عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 04-05-2010, 01:16 PM   #1
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 135
قوة التقييم: 0
n_aa_S is on a distinguished road
إلى طلبة العلم وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

يا أيها الذين امنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون، فإذا قضيت الصلوة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون
الجمعة (آية 9)

هنا الأمر بإنهاء البيع في يوم الجمعة . هل ورد نص صريح بإنهاء البيع واغلاق المحلات في أوقات الصلواتفي الأيام العادية ؟؟؟؟
نريد التأصيل العلمي للمسألة؟
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
n_aa_S غير متصل   الرد باقتباس

 
قديم(ـة) 04-05-2010, 01:31 PM   #2
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 587
قوة التقييم: 0
دجه is on a distinguished road
إغلاق المتاجر للصلاة هدي النبي وأمراء الإسلام
الحمدلله أحمده عوداً وبدءاً، وأصلى الله على المبعوث نبياً وعبداً، أما بعد ..

فإن للإسلام معالم، ولأحكامه أنساب لا تنكر بترك أهله لها عملاً، وبُعدهم عنه سلوكاً، ومن وُلد في خريف من الدهر فليس له أن ينكر فصوله، نأن ينكر فصول العامالعا وكثير من أحوال البلدان تتناسى لأثر البيئة والظروف التي تلم بالشعوب، وشعائر الدين كذلك، وحقائق الشرائع ونوازل التاريخ، لا تملك النفوس صرفها فيما شاءت، لأنها في نفسها حقيقة خالدة لا تمسح ولا تموت بموتها في أذهان الناس، وقد رأيت كثيراً من يتنكر لبعض معالم الإسلام وشرائعه، لأنه لم يدرك الحقائق على ما هي عليه، ولو نظر من جهل شيئاً من ذلك في نصوص الشرع وتاريخ القرون، لبان له الحق، ولو سأل من يعلم عما استحال عليه فهمه، لعلم أن المستحيل على الأعمى هو أيسر الممكنات على المبصر، وأكثر بلاء فهم الإنسان من قبل جهله.

وقد قرأت مراراً من يتحدث عن "إغلاق المتاجر" لأجل الصلاة، والأمر بذلك في الأسواق والطرقات، ويتحدث عن عدم وجوده في الإسلام تارة، وتارة أخرى عن عدم توافقه مع مصلحة الناس، وكثير من الأقلام أتعسّر الرد عليها بالتوّقف، لجنوح الكاتب جنوحاً لا يستقر على ساق الفهم والإدراك، أو كونه كاتباً أجيراً لغيره يقول ما لا يعتقد، ويفعل ما يؤمر به، والصبر على تكرار ما تسطره تلك الأقلام متعذّر، كي لا ينطلي على العامة وسواد الناس، والتغافل عنه سوء اختيار بل سوء توفيق، حيث يطرح الكاتب ما يطرح وهو يرى تقاعس كثير من الناس عن ذات الصلاة فضلاً عن جماعتها .

وأما الحديث عن صلاة الجماعة، وإفراد مؤلفات ببحثها للعامة تزهيداً في الحضور إليها، بحجة وجود أقوال تجعلها من فروض الكفايات، ولم يُفرِّق بين وجود الأقوال في مباحث المطولات وإفراد المسائل في الصحافة بصورة الدعوة إلى الترك، فهذا المذهب من علامات شقاء الكاتب في دنياه، وآيات الخُسران في دينه، ولن يُقدِم على نهجه إلا من قد سمح بعرضه، واستهان بشنيع تبعت قوله، ويكفي في بيان حاله ما رواه مسلم في "الصحيح": عن ابن مسعود قال: من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن فإن الله شرع لنبيكم صلى الله عليه و سلم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف .

فإذا كان التارك في نفسه صلاة الجماعة منافقاً معلوم النفاق، فكيف بالمُزَهِّد فيها لدى العامة، وقد أمر الله بصلاة الجماعة حال التحام الصفين للقتال، فكيف حال التحام الصفين للبيع والشراء، أمروا بأدائها والسلاح باليدين، فكيف وما باليدين دنانير ودراهم: (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ) .

يقول النبي صلى الله عليه وسلم آمراً بها في حال الخوف: يقوم الأمير وطائفة من الناس معه فيسجدون سجدة واحدة، ثم تكون طائفة منهم بينهم وبين العدو. جاء من حديث ابن عمر رواه ابن جرير وغيره.

والحديث عن صلاة الجماعة يطول وأدلة فضلها ووجوبها معلومة، فهذا أمر مشى عليه المصطفون الأخيار المرضيون عند ربهم حتى قبل هذه الأمة كما حكى الله عن نبيه إسماعيل الرسول النبي المرضي مادحاً له أنه كان يأمر أهله -قومه- بالصلاة، وإنما الحديث هنا عن إغلاق المحلات التجارية في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، والقرون المفضلة والحديث فيه من ثلاث جهات :

الجهة الأولى:أمر أهل الأسواق بالصلوات، والمرور على متاجرهم وتنبيه النائمين وتذكير الناسي :

فهذا هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم وهدي خلفائه وصحابته من بعده، وقد قال في حقهم: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي) رواه الترمذي وغيره، وقال: (أصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهبوا أتى أمتي ما توعد) رواه مسلم، والكلام على هذا ما يلي:

ففي زمن النبي صلى الله عليه وسلم: أولاً:

لم تكن الأسواق تفتح في المدينة بعد الأذان تعظيماً لهذه الشعيرة، فقد روى ابن مردويه في "تفسيره" عن عبدالله بن عباس رضي الله عنه قال: (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله): كانوا رجالاً يبتغون من فضل الله يشترون ويبيعون فإذا سمعوا النداء بالصلاة ألقوا ما بأيديهم وقاموا إلى المساجد فصلوا.

ورواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس بنحوه، ورواية علي عن ابن عباس من أصح نسخ التفاسير، قال أحمد بن حنبل: صحيفة بمصر في التفسير لو سافر إليها الرجل ما كان كثيراً يرويها علي عن ابن عباس .

وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن عمرو بن دينار عن سالم عن ابن عمر: أنه كان في السوق فأقيمت الصلاة فأغلقوا حوانيتهم ثم دخلوا المسجد فقال ابن عمر: فيهم نزلت (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله).

وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير عن ابن مسعود: أنه رأى ناساً من أهل السوق سمعوا الأذان فتركوا أمتعتهم وقاموا إلى الصلاة فقال : هؤلاء الذين قال الله: (لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله) .

