عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 23-03-2010, 03:16 AM   #1
ابن القيم الاكس بي
 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 3,766
قوة التقييم: 0
رجل المستحيل is on a distinguished road
ثقافة حول سخافة الصحافة !

ثقافة حول سخافة الصحافة !

حينما يرفع الإعلام الأقزام بدل الأعلام , ويجعل رُعاع القوم كالشعاع وشعاع الفضلاء كالرعاع , حينما يتم تسطيح العقل السعودي في قضاياه واهتماماته , حينما يُرسم القدوة فناناً أو لاعباً أو ممثلاً في حركاته ,والعالم والمخترع والأستاذ هامش في حياته , حينما يتم أدلجة القضايا والأخبار وفق رؤية تيارات منحرفة , قضيتها الأولى تغريب المجتمع السعودي " بداية بالمرأة ومروراً بالمرأة ونهاية بالمرأة " كما هو معروف عنهم , حتى كره الإنسان مواضيع المرأة , فقد سَطّحوا اهتماماتها وهمومها , بين قيادة واختلاط , وكشف وجه وولاية , وكأن المرأة السعودية لا ينقصها إلا هذه لتصل كوكب المريخ بالتطور والتقدم والحضارة والسعادة , متجاهلين حاجاتها وحقوقها الرئيسية , ونكتفي في هذا بما أحاط العنق من القلادة .

*
فموضوعي ليس عن تجاوزات الصحافة والإعلام في ميادين شتى , لأن الموضوع الأساسي هو الصحافة والسخافة بين العلماء والسفهاء , فقصدت هنا بسخافة الصحافة ذلك التيار المسيطر عليها و أقلامه من صحفيين وكتاب ,من الإقصائيين أدعياء الحرية , أتباع صنم الحرية المزعوم ! , علموا أن العلماء هم العثرة في طريقهم , فتكالبوا على أيه فتوى أو توجيه عالم أو طالب علم قال ما يملي عليه دينه , كما حصل مع العلامة البراك في قضية الكاتبيّن و الاختلاط , أيضاً د. الشثري والاختلاط _ عضو هيئة كبار علماء سابق من أسباب تنحيته فتواه عن الاختلاط والتي لا يخالفها عليه من قبله من كبار العلماء وهيئتها _ , العلامة الفوزان _ عضو هيئة كبار العلماء _ وردوده عليهم بالصحافة مما سبب لهم حرج كبير وإشكالية عظمى أما مشروعهم الفاسد , العلامة اللحيدان _ عضو هيئة كبار العلماء _ وفتوى القنوات والإفساد , وباقي طلبة العلم المعروفين و المعتبرين أمثال المنجد مروراً بالدكتور العريفي وأخيراً د. يوسف الأحمد . والبقية تأتي !

*
وبحسب موقع "المسلم" أوضح أ. د ناصر العمر، المشرف العام على موقع "المسلم" أنه في حين لا ندعي العصمة لأحد، ولا يجد غضاضة في مناقشة أي قضية علمية بشكل علمي ومن متخصصين بغية الوصول للحق، وأن ينبغي أن تتسع الصدور لمثل هذا؛ فإن ما جرى من الهجوم على الشيخ البراك، وقبله الشيخ صالح اللحيدان، والشيخ الشثري من قبل أشخاص استخرج بعضهم قواميس الشتم والاستهزاء في كتاباتهم، يعد تجاوزاً غير مقبول، وهو يستهدف العلماء أنفسهم، وليس فتوى أو قول سواء أكان صحيحاً أم جانبه الصواب. ونبه فضيلته إلى أن "من يرقب هذا الوضع يلحظ أنه يأتي ضمن استراتيجية مبرمجة وتحالف وثيق بين أعداء الله في الخارج وحلفائهم في الداخل (...) فالذي يجري الآن ليس المراد به فتوى الشيخ فقط، ولا شخصه – على مكانته ومنزلته – ، وإنما أريد به تحقيق مشروع علماني ليبرالي متكامل يهدف إلى إسقاط العلماء في هذه البلاد. " ( سيأتي الخبر كاملاً في الردود لأنه تشخيص قوي من عالم ملم في فقه الواقع ) .
ستجد كيف محاولة ضرب العلماء وترهيبهم بالأمراء , وتشويه صورة العلماء , وتحوير وتحريف فتاوى العلماء , وأدلجة أخبار الدعاة والعلماء , وتهييج الرأي العالم على العلماء وهكذا دوليك .

*
وسبحان الله حينما تقرأ كتاب ( مسائل الجاهلية التي خالف فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الجاهلية ) الذي ألفه الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب _رحمة الله _ تجد كثيراً من صفاتهم فيها ( ولولا خشية الإطالة لضربت نماذج من كتاباتهم ) ومن هذه الصفات الظاهرة ولن آخذ الصفات الأخرى العميقة : الإقتداء بفسقة أهل العلم وجهالهم و عُبادهم , الاستدلال على بطلان الشيء بكونه غريباً , رمي من اتبع الحق بعد الإخلاص وطلب الدنيا , الاستدلال بالقياس الفاسد وإنكار القياس الصحيح وجهلهم بالجامع والفارق , معاداتهم الدين الذي انتسبوا إليه أشد العداوة ومولاتهم لمذهب الكفار الذين فارقوهم أكمل المولات ( سواء شعروا أم لم يشعروا ) , اشتراء كتب الباطل واختيارها عليها أي على الآيات , الجدال بغير علم , والكلام في الدين بلا علم , لبس الحق بالباطل , رمي المؤمنين بطلب العلو في الأرض ورميهم بالفساد في الأرض وتبديل الدين , كونهم إذا غُلبوا بالحجة فَزعوا إلى السيف والشكوى إلى الملوك ودعوى احتقار السلطان وتحويل الرعية عن دينه ( كما في قصة عضو هيئة كبار العلماء السابق د. الشثري ) , دعواهم العمل بالحق الذي عندهم , دعواهم الناس إلى الضلال بغير علم , دعواهم محبة الله مع ترك شرعه , القول على الله بلا علم , التناقض الواضح ... .

*
علماً أن الصحافة من قديم الزمان وهي سلاح يتخذه أهل الباطل في نشر سموم أفكارهم , وأذكر في هذا كتاب رائع لأنور الجندي تحت عنوان ( الصحافة والأقلام المسمومة ) .لن أطيل عليكم فوق هذه الإطالة . وإنما سأجعلكم كما عودتكم سابقاً , تتجولون في هذه الصفحة لتجنون ثقافة ما يدور في الصحافة , وسأختار لكم أبرز المقالات في هذا , التي تهدف فقط ( كشف زيف التيار المنحرف في التعامل مع العلماء ) .


الراجي رحمة ربه : رجل المستحيل
4/4/ 1431هـ
الرس اكس بي
__________________
قلم حُر في فضاء الإسلام

فما أجمل الحرية التي أعتقتني من رِق الشبهات والشهوات , لتهديني لطائف الملذات والمسرات , وذلك بالتخلص من رِق العباد لرب العباد .
رجل المستحيل غير متصل   الرد باقتباس

 
قديم(ـة) 23-03-2010, 03:25 AM   #2
ابن القيم الاكس بي
 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 3,766
قوة التقييم: 0
رجل المستحيل is on a distinguished road
كيف يفتي هؤلاء بهدم المسجد الحرام ؟!

مقال أكثر من رائع يقرأ ما خلف السطور للباحث الشرعي : إبراهيم السكران

ليس حباً في الحرم .. ولكن بغضاً في الأحمد !

قهقهت حد الثمالة وأنا أرى هذه الغيرة الليبرالية المفاجئة على ذرات الحرم الشريف!


في رواياتهم يستهترون بالذات الإلهية ويجعلون الله والشيطان وجهان لعملة واحدة، ويصفون النبي بالتوحش، ويصفون أبابكر بأنه أول تكفيري في الإسلام.. ثم فجأة وبلامقدمات هبت عليهم رياح التقوى والورع إزاء عبارة يقولون إن فيها إهانة للمقدس! يا ألله! انظر من يتكلم عن المقدس!


جاء الأحمد وقال (يهدم المسجد، ويعاد بناؤه)
فأخذو الجزء الأول، وتركو الجزء الثاني!


لم؟ لأن الأمر كله لاصلة له بالمسجد الحرام أصلاً، وإنما القضية بحث عن فريسة جديدة من الدعاة! فهذا ديدنهم منذ اللحيدان وفتوى معاقبة ملاك الفضائيات، الشثري وفتوى اختلاط كاوست، المنجد وفتوى الجمارك، البراك وفتوى الاختلاط القطعي .. ثم الآن جاء دور الأحمد وفتوى توسعة المسجد! والله أعلم من تكون الضحية القادمة في مسلسل إرهاب المفتين..


منذ أيام الملك سعود والدولة بشكل دوري تهدم من أجزاء المسجد الحرام وبقية المشاعر، ثم تعيد بناءها بطريقة أخرى .. فلماذا لم يقولوا للدولة: لماذا تهدمون وتوسعون؟!


بل قبل فترة .. أسقطت بعض المنارات نفسها في وقت توسعة المسعى, بل وهدم جدار المسعى من أجل توسعته، فماذا صنع الليبراليون؟ تهجموا على العلماء الذين أفتوا بمنع التوسعة الأفقية للمسعى! وقالوا أنهم ضد التطور ويتمسكون بالماضي! وحين جاء الأحمد وأفتى بزيادة التوسعة قالوا إنه ضد عمل السلف منذ قرون! يا ألله .. تلونات تفجِّر الصداع!


أحد رؤوس الليبراليين في جريدة الجزيرة يقول "إن هذه الفتوى تتضمن الإساء لعلماء السلف بأنهم عجزوا عن حل هذه المشكلة منذ خمسة عشر قرناً" تصدق وأنا أقرأها قلت في نفسي أجزم أنه يعرف أن القراء عارفين أنه "كاذب" .. آخر من يتكلم عن تعظيم السلف هذا الكاتب الذي كل مقالاته أصلاً في لمز الالتزام بفقه السلف! يعني الحين تذكرت السلف؟!


يقولون: الأحمد لم يسبقه أحد بانتقاد "مشكلة احتكاك النساء بالرجال وتراصهم في الطواف" حأ
وهذه من أبرد الطرف! ففي صحيح البخاري أنه في عصر كبار التابعين كان الأمير ابراهيم بن هشام المخزومي (وهو أمير مكة زمن الخليفة هشام بن عبد الملك بن مروان) قام هذا الأمير بمنع النساء مع الرجال في الطواف في زمن واحد، وخالفه عطاء بن أبي رباح ورأى أن يطوفون في زمن واحد بدون اختلاط (صحيح البخاري 1618).


