عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 28-06-2009, 02:34 PM   #1
عضو لم يُفعل
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 32
قوة التقييم: 0
السفيه is on a distinguished road
كيف يفكر محمد بن سلامة الحربي ؟!!

ربط أحداث العيص بالذنب فقط؛ خطأ من؟
منذ أن بدأ النشاط الزلزالي والبركاني في منطقة العيص قبل عدة أسابيع والخطباء يتسابقون في استغلال هذا الحدث في توجيه العباد إلى العودة لله سبحانه وتعالى والإقلاع عن الذنوب والخطايا وهذا طيب إلا أن الكثير منهم ذهب أبعد من ذلك حيث نسب هذه الهزات إلى استحلال الزنا وشرب الخمور وأكل الربا وانتشار آلات اللهو والمعازف وأن هذا الزلزال ما هو إلا عقوبة إلهية منه سبحانه وتعالى أرسلها للبشر فإن تابوا وإلا محقهم بهذا الزلزال أو ذاك البركان خسفاً وحرقاً وجعلهم عبرة لغيرهم, فهذا خطيب يعلل ما يحصل فيقول: "... كل ما يحدث في الوجود من الزلازل فكله بسبب الشرك والمعاصي" وآخر سخر من تصريحات الجيولوجيين وتحليلاتهم العليمة وقال: "وأما التفسيرات المادية التي تقول: بأن هذه المنطقة منطقة زلازل منذ القدم، ومواضع لبراكين خامدة منذ الأزل، وأن لها تاريخاً في ثوران البراكين والهزات، وأنها أمر طبيعي... فهذا تفسير من ابتعد عن نور الوحي.. وهو من تزيين الشيطان" إلى آخر ذلك من صنوف استغلال المصائب في تسويق الأفكار والمعتقدات الخاصة على المنابر والتشكيك بالنظريات العلمية المستندة على براهين لا على خطب إنشائية.
وفي المقابل انبرى عدد من كتاب الصحف للتصدي لمثل هؤلاء الخطباء والوعاظ والرد عليهم وألا ذنب لأهل العيص في هذا وإنما هو حدث طبيعي مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالحركة النشطة للقشرة الأرضية في منطقة الحزام الزلزالي الذي تشكل المنقطة الشمالية الغربية والجنوبية الغربية من المملكة جزءاً منه وهذا مبني على نظريات علمية قائمة على البراهين ولم تأتي إلا بعد مراحل عديدة من الملاحظات والاكتشافات والاختبارات والاستنتاجات, فهذا الكاتب عبده خال يقول عن من قرن الزلازل بالذنوب والخطايا إن: "هذا المنطق أراه عجيبا وتغييبا للمعارف العلمية التي غدت من بديهيات علم الجيولوجيا,... وأن تقرن الزلازل أو البراكين أو ثورة الأعاصير بالذنوب والخطايا في بلد دون سواه هو قصور في المعرفة، ولو سايرنا هؤلاء الخطباء بأن أهل العيص أذنبوا فنزل بهم عقاب الله، فإن هذا العقاب كان من المفترض أن يصيب مواقعاً أخرى من العالم لكثرة الذنوب والمعاصي في المدن مثلا.." وهذا فارس بن حزام يقول: "لا شيء يثير السخرية هذه الأيام أكثر من قول فقيه أو نحوه في هزات غرب البلاد من كون مصدرها معاصي وذنوب السكان". ويطالب الكاتب وزارة الشؤون الإسلامية بفحص الدعاة منعاً للإحراج ولغلق باب التفسيرات السلبية التي تصدر منهم تجاه كارثة معينة فيكون الوضع محرجاً للغاية وأن "الناس مازالت تذكر قول أحد الدعاة المفتين في زلزال تسونامي، الذي أصاب مسلمي الشرق الآسيوي، الداعية / المفتي اختزل أسباب الحادثة علميا" في سبب واحد؛ أن أناس أندونيسيا كثرت معاصيهم!".
