عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 06-12-2008, 04:02 PM   #1
عضو ذهبي
 
صورة سحاب الشمال الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
المشاركات: 2,121
قوة التقييم: 0
سحاب الشمال is on a distinguished road
أخي العضو انفعال خاص يعرض على القلب عند مشاهدة النقص أو الحاجة؟

الرحمة" انفعال خاص يعرض على القلب عند مشاهدة النقص أو الحاجة، فيندفع الإنسان إلى رفع ذلك، فعندما يشاهد الإنسان يتيماً يرتجف من البرد أو فقيراً أضناه من الجوع أو مظلوماً يتلوى تحت سياط الظالمين تعرضه حالة الرقة، فيندفع لتغيير هذا الواقع، وهذه هي الرحمة.
ولكن الله سبحانه ليس محلاً للحوادث - كما ثبت في علم الكلام، فإذا أطلقت هذه الكلمة على الله سبحانه أريد بها العطاء والإفاضة لرفع الحاجة، ومن هنا قيل: "خذ الغايات واترك المبادئ،" فالرحمة لها "مبدأ" وهو الوصف الانفعالي الخاص الذي يعرض على القلب و"منتهى" وهو العطاء والإفاضة، فإذا أطلق هذا الوصف على الله سبحانه أريد بهم "غايته" لا "مدؤه" (وهكذا بالنسبة إلى الصفات الأخرى التي هي من هذا القبيل).
وقد ورد في الحديث الشريف عن الإمام الصادق (عليه السلام): "وأما الغضب فهو منا إذا غضبنا تغيرت طبايعنا، وترتعد أحياناُ مفاصلنا، وحالت ألوننا، ثم نجيء من بعد ذلك بالعقوبات، فسمي غضباً، فهذا كلام الناس المعروف، والغضب شيئان أحدهما في القلب، وأما المعنى الذي هو في القلب فهو منفي عن الله جل جلاله، وكذلك رضاه وسخطه ورحمته على هذه الصفة."1
وفي نهج البلاغة أن أمير المؤمنين قال: "رحيم لا يوصف بالرقة"2، وعن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: "إن الرحمة وما يحدث لنا منها شفقة ومنها جود، وإن رحمة الله ثوابه لخلقه، وللرحمة من العباد شيئان، أحدهما يحدث في القلب: الرأفة والرقة لما يرى بالمرحوم من الضر والحاجة وضورب البلاء، والآخر ما يحدث منا بعد الرأفة واللطف على المرحوم والمعرفة منا بما نزل به، وقد يقول القائل: 'انظر إلى رحمة فلان'، وإنما يريد الفعل الذي حدث عن الرقة التي في قلب فلان، وإنما يضاف إلى الله عز وجل من فعل ما حدث عنا من هذه الأشياء، وأما المعنى الذي في القلب فهو منفي عن الله كما وصف عن نفسه، فهو رحيم لا رحمة رقة."3
الرحمن الرحيم
يذهب بعض المفسرين إلى أن "الرحمن" هو ذو الرحمة الشاملة، فتعم المؤمنين والكافرين والمحسنين والمسيئين وكل موجود في هذه الحياة الدنيا، بينما "الرحيم" هو ذو الرحمة الدائمة، وذلك ما يختص بالمؤمنين وحدهم، ومن هنا قسموا الرحمة إلى رحمة "رحمانية" تعم الجميع ورحمة "رحيمية" تختص بالمؤمنين فقط.
ويستدلون على ذلك:
أولاً: إن كلمة "رحمن" على وزن فعلان، وهذه الصيغة تدل على الكثرة والمبالغة4، بينما كلمة "رحيم" على وزن فعيل، وهي صفة مسبة فتدل على الثبات والدوام5.
ثانياً: ما روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) حيث قال: "الرحمن بجميع خلقه، والرحيم بالمؤمنين خاصة."6، وري عنه أيضاً انه فقال: "الرحمن اسم خاص لصفة عامة، والرحيم اسم عام لصفة خاصة"7
وقد فُسر ذلك بأن "الرحمن" اسم مختص بالله سبحانه فلا يطلق على غيره، لكنه يعبر عن صفة عامة وهي الرحمة الشاملة التي وسعت كل شيء، و"الرحيم" اسم عام لأنه يطلق على غير الله تعالى أيضاً، لكنه يعبر عن صفة خاصة وهي الرحمة الثابتة الخاصة بالمؤمنين فقط.
وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن عيسى (عليه السلام) قال: "الرحمن رحمن الدنيا، والرحيم رحيم الآخرة."8
