عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 18-12-2009, 03:19 PM   #1
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
المشاركات: 103
قوة التقييم: 0
عمرررر is on a distinguished road
1-1-1431هـ كل عام وانتم بخير

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبة وسلم
كل عام وانتم بخير
موضوع اعجبني واحببت طرحه لكم بمناسبة العام الهجري الجديد جعله الله عام خير علينا وعليكم وعلى الامة الاسلامية عامه وابدل حالنا من ذل الى عز ووقانا شر كل نفس او فكر يريد بنا شرا او بهذا الدين
اللهم لا تفتنا بديننا واحينا مسلمين وتوفنا مسلمين

بالأمس واجه النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته الأبرار واقعاً مريراً وأهوال عاتية وحياة قاسية واضطهاد لا مثيل له , من قبل كفار قريش الذين كانوا يعبدون الحجارة ويركعون ويسجدون لأصنام لا تغنى ولا تسمن من جوع ولا تضر ولا تنفع ولكنها عندهم آلهة تعبد من دون الله عز وجل .

وقاسى النبي صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه وذاقوا كثيرا من ألوان العذاب حتى وصل الأمر ببعض الصحابة أن اشتكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم من شدة العذاب والاضطهاد , فأمره صلى الله عليه وسلم بالصبر والاحتساب وذكر له نماذج من الصابرين المؤمنين الذين أمنوا بأنبياء الله السابقين .

وجاء أمر الله عز وجل للنبي بالهجرة هو وصحابته الكرام , فكانت البداية الحقيقية لإقامة الدولة الإسلامية في المدينة المنورة تلك الأرض الطاهرة التي سارت منارة وشعاع نور للعالم كله , وأقيمت دولة الإسلام التي صنعت النهضة والحضارة للبشرية كلها , بسبب هؤلاء المهاجرين الذين ضحوا بالنفس والأهل والمال والوطن في سبيل إقامة دولة الإسلام .

واليوم يعيد التاريخ نفسه , فها هي الأمة الإسلامية تعيش واقعا أليما مشابها لواقع النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام , واقع اليم ومرير وقاسى على كل مسلم يعي حقيقة هذا الدين العظيم الذي أريقت في سبيل وصوله إلينا دماء طاهرة وأزهقت أرواحا بريئة وقطعت أجساد مسلمة إرباً إرباً .

فإلى أين يهاجر المسلمون اليوم ؟

إلى الغرب الذي وصفنا بالإرهابيين وجيش الجيوش وأقام حلف الناتو لاحتلال بلادنا المسلمة في المشرق والمغرب والشمال والجنوب , وأصبح يدنس مساجدنا ويغتصب نسائنا ويذبح أطفالنا ويغتال رجالنا وشيوخنا , وأحرق مصاحفنا وتجرأ على نبينا صلى الله عليه وسلم فشتموه وسبوه وشوهوا سيرته العطرة , وزرعوا الفتن وأوقدوا نار الحروب بين المسلمين .

أم إلى الظالمين والمفسدين وصناع القرار في بلادنا الإسلامية الذين أفسدوا وطغوا في البلاد , واستعبدوا العباد , وجوعوا البطون وعروا الأجساد وكشفوا العورات واستباحوا الحرمات , ونشروا الفواحش والرذائل والمنكرات , وساقوا الشعوب إلى عالم مجهول لا معالم له ولا حدود .

أم إلى أنفسهم التي ضعفت أمام إغراءات العصر وملذات الدنيا وشهوات الجسد , تلك الأنفس التي ارتضت بأن تساق كالقطيع وأن تستعبد كالعبيد وأن تخنع وتستكين وترضى بالعيش الذليل وأن تقف عاجزة صامتة ساكنة لا تتحرك كالأموات في القبور , أمام هذا الطوفان الجارف من الفواحش والفساد والظلم والطغيان والمجون والانحلال , وقفت هذه الأنفس بسلبية مطلقة وبخنوع فاضح وانحنت وركعت وسجدت لحفنة من المفسدين أصحاب الجاه والسلطان والثروة والمال الحرام .

