عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 05-06-2010, 10:01 AM   #1
عضو ذهبي
 
صورة محمد123 الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
البلد: في قلب
المشاركات: 3,717
قوة التقييم: 0
محمد123 is on a distinguished road
Arrow الأجوبة المسكتة !‎

توطئة :

من الجميل جدا أن تكون بليغا أو فصيحا أو سريع البديهة ، وقد يعرض عليك من يفوقك في هذه الصفات فتعجب به أو حتى تحسده على ما آتاه الله !.
ولكنك ستكون في غاية الغضب والغيظ إذا ماتعرضت لشخص سليط اللسان والبيان فيغمزك أو يلمزك في حضرة الآخرين بحق أو بدون حق ، فلا تجد وسيلة للرد عليه أو الثأر منه !. وستشعر بالسعادة لو قام أحد الحاضرين فذب عنك أو ألجم من تطاول عليك بنفس الطريقة وبذات السرعة وفي نفس المجلس !.

وفي كل الحالات ؛ فقد وجد في الناس من يعشقون أذية الآخرين وإحراجهم ، والبغي عليهم بالبيان واللسان ، ولكن الله سبحانه وتعالى أوجد من يقمع هؤلاء ، ويلجمهم بنفس طريقتهم ! .
وقد يكون الحوار بعيدا عن الأذية والخصومة ، ولكنه يعطي دروسا وفوائد ، وصور من حسن البلاغة وسحرالبيان وقوة الحجة وإفحام الخصوم ، وروعة الحوار!.
وهذه بعض المواقف التاريخية التي تحكي قصص هؤلاء وهؤلاء ...
فلا تفوت على نفسك متعة القراءة ... فإلى تلك القصص والحكايا ..



بين أبو بكر الصديق ودغفل

عن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ قال : لما أمر الله رسوله أن يعرض نفسه على قبائل العرب خرج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأنا معه وأبو بكر إلى منى حتى دفعنا إلى مجلس من مجالس العرب فتقدم أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ فسلم وكان أبو بكر مقدما في كل خير وكان رجلا نسابة فقال : ممن القوم ، قالوا : من ربيعة قال : أمن هاماتها أم من لهازمها ؟ ! . قالوا : بل من هاماتها العظمى .
قال أبو بكر : فمن أي هامتها العظمى ؟! .
فقالوا : ذهل الأكبر
قال لهم أبو بكر : أمنكم عوف الذي كان يقال :"لا حر بوادي عوف"!.
قالوا : لا ، قال : أفمنكم "بسطام بن قيس" أبو اللواء ، ومنتهى الأحياء ، قالوا : لا . قال : فمنكم "الحوفزان بن شريك" قاتل الملوك وسالبها أنفسها قالوا : لا . قال " فمنكم جساس بن مرة بن ذهل حامي الذمار ومانع الجار؟ قالوا : لا . قال : فمنكم "المزدلف" صاحب العمامة الفردة قالوا : لا . قال : أفأنتم أخوال الملوك من كندة ؟ . قالوا : لا . قال : أفأنتم أصهار الملوك من لخم ؟ قالوا : لا . قال لهم أبو بكر رضي الله عنه : إذن فلستم بذهل الأكبر بل أنتم ذهل الأصغر !!

قال : فوثب إليه منهم غلام يدعى دغفل بن حنظلة الذهلي حين بقل وجهه فأخذ بزمام ناقة أبي بكر وهو يقول : إن على سائلنا أن نسأله والعبء لا نعرفه أو نحمله ! .
يا هذا إنك سألتنا فأخبرناك ولم نكتمك شيئا ونحن نريد أن نسألك فمن أنت؟ . قال رجل من قريش . فقال الغلام : بخ بخ أهل السؤدد والرئاسة قادمة العرب وهاديه
قال دغفل : فمن أنت من قريش ؟ فقال له أبو بكر : رجل من بني تيم بن مرة . فقال له الغلام : أمكنت والله الرامي من سواء الثغرة ! .
ثم قال دغفل : أفمنكم قصي بن كلاب الذي قتل بمكة المتغلبين عليها وأجلى بقيتهم وجمع قومه من كل وأب حتى أوطنهم مكة ثم استولى على الدار وأنزل قريشا منازلها فسمته العرب بذلك مجمعا ؟.

