عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 13-03-2009, 10:54 PM   #1
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
المشاركات: 170
قوة التقييم: 0
rameee2008 is on a distinguished road
رويدك يا د.حسناء فمقالك ينضح بالسوء

رويدك يا د.حسناء فمقالك ينضح بالسوء


قرأت في صحيفة الرياض مقالا يوم الاثنين 12/3/1430هـ للكاتبة د. حسناء القنيعير فيه مغالطات كبيرة وادعاءات باطلة لا دليل يسندها ولا بينة تثبتها , فتعجبت كيف يمكن لكاتبة تحمل شهادة الدكتوراة وتكتب في صحيفة سيارة أن تلقي بالتهم جزافا وتنطلق من منطلقات لا أساس لها من الواقع وإن ذكرت بعض الحالات الفردية التي لو صحت فإنها تبقى في نطاق الشذوذ الضيق المحدود الذي لا يعمم , وهذا ليس بخاف على حملة الشهادة الابتدائية فضلا عن الدكتوراة !!!

لقد سلت الدكتورة قلمها من غمده ليخرج لنا قلم مثلم لا يكاد يبين عن الحق , مائل ينطق بالباطل , ثم شنت هجوما غير مبرر على فئة لم تكن يوما على ثغر فساد أو إفساد , ولم تنشر شرورا على البلاد والعباد , فقست عبارة الدكتورة على هذه الفئة قسوة لا مبرر لها ربما لحاجة في نفسها الله أعلم بها !!!

وكالمعتاد فإن الصحيفة قد رحبت بالمقال ووضعته فيما يقارب نصف صفحة إذ أن شنا وافق طبقة !! ولو أراد غيور أن يكتب تعقيبا أو حتى تعيقيبا وينشره في الصحيفة ذاتها لما استطاع إلى ذلك سبيلا ولأعيته الحيلة طويلا لان سياسة الكيل بمكيالين هي السائدة في بعض صحفنا !!!

ترى على من شنت الدكتورة حربها الكلامية ومعركتها الهلامية !!! لا شك أن من يقرأ الآن يظن أنها قد استهدفت المفسدين الذين يخرقون سفينة المجتمع بفسادهم وإفسادهم !!! أو العلمانيين اللادينيين الذين ما فتئوا ينشرون مبادئهم في مجتمع نشأ على التوحيد وترعرع على العقيدة الصافية في محاولة من أولاء لصده عن السبيل والميل به عن الصراط المستقيم !!! أو ربما ظننت أخي ان هجومها كان على التغريبيين الذين أشربت قلوبهم حب الغرب وتبعوهم حذو القذو بالقذة ولم يكتفوا بذلك لأنفسهم حتى سعوا إلى تغريب مجتمع مسلم يقوم على البراء من المشركين وشركهم وعاداتهم ويحتم عليهم أن من تشبه بقوم فهو منهم !!! إذن عمن تحدثت الدكتورة في مقالها الساخن !!!

كنت أتمنى لو أن الدكتورة وجهت سهامها لهؤلاء وصوبت لومها إليهم وصبت جام غضبها عليهم لوقفنا معها في خندقها وشاركناها الهم لكنها وللأسف تجاوزت كل هؤلاء لتقع في صفوة المجتمع وخلص القوم والذين ارتضتهم الدولة للقيام بالخطابة والقضاء بعد تمحيص لهم وترشيح من قبل علماء لهم وزنهم ومكانتهم ..

وأنا اقول إنه ليس أحد فوق النقد إلا كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم , وما سواهم فهو خاضع لميزان النقد لكن النقد الموضوعي وليس التأثري , النقد المبني على أسس بينة ومعالم واضحة والذي يثمر بإذن الله إصلاحا وليس النقد المنبعث ربما من حزازات النفوس والمبني على أسس هشة وحجج داحضة وأمثلة شاذة !!!

وهذا النوع من النقد وهو النقد الهش هو ما قرأته في هذا المقال الذي طال تعجبي منه وما زاد في تعجبي هو أن يصدر ممن تحمل شهادة الدكتوراة !!! إذ كان من الأجدر بها أن تكون أكثر دقة فيما تكتب فالمجتمع يتلقف ما تأفك الصحف يوميا وليس كل أحد قادرا على تمييز الخبيث من الطيب ولغة الإعلام تسيطر على كثير من العقول الخواء والأفئدة الهواء !!!