لو كنت مكان الكاتبين الكريمين لما ألقيت اللوم على الخطباء والوعاظ والدعاة؛ فهذه التصورات إنما ألقتها عقولهم الباطنة على ألسنتهم فإن كان ثمة خطأ فليس خطأهم ولا خطأ وزارة الشؤون الإسلامية بل خطأ وزارة التربية والتعليم فهي التي نشأتهم على هذا القول في صغرهم وغرست هذه الأفكار ومثيلاتها من المعتقدات في عقولهم الباطنة منذ نعومة أظفارهم فغدت كالنقش في الحجر على قلوبهم كون أول ما تلقوه من العلوم والمعارف كان على مقاعد وزارة المعارف – التربية والتعليم حالياً – ومازالت وزارة التربية تنهج هذا النهج, لذلك فإن المطالبة بوجود جامعات علمية متخصصة في هذا الشأن أو مراكز لدراسة الزلازل لن يغير من الوضع القائم شيئا ولن يعدل تلك التصورات عن أسباب الكوارث الطبيعية طالما أن مضمون المنهج لن يتغير.
في مقرر الجيولوجيا (علم الأرض) للصف الثاني الثانوي وفي موضوع الزلازل والبراكين صفحة 143 وتحت عنوان "من آيات الله في الكون" ورد في المقرر وبالحرف الواحد: "أنها من جند الله التي يسخرها عقاباً للمذنبين وابتلاءً للصالحين وعبرة للناجين.." أما في منهج الجغرافيا للصف الأول الثانوي وعن نفس الموضوع في الصفحة 58 فورد تفسير أشد حدة من سابقه ربما لكون متلقيه أصغر سناً وأشد تأثرا وتصديقا؛ فبعد أن ساق المقرر شهادة بعض الناجين من الزلازل الذين وصفوا فيها لحظات الهزة وصراخ النساء والأطفال علق على ذلك بالقول: "ولا ريب أن هذه صورة من صور العقاب الرباني لأمم كافرة أو أمم مسلمة خالفت منهج الله وابتعدت عن طريقه" والغريب أن المقرر آنف الذكر لم يتطرق لاحتمالية كونها ابتلاء للصالحين, فإذا أردنا أن ننظر لحال أهل العيص من خلال هذا التفسير فلن يسع القارئ إلا أن يضع يديه فوق رأسه ويطلب من الله الصفح عنهم ويدعو لهم بالهداية والتوبة. أما في مقرر الجغرافيا للصف الأول المتوسط الصفحة 63 فقد وضع ما هو أبلغ من ألف كلمة وهي صورة لإحدى القرى الفقيرة في بلد مسلم وقد تعرضت لزلزال مدمر حيث تهدمت المباني وبقي المسجد وكتب تحت الصورة: "بقي المسجد وتهدم ما حوله" ولم يتطرق للمبنى الكبير القائم خلفه! فعند سؤال الطلاب معلمهم – ودائما ما يسألون عن السبب - فبما ذا سيجيبهم المعلم؛ هل سيقول لأن البيوت مبنية من الخشب والصفيح والمسجد مبني من الخرسانة؟ أم سيقول لأن البيوت تلك أسست على الفجور والمسجد أسس على التقوى أم سيقول إن ناس هذا البلد كثرت معاصيهم؟! اسألوا أبناءكم بما ذا أجابهم معلموهم, ولا تلقوا باللوم على الخطباء والوعاظ والدعاة فقد كانوا على ذات الكراسي ويقرؤون نفس المقرر ويشرحه لهم نفس المعلم, ومن أبنائكم من سيكون في مكانهم اليوم, ويفسر نفس تفسيراتهم طالما أن المنهج نفسه!!
مرسلة بواسطة محمد سلامة الحربي في 11:03 م
السفيه غير متصل   الرد باقتباس

