عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 08-11-2004, 09:50 AM   #1
صحفي بجريدة الوطن
 
تاريخ التسجيل: Jul 2004
البلد: قلب القــــــــمر
المشاركات: 1,256
قوة التقييم: 0
!!بحر الكتمان!! is on a distinguished road
اكتتاب اتحاد اتصالات: فتات الفتات.. لا يصنع قاعدة المشاركة الشعبية اقتصادياً!

ظهرت نتائج الاكتتاب في المليوني سهم المطروحة من قبل شركة اتحاد الاتصالات، ولم تكن مفاجأة قط لمن تابع الركض المجنون خلال العشرة الأيام التي استغرقتها فترة الاكتتاب. لقد كانت حمى الركض من أجل ذهب الاتصالات، التي كشفت ان نصيب أي مكتتب لا يتجاوز المئتين وخمسين ريالاً من حجم المليار المطروح على سكان وطن يتجاوز سكانه القادرين على المشاركة في هذه المساهمة أو سواها العشرة ملايين إنسان.
هنيئاً للشركة وللعشرات المستحوذين على 80% من اسهم الشركة هذه النتيجة الخارقة لمعجزة ذهب الاتصالات، وللأربعة ملايين الباقية ان تأكل الحصرم، وهي تتندر في الأيام القادمة على فتات فتات الفتات التي نالتها من تلك الغنيمة الباذخة.
أمام هذه النتيجة وما سبقها من اكتتاب شركة الصحراء التي كانت تعطي مؤشرا واضحا على حجم الخلل في توزيع الثروة أو قل مصادر الثروة - والتي تضاعف حجم تغطيتها حتى وصل إلى 132مرة - على الذين تغريهم مصطلحات المشاركة العريضة للقاعدة الشعبية في اقتصاديات وطن، ان يكفوا عن الحديث عن تلك المفاهيم المروجة لفكرة استقطاب الرأس المحلي البسيط والمدخرات الشعبية في عملية اقتصادية مؤكدة النتائج، وقادرة على اشراك المجموع في نصيب يرتقي بدخل الأفراد والأسر، ويعطي نوعا من الاطمئنان ان أبواب المشاركة في تلك المساهمات طريق ممكن ومعقول لتطوير فكرة الادخار والاستثمار البسيط في الأوعية الاستثمارية الآمنة والممكنة والتي تعود بقسط معقول على المشاركين من ذوي الدخول المحدودة، أو قل الوسائل المحدودة للمشاركة في كعكة النتائج المضمونة لشركات، هم في الحقيقة جمهورها ومستهلكو خدماتها والمساهمون الأكثر تأثيراً في تحقيق نجاحاتها وأرباحها الخيالية.
وهنيئاً ايضاً للبنوك التي لم تدخر وسعاً في توفير التمويل - مدفوع الأتعاب - لعملائها من أجل المساهمة، وأرجو ممن يتتبع هذه المسألة ان يطرح حجم التمويل الذي شاركت فيه هذه البنوك وحجم الاستقطاع الذي جنته منها، لتكون مؤشراً آخر على لعبة غير محسوبة، جعلت المساهمين يصفقون بأكفهم، وهم حيرى بغنيمة الأسهم الخمسة التي شكرتهم الشركة غاية الشكر على ثقتهم العمياء فيها وهي تعد بمزيد من الأسهم تكافئهم فيها في اكتتاب آخر على صبرهم وقلة حيلتهم.. وهم يشهدون مسرحية الاكتتاب التي اغرقتهم في وهم الأرباح السريعة والمضمونة، أو قل تحسين أوضاعهم. لعل وعسى ان يكون لهم نصيب من حمى الأسهم التي تعانق كل يوم سقفاً جديداً لا يعرف التوقف.