وكان هديه عليه الصلاة والسلام تنبيه الناس في الطريق وإقامتهم إلى الصلاة، وأن لا يكلهم إلى إيمانهم وصلاحهم، ولا إلى سماعهم النداء كما جاء عن مسلم بن أبي بكرة عن أبيه قال: خرجت مع النبي صلى الله عليه و سلم لصلاة الصبح فكان لا يمر برجل إلا ناداه بالصلاة أو حركه برجله. رواه أبو داود وسكت عليه محتجاً به، وقد قال في رسالته لأهل مكة: كل ما سكت عنه فهو صالح.

يعني للاحتجاج .

وروي هذا في أحاديث كثيرة بمعناه فقد روى أحمد في "مسنده" عن عبد الله بن طهفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان إذا خرج يوقظ الناس الصلاة، الصلاة، الصلاة.

وقد كانت الأسواق في زمن النبي صلى الله عليه وسلم تفتح مع صلاة الفجر، فبين بعض الصحابة خطورة التخلف عن صلاة الجماعة، والمبادرة إلى الأسواق قبلها، فقد روى ابن أبي عاصم في الوحدان ومن طريقه أبو نعيم بسند صحيح عن ميثم رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم قال: يغدو الملك برايته مع أول من يغدو إلى المسجد فلا يزال بها معه حتى يرجع فيدخل باب منزله وإن الشيطان ليغدو برايته مع أول من يغدو إلى السوق.

قال ابن حجر: وهذا موقوف صحيح السند .

وكان عمل الصحابة رضي الله عنهم عدم البيع وقت الصلاة، بل الانصراف من السوق وتركه إلى المساجد فروى أحمد بسند جيد عن زيد بن خالد الجهني قال: كنا نصلى مع النبي صلى الله عليه و سلم المغرب وننصرف إلى السوق .

يعني أنهم قطعوا الضرب في الأسواق عصراً بدخول وقت المغرب ثم انصرفوا إلى سوقهم مرة أخرى .

وكان الأمر بذلك والطواف على الناس وتنبيههم في أول الأمر في المدينة وفي آخر حياته صلى الله عليه وسلم، وفي أسفاره أيضاً، كما في حجة الوداع، كما رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة عن مسلم ِ بن يَسار عن أَبيه، قَالَ: خرجت مع مولاي فضالة بن هلال في حجة الوداع فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الصلاة الصلاة.

وقد جاء في أول الأمر ما رواه ابن خزيمة في " صحيحه" والطبراني عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس، قال: كانت الصلاة إذا حضرت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم سعى رجل إلى الطريق، فنادى : الصلاة الصلاة .

ثانياً : كان هذا العمل في زمن الخلفاء الراشدين :

ينبهون على الصلوات في الأسواق والطرقات ويأمرونهم بذلك :

فقد اشتهر هذا في فعل الخلفاء عمر وعلي يقومون به بأنفسهم لا ينيبون عليه أحداً، قال أبو زيد المجاجي في شرحه على "مختصر ابن أبي جمرة": ذكر غير واحد ممن ألف في السير أن عمر بن الخطاب وعلياً كانا من عادتهما إذا طلع الفجر خرجا يوقظان الناس لصلاة الصبح.

أما عن عمر بن الخطاب :

فقد رواه كثير من أهل المسانيد والسير كالطبري وابن عساكر والخطيب بأسانيد أكثر من أن تُساق في موضع، ومتون أشهر من أن يَتطرق إليها احتمال الشك بضعف منها عن ثابت البناني عن أبي رافع: كان عمر إذا خرج يوقظ الناس للصلاة صلاة الفجر .

وروى ابن سعد بإسناد صحيح إلى الزهري خرج عمر يوقظ الناس الصلاة الصلاة وكان يفعل ذلك.

وإذا كان هذا حال النائم في زمنه، فكيف باليقظان يبيع ويشتري ويفترش الطرقات، وهل يُظن أن عمر يقيم النائم فيقول: قم صل، ويدع البائع اليقظان فلا يأمره، هذا محال، إلا في نظر بعيد الخطو في الجهل .

بل قد كان الأعرابي يقدم المدينة ومعه الجلب ليبيعه في سوق المدينة وقت الصلاة ولا يجد الناس في السوق، فيلزم الصلاة معهم ويَخرج بعدها إلى السوق، كما رواه ابن أبي الدنيا في "إصلاح المال" عن أصبغ بن نُباتة قال: خرجت أنا و أبي من ذِرْوَد (وهي جبل من أطراف البادية) حتى ننتهي إلى المدينة في غلس والناس في الصلاة فانصرف الناس من صلاتهم فخرج الناس على أسواقهم ودفع إلينا رجل معه دِرة له فقال: يا أعرابي أتبيع ؟ فلم أزل أساوم به حتى أرضاه على ثمن وإذا هو عمر بن الخطاب فجعل يطوف في السوق يأمرهم بتقوى الله عز و جل يقبل فيها ويدبر .

وكان عمر لا يأذن لأحد يتخلف عن الصلاة من باعة السوق ولا غيره، بل يتفقد الأفراد في صلاة الفجر فكيف بغيرها، ويتبعهم في البيوت والدور، فكيف بالأسواق والدكاكين روى مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة: أن عمر بن الخطاب فقد سليمان بن أبي حثمة في صلاة الصبح وأن عمر بن الخطاب غدا إلى السوق ومسكن سليمان بين السوق والمسجد النبوي فمر على الشفاء أم سليمان فقال لها: لم أر سليمان في الصبح فقالت: إنه بات يصلي فغلبته عيناه فقال عمر: لأن أشهد صلاة الصبح في الجماعة أحب إلى من أن أقوم ليلة.

وهو خبر صحيح، وأحاديث أبي بكر عن أهل بيت أبيه كأبيه .

بل يستحب في حق الوالي أن يمنح الأعمى والعاجز ما يوصله إلى المسجد جماعة من قائد ومركب، ما تيسر على المسلمين المال ولم يشُق على المصلي، فقد روى ابن سعد عن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة قال: جاء عمر رضي الله عنه سعيد بن يربوع إلى منزله فعزاه في ذهاب بصره وقال: لا تدع الجمعة ولا الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ليس لي قائد، فقال الفاروق: فنحن نبعث إليك بقائد . فبعث إليه بغلام من السبي .

وأما عن علي بن أبي طالب :

فقد رواه من طرق كثيرة في كتب السنة والتواريخ جماعة كابن حبان والطبري وابن شبة وابن عساكر والخطيب والبلاذري في الأنساب وبأسانيد متعددة صحيحة بمجموعها منها عن ابن الحنفية عن الحسن بن علي: أن علياً إذا خرج من باب بيته للصلاة نادى أيها الناس الصلاة الصلاة كذلك كان يصنع في كل يوم يخرج ومعه دِرته يوقظ الناس .