وفي تاريخ مكة للمؤرخ الشهير أبو عبد الله محمد بن إسحاق الفاكهي (ت 272هـ) باب مستقل اسمه (ذكر أول من فرق بين الرجال والنساء في الطواف) وساق فيه الفاكهي معلومات تاريخية ثمينة ومنها قوله:
(ذكر أول من فرق بين الرجال والنساء في الطواف: ويقال عن سفيان بن عيينة "أول من فرق بين الرجال والنساء في الطواف خالد بن عبد الله القسري". وقال عطاء "بلغني أن النبي أمر أم سلمة رضي الله عنها أن تطوف راكبة في خدرها من وراء المصلين". وقال النخعي "نهى عمر رضي الله عنه أن يطوف الرجال مع النساء، قال: فرأى رجلا معهن فضربه بالدرة") [أخبار مكة للفاكهي، 1/251]



وكانت عائشة -رضي الله عنها- تنهى النساء عن مزاحمة الرجال في الطواف، ومن ذلك مارواه الشافعي بسنده عن عائشة أنه دخلت عليها مولاة لها فقالت لها: يا أم المؤمنين طفت بالبيت سبعاً واستلمت الركن مرتين أو ثلاثاً. فقالت لها عائشة: (لا آجرك الله خيراً، لا آجرك الله خيرا، تدافعين الرجال؟!) [الأم، للشافعي].


ولازال فقهاء المذاهب الأربعة ينتقدون احتكاك النساء بالرجال وتراصهم في الطواف، وإنما يجيزون الأمر إذا كان الطواف خفيفاً ليس فيه تلاحم بين الجنسين.


فمن انتقادات المالكية: (فرع: نقل في المسائل الملقوطة عن والده أنه يكره الطواف مع الاختلاط بالنساء) [مواهب الجليل، للحطاب، 4/154 ]


ومن انتقادات الشافعية: (وفي منسك ابن جماعة الكبير: ومن أكبر المنكرات ما يفعله جهلة العوام في الطواف من مزاحمة الرجال بأزواجهم) [فتاوى الهيتمي].


وأما من المعاصرين فيقول الإمام ابن باز في شرحه لأحكام الحج: (فلا يجوز للنساء مزاحمة الرجال، بل يطفن من ورائهم) [التحقيق والإيضاح، لابن باز]


وليس المقام مقام استقصاء، وإنما المراد التمثيل، واسأل أي عامي في مجتمعنا عن هذه المسألة، وسيقول لك: (والله حنّا دايم نسمع المشايخ في "نور على الدرب" ينصحون الحريم أنهن مايزاحمن الرجاجيل في الطواف) .


فبالله عليكم أي شئ جديدٍ أتى به الأحمد؟!


هم يزعمون أنهم أنصار المرأة، حسناً .. أليس من حق المرأة أن تتمتع بطواف هادئ مريح تدعوا الله فيه كما تحب، بالله عليكم هل تخشع المرأة في طوافها وهي مشغولة بكدمة من هنا، ودفعة من هنا، وخشب.. خشب.. خشب.. !


وكان الإمام ابن عثيمين –رحمه الله- يتألم من ذلك ويقول في شرحه على كتاب الحج من صحيح البخاري:
(وعلى المرأة أيضاً أن تنتبه لأولئك الفجار الذين يتصيدون النساء في المطاف -والعياذ بالله-وتجد الرجل يلتصق بها من أول الطواف إلى آخر الطواف -نسأل الله العافية- وكم ضُبط من قضية ؟)


وشرح الشيخ ابن عثيمين رحمهالله صورة مؤلمة أخرى فقال:
(في عصرنا الحاضر النساء يختلطن اختلاطاً مشيناً مع الرجال في الطواف والسعي والرمي، ويلحقهن من المشقة ما يلحقهن، حتى إن المرأة لتنفلت عليها عباءتها وتبقى بالثياب فقط ، وحتى إن بعض النساء إذا رأى هذا الزحام الشديد يُغمى عليهن قبل أن يدخلن الزحام)


بالله عليكم هل تسركم هذه الحالات المشينة المحرجة للمرأة؟!


بالله عليكم ألم تفكروا في مصلحة عجوز دهستها أقدام الرجال! وكانت تتمنى مطافاً خاص لهن؟!


بالله عليكم ألم تفكروا في فتاة منقّبة تتمنى أن تكشف وجهها في الحرم حتى تقرأ القرآن براحة لكنها لاتستطيع وحولها الرجال، فكيف لو وفرنا لها في الحرم أدواراً خاصة؟


بلد يسبح فوق بحر من النفط يعجز أن يوفر للنساء والعجائز، وذوي الاحتياجات الخاصة؛ أدواراً خاصة تليق باحتياجاتهم توفر لهم وسائل الراحة في عبادتهم!


في هذا الهياج الصحفي تحالف الفريقان كالعادة، فريق الليبراليين المنافقين (وجه نفاقهم أنهم يعلنون في مقالاتهم العلنية الالتزام بضوابط الشريعة، وفي مجالسهم الخاصة ينفون ذلك) و"مدرسة المذبذبين" الذين قال الله عنهم (مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ) [النساء:143].


وثمة لون آخر من الناس يحلو له في مثل هذه الأحداث أن يقول: لماذا الاصطفاف؟! ولماذا تكتبون بنظام الفزعة؟! ولماذا نعمل بمنطق هل أنت مع هذا أم مع هذا؟! الخ هذه الشعارات.


وهذا يذم الإسلاميين بما هو من ممادحهم أصلاً، فالاصطفاف مع الدعاة والمصلحين والدفاع عنهم ضد مظالم الصحافة الليبرالية هذا مطلب شرعي أصلاً، وهذا هو مقتضى الولاء القرآني، فقد مدح الله المؤمنين بنصرة بعضهم لبعض، وبولاء بعضهم لبعض، كما قال تعالى (وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) [الأنفال:72]
وقال تعالى (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) [التوبة:71]


فالله يأمرنا أن نوالي المؤمنين بعامة، ونوالي المصلحين ولاء خاصاً، فولاية المصلحين من العلماء والدعاة فيها قدر زائد على ولاية عامة المؤمنين.


المراد أن الله يأمرنا أن ننصر المصحلين ونصطف معهم، وهذا يقول لم الاصطفاف؟! فأي دعوة لخذلان الدعاة أكثر من هذه الدعوة؟!


وأطرف من ذلك قوله "لماذا تكتبون بنظام الفزعة؟!" .. ياسبحان الله .. كانت "الفزعة" من شيم الرجال التي يتمدح بها المؤمنون وأهل الإسلام، وصارت اليوم مذمة! بل ياليت فينا فزعة ونخوة حقيقية لأهل العلم والدعوة، لكانت الأمور بخير، بل إن جوهر المشكلة هي ذبول الفزعة والمروءة فينا! .. ياسقى الله أياماً كنا نتباكى فيها على نخوة المعتصم.. وصرنا اليوم نضحك عليها!


وثمة بعض الأخيار يقول "نحن لانخالف الشيخ الأحمد في وجوب إيجاد حلول لمشكلة دهس النساء في المطاف، لكن كان عليه أن ينتقي العبارات" .. والحقيقة أن من تأمل عبارات الضحايا السابقين (اللحيدان، الشثري، المنجد، البراك، الخ) لعلم أن الموضوع لاصلة له بالعبارات من قريب ولامن بعيد، القضية تنسيق مشترك لتشويه العلماء والدعاة بطريقة واحد ورا الثاني..


على أية حال .. لم أكن أنوي والله أن أكتب حرفاً في هذه القضية، لكن حين رأيتهم تكالبوا على الشيخ الأحمد، شعرت بقلة الوفاء وانعدام المروءة بأن نصمت وأضراس المنافقين تفترس أخانا! فاللهم اجعلني جندياً خلف كل محتسب في سبيلك.


محب المحتسبين/ابوعمر
ربيع الآخر 1431هـ
__________________
قلم حُر في فضاء الإسلام

فما أجمل الحرية التي أعتقتني من رِق الشبهات والشهوات , لتهديني لطائف الملذات والمسرات , وذلك بالتخلص من رِق العباد لرب العباد .
رجل المستحيل غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 23-03-2010, 03:27 AM   #3
عضو فذ
 
صورة الاء الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
البلد: في زمن يحدك للسكوت
المشاركات: 6,417
قوة التقييم: 0
الاء is a jewel in the roughالاء is a jewel in the roughالاء is a jewel in the rough
ايه والله انك صادق
(الصحافه كل مالها من ردى الى اردى)

تسلم يمينك

لا عدمناك
__________________
اللهم لك الحمد على كل حال ..
الاء غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 23-03-2010, 03:32 AM   #4
ابن القيم الاكس بي
 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 3,766
قوة التقييم: 0
رجل المستحيل is on a distinguished road

أ.د ناصر العمر : يصف هذا المخطط الاستراتيجي مع ضرب أمثلة لأسماء علماء

مسلسل الجدل مستمر حول "الإختلاط" مستمر فقد أكد الدكتور ناصر بن سليمان العمر أن الحملة المستمرة منذ أسبوعين ضد فضيلة الشيخ عبدالرحمن البراك في الصحف السعودية المحلية على إثر نشره مقالاً عن الاختلاط في موقعه تخرج عن نطاق المناقشة العلمية لفتوى صادرة عن عالم، وتدخل في سياق خطة استراتيجية شاملة تستهدف مكانة العلماء في المملكة العربية السعودية.

وبحسب موقع "المسلم" أوضح الشيخ العمر، المشرف العام على موقع "المسلم" أنه في حين لا ندعي العصمة لأحد، ولا يجد غضاضة في مناقشة أي قضية علمية بشكل علمي ومن متخصصين بغية الوصول للحق، وأن ينبغي أن تتسع الصدور لمثل هذا؛ فإن ما جرى من الهجوم على الشيخ البراك، وقبله الشيخ صالح اللحيدان، والشيخ الشثري من قبل أشخاص استخرج بعضهم قواميس الشتم والاستهزاء في كتاباتهم، يعد تجاوزاً غير مقبول، وهو يستهدف العلماء أنفسهم، وليس فتوى أو قول سواء أكان صحيحاً أم جانبه الصواب.