ولعلنا نجد في بعض الآيات تلميحاً إلى هذه الحقيقة، فقد قال سبحان<ه>: ((وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا))9، وقال سبحان<ه>: ((إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ))10، وقال تعالى: ((قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا))11، وقال تعالى: ((الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى))12.
الرحمة الخاصة والرحمة العامة
وسواء تم هذا الفرق أو لم يتم من الناحيتين اللغوية والاصطلاحية، فالذي يهمنا أن الرحمة الإلهية على نوعين:
النوع الأول: رحمة عامة تشمل كل الموجودات بلا استثناء من الجماد والنبات والحيوان والإنسان والمؤمن والكافر والمنافق والصالح والطالح، فلولا هذه الرحمة لم يفض الوجود على هذه الماهيات "الحقائق"، ولم تنتقل من ظلمات "العدم" إلى نور "الوجود"، ولم يتعهدها الله سبحانه بالإمداد المستمر والعناية الدائمة.
وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة حيث قال: ((وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ))13، وقال أيضاً: ((رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً))14، وقال: ((فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ))15، وقال: ((وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ))16.
ونجد في الأحاديث الشريفة عينات تكشف عن جوانب من هذه الرحمة، فقد روي عن الإمام العسكري (عليه السلام) قال: "قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): 'إن إبراهم (عليه السلام) - لما رفع في الملكوت وذلك قول ربي: ((وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ)) - قوّى الله بصره لما رفعه دون السماء حتى أبصر الأرض ومن عليها ظاهرين مستترين، فرأى رجلاً وامرأة على فاحشة فدعا الله عليهما بالهلاك، فهلكا، ثم رأى آخرين فدعا عليهم<ا> بالهلاك، فهلكا، ثم رأى آخرين فدعا عليهما بالهلاك، فهلكا، ثم رأى آخرين فهمّ بالدعاء بالهلاك، فأوحى الله إليه: 'يا إبراهيم اكفف دعوتك عن عبادي وإمائي، فإني أنا الغفور الرحيم الجبار العليم، لا تضرني ذنوب عبادي، كمل لا تنفعني طاعتهم، ولست أسوسهم بشفاء الغيظ كسياستك، فاكفف دعوتك عن عبادي، فإنما، أنت عبد نذير لا شريك في المملكة ولا مهيمن عليّ ولا على عبادتي، وعبادي معي بين خلال ثلاث: إما تابوا فتبت عليهم، وغفرت ذنوبهم، وسترت عيوبهم، وإما كففت عنهم عذابي لعلمي بأنه سيخرج من أصلابهم ذريات مؤمنون، فأرفق بالآباء الكافرين، وأتأنّى بالأمهات الكافرات، وأرفع عنهم عذابي ليخرج أولئك المؤمنون من أصلابهم، فإذا تزايلوا حق بهم عذابي وحاق بهم بلائي، وإن لم يكن هذا ولا هذا فإن الذي أعددته لهم من عذابي أعظم مما تريدهم به.'"17
ونقل أيضاً - ما مضمونه - أن ضيفاً جاء إلى إبراهيم (عليه السلام) فلما مُدّت المائدة لم يقل الرجل "بسم الله"، فسأله إبراهيم (عليه السلام) عن ذلك. فقال الرجل: "إنني لا أؤمن أصلاً بوجود الله." فلم يرض إبراهيم (عليه السلام) أن يواكل الرجل، فقام الرجل وخرج، فأوحى الله إليه: "يا إبراهيم، إنني لم أقطع رزقي ورحمتي عن هذا الرجل منذ أن خلقته، ولم يمنعني كفره عن ذلك، أفلم تستطع أن تضيفه يوماً واحداً؟"
فقام إبراهيم (عليه السلام)، وذهب خلف الرجل ليرجعه، فسأله الرجل عن السبب، فذكر له إبراهيم (عليه السلام) ما أوحى الله سبحانه إليه، وكانت لحظات عاد فيها الرجل إلى وجدانه، ليسلم على يدي إبراهيم (عليه السلام) لله رب العالمين. ومن هنا نقرأ في الدعاء: "يا من يعطي من سأله، يا من يعطي من لم يسأله ومن لم يعرفه تحنناً منه ورحمة."18
وأما النوع الثاني: فهي الرحمة الخاصة، وهي - كما سبق - تختص بالمؤمنين فقط.

