عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 09-09-2009, 01:58 PM   #1
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
المشاركات: 28
قوة التقييم: 0
صالح السويح is on a distinguished road
Post وقفات مع حدث محاولة اغتيال الأمير محمد بن نايف

بسم الله الرحمن الرحيم

نحمد الله تعالى ما على ما من به من نجاة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله مساعد وزير الداخلية، من محاولة الاغتيال.
ونحمده سبحانه أن رد كيدهم في نحورهم، وكشف ألاعيب الخوارج أهل الإفساد، وأبان لكل صاحب عقل أن هؤلاء مفسدون غير مصلحون فلله الحمد والمنة.




ولنا مع هذا الحدث وقفات خمسٌ كالتالي :
الوقفة الأولى :بداية الانحراف ونهايته.
الوقفة الثانية :عظم أمر المواثيق.
الوقفة الثالثة :عظم أمر النفس المعصومة.
الوقفة الرابعة :حفظ الناشئة من أسباب الأمن
الوقفة الخامسة : ما جاء في ذم الخوارج وبيان سماتهم وأنهما قسمان.




فأقول مستعينا بالله :-




الوقفة الأولى :بداية الانحراف ونهايته :-
لقد حذرنا الله من الشيطان، وبين لنا في كتابه أنه يسعى بكل ما أوتي من وسيلة لصرف الناس عن الحق، فهو يسعى بخيله ورَجِلِه لإسقاطِ المسلم في مخالفة الحق و منابذته.
فهو بادئ الأمر يشككه في دينه، ليخرجْه منه، ويوقِعْه في الكفر. فإن أجابه إلى الكفر أحبَّه واتخَذَه وليًّا وفرِح به، وصار من حزبه في النار، كما قال الله تعالى: { إن الشيطان لكم عدوٌ فاتخذوه عدواً إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أحاب السعير } [فاطر: 6].
فإن لم يستَجِب له الإنسانُ بالكفر دعاه إلى البدع؛ لأن صاحبَ البدعة قلَّما يتوبُ منها؛ لاعتقاده بأنها دين، فصَاحب البدعة بعيد عن هديِ الرّسول صلى الله عليه وسلم ومخالف لمنهَجِ أهل السنة والجماعة.
فالبدعة أحب للشيطان من المعصية، وهي عند الله منها أعظم.
فإن لم يستَجِبِ المسلِمُ للشيطانِ بملابَسَة البِدَع دعاه إلى الشهوات و الذنوب، وهكذا يكيد للمسلم، ويسعى في إضلاله.
فهذه خطوات الشيطان وهذه بداية الانحراف ونهاية.
فبدايته، فكرة تخالف أمر الله، ونهايته اعتقادها، والعمل بها، والدعوة إليها والولاء و البراء عليها، ويختلف ذلك باختلاف درجة الانحراف نسأل الله العافية.
قال تعالى : { وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون * و لتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه و ليقترفوا ما هم مقترفون } [ الأنعام : 112-113 ]
قال ابن سعدي رحمه الله : " ( ليرضوه ) بعد أن يصغوا إليه، فيصغون إليه أولاً، فإذا مالوا إليه ورأوا تلك العبارات المستحسنة، رضوه، وزيّن في قلوبهم، وصار عقيدة راسخة وصفة لازمة"ا.هـ وفي هذا أشد التحذير من مخالطة أهل البدع والشبهات، أو السماع لهم؛ إذ هذا يقود إلى الرضا عما هم عليه لمن لم يملك ما يدفع به الشبهات، ثم يكون ما رضيه عقيدة راسخة إليها يدعوا وعليها يوالي ويعادي ولهذا قال تعالى : ( وليقترفوا ما هم مقترفون ) : وهذا هو العمل الناتج عن الاعتقاد الفاسد المخالف للحق.
أما أهل الإيمان أصحاب القلوب السليمة فهم يمحصون هذه الشبه، ويفرقون بين غثها وسمينها ولا يقبلونها على عواهنها، وهم أشد حرصاً على عقيدتهم، ودينهم من أن يصرفهم عنه شياطين الإنس والجن بزخرف ألفاظهم قال ابن سعدي رحمه الله : " أما أهل الإيمان بالآخرة، وألوا العقول الوافية، والألباب الرزينة، فإنهم لا يغترون بتلك العبارات، ولا تخلبهم تلك التمويهات، بل هممهم مصروفة إلى معرفة الحقائق، فينظرون إلى المعاني التي يدعوا إليها الدعاة، فإذا كانت حقاً قبلوها، وانقادوا لها، ولو كسيت عبارات ردية، وألفاظاً غير وافية، وإن كانت باطلاً ردوها على من قالها كائنا من كان ولو ألبست من العبارات المستحسنة، ما هو أرق من الحرير"ا.هـ
ولذلك جاء في الكتاب والسنَّة الأمر بالاعتصام بهما والتحذير من مخالفتهما بالرأي والقول، والتحذير من التقدم عليهما بذلك.
قال تعالى : { واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا }[ آل عمران: 103 ].
وقال تعالى : قال الله تعالى : { وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله } الآية [ 153 الأنعام ]
و أمر الله بالسير على طريقة السلف الصالح فقال : { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنّات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً وذلك الفوز العظيم } [ التوبة : 100 ]
وفي الحديث الذي أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال : وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا يا رسول الله : أوصنا؛ فقال : (( أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد حبشي، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنةِ الخلفاء الراشدين المهديين، عضُّو عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثاتُ الأمور، فإن كل بدعة ضلالة )) .
فهذا الحديث العظيم يشتمل على وصايا عظيمة، من تمسَّك بها فإنه ينجوا من الفتن، والشبهات، والضلال، وتشعُّبِ الآراءِ، و الأفكارِ.
وأخرج ابن بطة في الإبانة بسنده عن ابن عباس رضي الله عنه : " عليكم بالاستقامة والأثر، وإياكم والبدع "ا.هـ
وأخرجاللالكائي في أصول الاعتقادبسنده عن الزهري رحمه الله : " كان من مضى من علمائنا يقولون: الاعتصام بالسنّة نجاة "ا.هـ
قال الإمام البربهاري رحمه الله في شرح السنّة : " فانظر – رحمك الله – كل من سمعت كلامه من أهل زمانك خاصّة فلا تعجلن، ولا تدخل في شيء منه حتى تسأل وتنظر هل تكلم فيه أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو أحداً من العلماء؟ فإن أصبت فيه أثرا عنهم فتمسَّك به، ولا تجاوزه لشيء، ولا تختر عليه شيئاً فتسقط في النار "ا.هـ