إذن ما الحل وإلى أين تكون الهجرة اليوم ؟

الحل واضح كوضوح الشمس في عز النهار والسماء صافية دون سحب أو غيام , إنه ( الله ) ولا أحد سواه , لابد وأن نعود إلى (الله ) هو الذي خلقنا ويعلم كل شئ عن نفوسنا , وهو الوحيد القادر على أن يغير حالنا , وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا , وأن يعيد مجدنا وعزنا , وأن يهلك أعداءنا ويحرر أرضنا ويحفظ بيوتنا وأوطاننا , وأن يحقن دماءنا ويجمع أشلاءنا التي تناثرت في كل بلاد الدنيا.

أيها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها انتبهوا جيدا إلى هذه الكلمات..

لا نهاية لهذا الفساد والظلم والطغيان إلا بالعودة إلى الله!!

لا نهاية لهذه الإباحية المفرطة وتلك الفواحش والرذائل والمنكرات إلا بالعودة إلى الله!!

لن تحرر أراضينا وأوطاننا ومقدساتنا إلا بالعودة إلى الله!!

لن نكون خير أمة أخرجت للناس إلا بالعودة إلى الله!!

لن نعيش أحرار ولن نذق طعم الحياة الحقيقية والسعادة إلا بالعودة إلى الله!!

والعودة إلى الله ليست بكلمات تقال وشعارات ترفع وأشكال تتغير وأماني وأحلام , ولكن بعدة خطوات:

أولاً: بفهم صحيح شامل لمنهج الإسلام الذي قال عنه المولى عز وجل ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ,لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ) 163 سورة الأنعام

ثانياً : تحديد برنامج عملي بمراحل محددة وبخطوات مرسومة وبوسائل مبتكرة تواكب هذا العصر الذي نعيش فيه لتبين للعالم كله حقيقة هذا الدين العظيم , دين الأمن والأمان وحفظ الأرواح والأعراض , دين السلام والاستقرار , دين العدل والحرية , دين العلم والنهضة والحضارة ..الخ

ثالثاً : بالوحدة والاعتصام والحب والإخاء ورفع شعار واحد ( أمة واحدة وجسد واحد ) ليس هناك فرق بين مسلم الشرق ومسلم الغرب ومسلم الشمال ومسلم الجنوب , الجميع أخوة متحابين متحدين , يحترم بعضهم بعضا , يعتز كل منهم بأخوة الدين قبل أخوة النسب , لا تخوين ولا تجريح , الظالم نقف جميعا في وجه ونردعه عن ظلمه وطغيانه بالحكمة والموعظة الحسنة ...الخ

رابعاً : كتاب الله القران الكريم الذي نفهمه طبقا لقواعد اللغة العربية من غير تكلف ولا تعسف , نأخذه منهاجا ودستورا نحيا به حياة السعداء ونعيش به عيش الكرام نحفظه عن ظهر قلب ونعمل بما جاء فيه , لا نفرق بين أحكامه , فهو مصدر التشريع الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم ليكون لنا نورا نهتدي به ونعمل بما جاء فيه.

خامساً : سنة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم المطهرة التي يرجع فهمها إلى رجال الحديث الثقات تلك السنة التي لا تشدد فيها ولا إفراط , السنة التي تكون دافعا للعمل وفهم الواقع وتراعى فقه الأولويات , والتي لا تكون على حساب الفرائض والضروريات .

هكذا تكون الهجرة والعودة إلى الله , أدعوا الله لي ولكم بالصبر والثبات والعمل والإخلاص.
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
عمرررر غير متصل   الرد باقتباس

 
قديم(ـة) 18-12-2009, 03:26 PM   #2
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
المشاركات: 103
قوة التقييم: 0
عمرررر is on a distinguished road
يقول الكاتب ياسر حسن عن الهجرة النبوية
إن للأمة الإسلامية أحداثاً و ذكريات لها أعظم الأثر في حياتها ، تنعم بخيرها و تسعد بتذكرها ، و تترك آثارها الصالحة عند من يفهم الغرض منها، و قد سجل لنا التاريخ هذه الأحداث ؛ لنتعلم منها و نعتبر بها، إذ أن تاريخ الأمة هو ذاكرتها الحية، مستودع تجاربها و معارفها، فعلى المسلمين أن يذكروا تاريخهم الحافل، و يعوه جيدا و لا ينسوه، و إلا دفعوا ثمن نسيانهم من استقرارهم ومكانتهم.

