عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 17-01-2005, 09:49 PM   #1
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
البلد: الرس
المشاركات: 7,768
قوة التقييم: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
هل تربيتنا تساعد على الارهاب

--------------------------------------------------------------------------------
فجاء (توماس إدوارد لورانس) بعدهُ بـ20 عاماً ليكتب أن سكان المُدن من العرب "متمردون على القانون منذ صغرهم. يطيعون آباءهم مخافة العقاب الجسدي، ويطيعون حكومتهم فيما بعد لنفس السبب تماماً. جميعهم يريد حدوث شيءٍ جديد ولو كان تافهاً، لإشباع عاطفتهم وشغفهم بالسياسة. وهم دوماً غير راضين عما تقوم به حكوماتهم، لكن فئة ضئيلة منهم فكرت بإخلاص في العمل على إيجاد بديل أفضل". ثمّ قادَ الثورة العربية ضد الاستبداد العثماني الشامل، فتكسّرت الأرض إلى مستبدين صغار، تقليديين وثوريين، أقوى وأشد قبضة.

*****************************
الموضوع


الديكتاتور - المُستبد

إيمان القويفلي
و هوَ من هوَ، ببدلتهِ الخاكية ذات النياشين، وقسَمات وجههِ القديمة، التي يعتادها المرء كما يعتاد فراشهُ وثيابهُ وتضاريس الأرض؛ قدِ اندثر... هذا الديكتاتور. (تشارلي تشابلن) اعتقلهُ إلى الأبد في فيلمه (الديكتاتور العظيم): بدلة عسكرية وخطب رديئة طويلة، وعندما يخلو إلى نفسهِ يلعب بكرةٍ هوائية كبيرة لها شكل الكرةِ الأرضية. كان (تشابلن) يحكي عن (هتلر) بالذات. ثم جاءت (حنا أرندت) فكتبت عن (هتلر) و(ستالين) و(موسوليني)، وعشقت صورة الديكتاتور بالتفاصيل أكثر، وحددتها بالديكتاتور التوتاليتاري؛ قائد الحزب الذي يسعى إلى غزو العالم بمقرراته، وتشكيل البشرية، سلوكها وعرقها ومعتقدها. ومسح كل ما هوَ غير ذلك.
متى أصبحَ نعت (الديكتاتور) قديماً مهجوراً، وعَلاهُ الغبار؟
الديكتاتور الذي يُمثله (هتلر)، فصيلٌ ينقرض الآن، مثل الباندا والنمور والحيتان. صارَ ماضياً. منتمياً إلى زمنِ الثورات العسكرية والبروليتاريا والفاشية والأيديولوجيا والحتمية التاريخية. (صدّام حسين) أحد آخر تحفهِ الحيّة التي لم يعد أحدٌ يُجادل - على الأقل خلال الخمسة عشر عاماً الأخيرة من حكمه - في صدق ديكتاتوريته. ولهذا، وعند البحث اللغوي في المادة المقالية على الإنترنت، ستكون كلمة (الديكتاتور...) في المقالة العربية مشفوعة دائماً بـ... (صدّام حسين). إلا هكذا، لا تتردد كلمة (الديكتاتور) كثيراً في الكتابة اليوم. عددٌ أقل فأقل من الحُكومات باتت تتوافر فيها الصفات النموذجية للحكم الديكتاتوري. فهل يعني هذا أن العالمُ، عالمنا نحن، صار حُراً وديمقراطياً حقاً؟
- لا، طبعاً.
ما حدث - بتبسيط - هو أن (الديكتاتور) وصفٌ مستورد. استوردته الثقافة العربية بأشراطه ومقوّماته. وعندما جفّ في المنبع، جفّ في المَصَب. لم تعد هناك ديكتاتوريات غربية. لم يعد ممكناً إقامة واحدٍ أصلاً. السّرعة التي أبعِدَ فيها (يورغ هايدر) ذو النزعات النازية من رئاسة النمسا قبل أعوام، تقول ذلك. وعلى مستوى العالم، صارت الديكتاتورية صفة تطلق على حُكام محددين كسلاح سياسي ضدهم، مثل (كاسترو) يتمتعون بشخصيات كاريكاتورية، يحكمون منذ 30 عاماً أو تزيد، ولا تليق بهم إلا النعوت المستوردة من التاريخ.
لكن (الديكتاتور) تعني باللغة العربية (المُستبد). وتاريخياً، ومنذ هيرودوت، كانت قوانين وأشكال الاستبداد الغربي، مختلفة عن الاستبداد الشرقي. وإذا كانت كلمة ديكتاتور قد حددت شكلاً من أشكال الاستبداد الغربي، وذاعت واندثرت على هذا الأساس، فإنّ المُستبد المشرقي موجودٌ من قبلُ ومن بعد، راسخٌ في استبدادهِ الذي لم يُنههِ شيء حتى اليوم. أهَمّ فرقٍ لافتٍ بين كَلِمَتي الديكتاتور والمستبد، أن كلتيهما جرى تعريفها منذ زمنٍ بعيد - منذ أرسطو، لكن الديكتاتورية تمّ تحديث تعريفها وتفكيك آلياتها وسلوكها وطريقة استخدامها لهبات العَصر، كما فعلت (حنا أرندت) قبل 50 عاماً بكتابتها عن (أسس التوتاليتارية). أما المُستبد المَشرقي، فلا يزالُ غامضاً، سِرّيّ النهج والأساليب، غيرَ مفهوم ومُخيفاً.
