للإعلان بالرس اكس بي إتصل على: 0505147940   أو 0502296222

 

 


عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 19-09-2008, 06:08 PM   #1
عضو مبدع
 
صورة نادر حرار الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
البلد: ( في الآفـــاق ...وفي الأعمــاق )
المشاركات: 1,201
قوة التقييم: 0
نادر حرار is on a distinguished road
ردي على العضو / ليبرالي معتدل ------> هنــا حـــقــيـــقـة الليـبـراليـه كاملـة

( الجـــــــــــزء الأول )
1/3

اللبرالية دين !

يظن البعض أن اللبرالية ليست ديناً ويسمها أنها فكر أو رؤية

وهذا من نقص المعرفة لمعنى الدين لغة وشرعاً

فالدين ما يدين الإنسان به من اعتقاد وشعائر
و الإعتقاد هو فكر يلتزم الإنسان به
فالدين :

ما تُخضع اعتقادك وسلوك له
فهو ما تدين باعتقاده
لذلك اللبرالية دين
كأن يقال دين أهل السنة ، دين الشيعة ، دين الإسماعيلية ، دين الصوفية .. الخ


واللبرالية مخالفة مغايرة لشريعة محمد صلى الله عليه وسلم

لذلك يتبين أن اللبرالية دين مغاير لدين محمد وإن اشترك في بعض ما جاء به


واللبرالي النصراني لا يطابق النصراني و اللبرالي البوذي لا يطابق البوذي واللبرالي اليهودي لا يطابق اليهودي واللبرالي المسلم لا يطابق المسلم


ولا يلزم أن يكون لكل دين شعائر ظاهرة يلتزمها الأتباع كما يحتج بذلك بعض اللبراليين

فهناك من يدين بالإلحاد و اللادينية فلا صلاة ولا صيام ولا زكاة ولا غير ذلك من الشعائر الظاهرة لهذا الإعتقاد الذي تدين به صاحبه واخضع معتقده له ، قال الله سبحانه : افمن اتخذ الهه هواه ..

فسمى الله الهوى الهاً مع أنه لا يقصد بالعبادة ولكن اتباعه لهواه اصبح كالوثن القائم في الذات ومع ذلك لم يكن لهذا النوع من التأله شعائر ظاهرة سوى الهوى ،،



تعريف اللبرالية



الحقيقة أنه لا تعريف لها سوى التعريف اللغوي وهي الحرية
والحرية تختلف من مفهوم جماعة لأخرى ومن بيئة لأخرى ومن ديانة لأخرى بل احياناً من فرد لآخر خصوصاً من يدعيها ،

لذلك اختلف اللبراليون انفسهم في تعريفها لإختلاف مفاهيمهم ولأنه لا يمكن أن يتفق اصلاً على معنى اصطلاحي لكلمة عرفت بالوضع ، فاللبرالية كلمة لغوية عرفت بالوضع لا الإصطلاح ،،
فهذه الكلمة لا يمكن أن تختزل في اصطلاح و منهج محدد ، ولكل من انتسب اليها له سمات مشتركة ينازع لأجلها في استحقاقه للإسم ،،



وحقيقة اللبرالية ( الحرية ) أنها مجرد شعار يرفع !

واخص من يرفعه هم :

- يتخذ العلمانية منهجاً
- أو من يتظاهر بالعلمانية وهو لا يؤمن بها
- أو من يتقاطع مذهبه مع العلمانية
- أو من لا يصلح مذهبه الا بالعلمانية لفساد مذهبهم ،
- أو من يعتقد أنه لا يصلح مذهبه الا بالعلمانية كبعض المغرر بهم ،،

فهذا الشعار ابرز سمات العلمانين اليوم



،،



فالحرية مطلقة عند دعاة اللبرالية شرط عدم التعدي على حرية الآخرين

والحقيقة أن عدم التعدي على الآخرين هو معنى اتفق عليه عقلاء البشرية جمعاء من قبل المفاهيم اللبرالية !

ولكن حتى هذه القيمة لم يتفقوا عليها الا من الجهة التنظيرية لأنه من الأصل هناك خلاف في مفهوم الحرية باختلاف القناعات والديانات والبيئات و والمؤثرات فلبرالي يحرم الخمر وآخر يبيح ولبرالي يحرم التعدد الشرعي وآخر يبيح ، ولبرالي يحرم الزنى وآخر يبيح ، ولبرالي يحرم الإبتزاز المالي وآخر يبيح اذا تراضى الطرفان ولو بشيء من الخديعة والتغرير احتجاجاً بالنظام الرأس مالي وهذا الإختلاف بين القناعات الفردية ينجر الى الإختلافات في النظم ، ولو دققنا النظر لوجدنا تبعية شديدة للبرالي العرب بلبرالي الغرب فاباحة الخمر عند الغرب من منطلقات انجيلية وكذلك تحريم التعدد واباحة الربا والقمار وتحريم القصاص ومنع قتل القتلة ومحاربة مفهوم العين بالعين و السن بالسن كل ذلك عند الغرب اتى من منطلقات انجيلية ولذلك لا غرابة أن يتأثر اللبرالي الغربي ببيئته و ديانته ولكن الغريب انجرار اللبرالي الشرقي الأحمق لذات منهج اللبرالي الغربي ولو دخلوا جحر ضب نتن خرب لدخلوه !



وبعضهم يذكر أن اللبرالي هو المتفتح والداعي للحقوق !