الدرة لم تُذكر هنا إلا لمناسبة تعزير المتخلف عن أمره بها .

وروى ابن ابي الدنيا في "مقتل علي" عن حصين عن هلال بن يساف قال: كان علي ابن أبي طالب يخرج إلى صلاة الفجر فيقول: الصلاة الصلاة .

وروى الشافعي وابن أبي شيبة عن أبي ظبيان قال :كان علي يخرج إلينا ونحن ننتظر تباشير الصبح فيقول: الصلاة الصلاة .

وكان هذا الأمر الذي يعمله علي حينما كان في العراق، كما رواه ابن جرير الطبري أن ابن الحنفية قال: والله إني لأصلي الليلة التي ضرب علي فيها في المسجد الأعظم إذ خرج علي لصلاة الغداة، فجعل ينادي: أيها الناس، الصلاة، الصلاة.

ثالثاً : كان هذا العمل ماضياً في زمن بني أمية في نصف القرن الأول والقرن الثاني:

يحكيه سالم بن عبدالله بن عمر بن الخطاب وقد توفي في خلافة هشام على المدينة عام (106هـ) كما وراه ابن جرير الطبري في "تفسيره" عن عمرو بن دينار، عن سالم بن عبد الله أنه نظر إلى قوم من السوق، قاموا وتركوا بياعاتهم إلى الصلاة، فقال: هؤلاء الذين ذكر الله في كتابه (لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ) .

رابعاً : وكان هذا العمل مستفيضاً لدى فقهاء التابعين وأجلتهم، لا تُقام الأسواق والصلاة حاضرة في الحواضر، وإذا قدم أهل البوادي أخذوا حُكم الحواضر، كما رواه أحمد في "مسنده" والبيهقي في "الشعب" واللفظ له وغيرهما عن المغيرة بن عبد الله اليشكري عن أبيه قال: قدمت الكوفة أنا و صاحب لي لأجلب منها نعالاً فغدونا إلى السوق ولما تقم فقلت لصاحبي: لو دخلنا المسجد.

وكما ثبت هذا عن غير واحد منهم، كأيوب بن أبي تميمة السختياني كما رواه البيهقي في الشعب عن ضمرة عن ابن شوذب قال : كان أيوب يؤم أهل مسجده –يعني في البصرة- و يقول هو للناس: الصلاة الصلاة.

يعني يطوف عليهم مذكراً لهم .

وروي عن الحسن: والله لقد كانوا يتبايعون في الأسواق فإذا حضر حق من حقوق الله بدأوا بحق الله حتى يقضوه ثم عادوا إلى تجارتهم.

وروى ابن سعد عن عمران بن عبد الله عن سعيد بن المسيب قال: كان سعيد يكثر الاختلاف إلى السوق وما فاتته صلاة الجماعة منذ أربعين سنة ولا نظر في أقفائهم.

خامساً: على هذا أجلة الأئمة من أتباع التابعين :

ففي "الحلية" لأبي نعيم عن سفيان الثوري: كانوا يتبايعون ولا يدعون الصلوات المكتوبات في الجماعة.

وكان المفسرون من التابعين على تباين بلدانهم، يحملون قول الله تعالى: (لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله) . على ترك البيع والشراء والانصراف للصلوات .

في مكة عطاء بن أبي رباح

وفي البصرة رفيع بن مهران أبو العالية وأيوب والحسن وقتادة ومطر الوراق والربيع بن أنس.

وفي الكوفة السدي والثوري وغيرهما .

وفي خراسان مقاتل بن حيان والضحاك بن مخلد .

أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتدوا، ولا تكونوا كالذين قال الله عنهم : (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً).

سادساً : مضى هذا عملاً وهدياً متبعاً في ممالك المسلمين وحواضر الإسلام، على اختلاف الآفاق، وتباين القرون.

قال أبو طالب المكي (ت:386) في "قوت القلوب" (2/437) ذاكراً حال الأسواق السالفين: إذا سمعوا الأذان ابتدروا المساجد، وكانت الأسواق تخلوا من التجار، وكان في أوقات الصلاة معايش للصبيان وأهل الذمة، وكانوا يستأجرونهم التجار بالقراريط والدوانيق يحفظون الحوانيت إلى أوان انصرافهم من المساجد .

وقال أبو حامد الغزالي (ت: 505) في "الإحياء" (2/85): كانوا يستأجرون بالقراريط لحفظ الحوانيت في أوقات الصلوات.

وقال ابن تيمية (ت:728) في "الفتاوى" (23/411): إذا تعمد الرجل أن يقعد هناك ويترك الدخول إلى المسجد كالذين يقعدون في الحوانيت فهؤلاء مخطئون مخالفون للسنة .

وأكثر المؤرخين لا ينصون عليه لاشتهاره، وإنما يذكرونه على سبيل مناقب الأفراد المخصوصين ببعض الولايات، وبلغ عمل الحكام به أقاصي بلاد الإسلام حتى بلاد المغرب الأقصى كالسلطان أبي عنان المريني حاكم المغرب الاوسط كله، في القرن الثامن كما ذكره أبو زيد الفاسي في "تاريخه" "تاريخ بيوتات فاس" لدى كلامه على بيت بني زَنْبَق ذكر أن السلطان ينيب أبا المكارم منديل بن زنبق ليحرض الناس في الأسواق على الصلاة في أوقاتها ويضرب عليها بالسياط والمقاريع بأمر أمير المؤمنين أبي عنان .

وبقي معمولاً به في جزيرة العرب في الدولة السعودية منذ نشأتها، كما ذكره أحمد معنينو السلوي، في كتابه "الرحلة الحجازية" عام 1348 هـ، حيث ذكر أن الملك عبد العزيز أعاد الناس إلى الطريق القويم: فعندما ينادي حيّ على الصلاة حيّ على الفلاح، يظهر بالأسواق رجال بيدهم عصي يتجولون بالأسواق منادين: الصلاة الصلاة، ويترك أصحاب الدكاكين أمتعتهم وأموالهم والأماكن مفتوحة، ولا أحد يستطيع أن يمد يده إلى الأمتعة والمال.

والأمر بذلك إلى اليوم يؤمر به ويعمل، وأكثر الناس يدعون متاجرهم رغبة لا رهبة .



سابعاً : لما كان الخلفاء الراشدون يأمرون أهل الأسواق بالصلاة جمعة وجماعة، ويؤدبون على التخلف، أخذ بالتأديب والتعزير غير واحد من الخلفاء، فقد ذكر سحنون في "نوازله" أن عمر بن عبدالعزيز يأمر إذا فرغ من صلاة الجمعة من يخرج، فمن وجد لم يحضر الجمعة، ربطه بعمد المسجد .