كتب العديد من الزملاء ممن يؤرقهم هذا التوزيع اللاعادل، في استقطاع الأسهم في شركة مضمونة النتائج، هي مدينة بنجاحاتها على سوق مادته هؤلاء البسطاء الكثر من المساهمين/ المواطنين، الذين لولاهم لم تُشترى هذه الخدمة ولم تظفر الشركة بأي نجاح وعليهم وحدهم يتوقف هذا المهرجان الكبير لأرباح تعانق المليارات غداً. لكن المؤسف اننا لم نستمع لأي وجهة نظر رسمية تعد بدراسة أخرى أو نظرة أخرى أو خطوات أخرى، تعيد توزيع تلك الثروات بما يكفل حق الأغلبية بنصيب معقول من شركات لا تحمل أي مخاطر على سوقها، ومادتها جزء من حاجات أساسية وليست كمالية، وميدانها وطن فسيح يسوق خدماته على الملايين الذين يشترونها بلا تردد.
ان تستأثر القلة المؤسسة التي لم تبذل أي جهد يذكر، سوى انها عبر تحالفات السوق اقتطعت 80%، وتركت للملايين الـ20% الأخرى، لن يكون هذا النوع من ادارة الاقتصاد الوطني سوى نوع من التجييش النفسي المحبط للمجموع، تجاه النظرة للمصلحة العامة، وحقوق الأغلبية بنصيب من كعكة وطن، ولن يكون الحل فقط بطرح المزيد من الشركات المساهمة لاستيعاب السوق السعودية المتخمة بالسيولة والتمويل البنكي السريع، لن يكون العلاج فقط عبر الدعوات إلى مزيد من الشركات المساهمة.. لأننا قد نتعرض لحمى الشركات المساهمة التي ليس لها من وظيفة سوى استقطاب السيولة دون البحث في متانة تلك الشركات وقدرتها على المنافسة أو جدوى برامجها أو النتائج المتوقعة لسوقها. الحل ربما كان أولاً من خلال توزيع عادل للثروة الوطنية من خلال لجم هذا الشره لدى القلة المؤسسة، مهما كان لنا من وجهة نظر فيها، من حيث كونها صاحبة الرساميل الكبرى التي تدفع عجلة الشركة في بداياتها، وتتحمل بعض المخاطر في مرحلة التأسيس لها.. لأن شركة مثل اتحاد الاتصالات ليست من شركات المخاطر المتوقعة، ولا تقدم خدمة كمالية عرضة للانكماش أو التراجع.. انها حاجة أساسية تتوسع ولا تضيق، وتكبر ولا تتراجع... كم سيكون نصيب الكبار من المؤسسين إذا طرحت أسهم الشركة للتداول.. انها مضاعفة المليارات، وعودة الرساميل للتضخم على حساب امكانية ان تكون ثمة فرصة للمجموع للاستفادة من هذه الفرصة التاريخية.
النقطة الأكثر أهمية ليست مسألة تحليل اقتصادي جامد، ومعزول عن الواقع الاجتماعي والثقافي اليوم، انها جزء مهم لمن يعنيهم الأمر يتعلق بمستقبل الثقة بادارة المال الوطني، وتعزيز حضور المجموع في الاستفادة من مدخرات بسيطة تتراكم مع الوقت لتعيد للطبقة الوسطى بعض ايمانها بالانتعاش، وامكانية المشاركة، والاستفادة من فرص من هذا النوع لا تتكرر بسهولة.
ليس من المبالغة ان نقول انها المرة الأولى التي تتحرك هذه الجموع بكل فئاتها نحو البنوك للاستفادة من فرصة امتلاك بضعة أسهم قابلة للمضاعفة خلال أسابيع قليلة، ولعل المشاركة الشعبية التي وصلت حتى أطراف البادية في مثل هذا الاكتتاب يعطي فكرة عن تشبع المجموع بقيمة فرصة أكثر منها انسياقا خلف تكوين ثروة، وهنا علينا ان نفكر بعقلية المجموع الراغب في تحقيق مكاسب آنية على فكرة الاستحواذ على نصيب أكبر تترك لمن يملك الأموال ويديرها في قاعة استثمار يومية تبلغ فيها الحركة اليومية لادارة المال في سوق الأسهم، ما يفوق العشرة مليارات ريال يومياً.
