عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 08-02-2004, 02:22 AM   #1
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
البلد: الرس
المشاركات: 7,768
قوة التقييم: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
تقديس الأشخاص أحد منابع الجهل والجور والتخلف

إبراهيم البليهي



التاريخ: الأحد 2004/02/08 م


إذا بالغت أية أمة في تعظيم فرد واحد من سالف علمائها أو حصرت فهم الحقيقة ببضعة أفراد ممن كان لهم نصيب من التميز أو الشهرة من أبنائها وتوقفت بمعارفها عند انجازات أولئك الأفذاذ فإنها بذلك تعلن أنها تجهل أصالة النقص البشري الملازم حتى للعظماء المبدعين كما تجهل أن لكل جيل نصيبه من العظمة والإبداع وأن المعرفة الإنسانية عملية تراكمية تنمو باستمرار ،وقد تفجرت في العصور الأخيرة تفجرا لا مثيل له وأن هذه المزية التراكمية في العلوم والوسائل تجعل اللاحقين أقدر على التحقق والإنجاز والإبداع وبهذا الجهل للطبيعة البشرية أو التجاهل لحقائق التاريخ والواقع وما يزخر به من علوم وتسهيلات ومعارف تجور الأمة على نفسها وتحبط جهود اللاحقين من أجيالها وتحكم على ذاتها بالتخلف الأبدي والهوان المقيم..
إن بين الجهل والجور والتخلف تلازماً عضوياً فهو ثالوث مترابط يخنق عقل المجتمع ويلغي فردية الإنسان ويوقف حركة التاريخ ويعطل مسيرة الحضارة فمع استمرار جهل المجتمع بما له وما عليه يحصل الجور ومع الجور تسوء الأخلاق وتتدهور الضمائر ويتفاقم الجهل وباجتماع الجهل والجور وسوء الأخلاق وفساد الضمائر تسود الأنانية الشرسة ويتوطد التخلف وباستحكام هذه الشبكة من الآفات والمعوقات وتبادل التغذية بين أطرافها تتوالد عناصر الانحطاط وتترسّخ أركان الإفلاس الحضاري فتنسد الآفاق وتنغلق العقول ويشتد التعصب ويسود الاجترار ويختفي الإبداع ويتوجّس الناس من أي طارئ في الأفكار والأذواق والممارسات ويحتمون بما ألفوه ويبالغون في تعظيم الأشخاص الثقات وينقلب التقدير إلى تقديس وبذلك يستحكم الانغلاق ويتوقف النمو وتبدأ مرحلة الجفاف والتيبّس..
إن المبالغة في تعظيم المتميزين من الأشخاص هي أغزر منابع الجهل والظلم والتخلف إنها اخطبوط يغتال العقول ويكثّف الأوهام ويحجب الحقائق ويفسد الأذواق ويخرّب قدرات التقييم ويحيل الناس إلى إمَّعات مأسورين لأقوال فرد أو بضعة أفراد ممن كان لهم حظ من الذيوع والشهرة خاصة إذا كان هؤلاء من الأموات الذين توارثت الأجيال تعظيمهم وتشبعت بكيل الثناء الغامر لهم وأحاطهم البعد الزماني بهالات التبجيل والتفخيم وجعلهم فوق مستوى المراجعة أو النقد أو التدارك...
إن الناس قد اعتادوا التعامل مع غيرهم من الأفراد العاديين وهم يبنون أحكامهم على المظاهر ولا يستطيعون اكتشاف التميّز المعنوي الذهني والأخلاقي بل إن أبّهة المظاهر هي التي تأسرهم وتنال إعجابهم وتستحوذ على اهتمامهم لذلك فإن الناس في الغالب لا يعترفون لأحد من الأحياء بالتميز غير المرئي والمحسوس فيبقى الأشخاص الاستثنائيون مغبونين في حياتهم إلا إذا أبرزت أحدهم ظروف استثنائية لا تعود الى قدرة الناس على اكتشاف امتيازه وإنما لأن الأوضاع استوجبت الاستفادة منه فينال المكانة التي يستحقها في حياته أما الغالب على المتميز فإنه يتجرع آلام التهميش والاستخفاف وعدم الاعتراف فإذا تعاقبت القرون ظهر فجأة الاهتمام به وهنا يتدخل سحر الغياب وهالات البعد الزماني فتتضخم الصورة تضخماً مفرطاً ويصبح ترديد أقواله محطة مغلقة من محطات الدوران الهابط وليس نقطة من نقاط الانطلاق الصاعد وبهذا يكون التعظيم المفرط عائقاً حقيقياً من عوائق النمو المعرفي والحضاري ومنبعاً متجدداً من منابع الجهل والظلم والتخلف..