 
قديم(ـة) 28-06-2009, 02:45 PM   #2
عضو لم يُفعل
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 32
قوة التقييم: 0
السفيه is on a distinguished road
--------------------------------------------------------------------------------


تعجب فضيلة الشيخ الدكتور سعد البريك الداعية المعروف ممن يجعلون أسباب الزلازل اضطرابات جغرافية وتغيرات بيولوجية لا دخل لها ولا علاقة لها بسلوك العباد وأفعالهم وذنوبهم وكبائر آثامهم مؤكدا بأن شيئا من التفسير المادي الذي يعتمد على الدراسة والبحث قد يكون صائبا في بيان أسباب الكوارث لكن السؤال من الذي أحدث الأسباب حتى حدثت النتائج ومن الذي خلق الأسباب نفسها.

وأوضح فضيلته في خطبة الجمعة الماضية بجامع الأمير خالد بن سعود بمدينة الرياض أن من مسالك النجاة وسبل السلامة هي أن نتأمل وأن ننظر في سنن الهلاك وان نعرف أسباب العقوبة لنحذرها ولنمنع أولئك العابثين بجهلهم وغبائهم وعمالتهم من أن يجروا مجتمعاتنا إلى الهاوية وهم كلما قيل لهم لا تفسدوا في الأرض فهم قد صاحوا عبر الإعلام والصحف والمجلات إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون.

وأكد فضيلته بأنه ليس ضد النظريات العلمية التي تحاول معرفة الأسباب لحدوث أنواع الكوارث لكنه يؤمن أن الله جل وعلا جعل هذه الكوارث آيات يخوف بها عباده ليقلعوا عن ذنوبهم ويرجعوا إلى ربهم وكونها تقع لأسباب معروفة مشيرا إلى أن ما يصيب العالم اليوم من أوبئة كأنفلونزا الخنازير وأنفلونزا الطيور ونفوق الإبل وما يحل من أزمات اقتصادية عالمية وكوارث كالزلازل والاحتباس الحراري والفيضانات إنما هو بسبب البعد عن الله تعالى واستمراء الذنوب والمعاصي والمنكرات،واصفا القول القائل بتفسير الحوادث والكوارث والمصائب والزلازل والبراكين والفيضانات والأوبئة على أنها كوارث طبيعية فقط دون أن نقول أن لنا دخلا ودورا وأن أفعالنا قد نعاقب عليها بمثل هذه الأقدار بالقول (المصيبة)،مؤكدا بأن مصيبة تزلزل الأرض أهون من مصيبة موت القلوب الذي هو أشد من موت الأبدان.

وأشار في ختام خطبته إلى أن الله تعالى نعى على الكافرين والمنافقين موت قلوبهم أنهم لا يعتبرون ولا يذكرون فلنحذر بنقمة الله التي حلت بأمم قبلنا ولا تزال تحل بأمم من حولنا ولا نظن بأننا بمأمن أو في مستعصم أو في ضمان وأمان من أن يحل بنا ما حل بغيرنا مستشهدا بالحروب التي اشتعلت والفتن الطائفية الداخلية وأخيرا كارثة الزلازل والبراكين ومن أغرقته الفيضانات،مؤكدا بأن الله اختص عباده بالنعم ليس لسواد أعينهم دون غيرهم ولكن الله يبتلي عباده وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالم إن أخذه أليم شديد.

--------------------------------------------------------------------------


أكد الدكتور زغلول النجار أن أي كارثة طبيعية تحدث في الدنيا، سواء كانت ( زلازل - براكين - أعاصير- رياح مدمرة - أمطار مغرقة- حرائق هائلة - ..... )، هي في مجملها عقاب من الله للعصاة والمجرمين، وابتلاء منه سبحانه للمؤمنين والصالحين، ودرس منه وعبرة للناجين، مشيرا إلى أنه ما لم تؤخذ مثل هذه الكوارث بهذا المفهوم فإنها تكون قد فرغت من معناها، ومن ثم لا يعتبر الناس منها.

وقال الدكتور النجار في حوار خاص مع مراسلنا في القاهرة:" إذا لم يعتبر الذين يحاربون الإسلام من انتقام الله عن طريق هذه الظواهر الكونية المتكررة فإنهم لن يتعلموا الحكمة من وقوعها، ويعرضوا بلادهم لمزيد من الدمار لأنهم لن يستطيعوا محاربة الله" مشيرا إلى أنه "عندما سمعت بخبر الزلزال قفز إلى ذهني قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه:( ما نزل بلاء إلا بذنب وما رفع إلا بتوبة)".

البعض يرفض الربط بين وقوع الكوارث الطبيعية وبين ارتكاب الذنوب وتفشي المعاصي... فما ردكم عليهم ؟

- أمثال هؤلاء هم واحد من ثلاثة، إما كفار وملحدون ينكرون وجود الله وقدرته، وإما جاهلون لا يعلمون شيئا عن هذا العلم الذي يبحث في الزلازل والبراكين والأعاصير، وإما أنهم واهمون لم يدرسوا سنن الله التي مضت في الذين من قبلهم، وانظر معي إلى قول الله سبحانه في سورة العنكبوت:( فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)، وقوله تعالى في سورة النحل:(أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَن يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ العَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ، أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ) .

