عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 06-12-2004, 10:32 AM   #1
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
البلد: الرس
المشاركات: 7,768
قوة التقييم: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
الي من يبحث عن الحرية

عبودية

خالد صالح السيف*
انحنيت حيث لا يصح الانحناء: "ركوعاً" إلا لك, أبصرت إذ ذاك رداء: "الكبرياء" وإزار "العظمة" في صمدية قدسيتك فغشيتني - من ثم - سكينة الوجل, وتلبسني - حينها دثار الإخبات, فما من مفزع إلا إلى اسمك وتوحيدك, ذلك أنه لا تكمل العبودية فينا إلا بما كملت به ربوبيتك فيك سبحانك وكمال ألوهيتك أنك العظيم, مستوجب التعظيم, وما كان للساني أن يفتر عن تعظيمك إثر ركوعي: مسبحاً؛ العظيم بحمده - هو أنت - ربي فسبحانك, حيث اللسان بها رطب "سبحانك": تذللا ورقا؛ سبحانك أدرت التكليف على تعظيمك؛ يطاع أمرك فلا يعصى؛ ويذكر إنعامك فلا ينسى؛ ويسلم حكمك فلا يعترض قولا ولا إضماراً؛ ولئن كنت القاهر فوق عبادك؛ فأنت الحكيم الخبير.
وراحت - من بعد - كل جارحة فيَّ تلهج لك بالتسبيح إجلالاً وتوحيداً, وبالتحميد تعظيماً وإقرارا؛ وبالتقديس قيومية وإفرادا؛ عليَّ كل معاني الافتقار إليك, وطفقت متعلقاً بأذيال عفوك؛ التجاء منك إليك, ما من أحد سواك يصِحُّ المهرب منه إليه؛ أنت ملاذنا؛ فللأذقان خررنا ساجدينا؛ ابتغاء قربك؛ نبتغي كمالات المخلوق في تحقيق العبودية لك؛ وحدك - جل ثناؤك - من نُلصق له في الأرض جباهنا؛ وله نعفِّر بالتراب وجوهنا؛ سجوداً في ملكوتك؛ سجوداً يحيل عالم الغيب - فينا - عالم شهادة؛ نروم به مراقي الصعود في معارج الإحسان إذعاناً وتسليماً؛ إذ نراك حيث ترانا؛ سبحانك أنت السميع البصير.
ما خاب قط أملي فيك, ولا رجائي في لطفك؛ بل وجدتك في شدائد الدنيا آخذا بضبعي؛ إن عثرتُ أَقَلتَ, وإن افتقرتُ أغنيتَ, وإن سقِمتُ عافيتَ وشفيتَ, وإن تشردتُ آويتَ, وإن عطشتُ أسقيتَ, وإن جعتُ أطعمتَ, وإن ضللتُ هديتَ.
لا أرجو سواك، ولا آمل غيرك, ولا تعبد أطماعي أحدا من خلقك, ولطالما عبدت لأنني كنت بصورة من استقرأ طرق الطلب حتى وجدت, وأبحث عن طريق سليم إليك حتى ظفرت, ولم أجد ذلك إلا في علمي بشأن خلقك وأنهم مفاليس من كل ضر ونفع, ضالعون في شأن الافتقار إليك. أسارى شهواتهم؛ آبقون في معاطن حاجاتهم.
إن تعرض لنا - كلنا - الحاجات فليس لنا بد من قول: يارب, وإن مسنا الضر نادينا: يارب وأنت أرحم الراحمين, وإن هو قد أظلم علينا الليل ناجيناك: يارب.
سبحانك؛ ليس فوق إنعامك إنعام, ولا يظهر على إحسانك إحسان؛ نعمك تنهال وتعز إحصاء وعدَّا؛ وبِرُّك ما زال ولم يزل؛ تمدحنا على القليل وأنت المعطي, وترضى من لدنا باليسير وأنت الموفي.
بئس من اتخذ إلهه هواه؛ وتعِس من عبد الدرهم والدينار والقطيفة والخميلة والرجال والأحزاب, وأشاح بوجهه عن الذي فطر السموات والأرض؛ مبتغياً آلهة من الآفلين. ما أشد طاعته للهوى مع كثرة جناياته عليه, وما أشد تجنيه على مقام العبودية مع كثرة عفو ربه وغفرانه له سبحانك؛ لا نخاف سواك ما دام السلطان لك، ووحدك - لا شريك لك - سلطانك هو الدائم الذي لا ينقطع؛ وحاشانا أن نقلق بشأن أرزاقنا أبدا ما ظلت خزائنك مملوءة وما هي بالتي تفنى أبدا؛ ويدك ملأى لا تغيضها نفقة؛ سحاء الليل والنهار.
وسنتجرع غصص الوحشة إن نحن استشرفنا أنيسا سواك؛ ولا ريب أن من طلبك بالعبودية وجدك. ذلك أننا حيثما يممنا وجوهنا ألفينا آيات توحيدك. وطفقنا إبانها نزداد تألها لك؛ ما جعلنا لا نفتأ نتعبدك بالأسماء الحسنى والصفات العلى.
سبحانك؛ إن يقوَ طمعنا في فضلك ورحمتك؛ فلا جرم أن ستقوى - حينئذ - عبوديتنا لك وتحررنا ممن سواك, وما من أحد تعلق قلبه بسواك نصرة أو رزقاً إلا وخضع قلبه لهم وصار فيه من العبودية بقدر ذلك التعلق والخضوع.
ومن هاهنا يتوكد لكل ذي بصيرة؛ أن شأن الحرية مناط بالقلب كما أن العبودية عبودية القلب فكذلك الحرية.
قال تعالى: "ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين. وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم. ولقد أضل منكم جبلا كثيراً أفلم تكونوا تعقلون".

* أكاديمي سعودي في جامعة الإمام محمد بن سعود
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متصل  

 
موضوع مغلق


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 11:50 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19