ونبه فضيلته إلى أن "من يرقب هذا الوضع يلحظ أنه يأتي ضمن استراتيجية مبرمجة وتحالف وثيق بين أعداء الله في الخارج وحلفائهم في الداخل (...) فالذي يجري الآن ليس المراد به فتوى الشيخ فقط، ولا شخصه – على مكانته ومنزلته – ، وإنما أريد به تحقيق مشروع علماني ليبرالي متكامل يهدف إلى إسقاط العلماء في هذه البلاد. "

وعزا الشيخ العمر ذلك إلى رغبة لدى هؤلاء في فك الرباط الوثيق بين العلماء والأمراء، موضحاً أنه " لابد أن نعيد الأمور إلى أصولها؛ فالدولة نشأت باتفاق استراتيجي وثيق بين الإمامين الإمام ابن سعود والإمام محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله، واستمر هذا التآلف والتلاحم وقيام الدولة على اتفاق الأمراء والعلماء عبر مراحل الدولة السعودية الثلاثة كلها، وكان للعلماء قوتهم وتأثيرهم، عبر الأمراء، فلم ينفرد العلماء بشيء خارج عن ولاة الأمر، بل كانت قوتهم تنبع من علاقتهم وتحالفهم مع الأمراء (ولاة الأمر)، أدرك الغرب وحلفاؤهم أن هذه العلاقة تعيق مشروعاتهم، لذلك ألِّفَت كتبٌ - موجودة على الانترنت واطلعت على بعضها – تقول أنه لا يمكن أن تتحقق المشاريع الغربية في وجود هذا التلاحم بين العلماء والأمراء، فلابد من إسقاط العلماء أولاً، وإلا فأهدافهم ترنو إلى إسقاط العلماء والأمراء معاً، وهم يعرفون أنهم لو أسقطوا العلماء فسيكون الباب مفتوحاً لهم."

وأضاف فضيلته بأنهم "قد بدؤوا هذا المشروع منذ سنوات طويلة، لكنهم فشلوا فيه مراراً، إلا أنه في المراحل الأخيرة وبسبب وقوع بعض الأحداث العالمية مثل 11 سبتمبر، وما يُسمى بالحرب على الإرهاب، وأيضاً التفجيرات في المملكة التي ليست من الجهاد في شيء، استغلوا هذه الأمر، وبدؤوا مشروعهم (..) فأي فرصة تسنح لهم بأي فتوى أو مقالة للعلماء ينتهزونها، ولم يقتصروا على من هم (خارج دائرة المسؤولية)، فلم يوفروا جهداً حتى للهجوم على هيئة كبار العلماء".

ولفت د.العمر إلى أن "هؤلاء المنافقين والعلمانيين يسيرون ضمن خطة استراتيجية، فيبدؤون بتشويه هذا العالم ثم ذاك، وهم قد بدؤوا يحققون شيئاً من النجاح، إذ استمالوا بعض طلاب العلم، وتمكنوا من حشد بعض التأييد لهم".
وانتقد فضيلته منهج الكيل بمكيالين الذي انتهجه "الليبراليون" في السعودية حيال قضيتي الشيخ العريفي، وبهاء الأعرجي العراقي، حيث ارتفعت أصواتهم في الأولى، و"خنسوا وسكتوا" في الثانية، بما يبرهن على الازدواجية في التعامل مع العلماء من جهة والشيعة من جهة أخرى، متسائلاً "أين ليبراليتهم؟!".

واعتبر د.العمر أن الهجوم على العلماء من قبل هؤلاء هدفه إرهاب العلماء لإسكات أصواتهم، مشيراً إلى كونه إرهاباً حقيقياً لأنه يغذيه بأفعال العلمانيين والليبراليين التي تفسر وقوع حوادث الإرهاب ولا تبررها، "وفارق كبير بين التفسير والتبرير. ولا أقول ذلك تبريراً بل تفسيراً؛ فموقفي واضح منذ ثلاثين عاماً من الإدانة لها ورفضها والتحذير منها وأن نهايتها مؤلمة، كما يشخص الطبيب المرض؛ فإنه يفسره ولا يبرر".

ولاحظ فضيلة الشيخ ناصر العمر أن التحريض على العلماء على النحو الذي يجري في بعض الصحف المحلية من كتاب "ليبراليين" ينقض ليبراليتهم، ويقوض دعوتهم المزعومة عن حرية الرأي حين يطالبون بمصادرة آراء مخالفيهم، وزاد فضيلته: "بعضهم بدأ ينتبه لأن ما جرى سيرتد على مبدئهم العلماني والليبرالي؛ فهم يدعون الحرية، ومع ذلك لم يلتزموها، وصادروا آراء المخالفين، برغم كونه رأي عالم معتبر، ولكن بمقاييسهم، لماذا لا تعتبرونه رأياً وتعطونه الحق في إبداء رأيه. ومن المفارقات أن أحد الصحفيين طلب بالحجر على الشيخ في الصباح وبالمساء أخرج البعض على الانترنت ضده صك بسبب الرشوة؛ فأي الرجلين أحق بالحجر، مع أن المقارنة محزنة".
ورأى أن هدفهم من ذلك هو "استعداء الدولة"، وضرب مثالاً بأحد الكتاب في إحدى الصحف السعودية الذي "طالب الدولة بتصنيف العلماء في هذا القضية (الشيخ البراك)؛ وأن تتعامل سلبياً مع المؤيدين والساكتين معاملة واحدة وفقاً لقائمة تضعها"، مضيفاً: "حتى الساكت لم يسلم!!، فحتى الذين قد يكون لهم عذر، كمرض أو نحو، مع أنه (لا ينسب لساكت قول) لا يستثنيهم من القوائم التي يحرض على كتابتها (...) فهذه مبادئ العلمانيين والليبراليين، دعونا نكشفها كما هي".
وكشف عن أسلوب "التواطؤ وتوزيع الأدوار" بين الكتاب، مشدداً على أن هذه "ليست قضية فردية"، موضحاً أن ذلك ينم عن وجود "تنظيم سري حقيقي متعامل مع الغرب"، وهو المعروف على نطاق واسع على شبكة الانترنت باسم "زوار السفارات"، والذي "يظهر بشكل واضح من خلال نتائجه وثماره".
وأشاد بفضيلة الشيخ الدكتور النجيمي الذي تصدى بشجاعة وصراحة ووضوح لهؤلاء "وله صولات وجولات في هذا الموضوع، ومن باب العدل أن نشكر الشيخ على مواقفه وجرأته وصراحته، وهذا ما ينتظر من كل عالم في مثل هذه الأزمات أن يكون له رأي وقول على حسب رؤيته، بما يفي بالنصرة".
وحذر فضيلته أخيراً، من ترك هؤلاء يعبثون بثوابت المجتمع وقيمه بما ينذر بعواقب وخيمة دون الرد عليهم.
وطالب "أن يخاطب طلاب العلم العقلاء المعنيين وهم كثيرون، وفضح مناهج لا أسماء هؤلاء المغرضين"، ونوه إلى أنه قد طالب في الأسبوع الماضي في درسه بالسكينة، والصبر، والمجاهدة بالكلمة لا بالتعدي، حيث "التعدي هو تعدٍ على حدود الله؛ فهذا ليس لنا، بل للمحاكم والمسؤولين"، كما دعا إلى الثبات على المبادئ وعدم اليأس، والرجوع للعلماء الصادقين الثابتين، وعذر من سكت منهم.
الرياض (خبر) متابعة : ناصر القحطاني
__________________
قلم حُر في فضاء الإسلام

فما أجمل الحرية التي أعتقتني من رِق الشبهات والشهوات , لتهديني لطائف الملذات والمسرات , وذلك بالتخلص من رِق العباد لرب العباد .
رجل المستحيل غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 23-03-2010, 03:35 AM   #5
عضو فذ
 
صورة الاء الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
البلد: في زمن يحدك للسكوت
المشاركات: 6,417
قوة التقييم: 0
الاء is a jewel in the roughالاء is a jewel in the roughالاء is a jewel in the rough
اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها رجل المستحيل مشاهدة المشاركة
شعرت بقلة الوفاء وانعدام المروءة بأن نصمت وأضراس المنافقين تفترس أخانا! فاللهم اجعلني جندياً خلف كل محتسب في سبيلك.

اروع عباره قريتها
__________________
اللهم لك الحمد على كل حال ..
الاء غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 23-03-2010, 03:35 AM   #6
ابن القيم الاكس بي
 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 3,766
قوة التقييم: 0
رجل المستحيل is on a distinguished road
الصحفي.. المفتي!
ياسر بن علي الشهري

النتيجة التي لا يفرح بها عاقل هي أن يُجرّ أهل العلم والفضل إلى سجالات وتعصبات ومناحرات فقهية على صفحات وشاشات وسائل الإعلام؛ لأن إعلامياً محترفاً استطاع أن يصنع قضية حول موضوع مفصلي في الخلاف بين التيارات الفكرية في المجتمع، واستطاع بحرفية توظيف مجموعة من القوالب، ومناداة مجموعة من الزملاء في وسائل أخرى لجعل هذه القضية حاضرة في دائرة اهتمام المجتمع.

هذه الوضعية تصنع ما يُسمّى بـ"جمهور قضية"، حيث يبدأ الإعلامي بعدها بالتحكم في طريقة عرض الآراء حول القضية، فيضخم ويحجم، ويمتدح ويذم، ويركّب ويفكّك، وكل شيء يخضع لهواه، (ولا عزاء لمن لم يستفد من تجاربه مع الإعلام!)، حتى ينتهي السجال إلى نسف رأي فقهي في القضية، واعتبار هذه القضية ليست من الدين، أو اعتماد فتوى أو رأي فقهي ضعيف، وإسقاط رأي فقهي معتبر، وترسيخ فكرة تشدّد أصحاب الرأي المخالف -لرأي الصحفي- وجمودهم الفكري، وإلصاق الصور السيئة بهم، واشتهار هذا الصحفي بإعادة اكتشاف الإسلام، ومكانته اللامعة في تطوير الفكر الإسلامي.

ما يحدث الآن أسوأ من هذا التوصيف البسيط؛ فالصحفي يستطيع أن يحدد القول الفقهي الذي يرغب في إسقاطه، أو ترجيحه –لتوافقه مع أهوائه أو أهواء رئيس التحرير- ثم يبدأ في مغازلة طلاب العلم وأهل الفضل، لجمع أكبر عدد من الأسماء لترجيح رأيه الفقهي! بشكل مباشر، أو من خلال التلاعب بالسؤال والجواب للوصول إلى نص مقارب لمراده، وإن لم يجد مفتين يحققون مراده أو تنطلي عليهم حيله، فالحل يكمن في صناعة مفتين جدد وترويجهم استعداداً للاعتماد على أقوالهم.

أستطيع المراهنة أن غالب العلماء وطلاب العلم الذين نُشر لهم حوارات صحفية أو آراء في بعض القضايا المجتمعية؛ قد تعرضت أحاديثهم لتغييرات، أقلها صياغة العناوين بالطريقة التي تحقق غرض الصحفي، وتضع المادة الصحفية في السياق العام للرأي المرغوب ترجيحه، وإذا كان ذلك مؤشراً على ضعف الموضوعية لدى بعض الإعلاميين أو الوسائل، فإنه مؤشر -أيضاً- على ضعف فهم بعض الفضلاء للإعلام، وارتجالهم تحت ضغط فكرة توسيع دائرة الجمهور (ولا عزاء لمن لم يستفد من تجاربه مع الإعلام!).