والمسلم المتمسك بدينه متفتح داع للحقوق فما السمة التي اكسبها المفهوم اللبرالي للمسلم المتمسك بالإسلام فليس هذا الأمر من خصائص اللبراليين ومميزاتهم بل كثير منهم وبالأخص العرب جشعون وصوليون يريدون السمعة والشهرة !



ومن حجج اللبراليين أن اللبرالية فكر وليست ديناً



و الدين ما تدين به من اعتقاد أو سلوك وشعائر واللبرالية فكر يعتقد صاحبه أنه هو الحق الذي ينبغي أن يتبع
فهي بذلك دين غير الحق الذي أتى به محمد صلى الله عليه وسلم ،،



ويحتج بعضهم بالمفردة اللغوية ( الحرية ) ، فتجده يشجب ويستنكر ويبين أن اللبرالية هي الحرية والحرية حق مشروع للإنسان

و الحرية في الأصل مفردة لغوية تستعمل حسب المكان التي فيه
ولكن الحرية اللبرالية هي عقيدة ومنهج قائمة على تقديم الحرية على كل شيء حتى الدين نفسه
ففي السياسة لا يحكم بالدين و السلوك و نظام المجتمع وغير ذلك
فهي بذلك شريعة مختلفة عن الشرائع الإخرى ولا هي تقبل الإسلام بصورته الأصلية ولا الإسلام يقبلها
لأن الإسلام هو الإستسلام لله بالطاعة و يمكن الرجوع في ذلك في الرابط الموجود في اصل المقالة ،،
وهذا الإعتقاد والمنهج يختلف مفهومه من شخص لشخص وبيئة لأخرى



فالحرية في الإسلام مرهونة بالإسلام اعتقاداً وشرائعاً
أما اللبرالية ( المصطلح عليها مع خلافهم فيها ) مرهونة بمحددات أخرى غير الشريعة الإسلامية
فليس هناك حرية مطلقة





يحتج بعض اللبراليين أن ما يميزهم عن غيرهم أنهم يتقبلون الرأي الآخر !



و الواقع والعقل ينفيان امكانية حدوث ذلك
وشبيه بهذه الدعوى ما وجد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم

يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون (118) ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور (119)

فهذا الإعقاد محال تحقيقه على ارض الواقع وإن كان يتحقق على مستوى بعض الأفراد


و اللبرالي يتقبل المخالف حسب زعمه ويريدنا أن نتقبل الاسماعيلي والشيعي والصوفي وغيرهم

وهؤلاء اصحاب هذه الفرق لا يتقبلون السني اصلاً ، فالشيعي لا يكون شيعياً الا بعد أن يكفر غيره كما تطفح بذلك كتبهم و تشهد عليه افعالهم !



ويحتجون بالتسامح فهو يتسامح مع جميع الأفكار الا ما نزل به محمد صلى الله عليه وسلم بدعوى قدم النص ، وقراءة النص ، وتغير الزمان ،





ويحتج بعض اللبراليين لتسويغ المنهج اللبرالي بأهدفها فهي تهدف للحرية و رفع المظالم



ولا يعني ما يهدف اليه الشيء أنه هو ذات الشيء فلا حجة للبرالي بهذا الإستشهاد ، كما أن مفاهيمهم من حيث الأساس حول تلك الأهداف مختلفة فكيف يحتجون بشيء هم لم يتفقوا على منهجية تنفيذه ولم يتفقوا عليه من الأساس !



، والإنسان حريته في عبودية خالقه وقد قامت الشريعة على حرية الإعتقاد الا في مواطن تتعلق بالمصلحة العامة ، فلو كفر انسان فإنه ليس حراً في اظهار اعتقاده ، لكن لو هاجر فلم يأمر الإسلام بطلبه ، والحكمة من هذا التشريع كون الناس في بعض العصور يقل العلم بينهم ويفشوا الجهل و يدعم اهل الضلال الغوغاء فينقلبون على الشريعة وتسود الجاهلية مرة اخرى ، والسماح المطلق باظهار الإلحاد والمذاهب المخالفة للسنة بين اظهر المسلمين يزعزع امن الأمة ويشيع الفتنة ، فقوم سيطرت على عقولهم نزعة العبودية والإنقياد لزعمائهم الدينين اكثر من الولاء للسلطة وآخرون نزعتهم عمالة غربية ، وآخرون نزعتهم تكفيريه ، وآخرون اباحية ، وهذا ينتج تفتت الأمة والمجتمع و التنازع ، كما أن المنافقين يتربصون بالأمة ولا ادل على سوء مقصدهم سوى اهتمامهم بهذه القضية ومحاولة الترويج لها لأنها هي اول الفتق للأمة وقد مورست حرية الإعتقاد في عدة دول على مر التاريخ وهي تجربة تنجح بين الأمم المتناحرة المتفككة ثم بعد ذلك النجاح يعود اليها النزاع مرة اخرى ،

وهي نفسها تجربة فاشلة كي تطبق بين امة متماسكة لأن ذلك ما سيفتتها ،



وبعض اللبراليين يصرحون أن تكون متفسخاً اخلاقياً فهو شأنك الخاص دون أن تؤذي غيرك بهذا التفسخ

