|
|
|
|||||||
| الإشعارات |
| المنتدى الأدبي والشعر والشعراء المواضيع الأدبية والخاطرة والمقال والشعر الفصيح والشعبي. |

![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | طريقة العرض |
|
|
#1 |
|
القلم الذهبي
|
طائر الأحزان يحلّق في جزيرة الأحلام !!!!!!
جزيرة الأحلام ( سيشل ) تقلع بكم الطائرة بعد منتصف الليل بساعات ثلاث من ( دبي ) متجهة جنوباً فوق مياه المحيط الهندي ، وحين ينبلج نور الفجر تستيقظ على أيد ناعمة توقظك لا لصلاة الفجر ، بل لتناول الإفطار على متن الطائرة العملاقة ، وعندما تنتثر الخيوط الحريريّة لأشعة الشمس على مياه المحيط الدافية تصافح عينيك جزيرة الإحلام الخضراء والأمطار تغسل وجهها البهيّ صباحَ مساءَ ، وحين تدنو بكم الطائرة من المطار ( لاحظوا أنني لم أقل : أرض المطار ؛ لأنّه لا أرض هناك ، بل هي غابات داكنة الخضرة ، ولم ينجُ من هيمنة الأشجار والنباتات إلا شريط مرصوف بالإسفلت ، وإني لمتأكد أنّ النباتات تحته تنتظر أيّ شقّ فيه لتبرز .
حطّت بنا الطائرة ، ونزلت مع أصحاب بين أصحاب ، فوجدت الجزيرة كما عهدتها قبل ثماني سنوات هادئة بسكانها الذين لا يزيدون على الآلاف ، وبإشارة المرور الوحيدة ، وبغاباتها التي تحجب شعاع الشمس ، لكنّ الذي تغيّر عليّ هو القصر الرائع الذي اختاره لنا مضيفونا على قمّة الجبل ، والذي لا تصله إلا بعد أن تتقطع نياط قلبك خوفاً من تدحرج السيارة ، ولكن من نعم الله عليهم أنّهم لا يعرفون تهوّراً من سائقي السيّارات !!! ولكن لِمَ التهوّر ، وأنت تستطيع أن تقطع الجزيرة كاملةً في عشر دقائق !!! دخلنا قصرنا المعدّ لنا فإذا هو يهزأ ببرج العرب لمن يعرف ( برج العرب ) ، وإذا بنا نفاجأ بأننا أول سيّاح يسكنونه ، وكان في استقبالنا صاحبة البيت التي بهرتنا بتحوّلها إلى خادمة ذات دأب يندر نظيره ، ولكي يزداد عجبكم أقول لكم إنّها ليست عاديّة ، أتدرون لماذا ؟؟؟ لأنّها عملت وزيرة مدة أربع عشرة سنة ، ولم تبعد عن الوزارة إلا قبل شهرين فقط!!!! أجل إنّها وزيرة وتخدمنا !!! كان كلّ شيء مهيأ لنا على أروع ما يمكن . وزاده روعة ثلّة الأصحاب الذين اقترحوا عليّ هذه الرحلة لانتشالي من دوامة الحزن . نمنا قليلاً حتى حان وقت صلاة الظهر ، فانتبهت الوزيرة على صوت جميل يرتفع بلغة لا تعرفها ويملأ أرجاء القصر صداه .... إنّه صوت أحد أفراد الرحلة يرفع الأذان : الله أكبر ، الله أكبر . وبعد الصلاة خرجنا إلى ردهة من ردهات القصر تطلّ على مياه المحيط الصافية ، فتراها على مسافة غير بعيدة تحت القصر ، وعلى اليمين جبل اسودّ بخضرة الأشجار ، وعلى اليسار مثله ، والسحاب يلامس رؤوس الأشجار ، ودموعه تتناثر على الأوراق ، إنّه منظر لم يتمالك صاحبي نفسه فشهق شهقة مسموعة ليقول : إذا كانت هذه جنّة الدنيا ، فكيف هي جنّة الآخرة ؟ إنّ فيها ما لا عين رأتْ ، ولا أذنٌ سمعتْ ، ولا خطر على قلب بشر . وحين دنت الشمس من الغروب وضجّت الأشجار بأصوات الطيور بعد أن توافدت كلّ إلفين معاً ، حينذاك نظرت في ساعاتي لأعرف الوقت ، فوقعت عيني في الساعة على التاريخ ، فإذا اليوم هو 23 /12 ، فذرفت دمعة ، سبحان الله ! أفي في مثل هذا السحر تبكي يا أبا أسامة !!! لقد تذكرت أنّه في هذا اليوم أكملت أمّي رحمها الله سبعة أشهر برحيلها عن دنيانا . لقد أراد أصحابي برحلتنا انتشالي من دوامة الأحزان ، فأبى طائر الحزن إلا أن يلاحقني حتى في جزيرة الأحلام . وفي صباح اليوم التالي ركبنا قارباً لصيد السمك في مياه المحيط الهنديّ ، وكانت البهجة على وجوه رفاقي لا تحتاج إلى برهان ، وحين أصبحنا في معمعة المحيط صرّت ثلاث من السنانير الست المتدلية من مركبنا ، وبعد شدّ وجذب بيننا وبين الأسماك التي خدعناها بسميكات من بلاستيك ملوّن ملغّمات بمسامير حادّة ، جذبنا ثلاث سمكات كبيرات جداً يزيد وزن إحداها على خمسة عشر كيلو ، وحين برزت أولاها كان مساعد القبطان مستعداً لها بـ( العجراء ) ، إي والله بالعجراء التي تعرفونها ، فخبطها بها كخبطة عصفور ولم يتلعثم ، فسكن حراك المسكينة وسط تكبيرنا ، وكأننا إذ عجزنا عن أعدائنا فششنا غلنا بالفيش ( السمك ) ، وهكذا تواصلت مسيرتنا ما بين صرير سنانير وجذب وضرب بالعجراء ، وعند الظهر كان دوار البحر قد انتقم لأسماكه من اثلاثة من أصحابنا غثاءً واستفراغاً ؛ لنضطر إلى أن نرسو بقاربنا في إحدى الجزر الحالمة وسط المحيط الهادر ، فنشوي على حطب من جوز الهند إحدى سمكات التونة التي لم أذق ألذّ منها إلا مرّة واحدة قبل هذه المرّة ، أتدرون متى وأين؟ إنّها في نفس المكان قبل ثماني سنوات . وعند المساء عاد بنا القارب ، والعود أحمد ، فشمّر زميلنا ( فوّاز ) عن ساعديه ليعدّ لنا وجبة العشاء ( صيّاديّة ) ؛ لأننا قد أحضرنا معنا كلّ لوازم الكبسة والطعام ، ونحن نقطّع الليل بحديث السمّار ، وبحوار صريح مع خادمتنا الوزيرة عن الدين ، ولا أكتمكم سرّاً أنّنا شوشنا بطرق ذكيّة على مسلّماتها ، ولا سيّما أننا كما لم ننسَ الرزّ الهنديّ والبهارات كذلك لم ننسَ كتب التعريف بالإسلام . وهكذا مضت أيامنا صيدٌ في النهار وسمرٌ بالليل ، وأسارير وجوه أصحابي لا تخفى تباشير السعادة والحبور والفرح والسرور عليها ، أمّا صاحبهم فهو كما قال عن نفسه في كتابه ( يظلّ الرجل طفلاً حتى تموت أمه ) : ومهما تكن من ضحكة بعد موتها # فإني وإن أظهرتها لَـحزينُ سلامٌ على الأيّام من قبل موتها # إذ الدارُ دارٌ والسرورُ فتونُ وأخيراً أقول : ( هنيئاً لمن تكتحل عيناه برؤية والديه صباحَ مساءَ ) . والله يحفظ الجميع من كلّ سوء ومكروه . أبـــــــو أســــــــامــــــــة الـريـــــاض 4/1/1425هـ |
|
|
|
|
#2 |
|
عضو مميز
|
والله رحله اعجبتني ( اقسم انها تبرد الكبد ) لاكن ماشاء الله عليك كيف بها الجو والوناسه وكذالك الإستبهار من المكان يأتي ذكرى الولده والله قليل من الناس يطري على باله الشي ذا لاكن ( الله يجمعك انت وياه في فسيح جناته وإخوانك والمسلمين اجمعين ) وصلى الله على نبينى محمد
اخوك الصغير ابو آرام |
|
|
|
|
#3 |
|
القلم الذهبي
|
إيه يا العشه : ما تعرف أم عبدالله !!!