(1) نور الثقلين - ج 1 - ص 24
(2) المصدر ص 13
(3) نور الثقلين - ج 1 - ص 14
(4) وذلك نحو "غضبان" الذي يقال لمن امتلأ غضباً
(5) مثل "كريم" ونحوه
(6) بحار الأنوار - ج 79 - ص 229 -، وروي نظيره في نور الثقلين - ج 1 - ص 12، والبرهان - ج 1 - ص 45 (ط مؤسسة الوفاء)
(7) مواهب الرحمن - ج 1 - ص 23 ( الطبعة الثالثة) وراجع مجمع البيان - ج 1 - ص 21 - ونور الثقلين - ج 1 - ص 14
(8) التبيان - ج 1 - ص 29 - (ط دار إحياء التراث العربي)
(9) الأحزاب - 43
(10) التوبة - 117
(11) مريم - 75
(12) طه - 5
(13) سورة الأعراف - 156
(14) سورة غافر - 7
(15) سورة الأنعام - 147
(16) سورة لقمان - 27
(17) بحار الأنوار - ج 12 - ص - 60 - وراجع أيضاً النور المبين - ص 131 (ط 8)
(18) مفاتيح الجنان - الدعاء الثامن من الأدعية العامة لشهر رجب
__________________
‎‎
‎ يارب علمني كيف اسعد اكبر عدد من الناس علمني كيف ابعث الامل في قلب كل يائس وارسم الضحكات علي شفتي كل حزين وامسح الدموع من كل العيون الباكيه ..واكون قرة عين الجاهلين وازرع محبة الناس لى والكون كلة واجعلنى نورا دئما فى وجهة الظالمين ولا تتركنى حزين مسجون فى همومى وابعثى فى روح المحبة للمحبين والمخلصين على صراطك المستقيم..اللهم امين ..


سحاب الشمال غير متصل   الرد باقتباس

 
قديم(ـة) 06-12-2008, 04:05 PM   #2
عضو ذهبي
 
صورة سحاب الشمال الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
المشاركات: 2,121
قوة التقييم: 0
سحاب الشمال is on a distinguished road
لكي تتحقق ظاهرة ما لابد من وجود مقومـين؟؟

لكي تتحقق ظاهرة ما لابد من وجود مقومـين:
1. تمامية فاعلية الفاعل. إذ الفاعل - معطي الوجود، أو معطي الحركة - لو لم يكن تام الفاعلية فلا يستطيع أن يحقق المطلوب، فالمشلول مثلاً لا يستطيع أن يصنع سريراً أو ينحت تمثالاً- مثلاً.
2. تمامية قابليهَ القابل فربما يكون الفاعل تام الفاعلية إلا أن القابل غير مؤهل لتلقي الفيض من (الفاعل)، فالرياضي القدير ربما لا يستطيع أن يُفهم الرجل البدوي الجاهل معادلات الجبر والمقابلة، لا لقلة بضاعته العلمية، إنما لضعف استعداد البدوي ومن هنا قال الشاعر:
والنجم تستصغر الأبصار رؤيته والذنب للعين لا للنجم في الصغر
واللّه سبحانة تام الفاعلية، إذ لا عجز ولا بخل ولا شح في ساحة لطفه، ولهذا فإن قدر الرحمة المفاضة يرتهن بقابلية القابل، فكلما زدنا من القابلية في ذواتنا زادت الرحمة الإلهية المفاضة علينا. وقد قال سبحانه: ((أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ))1.
وفي آية أخرى: ((إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ))2.
وفي آية ثالثة: ((وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ))3.
وقال سبحانه: ((فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ))4.
ومن هنا نجد: أن رحمة اللّه لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولآله عليهم أفضل الصلاة والسّلام أكثر ممن عداهما. وقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى: ((وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء)) قال (عليه السلام): "المختص بالرحمة نبي اللّه ووصيه صلوات اللّه عليهما وآلهما، إن الله خلق مئة رحمة، تسعة وتسعون رحمة عنده مذخورة لمحمد وعلي وعترتهما (عليهم السلام)، ورحمة واحدة مبسوطة على ساير الموجودين"5. وقد ذكرت في الأحاديث الشريفة (أمور توجب الرحمة الإلهية الخاصة) نذكر منها:
  1. عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: "بذكر اللّه تستنزل الرحمة"6.
  2. وعنه (عليه السلام): "ببذل الرحمة تستنزل الرحمة"7.
  3. وعنه (عليه السلام): "أبلغ ما تستدر به الرحمة أن تضمر لجميع الناس الرحمة"8.
  4. وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): "تعرضوا لرحمة اللّه بما أمركم به من طاعته"9 إلى غيرها من الأحاديث الكريمة.