إن تقدم المجتمعات يتوقف على التكامل بين الإبداع والاتباع فإذا لم يتحقق هذا التكامل بقي المجتمع متخلفاً لكن كل إبداع ما هو إلا لبنة واحدة في صرح البناء الحضاري الذي يستمر تشييده فإذا حصل التوقف عند مرحلة معينة من مراحل الإبداع أو نال أحد المبدعين من التعظيم ما يجعل الناس يرفضون أي إبداع يأتي بعده فإن ذلك يعني توقف البناء وبداية التآكل الحضاري وتدهور المجتمع وتلبّك الثقافة..
إن عدم الاعتراف للمتميزين بامتيازهم يحرم المجتمعات من النمو والازدهار وبالمقابل فإن المبالغة في تعظيمهم تؤدي أيضاً إلى قمع التميز اللاحق وإبقاء الأمة مأسورة لواحد من متميزيها السابقين وعن ذلك يقول الفيلسوف الألماني كارل ياسبرز في كتابه (عظمة الفلسفة): "يُمتهن الاستثناء الذي يقاس بمقياس القاعدة ونجد الخطأ المعاكس في موقف من يمجّد الاستثناء ويراه قيمة قصوى" فمن الغبن للإنسان الاستثنائي والضرر للمجتمع والخسارة للحضارة الإنسانية أن يعامل كغيره من عامة الناس ولكن من الشطط الخرافي أن يعتبر فوق كل النقائص البشرية وفي الغالب لا يحصل هذا الإفراط في التعظيم إلا إذا كان العظماء من الأموات وكانوا ينتسبون لثقافات مغلقة وذات رؤية أحادية ،فالمتحمسون له لا يرون سوى مزاياه ويضخمونها حتى يتجاوزوا بها كل حد مقبول ويحيلوه إلى رمز باهر وشاهق لا يحق لأحد التحديق به!! بل يوجبون على المجتمع الإصغاء له والدوران حول أقواله وكأنه ليس من طينة البشر..
إن الأضرار الماحقة التي تصيب عقل المجتمع وتفسد أوضاعه بسبب المبالغة في تعظيم بعض الأفراد وتقديس أقوالهم وتعطيل القدرات المتجددة بعدهم تستوجب التذكير الدائم بأن دنيا البشر لا يوجد فيها نهايات قصوى ولا قيمة نهائية وأنه مهما بلغ الفرد في العلم والذكاء والإخلاص فإنه يبقى محدود العلم وقصير العمر وضئيل الطاقة ومعرّض للخطأ فهو مهما بلغت عظمته يظل واحداً من البشر المغموسين بالنقائص فعظمته لا تخرجه من بشريته المحدودة وإنما هو يستحق التقدير النسبي قياساً بالإمعات وليس بإخراجه من دائرة الضعف البشري الملازم لكل الناس إن الخلط بين وجوب احترام المتميزين وبين الإستغراق في تقديسهم قد أدى على مر التاريخ إلى فواجع معرفية وحضارية دائمة الضرر وألحق بالحقائق تشويهات مميتة وهذا يستوجب أن تصبح هذه القضية الأساسية محوراً للمراجعات الدائمة والنقاش المتجدد والتصحيح المستمر فلا يمكن لأي مجتمع أن يتقدم إلا إذا هو اهتم بكل المتميزين من أبنائه سواء كانوا أحياءً أو أمواتاً واحترم جهدهم وأتاح للأحياء منهم فرصة الإبداع ووفر لهم إمكانات المشاركة الفاعلة ولكن دون إفراط في التعظيم يبلغ حد التقديس يجعل المتميز فوق المراجعة والتدارك فتموت بدلك في الأجيال اللاحقة رغبة التحقق أو الإضافة فولادة المبدعين رغم ندرتها مستمرة إلى أن تقوم الساعة ومن الجهل الفظيع أن نتوهّم أن الأمة أنجبت مبدعين في الماضي فقط أو في فترة منه وأنها بعد ذلك صارت عاقراً وقد توقفت عن إنجابهم في كل القرون اللاحقة فأصبحت غير قادرة على إنجاب المتميزين إن هذا ازراء بالأمة وإنقاص لمسؤوليتها في كل الأزمنة والأمكنة وهو يتناقض مع تاريخ الحضارة ومع حقائق العلم ومع إنجازات الواقع ويتجاهل أن المعرفة الإنسانية عملية تراكمية فاللاحق يطلع على إنجازات السابقين ويستفيد من فتوحات العلم المتنامية ويملك من وسائل البحث وإمكانات التحقق ما لم يكن متاحاً للسابقين فمن الظلم للحقيقة أن نتجاهل كل هذه المعطيات الكبرى وأن نظل أسرى لرأي قاله واحد من البشر قبل قرون!!!..