أشكرك كثيراً على سرعة الردّ ، لكن بصراحة ما هذا الاسم ( العشة ) ؟ وبالمناسبة لا بد أن تضع على الهاء نقطاً .
أتذكر كان عندنا ( عشة ) لكنها كانت للدجاج ، مع الاعتذار الشديد ، على كلّ حال ( وللناس فيما يعشقون مذاهبُ ) ، ألم تسمع يا أبا أسامة بقول الشاعر : تعشّقتُها شمطاءَ شابَ وليدُها # وللناس فيما يعشقون مذاهبُ وقول الآخر : أحبُّ لحبّها السودانَ حتى # أحبُّ لحبّها سودَ الحميرِ أما قولك : كيف أتذكر أمي ؟ فأقول : وهل نسيتُ أغلى الناس أو يمكن أن تغيب عن بالي : أمّــــــاهُ مُــدي لي يديــكِ وإن تكوني نـــائيةْ ما زلـــتُ طفلكِ هدهدتني منكِ كــفٌّ حــانيةْ أمّـــــاه لا يغـــرركِ شيبُ الأربعين الــهــــاويةْ ما زلتُ طفلكِ جرّحتْ كبدي الليالي الشـاتيةْ ما زلتُ طفلكِ بلسمي منكِ الأكفّ الشــافيةْ رحل الأنيسُ فصرتُ نهباً للـــوحــوش الضـاريةْ أمشي يضيّعني السرابُ وقد أضعتُ الــراويةْ أمــاه هل يبكي الرجالُ إذا ألـمّتْ داهـــــــيةْ أمــاه هل يبكي الرجالُ من الحتـوف القاضيةْ إنّ الـرجـولـــة قـــد علــــمتُ بسالةً متناهيةْ لكنّها في دمـعــــة للعين تـــبـــدو غـــــــاليةْ فذرفـــتُها يا ليتها كانـــتْ لـــقبركِ ســـــاقيةْ @@@@@ واسلم لأخيك أبي أسامة |
|
|
|
|
#4 |
|
عضو متواجد
|
تشكر يا ابا اسامه علي
هذه القصه الرائعه مفعمة بالحيويه والترابط الســــامر |
|
|
|
|
#5 |
|
عضو مميز
|
تسلم على هذه القصة...
وعلى هذا الأسلوب المشوق... وأسأل الله لوالديك الرحمة والمغفرة والإجتماع بهم في دار القرارانشاء الله. |
|
|
|
|
#6 |
|
عضو مميز
|
نشكرك على هذه القصة الرئعة
ودمت لنا في هذا امنتدى
__________________
اللهم اغفر لوالدي وارحمه وعافه واعف عنه واكرم نزله ووسع مدخله . اللهم وجعله منعما مسرورا في قبره ياذا الجلال والاكرام . اللهم واجعل قبرة روضة من رياض الجنة برحمتك يا ارحم الراحمين |
|
|
|
|
#7 |
|
عضو بارز
|
السلام عليكم يادكتور
قصة رائعة وأسلوب شيق ، جعلني أتمنى لو كنت بصحبتكم ولو مع العـفش أما العشة ( لاحظ النقط على الهاء ) فأقول له لو كنت تعرف مقدار الحب والغلاء الذي كانت تحملها أم عبدا لله رحمها الله واسكنها الفردوس الأعلى من الجنة لابنها ( أبو أسامة ) فهو الغالي عندها بين الأبناء والبنات فقد كانت تحبه حب عظيم جداً وتغليه بلا حدود ، وإذا جاء ذكر أبو أسامة أو حضر للرس فهو في المقدمة ( يأخذ الجو من الجميع) وباقي الأبناء والبنات خلفه بكثير # طيب لماذا كل هذا الحب والغلاء الجواب صعب لأني لو كتبت عشرات الصفحات فلن استطيع أن اصف لكم كيف كان يتعامل ( أبو أسامة) مع والدته رحمها الله واسكنها فسيح جناته # لكني أتمنى أن أقدم لوالدتي ربع ما قدم (أبو أسامة) من بر لوالدته هاه يالعشة هل تلوم أبو أسامة ؟؟؟؟ اللهم ارحم أم عبدا لله واغفر لها واسكنها الفردوس الأعلى من الجنة آمين آمين آمين ،،،،
__________________
مـــن مـــواضــيــعي التي اتمنى ان تــــزورهـــا
خــتــام الــرحــــلات الشـــتــــوية ... رحـــلــــة v i p البرازيــل بـــلاد الجــمــــــال والـقـــهــــوة والــكــــــــرة رحـلــتــنا الـعـا ئـــلــة لـلــدهـنـا والصـمـــان عام 1428هـ ![]() |
|
|
|
|
#8 |
|
القلم الذهبي
|
يا جسران : أنت لا تعرف أبا نوّاف .