- إن هذه المناسبات والذكريات مليئة بالعظات والعبر والدروس النافعة حتى صارت محطات سنوية للتذكر والتوعية ، و تعبئة القوى الروحية و الخلقية التي نحتاج إليها جميعا ، و هي كذلك أطياف إيمان تجدد فينا الحيوية و النشاط ، و العزيمة و الإرادة .

- وحدث الهجرة غير مسيرة التاريخ ، وتجلت فيه قوة العزيمة، وكمال الشجاعة، وصدق الإيمان ، ونهاية التضحية ، وحب الإيثار ، لقد كانت الهجرة مؤشراً لانطلاق الدعوة ، التي ظلت حبيسة في أرض حسب أهلها أن انتهاك الحرمات إقدام ، و النيل من المستضعفين جرأة و شجاعة .

- ولم تكن الهجرة فرارا من المحنة ، أو مجرد انتقال مكاني ، وإنما كانت فاتحة العمل الجاد المتواصل لتغيير الأرض ، و تحويل مجرى التاريخ ، و وضع أسس البناء الإسلامي الشامخ ؛ ولذلك كانت أكبر أحداث التاريخ البشرى بلا مبالغة ، بل أعظم هجرة في تاريخ النبوات جميعا من حيث النتائج والآثار ، ومن حيث التفاعلات التي تولدت عنها، والأحداث التي تعاقبت بعدها، و ترتبت عليها .

وبذلك كان يوم بدر و فتح مكة و ما تبعه ، و تطهير الجزيرة العربية من أرجاس اليهود و الشرك ، و إسلام العرب ، و دخول الناس في دين الله أفواجاً ، و تقويض ممالك الفرس و الروم ، و وصول الإسلام إلى الصين شرقا والأندلس غربا ؛ كل هذا وأكثر منه سيظل مديناً بقدرٍ كبير لهذه الهجرة النبوية المباركة .

استشار عمر في التأريخ ، فأجمعوا على الهجرة

ولأهمية الهجرة المباركة ومكانتها بين الأحداث الإسلامية أرخ المسلمون بالهجرة كمعلمٍ بارز في تاريخ الدعوة ؛ و لما للهجرة من آثار على انتصار الدعوة و ظهورها و لأنه بالهجرة ولدت دولة الإسلام .

- وذكروا في سبب عمل عمر رضي الله عنه التأريخ بالهجرة " أن أبا موسى كتب إلى عمر : أنه يأتينا منك كتب ليس لها تاريخ ، فجمع عمر الناس ، فقال بعضهم : أرخ بالمبعث ، و بعضهم قال : أرخ بالهجرة ، فقال عمر : الهجرة فرقت بين الحق والباطل فأرخوا بها ، و ذلك سنة سبع عشرة ، فلما اتفقوا ، قال بعضهم : ابدؤوا برمضان فقال عمر : بل بالمحرم فإنه منصرف الناس من حجهم ، فاتفقوا عليه " .

ومما يروى أيضاً : أنهم أعرضوا عن التأريخ بمولده و مبعثه و ومماته صلى الله عليه و سلم – لأن المولد و المبعث لا يخلو واحد منهما من النزاع في تعيين السنة ، و أما الوفاة فأعرضوا عنه لما توقع بذكره من الأسف عليه صلى الله عليه و سلم .

لقد كان عمر رضي الله عنه و من معه يحرصون كل الحرص على ألا تذوب شخصية هذه الأمة في شخصية غيرها من الأمم ، إذا لم يرضوا أن يكونوا في تاريخهم تبعاً لأمة من الأمم ، بل كانوا مبدعين في كل شيء ، ليسوا إمعات ولا ببغاوات ، يستوردن فكرهم و ثقافتهم و تاريخهم من غيرهم .

- لقد تجلى فقه الصحابة رضوان الله عليهم ، في هذه الموازنة الفذة بين الأحداث ، ثم اختيار الهجرة بذاتها لتكون عنواناً و رمزاً للتاريخ الإسلامي ، إذ أنهم اعتبروا الهجرة بداية وجودهم الحقيقي في هذه الحياة ، لقد كان هذا العمل منهم فهماً عميقاً لرسالتهم ، لأن الهجرة كانت عملاً غير الله به وجه التاريخ الإنساني بعد أن مال ميلاً عظيماَ ، و دفع به إلى وجهته الصحيحة مستقيماً غير ذي عوج ، لقد أذن الله تعالى – بهذه الهجرة – أن تقوم في المدنية دولة الإسلام ، فحمت المؤمنين من عربدة الجاهلية و حققت حكم القرآن في واقع الحياة ، وجعلت الإسلام حقيقة بارزة ترى و تسمع في الأرض ، و أقامت المجتمع الإسلامي نموذجاً متفرداً بين الأمم جميعاً ، وغدت قاعدة الإسلام و داره التي يأوي إليها المعذبون في الأرض ، فيجدون الأمن و الإيمان ، و يتعلمون الدين و يتزودون بالفضائل و الأخلاق ، ثم يخرجون إلى أطراف الأرض دعاة و هداة .