وهذا امر لا ينضبط من لبرالي لآخر فهناك من يعد المشي في الشارع عارياً او شبه عار حرية لا تؤذي الآخرين ومنهم من لو سمح لمارس الزنى على قارعة الطريق لأنه لا يؤذي الآخرين حسب مفهومه وتصوره البهيمي

فكيف يحتجون بضابط لا ينضبط كما أن هذا الضابط مخالف لدعوى بعضهم من المنافقين أو الجهلة بأن اللبرالية مقيدة بالشريعة ثم يذكرون هذا الضابط المخالف للشريعة واصولها



وهذا ينفي ويعارض قول بعضهم حين يشترط الحرية من غير معصية الله ،



فهم يذكرون هذا الشرط ثم يناقضونه بذلك الضابط ( الحرية شرطها عدم التعدي على الآخرين ) فلو اراد اثنان الزنى ساغ لهم ذلك في اللبرالية ولا يجوز الإنكار عليهما ، و قس على ذلك اللواط وغيره مما ينقض تأصيلهم وشرطهم من عدم معصية الخالق ، والحرية السلوكية يتبعها حرية الترويج لها ، فبينما يمنع نشر المحافظة و تحارب طرقها مثل اطلاق الفتيات بعد سن الثامنة عشر وتجريم الآباء اذا منعوهن من الفسق كون ذلك حرية ، فلم لم تكن حرية في اعتقاد المحافظة على العفة و الشرف ! ،



اذا الحرية لا يمكن الإتفاق عليها من كل وجه ،

وكذلك من الحرية الترويج للمعاني المتفسخة مثل الأفلام الخليعة وتسويقها والإتجار بها لأن ذلك لا يعد تعدياً على الآخرين عند من يتاجر بها ،

ولا يعد نشر الخلاعة في اجهزة الإعلام تعد على حرية الآخرين لأن الريموت بيدك !



ويمكن الرجوع الى موضوع ( جاذبية الحب والغريزة ) الذي كتبته هنا وفيه بيان مسائل تتعلق بذلك ، وفيه بيان أن الحرية الشخصية يجب أن تكون خاضعة للشريعة كون تقدير المصلحة الشخصية تختلف من شحص الى آخر ومن مزاج الى آخر ومن مجتمع الى آخر ومن بلد الى آخر باختلاف الأمزجة و اختلاف النشأة والتربية و اختلاف الديانه ، فامريكا وبريطانيا وغيرها لا تمارس الحرية الشخصية الا من خلال تراكم فكري وضع الحرية في اطار مقيد اثر عليه جملة من الإعتقادات الدينية و العادات و الأحداث ، والحرية الغربية لا تعارض في كثير منها مع اصل دينهم كما بينا ذلك في مقال : امريكا ما بين الساسة والقساوسة ، ومقال علمانية امريكا ،



وقال بعضهم أن الليبرالية مذهب أو حركة وعي اجتماعي سياسي داخل المجتمع، تهدف لتحرير الانسان كفرد وكجماعة من القيود السلطوية الثلاثة (السياسية والاقتصادية والثقافية)، وقد تتحرك وفق أخلاق وقيم المجتمع الذي يتبناها تتكيف الليبرالية حسب ظروف كل مجتمع، وتختلف من مجتمع غربي متحرر إلى مجتمع شرقي محافظ.



والجواب أنه لا يهمنا سوى الواقع التي هي عليه ،

أما ما يمكن ان تكون او أن تكون في مكان لها معنى غير الكائن هنا فهذا يتوقف على ما تكون وأين تكون ، كما أن ما تهدف اليه لا يعني ما هي عليه ،

أما كونها تتحرك وفق قيم المجتمع واخلاقه فهذه الحركة الموجوة هنا في السعودية خلاف ذلك ، وأما انها تتكيف حسب ظروف مجتمعنا فهو تكيف في تنمية قدرات التربص و قدرات المراوغة و تطوير الهجوم ، واستغلال الأزمات و افتعالها ، هذا هو التكيف اللبرالي السعودي ، وأما اختلافها من مجتمع شرقي الى غربي ، فيلحظ أن لبرالي الغرب لا ميل لهم للشرق أما لبراليوا العرب فكأنهم قطعة من ثوب غربي !



ومن العجيب استدلالهم المضحك باختلاف علماء الشريعة والفقهاء فاذا ساغ الخلاف بين الفقهاء واصبح هناك حنابلة و شافعيه ومالكية

فلا مانع أن يكون هناك لبرالية !

ويحتجون أن المذاهب الإسلامية الفقهية غير شاملة وتتأثر بالبيئة التي نشأت فيها



وهم بذلك يجهلون أنهم خارجون من مفهوم أهل السنة والجماعة داخلون في الثنتين وسبعين فرقة بل بعضهم خارج من أمة الإستجابة بلا شك ولا ريب فخلاف الفرق ليس كخلاف المذاهب الفقهية كون المذاهب الفقهية عمدتها ومصادر التلقي عندها هي الكتاب والسنة من اجتهد فاخطأ فله اجر الإجتهاد و يحط الله عنه وزر خطئه لإجتهاده ، ومن اجتهاد فاصاب فله اجران اجر الإجتهاد واجر الصواب ، فهذه المذاهب الفقهية الأربعة المشهورة وغيرها مما اندرس او لم يشتهر أو لم يؤثر عنها الا جمل متفرقة كلها متفقة في اصول الإعتقاد والعمل فالإمام احمد اخذ عن الشافعي و الشافعي اخذ عنه شيء من الحديث و اخذ عن مالك فهؤلاء الأئمة وغيرهم إنما كان خلافهم فيما يعرف بمسائل الفروع ومثل ذلك له نظائر من عمل الصحابة بين يدي رسول الله لم يثرب عليهم فيه ،