وفيه يقول الشاعر :

أليس أبوكم كان يدعى مجمعا ،،، به جمع الله القبائل من فهر

فقال أبو بكر : لا قال دغفل : أفمنكم عبد مناف الذي انتهت إليه الوصايا وأبو الغطاريف السادة ؟ فقال أبو بكر : لا . قال : أفمنكم هاشم الذي هشم الثريد لقومه ولأهل مكة ؟

ففيه يقول الشاعر :

عمرو العلا هشم الثريد لقومه ..... ورجال مكة مسنتون عجاف
سنوا إليـه الرحـلتيـن كليـهـم ....... عند الشتاء ورحلة الأصياف
كـانت قريـش بيضـة فتفلـقـت ....... فـالـمـح خالـصـة لعبد منـاف
الرايشين وليس يعـرف رايـش ...... والقـائـلـيـن هـلـم للأضـيـاف
والضاربين الكبش يبرق بيضه ...... والمانعيـن البيـض بالأسياف
لله درك لـو نـزلــت بـدارهــم ....... منعوك من أزل ومن إقراف !

فقال أبو بكر : لا ؟ قال : أفمنكم عبد المطلب شيبة الحمد وصاحب عير مكة ومطعم طير السماء والوحوش والسباع في الفلا الذي كأن وجهه قمر يتلألأ في الليلة الظلماء ؟!
قال أبو بكر : لا . قال دغفل : أفمن أهل الإفاضة أنت ؟

قال لا . قال : أفمن أهل الحجابة أنت ؟ قال : لا . قال : أفمن أهل الندوة أنت قال لا قال أفمن أهل السقاية أنت قال لا قال أفمن أهل الرفادة أنت ؟ قال : لا . قال فمن المفيضين أنت ؟ قال : لا . ثم جذب أبو بكر رضي الله عنه زمام ناقته من يده فقال له الغلام :

صادف در السيل در يدفعه ،،، يهيضه حينا وحينا يرفعه !

ثم قال : أما والله يا أخا قريش لو ثبت لخبرتك أنك من زمعات قريش ولست من الذوائب ! . قال : فأقبل إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبسم قال علي : فقلت له : يا أبا بكر لقد وقعت من الأعرابي على باقعة ! فقال : أجل يا أبا الحسن إنه ليس من طامة إلا وفوقها طامة ! والبلاء موكل بالمنطق !.

عقيل بن أبي طالب

لمَا قَدِم عَقِيل بن أبي طالب على مُعاوية، أكْرَمه وقَربه وقَضى حوائجَه وقَضى عنه دَيْنَه، ثم قال له في بعض الأيام: والله إنّ عليًّا غَيْر حافظ لك، قَطَع قَرابتك وما وَصَلك ولا اصطنعك. قال له عَقيل: والله لقد أجزل العَطِيَّةَ وأعظمها، ووَصَل القَرابة وحَفِظها، وحَسُن ظَنُّه باللّه إذ ساء به ظَنُّك، وحَفِظ أمانَته وأصْلح رعيته إذ خُنْتم وأفسدتم وجُرْتم، فاكفُف لا أبالك، فإنه عما تقول بِمَعْزِل. وقال له مُعاوية يوماً: أبا يزيد، أنا لك خيرٌ من أخيك عليٍ. قال: صدقتَ، إن أخي آثرَ دِينَه على دُنياه، وأنت آثرتَ دُنياك على دِينك، فأنت خيرٌ لي من أخي، وأخي خيرٌ لنفسه منك. وقال له ليلةَ الهَرير: أبا يزيد، أنتَ الليلةَ معنا? قال: نعم، ويومَ بَدْر كنتُ معكم. وقال رجل لعَقيل: إنك لخائنٌ حيثُ تركتَ أخاك وتَرغب إلى مُعاوية. قال: أخْوَنُ منّي والله مَن سَفك دَمَه بين أخي وابن عمِّي أن يكون أحدًهما أميراً. ودَخل عَقيل على معاوية، وقد كُفَّ بَصَرُه، فأجلسه معاوية على سريره، ثم قال له: أنتم مَعْشرَ بني هاشم تُصابون في أبصاركم. قال: وأنتم معشرَ بني أميّة تُصابون في بَصائرَكم ! .