الوقفة الثانية : عظم أمر المواثيق :-
لقد نقض الرجل الانتحاري ميثاق الأمان الذي أعطاه إياه الأمير، ونكث من بعد قوَّة، وهذا ديدن الخوارج في قديم الزمان وحديثه، والمتتبع لتاريخهم لا يجدهم إلا كذلك.
وهذا ناشئ عن مخالف الحق مع العلم به لهوى النفس.
وهم بذلك سالكون مسلك اليهود، نقضة المواثيق، المنحرفون عن الحق بعد العلم به، فما أشبه القوم بالقوم.
وقد أمر الله بالوفاء بالعهود فقال : { يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود }[ المائدة : 1 ].
وقال : { وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤلاً }[ الإسراء : 34 ].
وحذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغش والغدر والخيانة.
ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( من حمل علينا السلاح فليس منا، ومن غشنا فليس منا )).
وفي الصحيحين من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا ائتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر ))
ولهما عن ابن مسعود وابن عمر وأنس رضي الله عنهم قالوا : قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( لكل غادر لواء يوم القيامة، يقال : هذه غدرة فلان )).
ولقد سمعنا مكالمة الأمير لذلك الرجل الانتحاري، وكيف كان عظم الأمان الذي أعطاه إياه، و تعهد ذلك الرجل للأمير بالتوبة والرجوع إلى الله وأنه يطلب منه ما أعطاه من الأمان، فغدر وأي غدر! عافانا الله ووقانا شر الفتن والزيغ.

الوقفة الثالثة : عظم أمر النفس المعصومة :-
لقد قام الرجل بقتل نفسه، ومحاولة قتل أخيه المسلم، وهما نفسان معصومتان يحرم عليه الأقدام على قتلهما.
وقد ثبت الوعيد العظيم، والتشنيع الشديد على فاعل ذلك، وجعلت الشريعة من الضروريات الخمس حفظ النفس.
قال تعالى : { ومن يقتل مؤمنا متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه و أعد له عذاباً أليما }[ النساء : 93 ]
قال ابن سعدي رحمه الله : " لم يرد في أنواع الكبائر أعظم من هذا الوعيد، بل ولا مثله، ألا وهو الإخبار بأن جزاءه جهنم، أي : فهذا الذنب العظيم قد انتهض وحده أن يجازي صاحبه بجهنم، بما فيها من العذاب العظيم، والخزي المهين، وسخط الجبار، وفوات الفوز والفلاح، وحصول الخيبة و الخسار، عياذاً بالله من كل سبب يبعد عن رحمته"ا.هـ
وثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن شرب سما فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا)).
وفي الصحيحين من حديث عبدالله ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث : النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمفارق لدينه التارك للجماعة))
وفي الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما في قصة حجة الوادع : (( ألا إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، ألا هل بلغت؟)) قالوا: نعم، قال : ((اللهم اشهد-ثلاثاً- ويلكم، أو ويحكم، انظروا : لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض))
وله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دمً حراماً)) ومعناه : أي لا يزال في رجاء رحمة الله وأمل مغفرته وعفوه على ما ارتكب من الذنوب، فإذا أصاب الدم الحرام ضاقت عليه المسالك لعظم ما اقترف، وإن كان تحت المشيئة مادام على التوحيد.
وفي الصحيحين من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه عنهما، قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة، فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم فلما غشيناه، قال: لا إله إلا الله، فكف الأنصاري عنه فطعنته برمحي حتى قتلته، فلما قدمنا بلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ((يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟!)) قلت – الراوي-: كان متعوذا فما زال يكررها، حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم .
فما أعظم جرم من استخف بالدم المعصوم المحرم، فسفكه بغير حق!
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
صالح السويح غير متصل   الرد باقتباس