الفاعل المطلق

هناك فريق من الناس يقولون أن الزلازل والبراكين والكوارث هي من غضب الطبيعة، و يقدمون التفسير العلمي على الإيماني أو يرفضونه؟

- هذا الكلام غير صحيح، والكوارث التي تحدث في كون الله لا تقع إلا بعلم الله وقدرته، فهو سبحانه الفاعل المطلق في الكون كله، قال تعالى : (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الخَلاَّقُ العَلِيمُ * إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ * فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)، وقال أيضا :( قُلْ إِن تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ، وقال : (وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ) .

والذين يقولون هذا الكلام ينسون أشياء كثيرة أو يجهلونها، وقد كنت ضيفا على إحدى القنوات الفضائية وكان مشاركا معي في الحلقة عالمان فاضلان من الأزهر الشريف هما الأستاذ الدكتور عبد المعطي بيومي والأستاذ الدكتور علي ليلة، وكان حديثنا حول الدروس والعبر التي يجب أن نخرج بها من الزلزال الأخير الذي وقع في آسيا، وبينما كنت أؤكد على ان الذي حدث هو إنذار من الله للعصاة والجبارين وأنه عقاب منه للظالمين والمجرمين .... إلا أنني فوجئت بهما يصران على عدم الربط بين الزلزال كظاهرة علمية وبين المعاصي والذنوب كخطايا يرتكبها البشر، ويقولان انه ليس هناك علاقة بينهما !!!.

هل يمكن أن يحدث تناقض بين العلم والدين في هذه المسائل ؟

- لا يمكن أبدا أن يخالف العلم صحيح القرآن أو صحيح السنة، وأي تعارض يكون بسبب قصور فهم البشر لسنن الله الكونية، و عندما يأتي العلم بعد كل هذا الزمان ليقول ان الزلزال عندما يقع فإنه يهدم القواعد أولا ثم يأتي على بقية البنيان، نقول إن هذا هو ما أكده ربنا عز وجل في سورة النحل إذ يقول :(َقدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ القَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ العَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ).

غضب الرب

لكن لماذا حل غضب الله بالزلزال على بلدان هذه المنطقة دون غيرها من البلدان؟، ولماذا في هذا التوقيت بالذات ؟

- غضب الله يحل على قوم عندما يبارزون ربهم وخالقهم بالمعاصي، فقد روي عن أم المؤمنين أم الحكم زينب بنت جحش رَضِيِ اللَّهُ عَنْها أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم دخل عليها فزعاً يقول: لا إله إلا اللَّه! ويل للعرب من شر قد اقترب! فتح اليوم من ردم يأجوج و مأجوج مثل هذه وحلق بأصبعيه: الإبهام والتي تليها. فقلت: يا رَسُول اللَّهِ أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث متفق عَلَيْهِ .

والمشكلة أن الغرب الذي يدعي التحضر والتقدم ويزعم انه يدافع عن حقوق الإنسان، قد استغل الحالة الاقتصادية للكثير من بلدان آسيا و جعلوها أسواقا لتجارة الرقيق الأبيض، والدعارة، وقد بلغ من جبروتهم أن جعلوا لهم أعوانا في تلك البلدان، ففي تايلاند تنتشر أسواق تجارة الجنس وخاصة في الأطفال الذين هم دون الثامنة!!!، وفي جزر المالاديف هناك قرى بأكملها مخصصة للعراة، وهي مفتوحة للسياح الأجانب الذين يقبلون عليها .

ومن ثم فإن هذه البلدان - دون غيرها - قد أصابها ما أصابها، أما عن توقيت وقوع الزلزال، فإنه في مثل هذا الوقت من كل عام يبدأ الموسم السياحي في هذه البلاد، وما أدراك ما يحدث فيه من إعلان الحرب على الله، بشرب الخمور وانتشار القمار وانتعاش "التجارة الجنسية"، والمتاجرة في الأطفال لاستخدامهم في الرقيق الأبيض .