وكان مالك يخالف قول عمر بن عبدالعزيز بالربط في المسجد، وإنما ينبغي أن يؤدب على ذلك بالسجن أو الضرب، كما نبه عليه ابن رشد في "البيان والتحصيل" (17/185).



الجهة الثانية : ما زال البشر على اختلاف أديانهم وبلدانهم يَسُنون لأنفسهم قوانين في البيع والشراء في اليوم والليلة، لمصالح الناس في النوم، حتى لا تضطرب الحياة، من غير نكير، فإذا كان هذا أمراً يُعاقب عليه ولي الأمر لمصلحة النوم ونحوه، والشرع أوقظ النائم لأجل الصلاة وهو يغط في نومه، عُلم أن الأمر بإغلاق المتاجر لمصلحة الصلاة آكد، في حق ولي الأمر، وحق التاجر.



الجهة الثالثة: أن كثيراً ممن يُسَوِّغ فتح المتاجر وقت الصلاة، يورد مصالحَ متوهمة، كحاجة الناس المالية والصحية، والصلوات لا تأخذ إلا دقائق معدودة في كل وقت، وما سمع الناس على مر العصور أن تاجراً خسر وأفلس لإغلاق متجره لأداء صلاته، والناس يُغلقون المتاجر لأجل مصالح الإنسان كالنوم والطعام ونحوهما ليلاً ونهاراً في اليوم الواحد وقتاً طويلاً يجتمع فيه وقت صلوات أسبوع تام وزيادة، وما تحدثوا عن مواضع الربح والخسارة في طلب صحة الأبدان واتباع النظام، فكيف بسلامة الدين.

ولم ير الناس فرداً مات جوعاً على أعتاب المطاعم والمتاجر يطلب الشراب والطعام، والناس منصرفون عن متاجرهم في صلاتهم .

وهذا أمر لا يُحتاج إلى ذكره، ولكننا في كثير من الأحيان نطلب الإقرار بما تراه العيون، وقد

كان طلب الإقرار بما يظهر للعيان ضعة، إذ أننا في زمن أقوى الناس فيه حجة أرفعهم صوتاً. أ.هـ
الشيخ عبد العزيز الطريفي منقوللللللللللللللللللللللل
__________________
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
دجه غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 04-05-2010, 01:55 PM   #3
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 135
قوة التقييم: 0
n_aa_S is on a distinguished road
ربما أخي الكريم حماسك الزائد صرفك عن الموضوع جملة وتفصيلاً .
أنا لم أطلب التفصيل في فضل صلاة الجماعة . صلاة الجماعة لا يختلف عليها إثنا وجميع الأدلة التي ذكرت هي لصلاة الجماعة وليست لتأصيل مسألة إغلاق المتاجر وقت الصلاة . نحن ذكرنا الدليل الصريح ليوم الجمعة .هل لديك دليك صريح لياقي الأيام .
ثم إن الزمن الأول اختلف عن هذا الزمن ففي الزمن الأول لم تكن الجماعة متأتية إلا في وقت محدد لقلة الناس وقلة المساجد أما الآن فأن تلاحظ المساجد التي تقوم بالصلاة مبكراً كم من الجماعات تصلى ؟؟؟؟ بالرغم من قصر الزمن للمحال القريبة من المسجد .
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
n_aa_S غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 04-05-2010, 02:15 PM   #4
عضو متألق
 
صورة هامور الرس الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
المشاركات: 1,036
قوة التقييم: 0
هامور الرس is on a distinguished road
اعانك الله على الردود والتعقيبات التي ستنهال عليك

فالموضوع حساس ويمس موروث اجتماعي عميق
وعرف اعتاد عليه الناس رغم عدم وجود الدليل الملزم
لا في القرآن الكريم ولا في السنة النبوية المطهرة
هي اجتهادات قديمة واستمرت مع الاجيال

هي اعراف أو قل عادات توارثتها المجتمعات فتحولت الى ما يشبه التشريع
هامور الرس غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 04-05-2010, 02:37 PM   #5
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 306
قوة التقييم: 0
العابر is on a distinguished road
معقوله ما فيه دليل؟؟؟

ياخي اجل بالله افتحوا المحطات بس
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
العابر غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 04-05-2010, 02:54 PM   #6
عضو مميز
 
صورة صديقة حمامة شوق الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
البلد: الرس
المشاركات: 213
قوة التقييم: 0
صديقة حمامة شوق is on a distinguished road
YouTube - ‫ط§ظ„ظ‡ظ„ط§ظ„ ظˆط§ظ„ظ†طµط± ط´ط§ظ‡ط¯ ظƒظٹظپ ظٹطµظ„ظٹ ظ‡ط°ط§ ط§ظ„ط±ط¬ظ„‬‎
__________________
صديقة حمامة شوق غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 04-05-2010, 03:21 PM   #7
bmk
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
البلد: الشنانه
المشاركات: 132
قوة التقييم: 0
bmk is on a distinguished road
ما حكم البيع وقت الصلاة ؟ وهل هناك فرق بين البيع وقت صلاة الجمعة وبين الصلوات الأخرى ؟ وجزاكم الله خيراً.....

الفتوى :

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فصلاة الجماعة واجبة على الرجال الأحرار في الراجح من قولي أهل العلم ما لم يمنع من ذلك مانع كالخوف أو المطر ونحوهما، وبناء على ذلك فلا يجوز الانشغال عنها بالبيع ولا غيره، إلا إذا دعت الضرورة لذلك، والضرورة تقدر بقدرها، وقد سبق بيان حكم صلاة الجماعة في الفتاوى رقم:
1798 -
5153 -
23358.
فإذا تم البيع وقت صلاة الجماعة، ولم يكن البائع أو المشتري من المعذورين، أو كان إتمام البيع في ذلك الوقت ليس ضروريّاً فالبيع صحيح مع الإثم بسبب التفريط الحاصل في أمر واجب.
أما البيع وقت النداء للجمعة فهو محرم وباطل، وقد سبق بيان ذلك مستوفى في الفتوى رقم:
11965 - والفتوى رقم: 24492.
وبهذا يتبين أن البيع وقت صلاة الجمعة لا يستوي مع البيع في أوقات بقية الصلوات، من حيث بطلان البيع وعدمه.
والله أعلم.