فالاهتمام بالمتميزين وتقدير العظماء الأحياء منهم والأموات يجب أن يستصحب حقيقة أن التميز الفردي يكون محكوماً في حدود الزمان والمكان وأنه يبقى متلبساً بنقائص الطبيعة البشرية وبحدود المرحلة التاريخية التي عاشها مما يستوجب أن يظل الحكم عليه مقروناً بالظروف التاريخية التي تحكمت باهتماماته وحددت معارفه بالإضافة الى استشعار نقائصه بوصفه واحداً من البشر لئلا يحصل الانزلاق فيتحول التقدير الموضوعي النافع إلى حضيض التقديس ا لخرافي الضار..
إن تجربة المجتمعات المزدهرة تؤكد بأنه ليس بإمكان أي مجتمع أن يتجاوز حالته ويرتقي في سلّم التطور الحضاري إلا إذا انتظم لديه جدل الانتظام والاقتحام فيحرص على الإبداع بمقدار حرصه على الاستقرار فلا يسمح للثبات بأن يخنق المبادرات الفردية وتكون لديه رؤية نافذة بأن التقدم مرهون بهذا الجدل المستمر بين مطالب الاستقرار وضرورات التغير..
وتعتبر التجربة الغربية هي الأبرز في تحقيق التوازن بين جدل الانتظام والاقتحام فرغم أن ازدهار الحضارة الغربية ما هو إلا امتداد لحضارة الإغريق وأن المجد الإغريقي مرتبط بمفكريه العظام من أمثال سقراط وأفلاطون وأرسطو فإن مفكري العصور الحديثة قد أدركوا بأن التعظيم المفرط لأولئك الأسلاف العظام هو الذي أوقف التقدم الأوروبي لذلك فرغم أن فرانسيس بيكون لا ينكر عليهم سبقهم وخلودهم وعظمة أفكارهم إلا أنه رأى أن استمرار الانبهار بهم والوقوف عند إنجازاتهم قد ألحق بالحضارة الإنسانية أضراراً بالغة وأخّر التطور الحضاري قروناً عديدة لذلك فإنه لم يتردد بأن يعلن: "يجدر بنا أن ننصرف عن أفلاطون وأرسطو ونكتسح من أفكارنا الأصنام والأوهام المزمنة" ونادى بكل قوة: "ليس ثمة إلا سبيل واحد أمامنا وهو أن نحاول الأمر كله من جديد وفق خطة أفضل وأن نشرع في أن نقيم من جديد إقامة تامة صرح العلوم والفنون العملية وكل المعرفة الإنسانية على أساس سليم" إن تاريخ العلوم وواقع المجتمعات وسجل الحضارة كلها تشهد بأن تقديس الأشخاص يوقف نمو المعرفة ويعرقل ازدهار المجتمعات ويعطّل مسيرة الحضارة وقد أثبتت التجارب الإنسانية الظافرة بأن الانعتاق من تقديس الأشخاص يأتي في مقدمة الشروط الأساسية للنمو والتقدم في كافة المجالات..