جند الله

كيف يستقبل الإنسان المؤمن الزلزال؟

- كافة الظواهر الكونية، مثل الزلازل والبراكين والعواصف، هي من جند الله، التي يسخرها عقابًا للمذنبين، وابتلاءً للصالحين، وعبرة للناجين، وإن فهمنا لميكانيكية حدوث أي من هذه الظواهر لا يخرجها من كونها جندًا لله، وإذا لم تؤخذ بهذا المعيار فلن يستفيد الناس من حدوثها حتى لو استطاعوا التنبؤ بها، أو اختراع الوسائل المختلفة لمقاومتها، وفي ذلك يقول الإمام علي (كرم الله وجهه): ما وقع عذاب إلا بذنب، وما ارتفع إلا بتوبة.

لكن أليس في مقدور العلماء أن يبتكروا من الأجهزة ما يبلغهم عن قرب وقوع الزلازل والبراكين والأعاصير قبل حدوثها، ليتمكنوا من النجاة من الدمار؟

- الإسلام لا يمنع الإنسان من ابتكار أو اختراع أجهزة أو آلات تنبيه أو إنذار مبكر لحماية الناس من الكوارث، بل إن الله سبحانه أثنى على العلم وامتدح العلماء وأصحاب العقول المتفكرة، فقال جل شأنه : ( ... إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ)، غير أنه حتى هذه اللحظة لم يفلح العلماء، رغم الثورة الهائلة في التكنولوجيا والفضائيات والإلكترونيات، في ابتكار وسيلة علمية تنبئهم بالزلازل والبراكين والأعاصير قبل وقوعها، وكل المحاولات التي بذلت حتى الآن للتنبؤ بحدوث الزلازل لم تُجْدِ في مقاومتها، أو التنبؤ بوقوعها قبل وقت كاف لتجنبها؛ ففي منتصف السبعينيات نجح الصينيون في التنبؤ بحدوث زلازل، وتحققت نبؤتهم، وفرحوا بذلك فرحًا عظيمًا، ودعوا إلى مؤتمر دولي ليناقشوا مع علماء العالم كيفية نجاحهم في التنبؤ بحدوث ذلك الزلزال، فشاءت قدرة الله تعالى أن يقع الزلزال في لحظة اجتماعهم، لينتهي المؤتمر إلى لا شيء، ليقول الله للجميع إن الأمر كله بيد الله .

الايمان بالقضاء والقدر

سمعنا أن الكوارث والمصائب تكون عقابًا من الله للعصاة والمفسدين فما تفسيركم لما نرى من أن كثيرًا منها يصيب الفقراء والمساكين أكثر من غيرهم؟

- من أصول الإسلام الإيمان بالقضاء والقدر، وإذا تعرض المسلم لشدة من الشدائد وعلاقته بالله طيبة فإنه مطالب بالرضا بقضاء الله، مع التسليم بأن الحوادث التي تعرض لها هي لمصلحته ولخيره - وإن بدت في ظاهرها على غير ذلك-، والذي يقرأ سورة "الكهف" يدرك تمام الإدراك أن من أخطاء الإنسان أنه يحكم على الأحداث بعلمه هو، وهو علم محدود للغاية ولو اطلع على علم الله كما تحدثنا الآيات في تلك السورة لأدرك تمام الإدراك أن القدر في صالحه - وإن بدت الأمور في غير ذلك-.

فمن الذي يتصور أن خرق مركب في عرض البحر هو خير لصاحب المركب؟!!، أو أن قتل طفل في عرض الشارع هو خير لوالديه؟!!، أو أن بناء جدار في قرية أبت أن تضيف موسى وصاحبه فيه خير كثير؟!!؛ فلا يجوز للإنسان أن يعترض على قضاء الله، وعليه أن يسلم بالقضاء والقدر رضا بما كتب الله، وهذا هو موقف المؤمن

أما عن السؤال الثاني فأنا أكرر دائمًا أن كافة الكوارث الكونية وغيرها من صور الابتلاء المختلفة تحدث عقابًا للعاصين، وابتلاءً للصالحين، وعبرة للناجين، وحدوثها في كثير من مناطق الفقراء والمساكين ليس معناه أنهم كلهم من العصاة، وإن كان لا بد أن يكون من بينهم عصاة، أما الذين يُقتلون أو يصابون بأضرار عبر هذه المحن فقد يكون ذلك ابتلاء من الله لهم تكفيرًا لذنوبهم ورفعًا لدرجاتهم وتطهيرًا لهم، وقد يكون فيها خير كثير لا يعلمه إلا الله لأننا لو اطلعنا على الغيب لاخترنا الواقع.