أعود لمقال د. حسناء والذي لم يكن على اسمها حيث ابتدأته بهجوم صارخ على الخطاب الديني واتهامه حيث تقول هداها الله :

" ينضح الخطاب الديني الموجه للمرأة بالعنف والتحريض عليها ، فباسم الدين يجري التنفير من النساء وإلصاق كل الشرور بهن ، وجعلهن مسؤولات عن كل انحراف وخرق للقيم والسلم الاجتماعي "

إذ كيف يمكن لمسلمة أن تتهم الخطاب الديني بما ذكرت وأبر أ إلى الله من ذكره ؟؟؟
ألم تعلم د. حسناء أن الخطاب الديني يشتمل على الكتاب والسنة وأقوال الأئمة !!! صدق من قال يكفيك من شر سماعه وأقول يكفيك من شر قراءته !!!

إنك أختاه تملكين الكلمة قبل أن تنطقيها فإذا نطقتيها كنت ملكا لها ورب كلمة قالت لصاحبها دعني , ما هذا التجرؤ على الثوابت والأصول !!! وكيف يسمح لمثل هذا الكلام اللامعقول أن ينشر في صحف بلاد الحرمين !!! لم يبق بعد ذلك ما نخشى من التهجم عليه إن أضحت الثوابت كلأ مباحا للنقد الهش , وإني أرجو من د. حسناء أن تراجع نفسها فيما ذكرت والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل.

أليس كتاب الله خطابا دينيا !!! أليست السنة خطابا دينيا !!! والعجيب أن يكون هذا الكلام مدخلا للمقال وهو ما يدلك أخي القارئ على الاحتقان الموجود في نفس الكاتبة الدكتورة والذي سال به قلمها وقد تظن أنها بهذا الهجوم ستتمكن من الدفاع عن المرأة إذ كما قيل خير وسيلة للدفاع الهجوم !!!

إن خير من يدافع عن المرأة أختي هو الخطاب الديني الذي لمزتيه بالعنف والتحريض على المرأة , ولم تعطَ المرأة حقها كاملا غير منقوص إلا بالخطاب الديني الذي اتهمتيه وهو براء , لقد حفظ الخطاب الديني للمرأة حقها قبل موتها وبعده فحفظ حقها في بيتها بقوله صلى الله عليه وسلم "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي " وحفظ حقها في المجتمع فقال " استوصوا بالنساء خيرا " وحفظ حقها المالي فقال الله تعالى " للذكر مثل حظ الأنثيين " والأمثلة كثيرة فبالله عليك يا دكتورة ائتيني بملة أو منهج أو حزب أو طائفة يقول زعيمها " أحب الناس إلي عائشة " ويسمي زوجته أمام الملا , أليس في هذا تكريما للمرأة !!! فما الذي تنقمينه على الخطاب الديني وأنت مسلمة ومن نسل مسلمين !!!

وتقول الدكتورة هداها الله :

" يكفيك أن تفتح القنوات التي تبث صوتا بلا صورة ، تلك التي تروج إلى جانب بثّ الخطب الدينية كلّ ما يخص النساء من سلع وطبخ وأدوية وزينة - في غفلة كبيرة عن هذه القنوات التي تدس السم في العسل - لتسمع صنوف التهم الملصقة بالمرأة ، السعودية خصوصا ، حدّ أن تجعلك تتساءل أين نعيش نحن ؟ "

وإني أتساءل أين الإثبات ياحسناء فإلقاء الكلام على عواهنه لا يليق بك فأنا وغيري لم نسمع يوما من الأيام من ينسب إلى أهل الدين يتكلم عن المرأة بمثل ما ذكرت من صنوف التهم فليتك تضربين لنا مثلا لبعض هذه التهم مع نسبتها لقائلها حتى نرجح كفة صدقك أما أن يكون الكلام عائما لا خطام له ولا زمام فإنه إساءة لك أولا قبل أي أحد ..