المصدر
اسلام ويب
إسلام ويب - عرض الفتوى
__________________
عذرا "فيثاغورث" :( الأقصى )هي المعادلة الأصعب عذرا "نيوتن" : (الأقصى )هي التي تجذبنا عذرا "ديكارت" : أنا ( من اشبال الأقصى)إذاً أنا موجود عذراً" أديسون" :( الأقصى ) هو مصباح العالم عذرا "ايها الصباح" :( قبة الصخرة)هي اشراقتي .........عذراً "روما" : كل الطرق تؤدي إلى (الأقصىى ) عذراً "روميو" : (فلسطين )حبيبتي وستبقى الى الابد ( وهكذا انااااااااا)
bmk غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 04-05-2010, 03:58 PM   #8
عضو مبدع
 
صورة عشقي أبان .. الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
البلد: رحال حيث الحياة بنا راحلة
المشاركات: 1,839
قوة التقييم: 0
عشقي أبان .. is on a distinguished road











الحمد لله وحده , و بعد
أخي n_aa_S ..
نفع الله بك و هداك و إياي للحق المبين .. قلتَ في عنوان تساؤلك :
إلى طلبة العلم وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
و هذا أمر جميل جدا .. لأن فيه إرجاعٌ للأمر لأهـلـه الذي هم أدرى الناس به ..
فالمريض إذا أراد الدواء لم يذهب لهيئة الأمر بالمعروف .. إنما للطبيب ..

أما سؤالكـ :
اقتباس:
هنا الأمر بإنهاء البيع في يوم الجمعة . هل ورد نص صريح بإنهاء البيع واغلاق المحلات في أوقات الصلواتفي الأيام العادية ؟؟؟؟
نريد التأصيل العلمي للمسألة؟
فأقول باارك الله فيك و نفع بك :
الحكم عام للجمعة و غيرها .. و القاعدة تقول : العبرة بعموم اللفظ لا خصوص السبب !
فسبب نزول هذه الآية خاص , لكن المعتبر عموم الآية لا خصوصية سببها !
و إغلاق المحلات وقت الصلاة هو من الواجب الذي لا يتم الواجب إلا به ..
و القاعدة تقول : مالا يتم الواجب إلا به فهو واجـب ..
فالوضوء لا تتم الصلاة إلا به , و الصلاة واجبة فالواجب ( الصلاة ) لا تتم إلا بالوضوء !
فعليه : الوضوء واجب !
ثم يا أخي : هذا العمل كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم و هدي صحابته و المؤمنين من بعدهم ..
فيأتي اليوم من يخلط على الناس دينهم أمر ليس بالمستحسن .
وليتك قرأت كلام الشيخ الطريفي الذي نقله الأخ ( دجه ) , و إذا لكفيت السؤال و أنقل لك مقتطفات منه مع قليل من التوضيح :
يقول الشيخ الطريفي ( لم تكن الأسواق تفتح في المدينة بعد الأذان تعظيماً لهذه الشعيرة، فقد روى ابن مردويه في "تفسيره" عن عبدالله بن عباس رضي الله عنه قال: (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله): كانوا رجالاً يبتغون من فضل الله يشترون ويبيعون فإذا سمعوا النداء بالصلاة ألقوا ما بأيديهم وقاموا إلى المساجد فصلوا )
يقول الشيخ الطريفي (وكان عمر لا يأذن لأحد يتخلف عن الصلاة من باعة السوق ولا غيره، بل يتفقد الأفراد في صلاة الفجر فكيف بغيرها، ويتبعهم في البيوت والدور، فكيف بالأسواق والدكاكين روى مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة: أن عمر بن الخطاب فقد سليمان بن أبي حثمة في صلاة الصبح وأن عمر بن الخطاب غدا إلى السوق ومسكن سليمان بين السوق والمسجد النبوي فمر على الشفاء أم سليمان فقال لها: لم أر سليمان في الصبح فقالت: إنه بات يصلي فغلبته عيناه فقال عمر: لأن أشهد صلاة الصبح في الجماعة أحب إلى من أن أقوم ليلة. )



__________________
بالرغم منا .. قد نضيع من يمنح الغرباءَ دفئاً في الصقيع؟
من يجعل الغصنَ العقيمَ يجيء يوماً .. بالربيع ؟
من ينقذ الإنسان من هذا .. القطيع
عشقي أبان .. غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 04-05-2010, 05:16 PM   #9
عضو مميز
 
صورة تـــومـ كـــروز الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
البلد: عند كاتيا هولمز (:
المشاركات: 241
قوة التقييم: 0
تـــومـ كـــروز is on a distinguished road
اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها دجه مشاهدة المشاركة
إغلاق المتاجر للصلاة هدي النبي وأمراء الإسلام
الحمدلله أحمده عوداً وبدءاً، وأصلى الله على المبعوث نبياً وعبداً، أما بعد ..

فإن للإسلام معالم، ولأحكامه أنساب لا تنكر بترك أهله لها عملاً، وبُعدهم عنه سلوكاً، ومن وُلد في خريف من الدهر فليس له أن ينكر فصوله، نأن ينكر فصول العامالعا وكثير من أحوال البلدان تتناسى لأثر البيئة والظروف التي تلم بالشعوب، وشعائر الدين كذلك، وحقائق الشرائع ونوازل التاريخ، لا تملك النفوس صرفها فيما شاءت، لأنها في نفسها حقيقة خالدة لا تمسح ولا تموت بموتها في أذهان الناس، وقد رأيت كثيراً من يتنكر لبعض معالم الإسلام وشرائعه، لأنه لم يدرك الحقائق على ما هي عليه، ولو نظر من جهل شيئاً من ذلك في نصوص الشرع وتاريخ القرون، لبان له الحق، ولو سأل من يعلم عما استحال عليه فهمه، لعلم أن المستحيل على الأعمى هو أيسر الممكنات على المبصر، وأكثر بلاء فهم الإنسان من قبل جهله.

وقد قرأت مراراً من يتحدث عن "إغلاق المتاجر" لأجل الصلاة، والأمر بذلك في الأسواق والطرقات، ويتحدث عن عدم وجوده في الإسلام تارة، وتارة أخرى عن عدم توافقه مع مصلحة الناس، وكثير من الأقلام أتعسّر الرد عليها بالتوّقف، لجنوح الكاتب جنوحاً لا يستقر على ساق الفهم والإدراك، أو كونه كاتباً أجيراً لغيره يقول ما لا يعتقد، ويفعل ما يؤمر به، والصبر على تكرار ما تسطره تلك الأقلام متعذّر، كي لا ينطلي على العامة وسواد الناس، والتغافل عنه سوء اختيار بل سوء توفيق، حيث يطرح الكاتب ما يطرح وهو يرى تقاعس كثير من الناس عن ذات الصلاة فضلاً عن جماعتها .