فوائد مختلفة

هل يمكن استخدام الزلزال في أشياء تفيد البشرية؟

- كل الظواهر الأرضية والكونية لها فوائد مباشرة وغير مباشرة، مع كونها في الأصل من صور العقاب الإلهي؛ فالزلازل مع أنها تدمر المنشآت في المنطقة التي تحدث فيها، إلا أنها وسيلة من وسائل إعادة تشكيل سطح الأرض، وهي ضرورة من الضرورات اللازمة لجعل هذا الكوكب صالحًا للحياة، والزلازل عادة ما يصاحبها حدوث البراكين.

والبراكين -على أخطارها- تجدد إثراء الغلاف الصخري للأرض بالثروات المعدنية، وينبثق من فوهاتها كميات هائلة من بخار الماء، والعديد من الغازات التي تجدد مياه الأرض، وتجدد تركيب غلافها الغازي، فالزلازل والبراكين والحركات البانية للجبال -على الرغم من أخطارها والأخطار المصاحبة لها- تلعب أدوارًا أساسية في إعادة ضبط الظروف العامة للأرض، وإثرائها بما تحتاجه من ثروات معدنية ومائية و غازات.

هل القرب من الله يمكن أن يقي المسلم من الزلازل و وهل العكس صحيح ؟

- ما من شك أن المسلم كلما احتمى بجناب الله وعاش في ضوء الهدايات الربانية حماه الله تعالى من مخاطر كثيرة تحدث في هذه الحياة، والإنسان على الأرض لا تهدده الزلازل وحدها؛ فالحياة الأرضية محاطة بكمّ هائل من المخاطر، فالقشرة الأرضة وتحت القشرة الأرضية وفي الأغلفة الغازية المحيطة بالأرض، ويكفي الإشارة إلى كم المواد المشعة الموجودة في صخور القشرة الأرضية، وتحت القشرة، وكم الأشعة الكونية التي ترتطم بنطاق الغلاف الغازي للأرض في كل لحظة، وكل من هذين العاملين لو قدر له أن يصل إلى الإنسان لأفنى الحياة على سطح هذا الكوكب في لحظات قليلة.

والقرآن الكريم وأحاديث الرسول (صلى الله عليه وسلم) مليئة بالتأكيد على أن العذاب لا ينزل إلا ردًّا على ذنوب الناس، وليس معنى ذلك أنه لا يصاب بهذه الكوارث الكونية إلا المذنبون؛ فقد يصاب بعض الصالحين لأن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حينما سئل: أنهلك وفينا الصالحون؟، قال: نعم، ويبعث الناس على نواياهم.

النشاط الزلزالي

هل هناك سبب أو أسباب لزيادة النشاط الزلزالي بصفة عامة في العالم؟

- إن النشاط الزلزالي بصفة عامة في العالم هو من علامات الساعة التي أخبرنا بها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو رد طبيعي لمبارزة الناس لله بالمعاصي، وهناك محاولات كثيرة من أجل تحقيق إمكانية التنبؤ بحدوث الزلزال، منها ملاحظة مستويات المياه في الآبار وفي البحيرات الداخلية، وملاحظة أسطح الطبقات الظاهرة على سطح الأرض لإدراك أي تحرّك في درجات ميولها، ورصد أي غازات غير عادية مثل غاز الراديوم الذي يمكن أن يشير تصاعده من المناجم والمحاجر إلى بدء حدوث زلزال.

> ما وجه الإعجاز العلمي في سورة الزلزلة ؟

- سورة الزلزلة تتحدث عن علامة من علامات الآخرة، ومعروف لنا جيدا أن الآخرة لها من القوانين والسنن ما يغاير قوانين وسنن الدنيا، ولكن اللفتة القرآنية المعجزة في تلك السورة نراها في قول الحق تبارك وتعالى: "وأخرجت الأرض أثقالها" لأنه من الثابت لنا الآن أن كثافة مادة الأرض تتزايد باستمرار من سطحها إلى مركزها، وعندما تثور البراكين وتُلْقي بحممها إلى سطح الأرض فإن المادة المندفعة من فوهة البراكين تزيد كثيرًا في كثافتها عن المادة المكونة لسطح الأرض؛ فاللفتة القرآنية المبهرة في أن الأرض ستخرج أثقالها تسبق كل المعارف العلمية الإنسانية في الإشارة إلى تلك الحقيقة التي لم يدركها الإنسان إلا في القرن العشرين، وقد كان بعض المفسرين في القديم يفسرون أثقال الأرض بأجساد الناس وذنوبهم، وهذا المعنى أيضًا قد يكون صحيحًا