في أفضل أعمالها ثورية، ركّزت الكِتابة العربية على (أسراء الاستبداد) كما أسماهم (عبدالرحمن الكواكبي)، أي عامة الناس، أولاءِ الواقعين تحت الاستبداد. (الكواكبي) توجهَ في كتابهِ (طبائعُ الاستبداد) إلى مخاطبتهم، شارحاً لهم مضارّ رضوخهم للاستبداد وتشكّل طبائعهم تحته. كان الكواكبي شديد الفطنة، عميق البصيرة عندما كتبَ عن طبائع المُستبد بهم (فما كتبه يتفق في كثيره مع ما كتبه الدكتور مصطفى حجازي بعد 70 عاماً في دراسته عن سيكولوجية الإنسان المقهور). لكن الكواكبي لم يتمتع بنفس البصيرة في الأجزاء التي تتعلق بطرائق الاستبداد المشرقي وأساليبه. كان حكاء درامياً شديد البلاغة في تلك الأجزاء، لكنهُ لم يكن قادراً على معرفة ما يكفي من الوقائع والمعلومات عن المُستبد وطريقة عمله. هذا الكتاب الأهم عن الاستبداد المَشرقي، كان تثويرياً في أجزاءٍ منه، ومُحذراً من الثورة في أجزاء أخرى (الأجزاء الأحدث من الكتاب)، لكنه كان مفتقراً تماماً إلى القدرة على تحديد منهج للاستبداد، والتعريف بأدواته، حتى يتمكن النشء الذين خاطبهم الكواكبي من تعطيلها. وربما لهذا بقيَ المُستبدّ مستبداً، وصارَ الثائرُ على المستبد بدوره مستبداً. فالمستبدّ غامض ومخيف وبدائله أكثر غموضاً وإخافة، ولهذا ينقل (الدكتور محمد جابر الأنصاري) عن (غسان سلامة) أن "الخيار المُتاح في التاريخ السياسي العربي ينحصر في الاختيار بين الاستبداد والفتنة، لا بين الاستبداد والحرية". ولهذا لم تفلح محاولات الكواكبي في تثوير النشء عام 1900م وهو يلقنهم أن يكتبوا على جباههم 10 كلمات أهمها "أخاف الله لا سواه". فجاء (توماس إدوارد لورانس) بعدهُ بـ20 عاماً ليكتب أن سكان المُدن من العرب "متمردون على القانون منذ صغرهم. يطيعون آباءهم مخافة العقاب الجسدي، ويطيعون حكومتهم فيما بعد لنفس السبب تماماً. جميعهم يريد حدوث شيءٍ جديد ولو كان تافهاً، لإشباع عاطفتهم وشغفهم بالسياسة. وهم دوماً غير راضين عما تقوم به حكوماتهم، لكن فئة ضئيلة منهم فكرت بإخلاص في العمل على إيجاد بديل أفضل". ثمّ قادَ الثورة العربية ضد الاستبداد العثماني الشامل، فتكسّرت الأرض إلى مستبدين صغار، تقليديين وثوريين، أقوى وأشد قبضة.
إحدى أكذوبات الاستبداد المشرقي اليوم، أنه لم يَعد موجوداً، على الأقل بتلك الحِدة، وأن شوكته انكسرت بسبب سهولة الاتصال وانتقال المعلومة، التي فرضت على الحكومات الاستبدادية قدراً من الشفافية، وبعض الاعتبار للرأي العام. حسناً، هذه استعارة أخرى تشبهُ استعارة لفظ الديكتاتور. نعم، سهولة الاتصال زادت، لكن وسائل التعبير ما زالت قليلة، ضعيفة التأثير، وملاحقة بوليسياً. صحيح أن نقل المعلومة بات أسرع، لكن من أجل أن يكون هذا ذا قيمة يجب أن تمُرّ المعلومة إلى العلن أولاً، ثم تكون المعلومة صحيحة، دقيقة، أمينة، وأن يكون للناس - قبل كل شيء - حرية التفاعل معها. وبخلاف الاستبداد في حرية التعبير والقرار، فإن المستبدين هم أكثر من استفاد من هِبات العصر التقنية والعلمية والاقتصادية. احتكار السلع والخدمات عند المستبد الاقتصادي، واحتقار المُستهلك عند المُستبد الإعلاني، واحتكار جودة التعليم وحقوق المعرفة والمُتعة والعَيش عند كل المستبدين. وأخيراً: احتكار الحديث عن الإصلاح. قبل 105 أعوام تحدّث (الكواكبي) عن الإصلاح. قبل 40 عاماً تحدّث شيخنا (عبدالكريم الجهيمان) عن الإصلاح. ثم صمنا طويلاً عن الخوض في هذا الحديث.
عن أي إصلاح أتحدث؟
...عن حرية التعبير على الإنترنت و"الشفافية وسهولة انتقال المعلومة"؟
...عن إبادة آخر الديكتاتورات؟
لا أحد، لا أحد سينجو بهذا القدر من الاستعارات. لا أحد. إلا المُستبد.

*كاتبة سعودية
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متصل  

 
موضوع مغلق


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 04:45 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19