- وغدت هذه الهجرة بفضل الله تعالى ، ثم بفضل الجهد البشرى الصبور أكثر الهجرات بركة ، و أعظمها آثاراً ، و أوضحها نموذجاً عملياً للناس يمكنهم الاقتداء به ، و محاكاة وسائله البشرية التي لم تقم على الخوارق ابتداءً ، و إن تلبست بعناية الله تعالى في كل خطوة و حركة .

- لم تكن الهجرة فراراً من الجهاد أو تهرباً منه ، كلا و إنما كانت إعداداً لأعبائه ، و لم تكن خوفاً من الأذى ، و لكن توطيداً لدفعه ، و لم تكن جزعاً من المحنة ، و لكن توطيناً للصبر عليها ، أجل لم تكن فراراً من القدر ، و لكنها كانت فراراً إلى القدر .

- إذن لم كانت ؟ كانت ؛ لأن الإسلام يتطلب أن يعيش له ، و أن يحيا من أجله كل فرد من أبنائه ، حتى يقيموا له على ظهر الأرض أمة راسخة البناء ، و دولة سامقة اللواء ، إن هؤلاء المهاجرين كانوا وقود الغزوات و المعارك الكبرى التي دارت رحاها لهدم كل السلطات المستبدة ، و لم يؤثر عن مهاجر أنه تردد في مواطن الموت لحظة .

الهجرة و الأخذ بالأسباب المشروعة و التأييد الإلهي

- إن الهجرة يتجلى فيها التعامل مع الأسباب ؛ لأن ذلك من الدين ، إذ الأسباب ما هي إلا أدوات للقدرة العليا، ومفاتيح لخزائن رحمة الله عز وجل ، إن من تأمل الهجرة ، و رأى دقة التخطيط فيها ، و دقة الأخذ بالأسباب من ابتدائها إلى انتهائها ، يدرك أن التخطيط جزء من السنة النبوية ، بل هو جزءٌ من التكليف الإلهي في كل ما طولب به المسلم ، و لابد أن نعلم أن هذه العبقرية في التخطيط ، ما كان بها وحدها يكون النجاح ، لولا التوفيق الإلهي ، و الإمداد الرباني ، فالهجرة جرى فيها القدر الإلهي من خلال الأخذ بالأسباب البشرية .

- لقد سجل الله عز وجل نصره للنبي صلى الله عليه و سلم ليكون درساً لجماعة المسلمين متجدداً في كل عمل ، فعلى المسلمين أن يتموا استعدادهم ، و يأخذوا بالأسباب ، و يستجمعوا الجهد و يستفرغوا الوسع ، تاركين ما يبقى فوق طاقاتهم لعون الله عز وجل و تأييده ، و على العاملون للإسلام بذل وسعهم أولاً ، ثم يتركون النتائج لله فى ثقة و يقين ، و ليعلموا أن المسافة بين واقعنا و بين نصر الله ، هي نفس المسافة بين ما يبذله كل واحد منا في واقعه من جهد و أقصى جهد يستطيع كلُ منا أن يبذله ، إن الله لا ينصر المفرطين ، و إذا تكاسلت عن أداء ما عليك و أنت قادر ، فكيف ترجو من الله أن يساعدك ، و أنت لم تساعد نفسك ؟

- ويظهر التأييد الإلهي في أكثر من موقف في الهجرة : إخبار جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه و سلم بمكيدة قريش لقتله ، و أمره ألا ينام في مضجعه تلك الليلة ، قائلاً له : " لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه " ، و خروجه صلى الله عليه و سلم من بين أيديهم و هم لا يرونه ، وحماية الله و حفظه لنبيه صلى الله عليه و سلم في الغار .