وتقول أيضا هداها الله :

" ؟ إضافة إلى ما يتبرع به بعض خطباء الجمعة من تحريض مكشوف على النساء ؛ كالخطيب الذي قال في خطبة الجمعة قبل الماضية في أحد مساجد الأحياء الراقية في شمال غرب الرياض ، من أن المرأة ( شرّ منذ ولادتها إلى وفاتها ... ملتمسا العذر للجاهليين الذين كانوا يئدونها ) "

هذا ادعاء وعليك البينة وإلا يحق لي أن أسميها حواديت أو كلام حريم فلا تغضبي إذ أنني لا أتصور أن يقول خطيب عن أمه واخته وزوجته وابنته أنها شر من ولادتها إلى وفاتها ويلتمس العذر للجاهليين في وأدها فرفقا بنا يا دكتورة !!! حنانيك بعقولنا !!! يقول هذا في جامع ممتلئ وفي عاصمة الثقافة ولا يجد من يرد عليه !!! لم يستطع عقلي إدراكها وأنا ألتمس لك العذر فربما أنك فهمت ذلك من قوله إذ يحتمل أنه قال إن المرأة مسؤولية وأمانه فوليها يحمل همها من ولادتها حتى وفاتها بعكس الأبناء واخشى أن تكوني قد فهمت ذلك , ومع ذلك فلو صح ما ذكرتيه وسلمنا فرضا وجدلا فهو خطيب واحد من بين آلاف الخطباء في مملكتنا الحبيبة فهل يؤثر قوله وحده وهل يستحق أن تفردي له مقال وتنقلي كلامه هذا إن صح ذلك وتفرحي بهذه الجملة وتطيري بها إلى الصحيفة لتعمميها على الخطباء كلهم !!!

ليس هذا بعدل وما هكذا تورد الإبل ثم إنني أقول سبحان الله ما هذا الحظ الذي جعلك تقعين على هذا الجامع دون غيره ما أظنك إلا محظوظة أو الخطيب كذلك أو كلاكما !!! ثم إنك لو بحثت عن خطب الدعاة ومحاضراتهم وكتبهم بشأن المرأة وأمعنت فيها السماع والنظر وأنا ادعوك لذلك وإن شئت انتقاء لوجدت أنهم يخاطبون المرأة بكل احترام وتكريم خلافا لما ذكرت فمن نصدق ؟؟؟ كلامك عنهم واستدلالك بخطبة واحدة أم خطب الآلاف من الدعاة ومحاضراتهم ؟؟؟

أختي د. حسناء يقول الله " إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها " أسأل الله أن لا تكوني منهم فهذه صفة المنافقين الذين يفرحون بزلات المؤمنين ..

وتقول أيضا هداها الله :

" لماذا لا يتعرضون لما يروج في المجتمع من قضايا تسبب بها بعض الرجال نتيجة غفلتهم وبعدهم عن أسرهم سفراً وقضاءً للسهرات خارج بيوتهم ؟ "

ألم أقل أنك تلقين الكلام على عواهنه فما أكثر ما يتحدث الدعاة عما ذكرت من أخطاء يرتكبها الرجال بحق أسرهم وبيوتهم ولعلك بلمسة زر في الشبكة العنكبوتية يظهر لك حقيقة ما أقول فلقد أشبعوا هذه المواضيع حديثا فمن نصدق ؟؟ حديثك عنهم أم هم أنفسهم؟؟

وتقول هداها الله :

" الكلمة مسؤولية والطيبة منها كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء. وفي القرآن الكريم أكثر من آية توجب على المسلم اختيار الأحسن في الكلام عند الضلوع في مناقشة قضايا المجتمع المسلم ( وقلْ لعبادي يقولوا التي هي أحسنُ إنّ الشيطانَ ينزغُ بينهم) ، فما بالنا والمتحدث هنا خطيب جمعة يستمع لما يقول أصناف وأطياف مختلفة من الناس ؟ لقد كان عليه أن يلتزم بما جاء به الإسلام في هذا الخصوص بصفته مسلما أولا وبصفته خطيبا ثانيا ، كان عليه أن يدرس الأمر ويعمل فيه فكره إن كان حقا يروم علاج قضية مجتمعية ؟ "

وهذا أجمل وأصدق ما خطته يداك وأذكرك به قفي معه واجتهدي في تطبيقه ..