 
قديم(ـة) 09-09-2009, 02:02 PM   #2
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
المشاركات: 28
قوة التقييم: 0
صالح السويح is on a distinguished road
Post

[ 2 ]



الوقفة الرابعة : حفظ الناشئة من أسباب حفظ الأمن :-
من المتقرر عند أهل النظر الصحيح أن العناية بالنشء وبتربيته على الشريعة اعتقاداً وسلوكاً، هو أصل حماية ومناعته من المتغيرات بأنواعها.
ولأجل ذلك اعتنى رسول صلى الله عليه وسلم بالنشء وأوصى بذلك.
والنشء إنما يسلك مسلك من سبق إليه، فإن كان السابق صاحب السنَّة كان على ذلك بإذن الله، وإن سبق إليه صاحب الاعتقاد الفاسد كان كذلك.
وإن ترك هملاً فلم يعلم و يوجه إلى صحيح الاعتقاد لحق أقرب داعٍ له فكان على ما يدعوه إليه.
قال الله تعالى : { وما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون } [آل عمران : 79]
قال ابن سعدي رحمه الله :
" ربانيين : أي علماء حكماء حلماء معلمين للناس ومربيهم بصغار العلم قبل كباره ، عاملين بذلك ، فهم يأمرون بالعلم والعمل والتعليم التي هي مدار السعادة ، وبفوات شيء منها يحصل النقص والخلل والباء في قوله : { بما كنتم تعلمون } : باء السببية أي : بسبب تعليمكم لغيركم المتضمن لعلمكم ودرسكم لكتاب الله وسنّة نبيه التي بدرسها يرسخ العلم و يبقى وتكونون ربانيين "ا.هـ
قال أبو زيد القيرواني رحمه الله في مقدمته على كتابه الرسالة والمسماة : ( عقيدة أبي زيد القيرواني ) : " واعلم أن خير القلوب أوعاه للخير، وأرجى القلوب للخير ما لم يسبق الشر إليه، وأولى ما عني به الناصحون ، ورغب في أجره الراغبون إيصال الخير إلى قلوب أولاد المؤمنين ليرسخ فيها، وتنبيههم على معالم الديانة، وحدود الشريعة ليُراضُوا عليها وما عليهم أن تعتقده من الدين قلوبهم، وتعمل به جوارهم"ا.هـ
وذكر الخطيب رحمه الله في كتابه تقييد العلم ( ص : 99 ) :
" دعا الحسن بن علي رضي الله عنهما بني أخيه وقال : يا بنيَّ وبني أخي : إنكم صغار قوم يوشك أن تكونوا كبار آخرين ، فتعلموا العلم فمن لم يستطع منكم أن يرويه أو يحفظه ، فليكتبه وليضعه في بيته "ا.هـ
وعليه فأولى ما عني فيه المعتنون حفظ الناشئة و تنشأتهم على الاعتقاد الصحيح،
وحفظ الناشئة يكون سبباً من أسباب الأمن، وحفظهم بأمور منها :
1-الترابط الأسري :
متى كانت الأسرة مترابطة متحدة، متآلفة على الخير والاعتقاد السليم، كان ذلك سببا في ارتباط الناشئ وهو رجل الغد بوالديه، وكان ذلك مانعاً من انحرافة إلى خارج الأسرة بعقيدة، أو فكر مخالف للحق.
قال تعالى : { واخفض جناحك للمؤمنين }[الحجر : 88 ] وأهل المسلم ومن تحت يده من رعيته من أهل الإيمان أول، وأولى من يتناوله هذا الخطاب العام. و خفض الجناح للرعية من الزوجة والأولاد لا سيما النشء منهم سبب لتوثيق الصلة بينه وبينهم، مما يكون له أثر في حفظهم بإذن الله من الانحراف بشتى صورة.
وفي الصحيحين هن عائشة رضي الله عنها قالت : فال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((من ابتلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن له ستراً من النار)).
وأحسن الإحسان التربية على صحيح الاعتقاد وقويم الأخلاق، ومن ذلك الرفق بهن وتعاهد حاجاتهن النفسية والماديَّة، وهذا له أثر في توثيق الصلة وتقوية الرابطة الأسرية مما يكون سببا في حفظ الناشئة.
وعند الترمذي وقال : حديث حسن صحيح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ((أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، وخياركم خياركم لنسائهم)).
والأحاديث في هذا الباب كثيرة والمعاني في ذلك لا تنحصر.
2-الترابط الاجتماعي :
والقول في ذلك كالقول في سابقه، فإن الترابط الاجتماعي أصل وأساس في حفظ المجتمع الصحيح الاعتقاد من أن تنصرف ناشئته إلى ما لم يكن عليه هذا المجتمع من صحيح الاعتقاد، ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتفقد رَحِمَه فيصلهم ويكرمهم، وكذا جيرانه، وأصحابه وأمر بذلك.
وتنج عن ذلك أن أسلم ناشئ من أبناء اليهود على فراش الموت.