كان المتابع للساحة الإعلامية في السابق يخاف خوفاً شديداً من الآثار الفكرية التي ربما خلّفها "إعلام الأهواء" على عموم الناس الذين يعتمدون على وسائل الإعلام كأساس ومصدر لإدراك البيئة المحيطة بهم، مع ضعف العناية بالتمحيص والانتقاء لدى الأكثرية، ولكن مع تقدم الأيام وتفنن واحتراف بعض الإعلاميين، برزت ظاهرة استغلال بعض طلاب العلم إعلامياً، ووضعهم في مواقف تختزل معاني كثيرة، وتحمل آراءً فقهية بطريقة غير مباشرة، وساعد على حدوث ذلك ضعف التخطيط للمشاركة الإعلامية لدى بعض طلاب العلم، ويقين بعض أهل العلم والفضل بقوة تأثير وسائل الإعلام مقارنة بالاتصال الجمعي! ما أدّى إلى حصرهم مصادر معلوماتهم عن المجتمع -وإدراكهم للواقع- في وسائل الإعلام النافذة، متجاهلين حقيقة عدم حيادية هذه الوسائل.

إن حالة الاستسلام –هذه- التي يعيشها بعض الفضلاء أمام قناة معينة أو صحيفة معينة حتى جعلها واقعاً حتمياً في حياته- قادت إلى معرفة غير دقيقة بالواقع وتصور غير صحيح عنه، خاصة مع تجاهل أن الوسيلة الإعلامية ليس بمقدورها أن تغطي الواقع أو أن تلبي رغبات وتوجهات كافة الجمهور، فتضطر اضطراراً –يفضح الطبيعة البشرية- إلى الاكتفاء بتحقيق رؤية ومصالح من يمولها، من خلال مديرها (حارس البوابة الإعلامية) أو من يُنيب!
يجب أن يتفهم العالِم وطالب العلم أن الوسيلة الإعلامية عندما تطلب مشاركته إنما هي تستهدف وضعه في سياق معين يحقق أهدافها، وأبسط هذه السياقات –في الوسائل ذات التوجهات الفكرية المخالفة- أن تكون المناسبة دينية، وتحتاج الوسيلة إلى تلبية الرغبات الدينية للجمهور، كما في كثير من البرامج التي تعقب صلاة الجمعة، أو تسبق صلاة المغرب في رمضان أو في يوم عرفة، وأعقد هذه السياقات ما يحدث عندما يعمل الإعلامي على إظهار العالِم في حديث أو فتوى عن (النمص) -أو ما شابه ذلك- في الوقت الذي تُسحق فيه بقعة من بقاع المسلمين، لتكون الرسالة غير المباشرة أبلغ وأقوى! وهكذا راجت مقولة (علماء الحيْض والنِّفاس).

لقد خسرنا إعلامياً -على الصعيد الديني- خسائر كثيرة تحت ضغط تغليب حسن الظن بالإعلامي على الفطنة في حماية الدعوة والفتوى وتمثيلهما خير تمثيل، وتغليب الرغبة الشخصية في المشاركة على تقدير المصلحة واستشراف الآثار، وتغليب الارتجال والسرعة على التخطيط والتروي، وهذا الاندفاع في هذه الاتجاهات الثلاثة قاد إلى تسليم "قوة الفتوى" إلى الصحفيين، وتزايدت حالات الاضطراب في الآراء الفقهية الرائجة بين عامة الناس.

الصحفي .. المفتي، ينطلق من امتلاكه صوراً متعددة للاضطراب والاختلاف بين آراء الفقيه الواحد وآراء مجموعة من الفقهاء؛ ليؤكد لجمهوره، أن الفتوى تتطور، وأنه يفتح حوارات لأهل العلم لتجلية الحقيقة والبحث عن الحكم الشرعي الصائب (عنده طبعاً!)، وأنه ليس لعالِم أن يزعم أنه يملك الحقيقة وحده، وأن هناك آراء فقهية أخرى حتى لو كانت لمبتدعة.

وفتوى الصحفي تتخذ مقدمة (كليشة) معروفة جديرة بتمرير أي فتوى يصدرها: (وتلك سنّة سار عليها الفقهاء والأئمة قديماً. فالإمام مالك، رحمه الله، كان يقول: كل إنسان يُؤخذ منه ويُردّ إلاّ صاحب هذا القبر. وكان بذلك يشير إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم.. والشافعي يقول: «رأيي صواب يقبل الخطأ، ورأي غيري خطأ يقبل الصواب»، بل إن الشافعي «عدّل» في آرائه الفقهية بعد رحيله من العراق إلى مصر، حين رأى اختلافاً في الحياة الاجتماعية بين كلا البلدين. ولا يعني ذلك أنه أحلّ حراماً أو حرّم حلالاً، لكنه أعاد النظر في بعض اجتهاداته الفقهية التي استنبطها من الأدلة الشرعية؛ وفقاً لتغير البيئة والظروف، وهي نظرية فقهية يدرسها طلاب الكليات الشرعية، لكنْ قليل من يجتهد فيها)، ثم يأتي نص فتوى الصحفي، وأحسن الله عزاء المجتمع في العلم والعلماء.
__________________
قلم حُر في فضاء الإسلام

فما أجمل الحرية التي أعتقتني من رِق الشبهات والشهوات , لتهديني لطائف الملذات والمسرات , وذلك بالتخلص من رِق العباد لرب العباد .
رجل المستحيل غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 23-03-2010, 03:37 AM   #7
ابن القيم الاكس بي
 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 3,766
قوة التقييم: 0
رجل المستحيل is on a distinguished road
إن دل يا أختي آلاء , فيدل على ذوقك الرفيع وحسك النبيل , وشكراً لك هذا المرور الكريم والتعليق الجزيل , جزاك الله الجنة
__________________
قلم حُر في فضاء الإسلام

فما أجمل الحرية التي أعتقتني من رِق الشبهات والشهوات , لتهديني لطائف الملذات والمسرات , وذلك بالتخلص من رِق العباد لرب العباد .
رجل المستحيل غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 23-03-2010, 03:45 AM   #8
ابن القيم الاكس بي
 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 3,766
قوة التقييم: 0
رجل المستحيل is on a distinguished road

ألسنة تهاجم العلماء .. إصلاح أم إسقاط!
تهاني السالم



الشيخ متعب الطيَّار: المستغرِبون يُريدون إسقاطَ كلِّ ما هو إسلامي؛ ليرفعوا مناهجَهم المتحلِّلة.
د. سعد العتيبي: الهجوم المتناغِم على ثوابت الشَّريعة، والنيل من علمائها، وليد أجندة أجنبيَّة مكتوبة.
د. مالك الأحمد: في هذه المعمعة لابدَّ من التَّوضيح والمعالجة، من خلال الاتِّصال بالكُتَّاب والصحف وملاك القنوات.
• • • • •


ازدادتْ في الآونة الأخيرة وتيرةُ الهجمة والنَّقْد اللاَّذع للعُلماء، من وسائل الإعلام سواءٌ المقروءة أو المرئيَّة، وتضخيم بعض الفتاوى لأجْل إِحْلال أزمةِ فتوى في الأمَّة المسلمة، ومُحاولة التصدِّي لأقوال العلماء ونقدها من بعض الكُتَّاب أو الإعلاميِّين أو عوامِّ النَّاس، مما يُسبِّب تراكُمات مستقبليَّة في الأمَّة - والشباب على وجْه الخصوص - في التَّطاول على الدين أو المُشتغلين فيه، وثمَّة أخطاء قد تقع من العُلماء أنفسِهم قد تُساهم على أن تتصيَّد هذه الأخطاء بعضُ وسائل الإعلام لتحقيق بعض الأهداف من جراء هذا.


وسنلقي الضوء في هذا الملف على قضيَّة الهجمة على العُلماء ومَن المستفيد منها، وكيف نُعزِّز ثقةَ الشَّباب في العُلماء، وهل بعض العلماء ساهم في حدَّة هذه الهجْمة لسببٍ أو لآخر؟ وغيرها من الأسئِلة في هذا التَّحقيق.


لا غرابة!

بدايةً مع الشيخ متعب بن سليمان الطيَّار - الداعية المعروف - الذي لم يستغرِب الهجْمة بقولِه: "لا غرابةَ ولا عجب أن يُهاجَم العُلماء، وأن يتعرَّض هؤلاء المصلِحين لِهجمة المستغْرِبين والمنافِقين؛ لأنَّ الله - سبحانه وتعالى - لِحكمةٍ بالغة جعل سنَّة الابتلاء: {الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 1- 3]، وابتُلي الرسُل - عليْهِم الصَّلاة والسَّلام - من قبْل، والنَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: ((أشدُّ النَّاس بلاءً الأنبياءُ ثُمَّ الصَّالحون ثُمَّ الأمثل فالأمثل))، ولو أرخيْتُ العِنان للآيات والأدلَّة لطال البيان والشرح، ولكن يُبتلى العُلماء من قبَل هؤلاء الأعداء؛ لأنَّهم هم ورثة الأنبياء، وهم حمَلَة مشاعِل الهِداية والعلم، وهُم البدورُ المضيئة في السَّماء والشُّموس المضيئة للخَلْق والورى، فيُعاديهم المعادون لِما يَحملونه من العِلم النَّافع والعمل الصَّالح، ولأنَّهم يُنبئون عن الأنبِياء والرُّسل.

فأعداء الدين يُوجِّهون حَملتهم الضَّارية على العُلماء؛ لأنَّهم هم السدُّ المنيع لِهذا الدِّين، ولأنَّهم هم الذين ورِثوا الأنبِياء، وأخذوا ما في الكِتاب والسُّنَّة، وإنَّما ورَّث الأنبياءُ العلْمَ، فمَن أخذه أخذ بِحظٍّ وافر، وقد أخذه هؤلاء العلماء، كما قال لُقمان لابنِه: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ المُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ} [لقمان: 17].

فالهجمة التي يتعرَّض لها العُلماءُ ليستْ جديدةً، هي هجمةٌ قديمة تعرَّض لها الأنبياءُ والرُّسل من قبل، كما يُخبرنا الكتاب والسنَّة، ولا يخفى على ذي لبٍّ وعقل ولا على مُسلم ما تعرَّض له النبيُّ - صلى الله عليه وسلَّم - من الألقاب والسخرية؛ فقد قيل له كذَّاب وساحرٌ ومجنون وكاهن ومعلَّم، وغير ذلك ممَّا لا يخفى، {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ} [الأنفال: 30]، فأنا لا أستغْرِب أن يُهاجَم العُلماء أو يَحصل لهم ما يَحصُل هذه الأيَّام؛ لأنَّ الشجرة المثمِرة هي التي تُرمى، ولأنَّ الرؤوس العالية هي التي يَحصُل لها ما يحصل، فلا غرابة، ولكن عليْنا بالصَّبر ودفْع هذه الهجمة الشَّرسة بما شُرع لنا".