أكرّر شكري للجميع على التفاعل .
وأقول لجسران : تقول ما تقول عن منزلة أبي أسامة عند أمّه ؛ لأنّك ما تعرف جمايل أبي نوّاف مع أمّه !!!! وبالمناسبة كلّ من قرأ الكتاب في الرياض ثم قابلته يسألني : ماذا كان يفعل أبو نوّاف مع أمي ؟ لن أحدثكم طويلاً عن ( إبراهيم ) ، لكن سأدع الحديث لأم عبدالله رحمها ، قالت في زيارتها الأخيرة للرياض : كنت وحدي جالسة على مصلاي بعد العشاء ، وليس في البيت غيري ، فشعرت بإبراهيم يدخل المطبخ كأنه يفتش عن شيء ، وأنا في مصلاي أصلي ، وأطلت كثيراً في جلوسي وفي صلاتي ، وبين حين وآخر أسمع أصوات أواني الطبخ ، وقد صادف أنه لم يكن في الثلاجة خضار ولا لحم ، فظلّ أبو نواف يطلع ويرجع مع الباب الخارجي للمطبخ حتى انتهيت من صلاتي فإذا هو واقف على رأسي والعشاء بين يديه بعد أن ذهب واشترى لوازم العشاء وطبخه بنفسه لي ( عذراً فإنني والله الآن أبكي ) ، وقد بكت أمي رحمها الله وهي تروي الحادثة وبكى كل من كان يسمعها وهي تتحدث .... يا جماعة : لم يذهب أبو نوّاف ويشتري لها طعاماً جاهزاً من أحد المطاعم ، بل عرف ما تحب هي وصنعه لها بنفسه . فهل فعلت يا أبا أسامة عشر معشار هذا ؟؟؟؟وهل بعد هذا يطمع أحد بأن يزاحم أبا نوّاف في برّه وفي مكانته عند أمه ؟؟؟؟؟ رحم الله امرءاً عرف قدر نفسه ، ورحم الله أمي رحمة واسعة ، وأقرّ الله عين من برّ بوالديه ، وأسعده في الدنيا ببرّ أولاده وفي الآخرة بنعيم ربّه ، والحمد لله على قضائه وقدره . |
|
|
|
|
#9 |
|
عضو مبدع
|
الغالي أبو أبو أسامة
كما هي حالنا دائماً ...... عندما نكون على موعد معك........ نكون على موعد الدموع صدق يا أبو أسامة أنني بدأت أتجنب كتاباتك فكلما قرأتها هزني الشوق إلى الاحبة فأصطلي بنار الحنين وهذا ما أحاول تجنبه كي أهون على نفسي عناء غربتي تحياتي لك ولقلمك ودمت لنا مبدعاً هاملت |
|
|
|
|
#10 |
|
عضو رائع
|
تسلم يا ابو اسامه على هذي القصه الرائعه التي عايشتها وكاني عضو من اعضاء هذه الرحله
ورحمك الله يا ام عبدالله واسكنك فسيح جناته وجمعكي ومن تحبين في جنات الفردوس دمت لنا يا ابو اسامه تحياتي |
|
|
|
|
#11 |
|
القلم الذهبي
|
السفر وعاء الذكريات أيها الأحبّة .
وأرجو أن لا أخرج لكم من جرابي إلا ما ينفع بإذن الله تعالى . أشكركم على تواصلكم ، ولا تنسوا أمّي وأبي ووالديكم من دعائكم الصالح . أسأل الله تعالى أن يجمعنا بهم جميعاً في الفردوس الأعلى من الجنّة . |
|
|
|
|
#12 |
|
مشرف المنتدى الأدبي
عضو مجلس الإدارة |
وهذه من وعاء الذكريات يا أبا أسامة قصة جميلة بأسلوب أجمل
__________________
......... لماذا كان ما كان ؟؟
وقد كنتُ وكنت. |
|
|
![]() |
| يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 عضو و 1 ضيف) | |
| أدوات الموضوع | |
| طريقة العرض | |
|
|