وبعد أن أجهزت على الخطباء تحولت بسرعة الضوء إلى القضاة ولا رابط فيما يظهر لي غير الدين حيث ضمنت كلامها ثلاث قضايا ولن أناقش في صحتها فقد أحالتها على الصحف المحلية ولا ضير تقول هداها الله :

" القضية الأولى ، فتاة تقدم لخطبتها شاب محتال أوهم أباها بثرائه ، وعند العقد قدم له شيكا بمبلغ 140 ألف ريال مهرا لابنته ، وعندما أراد الوالد صرف الشيك وجده دون رصيد فتقدم للمحكمة طالبا إبطال العقد وتطليق الفتاة ، لكن الشاب رفض إلا إذا أعطاه الوالد أربعين ألف ريال مقابل الخلع ، فلما أخذ المبلغ طلقها ! السؤال هنا هو كيف سمح القاضي للشاب بأخذ ما ليس له ، أليس فعله احتيالاً وإضراراً بالفتاة واستغلالاً لوالدها ؟ ثم ألم يحرّم الإسلام الغش والخداع ؟ وهم الذين يلحون على عدم جواز بعض مظاهر الزينة التي تفعلها المرأة قبل زواجها خوف أن يترتب عليها غش وخداع للزوج ! لماذا لم يبادر القاضي إلى معاقبة الشاب وإحالته للشرطة جزاء فعلته خصوصا أنه قدم شيكا دون رصيد وهو ما تصل عقوبته إلى السجن والغرامة معا ؟ ثم ألا يشجعه التسامح معه على تكرار فعلظته بل أن يحذو حذوه آخرون ؟ "

وخير جواب على هذه القضية المفتعلة هي أن الدكتورة تجهل نظام المحاكم الشرعية الصادرة من ولاة الأمر وهذا الجهل خلق لها هذا العداء للقضاة والإنسان عدو ما يجهل فإن قضية الشيك قضية مستقلة للأب أن يتقدم للمحكمة ويرفع دعوى على الزوج ويثبت ويأخذ حقه أما فسخ النكاح فقضية أخرى فتفتدي المرأة نفسها بمبلغ وقدره ليفسخ نكاحها والدكتورة أدخلت شعبان في رمضان وليتها نظرت في نظام المرافعات الشرعية قبل أن تسل قلمها المثلم لتخوض حربا خاسرة بلا بينة ..

وتقول هداها الله :

" القضية الثانية ، شابة عقد عليها رجل واختلف هو وأهلها على المهر، فما كان منه إلا أن علقها عشر سنوات دون زواج ، وعندما لجأت للقضاء مؤخرا طلب القاضي منها أن تدفع للرجل عشرين ألف ريال ثمنا للخُلع ! "

وأقول أين الفتاة من عشر سنوات لماذا لم تتقدم بدعوى على زوجها ؟؟؟ أهذا يعقل !!! ثم كيف يعقد عليها وبعد ذلك يختلف معها على المهر , كيف يتم العقد بدون تسمية المهر ؟؟؟ أترك الجواب للدكتورة ..

وتقول هداها الله :

" القضية الثالثة طفلة رهنها أبوها لرجل كهل مقابل خمسين ألف ريال ، ووعده بالزواج منها حين بلوغها ، ودعونا نتخيل ماذا سيحدث لو لجأت الطفلة ووالدتها للقضاء طلبا لإبطال الزواج أو العقد ، أظن أن الزوج سيصر على الزواج وعدم تطليق الطفلة ، وسوف يوافقه القاضي انتظارا لبلوغ الطفلة ( كما حدث مع طفلة عنيزة ) ! "

وهذه مردها إلى أحكام الشرع لا إلى الهوى وليس لنا إلا أن نقول سمعنا واطعنا فالزواج له أركان متى وجدت تحقق وإن كنت لا أؤيد أن تزوج الصغيرة في مثل هذه السن برجل طاعن في السن لكن هذا لا يعني أن نرد أحكام الشرع ولا أظن أن قاض سيحكم من تلقاء نفسه وإنما سيستند إلى الأدلة الشرعية ..