فمثل هذا الخلاف هو خلاف مؤصل ، وهو خلاف محمود وجوده في الشريعة اذا حسن القصد ، وإنما ما نبذته الشريعة هو الإختلاف والتنازع ،،



والمخالفون المنازعون للشرع هم فرق خالفوا في مصادر التلقي

فكان بعضهم مصادر التلقي عنده : ( العقل ) كالفلاسفة الباطنية و الإسماعلية ومنها ما مصادره ( الأئمة ) كجملة الروافض مثل الإثني عشرية والإسماعلية ، ومنها : ( الأولياء ) كبعض المتصوفة ، ومنها : الكشوفات كحال بعض الفرق الباطنية ومنها : ( النص ولكن باعتباره متأخراً عن العقل فاذا تعارض النص والعقل قدم العقل على النص ولو كان صحيحاً صريحاً ) كالمعتزلة ونحوهم ،

والعبرة بشمولية الإسلام لا المذاهب الفقهية التي يستدل بعضهم بعدم شموليتها ،

وجميع مسائل النوازل و ما يختلف به الزمان والمكان إما انه نص على حالها شرعاً او وجد لها نظائر تقاس عليها ، او تطبق على قواعد الشريعة ومقاصدها ،،



واحتج بعضهم بالإجتهاد لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم لمعاذ بعد الحكم بكتاب الله ثم السنة ثم قال له اجتهد رأيك ،



والإجتهاد لا يختص به أحد كما يذكرون !



فهم يغالطون بحشر الإجتهاد وجعله مصدراً من مصادر التلقي احتجاجاً بهذا الدليل

والنبي ذكر ذلك لمعاذ بن جبل ، ولكن معاذ رضي الله عنه من علماء المسلمين عارف بكتاب الله وسنة رسوله عارف باصول الإجتهاد وكيفيته بما يوافق الشريعة يعلم الخاص والعام والناسخ والمنسوخ والمطلق والمقيد و المحكم والمتشابه عارف باللغة ومقاصد الخطاب و احواله واسباب النزول و غير ذلك ، والله سبحانه يقول ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ) ، و ( العلماء ورثة الأنبياء ...) ، وقال سبحانه : ( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ، وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ) الشاهد منه ان الإستنباط يرد الى اهله كل فيما اختص به من العلم او القدرة على التقصي ، والعلماء الراسخون من اولي امر المسلمين فهم يتولون أمر الشريعة حفظاً وتعليماً و نصحاً للأئمة والعامة ، فلكي يتحقق من شيء يرد الى من لديه ادوات استنباطه ،



والشريعة ليست محصورة على احد فلكل أن يتعلمها لكن ليس لكل أن يفتي فيها ،

و مصادر التلقي والتشريع فهي الكتاب والسنة والإجماع ، لكون الإجماع منعقد بما صح عن صلى الله عليه وسلم و اتفق فيه على المعنى الظاهر الغير قابل للتأويل وفي الحديث : ( لا تجتمع امتي على ضلالة ) وله شواهد من الكتاب والسنة ، واختلف في القياس و غيره ، لكن اصول المصادر الكتاب والسنة ،

والإجتهاد عند اهل السنة مفتوح لمن يكون اهلاً له ممن ملكوا اداة الإجتهاد الفقهية له شروطه المعروفة المستنبطة من الكتاب والسنة والتي تخالف اجتهاد اللبراليين الذي هو مبني من الأصل على مناهضة الكتاب والسنة بتشريع الحرام كالربا و التبرج وغير ذلك وتحريم الحلال أو بعض الواجبات الشرعية كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،،



وبعضهم يطالب بدمج الإسلام باللبرالية ،



و اللبرالية من حيث الأصل معنى عائم يطفوا تارة ويهوي تارة ، فلا حاجة لنا أن ننسب أنفسنا لمثل هذا اللفظ ،

قال سبحانه : ( هو سماكم المسلمين .. ) لا اللبراليين ،

أما دمج اللبرالية مع الإسلام فالإسلام دين تام لا نقص فيه حتى نكون في حاجة ليدمج معه غيره ويكمله ، ولكن بعض الناس جهل بعض المعاني الشرعية ورأى أن المخرج من الأزمة هو بالبحث عن وسائل للتصحيح موافقة للشريعة ، فهناك من المسلمين من يقول بمنع اقامة حد السرقة ويقول يكفي السجن لأنه خفيت عليه الحكمة الشرعية ، وليس كل ذهن قادر على ادراك كل الحكم الشرعية وتعليلاتها ، وبعض الحكم لم تدرك الا بالعلوم الحديثة ! ، فلو استسلم من قبلنا لأهوائهم لما وصلتنا الشريعة المحمدية ولما عرفناها ، فلطالما سخر بكثير من المسائل التي وردت في الكتاب والسنة ثم ثبت صدقها بوقوعها في الأخبار او ثبتت بالعلوم التجريبية كالفطر في الذباب و بول الإبل و الحكمة من الوضوء والترتيب فيه ، ومن الصلوات الخمس ، ومن تحريم لحم الخنزير و غير ذلك كثير فسبحان الله الذي جعل هذا الدين الناسخ لما قبله صالحاً لما بعد مبعث النبي في كل زمان ومكان وكأن النبي بيننا وكأن الله ينزل الآيات وأن الوحي لم ينقطع ( إن الله يدافع عن الذين آمنوا )

( الجـــــــــــــــــــــزء الثانـــــــــي )
2/3

من اصول اللبرالية المناقضة للشريعة الإسلامية أنها تشرع اموراً مختلفة تحليلاً وتحريماً بحجة عدم تماشيها مع العصر أو تغير الزمان وأن التشريعات الإسلامية مورثات قديمة !