(1) سورة الرعد - 17
(2) سورة الأعراف - 18
(3) سورة محمد - 17
(4) سورة النساء - 175
(5) سفينة البحار - ج 1 - ص 517 - مادة "رحم"
(6) الغُرَرْ
(7) الغُرر
(8) الغرر
(9) تنبيه الخواطر
ص 360
__________________
‎‎
‎ يارب علمني كيف اسعد اكبر عدد من الناس علمني كيف ابعث الامل في قلب كل يائس وارسم الضحكات علي شفتي كل حزين وامسح الدموع من كل العيون الباكيه ..واكون قرة عين الجاهلين وازرع محبة الناس لى والكون كلة واجعلنى نورا دئما فى وجهة الظالمين ولا تتركنى حزين مسجون فى همومى وابعثى فى روح المحبة للمحبين والمخلصين على صراطك المستقيم..اللهم امين ..


سحاب الشمال غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 11-12-2008, 01:34 PM   #3
عضو ذهبي
 
صورة سحاب الشمال الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
المشاركات: 2,121
قوة التقييم: 0
سحاب الشمال is on a distinguished road
الرحمة" انفعال خاص يعرض على القلب عند مشاهدة النقص أو الحاجة، فيندفع الإنسان إلى رفع ذلك، فعندما يشاهد الإنسان يتيماً يرتجف من البرد أو فقيراً أضناه من الجوع أو مظلوماً يتلوى تحت سياط الظالمين تعرضه حالة الرقة، فيندفع لتغيير هذا الواقع، وهذه هي الرحمة.



ولكن الله سبحانه ليس محلاً للحوادث - كما ثبت في علم الكلام، فإذا أطلقت هذه الكلمة على الله سبحانه أريد بها العطاء والإفاضة لرفع الحاجة، ومن هنا قيل: "خذ الغايات واترك المبادئ،" فالرحمة لها "مبدأ" وهو الوصف الانفعالي الخاص الذي يعرض على القلب و"منتهى" وهو العطاء والإفاضة، فإذا أطلق هذا الوصف على الله سبحانه أريد بهم "غايته" لا "مدؤه" (وهكذا بالنسبة إلى الصفات الأخرى التي هي من هذا القبيل).


وقد ورد في الحديث الشريف عن الإمام الصادق (عليه السلام): "وأما الغضب فهو منا إذا غضبنا تغيرت طبايعنا، وترتعد أحياناُ مفاصلنا، وحالت ألوننا، ثم نجيء من بعد ذلك بالعقوبات، فسمي غضباً، فهذا كلام الناس المعروف، والغضب شيئان أحدهما في القلب، وأما المعنى الذي هو في القلب فهو منفي عن الله جل جلاله، وكذلك رضاه وسخطه ورحمته على هذه الصفة."1


وفي نهج البلاغة أن أمير المؤمنين قال: "رحيم لا يوصف بالرقة"2، وعن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: "إن الرحمة وما يحدث لنا منها شفقة ومنها جود، وإن رحمة الله ثوابه لخلقه، وللرحمة من العباد شيئان، أحدهما يحدث في القلب: الرأفة والرقة لما يرى بالمرحوم من الضر والحاجة وضورب البلاء، والآخر ما يحدث منا بعد الرأفة واللطف على المرحوم والمعرفة منا بما نزل به، وقد يقول القائل: 'انظر إلى رحمة فلان'، وإنما يريد الفعل الذي حدث عن الرقة التي في قلب فلان، وإنما يضاف إلى الله عز وجل من فعل ما حدث عنا من هذه الأشياء، وأما المعنى الذي في القلب فهو منفي عن الله كما وصف عن نفسه، فهو رحيم لا رحمة رقة."3


الرحمن الرحيم


يذهب بعض المفسرين إلى أن "الرحمن" هو ذو الرحمة الشاملة، فتعم المؤمنين والكافرين والمحسنين والمسيئين وكل موجود في هذه الحياة الدنيا، بينما "الرحيم" هو ذو الرحمة الدائمة، وذلك ما يختص بالمؤمنين وحدهم، ومن هنا قسموا الرحمة إلى رحمة "رحمانية" تعم الجميع ورحمة "رحيمية" تختص بالمؤمنين فقط.