وكان صلى الله عليه وسلم رفيقاً به و يراعي أحوالهم الدنيوية وما قد يمرون به من صعوبات في العيش والرزق.
و لا شك أن الترابط الاجتماعي له أثر كبير في دفع كثير ممن الشرور العقائدية والأخلاقية التي قد تقع في المجتمع لا قدر الله.
3-تربيته على الاعتقاد الصحيح، وذلك بلزوم الجماعة، والإمامة:
إذ لزوم الجماعة وهم أهل السنَّة فيه سلامة الدين، ولزوم الإمامة فيها سلامة الدنيا.
فيربى النشء على لزوم اعتقاد ومنهج السلف الصالح، وتعظيمه، والاستقامة عليه، والحذر و التحذير من كل ما خلفه.
ويربى على السمع والطاعة بالمعروف للأئمة، وثمرات ذلك، وأثره على الأمة. كما جاء في النصوص، وعدم منازعتهم الأمر أو الخروج عليهم أو غير ذلك
ففي الحديث المتفق عليه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة)).
ولمسلم من حديث سلمة بن يزيد الجعفي رضي اللهعنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا نبي الله أرأيت إن قامت عليناأمراء يسألون حقهم، ويمنعونا حقنا، فما تأمرنا؟ فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه، ثمسأله الثالثة، فجذبه الأشعث بن قيسٍ.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حُمِّلوا وعليكم ما حُمِّلتم)).
وله قال أبو ذر -رضي الله عنه : إن خليليأوصاني أن (( اسمع و أطع وإن كان عبداً حبشياً مُجَدَّع الأطراف ))
و له عن حذيفة رضي الله عنه كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت يا رسول الله : إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال : (( نعم )) فقلت : وهل بعد ذلك الشر من خير ؟ قال : (( نعم، وفيه دخن )) قلت : وما دخنه؟ قال : (( قوم يستنون بغير سنتي، ويهتدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر ))، قلت فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال : (( نعم، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها )) قلت : يا رسول الله : صفهم لنا. فقال : (( هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا )) قلت : فما تأمرني إن أدركني ذلك ؟ قال : (( تلزم جماعة المسلمين وإمامهم )) قلت : فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام قال : (( فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة، حتى يدركك الموت وأنت على ذلك )).
قال الشيخ ابنعثيمين رحمه الله معلقاً في كتابه التعليق على السياسة الشرعية (ص : 447) : " لا يمكنأن تستقيم الأحوال بدون أمير، ولا يمكن أن تستقيم الأحوال بأمير لا إمرة له ولاطاعة له. ولهذا ننكر أشد الإنكار على الذين يدعون لمنابذة الحكام وعدم السمعوالطاعة لهم، حتى لو كان الأمراء فساقاً أو لهم معاصٍ عظيمة، أو لهم ظلم، فإنطاعتهم واجبة، والخضوع لأمرهم واجب إلا في شيء واحد وهو أن يأمروا بمعصية،فهؤلاء لا سمع ولا طاعة، لكن مهما فسقوا في أنفسهم، وظلموا الخلق، فالواجب طاعتهم والسمع لهم وعدم منابذتهم؛ لِما يترتب على منابذتهم و عصيانهم والتمرد عليهم منالمفاسد العظيمة، فلا بد من أمير، ولابد من إمرة، ولابد من اعتقاد إمرته، وأنه واجب السمع والطاعة. فلو كان أمير له إمرة وقوة، لكن ينابذ ويعصى ويُتَمَرّدعليه فلا فائدة، بل هذا شر كبير، ولا يمكن أن تستقيم أحوال الأمة بمثل هذا"ا.هـ
4-التربية على لزوم العلماء الربانيين واحترامهم:
وهم معروفون لا يخفون على ذي بصيرة. ولا شك أن أخذ العلم عن الأكابر فيه السلامة، والخطر محفوف عند الأصاغر وقد أُثر عبدالله بن مسعود رضي الله عنه : " لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم وعن أمنائهم وعن علمائهم ، فإذا أخذوا عن صغارهم وشرارهم هلكوا "ا.هـ
وذكر بعض أهل العلم أنه يريد لا يزال الناس بخير ما كان علماؤهم المشايخ ولم يكن علماؤهم الأحداث.
وقد فسر بعض أهل العلم الأصاغر بأهل البدع وإن كبرت سنهم . وقال بعضهم هو عام يتناول الأصاغر في السن وهم الأحداث و الأصاغر في العلم و أهل البدع لأنهم أصاغر وإن كبروا .
وبعضهم يخرج الصغير إذا كان راسخا في العلم على الجادة.