هل يعتبر البحث في التنبؤ بميعاد الزلازل من البحث في الغيبيات؟

- الغيب في الإسلام غيبان: غيب مطلق لا يمكن للإنسان -مهما أوتي من أسباب الذكاء والفطنة- أن يصل إلى معرفة شيء منه، وغيب مؤقت قد يصل الإنسان إلى إدراك شيء منه مع مرور الزمن، والتنبؤ بالزلازل أمر من أمور الغيوب المؤقتة، التي فشل الإنسان حتى الآن في التنبؤ بها تنبؤًا صحيحًا، ولكن لا يُستبعد أن يوفق الإنسان في المستقبل إلى شيء من التقنيات العلمية، التي يمكن أن تعينه على التنبؤ بحدوث الزلازل، وإن كنت أنا شخصيًّا أستبعد ذلك، وقد أشرت في الإجابة على سؤال سابق إلى حادثة نجاح الصينيين في التنبؤ بحدوث زلزال في منتصف السبعينيات من القرن العشرين، ودعوا علماء الزلازل في العالم إلى مؤتمر عقد في بكين؛ من أجل مناقشة التقنيات التي استخدموها، فشاء الله أن يحدث زلزال في نفس اللحظة التي كان المؤتمرون مجتمعين فيها، وفشل المؤتمر فشلاً ذريعًا .

ما الواجب على العلماء والدعاة ..في مثل هذه المناسبة؟، وما هي الدروس والعبر التي يمكن استخلاصها؟

- الواجب على كل خطيب أو إمام أو داعية أن يستثمر هذا الحدث الجلل، وأن يحسن توظيفه، في إيقاظ النائمين، وتنبيه الغافلين، وتذكير الناسين، وتحذير العصاة والمجرمين . أما عن الدروس والعبر والعظات التي يمكن أن نخرج بها من هذا الحدث فهي كثيرة ومنها : -

1- أن الله سبحانه وتعالى لا يرضى بالفساد ولا الإفساد في الأرض، قال تعالى في سورة البقرة:( وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ).

2- أن المسلم العاصي لله - رغم ما أتاه من نعم- أبغض إلى الله تعالى من الكافر العاصي .

3- أن الذي لا يعتبر بمثل هذه الأحداث فلن يتعظ بغيرها، قال تعالى في سورة يوسف : (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)، وقال أيضا في سورة النور :( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً فَتَرَى الوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأَبْصَارِ * يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُوْلِي الأَبْصَارِ) .

4- إن ربك لبالمرصاد، قال تعالى حاكيا مآل قوم عاد وثمود وفرعون: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ العِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي البِلادِ * وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي البِلادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) .
السفيه غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 28-06-2009, 02:51 PM   #3
عضو لم يُفعل
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 32
قوة التقييم: 0
السفيه is on a distinguished road
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحابته ومن اهتدى بهداه ، أما بعد : فإن الله سبحانه وتعالى حكيم عليم فيما يقضيه ويقدره ، كما أنه حكيم عليم فيما شرعه وأمر به وهو سبحانه يخلق ما يشاء من الآيات ، ويقدرها تخويفا لعباده وتذكيرا لهم بما يجب عليهم من حقه وتحذيرا لهم من الشرك به ومخالفة أمره وارتكاب نهيه

كما قال الله سبحانه : وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا وقال عز وجل : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ وقال تعالى : قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ الآية .

وروى البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لما نزل قول الله تعالى قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعوذ بوجهك ، قال : أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ قال : أعوذ بوجهك وروى أبو الشيخ الأصبهاني عن مجاهد في تفسير هذه الآية : قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ قال : الصيحة والحجارة والريح . أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ قال : الرجفة والخسف .