إن الناس في الثقافات المغلقة يميلون تلقائياً وبشدة لتصنيم العظماء خاصة إذا كانوا من أهل العلم الأتقياء المحاطين بالتبجيل والإجلال وكلما ابتعدوا عنهم زماناً تراكم الانبهار بهم والتعظيم لهم وتحولوا إلى أشخاص اسطوريين توفّر لهم في نظر الأتباع الكمال من كل الوجوه فلا يجوز التعامل مع أقوالهم إلا بإجلال وإذعان وهؤلاء المندفعون المأسورون لا يفعلون ذلك نتيجة تقييم ذاتي قائم على البحث والتحقق ولكنهم يفعلونه تقليداً وانجراراً مع الرؤية الحدّية السائدة التي لا ترى من الإنسان سوى وجه واحد فهم في غمرة التعظيم ينسون بأن نقائص الإنسان طبيعية وتلقائية أما مزاياه فإنها طارئة ومتكلفة وبأن المزايا لا تتكون إلا بمقدار الإحساس بالنقائص وأنها تتطلب المجاهدة الدائمة للتغلب عليها ولكن البشر يغفلون عن هذه الحقيقة البادهة غفلة مطبقة فتسلبهم قدرة الفحص عبارات التفخيم المتوارثة وأقوال التمجيد المتكررة وتعمي بصائرهم وتطفئ حاسة النقد لديهم وتبهرهم مزايا الفرد المتميز المضخّمة خاصة إذا كان من الأموات الذين تعاقبت الأجيال على تعظيمهم والتركيز على مزاياهم وإغفال نقائصهم بل الإيهام بأنهم مبرؤون من النقائص البشرية الملازمة لكل الناس وينسون أن نقائص الإنسان حتى المتميز أكثر أصالة وأشد رسوخاً من مزاياه فيندفعون خلفه وقد يبلغ بهم التعظيم درجة التقديس خصوصاً إذا كان العظيم من العلماء الأموات الذين أحاطتهم القرون بالكثير من الهالات حتى توهّم الناس أنهم لا يخطئون ولا يغفلون ولا ينسون وأنهم خُلقوا بدون أهواء ولا ضعف ولا نقائص وهذه الأوهام المدمرة لا تنمو وتعيش إلا في البيئات الثقافية المغلقة ذات الرؤية الحدية!!..
إن المتميزين أنفسهم يعرفون أكثر من غيرهم بأن النقائص ملازمة لهم وأن التميز لا يأتي إلا وهو مغمور بالنقص وكما يقول العماد الإصفهاني: "إني رأيت أنه لا يكتب إنسان كتاباً في يوم إلا وقال في غيره لو غيِّر هذا لكان أحسن ولو زيد كذا لكان يستحسن ولو قدّم هذا لكان أفضل ولو تُرك هذا لكان أجمل وهذا من أعظم العبر وهو دليل استيلاء النقص على جملة البشر" إن الإصفهاني يتكلم عن تجربة ثرية مع الكتابة فرغم أن الكتّاب هم أكثر المنتجين حرصاً على الإتقان إلا أنه ما من كاتب يستمر راضياً كل الرضى عما كتب سواء من ناحية المضمون أو من ناحية الأسلوب ولو استمر المؤلف يراجع ويعدّل وينقح لما انتهى أبداً ولكنه يرضى بما تحقّق فيدفعه للطبع وإذا قرأه بعد صدوره سوف يتدارك على نفسه أشياء كثيرة على النحو الذي يصوّره العماد الاصفهاني خير تصوير وكما يقول الدكتور نجاح العطار: "إن أحداً لا يستطيع في ذاته أو في تقدير الآخر له أن يحصل على صفة الفهم المطلق وإلا لكان فيما يحصل له من معرفة قد توصل إلى فهم الوجود فهماً كاملاً وأورث هذا الفهم لمن بعده فصار الوجود كتاباً مقروءاً ومنتهياً" وهذا ما لا يسوغ أن يدعيه أحد ولا أن نتوهم أن أحداً قد حازه أو قارب حيازته..
إن الناس من الناحية النظرية يزعمون أنهم لا يدّعون العصمة لغير الأنبياء ولا الكمال لأحد من الناس وأن كُلا يؤخذ من قوله ويُرد إلا من لا ينطق عن الهوى هذا هو ما يقال نظرياً أما من الناحية العملية فإن الناس لا يقبلون مراجعة من منحوه ثقتهم ولا التدارك عليه ولا كشف ما وقع فيه من أخطاء ومهما حاول الباحث إقناعهم فإنهم لا يصغون إليه فضلاً عن أن يتقبلوا التصحيح الذي يقترحه وهم يخضعون لمنطق مغلق لا مجال فيه للنقاش الموضوعي فهم يعتقدون أن هذا الذي حاز ثقتهم لابد أنه مطلع على ما يورده المستدرك فلا يتصورون أن تغيب عنه معلومة ولا أن يخفى عليه دليل ولا أن تندَّ عنه حجة فهو في نظرهم كامل الاطلاع وهو أيضاً كامل الفهم ومن هنا فلا مجال للتدارك عليه ولا تصحيح أخطائه وفي النتيجة نكون قد ادعينا له العصمة وزعمنا أنه لا يخضع للنقائص الملازمة لكل البشر.
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متصل  

 
موضوع مغلق


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 10:00 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19