عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 05-10-2004, 01:05 AM   #1
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
البلد: الرس
المشاركات: 7,768
قوة التقييم: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
لماذا يعاني منا الغرب .. وكيف؟!

هشام علي حافظ
GMT 7:00:00 2004 الإثنين 4 أكتوبر/ إيلاف
في الثلث الأخير من القرن العشرين بدأ الغرب الأوروبي الذي استعمر العالم لحقبة طويلة ، وسخر شعوبه وخيراته لتوفير التقدم والرخاء لنفسه .. بدأ يعاني من ظاهرتين سلبيتين هددتا استقراره وحريته ورفاهيته ونسيجه الاجتماعي والعرقي والديني . هاتان الظاهرتان هما في حقيقتهما ردود أفعال ونتيجة طبيعية للحقبة الطويلة من استغلال الغرب لشعوب تركها بين أيدي طغاة عملاء استعمروها من الداخل وأذلوها واستعبدوها ، وقاموا بتنفيذ ما يطلبه منهم سيدهم في الغرب الحر المرفه . هاتان الظاهرتان هما ..
أولا : اللجوء السياسي والهجرة غير الشرعية من الدول المحتلة والمستعبدة من الداخل ، إلى دول الغرب الحرة الغنية المزدهرة . تزايدت وتنامت الهجرة مع تزايد وتنامي الفقر والقمع الداخلي ، وأصبحت مصدر قلق للشعوب والحكومات الغربية ، وهددت النسيج الاجتماعي والعرقي والديني لتلك المجتمعات ، والذي سيؤدي بدون شك إلى الـتأثير على استقرارها ورفاهيتها والحريات العامة لأفرادها .
ثانيا : الإرهاب .. وهو من وجهة نظري النزعة الشريرة في الإنسان للتدمير والقتل ، يستسهل بهما القوي عملية التحكم وبالتالي السيطرة على أخيه الإنسان الأضعف . المعضلة الكبرى أن القوي لايبقى قويا والضعيف لايظل ضعيفا طال أو قصر الزمن ، وتلك الأيام يداولها الله بين الناس لعلهم يتفكرون . القوي لديه نقاط ضعف يستغلها الضعيف للانتقام ، ودائرة الإرهاب الشيطانية الجهنمية تدور بين طرفين قوي وضعيف ، ولا تتوقف إلا بتوازن الرعب بينها أو انسحاب أحدهما من دائرة الصراع الجهنمية أو فناء الضعيف وذوبانه .
أفاق الغرب الحر الغني المرفه الذي يتحد ويزدهر ، على أفواج من اللاجئين وهجرات جماعية من مجتمعات الفقر والجهل والمرض وظلم الديكتاتوريات التي صنعها وشجعها وتعامل واشترك معها في الظلم الذي حول تلك المجتمعات إلى سجن كبير محكوم على نزلائه بالأشغال المذلة الشاقة . معظم الديكتاتوريات في عالمنا المتخلف تستعمل الدين ورجاله الذين صنعتهم أو احتضنتهم أو تحالفت معهم لتخريب الجهاز المناعي للمجتمعات ضد الاستبداد والطغيان والاستعباد . أي طامع في السلطة التي توصله إلى المال العام وثروة المجتمع ، لابد له أن يكون رجل دين أو أن يتحالف مع رجل دين . في مجتمعاتنا المتخلفة يدعي رجال الدين أنهم يمثلون الله ويتكلمون باسمه ، وهم وكلاء الله على أفراد المجتمع يُسيّرون لهم حياتهم وينظموها بأدق تفصيلها من الوقت الذي يستيقظ فيه الفرد إلى الوقت الذي ينام فيه ، ويصل التدخل إلى الكيفية التفصيلية التي يضاجع بها الزوج زوجه . ليس للفرد حقوق وإنما عليه واجبات أهمها وعلى رأسها وأنفها وأمام أعينها طاعة ولي الأمر المتربع على أنفاس العباد بالقوة القاهرة حتى وإن ضربك وأذلّك وسرق مالك . الاعتراض أو استعمال العقل يجابه بسيف مسلول قاطع هو عبارة غير محددة .. هذا شرع الله ، وإن أمعنت في الاعتراض واستعملت عقلك وربطت النتائج بالأسباب فأنت فاسق كافر يحل دمك إذا لم تتب وتعود إلى أتباعهم وطاعة ولي الأمر .