ولا شك أن ما حصل من الزلازل في هذه الأيام في جهات كثيرة هو من جملة الآيات التي يخوف الله بها سبحانه عباده . وكل ما يحدث في الوجود من الزلازل وغيرها مما يضر العباد ويسبب لهم أنواعا من الأذى ، كله بأسباب الشرك والمعاصي ، كما قال الله عز وجل : وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ وقال تعالى : مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وقال تعالى عن الأمم الماضية : فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ


فالواجب على جميع المكلفين من المسلمين وغيرهم ، التوبة إلى الله سبحانه ، والاستقامة على دينه ، والحذر من كل ما نهى عنه من الشرك والمعاصي ، حتى تحصل لهم العافية والنجاة في الدنيا والآخرة من جميع الشرور ، وحتى يدفع الله عنهم كل بلاء ، ويمنحهم كل خير كما قال سبحانه : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ وقال تعالى في أهل الكتاب : وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وقال تعالى : أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ وقال العلامة ابن القيم - رحمه الله - ما نصه : (وقد يأذن الله سبحانه للأرض في بعض الأحيان بالتنفس فتحدث فيها الزلازل العظام ، فيحدث من ذلك لعباده الخوف والخشية ، والإنابة والإقلاع عن المعاصي والتضرع إلى الله سبحانه ، والندم كما قال بعض السلف ، وقد زلزلت الأرض : (إن ربكم يستعتبكم) .


وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد زلزلت المدينة ، فخطبهم ووعظهم . ، وقال : (لئن عادت لا أساكنكم فيها) انتهى كلامه رحمه الله .


والآثار في هذا المقام عن السلف كثيرة .


فالواجب عند الزلازل وغيرها من الآيات والكسوف والرياح الشديدة والفياضانات البدار بالتوبة إلى الله سبحانه ، والضراعة إليه وسؤاله العافية ، والإكثار من ذكره واستغفاره كما قال صلى الله عليه وسلم عند الكسوف : فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره ويستحب أيضا رحمة الفقراء والمساكين والصدقة عليهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ارحموا ترحموا الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء وقوله صلى الله عليه وسلم : من لا يرحم لا يرحم

وروي عن عمر بن عبد لعزيز رحمه الله أنه كان يكتب إلى أمرائه عند وجود الزلزلة أن يتصدعوا .


ومن أسباب العافية والسلامة من كل سوء ، مبادرة ولاة الأمور بالأخذ على أيدي السفهاء ، وإلزامهم بالحق وتحكيم شرع الله فيهم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قال عز وجل : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ وقال عز وجل : وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ وقال سبحانه : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ والآيات في هذا المعنى كثيرة ، وقال صلى الله عليه وسلم : من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته متفق على صحته

وقال عليه الصلاة والسلام : من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه رواه مسلم في صحيحه . والأحاديث في هذا المعنى كثيرة .

والله المسئول أن يصلح أحوال المسلمين جميعا ، وأن يمنحهم الفقه في الدين وأن يمنحهم الاستقامة عليه ، والتوبة إلى الله من جميع الذنوب وأن يصلح ولاة أمر المسلمين جميعا ، وأن ينصر بهم الحق ، وأن يخذل بهم الباطل ، وأن يوفقهم لتحكيم شريعة الله في عباده ، وأن يعيذهم وجميع المسلمين من مضلات الفتن ، ونزغات الشيطان إنه ولي ذلك والقادر عليه . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

مفتي عام المملكة العربية السعودية
ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية الإفتاء عبد العزيز بن عبد الله بن باز /رحمه الله
السفيه غير متصل   الرد باقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح


مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
اسماء التعينات بنات (9314) معلمة الف مبروك اخومناحي منتدى التربية والتعليم 33 05-03-2010 12:56 PM
الخدمة المدنية تدعو 1200 مرشح للوظائف التعليمية للمراجعة..مبروووووووك حلا نجد منتدى التربية والتعليم 1 10-05-2009 11:32 AM
وزارة الخدمة تدعو المرشحين للوظائف التعليمية ((الدفعة الثانية)) زجـــول المنتدى العام والمواضيع المتنوعة 7 21-09-2008 08:17 PM
اسماء تعينات المعلمين الجدد ((مبروك)) بحر المنتدى العام والمواضيع المتنوعة 12 20-09-2008 01:48 AM


الساعة الآن +3: 06:36 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19