وأما الحديث عن صلاة الجماعة، وإفراد مؤلفات ببحثها للعامة تزهيداً في الحضور إليها، بحجة وجود أقوال تجعلها من فروض الكفايات، ولم يُفرِّق بين وجود الأقوال في مباحث المطولات وإفراد المسائل في الصحافة بصورة الدعوة إلى الترك، فهذا المذهب من علامات شقاء الكاتب في دنياه، وآيات الخُسران في دينه، ولن يُقدِم على نهجه إلا من قد سمح بعرضه، واستهان بشنيع تبعت قوله، ويكفي في بيان حاله ما رواه مسلم في "الصحيح": عن ابن مسعود قال: من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن فإن الله شرع لنبيكم صلى الله عليه و سلم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف .

فإذا كان التارك في نفسه صلاة الجماعة منافقاً معلوم النفاق، فكيف بالمُزَهِّد فيها لدى العامة، وقد أمر الله بصلاة الجماعة حال التحام الصفين للقتال، فكيف حال التحام الصفين للبيع والشراء، أمروا بأدائها والسلاح باليدين، فكيف وما باليدين دنانير ودراهم: (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ) .

يقول النبي صلى الله عليه وسلم آمراً بها في حال الخوف: يقوم الأمير وطائفة من الناس معه فيسجدون سجدة واحدة، ثم تكون طائفة منهم بينهم وبين العدو. جاء من حديث ابن عمر رواه ابن جرير وغيره.

والحديث عن صلاة الجماعة يطول وأدلة فضلها ووجوبها معلومة، فهذا أمر مشى عليه المصطفون الأخيار المرضيون عند ربهم حتى قبل هذه الأمة كما حكى الله عن نبيه إسماعيل الرسول النبي المرضي مادحاً له أنه كان يأمر أهله -قومه- بالصلاة، وإنما الحديث هنا عن إغلاق المحلات التجارية في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، والقرون المفضلة والحديث فيه من ثلاث جهات :

الجهة الأولى:أمر أهل الأسواق بالصلوات، والمرور على متاجرهم وتنبيه النائمين وتذكير الناسي :

فهذا هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم وهدي خلفائه وصحابته من بعده، وقد قال في حقهم: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي) رواه الترمذي وغيره، وقال: (أصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهبوا أتى أمتي ما توعد) رواه مسلم، والكلام على هذا ما يلي:

ففي زمن النبي صلى الله عليه وسلم: أولاً:

لم تكن الأسواق تفتح في المدينة بعد الأذان تعظيماً لهذه الشعيرة، فقد روى ابن مردويه في "تفسيره" عن عبدالله بن عباس رضي الله عنه قال: (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله): كانوا رجالاً يبتغون من فضل الله يشترون ويبيعون فإذا سمعوا النداء بالصلاة ألقوا ما بأيديهم وقاموا إلى المساجد فصلوا.

ورواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس بنحوه، ورواية علي عن ابن عباس من أصح نسخ التفاسير، قال أحمد بن حنبل: صحيفة بمصر في التفسير لو سافر إليها الرجل ما كان كثيراً يرويها علي عن ابن عباس .

وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن عمرو بن دينار عن سالم عن ابن عمر: أنه كان في السوق فأقيمت الصلاة فأغلقوا حوانيتهم ثم دخلوا المسجد فقال ابن عمر: فيهم نزلت (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله).

وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير عن ابن مسعود: أنه رأى ناساً من أهل السوق سمعوا الأذان فتركوا أمتعتهم وقاموا إلى الصلاة فقال : هؤلاء الذين قال الله: (لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله) .

وكان هديه عليه الصلاة والسلام تنبيه الناس في الطريق وإقامتهم إلى الصلاة، وأن لا يكلهم إلى إيمانهم وصلاحهم، ولا إلى سماعهم النداء كما جاء عن مسلم بن أبي بكرة عن أبيه قال: خرجت مع النبي صلى الله عليه و سلم لصلاة الصبح فكان لا يمر برجل إلا ناداه بالصلاة أو حركه برجله. رواه أبو داود وسكت عليه محتجاً به، وقد قال في رسالته لأهل مكة: كل ما سكت عنه فهو صالح.

يعني للاحتجاج .

وروي هذا في أحاديث كثيرة بمعناه فقد روى أحمد في "مسنده" عن عبد الله بن طهفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان إذا خرج يوقظ الناس الصلاة، الصلاة، الصلاة.

وقد كانت الأسواق في زمن النبي صلى الله عليه وسلم تفتح مع صلاة الفجر، فبين بعض الصحابة خطورة التخلف عن صلاة الجماعة، والمبادرة إلى الأسواق قبلها، فقد روى ابن أبي عاصم في الوحدان ومن طريقه أبو نعيم بسند صحيح عن ميثم رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم قال: يغدو الملك برايته مع أول من يغدو إلى المسجد فلا يزال بها معه حتى يرجع فيدخل باب منزله وإن الشيطان ليغدو برايته مع أول من يغدو إلى السوق.

قال ابن حجر: وهذا موقوف صحيح السند .

وكان عمل الصحابة رضي الله عنهم عدم البيع وقت الصلاة، بل الانصراف من السوق وتركه إلى المساجد فروى أحمد بسند جيد عن زيد بن خالد الجهني قال: كنا نصلى مع النبي صلى الله عليه و سلم المغرب وننصرف إلى السوق .

يعني أنهم قطعوا الضرب في الأسواق عصراً بدخول وقت المغرب ثم انصرفوا إلى سوقهم مرة أخرى .

وكان الأمر بذلك والطواف على الناس وتنبيههم في أول الأمر في المدينة وفي آخر حياته صلى الله عليه وسلم، وفي أسفاره أيضاً، كما في حجة الوداع، كما رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة عن مسلم ِ بن يَسار عن أَبيه، قَالَ: خرجت مع مولاي فضالة بن هلال في حجة الوداع فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الصلاة الصلاة.

وقد جاء في أول الأمر ما رواه ابن خزيمة في " صحيحه" والطبراني عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس، قال: كانت الصلاة إذا حضرت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم سعى رجل إلى الطريق، فنادى : الصلاة الصلاة .

ثانياً : كان هذا العمل في زمن الخلفاء الراشدين :

ينبهون على الصلوات في الأسواق والطرقات ويأمرونهم بذلك :

فقد اشتهر هذا في فعل الخلفاء عمر وعلي يقومون به بأنفسهم لا ينيبون عليه أحداً، قال أبو زيد المجاجي في شرحه على "مختصر ابن أبي جمرة": ذكر غير واحد ممن ألف في السير أن عمر بن الخطاب وعلياً كانا من عادتهما إذا طلع الفجر خرجا يوقظان الناس لصلاة الصبح.