ودخل عَقِيل على مُعاويةَ، فقال لأصحابه: هذا عَقيل عمه أبو لهب. قال له عَقيل: وهذا مُعاوية عَمَتُه حمَالةُ الحَطب؛ ثم قال: يا مُعاوية إذا دخلتَ النار فاعْدِلْ ذاتَ اليَسار، فإنك سَتَجد عمّي أبا لهب مُفْترِشاً عمِّتَك حَمَّالَةِ الحَطب، فانظُر أيهما خير: الفاعلُ أو المَفْعول به ! .

عمرو بن الأهتم والزبرقان

ـ وفد الزبرقان بن بدر وعمرو بن الأهتم ، وهم من سادة تميم على النبي صلى الله عليه وسلم .

فقال النبيّ عليه الصلاةُ والسلامُ لعمرو بن الأهتم: أخبرني عن الزِّبْرِقان؛ قال: مًطَاعٌ في أدانِيه، شديدُ العارضة، مانعٌ لما وراءَ ظَهْره. قال الزِّبْرِقانُ: واللهّ يا رسولَ اللهّ، لقد عَلِم منّي أكثرَ من هذا، ولكنْ حَسَدني. قال عمرو بنُ الأهتم: أمَا واللّه يا رسولَ اللهّ، إنه لَزَمِرُ المُروءة، ضَيِّق العَطَن أحمقُ الوالد، لَئيم الْخَال ! . واللهّ يا رسولَ اللّه ما كذبتُ في الأولى، ولقد صدقتُ في الأخرى ! رَضِيتً عن ابن عمِّي فقلتُ فيه أحسنَ ما فيه ولم أكْذِب، وسَخِطتُ عليه فقلت أقبحَ ما فيه ولم أكذِب. فقال النبيّ عليه الصلاةُ والسلام: إنّ من البيان سِحْراً !.

عبد الملك بن مروان وجلسائه

جلس يوماً عبدُ الملك بن مَروان وعند رأسه خالدُ بن عبد الله بن خالد بن، أسيد، وعند رجليه أُمية بن عبد اللّه بن خالد بن أسيد، وأدخلت عليه الأموالُ التي جاءت من قبل الحجّاج حتى وًضعت بين يديه، فقال: هذا واللهّ التَّوفير وهذه الأمانة! . لا ما فعل هذا، وأشار إلى خالد، استعملتُه على العراق فاستعمل كلّ مُلِطّ فاسق، فأدّوا إليه العَشرة واحداً، وأدّى إليَّ من العَشرة واحداً؛ ، واستعملتُ هذا على خُراسان، وأشار إلى أمية، فأهدى إلى بِرْذونين حَطِمَينْ، فإن استعملتكم ضَيّعتم، وإن عزلتُكم قلتم استخفَّ بنا وقَطع أرْحامنا !. فقال خالدُ بن عبد اللّه: استَعْملتَني على العرِاق وأهله رجلاًن : سماع مُطيع مُناصح، وعدوّ مُبْغض مُكاشح، فإنّا دَارَيْناه ضغْنه، وسَللنا حِقْده، وكَثّرنا لك المَودّة في صُدور رَعيتك? وإنّ هذا [ يعني الحجاج ] جَنى الأموالَ، وزَرع لك البَغْضاءَ في قُلوب الرِّجال، فيُوشك أنْ تَنْبُت البغضاء، فلا أموالَ ولا رجالَ !. فلما خَرج ابنُ الأشعث[ على الحجاج وعبد الملك بن مروان ] قال عبدُ الملك: هذا واللّه ما قال خالد.

ابن عمر بن عبد العزيز وابن عمه

وقع بين ابن لعُمَر بن عبد العزيز وابن لسُليمان بن عبد الملك كلام، فَجَعل ابنُ عمر يذكر فضلِ أبيه؛ قال له ابنُ سليمان: إنْ شئت فأقْلِل وإنْ شِئْت فأكْثِر، ما كان أبوك إلا حسنةَ من حسنات أبي. لأنّ سُليمان هو وَلَّى عُمَر بن عبد العزيز.

الحجاج وامرأة من الخوارج

وقال الحجّاج لامرأة من الخوارج: والله لأعُدَّنَّكم عدًّا ولاحْصُدَنّكم حَصْداً؛ قالت له: اللّه يَزْرع وأنت تَحْصُد، فأين قُدْرة المَخْلوق من الخالق .

