وجهي و عيني ، قالت لي سلمى :


- قمر ... مبسوطة عزيزتي ؟

ملامح القلق باينة على وجهها ، مثل ما كانت ( إشارة إكس ) معقودة بين عيوني و حواجبي ...




مسكت سلمى إيدي بحنان ، و تشجيع ... و ابتسمت ابتسامتها اللي أحبها و احتاجها ... اللي ترفع معنوياتي و تجدد

الأمل ... و زادت ضغطها على إيدي ، و قالت ...


- بـتتعودين ... تو الناس ... كل شي بيجي تلقائيا ... أنت ِ بس خلي الأمور تمشي طبيعية ...





هزيت راسي ( نعم ) ، و بإيدي الثانية مسكت إيدها القابضة على إيدي ، تعبيرا عن ( شكرا ) ....



لمحت الساعة و أنا أحط إيدي على إيدها ، تقترب من ثلاث العصر ...

حسيت بشوية تأنيب ضمير ، لأني ما اتصلت على بسّـام و قلت له على الأقل ، متى رح أخلص ...




لو كنت ركزت بعينه ، يمكن كنت شفت فيها نظرة العتاب ، لكن أنا ، بعد ما جلست بالسيارة سويت حالي أرتب بأوراق كانت بيدي ...



هو ، بعد ما قال شي عن تأخري ، أو اتصالي ...


أول ما سالني :

-كيف كان الامتحان ؟

- نص و نص ، صعب إلى حد ما

- الله يوفقك ...

- جميع ...





مشى بالسيارة بهدوء ... و ما تكلم ، عكس الأيام اللي فاتت ، كان تقريبا ما يبطل كلام ، طول المشوار ...


هذا زود علي احساسي بالذنب ... اعرف أني غلطانة و المفروض اعتذر ...



-أنا آسفة ، ما اتصلت عليك ، انشغلت مع زميلاتي ...

- مو مشكلة ...



و ابتسم ، اللي خلاني أفهم أنه ما أخذ على خاطره مني ، و ارتحت ...

مو لأنه هو بسّام بذاته مو زعلان علي ، بس لأني ما أحب أزعل حد ... و لو كان أي أحد ثاني بداله كنت حسيت بنفس

الشعور ...

بسّـام لللـّحظة ذي ، ما عنى لي شي ...



لما وصلنا البيت ، توقعته ينزل معي ، بس ظل بمكانه و قال :

- أشوفك على خير بكرة إن شاء الله ...



في البيت ، صادفت أمي بالصالة ...

-هلا يمـّـه ، وين العمـّـه ؟

- هلا ، راحت خلاص ! وداها ولدها قبل ما يروح لك ...


ظنيتها لسّـا موجودة ، ... بس الحين عرفت ليه بسّـام وصلني و راح ...

-أنا طالعة غرفتي



لفـّـيت أبي أروح ، لكن الوالدة نادتني

- لحظة قمر





التفت لها ، و عرفت من نظراتها ، فيه شي ... و أدري وش رح تقول ...

- أنت ِ مو قايلة ما عندك شي بعد الامتحان ؟ متى خلص ؟

- وقت الصلاة ، بس بعدها انشغلت مع زميلاتي ...

- و تدري أن خطيبك و عيلته جايين يتغذوا عندنا اليوم ! ليه ما رجعتي على طول ؟

- اللي صار ...


استنكرت أمي فعلتي ، و حسيت أنها ناوية تهاوشني شوي ، و أنا تعبانة و ضايق صدري من الامتحان ، و شايلة

شنطتي على كتفي ، و أوراقي بايدي ... أبي بس أوصل سريري و اتمدد عليه ...


- يا قمر انحرجنا معاهم ! تدرين انهم أكثر جايين عشانك

- يمّـه هذا اللي صار ، خيرها بغيرها ... ودي أطلع انام شوي ...