أما عن عمر بن الخطاب :

فقد رواه كثير من أهل المسانيد والسير كالطبري وابن عساكر والخطيب بأسانيد أكثر من أن تُساق في موضع، ومتون أشهر من أن يَتطرق إليها احتمال الشك بضعف منها عن ثابت البناني عن أبي رافع: كان عمر إذا خرج يوقظ الناس للصلاة صلاة الفجر .

وروى ابن سعد بإسناد صحيح إلى الزهري خرج عمر يوقظ الناس الصلاة الصلاة وكان يفعل ذلك.

وإذا كان هذا حال النائم في زمنه، فكيف باليقظان يبيع ويشتري ويفترش الطرقات، وهل يُظن أن عمر يقيم النائم فيقول: قم صل، ويدع البائع اليقظان فلا يأمره، هذا محال، إلا في نظر بعيد الخطو في الجهل .

بل قد كان الأعرابي يقدم المدينة ومعه الجلب ليبيعه في سوق المدينة وقت الصلاة ولا يجد الناس في السوق، فيلزم الصلاة معهم ويَخرج بعدها إلى السوق، كما رواه ابن أبي الدنيا في "إصلاح المال" عن أصبغ بن نُباتة قال: خرجت أنا و أبي من ذِرْوَد (وهي جبل من أطراف البادية) حتى ننتهي إلى المدينة في غلس والناس في الصلاة فانصرف الناس من صلاتهم فخرج الناس على أسواقهم ودفع إلينا رجل معه دِرة له فقال: يا أعرابي أتبيع ؟ فلم أزل أساوم به حتى أرضاه على ثمن وإذا هو عمر بن الخطاب فجعل يطوف في السوق يأمرهم بتقوى الله عز و جل يقبل فيها ويدبر .

وكان عمر لا يأذن لأحد يتخلف عن الصلاة من باعة السوق ولا غيره، بل يتفقد الأفراد في صلاة الفجر فكيف بغيرها، ويتبعهم في البيوت والدور، فكيف بالأسواق والدكاكين روى مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة: أن عمر بن الخطاب فقد سليمان بن أبي حثمة في صلاة الصبح وأن عمر بن الخطاب غدا إلى السوق ومسكن سليمان بين السوق والمسجد النبوي فمر على الشفاء أم سليمان فقال لها: لم أر سليمان في الصبح فقالت: إنه بات يصلي فغلبته عيناه فقال عمر: لأن أشهد صلاة الصبح في الجماعة أحب إلى من أن أقوم ليلة.

وهو خبر صحيح، وأحاديث أبي بكر عن أهل بيت أبيه كأبيه .

بل يستحب في حق الوالي أن يمنح الأعمى والعاجز ما يوصله إلى المسجد جماعة من قائد ومركب، ما تيسر على المسلمين المال ولم يشُق على المصلي، فقد روى ابن سعد عن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة قال: جاء عمر رضي الله عنه سعيد بن يربوع إلى منزله فعزاه في ذهاب بصره وقال: لا تدع الجمعة ولا الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ليس لي قائد، فقال الفاروق: فنحن نبعث إليك بقائد . فبعث إليه بغلام من السبي .

وأما عن علي بن أبي طالب :

فقد رواه من طرق كثيرة في كتب السنة والتواريخ جماعة كابن حبان والطبري وابن شبة وابن عساكر والخطيب والبلاذري في الأنساب وبأسانيد متعددة صحيحة بمجموعها منها عن ابن الحنفية عن الحسن بن علي: أن علياً إذا خرج من باب بيته للصلاة نادى أيها الناس الصلاة الصلاة كذلك كان يصنع في كل يوم يخرج ومعه دِرته يوقظ الناس .

الدرة لم تُذكر هنا إلا لمناسبة تعزير المتخلف عن أمره بها .

وروى ابن ابي الدنيا في "مقتل علي" عن حصين عن هلال بن يساف قال: كان علي ابن أبي طالب يخرج إلى صلاة الفجر فيقول: الصلاة الصلاة .

وروى الشافعي وابن أبي شيبة عن أبي ظبيان قال :كان علي يخرج إلينا ونحن ننتظر تباشير الصبح فيقول: الصلاة الصلاة .

وكان هذا الأمر الذي يعمله علي حينما كان في العراق، كما رواه ابن جرير الطبري أن ابن الحنفية قال: والله إني لأصلي الليلة التي ضرب علي فيها في المسجد الأعظم إذ خرج علي لصلاة الغداة، فجعل ينادي: أيها الناس، الصلاة، الصلاة.

ثالثاً : كان هذا العمل ماضياً في زمن بني أمية في نصف القرن الأول والقرن الثاني:

يحكيه سالم بن عبدالله بن عمر بن الخطاب وقد توفي في خلافة هشام على المدينة عام (106هـ) كما وراه ابن جرير الطبري في "تفسيره" عن عمرو بن دينار، عن سالم بن عبد الله أنه نظر إلى قوم من السوق، قاموا وتركوا بياعاتهم إلى الصلاة، فقال: هؤلاء الذين ذكر الله في كتابه (لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ) .

رابعاً : وكان هذا العمل مستفيضاً لدى فقهاء التابعين وأجلتهم، لا تُقام الأسواق والصلاة حاضرة في الحواضر، وإذا قدم أهل البوادي أخذوا حُكم الحواضر، كما رواه أحمد في "مسنده" والبيهقي في "الشعب" واللفظ له وغيرهما عن المغيرة بن عبد الله اليشكري عن أبيه قال: قدمت الكوفة أنا و صاحب لي لأجلب منها نعالاً فغدونا إلى السوق ولما تقم فقلت لصاحبي: لو دخلنا المسجد.

وكما ثبت هذا عن غير واحد منهم، كأيوب بن أبي تميمة السختياني كما رواه البيهقي في الشعب عن ضمرة عن ابن شوذب قال : كان أيوب يؤم أهل مسجده –يعني في البصرة- و يقول هو للناس: الصلاة الصلاة.

يعني يطوف عليهم مذكراً لهم .

وروي عن الحسن: والله لقد كانوا يتبايعون في الأسواق فإذا حضر حق من حقوق الله بدأوا بحق الله حتى يقضوه ثم عادوا إلى تجارتهم.

وروى ابن سعد عن عمران بن عبد الله عن سعيد بن المسيب قال: كان سعيد يكثر الاختلاف إلى السوق وما فاتته صلاة الجماعة منذ أربعين سنة ولا نظر في أقفائهم.