وتقول هداها الله :

" ولعلنا نستحضر هنا سكوت بعض المشايخ والدعاة عن بعض الأمور التي تمارس بإصرار بمعزل عن رأي الدين ، ومن ذلك ما كان يحدث من مزايدة في عتق الرقاب والمتاجرة بدماء القتلى حتى وصلت أرقاما فلكية ، لكن عندما صدر التوجيه الملكي باعتبار ما زاد عن الخمسمائة ألف ريال مقابل العفو عن القصاص مبالغ فيه . انبرى بعضهم للإشادة بالتوجيه ، ( مجمعين على أن المغالاة في طلب الدية من قبل أولياء القتيل تدخل أولياء القاتل في عنت عظيم ومشقة كبيرة ، وهذا خلاف مقصد الشريعة الإسلامية "

نعم ورد في الشرع الترغيب في العفو لكن لم يرد ما يمنع المزايدة في عتق الرقاب ولذلك لم يستطع المشايخ والدعاة المنع من ذلك سيما وأن مثل هذه القضايا حساسة والدخول فيها مسؤولية كبيرة وإن كانوا يرون أن المغالاة في ذلك غير مستحبة وإنما العفو هو المستحب فلما صدر التوجيه الملكي فتح الباب لهم ليدلوا برأيهم وما يرونه في مثل هذه القضايا الحساسة كما قلت آنفا وإن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن ..

أخيرا أرجو أن لا أكون قد قسوت على الكاتبة فهي وإن كتبت ما كتبت أخت لنا تدين بشرع الله وأدعوها ونفسي وجميع الكتاب إلى أن يتقوا الله فيما يكتبون وليتذكروا " وقفوهم إنهم مسؤولون " وأن لا نكتب إلا ما يجمع الشمل ويوحد الصف ويجعلنا حزبا واحدا في خندق واحد نذود عن ديننا بأقلامنا ونكون صفا واحدا في وجه أعدائنا المتربصين بنا .

وهذا نص مقالها

المرأة والدين ، تقاطع واستغلال!

د.حسناء عبد العزيز القنيعير

ينضح الخطاب الديني الموجه للمرأة بالعنف والتحريض عليها ، فباسم الدين يجري التنفير من النساء وإلصاق كل الشرور بهن ، وجعلهن مسؤولات عن كل انحراف وخرق للقيم والسلم الاجتماعي ، ولو كان الذي يفعل هذا من البسطاء ومن ذوي الحظوظ القليلة في التعليم الديني والفهم الصحيح لما جاء في كتاب الله وسنة رسوله ، لما عُتب عليهم ، لكن أن يتولاه أشخاص من ذوي التأثير في الحياة الاجتماعية كالدعاة وخطباء المساجد فأمر يجب عدم الصمت على تجاوزاته ، والأمثلة على ذلك كثيرة ، يكفيك أن تفتح القنوات التي تبث صوتا بلا صورة ، تلك التي تروج إلى جانب بثّ الخطب الدينية كلّ ما يخص النساء من سلع وطبخ وأدوية وزينة - في غفلة كبيرة عن هذه القنوات التي تدس السم في العسل - لتسمع صنوف التهم الملصقة بالمرأة ، السعودية خصوصا ، حدّ أن تجعلك تتساءل أين نعيش نحن ؟ إضافة إلى ما يتبرع به بعض خطباء الجمعة من تحريض مكشوف على النساء ؛ كالخطيب الذي قال في خطبة الجمعة قبل الماضية في أحد مساجد الأحياء الراقية في شمال غرب الرياض ، من أن المرأة ( شرّ منذ ولادتها إلى وفاتها ... ملتمسا العذر للجاهليين الذين كانوا يئدونها ) ، قال هذا في جمع من المصلين منهم مسؤولون وأساتذة جامعة وكبراء إضافة إلى بسطاء ، ولم يجرؤ أحد منهم على الاعتراض لأنه الخطيب وهو سيد الموقف ! فماذا يمكننا أن نسمي هذا النوع من الخطاب سوى أنه تحريض مباشر على المرأة ؟ ولا نملك هنا سوى أن نتساءل : متى يتحرر خطاب الجمعة من تحامله على المرأة ؟ وما معنى أن تحارب جهات معينة في بلادنا العنف ضد النساء ، ويأتي من يسبغ عليه شرعية بخطبة الجمعة ؟ فكيف يُسكت عن تجاوزات بعض أولئك الخطباء ؟ ولماذا يعجز بعضهم عن استدعاء القيم الإسلامية التي تحفّ بخطاب المرأة ، فيستحضرها داعياً المصلين إلى اتباعها امتثالاً لأمر الله واقتداء برسوله الكريم ؟ لماذا لا يتعرضون لما يروج في المجتمع من قضايا تسبب بها بعض الرجال نتيجة غفلتهم وبعدهم عن أسرهم سفراً وقضاءً للسهرات خارج بيوتهم ؟ لماذا لا يشجبون تزويج الفتيات من كهول طاعنين في السن ، مما جعل إحداهن تفرّ خارج الوطن ؟ لماذا لا يناقشون مشاكل العمالة المنزلية من انتهاك لحرمات المنازل ، واعتداء على النساء والأطفال والتحرشات الجنسية التي لم تعد خافية على أحد ؟ ألا تكون خطبته هنا أبلغ أثرا وأكثر وقعا في النفوس ؟ فلماذا هذا الانفصام الصارخ بين خطبة الجمعة ومشكلات المجتمع التي اختزلوها في غواية المرأة ؟ وكيف يبرر ذلك الخطيب الوأد الذي لعظم جرمه ذكره الله سبحانه ضمن الأمور التي تحدث في يوم البعث والنشور في سورة التكوير ( وإذا الموءودة سظئلت بأي ذنب قتلت ) ؟