- الله يهديك يا قمر ، على الأقل اتصلت ِ بخطيبك اعتذرت ِ له ! وش يقول عنك الحين؟ ما تفهمي في الأصول ؟؟؟



فلتت أعصابي مني ، انفجرت بصوت عالي بلا شعور :
- إيه أنا ما أفهم في الأصول ! مو عاجبنه خلـّـه يدور غيري ! ما حد جبره علي ...




قلتها بعصبية و بلا تفكير ، و ذهلت الوالدة ، و ظلت تطالعني بدهشة ...

أنا .. ما أرفع صوتي قدّام الوالدة ، بس أعصابي انفلتت ...



لكن اللي همها ما هو صراخي بوجهها ، الـّي همها ، هو الكلام اللي قلته ، و اللي كان بيكون له نفس الوقع و التأثير ، حتى لو قلته بصوت هادىء و منخفض ...



-قمر ؟ وش الكلام هذا ؟؟؟


- أنا آسفة ...



حاولت أنهي الموضوع باعتذار ، بس الوالدة الله يسلمها ... ما عتقتني ...
-اش بلاك يا بنت ؟؟

- يمـه أنا آسفة ، رح اتصل عليهم و اعتذر لهم فرد فرد ... خلاص ؟

- لا مو خلاص ، الولد فيه شي مو عاجبنك ؟


ما رديت ، لفيت أبي أمشي لأني من جد مو مستعدة لأي نقاش الساعة ذي ...


- بعد إذنك

- وين يا قمر قولي لي صاير شي ؟

الرجال مسكين ظل ينتظر ، و كل ما قلنا نحط الغذا قال نصبر ، يمكن تتصل الحين ! و طلع هو و أمه متضايقين من داخلهم ! المفروض تحترمينه هو و أمه و تقدرينهم مو تفشلينا قدّامهم !



صرخت مرة ثانية ، و كلمة المفروض ذي استفزتني بالمرة :


- موافـَـقــَة ، و وافقت عليه ، و خطوبة و سوينا ، و زواج و بتزوجه بعد كم شهر ، و مصيري و انربط به ، وش تبون

بعد أكثر من كذا ؟؟؟ مو خلاص حققتوا اللي ببالكم ؟ تبوني أحبه غصب بعد ؟ حاضر يا يمة ، اللي تبونه رح يصير بس

فكوني خلااااااااااااااااااص ............




و رميت الأوراق اللي كانت بايدي على الأرض بقوة ، و رحت أسرع لغرفتي ، دخلت و صفعت الباب ، و قفلته ، و

انهرت على سريري ....

رد مع اقتباس
قديم 13-09-2008, 03:41 PM   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
ضوء القمر
عضو مبدع
 
الصورة الرمزية ضوء القمر
 
 

إحصائية العضو








افتراضي

تحطم بسهولة ، القناع اللي كنت طوال الأيام الماضية أحاول أخفي وجهي به ...


انهرت ، بالضبط مثل ما انهرت يوم ما رحت لسلطان بالمكتب أقول له عن بسام ... و قام يبارك لي ...


بكيت ... بكيت بمرارة و حرة ، و أنا اللي وعدت نفسي ما أبكيه بعد آخر لقاء بينا ، قبل شهر ...


ليه يا سلطان ؟؟؟ ليه بعدت عني ؟ ليه تركتهم يلعبوا بمصيري ؟ ليه خليتني ارتبط بواحد ما أحبه ؟ ليه حرمتني من

حبي ؟ ليه حكمت على قلبي بالموت ؟؟؟

حرام عليك يا سلطان ... ليه سويت فيني كذا ...

سلطان ...

سلطان أنا أحبك أنت ...

ما عمري حبيت قبلك و لا بعدك ...

ما اقدر أجبر نفسي أحب غيرك ... مو بيدي ... أنت اللي ملكت قلبي ، وحدك أنت ...

ليه يا سلطان ...