ويستدلون على ذلك:


أولاً: إن كلمة "رحمن" على وزن فعلان، وهذه الصيغة تدل على الكثرة والمبالغة4، بينما كلمة "رحيم" على وزن فعيل، وهي صفة مسبة فتدل على الثبات والدوام5.


ثانياً: ما روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) حيث قال: "الرحمن بجميع خلقه، والرحيم بالمؤمنين خاصة."6، وري عنه أيضاً انه فقال: "الرحمن اسم خاص لصفة عامة، والرحيم اسم عام لصفة خاصة"7


وقد فُسر ذلك بأن "الرحمن" اسم مختص بالله سبحانه فلا يطلق على غيره، لكنه يعبر عن صفة عامة وهي الرحمة الشاملة التي وسعت كل شيء، و"الرحيم" اسم عام لأنه يطلق على غير الله تعالى أيضاً، لكنه يعبر عن صفة خاصة وهي الرحمة الثابتة الخاصة بالمؤمنين فقط.


وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن عيسى (عليه السلام) قال: "الرحمن رحمن الدنيا، والرحيم رحيم الآخرة."8


ولعلنا نجد في بعض الآيات تلميحاً إلى هذه الحقيقة، فقد قال سبحان<ه>: ((وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا))9، وقال سبحان<ه>: ((إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ))10، وقال تعالى: ((قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا))11، وقال تعالى: ((الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى))12.


الرحمة الخاصة والرحمة العامة


وسواء تم هذا الفرق أو لم يتم من الناحيتين اللغوية والاصطلاحية، فالذي يهمنا أن الرحمة الإلهية على نوعين:


النوع الأول: رحمة عامة تشمل كل الموجودات بلا استثناء من الجماد والنبات والحيوان والإنسان والمؤمن والكافر والمنافق والصالح والطالح، فلولا هذه الرحمة لم يفض الوجود على هذه الماهيات "الحقائق"، ولم تنتقل من ظلمات "العدم" إلى نور "الوجود"، ولم يتعهدها الله سبحانه بالإمداد المستمر والعناية الدائمة.


وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة حيث قال: ((وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ))13، وقال أيضاً: ((رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً))14، وقال: ((فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ))15، وقال: ((وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ))16.


ونجد في الأحاديث الشريفة عينات تكشف عن جوانب من هذه الرحمة، فقد روي عن الإمام العسكري (عليه السلام) قال: "قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): 'إن إبراهم (عليه السلام) - لما رفع في الملكوت وذلك قول ربي: ((وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ)) - قوّى الله بصره لما رفعه دون السماء حتى أبصر الأرض ومن عليها ظاهرين مستترين، فرأى رجلاً وامرأة على فاحشة فدعا الله عليهما بالهلاك، فهلكا، ثم رأى آخرين فدعا عليهم<ا> بالهلاك، فهلكا، ثم رأى آخرين فدعا عليهما بالهلاك، فهلكا، ثم رأى آخرين فهمّ بالدعاء بالهلاك، فأوحى الله إليه: 'يا إبراهيم اكفف دعوتك عن عبادي وإمائي، فإني أنا الغفور الرحيم الجبار العليم، لا تضرني ذنوب عبادي، كمل لا تنفعني طاعتهم، ولست أسوسهم بشفاء الغيظ كسياستك، فاكفف دعوتك عن عبادي، فإنما، أنت عبد نذير لا شريك في المملكة ولا مهيمن عليّ ولا على عبادتي، وعبادي معي بين خلال ثلاث: إما تابوا فتبت عليهم، وغفرت ذنوبهم، وسترت عيوبهم، وإما كففت عنهم عذابي لعلمي بأنه سيخرج من أصلابهم ذريات مؤمنون، فأرفق بالآباء الكافرين، وأتأنّى بالأمهات الكافرات، وأرفع عنهم عذابي ليخرج أولئك المؤمنون من أصلابهم، فإذا تزايلوا حق بهم عذابي وحاق بهم بلائي، وإن لم يكن هذا ولا هذا فإن الذي أعددته لهم من عذابي أعظم مما تريدهم به.'"17