تعزيزٌ ببيان!

ثم يُضيف الشَّيخ الطيَّار موضِّحًا كيف نُعزِّز ثِقَة الشباب في العُلماء، قائلاً:
"أوَّلاً: يجب علينا حتى نُعزِّز ثقة الشَّباب والأمَّة بوجهٍ عام، يجب أن نُعرِّف بقدْر العُلماء في الكتاب والسنَّة، فالله - سبحانه وتعالى - رفع ذكْرَ العُلماء، مثلاً قال في سورة آل عمران: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا العِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} [آل عمران: 18]، هذه المنزلة العظيمة التي جعلها اللهُ للعُلماء الرَّاسخين في العلم، والقائمين بدِين الله على أكمَلِ وجْهٍ، قرَن اللهُ شهادتَهم بشهادتِه وشهادة ملائكتِه، بأعظم مشهودٍ له وهو التوحيد، فلابدَّ أن تُعرف منزلةُ العُلماء في الكتاب والسنَّة، فالشيء إذا عُرف قدرُه ومكانته فإنَّ النَّاس يثِقون به، ولهذا قال الله تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} [الزمر: 9]، وقال تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11].

فالعلماء هم أهل العِلم وأهل العُدَّة، وهم أهل المكانة والشَّرف والسؤدد، وهم الذين أرشدنا الله لسُؤالِهم إذا أشكلتْ عليْنا المسائل؛ {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]، أرشدنا الله لنَستنيرَ بعلومِهم وبِهدْيهم، ولا شكَّ أنَّ منزلة العُلماء كبيرةٌ؛ ولهذا قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلَّم -: ((من يُرِدِ الله به خيرًا يُفقِّهه في الدين))، وهذا دليل على أنَّ الله رفع شأْنَ العُلماء، ففقَّههم في دينه وعلَّمهم أحكام شرعِه، وخصَّهم من بين الورى في وراثة النُّبوَّة.

فإذا عُرف الفضْل الذي يَحملونه ويرفعونه عُزِّزت الثِّقة بِهم من قِبل الأمَّة، العلماء كما قال الله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ} [فصلت: 33] أي لا أحسن، وقال أيضًا: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ} [يوسف: 108]".

ويسترسِل الطيَّار فيقول: "فتعزيز الثِّقة هي ببيانِ منزِلتِهم في الإسلام، وقدْرِهم وجُهودهم المُباركة، تَجد الواحد منهُم من غلْمتِه وشبابِه وكهولتِه إلى شيخوختِه وهو يعمل لأجْلِ إعلاء كلِمة الله، والذَّبِّ عن سنَّة رسول الله، يترك الدنيا ويترُك رغباتِه، حتَّى إنَّه أحيانًا يُضحِّي بِحقوق نفسِه من أجل أن يُعلِّم أمَّته وإن هو تضرَّر، فهو المِصباح الذي يُضيء للآخَرين وإن أحرق نفسَه شيئًا ما.

فتعزيز الثِّقة بالعلماء عند الأمَّة عامة - والشَّباب خاصَّة - ببيانِ أقْدارهم، وأيضًا بالتَّحذير من أعدائِهم العلْمانيِّين والليبراليِّين، الذين تسلَّطوا في الإعلام، واتَّخذوا من صُحُفنا ووسائل إعلامِنا وسيلةً للهُجوم على علمائِنا.

فالواجب - والحالة هذه - على ولاة أُمورنا، وعلى أُمَرائِنا الأفاضل، الذين اشتهروا وعُرفوا بالذَّبِّ عن التَّوحيد وبالدِّفاع عن الإسلام وعن العُلماء، الواجب أن يتصدَّوا لهذه الحملة المسعورة، وهذه الاعتداءات من هولاء الذين يهرِفون بما لا يعْرفون، ومع الأسف الشَّديد كيف لصحفيٍ أو ممثِّلٍ أو لمُشتغلٍ ببنكٍ أو لمهندسٍ أو لطبيبٍ أن يردَّ على عُلماء الأمَّة، وعلى أعضاء هيئة كِبار العلماء، أو على رئيسِ المجلِس الأعلى للقضاء العلاَّمة سماحة الشَّيخ: صالح اللحيدان - حفظه الله - العالم الربَّاني، فالواجب - حتَّى لا تُحدث هذه الزُّمرة الفاسدة والفئة الباغية الفسادَ في الإعلام - الأخذُ على أيديهم، ومنْع الكِتابات التي يكتبونَها، والإثارات التي يثيرونَها، وهذا من واجب وليِّ الأمر - وفَّقه الله وأسعده وسدَّده -.

ومن تعزيز الثِّقة أيضًا بِعُلمائِنا في نفوس شبابِنا: أن يُتاح للعُلماء وطلبة العلم المجالُ لِبيان الحقِّ في هذه المسائل، سواءٌ في الصُّحف أو وسائل الإعلام، وعلى الخُطباء أن يُبيِّنوا هذا في ثنايا الخُطَب والدُّروس والمُحاضرات، ويتصدَّوا للحملات الليبرالية التي يتبنَّاها ناسٌ - مع الأسف الشديد - من بني جلدَتِنا ويتكلَّمون بألسنَتِنا، فعلى كلِّ حالٍ الأمر واضحٌ وجليٌّ، وهذه البلاد لا تصلح إلا لِلإسلام، فهي مهْدُ الرِّسالة، وهي مصدر إشعاعِ العالَم من خِلال الحرميْن، وهذه الدَّولة المُباركة التي يَحكمها أسرةٌ مباركة، رفعتْ لِواء التَّوحيد منذُ بدايتِها، ولله الحمد والمنَّة.

فالعلْمنة واللِّيبراليَّة والقوانين الوضعيَّة، وسائر المَذاهب الفاسدة المُبتدَعة والمُحدَثة، لا تصلُح لِهذه البِلاد ألبتة؛ لأنَّها بلاد التَّوحيد والسنَّة".


هؤلاء استفادوا!

ويُبين الطيَّار المستفيدَ من هذا الهجوم على العُلماء قائلاً: "المستفيد من هذه الهجْمة هم أعداءُ الله: اليهودُ والنَّصارى والمُبتدعة الضُّلال والرَّوافض، وأيضًا المستغْرِبون الذين يُريدون أن يسقُطَ كلُّ ما هو إسلامي، ويريدون أن يرفعوا مع الأسَف الشديد مناهجَهم المتحلِّلة الفاسدة.

فوسائل الإعلام يجب أن تُصلَح، ونحن إنَّما نتأذَّى من بعضها - مع الأسف - وجاءنا الدَّاء من بعضِها، فالواجب في الحقيقةِ أن يُعاد النَّظر في وسائلِ الإعلام، سواء مقروءة أو مرئية، وأن يُستعمل عليْها الأُمَناء والصَّالحون والمُخلِصون، الذين يُحبُّون الدين، ويحبُّون القُرآن والسُّنَّة، وَيعرفون قدر العلماء، فالله - سبحانه وتعالى - يقول: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} [النساء: 59].

أولي الأمْر: ذكر المفسِّرون أنَّهم الأُمراء والعُلماء، كيف لا وهُم الذين يُفتون، هم الذين يَقْضون ويَخطبون، وهم الذين يُوجِّهون الأمَّة.

فالشَّاهد أنَّ وسائلَ الإعلام - مع الأسف الشديد، ولا أقول كل وسائل الإعلام وإنَّما الكثير منها - وُظِّف وأصبحتْ بعضُ وسائل الإعلام أو بعض صُحُفه تستهدِفُ العُلماء، وتتَّخذهم غرضًا، وهذا خطأٌ كبير، والسُّكوت عن هذا خطرٌ يُهدِّد المسلمين، ويُهدِّد الأمَّة والدولة.

فالواجب على ولي الأمر - وفَّقه الله - أن يتصدَّى لِهذه الهجْمة، وأن يُوقف هؤلاء، وأن يقول كلِمته الحاكمةَ، كما اعتدْنا - ولله الحمد والمنة - من ملوكنا وولاةِ أمرِنا، كالملك فهْدٍ - رحمه الله - والملك عبدالله، وأن يُذكِّروا بقدر هؤلاء العلماء، وخاصَّة العلماء الرَّبانيين، نحسبهم كذلك ولا نزكِّي على الله أحدًا، كفضيلة العلاَّمة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان، وكفضيلة العلاَّمة سماحة الشيخ صالح بن محمَّد اللحيدان، وغيرهما من العُلماء - ولله الحمد والمنة - الذين عُرفوا بصِدْقهم وشُهروا بفضْلِهم وعِلْمهم، وولائِهم لولاتِهم، فالواجب أن تُسكَت هذه الفتنة، وأن تُخرَس هذه الألسنة عن عُلمائِنا وعن ديننا وعن شريعتنا، فليتَّقِ اللهَ الإعلاميُّون، وأنادي وأُهيب بالصَّالحين المُوفَّقين، الذين يَغارون على هذا الدِّين أن يردُّوا ويضربوا بسهمِهم ويدافعوا، وأن يُجلوا الحقيقة لِمجتمعهم، ولا يُجامِلوا زملاءَهم وليردُّوا، فإنَّ في هذا جهادًا بالقلم والكلِمة، فيجب أن يكونَ إعلامُ المملكة إعلامًا نقيًّا من كل الشَّوائب".


إصلاح من وراء الحدود!
ومن ناحيةٍ أخرى يوضِّح د. سعد بن مطر العُتيبي - عضو هيئة التَّدريس بقِسْم السِّياسة الشَّرعيَّة بالمعهد العالي للقضاء - النَّقد الذي يتسلَّل في الدَّاخل بدعوى الإصلاح الوطني قائلاً:
"النقدُ الجائر لجميع السُّلطات الشرعيَّة في المملكة العربية السعودية، كثيرًا ما يبدأ في وسائل إعلاميَّة من وراءِ الحدود، ثُمَّ يتسلَّل فيما بعد، ولو تَحت شِعار الدَّعوة لإصلاحٍ وطنيٍّ، ولم يقتصِر الأمرُ على السُّلطات التنفيذيَّة ولا التنظيميَّة، بل قفزوا قفزةَ العَدَّاءِ الأخيرة في (ماراثون) التَّسلُّل، إلى السُّلطة القضائيَّة بخطوة مشدودةٍ؛ لتحقيق فوزٍ في تسلُّلٍ لم يَخْفَ على العامَّة فضلاً عن غيْرِهم، بل لم يعُدِ القوم يستحيُون حتَّى من ترديد مُصطلحات أعداء الملَّة والدَّولة، من جهلة الأمم والشعوب التي خدَعَها الاستِعْمار حينًا من الدَّهر، أعني بذلك تكْرار مصطلح (الوهَّابيَّة) على سبيل الذَّمِّ في إعلام بلادِنا! هذا المصطلح الذي كان رائجًا في الهند أيَّام الإمبرياليين الإنجليز كإجراء وقائي، للتَّنفير من الدَّعوة الإصلاحيَّة في نَجْد، التي كانت تدعو لجهادِ الأعداء، والتي لم تكن تقبَلُ الخنوع لأيِّ مُحتل، كل ذلك حين كانت بريطانيا العظمى التي قرأْنا عنها في التاريخ، وهذا الهجوم يتلقَّاه الشباب المستقيمون كأدلَّة على بطلان دعاوى المُغْرِضين وتشدُّقهم بالوطنيَّة، ويَزيد هؤلاء الشَّباب المستقيمين التفافًا حول العلماء، وثقةً بهم، ورجوعًا إليهم".