وهذا التشريع اللبرالي دخل في امور كثيرة من المسائل التعبدية أو مسائل المعاملات ،

فكثير من اللبراليين يرون حرية اقامة العلاقات عن طريق الصداقة لا الزواج التقليدي كما يسمونه ويشرعون لذلك ويصدرون القوانين النظامية في ذلك ولا يعد هذا جرماً في عرف كثير منهم ، وبعض اللبراليين العرب يناقضون انفسهم في هذا المنهج الذي يؤصلونه فالأخ اللبرالي يقرر هذا المنهج ولكنه يأباه لأخته أو ابنته !

ومن اللبراليين من يسقط حدود الشريعة كحد السرقة والقتل و غير ذلك ويسن قوانين بديلة عما جاءت به الشريعة الإسلامية ،،

ومن اللبراليين من يؤسس للنظم الرأسمالية التي تقوم على الربا والإتجار بمواد حرمتها الشريعة كالخمور والمراقص و صالات القمار وغير ذلك

ومن اللبراليين من يرى تعظيم الغرب وسلوكه ومنهجه حلوه ومره ،
و أن حل ازمات الأمة يكمن في التخلي عن الموروثات القديمة و عدم التلبس بها الا في أماكن العبادة

فلهذا وغيره كثير من المسائل الأصولية يظهر الفرق الكبير بين اللبرالية والإسلام

وبعض الناس لا يدرك هذه الحقيقة وينتسب للبرالية مخدوعاً بالمعنى اللغوي للفظة التي لا تعدو كونها شعاراً يرفع ظاهره يخالف باطنه ،،

وهذه الدعوى اللبرالية هي جلية وواضحة في العلمانية التي هي أصل اللبرالية ومنبع افكارها وجذورها بل هي نفسها في العالم العربي وبالأخص في السعودية

لأن الناس تنفر من المسميات التي تم تحذير الناس منها ، فلذلك تتغير تلك المسميات و الشعارات المنادية بالإصلاح ولكن الجذور و الأصول واحدة

والإسلام اتى كاملاً شاملاً جامعاً لمحاسن الشرائع كلها ، مجتنباً لمساوئها ونقصها ،
فمن اتخذ اللبرالية شريعة فقد استبدل الذي ادنى بالذي هو خير ،

وأدلة تحريم اللبرالية في كتاب الله موجودة معروفة

- يقول الله سبحانه وتعالى : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون (31) يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون (32) هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون (33)

فسمى الله دين رسوله الدين الحق و أنه الهدى

وقال : { يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون }

فمن الربوبية التشريع وطاعتهم لبعضهم في معصية الله كتشريعهم طاعة الأسياد وطاعة القادة في معصية الله وتقديمهم طاعة القانون على حكم الله ، سئل حذيفة عن قوله : (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله) ، أكانوا يعبدونهم ؟ قال : لا ، كانوا إذا أحلُّوا لهم شيئًا استحلوه ، وإذا حرَّموا عليهم شيئًا حرَّموه .

و رُوي عن عدي بن حاتم انه قال : أتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال لي : " يا عدي اطرح هذا الوثن من عنقك " ، فطرحته ثم انتهيت إليه وهو يقرأ : { اتخذوا احبارهم ورهبانهم ارباباً من دون الله } حتى فرغ منها، قلت له: إنّا لسنا نعبدهم ، فقال: " أليس يُحرمون ما أحلّ الله فتحرمونه ويحلّون ما حرّم الله فتستحلونه" ؟ قلت: بلى ، قال: "فتلك عبادتهم" ، وفي رواية قلت: يا رسول الله، إما إنهم لم يكونوا يصلون لهم ! قال: صدقت، ولكن كانوا يُحلُّون لهم ما حرَّم الله .. الحديث ، رواه احمد والترمذي و البيهقي و ابن جرير وله شواهد


قال الربيع : قلت لأبي العالية : كيف كانت تلك الربوبية في بني إسرائيل؟ قال : إنهم ربما وجدوا في كتاب الله تعالى ما يخالف أقوال الأحبار فكانوا يأخذون بأقوالهم ويتركون حكم كتاب الله

عن ابن عباس قوله : (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله) ، يقول: زيَّنُوا لهم طاعتهم.

وعن السدي عن ابن عباس : لم يأمروهم أن يسجُدوا لهم ، ولكن أمروهم بمعصية الله، فأطاعوهم ، فسمَّاهم الله بذلك أربابًا.

عن أشعث، عن الحسن : ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا )، قال : في الطاعة.

قال ابن جريج : ( يطيع بعضنا بعضا في معصية الله ) .