الكلمة مسؤولية والطيبة منها كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء. وفي القرآن الكريم أكثر من آية توجب على المسلم اختيار الأحسن في الكلام عند الضلوع في مناقشة قضايا المجتمع المسلم ( وقلْ لعبادي يقولوا التي هي أحسنُ إنّ الشيطانَ ينزغُ بينهم) ، فما بالنا والمتحدث هنا خطيب جمعة يستمع لما يقول أصناف وأطياف مختلفة من الناس ؟ لقد كان عليه أن يلتزم بما جاء به الإسلام في هذا الخصوص بصفته مسلما أولا وبصفته خطيبا ثانيا ، كان عليه أن يدرس الأمر ويعمل فيه فكره إن كان حقا يروم علاج قضية مجتمعية ؟

ولعل ما فعله هذا الخطيب لا يبعد عمّا فعله خطيب آخر في المنطقة الشرقية سوى أن الأخير تجرأ ولعن نساء مؤمنات شاركن في منتدى جدة الاقتصادي بدعوى تبرجهن الذي لم يتجاوز كشف الوجه ، نساء البلد الذي أنعم عليه بالعيش الرغيد الذي يتمرغ فيه بقوله : " لعنة الله على تلك النسوة ، لعنة الله على تلك المتبرجات ، العنوهن فإنهن ملعونات امتثالا لحديث المصطفى عليه السلام " !

لقد أصبح بعض الخطباء اليوم أشد حرصا على إثارة الزوابع والفتن بما يبثونه بين المصلين من أقوال صادمة للمجتمع بأسره ؛ بمحاولتهم إثارة الغرائز المتوحشة ، كيف نتوقع تلقي الحاضرين من المصلين لهذا الكلام الذي اتخذ الدين سبيلا إليه ، واستغل منبر الجمعة ليروج للباطل ؟ كم من رجل مشوش الذهن ومضطرب في علاقته بالمرأة سيجد في هذا الخطاب ذريعة للاستمرار في ظلمه فيذهب إلى بيته وينفس عن غله فيمن تحت ولايته من النساء ؟

ومع أننا مسلمون ننفتح على كل قيم الإسلام ، فإننا إنسانيون وحضاريون يجب أن ننفتح على كل قيم الإنسانية والحضارة ، فلماذا يصر هؤلاء على استخدام الدين وخطب الجمعة لبث ما في نفوسهم تجاه المرأة من أحقاد وبث الفتنة بين أفراد المجتمع ؟ ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً ) ! فأين تقوى الله فيمن يظن أنه يصلح فيما هو يظلم ويعتدي ؟