مشروع أجنبي!


ثم يُضيف د. العتيبي موضِّحًا بعضًا من نتائِج هذه الهجوم على العُلماء قائلاً:
"لكنَّه - للأسف الشديد - يساهم في تعميق الفجْوة بين الشبابِ المنحرِف، ولا سيما من الغلاة؛ إذ إنَّ القدْح والنقْد والتَّشويه لعلمائنا والمؤسَّسات الحكوميَّة هدفٌ مشترك، تتقاطع فيه مصالح الفِئة الضَّالَّة مع مصالح الفئة المضلَّة، وهذا أمر يكشف بطلان دعاوى المهاجِمين للعُلماء بأنَّهم ضدَّ التطرُّف والإرهاب، إنَّ الهجوم المتناغِم على ثوابت الشَّريعة والنَّيل من علمائها، جاء - في الجملة - وليدَ أجندة أجنبيَّة مكتوبة، وليس نظريَّة مؤامرة يهون بها الخطر، فهو حفيدُ منهج علماني متطرِّف حَمل من قبل على الاستِبْداد الكنسي النَّصراني، ومفهوم رجل الدِّين في الفكر النصراني الأوربي، وما يعرف بالحكم الثيوقراطي المزعوم، الذي جاءت المدوَّنة البابوية لإسْقاطه من خلال إسقاط رموزِه الدِّينيِّين ومؤسَّساته الكنسيَّة وما يعدُّ من ثوابته، وهي ذات الطَّريقة التي يسلُكها خصومُ شريعتِنا الإسلاميَّة اليوم في مُحاولاتِهم للتَّسلُّل إلى الشريعة الإسلامية في بلادنا، دون وعي بالفرق بين الإسلام الذي تكفَّل الله بِحفْظِه وبين النصرانية التي حُرِّفت من بعد بعثة المسيح - صلَّى الله عليْه وسلَّم - واستمرَّت من تَحريف إلى تَحريف، حتَّى أعلن اليومَ أحدُ قساوسة الفاتيكان موافقةَ الإنجيل المحرَّف لنظرية دارون البائدة".

ثم يُردف قائلاً:
"ولقد كنتُ نشرتُ في صحيفة "المدينة" وفي ملحق الرسالة قبل سنتين تقريبًا مقاليْن في استشراف آليَّات تطبيق تقرير مؤسَّسة راند المسمى: بناء شبكات مسلمة معتدلة "Building Moderate Muslim Networks"، وأظنُّ أنَّ ما يَجري هو جزءٌ من تحقُّق بعض ما جاء في ذلك الاستِشْراف، وممَّا جاء فيه ممَّا يخصُّ الموضوع، آليَّة نقد الرُّموز الشرعيَّة والمؤسَّسات الدينية: "التنقُّص من الشخصيَّات العِلْميَّة والدعويَّة، الحقيقيَّة كأفراد العلماء الربانيِّين، والاعتباريَّة كهيئات الإفتاء ولجانه المعتبرة؛ وذلك ابتغاءَ كسر جلال العلم وتحطيم محدّدات المنهج، وفتْح الطريق للمشروع الأجنبي! والضغط على المسلِمين دولاً أو جَمعيَّاتٍ أو مجامعَ فقهيَّة أو مَجالِس إفتاء أو تَجمُّعات إسلامية، أو كلّ ذلك، لاستِصدار بيانات ومواثيقَ مُتخاذِلة تضع من المصلحة الملغاة أو المتوهَّمة مستندًا لتنازُلاتِها، ثم تَمرير مضامينها بشكل ما، و استهداف إصدار بيانٍ من علماء مسلمين ينتمونَ إلى مجمع فقهي يتبع منظومة الدُّول الإسلامية، تُقدَّم فيه تنازلات، على نمط المدوَّنة البابوية: تنازُلات عن المناهج التعليمية المحافظة وعن القضاء الشَّرعي حتَّى في الأسرة والأحوال الشخصية".

ثم يُناشد د. العتيبي الأمَّة الإسلاميَّة وقادتَها فيقول:
"وإنَّنا لنناشدُ قادة الأمَّة الإسلامية أن يأخذوا كلَّ الاحتِمالات المذكورةَ وغيرَها في الاعتِبار، ويقِفوا بكلِّ ما أُوتوا من قوَّة في وجْهِ كلِّ مُحاولةٍ لتغْيِير الدِّين أو التنقُّص من ثوابته، أو تَشويه نقائِه، فإنَّهم مسؤولون أمام الله - تعالى - أوَّلاً، ثُمَّ أمام شعوبِهم وتاريخ أمَّتهم ثانيًا، وليس ذلك عسيرًا، فقد وقفتِ الدول الإسلامية الجادَّة في إبطال بعض المؤتَمرات الدوليَّة المُغرضة، وقفةً تُشكر عليْها.

وختامًا أودُّ التنبيه إلى أمرٍ مهمٍّ:- إنَّ تدخُّل الكتَّاب والصحفيِّين - من غير أهل العِلم والتخصُّص - فيما يكتبون فيه، فضلاً عن كتَّاب الأفكار وممثِّلي الأدوار ممَّن هم أقلُّ شأنًا من أن يعبِّروا عن رأْيٍ في القضايا الكبار - أقول: إنَّ تدخُّل هؤلاء في الأمور الكبيرة التي لا يعي حقائقَها إلا أهلُ الشَّأنِ وأهلُ المعرفة من المثقَّفين الحقيقيِّين، لهي من الابتلاءات التي تمرُّ بها الأمَّة، وإنَّني لأتذكَّر في هذا الشَّأن الحديثَ العظيم، الذي هو إعجاز نبوي: ((أن يتحدَّث الرُّويْبِضة في أمر العامَّة))".


محاولات فاشلة!
ويَختتم د. سعد العتيبي حديثَه قائلاً:
"ومع كلِّ ما سبق إلا أنَّني متفائل بأنَّ هذه المحاولات ستبوء بالفشل - بإذن الله -؛ لأنَّ القوم عجَّلوا بالكشف عن حقيقة دعاواهم أمام عامَّة النَّاس، وكشفوا حقيقةَ تشدُّقهم بالوطنية حين يستعْدون ظلَمة العالم الخارجي على وطنِهم، وإنَّ فشلَ هؤلاء أمرٌ يعرفه المفكِّرون من غير المسلمين أيضًا، فها هو المنظِّر الأمريكي اليميني (صموئيل هنتنغتون) يقول في كتابه (صدام الحضارات): "جماعات المعارضة الديمقراطية اللبرالية وُجدت في معظم المجتمعات الإسلامية، ولكنَّها كانت - عادة - مقتصرة على عدد محدود من المثقَّفين وآخرين من ذوي الأصول أو العلاقات الغربيَّة، مع استثناءات عرضيَّة فقط؛ فاللبراليون الديموقراطيُّون كانوا غير قادرين على تَحقيق دعمٍ شعْبي مستمرٍّ في المجتمعات الإسلاميَّة"، ويضيف - وتأمَّلْها جيِّدًا -: "بل وحتَّى اللبرالية ذات المنحى الإسلامي، أخفقَتْ في بناء قواعدَ لها في كلِّ مُجتمع مسلم، واحدًا تلو الآخر، إنَّ الإخفاق العامَّ للديمقراطية اللبرالية في أن تُثْبِت وجودَها في المجتمعات الإسلاميَّة، هو ظاهرة مستمرَّة، ومتكرِّرة، لمدَّة قرنٍ من الزَّمان بالكامل، بدايةً مع أواخر القرن التاسع عشر".


نوعٌ من التفشي!

ومن جهةٍ أخرى يؤكد د. مالك الأحمد - الإعلامي المعروف - أنَّ وسائل الإعلام تحتَ سيطرة غيْر الإسلاميِّين، فيقول:
"كثيرٌ من وسائل الإعلام يقومُ عليْها أشخاصٌ ليس لديْهم حسٌّ إسلامي، أو بمعنى آخَر: هم غير إسلاميِّين وتوجُّهاتُهم غير إسلاميَّة؛ وبالتَّالي هم لا يُحرِّكُهم الحسُّ الإسلامي ولا الوطني، فهذا يجعَلُهم يتصيَّدون ويبحثون عن سقطات الأخْيار والعُلماء والدعاة والمصلحين والجهات ذاتِ التوجُّه الخيِّر، كجهات الهيئات المعروفة، كهيئة الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر، وغيرها من المؤسسات الخيريَّة، فهذا الانتِقاد هو مشكلةٌ شخصيَّة من الدَّرجة الأولى وليست مهنيَّة، وكلُّ إنسانٍ يتحرَّك في هذه الحياة قابلٌ أن يُخطئ، ونحنُ لا نبرئ أحدًا من الخطأ، لكن تكبير وتضخيم الخطأِ، وخاصَّة حينما يقعُ من أحد الدُّعاة أو المُصْلحين، هنا تقع المشكلة، وهي جزء من خلفيَّة فكريَّة ونوع من التفشِّي بالدَّرجة الأولى، كما أظنُّ أنا ذلك من خلال ما مرَّ عليَّ من أحداثٍ، ومنها ما حدث مع الشَّيخ صالح اللحيدان، وما جرَّتْه الفتوى أو الكلِمة التي قالَها، وقد كنتُ متابعًا لأبعادِها".