ليه قتلت فيني ... أجمل شي ... ممكن ينولد ... في قلب بنت ... ؟؟؟



ليــه و ليــــه و ليــــــــــه ...



عشرات الـ ( لــيــهــات ) تعاركت في راسي و لعبت باعصابي ... تصادمت الأفكار ، و تضاربت المشاعر ... و

تفجرت الآهات ... لين صدعت راسي و ما قدرت أتحمل ... أخذت الوسادة و حطيتها على راسي ، مثل اللي يحاول

يسد مسامعه عن دوي الضجة ، كأن الضجة كانت من برى راسي و ما هي من داخله ...




ما زالت الأصوات قوية ، حركت إيدي ، أبي اتحسس الوسادة الثانية ، وسادة وحدة ما تكفي تصد جهمات الأصوات المضطربة ...

و أنا أحرك إيدي فوق السرير ، عند طرف الوسايد ... و راسي مدفون تحت وسادتي الأولى ... لامست يديني شي

بارد ...


شيء معدني ...

حشد من الأجسام الكروية الصغيرة ...

صف من الخرزات المثقوبة ...

يخترقها و يربط بينها ... سلسلة نحيلة ...

... سبحة سلطان ....

..........................

خسارة ، راحت الفرصة ، بس ما دمنا انا و قمر متفقين نطلع سوى يوم الخميس الجاي ، مو مشكلة ... نعوض
( عزومة اليوم ) !




ما تضايقت من غيابها عن الغذا اليوم الظهر قد ما تضايقت الوالدة !

تقول عليها ( متكبرة شوي ) ، مع أنها انبسطت كثير و شجعتني لما قلت أبي أخطبها و أذكر كلمتها لما قالت :

( هذه البنت اللي أبيها تصير بنتي ! الله بيعوضني فيها خير )


الله يعينها على هذا الدوام الصعب !

كل يوم تطلع من الجامعة ثلاث أو أربع العصر ، و ترجع البيت ، تنام لها شوي ، و تنشغل بواجبات الجامعة الين ساعة

متأخرة من الليل ...

عشان كذا ، ما اطول في الكلام معها لما اتصل عليها بالليل ، و هي بعد ، كلامها قليل ، و مختصر ...


اليوم ، اتصلت مرتين ، و لقيتها نايمة ...

قلت ، خلني بادق عليها آخر الليل ، و أشوف !


ما ادري ؟ هل انا جالس أبالغ ؟

أبي نقرب من بعض أكثر ، لأني بصراحة إلى الآن ، ما أحس فيه شي يربطنا ...

و اعتقد ، شهر مدة كافية عشان تتخلى خطيبتي عن جزء من خجلها مني ، و تكلمني على أني خطيبها ما هو رجال

غريب !




أنا أحاول أتقرب منها أكثر ، أحاول أخطو صوبها مرة بعد مرة ، بس ... ما اشوفها هي تخطو صوبي ... واقفة بمكانها

من ليلة الخطوبة ...


و بعد ، اهتمامها بالجامعة أكثر من اهتمامها بي !

لكن ، تو الناس ... خلني اعطيها فرصة أكبر ، تتعود علي ...


و احنا متفقين نطلع سوى ليلة الخميس الجاي ، و إن شاء الله تكون فاتحة خير ...

و إن شاء الله بعد ( رائد ) ما يسخـّـن مثل المرة اللي فاتت ، و نظل معه ثلاث ساعات بالمستشفى ...

و بكرة عنده موعد ، و اللي بعده عندي ارتباطات العصر ، و ما رح اقدر اشوف الخطيبة ها ليومين ...



أنا ما أفهم في ( المجوهرات ) ، و ذوقي مرة تعبان ، بس أعرف أن البنات يحبوها و تسحرهم ! و عشان كذا ، قررت

أشتري شي جميل – بذوق صاحب المحل طبعا – و اهديه للخطيبة ، لما نلتقي ليلة الخميس الجاي ...