يدعو القرآن الكريم إلى حل المشكلات بين المسلمين بدرء السيئة بالحسنة ؛ إذ يوجد أسلوبان لذلك ، أسلوب الرفق ، وأسلوب العنف ( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) ، فالحسنة تعني الرفق واللين ، والسيئة تعني العنف والقسوة في القول والفعل ، أي على المسلم أن يختار الأسلوب الذي يجعل عدوه صديقا ، وإذا كان القرآن يحضّ على اتّباع هذا الأسلوب مع العدو ، فما بالنا بنصح من ليسوا بأعداء ؟ وهذا الأسلوب يحتاج صبرا وحكمة وتعقلا ( وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ). وعلى ضوء هذا المبدأ يجب إلزام الخطباء والدعاة والوعاظ بهذا المنهج في معالجة قضايا النساء واحترام إنسانيتهن وحقوقهن التي كفلها لهن الدين ، كيف لا وهن أمهات وأخوات وزوجات وبنات أولئك المصلين ، ولعلنا نتساءل كم من رجل بسيط كان حاضرا تلك الخطبة فتلقاها بالمعنى الذي رمى إليه الخطيب فذهب إلى بيته مشحونا ومارس عنفه على نساء بيته ؟

في قضايا المرأة التي يتداخل فيها الدين مع استغلال الرجال له ، نقف على ثلاث قضايا أوردتها الصحف المحلية ، وكلها من القضايا التي أوجد الإسلام لها حلاً ، لكن القضاة تجاهلوا ما جاء في الإسلام وحلوها بما يتوافق ومصالح الرجال والإخلال الصارخ بمصالح النساء ، بل وما يحفّ بها من توجيه ديني :

القضية الأولى ، فتاة تقدم لخطبتها شاب محتال أوهم أباها بثرائه ، وعند العقد قدم له شيكا بمبلغ 140 ألف ريال مهرا لابنته ، وعندما أراد الوالد صرف الشيك وجده دون رصيد فتقدم للمحكمة طالبا إبطال العقد وتطليق الفتاة ، لكن الشاب رفض إلا إذا أعطاه الوالد أربعين ألف ريال مقابل الخلع ، فلما أخذ المبلغ طلقها ! السؤال هنا هو كيف سمح القاضي للشاب بأخذ ما ليس له ، أليس فعله احتيالاً وإضراراً بالفتاة واستغلالاً لوالدها ؟ ثم ألم يحرّم الإسلام الغش والخداع ؟ وهم الذين يلحون على عدم جواز بعض مظاهر الزينة التي تفعلها المرأة قبل زواجها خوف أن يترتب عليها غش وخداع للزوج ! لماذا لم يبادر القاضي إلى معاقبة الشاب وإحالته للشرطة جزاء فعلته خصوصا أنه قدم شيكا دون رصيد وهو ما تصل عقوبته إلى السجن والغرامة معا ؟ ثم ألا يشجعه التسامح معه على تكرار فعلظته بل أن يحذو حذوه آخرون ؟

القضية الثانية ، شابة عقد عليها رجل واختلف هو وأهلها على المهر، فما كان منه إلا أن علقها عشر سنوات دون زواج ، وعندما لجأت للقضاء مؤخرا طلب القاضي منها أن تدفع للرجل عشرين ألف ريال ثمنا للخُلع ! فأين حق الفتاة هنا ؟ وكيف تجاوز القاضي عن فعلة الرجل الذي أهدر عشر سنوات من عمرها ؟ سنوات ليست هينة في عمر المرأة ، كان يمكن أن تعيش خلالها حياة طبيعية وأن تنجب عدداً من الأبناء لو لم يوقعها حظها العاثر في شباك ذلك الرجل الغادر ؟ ثم أليس من قانون يجرّم ما فعله ذلك المعتدي ؟ وأين القاضي من قوله تعالى: ( فتذروها كالمعلقة ) وهي قد عُلقت عشر سنوات . كيف يفرُّ ذلك الرجل وغيره من العقاب ؟ بل ويأخذ مقابل جرمه ؟ لماذا يتلاعب الرجال و يتساهل بعض القضاة في أمر الخلع فيجيزونه على غير وجهه الذي جاء في الحديث ، وذلك أن المرأة كرهت الرجل لقبحه وليس لأنه أساء معاملتها أو أوقع ضررا بها ، وحتى يحول الرسول عليه السلام دون إلحاق أذىً نفسي بالزوج سألها أن تعيد إليه حديقته ففعلت ، أما تلك الفتاة فهي المتضررة طوال عشر سنوات بالحجر عليها فلا هو تزوجها ولا طلقها ، وكان ينبغي أن يحكم لها بتعويض مادي يدفعه الرجل حتى لا يكرر فعلته مع أخرى .

