LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-01-2005, 06:45 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
 

إحصائية العضو








افتراضي الجنة ليست تحت أقدام المشايخ

الجنة ليست تحت أقدام المشايخ

عبدالله ناصر الفوزان*
عندما رأيت صور أولئك الشباب الذين ظلموا أنفسهم وظلمونا معهم منشورة في الصحف بعد موتهم بكل تلك البشاعة التي كانت عليها، وتصورت حالات أمهاتهم وهن ينظرن إلى تلك الصور كدت أبكي من فرط الحزن والألم، بل إنني بكيت فعلا فلا أعتقد أن هناك ما هو أسوأ حالا من حال تلك الأم المكلومة المنكوبة التي عصاها ابنها الوحيد ربما، وفارقها وهي في أمس الحاجة لرعايته وحنانه وعونه، ثم ظل يسقيها المر كأسا بعد كأس وهي تتابع أخباره وأخبار مطاردة رجال الأمن له وتحاول الاتصال به لتثنيه عن السير في الطريق الخطأ دون أن تستطيع، ثم هي بعد كل هذا العذاب تتلقى نبأ مصرعه وترى صورته في الصحف مقتولا بكل تلك البشاعة التي كانت عليها.
إذا كان ذلك الشاب أراد بما فعل البحث عن الجنة فهل يعقل أن يكون ثمنها كل تلك الآلام وكل هذا العذاب الذي ألحقه بأمه؟، وهل يعقل أن يكون طريق الجنة هو طريق إلحاق الأذى بالأمهات وقتلهن بذلك الأسلوب البطيء الذي هو الموت الزؤام؟... لا... لا يمكن أن يكون الأمر كذلك، والدليل أن الرسول صلوات الله عليه وسلامه قال إن الجنة تحت أقدام الأمهات.
لقد حاولت أن أجد تفسيرا آخر لما يفعله شبابنا الباحثون عن الجنة فلم أجد غير ذلك المعنى الواضح في العنوان... وإلا فما معنى أن يخرج الشاب عن طوع أمه المريضة المحتاجة ربما لرعايته وعطفه وحنانه ولوجوده إلى جانبها فيصيبها خذلانه لها بمرض على مرضها، ولا يكتفي بذلك بل يلقي بنفسه إلى التهلكة على ذلك النحو الذي أصبح يتكرر مع الأسف عندنا ثم تنشر صورته في الصحف بعد مقتله على تلك الحال التي ترعب البعيدين عنه فكيف بأمه...؟! ما معنى أن يعصي ذلك الشاب أمه ويتركها لمصيرها وضعفها وأحزانها ويتسبب بإصابتها بأمراض فوق أمراضها وربما بوفاتها...؟ ما معنى أن يقوم بكل ذلك مع أنه يعلم أن الرسول صلوات الله وسلامه عليه قد أوصاه بها خيراً، وقال له إن الجنة تحت أقدامها...؟ وإذا كان بما فعله يبحث عن الجنة فلماذا يترك هذا المصدر القريب الواضح المضمون ويبحث عن الجنة في الطريق المعاكس...؟.
إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقل إن الجنة تحت أقدام الأولياء ولا الأنبياء وإنما قال إن الجنة تحت أقدام الأمهات، وإذا كان أولئك الشباب يدركون ذلك جيدا فكيف نفهم تجاهلهم ذلك وخروجهم عن طاعة أمهاتهم واستجابتهم لنداء معلميهم أو شيوخهم أو أستاذتهم أو زملائهم الذين يؤثرون عليهم بذلك المؤثر نفسه... دخول الجنة؟.
إذا كنت يا أخي الشاب تبحث عن الجنة حقا فاعلم أنها تحت أقدام أمك، فاحصل عليها بطاعة تلك الأم الحنون التي أحبتك أكثر مما أحبك أي إنسان آخر على وجه الأرض، وخدمتك أكثر مما خدمك أحد، وضحت من أجلك وسهرت الليالي لتسعدك، وضحت بأغلى ما لديها(علشانك)، فأمك هذه هي التي ستوصلك إلى الجنة - بمشيئة الله - إذا أطعتها وخدمتها ورعيتها ورددت لها جزءا من أفضالها عليك، أو على الأقل إذا رحمتها ولم تعذبها وتلحق الأذى بها، ولم تخذلها وتسقها المر كأسا بعد كأس وتتسبب ربما في وفاتها... أما شيخك أو معلمك أو زميلك فلم يقل أحد إن الجنة تحت أقدامه، بل لم يقل أحد إن طاعته والاستجابة لأوامره ونواهيه تقرب إلى الجنة. فالجنة يا أخي تحت أقدام الأمهات وليست تحت أقدام المشايخ.



















التوقيع

لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع



الساعة الآن 11:54 AM





SEO by vBSEO 3.6.0 PL2 ©2011, Crawlability, Inc.

1 2 3 4 5 6 7 8