خامساً: على هذا أجلة الأئمة من أتباع التابعين :

ففي "الحلية" لأبي نعيم عن سفيان الثوري: كانوا يتبايعون ولا يدعون الصلوات المكتوبات في الجماعة.

وكان المفسرون من التابعين على تباين بلدانهم، يحملون قول الله تعالى: (لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله) . على ترك البيع والشراء والانصراف للصلوات .

في مكة عطاء بن أبي رباح

وفي البصرة رفيع بن مهران أبو العالية وأيوب والحسن وقتادة ومطر الوراق والربيع بن أنس.

وفي الكوفة السدي والثوري وغيرهما .

وفي خراسان مقاتل بن حيان والضحاك بن مخلد .

أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتدوا، ولا تكونوا كالذين قال الله عنهم : (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً).

سادساً : مضى هذا عملاً وهدياً متبعاً في ممالك المسلمين وحواضر الإسلام، على اختلاف الآفاق، وتباين القرون.

قال أبو طالب المكي (ت:386) في "قوت القلوب" (2/437) ذاكراً حال الأسواق السالفين: إذا سمعوا الأذان ابتدروا المساجد، وكانت الأسواق تخلوا من التجار، وكان في أوقات الصلاة معايش للصبيان وأهل الذمة، وكانوا يستأجرونهم التجار بالقراريط والدوانيق يحفظون الحوانيت إلى أوان انصرافهم من المساجد .

وقال أبو حامد الغزالي (ت: 505) في "الإحياء" (2/85): كانوا يستأجرون بالقراريط لحفظ الحوانيت في أوقات الصلوات.

وقال ابن تيمية (ت:728) في "الفتاوى" (23/411): إذا تعمد الرجل أن يقعد هناك ويترك الدخول إلى المسجد كالذين يقعدون في الحوانيت فهؤلاء مخطئون مخالفون للسنة .

وأكثر المؤرخين لا ينصون عليه لاشتهاره، وإنما يذكرونه على سبيل مناقب الأفراد المخصوصين ببعض الولايات، وبلغ عمل الحكام به أقاصي بلاد الإسلام حتى بلاد المغرب الأقصى كالسلطان أبي عنان المريني حاكم المغرب الاوسط كله، في القرن الثامن كما ذكره أبو زيد الفاسي في "تاريخه" "تاريخ بيوتات فاس" لدى كلامه على بيت بني زَنْبَق ذكر أن السلطان ينيب أبا المكارم منديل بن زنبق ليحرض الناس في الأسواق على الصلاة في أوقاتها ويضرب عليها بالسياط والمقاريع بأمر أمير المؤمنين أبي عنان .

وبقي معمولاً به في جزيرة العرب في الدولة السعودية منذ نشأتها، كما ذكره أحمد معنينو السلوي، في كتابه "الرحلة الحجازية" عام 1348 هـ، حيث ذكر أن الملك عبد العزيز أعاد الناس إلى الطريق القويم: فعندما ينادي حيّ على الصلاة حيّ على الفلاح، يظهر بالأسواق رجال بيدهم عصي يتجولون بالأسواق منادين: الصلاة الصلاة، ويترك أصحاب الدكاكين أمتعتهم وأموالهم والأماكن مفتوحة، ولا أحد يستطيع أن يمد يده إلى الأمتعة والمال.

والأمر بذلك إلى اليوم يؤمر به ويعمل، وأكثر الناس يدعون متاجرهم رغبة لا رهبة .



سابعاً : لما كان الخلفاء الراشدون يأمرون أهل الأسواق بالصلاة جمعة وجماعة، ويؤدبون على التخلف، أخذ بالتأديب والتعزير غير واحد من الخلفاء، فقد ذكر سحنون في "نوازله" أن عمر بن عبدالعزيز يأمر إذا فرغ من صلاة الجمعة من يخرج، فمن وجد لم يحضر الجمعة، ربطه بعمد المسجد .

وكان مالك يخالف قول عمر بن عبدالعزيز بالربط في المسجد، وإنما ينبغي أن يؤدب على ذلك بالسجن أو الضرب، كما نبه عليه ابن رشد في "البيان والتحصيل" (17/185).



الجهة الثانية : ما زال البشر على اختلاف أديانهم وبلدانهم يَسُنون لأنفسهم قوانين في البيع والشراء في اليوم والليلة، لمصالح الناس في النوم، حتى لا تضطرب الحياة، من غير نكير، فإذا كان هذا أمراً يُعاقب عليه ولي الأمر لمصلحة النوم ونحوه، والشرع أوقظ النائم لأجل الصلاة وهو يغط في نومه، عُلم أن الأمر بإغلاق المتاجر لمصلحة الصلاة آكد، في حق ولي الأمر، وحق التاجر.



الجهة الثالثة: أن كثيراً ممن يُسَوِّغ فتح المتاجر وقت الصلاة، يورد مصالحَ متوهمة، كحاجة الناس المالية والصحية، والصلوات لا تأخذ إلا دقائق معدودة في كل وقت، وما سمع الناس على مر العصور أن تاجراً خسر وأفلس لإغلاق متجره لأداء صلاته، والناس يُغلقون المتاجر لأجل مصالح الإنسان كالنوم والطعام ونحوهما ليلاً ونهاراً في اليوم الواحد وقتاً طويلاً يجتمع فيه وقت صلوات أسبوع تام وزيادة، وما تحدثوا عن مواضع الربح والخسارة في طلب صحة الأبدان واتباع النظام، فكيف بسلامة الدين.

ولم ير الناس فرداً مات جوعاً على أعتاب المطاعم والمتاجر يطلب الشراب والطعام، والناس منصرفون عن متاجرهم في صلاتهم .

وهذا أمر لا يُحتاج إلى ذكره، ولكننا في كثير من الأحيان نطلب الإقرار بما تراه العيون، وقد

كان طلب الإقرار بما يظهر للعيان ضعة، إذ أننا في زمن أقوى الناس فيه حجة أرفعهم صوتاً. أ.هـ
الشيخ عبد العزيز الطريفي منقوللللللللللللللللللللللل
__________________
The least said the better

__________________
[ أنـا ] لي قناعاتي وتصرفاتي وأفعالي
وليس لِ كائنٍ من كان الحق بالحكم عليها
لأن أفعالي لاتصدر إلا بحسن نية وسلامة قلب وطُهر روح
والبشر علاقتي بهم لا تتجاوز الأحترام الذي لا يفارقني

تـــومـ كـــروز غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 04-05-2010, 05:23 PM   #10
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 1,310
قوة التقييم: 0
بنت الزهرة is on a distinguished road
متابعه لان مثلك ودي اعرف
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
بنت الزهرة غير متصل   الرد باقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 05:45 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19