رح تكون بادرة حلوة مني ، رح تعجبها ، و يمكن ... تنطلق شوي !


متى تجي ليلة الخميس بس ؟؟؟

..........................

فتحت عيني ، و تهيا لي أني بعدني مغمضة ، الدنيا كانت ظلمة و عتمة ...

رفعت راسي عن السرير ، و طالعت صوب النافذة ، أذكر أن الستاير كانت مفتوحة قبل ما أنام ، الدنيا ظلام ... كم

الساعة الحين ؟؟؟



نوّرت المصباح اللي جنب سريري ، و طالعت بالساعة اللي جنبها ، و تفاجات !



10 و نص الليل ! معقولة نمت كل ذا الوقت ، و لا حسيت بنفسي ؟


كانت ملابس الجامعة لسّـا علي ، و حتى الشرابات ...


إش أسوي الحين ؟ أكيد رح أظل صاحية لبكرة الصباح ، و أروح الجامعة و أنام عليهم !


جلست بملل و كسل شديد ، و ما لي خلق حتى اتحرك عن سريري ...


الغريبة ، أن أمي ما جت وراي بعد اللي صار ... و لا جت تصحيني المغرب كالعادة ...


أكيد زعلانة مني ، بس غصبا علي ...


تلفت يمين و شمال ، أدور السبحة ...


آخر ( لقطة ) أذكرها قبل ما أنام ، أنها كانت عند قلبي تشاركني النبض ...


ما راحت بعيد ، بعدها جنبي ، شاركتني أحلامي ... و وحدتي ... و الظلام ...


دقايق ، و رن التلفون ....


رن كذا مرة ، أكيد أهلي ناموا !


قمت ببطء و كسل ، و رفعت السماعة ، و قلت بصوت ممزوج بتثاؤب خفيف :


- نعم ؟
صحصت فجأة ، لما وصلني صوت الطرف الثاني ... بسـّـام ...

- مرحبا قمر !


- بسام !؟


- صح النوم ! كيفك ؟


- بخير ...


- متى صحيت ِ ؟ قالوا لك أني اتصلت مرتين ؟


- لا، توني الحين صاحية


- سلامات ! كنت ِ تعبانة أو شي ؟


- شوي .


- سلامتك من التعب ، يا روحي



هيّـجتني الكلمة ، من متى و أنا روحه ذا بعد ؟ ما صار لنا حتى شهر مرتبطين ... !

و بعدين وش يبي متصل علي الآن ؟


بغيت اتخلص منه ، قلت :


- الله يسلمك ، بس يبي لي آخذ دش الحين و يزول الإرهاق ، و اقدر أشوف واجباتي


سكت شوي ، فهمها طبعا ، و رد بصوت مخيوب الأمل :
- ... الله يوفقك ... بس حبيت أتطمّـن عليك ....
و أقول لك ، اعذريني ، ترى بكرة و اللي بعده عندي بعض ارتباطات بالعمل و ما رح أقدر أجيبك من الجامعةالعصر ...


- مو مشكلة ...


- بس إن شاء الله أشوفك ليلة الخميس على الموعد !



ليته ما جاب طاري الخميس لحظتها ، بدون تردد قلت :


- ليلة الخميس بيجيني ضيوف على العشاء ... نخليها وقت ثاني ...


انفعل بسام ، و تغيرت نبرة صوته و هو يقول :


- بس احنا اتفقنا ! ليه ما تأجلي ضيوفك لوقت ثاني ؟

- ((( ... ما اقدر ... )))



أظن ، من ذيك الليلة ، بدأ بسّـام يحس ... إني ... ما كنت أبيه ...



الندم ، و تأنيب الضمير بدأ يتسلل إلى قلبي بعدها بساعة ...

كنت أحاول أركز في الكتاب ، لكن لسعة الضمير ما خلتني بحالي ...