ونقل أيضاً - ما مضمونه - أن ضيفاً جاء إلى إبراهيم (عليه السلام) فلما مُدّت المائدة لم يقل الرجل "بسم الله"، فسأله إبراهيم (عليه السلام) عن ذلك. فقال الرجل: "إنني لا أؤمن أصلاً بوجود الله." فلم يرض إبراهيم (عليه السلام) أن يواكل الرجل، فقام الرجل وخرج، فأوحى الله إليه: "يا إبراهيم، إنني لم أقطع رزقي ورحمتي عن هذا الرجل منذ أن خلقته، ولم يمنعني كفره عن ذلك، أفلم تستطع أن تضيفه يوماً واحداً؟"


فقام إبراهيم (عليه السلام)، وذهب خلف الرجل ليرجعه، فسأله الرجل عن السبب، فذكر له إبراهيم (عليه السلام) ما أوحى الله سبحانه إليه، وكانت لحظات عاد فيها الرجل إلى وجدانه، ليسلم على يدي إبراهيم (عليه السلام) لله رب العالمين. ومن هنا نقرأ في الدعاء: "يا من يعطي من سأله، يا من يعطي من لم يسأله ومن لم يعرفه تحنناً منه ورحمة."18


وأما النوع الثاني: فهي الرحمة الخاصة، وهي - كما سبق - تختص بالمؤمنين فقط.





(1) نور الثقلين - ج 1 - ص 24


(2) المصدر ص 13


(3) نور الثقلين - ج 1 - ص 14


(4) وذلك نحو "غضبان" الذي يقال لمن امتلأ غضباً


(5) مثل "كريم" ونحوه


(6) بحار الأنوار - ج 79 - ص 229 -، وروي نظيره في نور الثقلين - ج 1 - ص 12، والبرهان - ج 1 - ص 45 (ط مؤسسة الوفاء)


(7) مواهب الرحمن - ج 1 - ص 23 ( الطبعة الثالثة) وراجع مجمع البيان - ج 1 - ص 21 - ونور الثقلين - ج 1 - ص 14


(8) التبيان - ج 1 - ص 29 - (ط دار إحياء التراث العربي)


(9) الأحزاب - 43


(10) التوبة - 117


(11) مريم - 75


(12) طه - 5


(13) سورة الأعراف - 156


(14) سورة غافر - 7


(15) سورة الأنعام - 147


(16) سورة لقمان - 27


(17) بحار الأنوار - ج 12 - ص - 60 - وراجع أيضاً النور المبين - ص 131 (ط 8)


(18) مفاتيح الجنان - الدعاء الثامن من الأدعية العامة لشهر رجب
__________________
‎‎
‎ يارب علمني كيف اسعد اكبر عدد من الناس علمني كيف ابعث الامل في قلب كل يائس وارسم الضحكات علي شفتي كل حزين وامسح الدموع من كل العيون الباكيه ..واكون قرة عين الجاهلين وازرع محبة الناس لى والكون كلة واجعلنى نورا دئما فى وجهة الظالمين ولا تتركنى حزين مسجون فى همومى وابعثى فى روح المحبة للمحبين والمخلصين على صراطك المستقيم..اللهم امين ..


سحاب الشمال غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 11-12-2008, 02:30 PM   #4
عضو مبدع
 
صورة ابن بطوطة 2222 الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
البلد: بلاد الله الواسعة
المشاركات: 1,592
قوة التقييم: 0
ابن بطوطة 2222 is on a distinguished road
ماشاء الله عليك
بحار الانوار ونهج البلاغة والبرهان والنور المبين ونور الثقلين كلهن قاريهن
الموضوع طويل حاول الإختصار
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
ابن بطوطة 2222 غير متصل   الرد باقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح


مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
لغز اتحداء احد يجيب الحل ام سيف المنتدى الأدبي والشعر و الألغاز 19 27-03-2009 12:39 PM
بها نبحر.. وبها نتذكر وبها نبكي .. أحيانآ... ياطيب القلب وينك ..؟؟ سحاب الشمال المواضيع المنقولة وأخبار الصحف والوطن 2 05-12-2008 11:35 AM
أخي العضو أعمال القلوب والسلوك والأخلاق......... سحاب الشمال المنتدى العام والمواضيع المتنوعة 24 19-10-2008 05:20 PM


الساعة الآن +3: 05:27 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19