و قال عكرمة : يسجد بعضنا لبعض و اكثر اهل التفسير على ما سبق ولا تعارض بين المعنيين فقول عكرمة من تفسير الشيء بذكر بعضه وهذا لا يعني حصره عما سواه ،

وقد حرم الله التحاكم الى غير شرعه فقال : { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا (60) وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا (61) فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا (62) أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا (63) وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما (64) فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما (65) }

فهؤلاء يزعمون الإيمان ولو كانوا من الصادقين لكانوا من المتبعين وهذا حال اللبراليين المخالفين لشريعة رب العالمين ، يزعمون الإيمان و يصدون اذا قيل لهم تعالوا الى ما انزل الله ، ويتحاكمون الى غير شرعه ويدعون الإحسان و لا يطيعونه صلى الله عليه وسلم و لا يحكمونه في نزاعهم وخلافهم ، ولا يسلموا لشريعته ،،

وقال سبحانه : { قل أرأيتم مآ أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل ءآلله أذن لكم أم على الله تفترون } فالتشريع بغير برهان ودليل اذن الله به هو افتراء عليه ، وعدم اتباع لشريعة نبيه ،

ومن ذلك قوله : ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ، فسمى اتباع الهوى ومخالفتهم لأمره كفراً ووصفهم بقوله : أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة ) ، فما اشبه هؤلاء باولئك و لا غرابة فإنهم من ثمارهم !

وقال : { ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون }

ومن ذلك قوله تعالى : { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله }

-

وقال الله : ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ) فسمى الله طاعتهم شركاً قال ابن كثير : (قال السُّدِّي في تفسير هذه الآية: إن المشركين قالوا للمؤمنين: كيف تزعمون أنكم تتبعون مرضاة الله، وما ذبح الله فلا تأكلونه، وما ذبحتم أنتم أكلتموه؟ فقال الله: { وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ } فأكلتم الميتة { إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } وهكذا قاله مجاهد، والضحاك، وغير واحد من علماء السلف، رحمهم الله. وقوله تعالى: { وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } أي: حيث عدلتم عن أمر الله لكم وشرعه إلى قول غيره ، انتهى ،

فقد حاج اهل الشرك اهل الإسلام بحجة أن ( ما ذبح الله ) أي ما مات بأمر الله حرمتموه و ما ذبحتم احللتموه فكيف تزعمون يا اهل الإسلام طاعة الله ! وانتم تأكلون ما ذبحتم وتحرمون ما ذبح الله ، فوقع في نفس بعض المسلمين شيء من ذلك فقال الله : ( وإن اطعتموهم انكم لمشركون ) ، فمن اطاعهم في حجتهم واتبع شبهتهم المستحلة لما حرم الله كان مشركاً في الطاعة ، و كقوله عن ابراهيم ( يا ابت لا تعبد الشيطان ) فسمى اتباعه وطاعته عبادة له ، وكقوله سبحانه : أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ،،

ومن مراتب الأرباب اعتقاد الألوهية في المربوب وهذا اشدها كربوبية الذوات البشرية والملائكية والجن و الحيوان و الذوات الأسطورية ، وربوبية اعتقاد الحلول والإتحاد في الذوات ، و ربوبية التعظيم بالخضوع ركوعاً وسجوداً لساداتهم ، وربوبية الأصنام والكواكب والأشجار باعتقاد نفعها وضرها وتصرفها ، وربوبية اعتقاد الضر والنفع و تدبير شؤون الخلائق لبعض الأولياء والصالحين كحال بعض المبتدعة ، وربوبية التشريع والإتباع ،،

فمن جهة المتبوع ربوبية ، ومن جهة التابع يسمى شرك طاعة

ويقول سبحانه : { وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون } وقال : ( وكتبنا عليهم أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الظالمون ) ، وقال : ( ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون )

وهم مخالفون لأمره وقد قال سبحانه : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم )

وبذلك وغيره من الأدلة يتبين أن تشريع الحلال والحرام من الربوبية ، أما النظام فمنه اداري و شرعي ، فالتنظيم والتشريعات الإدارية جائزة شريطة عدم مخالفته النص الشرعي وبذلك تكون تشريعات موافقة للشريعة لا مخالفة لها ،

وقال سبحانه ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم ) وسماه هدى ونور ومع ذلك نرى هؤلاء يدعون اتباعه ويخالفون امره ويبغضون حامليه والعاملين به ،

وقال سبحانه : ( اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً )

وهؤلاء يعتقدون أن هديهم خير واهدى واقوم واكمل من هديه صلى الله عليه وسلم ويزعمون الإسلام الذي هو الإستسلام لله بالطاعة والإنقياد له فلم يرضوا به و لم ينقادوا اليه ، وقد حوى الإسلام ما في اللبرالية من محاسن واجتنب ما فيها من سيئات فكان حالهم كحال الذين استبدلوا الذي ادنى بالذي هو خير ،،

والفاسق من المسلمين مقر بفسقه وظلمه بخلاف هؤلاء فإنهم يستحلون ما حرم الله وهذا هو الفرق بينهما ،،


ومما سبق يبين أن اللبرالية = العلمانية

فاللبرالية احد الشعارات التي ترفعها العلمانية وتعني الحرية ،
وهذا الشعار شعار براق و قد دأب المضللون بحمل الشعارات وتغييرها حسب الحاجة او اذا انكشفت حقيقتها ، وما تعلق اللبراليون العرب بهذا الشعار الا تمهيداً للطرح العلماني الصريح ،
فاللبرالية ليست منهجاً كما يدعون بل هو شعار يرفعونه ،،