و مرت علي الساعات ... و أنا أحاول أرضيه و أبرر له ، بس ضميري ... ( ما ينقص عليه ! )



بسـّـام وش ذنبه أعامله بالطريقة ذي ؟

بسّـام يبي يعيش حياته ، يعيشها بمرح و اقبال و سعادة ، و أنا ...

مو ذنب بسّـام إني فشلت في حبي لـ سلطان ....


آه يا سلطان ...

يا ترى في ساعة زي ذي ، في أي وادي أنت يا سلطان ؟؟؟

أكيد نايم ... و يمكن تحلم ...

ليتني أقدر أقتحم حلمك ... بس أشوفك لو نظرة وحدة ... من زمان مجافيني حتى في أحلامي ... بعد ذاك الكابوس

المفزع ... ما عدت جيتني ... ليه ... ؟


حدني الشوق له ، جيت صوب جهاز الفاكس ، مدفوعة من أوامر قلبي ، مستسلمة لسطان حبي ، و كتبت ، و أنا في

غمرة الشوق و الحنين ...

رد مع اقتباس
قديم 13-09-2008, 03:43 PM   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
ضوء القمر
عضو مبدع
 
الصورة الرمزية ضوء القمر
 
 

إحصائية العضو








افتراضي

يا حبيبي لو تجس نبضي تشوفه * من كثر أشواقي لك طاف الريــــــاح

دق قلبي لين ما كسّـر دفــوفــه * و رقصت دموعي على غنوة نياح

غايب ٍ مثل البدر ليلة خسوفه * لا هو راح و لا ضياه في الكون لاح

حاضر ٍ بس مختفي يداري طيوفه * ينتظر إمتى يهل نور الصباح

كم مضى من فارقت كفي كفوفه * طارت اللمسات و ما فيها جناح

كم لنا ما وسدت راسي كتوفه * و لف بذراعه علي مثل الوشاح

ليه نقضي الليل كل ٍ في عزوفه * ما بقى من عمرنا كثر اللي راح

ليه نجرح بعضنا جروح ٍ نزوفه * ما تعبنا من كثر زعل و سماح ؟

حبنا مثل الحلى و احنا نعوفه * ما رضينا إلا بمرّه و القراح

حبنا جنة زهر غطـّـت صفوفه * أرضنا بالوان و عطره فيها فاح

بيننا نهر ٍ تباعدنا ضفوفه * كـلــّــما شـِدنا جسر في النهر طاح

زاد قربك قلبي نيران و لهوفه * و زاد بعدك عني آهات و صياح

آه من هجر الحبيب و من جحوفه * جيته بالأشواق و جاني بالجراح

تاه قلبي بين وديانه و كهوفه * ضاعت الأشواق أدراج الرياح ...





و جيت أبي أرسلها له ، متجاوزة في ذيك اللحظة أي اعتبار ، و كل اعتبار


و أنا جاية بـ أحط الورقة بالجهاز ، فجأة ، برقت في عيني لمعة ( الدبلة ) اللي في صبعي الثاني ، بإيدي اليمنى ...



وقـْفت إيدي في نصف الطريق ، معلقة بين سطح الطاولة ، و جهاز الفاكس ...

و وقفت أحداث حياتي عند ذي اللحظة ...


أنا وش جالسة أسوي ؟؟ لا يا قمر ... لا ... لا ... لا ...



تركت الورقة على الطاولة ، و طلعت من غرفتي بسرعة ، كأني أبي أهرب من شي أبتعد قبل ما اتهور ...

أمنع نفسي غصبا عنها و عن سلطان قلبها ، من اللي كانت بجنون ناوية تسويه ....


نزلت الدور الأرضي ، ورحت المطبخ أبس أشغل نفسي بأي شي ، أي أي شي ...

شفت أوراقي اللي رميتها على الأرض محطوطة في واحد من الرفوف ..

تذكرت الوالدة ، و كيف زعلتها ، و زاد عذاب ضميري ...





يمكن ، كنوع من الاعتذار ... ما شفت حالي الا جالسة أحضر غذا و فطور لبكرة !