ويلاحظ أنها جاءت بعد أن أخذ الرسول صلى الله عليه و سلم بكافة الأسباب المتاحة ، و هذا شأن المؤمن مع الأسباب ، أن يقوم بها كأنها كل شيء في النجاح ثم يتوكل – بعد ذلك – على الله ؛ لأن كل شيء لا قيام له إلا بالله ، فالنبي صلى الله عليه و سلم خطط و دبر للهجرة و أخذ بكل أسبابها الممكنة للبشر ، في المكان و الزمان ، و الدليل ، و الراحلة ، و الصاحب ، و الاتجاه ، و الزاد ، و الغار ، و الخروج بليل ، و تسجية على رضي الله عنه على فراشه صلى الله عليه و سلم – كل ذلك مع توكله المطلق على ربه و مولاه الذي كان يجرى له الخوارق بعد استفراغ غاية الجهد ؛ و لذلك قال لصاحبه : " لا تحزن إن الله معنا" و لم يقل : لا تحزن إن خطتنا محكمة ، و هي بالفعل محكمة ، لكن الأمر كله لله من قبل و من بعد .

الثقة في نصر الله

- وأصحاب الدعوات لا ينظرون إلى الأمور على ضوء الحاضر المؤلم، والآفاق المظلمة، الحاضر الذي يحكم فيه الحصار حول الدعوة والتضييق على الدعاة؛ لأن ثقتهم فى وعد الله رغم العقبات تجعل هذه العقبات هباءاً منثوراَ، وهذا اليقين هو الذي نطق به صلى الله عليه وسلم وهو يسوق هذه البشرى لسراقة بن مالك " كيف بك إذا لبست سواري كسرى " .

الجميع أسهم في صنع الهجرة

- بالهجرة أصحبت الأمة قوية ، وكانت الهجرة بداية القوة عند المسلمين قاعدة و قيادة ، و أسهم الجميع في صنع أحداث الهجرة و ما بعدها ، أفراداً و أسر ، رجالاً و نساءاً ، شيوخاً و شباباً ، أغنياءً و فقراءً ، أصحاءً و مرضى ، فبنوا جميعا الدولة الإسلامية و ثبتوا أركانها ، إن الذي صنع تاريخ الأمة هي الأمة بكاملها التفت حول رسولها و قائدها و منهجها ، و الأمة اليوم مدعوة أن تصنع تاريخها و تغيير حاضرها بنفسها ، فتوجه الأحداث و تؤثر فيها .

الهجرة تضحية بكل شيء في سبيل الدين

- إن أعز ما يملكه الإنسان في هذه الحياة هو دينه ، و الذي لابد له من تكاليف ، و التكاليف لابد لها من تضحيات ، و أبرز دروس الهجرة المباركة هي التضحية ، والتضحية قاسم مشترك لكل من هاجر ، و الهجرة شهادة صدق و تأييد لصاحبها بأنه يؤثر ما عند الله على هوى نفسه ، و يضحى بكل ما يملك في سبيل العقيدة التي آمن بها ، و اختلطت بروحه ودمه، لقد اشتملت الهجرة المباركة على نماذج رائعة ، تملك علينا كل المشاعر ، ونرى فيها سلوكيات تربوية رائدة ، نحتاج إليها في مسيرتنا وتحتاج إليها الأمة في جهادها وصناعة تاريخها ، فهذا أبو بكر ، و هذا على بن أبي طالب ، و هذا صهيب الرومي ، وهذا ضمرة بن جندب ، وهذه أم سلمة ، وهؤلاء أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نماذج ضحت بكل شيء ، المال و النفس و الوطن و الولد و الزوجة و الزوج ، إن الوجود الدولي للمسلمين الأولين لم يمنحوه منحا ، و لم يحصلوا عليه عفوا ، بل بذلوا فى سبيله و ضحوا بكل عرض الحياة و تجردوا بهذا لله ، فتكفل الله لهم بالعوض الكريم عما فقدوه " والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم رزقا حسنا و إن الله لهو خير الرازقين".

الهجرة الباقية المستمرة

- قال الإمام العز بن عبد السلام : الهجرة هجرتان : هجرة الأوطان ، وهجرة الإثم و العدوان ، و أفضلها هجرة الإثم و العدوان ؛ لما فيها من إرضاء للرحمن و إرغام النفس و الشيطان .