ان الجزم بأن المشكل الاقتصادي اليومي للفرد، من أكبر دواعي نزع الثقة بادارة أقل التزاما واحساسا بقيمة التوزيع العادل للثروة، ان الجزم بأن هذا المشكل هو من أكبر المخاطر التي يترتب عليها ضعف الاستقرار الاجتماعي والسياسي واثارة الضغائن وتكبيل النفوس باليأس وترك الفرصة مشرعة لكل راغب في اثارة المجموع، يدفع إلى التفكير الجدي باتاحة الفرصة للمجموع لا النخب باقتناص فرصة حياة أفضل، وعندما يكون ثمة مكاسب حقيقية للمجموع واحساس عام بفرصة أفضل للحياة، وتقدير أفضل لمستقبل يحمل تباشير حلم بالتخفيف من ضغوط الحياة اليومية ومتطلباتها المرهقة والتزاماتها المتزايدة، أو على الأقل الشعور بحماية - من نوع ما - للطبقات الاجتماعية الأقل امكانية وتهيئة الفرصة أمامها لتحقيق بعض أحلامها بحياة أفضل، عندها فقط ننمي طبقة وسطى كفيلة بردم الفجوة بين اليأس والأمل وتقريب الحلم أكثر من التيئيس بمعنى الاصلاح البعيد.
عندما توسعت الطبقة الوسطى في مجتمعنا في منتصف السبعينيات، وتهيأت الفرصة للتعليم والابتعاث وتحقيق الفرصة الأفضل للوصول إلى مستوى حياة مقبول ومتقدم نسبياً، كان الاستقرار والامتنان أكبر، لمفهوم دولة تنتشل المجموع من دواعي الحاجة إلى الكفاية، ومن عقدة البقاء في حدود البحث عن معنى الكفاية إلى التطلع إلى مستوى أفضل من القدرة على اجتراح معجزة مكاسب يومية تعيد للمجموع مشهد لوحة زمنية قريبة تقارن بين الماضي والحاضر، وهي حريصة على الحفاظ على المتحقق، والحريصة على تنمية المنجز، لكن عندما توسعت في العقد الأخير الطبقات التي تستشعر صعوبة الحياة، ومعنى الانتظار بلا أمل قريب بتحسن الأحوال، ومن تركيز للثروة لتكون دولة بين بيوتات وأسر وأفراد يمثلون النخبة.. فلن تكون دواعي اليأس سوى صب المزيد من الزيت على نار الحرقة بالبقاء في مربع التوقف عن امكانية اجتراح معجزة نهوض أخرى.
أمام هذه الحمى الصحية، للرغبة الشعبية الكثيفة للمشاركة في اقتصاديات مضمونة النجاح، على الدولة ان تفكر جدياً في طرح بعض ما تملك من أسهم في بضعة شركات ناجحة للاكتتاب على ان تكون حصراً على المجموع وفق صيغة المشاركة الشعبية، وان تسد كل المنافذ التي يتسرب من خلل الاستكتاب عبر التمويل البنكي المبالغ فيه، وغير الخاضع لأي نظام يضبط اداءه، وان تحاول ردم أي فجوة تتسرب منها حقوق المجموع في ثروة وطن من أجل اشراك أكبر طيف من القاعدة الشعبية في مكاسب هم اليوم أحق بها، وان تتبنى أي معادلة استكتاب قادمة على معادلة أكثر جدوى لا تضع للجماهير الفتات، بل تمكنهم من تكوين محافظ استثمارية تعيد إليهم قدرتهم على الشعور بأن ثمة نظاما اقتصاديا رحيما بهم، وان ثمة ادارة تأخذ حقوقهم بعين الاعتبار.. وان تكون تجربة اتحاد الاتصالات المريرة آخر محاولة لتفتيت المفتت وتجزئة المجزأ، حتى لا نصل إلى حالة تندر بنصيب 4.6سهم، ونظل نبحث في الكسور، التي تجبر مرة رحمة بالأفراد، وتستقطع مرة من بطاقات الأحوال... هذه المسرحية الهزلية التي لا تكف عن البحث في دفاتر الأسر وهي تغض النظر عن الرساميل المليارية لأحاد من المؤسسين الشرهين.

للكاتب عبدالله القفاري
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
!!بحر الكتمان!! غير متصل  

 
موضوع مغلق


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 03:25 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19