كم نحن بحاجة إلى فقه جديد للواقع يجترح حلولا لإشكالات المرأة في المحاكم ، ويجبر القضاة على تطبيق ما جاء به الدين ، إن لم يستطيعوا أن يخرجوا باجتهادات تلائم أحوال النساء وترفع عنهن الظلم ! فما أكثر ما يحترم القرآن المرأة وينصفها ، وما أكثر ما يؤوله القضاة ليوافق أهواء الرجال . كسكوتهم عن استغلال بعض الرجال لحق الخلع كما في هاتين القضيتين ، وما لحق الفتاتين من ضرر لم يمنعه القاضيان .

القضية الثالثة طفلة رهنها أبوها لرجل كهل مقابل خمسين ألف ريال ، ووعده بالزواج منها حين بلوغها ، ودعونا نتخيل ماذا سيحدث لو لجأت الطفلة ووالدتها للقضاء طلبا لإبطال الزواج أو العقد ، أظن أن الزوج سيصر على الزواج وعدم تطليق الطفلة ، وسوف يوافقه القاضي انتظارا لبلوغ الطفلة ( كما حدث مع طفلة عنيزة ) ! ولا نظن أن يعاقب ذلك الأب جزاء تفريطه بحقوق ابنته ومعاملتها كسلعة تُباع وتُشرى ، الأمر الذي ليس من اسم له سوى استرقاق بعض الآباء لبناتهم اللاتي جعلن أمانة في أعناقهم ، فلم يرعوا الأمانة حق رعايتها ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) !

ولعلنا نستحضر هنا سكوت بعض المشايخ والدعاة عن بعض الأمور التي تمارس بإصرار بمعزل عن رأي الدين ، ومن ذلك ما كان يحدث من مزايدة في عتق الرقاب والمتاجرة بدماء القتلى حتى وصلت أرقاما فلكية ، لكن عندما صدر التوجيه الملكي باعتبار ما زاد عن الخمسمائة ألف ريال مقابل العفو عن القصاص مبالغ فيه . انبرى بعضهم للإشادة بالتوجيه ، ( مجمعين على أن المغالاة في طلب الدية من قبل أولياء القتيل تدخل أولياء القاتل في عنت عظيم ومشقة كبيرة ، وهذا خلاف مقصد الشريعة الإسلامية... ) ! ولو أنهم مارسوا دورهم في توعية أولئك المزايدين نظرا لما لهم من تأثير على الناس منذ بدء تلك الظاهرة ، لكانوا منعوا شرّا كثيرا . والأمر نفسه نتوقع تكراره بشأن زواج الصغيرات ، فعلى الرغم من تعدد زيجات الصغيرات وتناولها من قبل الكتاب والصحفيين والمعنيين بحقوق الإنسان والأطباء ، إلا أننا لم نسمع لهم صوتا في هذا الأمر ، بل إن بعضهم ما زال يباركه مستشهدا بزواج النبي صلى الله عليه وسلم من عائشة ، بل حتى القضاة الذين تعرض عليهم هذه الزيجات يرفضون إبطالها حتى تبلغ الفتاة وتقرر هي نفسها طلب فسخ الزواج ! وكأن ابنة الثانية عشرة تستطيع اتخاذ قرار خطير مثل ذلك ، هذا إذا أخذنا في الاعتبار أنها لن تعنف من قبل والدها ، أو تؤخذ على حين غرة من قبل والدها وزوجها . إذن ما أتوقعه هو في حال صدور أمر بتحديد سن زواج الفتيات ، فإنهم سيسارعون حتما إلى مباركته مؤكدين بطلان تزويج الصغيرات ، وإن الزمن ليس هو الزمن قبل ما يزيد على ألف وأربعمائة سنة.

عبدالرحمن بن علي الشهري

آخر من قام بالتعديل غريب الدار; بتاريخ 14-03-2009 الساعة 03:29 PM.
rameee2008 غير متصل   الرد باقتباس

 
قديم(ـة) 14-03-2009, 03:28 PM   #2
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
المشاركات: 170
قوة التقييم: 0
rameee2008 is on a distinguished road
يرفع عاليااااااا
rameee2008 غير متصل   الرد باقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 09:47 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19