- وقال الإمام ابن القيم : الهجرة فرض عين على كل أحد في كل وقت ، و أنه لا انفكاك لأحد من وجوبها ، و هي مطلوب الله و مراده من عباده ، إذ الهجرة هجرتان : هجرة بالجسم من بلد إلى بلد .

و الهجرة الثانية : الهجرة بالقلب إلى الله و رسوله ، و هذه الهجرة الحقيقية ، و هي الأصل و هجرة الجسد تابعة لها ، و هي هجرة تتضمن ( من ) و ( إلى ) فيهاجر بقلبه من محبة غير الله إلى محبته ، و من عبودية غيره إلى عبوديته ، و من خوف غيره و رجائه و التوكل عليه إلى خوف الله و رجائه و التوكل عليه ، و من دعاء غيره و سؤاله و الخضوع له و الذل و الإستكانة له إلى دعائه و سؤاله و الخضوع له و الذل و الإستكانة له .

مدوامة الدعوة و الحرص على استمرارها

إننا نجد من معاني الهجرة الانتقال إلى موقع أفضل للدعوة ، و التماس المناخ الأرحب لنشرها بين الناس ، إن واجب الدعوة إلى الله ليس له وقت محدد كالصلاة و الصيام ، فهي واجب كل وقت ، و هي شاغل المؤمن و همه في كل حين ، و هذا الدرس نتعلمه من النبي صلى الله عليه و سلم و هو في طريقه إلى المدنية ، حيث لقي بريدة بن الحصيب الأسلمي فدعاه فاسلم بريدة هو و من معه .

الهجرة منهج للتغيير و الإصلاح

إننا في حاجه ماسة اليوم إلى تحقيق هذه الهجرة في حياتنا ، هجرة إلى الله و رسوله بفعل الطاعات و ترك المنكرات ، هجرة من الشر و الرذيلة إلى الخير و الفضيلة ، هجرة من الفرقة إلى الوحدة، هجرة من السلبية إلى الإيجابية لتغيير الواقع المؤلم الذي تعيشه الأمة .

التذكير بأحداث الإسلام أداة تربية للأمة

فالقرآن الكريم يثير الذاكرة الخامدة ، فينبهها بعد نسيان ، و يحيى وعيها بعدما غيب و أريد له الغياب ، فالنسيان و تغييب الوعي أمران مستهدفان من أعداء الأمة ، لتظل غارقه في جهلها بتاريخها غير ملتفتة إليه مستفيدة به ، و حينما تذكر الأمة ماضيها و تعي ما فيه من دروس نافعة و عظات بالغة ، و تستفيد منه بما يصلح أمرها و يصحح مسارها ، تكون فعلا قد وضعت يدها على مصدر التوجيه السليم الذي تصلح به حال الفرد والمجتمع.

إن الزمن هو وعاء الأحداث ، و مخزن العبر ، والمسلمون مدعوون إلى التذكر و التدبر و لابد من الاعتبار بأحداث الزمان و التذكير بها ، و بسنن الله التي يقوم عليها الوجود ، فقد لفت الله أنظار عباده كي يذكروا ما سلف من الزمان ، و ما وقع فيه من أحداث فيستخلصوا منها العبر و العظات . قال تعالى في هذا الشأن: " و ذكرهم بأيام الله " ، أي نعم الله و نقمه في الأمم الماضية ، و كل الأيام أيام الله و لكن المقصود هنا أن يذكرهم بالأيام التي يبدو للبشر أو لجماعة منهم أمر بارز أو خارق بالنعمة أو بالنقمة ،" إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور " ففي هذه الأيام ما هو بؤس فهو آية للصبر ، وفيها ما هو نعمة فهو آية للشكر .