ومن لزوم العلماء الربانيين التفريق بينهم والمتشبهين بهم، وذلك حتى لا يحصل الخلط واللبس على المتلقي، فيظن الرجل من الأكابر، وهو على عكس ذلك.
ومعرفة ذلك بمعرفة الفرقان بين علماء السنَّة وعلماء البدعة فقد ذكر أهل العلم الفرقان في ذلك .
قال العلامة ابن سحمان رحمه الله في معرض حديثه عن علماء السنَّة و الجهَّال المتنكبين للعلم النافع، و مبيّنا وميِّزا علامة العلماء ممن تشبّه بهم وموصياً بالأخذ عن العلماء و محذّرا من المخالفين لسنَّة النبي صلى الله عليه وسلم وإن سُمُّوا علماءً، قال رحمه الله كما في كتابه منهاج أهل الحق والإتباع في مخالفة أهل الجهل والضلال (ص24-25): " الشأن كل الشأن في معرفة صاحب السنة ومعرفة صاحب البدعة. فأما صاحب السنة فمن علاماته التي يعرف بها: الأخذ بكتاب الله وسنه رسوله صلى الله عليه وسلم في الأقوال والأعمال والهدي و السمت، ويأخذ بأقوال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقوال التابعين ومن بعدهم من السلف الصالح والأئمة المهتدين، ويعلم الناس أمر دينهم بالأهم فالأهم، ويربي بصغار العلم قبل كبارة ...،ومن ذلك: أن يكون الرجل عليماً فيما يأمر به, عليماً فيما ينهى عنه, حليماً فيما يأمر به, حليماً فيما ينهى عنه, رفيقاً فيما يأمر به, رفيقاً فيما ينهى عنه.و ( من ) علامات صاحب البدعة: التشديد, والغلظة, والغلو في الدين, ومجاوزة الحد في الأوامر والنواهي, وطلب ما يعنتُ الأمة ويشق عليهم ويحرجهم, ويضيق عليهم في أمر دينهم, وتكفيرهم بالذنوب والمعاصي, ( إلى غير ذلك مما هو مشهور مذكور من أحوال أهل البدع )...، فالعجب كل العجب ممن يصغي ويأخذ بأقوال أناس ليسوا بعلماء ولا قرءوا على أحد من المشايخ فيحسنون الظن بهم فيما يقولونه وينقلونه، ويسيئون الظن بمشايخ أهل الإسلام وعلمائهم الذين هم أعلم منهم بكلام أهل العلم، وليس لهم غرض في الناس إلا هدايتهم وإرشادهم إلى الحق الذي كان عليه رسولصلى الله عليه وسلم وأصحابه وسلف الأمة وأئمتها.
وأما هؤلاء المتعالمون الجهَّال فكثير منهم – خصوصاً من لم يتخرج على العلماء منهم – وإن دعوا الناس إلى الحق فإنما يدعون إلى أنفسهم، ليصرفوا وجوه الناس، طلباً للجاه والشرف والترؤس على الناس، فإذا سئلوا أفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا.
وقد قال بعض السلف: "إن هذا العلم دين فانظروا عن من تأخذون دينكم"، وقال بعض العلماء: إن من سعادة الأعجمي والعربي إذا أسلما أن يوقفا لصاحب سنة، ومن شقاوتهما أن يوفقا لصاحب بدعة"، أو كما قال)...، فهؤلاء هم الذين نخشى على من سلك طريقتهم أن يوقعوا من تدين من الأعراب ممن لم يتمكن من معرفة الدين وتفاصيل الأحكام فيما يخالف طريقة أهل السنة والجماعة من هذه البدع التي تفضي بهم إلى مجاوزة الحد في الأوامر والنواهي."ا.هـ ملخصاً.
وقال الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله في رسالة الأصول الستَّة قال : " الأصل الرابع : بيان العلم والعلماء والفقه والفقهاء، وبيان من تشبَّه بهم وليس منهم، وقد بين الله تعالى هذا الأصل في أول سورة البقرة من قوله: { يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم } إلى قوله تعالى : { يا بني إسرائيل } الآية، ويزيده وضوحاً ما صرَّحت به السنَّة في هذا الكلام الكثير البين الواضح للعامي البليد، ثم صار هذا أغرب الأشياء، وصار العلم والفقه هو البدع والضلالات، وخيار ما عندهم لبس الحق بالباطل وصار العلم والفقه الذي فرضه الله تعالى ومدحه، لا يتفوَّه به إلا زنديق أو مجنون، وصار من أنكره وعاداه وصنَّف فيه وفي التحذير منه والنهي عنه هو الفقيه العالم "ا.هـ
ومن التربية على ذلك التربية على احترام هؤلاء العلماء وتقديرهم، و صيانه مكانتهم من الطعن والعيب والقدح و اتباع الحق الذي معهم، ومن أخطأ عن اجتهاد فيحفظ له مكانته وكرامته، ويشنع على عائبيه بغير الحق، فإنه لا يقوم للدين قائم إلا بهذا، ومتى رأيت الناس يتتبعون زلات علمائهم فيقدحون فيهم، ويطعنون في عدالتهم، ويتناولونهم بالثلب والعيب والتهمة فاعلم أنهم على ضلالة . قال العلامة ابن سعديرحمه الله كما في كتابه الرياض النظرة ( ص : 89 ) مبيّناً حق العلماء على العامّة: "على كلٍ منهم – أيعوام المسلمين – أن يدين لله ويتقرّب إليه بمحبّة جميع أهل العلم والدين ؛ فإن هذاالحب من أعظم ما يقرّب إلى الله ومن أكبر الطاعات "ا.هـ
وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله كما في كتاب الإجابات المهمة في المشاكلالمدلهمة ( ص :37 -38 ) : "يجب احترام علماء المسلمين لأنهم ورثة الأنبياء، والاستخفاف بهم يعتبراستخفافا بمقامهم ووراثتهم للنبي صلى الله عليه وسلم واستخفافا بالعلم الذييحملونه، ومن استخف بالعلماء استخف بغيرهم من المسلمين من باب أولى، فالعلماء يجباحترامهم لعلمهم ولمكانتهم في الأمة "ا.هـ
وقال الشيخ عبدالمحسن العباد البدر حفظه الله كما في كتابه رفقاً يا أهل السنَّة ( ص : 47) : " ليست العصمة لأحد بعد رسول الله صلى اللهعليه وسلم ، فلا يسلم عالم من خطأ ، ومن أخطأ لا يتابع على خطئه ، بل يغتفر خطأهالقليل في صوابه الكثير ، ويجب تنبيهه على خطئه برفق ولين ، ومحبة سلامته من الخطأ، ورجوعه إلى الصواب "ا.هـ
5-التربية على العلم والتفقه فيه :-
لقد أمر الله تعالى بالعلم قبل القول والعلم فقال : { فاعلم أنَّه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك }[ محمد :19 ] و أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بطلب الازدياد فقال : {وقل ربِّ زدني علماً}[ طه : 114].فالتفقه بالدين يبصر المسلم بطرق النجاة، وطرق الغواية، فإن زكت نفسه، وسمت همَّته، وطلب ما عند الله سار على طريق النجاة، وإن أعرض عن الهدى والعلم، هلك أو كاد.
قال الشيخ صالح الفوزان وفقه الله كما في كتابه إتحاف القاري بالتعليق على شرح السنّة للبربهاري (1/105) : " عصرنا الآن! عصرٌ الأهواء، وعصر الجهل، وعصر اختلاط العالم بعضهم ببعض، حتى أصبح يموج بالفتن والشرور والأفكار، والعدو الآن يريد قلب الدين رأساً على عقب، يريدنا أن نكون تبعاً له، ويفرض علينا أفكاره، ويفرض علينا سياسته، فعلينا أن نتثبَّت في هذا الأمر، ونتوقف عن كثير من الأمور وأن نقبل على تفهَّم كلامِ اللهِ وكلام رسوله صلَّى الله عليه وسلم ونتفقه في دين الله عزَّ وجلَّ. فالفقه فيه عصمة من الفتن، والفقه هو الفهم قد يكون الإنسان كثير الحفظ لكن ليس عنده فهم، فيكون هو والعامي سواء، بل ربما يكون العامي منه أحسن منه لأنَّه يتوقَّف، ويعرف جهْله، وهذا لا يعرف أنّه جاهل، ليست المسألة كثرة الحفظ أو كثرة الكلام، المسألة مسألة فقه "ا.هـ
6-التربية على الاشتغال فيما يعني وترك ما لا يعني :-
فقد ثبت في الحديث الذي أخرج الترمذي، وابن ماجة، وابن حبان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)).
فيربى الناشئ على ذلك، مما يعنيه، من طلب علم نافع، أو عبادة لله، أو طلب دنيا تغنيه عن المسالك المحرمة.
ويربى على ترك ما لا من الأقوال والأعمال الظاهرة و الباطنة.
قال ابن رجب رحمه الله في جامع العلوم والحكم ( ص : 208 ): " ليس المراد أن يترك ما لا عناية له، ولا إرادة بحكم الهوى وطلب النفس، بل بحكم الشرع والإسلام، ولهذا جعل من حسن الإسلام، فإذا حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه في الإسلام من الأقوال والأفعال، فإن الإسلام يقتضي فعل الواجبات كما سبق ذكره في حديث جبريل، وإن الإسلام الكامل الممدوح يدخل فيه ترك المحرمات كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ))، وإذا حسن الإسلام اقتضى ترك ما لا يعني كله من المحرمات والمشتبهات والمكروهات، وفضول المباحات التي لا يحتاج إليها، فإن هذا كله لا يعني المسلم إذا كمل إسلامه"ا.هـ
وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله كما في كتابه المنحة الربانية في شرح الأربعين النووية (ص : 146 ) : " على المسلم أن يتذكر هذا الحديث، وأن يجعله منهاجاً له في حياته، فما كان يعنيه، وهو مكلف به، ويحسن الدخول فيه، ويترتب على دخوله فيه منفعة، عليه أنه يتدخل. وما كان لا يحسنه، أو لا يجدي دخوله فيه، وليس مكلفاً أن يدخلَ فيه، وليس من شؤونه فعليه تجنبه"ا.هـ