الإرهاب ظاهرة إنسانية نشأت بنشوء المجتمعات ، وكان يمارسه القوي المتسلط على أفراد أي تجمع إنساني صغر ليكون زوجة أو عائلة أو عصابة وكبر ليصبح إمبراطورية . كل إنسان حي هدفه في الحياة هو الحصول على المال ليعيش ومن يعول بكرامته الإنسانية . استئثار فرد أو عائلة أو قبيلة أو عقيدة أو دين بالمال والثروة والأعمال في أي تجمع إنساني ، وحرمان الآخرين أو التصدق عليهم بالفتات من حقوقهم التي منحهم الله إياها .. هي السبب المباشر للإرهاب المتبادل بكل أشكاله. الفترات الزمنية القصيرة في التاريخ الإنساني التي أمكن فيها توزيع مال المجتمع وثروته الوطنية بين أفراده بشكل عادل ، هي الفترات القصيرة جدا التي نجح فيها الأنبياء والرسل والصالحين في تبليغ رسالة المساواة بين أفراد المجتمع الذي أرسل لهم ، والتبشير بمجاهدة النفس الأمارة بالسوء ، ليسيطر الفكر على القوة ، لا ترْكَ النفس على هواها فتسيطر الرغبات والشهوات على القوة وتوجهها إلى ظلم الإنسان لنفسه وأخيه الإنسان واستعباده تحت أي شعار أو مسمى . تعود المجتمعات بعد موت النبي أو الرسول أو المصلح إلى سابق عهدها وتدور من جديد دائرة الإرهاب الجهنمية .
المجتمعات الغربية ناضلت مئات السنين .. من حوالي القرن الخامس عشر إلى أوائل القرن العشرين حتى تفوز أو تصل إلى المربع الأول الذي بموجبه يتساوى الذكور في المجتمع مع بعضهم البعض ، ثم انتقلوا إلى المربع الثاني ليتساوى جميع أفراد المجتمع البالغين من ذكور وإناث ، وانتهت الحرب العالمية الثانية في المجتمعات الغربية لينقرض فيها حكم الفرد المتمثل وقتها في هتلر بألمانيا وموسوليني في إيطاليا . لأول مرة في تاريخ الغرب الأوروبي الحضري الذي لا يتجاوز بضعة آلاف من السنين تنعم أوروبا بحوالي ستين عاما من السلام والحرية والاستقرار والازدهار ، بعد أن كانت تحارب فتقتل وتدمر بعضها البعض بمعدل أكثر من ثمانين عاما في القرن ، وتستعد في باقيه لحرب جديدة . ما الذي تغير فجفت أنهار الدماء المراقة وأصبح للنفس الإنسانية قيمة ألغى المشرعون المختارون من الشعوب بسببها عقوبة الإعدام ؟ لأي وجهة وُجهت أموال المجتمع التي كانت يصرفها فرد طاغية وديكتاتور على مغامراته الحربية والعاطفية؟ كانت تُعَمّر بها قصور وحصون واستراحات الديكتاتور وزوجاته وأولاده وعشيقاته وأتباعه وزبانيته . الآن أصبح ممثلوا الشعب هم المتصرفون في المال العام وهم القابضون على الثروة الوطنية وهم الذين يهمهم تنميتها . لقد سنوا التشريعات التي تضمن للمرضى والعاجزين والعاطلين عن العمل من إناث وذكور ومن يعولون مساعدات اجتماعية تتمثل في العلاج والدواء والمال والسكن والتعليم والتأهيل المجاني . سارقوا المال العام والمرتشون من موظفي الدولة والوسطاء والسماسرة في عالمنا المتخلف ، يصبحوا بين ليلة وضحاها من الوجهاء الأغنياء أو المليونيرات أوالبليونيرات . هذه الدرجات من الغنى تعتمد على القرب أو البعد من الطاغية أو زوجاته أوعشيقاته وأتباعه وزبانيته والمهمات الموكولة لهم . سارقوا المال العام والمرتشون والوسطاء والسماسرة المتلاعبون بالمال العام في المجتمعات التي تحكمها الشعوب مجرمون يوضعون في السجون وتصادر أموالهم ويخسرون كل شيء . السلطة مفسدة والسلطة المطلقة مفسدة مطلقة كما قال تشرشل . الفساد في أي مجتمع هو أن يتصرف فرد أو عصابة من الأفراد في أموال المجتمع وثروته الوطنية كيف ما يشاؤون . هو كالسرطان في الجسم يتغذى عليه ثم يتغذى على نفسه . السلطة المطلقة تفسد المجتمع ومؤسساته فيتحلل وتتحلل معه السلطة المطلقة . لن يعم السلام والاستقرار والازدهار كل المجتمعات الإنسانية إلا إذا حكمت نفسها وتخلصت من المتسلطين على السلطة .. أي الحكم الديمقراطي أوحكم الجماعة بتعبير الأنبياء والرسل والمصلحين الصالحين ، وهذه هي الذروة ، وعندها تحدث العولمة الحقة وينتهي التاريخ .
هل علاج مشكلة اللاجئين والهجرة غير الشرعية هو في حشرهم وتكديسهم في أماكن معزولة عن المجتمع والتعامل معهم كما تتعامل جمعيات الرفق بالحيوان مع الحيوانات الضالة والجائعة والمريضة ؟
وهل القوة والسلاح وأجهزة الأمن والسجون والتعذيب وأحكام الإعدام كفيلة بإيقاف سيل الدماء التي يسفكها الإرهاب ؟
سأحاول الإجابة على هذين السؤالين في مقال قادم .

ناشر سعودي
info@hishamalihafiz.com
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متصل  

 
موضوع مغلق


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 08:07 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19