بعد كم ساعة ، صحت أمي تصلي الفجر ، و نزلت المطبخ – كعادتها كل يوم – و أول ما التقت عيني بعينها ،

ابتسمـْت ، و قلت بطريقة حاولت تكون مرحة قدر الامكان :


- فطوركم و غذاكم اليوم على حسابي !





و ابتسامة منها ، كانت أكثر من كافية لأن تطمني أنها مو زعلانة علي ، و أنها نست الموضوع ، و أنها ...

مو ناوية تفتحه من جديد ...

...................

يوم الأربعاء ، طلعت نتايج امتحانا الأخير ، و كانت شوق ، هي اللي حصلت أعلى درجة بيننا احنا الثلاث ...

-مبروك شوق ! تستاهلين أكثر !

- تسلمي قمر ! بس ما توقعت الدرجة ! الحمد لله !



ناظرتها سلمى و هي تبتسم ، و رافعة صبعها و تهز ايدها – للتأكيد و تضغط على كلامها :

-شوق ! لا تنسي ! العشاء عندك زي ما اتفقنا !

- أكيد سلمى ! خلاص تجوني الليلة !


احتجيت :

- لا ! احنا اتفقنا العشاء عندي أنا الليلة !



و ردت شوق :

-قلنا اللي تجيب أعلى درجة العشاء عليها ! عندي يعني عندي و بدون اعتراض ، و أنتِ نخليك للامتحان الجاي !



طالعت في سلمى أبي تأييد منها ، لكن بالعكس ، قالت :

- الاتفاق اتفاق ! خلاص شوق يالله روحي البيت عشان تسوي لي بيتزا لأني بدون بيتزا ما أقبل العزومة !


و جلسنا نضحك ، و صدورنا متوسعة ، ما تفرق ، عندي أو عند شوق أو سلمى ، احنا صديقات و الله يديم علينا المعزة !


و قلت باستسلام :

- زين شوق ! بس الأسبوع الجاي عندي أنا !

- و هو كذلك قمره ! الأسبوع الجاي عندك !




( قمره ) ... فجأة التقطتها إذني بسرعة ، و اهتزت الطبلة ، و معها اهتز القلب ، و انتفض الجسد ...

مو بس لأنها ذكرتني بسلطان ...

بعد ، لأنها نبهتني ... إلى شي غفلت عنه ...
و هو ... أني رايحة للعشاء في بيت سلطان ..... !





كان الأوان فات خلاص ...

ما قدرت بعدها اعتذر أو انسحب ...

ما لقيت أي مبرر ... إش أقول لشوق ؟

ما أبي أجي بيتك لأن أخوك سلطان و زوجته فيه ؟

أنا يا ما رحت لها ، قبل زواجه ... قبل أربعة أشهر ... لكن من تزوج ما طبـّـيته ...

وشلون فاتتني هذه ؟

يا خوفي ... يا خوفي تجيب منال ... تجلس معنا ...

ما أبي أشوفها ...

ما أبي أعرفها ...

ما أبي أسمع منها أو عنها أي شي ...

لازم انسحب ، لازم أعتذر لـ شوق بأي طريقة و أي حجة ... و أي حجة أفضل من .... بســّـام ... ؟؟؟

الله هداني لذي الفكرة ، ما لي إلا أني أتصل على بسـّـام و أقول له أن ضيوفي أجلوا زيارتهم ، و مستعدة اطلع معه ...


و بعدها أتصل على شوق ، و أقول لها أني باطلع مع خطيبي ، و ما أظن رح تلومني او تعتب علي !


بدت لي الفكرة معقولة جدا و مناسبة ...


بعد صلاة المغرب ، اتصلت على بسـّـام ...


-((( ... ما اقدر ... ))))


كانت نفس الكلمة ، ردها علي ، كأنها ( وحدة بوحدة ) ، بس في الحقيقة شرح لي ارتباطاته و اعتذر و تأسف كثير ،

أنا اللي حذفت الموعد ، و مو ذنبه أنه بعدها ارتبط بمواعيد ثانية ...