__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
صالح السويح غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 09-09-2009, 02:07 PM   #3
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
المشاركات: 28
قوة التقييم: 0
صالح السويح is on a distinguished road
[ 3 ]

الوقفة الخامسة : ما جاء في ذم الخوارج وبيان سماتهم وأنهما قسمان :-
إذا تقرر وجوب السمع والطاعة بالمعروف للأئمة أبراراً كانوا أو فجاراً وحرمة الخروج عليهم نعلم أن الذي يحمل السلاح على الأئمة المسلمين ويعتقد جواز الخروج عليهم ونزع يد الطاعة أنه من الخوارج.
والخوارج هم الذي يخرجون على الأئمة، ويكفرون بالكبيرة.
قال البربهاري رحمه الله في شرح السنَّة : " من خرج على إمام من أئمة المسلمين، فقد شق عصا المسلمين، وخالف الآثار، وميتته ميتة جاهلية "ا.هـ
وقال الآجري في الشريعة : ( ص : 20 ) : " الخوارج هم الشراة الأنجاس الأرجاس، ومن كان على مذهبهم من سائر الخوارج يتوارثون هذا المذهب قديما وحديثاً، ويخرجون على الأئمة والأمراء، ويستحلون قتل المسلمين"ا.هـ
وقال شيخ الإسلام في الفتاوى ( 3/279) : " الخوارج هم أول من كفَّر المسلمين، يكفرون بالذنوب، ويكفرون من خالفهم في بدعتهم، ويستحلون دمه وماله "ا.هـ
وقال الإمام أحمد رحمه الله كما في المناقب لابن الجوزي رحمه الله ( ص : 170 ) : "من خرج على إمام من أئمة المسلمين فقد شق هذا الخارج عصا المسلمين، وخالف الآثار، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن مات الخارج مات ميتة جاهلية، ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحد من الناس، فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنَّة والطريقة "ا.هـ
وقال الآجري رحمه الله في الشريعة ( ص : 20 ) : "لم يختلف العلماء قديما وحديثاً أن الخوارج قوم سوء عصاة لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وإن صلوا وصاموا واجتهدوا في العبادة فليس ذلك بنافع لهم، وإن أظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فليس ذلك بنافع لهم؛ لأنهم قوم يتأولون القرآن على ما يهوون، ويموهون على المسلمين"ا.هـ
وقد جاء في السنَّة ذم الخوراج وبيان سماتهم مما لم يأت بيان مثله في أحد من أهل البدع، لعظم فتنتهم وخطورتها.
ففي الصحيحين عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ((سيخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قولالبرية، يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم منالرمية، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم عند الله يوم القيامة)).
ولهما واللفظ لمسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن من ضئضئ هذا قوماً يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرميَّة، لإن أدركتهم لأقتلنَّهم قتل عاد)).
ولمسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن بعدي من أمتي أو سيكون بعدي من أمتي قوم يقرءون القرآن لا يجاوز حلاقيمهم، يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرميَّة ثم لا يعودون فيه، هم شر الخلق والخليقة ))
ولابن ماجه وصححه الألباني رحمه الله عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( ينشأ نشء يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، كلما خرج قرن قطع )) قال ابن عمر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( ثم كلما خرج قرن قطع )) أكثر من عشرين مرَّة ((حتى يخرج في عراضهم الدجال )).
وأخرج الإمام أحمد في المسند وحسَّنه الألباني عن سعيد بن جمهان قال : " أتيت عبدالله ابن أبي أوفى رضي الله عنه وهو محجوب في البصر، فسلمت عليه، قال لي : من أنت؟ فقلت أنا سعيد بن جمهان. قال : ما فعل والدك؟ قلت : قتلته الأزارقة. قال: لعن الله الأزارقة، لعن الله الأزارقة، حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم (( كلاب النار )) قال : قلت الأزارقة وحدهم أم الخوارج كلها؟ قال بل الخوارج كلها. قلت فإن السلطان يظلم الناس، ويفعل بهم، قال : فتناول يدي فغمزها بيده غمزة شديدة، ثم قال : ويحك يابن جمهان، عليك بالسواد الأعظم، عليك بالسواد الأعظم، إن كان السلطان يسمع منك فأته في بيته فأخبره بما تعلم، فإن قبل منك وإلا فدعه فإنك لست بأعلم منه "ا.هـ
وعليه؛
نعلم من خلال هذه الأحاديث سمات الخوارج و خطر فكرهم وبدعتهم .
واعلم أن الخوارج إلى قسمان:-
1-الخوارج الحاملون للسلاح على الأئمة.
2-الخوارج القعدية .
فالأول: هم المطاعنون للأئمة بالسلاح الخارجون على جماعتهم.
والثاني : هم من لا يرون بأساً بالخروج على الأئمة وقعدوا عنه.
أما القسم الأول فسبق الكلام عليه.
وأما القسم الثاني فهم أشد بلاء وأعظم خطراً من أولئك لما في قعودهم وجلوسهم عن الخروج بالسلاح من تستر بين أهل الاعتقاد الصحيح، مما قد يغرر بهم الجاهل بحقيقتهم عافنا الله.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله كما في كتاب فتاوى العلماء الأكابر ( ص : 94 ) : "الخروج على الإمام يكون بالسيف ويكون بالقول والكلام "ا.هـ
وقال الشيخ عبدالعزيز الراجحي حفظه الله كما في كتابه الهداية الربانية في شرح العقيدة الطحاوية (2/556) : " لا يجوز الخروج على الأئمة وإن فسقوا لا بالقول، ولا بالفعل. لا بقتالهم بالسيف، ولا بالكلام "ا.هـ
والخروج على الأئمة باللسان يكون بسبهم، والتشهير بهم، والتنفير منهم، والخروج عن طاعتهم، والتحريض على ذلك وهو بكل وسيلة تقود لحمل السلاح عليهم، ففعل ذلك هو فعل قَعَدَةُ الخوارج عافنا الله ووقانا.
وفعل ذلك مخالف لأمره صلى الله عليه وسلم بالصبر على جور السلطان، مما سبق بيانه.
وهو خلاف فعل الأئمة، ونصائحهم بذلك.
فقد أخرج ابن أبي عاصم في السنَّة بسنده عن الأمام مالك رحمه الله : " نهانا كبراؤنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تسبوا أمراءكم، ولا تغشوهم، ولا تبغضوهم، واتقوا الله واصبروا فإن الأمر قريب "ا.هـ
وقال الآجري رحمه الله في الشريعة ( ص : 33 ) : " من أُمِّر عليك من عربي أو غيره، أسود أو أبيض، أو عجمي، فأطعه فيما ليس لله عز وجل فيه معصية، وإن ظلمك حقاً لك، وإن ضربك ظلماً لك، وإن انتهك عرك أو أخذ مالك، فلا يحملك ذلك على أن تخرج عليه بسيفك حتى تقاتله، ولا تخرج مع خارجي حتى تقاتله، ولا تحرض غيرك عليه، ولكن اصبر عليه "ا.هـ
تأمل قوله : ( ولا تحرض غيرك عليه ) فجعل التحريض خروجاً.
وقال الشيخ ابن باز رحمه الله كما في مجموع الفتاوى (8/210): " ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولاة، وذكر ذلك على المنابر، لأن ذلك يفضي إلى الانقلابات وعدم السمع والطاعة بالمعروف، ويفضي إلى الخروج "ا.هـ
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في التعليق على السياسة الشرعية لابن تيمية رحمه الله (ص : 452) : " ليس من النصيحة أن تملأ قلوب الناس عليه – أي ولي الأمر - حقداً وعداوة، بل تملأالقلوب تأليفاً، وأن تعتذر عما يمكن الاعتذار عنه، وإذا كان شيء لا بد من إدانتهفالمناصحة، أما ملأ القلوب على ولاة الأمر بما هم عليه من الخطأ فهذا لا يزيدالأمر إلا شدة ،وإذا وجدت من ولاة الأمور شيئا مخالفاً فادع الله لهم ، لأنبصلاحهم صلاح الأمة"ا.هـ ملخصاً.
هذا ما تيسر تناوله بمناسبة هذا الحادث الأليم، والله أسأل أن يحفظ بلادنا وشبابنا وولاة أمرنا من كيد الكائدين وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.