خطورة أن تفقد الأمة ذاكرتها

الحياة الصالحة رهن بذاكرة واعية ، فحياة الفرد تتجه نحو العزة و القوة و تحقيق الأهداف المأمولة مادام يملك ذاكرة يقظة تضع أمامه أخطاء التجارب السابقة فيتلافها ، كما تجسد أمامه صور النجاح الماضية فيلتمس القدوة منها ، و سنة الله في الأمة هي سنته في الأفراد " و لن تجد لسنة الله تبديلا "، و الأمة عندما تفقد ذاكرتها ضاعت خبراتها و تجاربها و تسد أمامها منافذ العبرة و الموعظة ، و يغيب عنها التصور الصحيح لأهدافها البعيدة ، و الطريقة المثلى لتحقيقها ، فتصبح تعانى التخبط و الضلال و مع فقد ذاكرتها تفقد الأمة ذاتها و هوايتها ، فإذا هي أمة و كأنها ولدت بنت الساعة تستجدى النظم ، و تستعير التشريعات من أعدائها الذين يعرفون قدر تراثها ، ويضعون الخطط الماكرة للحيلولة حتى لا تسترد الأمة الإسلامية أمجادها السابقة ، بل و يمدونها بما يدمر حياتها ، ويضمن لهم بقاءها أمة فقدت ذاكرتها ونسيت تاريخها وفرطت في تراثها وبددت ثرواتها ، فتظل تابعة لهم تستجدى منهم وهى أمة غنية كرمها الله

كالعيس بالبيداء يقتلها الظما و الماء فوق ظهورها محمول

إن أمتنا لكي تستعيد الذاكرة المفقودة لابد لها من قدوة، و الأمة مطالبة بأن تربط مسيرتها بقائدها و قدوتها و نبيها محمد صلى الله عليه و سلم ، فتحذو حذوه ، و تتبع نهجه ، و تقتدي به ، و حسبنا هذا التوجيه الآلهي الكريم " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله و اليوم الآخر و ذكر الله كثيرا "

بين الأمس و اليوم

ونحن أمة الإسلام - إذا نظرنا إلى تاريخنا كأمة ، قرأنا كتابا أوله مشرق و حاضره غير ذلك ، أوله أمة قوية فتية ، تركها الرسول صلى الله عليه و سلم بين الأمم قوية عزيزة لها في كل مجال من مجالات الحياة أعمال و آثار ، فكان لزاما على أمتنا أن تتعامل مع أمجادها بصورة تجعلها تتخذ منها الدافع القوى للرقى والسمو ، فماضي الأمة موصولا بحاضرها ، و علينا أن نقيس واقعنا على ما كان عليه أسلافنا ، و أن نعمل بجد و اجتهاد لإحراز مجد كالذي أحرزوه ، فعلينا أن نقف مع ماضينا و أحداثه واحدة فواحدة ، و نتخذ منها مصابيح الهداية و الإرشاد ، فليس من حقنا أن ننسى ، و ما ينبغي لنا أن نكون على غفلة ، و مناسبات الإسلام تصافح الآذان ، و تطوف بالأذهان في كل حين و أوان .

* إن هذه المناسبات تقدم لنا مثلا ومباديء حية ذات روح ، و تعطينا معاني الكرامة و القوة و الاعتزاز ، و تسجل لنا مجدا دائما ، و تحرك في نفوسنا واقع القدوة و الإتباع ، و تضع أمام أعيننا معالم الهدى و الكفاح و النضال النبوي الشريف ، و هي تهيب بالمسلمين في مشارق الأرض و مغاربها أن يترسموا خطاه صلى الله عليه و سلم ، و أن يسيروا على نهجه ، و يهتدوا بهديه حتى يرفعوا راية النصر كما رفعها محمد صلى الله عليه و سلم .

* إن من الضروري أن نستقرى تاريخنا الأغر ، و ماضينا الحافل بالمآثر و المفاخر ؛ لنستلهم منه القبس الذي يضيء لنا درب النصر ، و يعلمنا كيف نبنى مستقبلنا المنشود ، و نحقق في حياتنا هذا الأمل العزيز : صلاح الأمة ، و التمكين لدين الله رب العالمين.

إن لنا دستورا إلهيا كاملا ؛ و لنا تاريخا إنسانيا حافلا ، فيه لكل عظيمة ذكرى ، و فيه لكل معضلة هدى ، و لكل قضية بينة ، فإذا اقتبسنا هدانا من وحى الله استقمنا على الطريقة التي نهجها الرسول صلى الله عليه و سلم ، و التمسنا دليلنا من روح السلف ، فتوافينا معا على الغاية ، و انتهينا جميعا عندها إلى الوحدة .
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
عمرررر غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 21-12-2009, 01:46 PM   #3
عضو مميز
 
صورة moOon 2009 الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
البلد: حين تواجدت ...!!!
المشاركات: 261
قوة التقييم: 0
moOon 2009 is on a distinguished road
وانت بخير

الله يجعلها سنه مبااركه ان شاء الله
moOon 2009 غير متصل   الرد باقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 08:56 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19