اتصلت بعدها على سلمى ، و قلت لها إني ما ودي أروح ، لأني ما ودي أشوف المخلوقة اللي اسمها ( منال ) و تعيش في ذاك البيت ...



طبعا سلمى صارخت علي شوي ، و أنبتني ... و قالت لي :

- أنت ِ رايحة عشان شوق ، مو عشان غيرها ، ترى و الله تاخذ بخاطرها منك

و ما تجيك الأسبوع الجاي ، قمر لا تفسدي الود و تعكري الجو ...

و بعدين ليه تفترضي أن منال رح تجلس معنا ؟ ما أظن ! أكيد رح تطلع مع زوجها، الليلة خميس و الكل يطلع !


سلمى ما فهمتني زين ... بس أنا ورطت نفسي ، و ما لي إلا أني أروح ...

و اللي يصير ... يصير ...



"]" دوخة "[

وصلنا بيت ( شوق ) ، أنا و ( سلمى ) حوالي الساعة ثمان ...


طول المشوار ، و أنا قلبي يخفق بسرعة و توتر ، كأني باسوي مقابلة شخصية للالتحاق بالجامعة !


كنت خايفة ... و متوجسة ... من شوفة زوجة عسل ، و اللي ما قط شفتها من قبل

ياما تخيلتها ، و رسمت لها صورة ببالي ...

شكلها ، هندامها ، صوتها ، أطباعها ...

كل شي ... صورة كاملة عن شخصية ما عمري عرفت عنها شي ، غير أنها بنت خالة ( شوق ) ، و أن اسمها

( منال ) ، و أنها التحقت بالجامعة هذه السنة – يعني أصغر مني – و أنها ... تزوجت الرجـّـال اللي أنا أحبه ...



رسمت لها هالصورة ، و كرهتها !



طبعا عندي فضول أني أشوف ، الإنسانة اللي يعيش معها حبيبي ، و تشاركه كل شي ... لكن ، أنا للآن

جرحي ينزف ، و ناري ما خمدت ... ما هو الوقت المناسب إني اتلقى صدمة تهدني من أول و جديد ....



عند المدخل ، وقفت ، و تراجعت خطوة وحدة ، و ناظرتني سلمى مستغربة :


- ها قمر ؟ وش بلاك راجعة لوراء ؟

- سلمى ... أبي أرد البيت !



مسكتني من إيدي و سحبتني معها ... دون ما تقول شي ... ، و دخلنا البيت ....


تغير ، سووا بالحديقة و الممر تعديلات ، عن آخر مرة شفتها قبل كم شهر ...

الأشجار كانت منسقة على جانبي الممر العريض بشكل فني مدهش ...

و الجو عابق بريحة الورود ممزوجة بالرياحين ... مع رطوبة باردة ، تخلفها الأشجار في الليل ، و تحملها الأنسام إلى

صدورنا ، و نحس براحة و انتعاش تلقائيين ... !



عند بوابة البيت ، كانت ( شوق ) واقفة تنتظرنا ...


استقبلتنا بترحيب حار ، و بـ ( شوق ) مماثل لاسمها الجميل ...

ما كأننا قبل كم ساعة بس ، كنا سوى بالجامعة !



حتى من داخل البيت ، التصميم تغير ، و الغرف تبدلت ... بس كان ، تحفة فنية مدهشة ...

آخ لو كان هذا بيتي ... ! يا ليت ...


أخذتنا شوق إلى غرفة جانبية ، أذكر أنها كانت من قبل مكتبة ، و أذكر .. أن الغرفة اللي جنبها على طول ، كانت ...

مكتب سلطان ...


- تغير بيتكم كثير يا شوق !

- صحيح ! من مدة ما زرتينا ، يمكن نص سنة أو أكثر ! بيتنا على ذي الحال من حول خمسة شهور !