مستشارين إعلاميين
ثُمَّ يوجه د.مالك الأحمد كلِمةً للعُلماء فيقول:
"يجب أن يكون لدى العُلماء - وخاصَّة العلماء الكبار - مستشارون إعلاميُّون يُساعدونهم في التَّخطيط والتَّعامُل مع وسائل الإعلام، وخاصَّة إن كانت الفتوى على الهواء مباشرةً؛ لأنَّ الكلمةَ إن خرجت لا يُمْكِن ردَّها، وبالتَّالي هذا الأمر قد لا يُدْرِكه بعضُ العُلماء بِحُسْنِ نيَّة، فأؤكِّد: يَجب على العُلماء أن يكونَ لديهم اهتمامٌ بالإعْلام من خِلال مكتب استشاري إعلامي؛ ليساعدهم في اتِّخاذ القرار المُناسب في هذا الأمر، وعلى الشَّباب أن يكونوا حذِرين فيما يأخذونه عن العُلماء، ولابدَّ للعُلماء من مصادر خاصَّة فيهم، كأن يكون لدى كلِّ شيخ أو عالمٍ مكتبٌ يُصْدِر منه البيانات، ويُوضِّح الأمور التي تصدر عنْه؛ حتَّى لا يؤخَذ كلامُه ويُساء فهمُه من قِبَل الشَّباب أو العامَّة، وخاصَّة أنَّ ما ينتشِر في وسائل الإعلام يعتقد أنَّه مظنَّة مصداقيَّة بينما الحقيقة ليس كذلك".


جزء من المشكلة
ثم يُردف د. الأحمد، مؤكِّدًا أنَّ وسائل الإعلام جزءٌ من المشكلة، فيقول:
"وسائل الإعلام لا تستطيع الحدَّ من افتراءات الكُتَّاب؛ لأنَّها جزءٌ من المشكلة، فبعضُ وسائل الإعلام لها توجُّه غير إيجابي، فنحن الآن في هذه المعمعة: يُفترض أن يكونَ هناك نوعٌ من التَّوضيح والمعالجة من خلال الاتِّصال بالكُتَّاب والصحف وملاَّك القنوات والقائمين عليْها، وبيان الحقيقة، وسبق أن عملت دراسة عن القنوات وأرسلْنا الدراسة للمُلاَّك والقائمين عليها، فهذا جزء من مسئوليَّتنا، نَحْنُ ليس قضيَّتنا الترصُّد عليْكم، أو نُحلل وندرس ما يعرض، لكن أيضًا من مسئوليَّتنا عليكم أن نوضِّح ونبرئ الذِّمَّة ونُقيم الحجَّة عليكم، فأرسلنا إليْهِم الدِّراسة ووضَّحنا لهم المأْخذ، فالتَّوضيح لهم والاتِّصال بِهم ومُناصحتهم، هذه قضيَّة مهمَّة، فضلاً عمَّا إن كان هناك مطبوعات أو صحف يمكن أن تكون مجالاً لتَوضيح ما تقع فيه الصُّحف الأخرى من أخطاء".


موقع الألوكة
__________________
قلم حُر في فضاء الإسلام

فما أجمل الحرية التي أعتقتني من رِق الشبهات والشهوات , لتهديني لطائف الملذات والمسرات , وذلك بالتخلص من رِق العباد لرب العباد .
رجل المستحيل غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 23-03-2010, 03:52 AM   #9
ابن القيم الاكس بي
 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 3,766
قوة التقييم: 0
رجل المستحيل is on a distinguished road

مكانة العلماء ومكر السفهاء
من خطبة الشيخ عبدالله بن محمد البصري


أيُّها المسلمون:
ما يزال الناس بخير ما عَرَفوا لأكابرِهم حقوقَهم، فحفظوها ورَعَوْها، وآتوهم إيَّاها كاملةً ووفوها، وإنَّه وإن تعدَّدت حقوقُ الناس على بعضهم، واختلفتْ أهميتُها بحسب ما لأصحابها من الفَضْل والمِنَّة، فإنَّ للعلماء على المتعلِّمين خاصَّة، وعلى الأمَّة عامَّة - أعظمَ الحقوق وأعلاها؛ إذ هم ورثةُ الأنبياء، وحَمَلة عِلمهم، والمبلِّغون عنهم ما نُزِّل إليهم من ربِّهم، بهم تقوم الحُجَّة، وتستبين المحجَّة، وعلى أيديهم تحيا السُّنن، وتُمات البدع، وعن طريقهم يصل إلى الناس عِلم الشريعة، فتُحفظ الأحكامُ، ويعمل بالآداب، وتُقام الحدودُ، وتحفظ الحقوق، ومِن ثَمَّ كان فضلهم على الناس كفضل النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - على أصحابه؛ قال - عليه الصلاة والسلام -: ((فضلُ العالِمِ على العابد كفضلي على أدناكم))، ولقد أثنى الله على العلماء وامتدحهم، ورفع درجاتِهم، وأشهدهم على خير مشهود عليه، وشَهِد لهم بالخشية؛ قال - سبحانه -: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [المجادلة: 11]، وقال - جلَّ وعلا -: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران: 18]، وقال - تعالى -: {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ} [الحج: 54] وقال - تعالى -: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28].

ما مِن مخلوق في الأرض، ولا في السماء، من ملائكة كِرام ومقرَّبين أصفياء، وحيتان في البحر، أو نمل في الصحراء، إلاَّ وهم يعرفون قدرَ العلماء، ويتواضعون لأولئك الأولياء، ويُصلُّون عليهم، ويستغفرون لهم؛ قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((وإنَّ الملائكةَ لَتَضعُ أجنحتَها لطالب العِلْم رِضًا بما يصنع، وإنَّ العالِم لَيَستغفرُ له مَن في السماوات ومَن في الأرض، حتى الحيتانُ في الماء))، وقال - عليه الصلاة والسلام -: ((إنَّ الله وملائكته وأهلَ السماوات والأرض، حتى النملة في جُحرها، وحتى الحوت - لَيُصلُّون على مُعلِّم الناس الخيرَ)).

وإذا رأيتَ الناس لعلمائهم مقدِّرين، وعن آرائهم صادرين، يَستنيرون بفِقهِهم، ويستضيئون بعِلمِهم، ويعملون بفتاواهم، ويهتدون بمقالاتهم - فاعلمْ أنَّ ذلك من إجلالهم لربِّهم، وتعظيمهم لشعائره؛ قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنَّ مِن إجلال الله إكرامَ ذي الشَّيْبة المسلِم، وحاملِ القرآن غير الغالي فيه، ولا الجافي عنه)).

وإذا تجرَّأ القومُ على العلماء في مجالسهم، أو سَلَّطوا ألسنتَهم عليهم في منابرهم، أو أشرعوا الأقلامَ لتنقُّصهم، وألَّبوا ضدَّهم في منتدياتهم، فاعلمْ أنَّ ذلك منهم فسوقٌ ظاهر، وعصيانٌ واضح؛ بل هو عين الغَوَاية، وسبيل الضلالة؛ قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ليس منَّا مَن لم يُجِلَّ كبيرَنا، ويرحم صغيرَنا، ويعرف لعالِمنا حقَّه)).

ولقد انتشرتْ في الآونة الأخيرة بِدعةٌ مُنكَرة، وطريقةٌ ماكرة، حَمَل وزرَها أقزامُ الصحف، وأغيلمة الجرائد، أهل التهويش والتقميش، ومستمرئو الغشِّ والتلبيس، فعاد أسهلَ شيء على أحدهم أن يجري قلمه بأرخصِ الكلام للنيل من العلماء الأعلام، والوقيعة فيهم بالاتِّهام، واللهُ يعلم أنَّ هذه الطريقة اليهودية الماكرة، والصفقة الخاسرة، إنَّما هي خطة سوءٍ؛ للنَّيْل ممَّا يحمله أولئك العلماء مِن عِلم الشريعة، التي ضاقوا بها إذ حالتْ بينهم وبين ما يشتهون مِن الحرام، ومَنعتْهم من الولوغ في السيِّئات والآثام، فراحوا لذلك يبحثون عمَّا ينالون به منها ويميعونها؛ ليبعدوها مِن دُنياهم، ويُنحُّوها عن طريقهم، فلم يجدوا لذلك طريقًا إلاَّ إسقاط أهلها، وتنحية حامليها، والحيلولة بين الناس وبين الأخْذ عنهم.

ومِن شديد الأسف أن يتأثَّرَ رجالُ الأمَّة بهذا النعيق، وينساقوا مع ذلك الهُراء، فيسيئوا لعلمائهم، ولا يوفوهم ما لهم مِن الحق، ممَّا هو نذيرُ شؤم عليهم، ومُؤذِن بضلالهم وتفرُّقهم، إن لم يتداركْهم الله برحمته ولطفه، فما بعد الحقِّ إلاَّ الضلال، وما غيرُ الأخْذ برأي العلماء إلاَّ اتِّباع السُّفهاء، والسير في رِكاب أهلِ الأهواء؛ قال - سبحانه -: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [القصص: 50] وقال - تعالى -: {وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ} [الشورى: 14].

وإذا عُورِضتِ الفتاوى الرصينة، والمقالات المتينة، بشبهات شيطانيَّة، وزَلاَّت شهوانية، فإنَّ ذلك منتهى الضلال، وغاية الغواية؛ إذ هو قَبْضُ العِلم، وموته بإماتة أهله؛ قال - عليه الصلاة والسلام -: ((إنَّ الله لا يَقبِضُ العِلمَ انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يَقبِضُ العلمَ بقَبْضِ العلماء، حتى إذا لم يُبقِ عالِمًا اتَّخذ الناسُ رؤوسًا جهَّالاً، فُسِئلوا فأفتوا بغير علمٍ، فضَلُّوا وأضلُّوا)).

ألاَ فاتَّقوا الله - أيُّها المسلمون - فإنَّ العجبَ ليس من هؤلاء المنافقين، الذين أبَى الله إلاَّ أن يَفضحَهم على رؤوس الخَلْق، ويُظهِر للناس سوءَ طويتهم، وما تُخفي صدورهم مِن كُرْهِ العِلم، وبُغْض أهله، ولكنَّ العجب ممَّن يسلم للجرائد قيادَه، ويعطيها زمامَه؛ لتصوغَ له عقلَه، وتُشكِّل فِكرَه من زبالات الآراء، وغثِّ المناهج، وتقوده إلى منحدرات الضلال، وتسوقه إلى منزلقات الغواية!!

وإنَّها لحسرةٌ ما بعدها حسرة أن يقلب المرءُ ظهرَ المِجَنِّ لشريعة ربِّ العالمين، ويَزهد في سُنَّة سيِّد المرسلين، ثم يتبع أقوامًا يحسب أنَّهم على شيء، وهم خاسرون، وإنَّ موعد المغيِّرين المبدِّلين حوضُ محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - القائل: ((إنِّي فَرَطُكم على الحوض، مَن مرَّ عليَّ شَرِب، ومَن شَرِب لم يظمأْ أبدًا، لَيَرِدنَّ عليَّ أقوامٌ أعرفهم ويعرفونني، ثم يُحال بيني وبينهم، فأقول: إنَّهم مني، فيقال: إنَّك لا تدري ما أحْدَثوا بعدَك، فأقول: سُحقًا سُحقًا لِمَن غيَّر بعدي)).