صالح السويح

19/9/1430هـ
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
صالح السويح غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 09-09-2009, 05:03 PM   #4
Banned
 
تاريخ التسجيل: Jul 2004
البلد: الرس
المشاركات: 2,746
قوة التقييم: 0
ابوخشه is on a distinguished road
بارك الله فيك
ابوخشه غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 09-09-2009, 05:19 PM   #5
عضو اسطوري
 
صورة عساس الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Jul 2003
البلد: في آًمِوًآجَ الاحزان
المشاركات: 15,338
قوة التقييم: 34
عساس is just really niceعساس is just really niceعساس is just really niceعساس is just really niceعساس is just really nice
نقاط رائعه ومفيده
ولكن يوجد نقاط مهمه لم تذكرها
__________________
رحمك الله الديموو
عساس غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 09-09-2009, 07:47 PM   #6
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 587
قوة التقييم: 0
دجه is on a distinguished road
جزاك الله خبرا وجعله في موازين حسناتك ونفع الله بما كتبت
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
دجه غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 09-09-2009, 07:58 PM   #7
Banned
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
البلد: (( دار الإسلام ))
المشاركات: 1,662
قوة التقييم: 0
السموأل is on a distinguished road
Cool

بارك الله فيك على هذا المقال و اسأل الله أن يصيب قلوب أغلقت أقفالها
لكن لي نقاط بسيطة :
* العلماء فصلوا في مسألة البغاة و مسألة الخوارج .
* على ولاة الأمر أن تعلم أن التفتح السلبي من مسببات هذه الأمور
بل عامل إستغلال لـرؤوس هذه الفئويات لتأجيج هيجان الحماس الأجوف في قلوب أتباعهم

شكراً ,,
السموأل غير متصل   الرد باقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح


مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
عاجل تحسين مستوي 8398معلما الى المستوي الرابع اسير الغرام منتدى التربية والتعليم 1 08-01-2009 02:10 AM
تعليم البنات يعتمد تعيين 4100 معلمةا( ص 3 ) الجطيلي منتدى التربية والتعليم 3 08-12-2008 11:16 AM
أسماء 4927 مواطناً منحوا قروضاً عقارية بالمناطق البتار2008 المنتدى العام والمواضيع المتنوعة 3 11-11-2008 04:39 PM
صندوق التنمية العقاري يعفى 873 مواطناً من المتوفين وفك رهن منازلهم البرج المواضيع المنقولة وأخبار الصحف والوطن 1 14-10-2008 09:58 PM
إعلان نتائج المفاضلة للوظائف التعليمية للرجال أبو محمد 2005 منتدى التربية والتعليم 10 27-09-2008 10:39 PM


الساعة الآن +3: 02:21 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19