صحيح ، معها حق ، صار لي شهور ما جيتهم ...

طبعا الأحداث ارتبطت بمسألة خطوبة سلطان و زواج سلطان ...


اللي خلى سلمى – عشان تسكر أي باب ينفتح لذكر سلطان – تقول مغيرة الموضوع :


- سويتي لي البيتزا و الا لا ؟ قولي بسرعة ترى ( سوّاقي ) ينتظر برى و إذا ما فيه بيتزا أخذت بعضي و مشيت !


ضحكت شوق ، و قالت بين ضحكاتها :



- لا تخافي ! سويت لك صينية كامله عشانك وحدك ! و إذا ما اعجبتك ، خليت ( سوّاقك ) يروح يجيب بيتزاية وحدة

من كل المطاعم اللي بالشرقية !



بعد فترة ، طلعت شوق ....


- وش فيك قمر ؟ شاردة عنا ؟

سالتني سلمى ، و هي لاحظت أني قليل اللي اتكلم ، و ابتسم ...



- تتوقعين ... تجي ؟

- ردينا ؟ وش عليك منها حتى لو جت ؟ وحدة ما تعرفينها ، أنت ِ جاية لبنت خالتها مو لها هي ،

و أظن أن شوق منتبهة للنقطة ذي ، و لا راح تتعمد تجمعكم !




طمـّـني كلام سلمى ، ما فيه أي داعي يخلي شوق تجيب منال تجلس وسطنا ...

و تطمنت أكثر لما رجعت شوق وحدها ، و قالت بدعابة :


- تفضلوا ...

( البيتزا ) جاهزة !



في غرفة المائدة ، جلسنا احنا الثلاث متعاونين على ذيك بيتزا لين قضينا على معظمها !

كانت الجلسة حلوة و السهرة ممتعة ، و انبسطت بشكل أكثر مما توقعت ...

أو بالواقع ... انهرت بشكل أفظع مما توقعت ...



بعد العشاء ، رجعنا للغرفة الأولى ( المجلس ) ، و بطريقنا لمحت باب الغرفة المجاورة – مكتب سلطان – مفتوح شوي ...


دخلنا المجلس ، و جلسنا عند الكنبات اللي عند نفس الجدار ، اللي يفصل بين الغرفتين ، المجلس و مكتب سلطان ،

... و أنا اتخيل أن سلطان موجود بالغرفة الثانية ... و يفصلني عنه ، جدار واحد بس ...


ايش يصير ... لو يتحطم هذا الجدار ....

ايش يصير ، لو تتحطم كل الجدران اللي بالدنيا ـ اللي فصلت بيني و بينك ...

ليت الجدار كان شفاف ، و أشوفك ...

ليته كان زجاج ، و أكسره و أجيك ...

ليت كان فيه بس نافذة ، أطل منها عليك !

او حتى ثقب ، أناظرك منه ...

ليت شوق و سلمى ، يناموا دقايق بس ، باروح أشوفه و أرجع !

يا قربك و يا بعدك ...



مثل المجنونة صرت و قلبي متعلق عند ذاك الجدار ، لمجرد أني تخيلت ، أن سلطان موجود خلفه ...

أجل وشلون لو كان ... صحيح موجود ...؟؟؟


حلقت بخيالي في سماه ، و نسيت حالي ...

شوق و سلمى يسولفوا و أنا بعيدة عنهم ... فكري و بالي نسيتهم عند باب ذيك الغرفة ... لفيت براسي صوت

باب المجلس ، و أنا أتخيل نفسي أقوم ، و اطلع ، و أروح له ... أو أنه هو يجي و يفتح هالباب !


و انفتح الباب ... !

رد مع اقتباس

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع



الساعة الآن 04:09 AM





SEO by vBSEO 3.6.0 PL2 ©2011, Crawlability, Inc.

1 2 3 4 5 6 7 8