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ * إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} [البقرة: 165 - 167].


الخطبة الثانية
أمَّا بعد:
فاتقوا الله - تعالى - وأطيعوه ولا تعصوه.

أيها المسلمون:
إنَّه لا أدْعَى للخذلان في الدنيا، وسُقوط المكانةِ بين الناس، ولا أجلبَ للعنةِ والندامة يومَ القيامة - مِن طاعة السادة الكُبراء في الضلال، وإيذاء الأولياء، واتِّهام البُرآء؛ قال - سبحانه -: {إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لاَ يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا * يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولاَ * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ * رَبَّنَا آَتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ آَذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا} [الأحزاب: 64 -69].

وقال - تعالى -: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلاَ أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ * وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلاَلَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [سبأ: 31- 33]، وفي الحديث القدسيِّ قال - تبارك وتعالى - ((مَن عادَى لي وليًّا، فقد آذنتُه بالحرب)).

ألاَ فاتَّقوا الله - أيُّها المسلمون - {وَلاَ تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ} [الشعراء: 151 - 152]، فإنَّ الجناية على العلماء خرقٌ في الدِّين، والطعن فيهم اعوجاجٌ عن الصراط المستقيم، قال الإمام الطحاويُّ في عقيدته: "وعلماءُ السَّلف مِن السابقين، ومَن بعدَهم مِن التابعين، أهلُ الخير والأثَر، وأهلُ الفِقه والنَّظَر، لا يُذْكَرون إلاَّ بالجميل، ومَن ذَكَرَهم بسوء فهو على غير السبيل"، وقال ابن المبارك: "مَنِ استخفَّ بالعلماء ذهبت آخرتُه، ومن استخفَّ بالأمراء ذهبتْ دنياه".

ولا ينخدعنَّ أحدٌ بما أوتيتْه الصحافة اليوم من قوَّة تأثير في الرأي العام، وأثر في صُنْع القرار، فإنَّ ذلك ليس بدليل على الصِّدْق؛ بل هو نوع من الابتلاء للأمَّة، وقد أخبر به الصادق المصدوق - عليه الصلاة والسلام - كالمحذِّر منه، فقال: ((إنَّ بين يدي الساعةِ سِنينَ خدَّاعةً، يُصدَّق فيها الكاذِب، ويُكذَّب فيها الصادق، ويُؤتَمن فيها الخائن، ويُخوَّن فيها الأمين، ويَنطِق فيها الرويبضة، قيل: وما الرويبضة؟ قال: المرءُ التافهُ يتكلَّم في أمْرِ العامة))، وقال - عليه الصلاة والسلام -: ((إنَّ أخوفَ ما أخاف عليكم بعدي كلُّ منافِقٍ عَليمِ اللِّسان)).


وإنَّه حين يحاول أهلُ الصحافة أن ينتزعوا من قلوب الناس ثوابتَهم الإيمانية، أو يُزعزِعوا في نفوسهم مبادِئَهم الإسلاميَّة، أو يجرُّوهم للظلم والكذب والزور، ويُلجِئوهم للافتراء والبهتان، فإنَّما هم في ذلك بالشيطان يتشبَّهون، وما هم إذا قضي الأمرُ عمَّن أجابهم بمُغنِين، ولا هم له بمنقِذين؛ قال - تعالى -: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [إبراهيم: 22].

فاتَّقوا الله - عباد الله - ولا تخوضوا في علمائِكم مع الخائضين؛ فقد قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن قال في مؤمنٍ ما ليس فيه، أَسْكَنه الله ردغةَ الخبال، حتى يخرج ممَّا قال))، وليكنْ سبيلُكم الذبَّ عنهم، وإحسان الظن بهم؛ فقد قال - عليه الصلاة والسلام -: ((مَن رَدَّ عن عِرْض أخيه ردَّ الله عن وجهه النارَ يوم القيامة))، و((المسلِمُ مَن سَلِمَ المسلمون مِن لسانِه ويدِه))، و((لا يستقيم إيمانُ عبدٍ حتى يستقيمَ قلبُه، ولا يستقيم قلبُه حتى يستقيمَ لسانُه))، و((مَن صَمَتَ نَجَا)).
__________________
قلم حُر في فضاء الإسلام

فما أجمل الحرية التي أعتقتني من رِق الشبهات والشهوات , لتهديني لطائف الملذات والمسرات , وذلك بالتخلص من رِق العباد لرب العباد .
رجل المستحيل غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 23-03-2010, 03:56 AM   #10
ابن القيم الاكس بي
 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 3,766
قوة التقييم: 0
رجل المستحيل is on a distinguished road
من يحمي"حقوق العلماء"؟[1]
د. عبدالرحيم بن صمايل السلمي

العلماء في أي مجتمع يُقدّر المعرفة ويهتم بالعلم هم قادة الرأي وأولو الأمر فيه وهذا ما قررته الشريعة ورسخه الإسلام وجعله قيمة فكرية واجتماعية في الأمة المسلمة، فهم المبلغون عن الله تعالى، وحماة الإسلام من صولة المبدلين والمحرفين، وقد رفعهم الله تعالى على بقية الناس لحملهم هذه الرسالة العظيمة يقول تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} ويقول-أيضا-: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَْمْرِ مِنْكُمْ}، إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الواضحة البينة.

وأي مجتمع يعتدي على علمائه بأي شكل من أشكال الاعتداء فهو يدل على المخاطر والمخاوف المحدقة به من تسوّد الجهال، وضعاف الرأي، وضياع العلوم والمعارف واحتقارها، وازدراء الفكر والثقافة والوعي مما يهدد ذلك المجتمع في وجوده وبقائه واستمراره.

وإذا كان من الضروري المحافظة على "حقوق الإنسان" فإن حفظ حقوق العلماء يقف على أولوياتها لأنهم يجمعون بين وصف "الإنسان" كصفة مشتركة، و"العلم" كصفة مميزة لهم دون غيرهم.

ولا يخفى على المتابع للشأن الإعلامي المحلي الجرأة المتنامية على أهل العلم والإفتاء والقضاء بصورة تدعو للاشمئزاز، وهذه الحملات الإعلامية المتكررة تدل على تزعم فئة فكرية لا يرضيها ما وصلنا إليه من العلم والمعرفة والثقافة (الإسلامية)، وتعمل جاهدة على أن يكون البديل هو ثقافة من نوع معين (الفن والغناء والرسم التشكيلي والثقافة الغربية).

وهذه الفئة أُطلقت يدها بالهجوم على العلماء وباسم الحرية لكنها حرية لطرف إيديولوجي صراعي لا يعجبه الاستقرار والسلم الاجتماعي.

وهذه الحالة الاجتماعية والفكرية الغريبة في بلادنا هي التي صنعت الفوضى والإرباك والخوف الاجتماعي من طرح أي مشروع تنموي في شكله الظاهر إذا وقف هؤلاء وراءه.

فالابتعاث وتوسيع عمل المرأة، والتنمية الاقتصادية، وتطوير القضاء، وحرية الصحافة والإعلام، وتغيير المناهج، والانفتاح الثقافي ونحو ذلك لو طرحت في مجتمع آمن غير مختطف لاعتبرت مشاريع تنموية رائدة، لكنها إذا طرحت في مجتمع بطريقة موجهة فإن من حق المجتمع رفضها والاعتراض عليها وتعديل مسارها، وبعض الطيبين من المثقفين لا يدركون هذه المخاطر ويدعمون هذه المشاريع دون تحفظ لأنهم ينظرون لها بمثالية وينسون أنها ستوجه بطريقة فكرية سيئة.

إن المطالبة بالحفاظ على "حقوق العلماء" لا تعني كهنوتاً أو طبقية بقدر ما هي بيان لحق جزء سيادي في المجتمع، فالمجتمع متفاوت في قدراته وقواه المتحركة، ولا يمكن أن نقول بالمساواة المطلقة بين العالم والجاهل، والذكي والغبي، والقائد وغيره.

ويتعاظم الخطب إذا تجرأ "البعض" على العلماء في قضية ضرورية يتفق عليها الكافة باعتبارها أصلاً راسخاً من أصول الدين، مع ضعف علمه وفقهه واغترابه عن ثقافة الأمة وهويتها.

إن ما يدور في الصحافة والإعلام الفضائي من انتهاكات متكررة لـ"حقوق العلماء" يدل على ضرورة قيام مؤسسة مستقلة للحماية من هذه الاعتداءات ومقاضاة من يقوم بها، ورعاية حقوق هؤلاء القادة.

وإذا كانت "الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان" مشغولة بدور الحماية النسائية فإن "حقوق العلماء" يجب أن تكون من مهام السلطات العليا لأنها قضية سيادية في هذه البلاد، وأنا أقول هذا ليس استجداء لأحد، أو استعداء على آخر لكنها الحقيقة التي من الواجب إظهارها وبيانها.

ومع كثرة الشعارات البراقة التي يرددها "البعض" حول احترام العلماء وتقديرهم، وكثرة استعمال الإعلام لعبارة "حقوق الإنسان" إلا أن الأمور لا تبشر بخير، وتدل على أن هذه الخطابات للاستهلاك ليس إلاّ.

و"حقوق العلماء" على الأمة كثيرة فالاحترام والتقدير والصدور عن رأيهم والانتفاع بعلومهم، والرجوع إليهم في الملمات وبناء المؤسسات المعنية بمساعدتهم في القيام بدورهم من أبسط الحقوق التي لهم على الدولة والمجتمع.

وبكل أسف فإن هذه الجرأة على العلماء أصبحت ظاهرة وبالذات على "علماء أهل السنة والجماعة"، وتصويرهم على أنهم شخصيات عادية أو أقل من عادية، هذا إن لم تكن الجرأة بالاحتقار والنقد البذي كالاتهام بالتكفير ودعم التطرف والإرهاب والسطحية والسذاجة في التفكير وإرجاع الناس إلى القرون الوسطى (المظلمة أوروبياً) ونحو ذلك.

ولعل هذه الحالة البائسة تدعونا إلى الاهتمام بـ"حقوق العلماء" في مناهج التعليم، الدروس العلمية، والخطب، والصحافة، والإعلام الفضائي، وتربية أبنائنا عليه، وإحياء فقه السلف الصالح في هذا الجانب من نسيجنا الاجتماعي الإسلامي.
ـــــــــــــــــــــــــــ
[1] أرسل هذا المقال لعدد من الصحف المحلية فلم تنشره
__________________
قلم حُر في فضاء الإسلام

فما أجمل الحرية التي أعتقتني من رِق الشبهات والشهوات , لتهديني لطائف الملذات والمسرات , وذلك بالتخلص من رِق العباد لرب العباد .
رجل المستحيل غير متصل   الرد باقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 10:55 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19