( الجــــــــــــــــــــــزء الثــــــــــــــــالث )
3/3


شاع في كثير من وسائل الإعلام والمنتديات مصطلح " الليبرالية الإسلامية "، مما أدى إلى أن يظن البعض أن هذا المبدأ يتيح للإنسان حريته من خلال سلوك يحكمه الدين ثم العرف الاجتماعي ثم الأخلاق الإنسانية الفطرية، وقد تسلل هذا المصطلح إلى عقول بعض من يطلق عليهم (الإسلاميون) حتى رأينا من يتمدح بأنه (ليبرالي إسلامي)، أي: متفتح متعصرن، لا مشكلة عنده مع الليبرالية ، ولهذا كان لابد من توضيح خطورة هذا المصطلح وحقيقته.

فالليبرالية : - مذهب رأسمالي ينادي بالحرية المطلقة في الميدانين الاقتصادي والسياسي، ففي الميدان السياسي وعلى النطاق الفردي: يؤكد هذا المذهب على القبول بأفكار الغير وأفعاله ولو كانت متعارضة مع المذهب بشرط المعاملة بالمثل.

وفي إطارها الفلسفي تعتمد الفلسفة النفعية والعقلانية لتحقيق أهدافها، وعلى النطاق الجماعي: هي النظام السياسي المبني على أساس فصل الدين عن الدولة، وعلى أساس التعددية الأيديولوجية، والتنظيمية الحزبية والنقابية، من خلال النظام البرلماني الديمقراطي بسلطاته الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية للحفاظ عليها، وفي كفل حرية الأفراد بما في ذلك حرية المعتقد، إلا أن الليبراليين في الغالب يتصرفون ضد الحرية لارتباط الليبرالية بالاستعمار، وما يتضمن ذلك من استغلال واستعباد للشعوب المستعمرة.

والليبرالية الاقتصادية: تأخذ منبعها من المدرسة الطبيعية، التي تؤكد على أنه يوجد نظام طبيعي يتحقق بواسطة مبادرات الإنسان الاقتصادي، الذي ينمو بشكل طبيعي نحو تلبية أقصى احتياجاته بأقل ما يمكن من النفقات، على أن تحقيق الحرية الاقتصادية يحقق النظام الطبيعي، وفي ذلك تدعو الليبرالية الاقتصادية إلى عدم تدخل الدولة في النظام الاقتصادي إلى أدنى حد ممكن، ومن أشهر من نادى بالليبرالية آدم سميث ومالتوس وريكاردو وجون ستيورات مل.

وبالتالي فإطلاق المصطلح "الليبرالية الإسلامية" لا يجوز شرعاً لعدة اعتبارات:

الاعتبار الأول: أن الإسلام منهج عظيم متكامل، والجمع بينه وبين المذاهب الأرضية التي هي في الحقيقة زبالات الأذهان ونفايات الأفكار، طعن فيه بالنقص والحاجة إلى التكميل، وقد قال تعالى: ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً)) (المائدة: 3). وقال تعالى: ((وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)) (آل عمران: 85). وقال: ((أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ)) (آل عمران: 83) وقال: ((أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ)) (المائدة: 50).

الاعتبار الثاني: أنه لا وجود لما يسمى بالليبرالية الإسلامية، لأن هذا جمع بين النقيضين، ومن أطلق هذا المصطلح المحدث يصدق عليه قول الشاعر:

سارت مشرقة وسرت مغربا ,,,,,,, شتان بين مشرق ومغرب

فشتان شتان بين الليبرالية والإسلام، ولهذا فإن من يطلق هذا المصطلح "الليبرالية الإسلامية" يضطر إلى أن يفسر الليبرالية بتفسير يفرغها من حقيقتها ومضمونها، بحيث لا يبقى لها أي معنى، فإذا كانت الليبرالية الإسلامية تعني التقيد بالدين ثم بالعرف ثم بالأخلاق الإنسانية الفطرية كالرحمة والشفقة.. الخ، فأي فائدة لكلمة الليبرالية، فإن التقيد بالدين ثم بالعرف ثم بالأخلاق الإنسانية داخل في مفهوم الإسلام، فأي جديد أضافته كلمة الليبرالية حتى يقال: ليبرالية إسلامية؟!.

الاعتبار الثالث: وبما أن الليبرالية تبيح للشخص أن ينتسب إلى أي دين ، وإلى أي مذهب دون أن يعاب أو ينكر عليه، فهذه حريةً مطلقة لا قيود ولا ضوابط لها، فقد دل الكتاب والسنة وأجمع المسلمون على وجوب اتباع دين الإسلام الحق، وأن من لم يتبع دين الإسلام فهو كافر شقي في الدنيا، وهو في الآخرة من الأخسرين الخالدين في الجحيم، قال تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}، وقال النبي -صلى اللهُ عليه وعلى آله وسلم- : ((والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار)).

الاعتبار الخامس: إن مفهوم الليبرالية، كما وضع له في الغرب، يصطدم بالدين الإسلامي، بل كافة الشرائع، في أصول لايستهان بها، كاستبدال الحكم الإلهي بالحكم البشري، فيما يسمى بالديمقراطية، وكذا الحرية المطلقة في الاعتقادات، بالتغيير والتبديل، وغير ذلك.

والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
__________________

نـادر حـرار ٍ مـايـصـيـد إلا سـمـيـن وثـمـيـن
.................... لاهـــّـد ..مـا تـفـرد صـقـور الـجـو جـنـحـانـها

آخر من قام بالتعديل نادر حرار; بتاريخ 19-09-2008 الساعة 06:22 PM.
نادر حرار غير متصل   الرد باقتباس

 
قديم(ـة) 19-09-2008, 06:48 PM   #2
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
البلد: بلاد الحرمين
المشاركات: 1,687
قوة التقييم: 0
البرق الخاطف is on a distinguished road



لقد اسمعت لو ناديت حياً

ولكن لا حياة لمن تنادي

آلـــةٌ صــــمّــــــاء

محبك .

البرق الخاطف


__________________

دمت ذخرا ً للأمة يا أسد السنة
أحبابي وداعا ً سنين معدودة إن شاء الله
البرق الخاطف غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 19-09-2008, 06:51 PM   #3
عضو بارز
 
صورة الطخطبوط الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
البلد: .. مدري !!
المشاركات: 545
قوة التقييم: 0
الطخطبوط is on a distinguished road
في الليبرالية الكثير مما يخالف الإسلام وشرائعه من حرية وغيرها ... !!

/

جزاكـ الله خير اخوي ... تقديري واحترامي الدائمين
الطخطبوط غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 19-09-2008, 07:12 PM   #4
مشرف المنتدى الدعوي
عضو مجلس الإدارة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2002
البلد: الرس
المشاركات: 11,064
قوة التقييم: 26
سابح ضد تيار will become famous soon enough
حفظك الله وبارك الله فيك

الليبراليه تعني الا حدود يعن حياة بهائم ولاشك انها تتصادم مع الدين الصحيح والعقل والفطرة الصحيحة


والمشكلة ان كثير ممن يسير تحت ظلها من بني جلدتنا لايفقه معناها
__________________
تاريخ 1437/12/17. هو تقاعدي المبكر. حيث قضيت عشرين سنة بالتعليم عشر سنوات مدير. وعشر. سنوات معلم فالحمد. الله الذي يسر. أمري وأكرمني
سابح ضد تيار غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 19-09-2008, 07:58 PM   #5
Banned
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
المشاركات: 224
قوة التقييم: 0
miss go is on a distinguished road
جزيت خيرا على توضيح ماهية الليبرالية بهذا المجلد الذي كتبته..
وفقنا الله واياك...
miss go غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 19-09-2008, 08:48 PM   #6
عضو مبدع
 
صورة مير متى ..؟ الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
البلد: الرس ~)
المشاركات: 1,254
قوة التقييم: 0
مير متى ..؟ is on a distinguished road
أي مذهب أو فكر أو معتقد يدعو إلى التخلي عن ركائزنا وثوابتنا فهو ليس إلا عفن مكانه تحت أقدامنا
__________________

أحب أسافر مع سحاب تعلآ ,,, وأحب فوق الغيم لمع البروقي ..
مير متى ..؟ غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 19-09-2008, 08:58 PM   #7
عضو متألق
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 814
قوة التقييم: 0
AMOOOL is on a distinguished road
نادر حرار
جزاك الله خير
والله يهدي الجميع
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
AMOOOL غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 20-09-2008, 12:05 AM   #8
عضو مبدع
 
صورة نادر حرار الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
البلد: ( في الآفـــاق ...وفي الأعمــاق )
المشاركات: 1,201
قوة التقييم: 0
نادر حرار is on a distinguished road
البرق الخاطف


الطخطبوط




miss go



للحديث بقية




AMOOOL


أنا بحــــــــق متشرف بكم إخواني أخواتي

وبعقــولكم المستنيـــــــــره التي تميز الحق من الباطل

إنــــ أروع مافي الإسلام أنه في كل أحكامه وتشريعاته لايخالف (العقل والمنطق ).

والليبرالية في كل مبادئها تخالف العقل والمنطق .

فأصبحتم بهــذا الإتباع لدين الله عزوجل من : - ( أولي الألباب )

وأولئك القوم من الأغنام : - من : - ( أولي الجماجم )

تحياتي لكم

.
.
..
.
.
__________________

نـادر حـرار ٍ مـايـصـيـد إلا سـمـيـن وثـمـيـن
.................... لاهـــّـد ..مـا تـفـرد صـقـور الـجـو جـنـحـانـها
نادر حرار غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 20-09-2008, 01:23 AM   #9
مشرف المنتدى الدعوي
 
صورة مجازف الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Jul 2006
المشاركات: 7,069
قوة التقييم: 0
مجازف will become famous soon enough
اخي الغالي

نادر الاحرار

هات راسك ابوسه

كفيت ووفيت .. لو كان يريد الله بهم خيراً ما اضلهم

نسأل الله لنا ولكم الثبات حتى الممات

عساك على القوه دائماً

دمت سالماً بإذن الله

اخوك

مجازف

__________________
مجازف غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 20-09-2008, 01:36 AM   #10
عضو متألق
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
البلد: ؟؟؟؟
المشاركات: 927
قوة التقييم: 0
معاون is on a distinguished road
حفظك الله وبارك الله فيك
__________________
قصيدة مؤثرة بصوت الشيخ ابن جبرين رحمه الله تعالى
http://www.ibn-jebreen.com/qsid.rar
معاون غير متصل   الرد باقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 01:20 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19