الحجاج والمرأة

وأتُيَ الحجّاج بامرأة من الخَوارج، فقال لأصحابه: ما تَقُولون فيها? قالوا: عاجِلْها القَتْلَ أيَها الأمير، قالت الخارجية: لقد كان وزراءُ صاحبِك خَيْرًا من وُزرائكَ يا حجّاج؛ قال لها: ومَن صاحبي? قالت: فِرْعون، استشارهم في موسى، فقالوا: أرجِه وأخاه ! .

علي وعثمان

لَقي عثمانُ بن عفان علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنهما ـ فَعَاتبه في شيء بلغه عنه، فسكت عنه عليّ? فقال له عثمان: ما لك لا تقول? قال له علي: ليس لك عندي إلا ما تحب وليس جوابُك إلا ما تَكره .

معاوية والأحنف بن قيس

وتكلم الناسُ عند مُعاوية في يزيد ابنه، إذ أخذ له البيعة، وسَكت الأحنفً فقال له: ما لك لا تقول أبا بَحْر? قال: أخافُك إن صدقتُ، وأخافُ اللهّ إن كذبتُ !.

معاوية والأنصاري

قال مُعاوية يوماً: أيها الناس إن اللّه فَضّل قُريشاً بثلاث، فقال لنبيه عليه الصلاةُ والسلام: "وانْذِرْ عَشِيرتَك الأقربين" فنحن عشيرته، وقال: "وإنّه لِذِكْرٌ لَك ولِقَوْمك" فنحن قومُه، وقال: "لإيلافِ قُرَيشٍ إيلافهم" إلى قوله "الذي أطْعَمهم من جُوع أمنهم مِن خَوف " ونحن قُريش. فأجابه رجل من الأنصار، فقال: على رِسْلك يا مُعاوية، فإن اللّه يقول: "وكَذّب به قَوْمُك" وأنتم قومُه، وقال: "ولما ضُرِب ابنُ مَرْيم مَثَلاً إذا قَوْمًك منه يَصِدُون" وأنتم قومُه، وقال الرسولُ عليه الصلاةُ والسلام: يا رَبِّ إنّ قوْمي اتّخذُوا هَذَا القُرآن مَهْجُورا، وأنتم قومُه، ثلاثةٌ بِثلاثة، ولو زِدْتنا لزدناك، فأفحمه ! .

معاوية واليماني

وقال مًعاوية لرجل من اليمن: ما كان أجهلَ قَومك حين مَلّكوا عليهم امرأة! فقال: أجْهلُ من قَومي قومُك الذين قالوا حين دعاهم رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم: " اللهَم إنْ كان هَذا هُو الحقّ مِن عِندك فأمْطِر عَلينا حِجَارةً مِن السَّماء أوْ ائتنا بِعَذَاب أليم" !، ولم يقولوا: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا إليه !.

معاوية وجارية

قال مُعاوية لجارية بن قُدَامة: ما كان أهْونَك على أهْلِك إذ سَمَّوْك جارية! قال: ما كان أهونَك على أهلك إذ سَمِّوْك مُعاوية! وهي الأنثى من الكلاب، قال معاوية : لا أمَّ لك! قال: أمِّي وَلَدتْنِي للضيوف التي لَقِيناكَ بها في أيْدِينا؛ قال: إنك لتُهَدِّدني؛ قال: إنك لم تَفْتَتِحْنا قَسْراً، ولمِ تَمْلِكنا عَنْوةً، ولكنَّك أعْطَيتنا عَهْدًا وَمِيثاقاً، وأعطيناك سَمْعاً وطاعةً، فإن وَفَّيت لنا وفَّينا لك، وإن فَزِعْت إلى غير ذلك، فإنّا تَركنا وراءَنا رجالاً شِدَادًا، وأَلْسِنَةً حِدَادًا قال له مُعاوية: لا كَثّر اللّه في النَاس أمثالَك!

معاوية وعدي بن حاتم

قال مُعاويةُ لعديّ بن حاتم: ما فَعلتْ الطّرَفات يا أبا طَرِيف? - يعني أولادَه - قال: قُتلوا ? قال: ما أنصفك ابنُ أبي طالب إذ قُتل بَنُوك معه وبَقي له بَنُوه؛ قال: لئن كان ذلك لقد قُتل هو وبَقيتُ أنا بعده؛ قال له معاوية: ألم تَزْعم أنه لا يُخْنق في قَتْل عثمان عَنْز؛ قد واللهّ خُنِق فيه التَيس الأكبر. ثم قال معاوية: أمَا إنه قد بقيتْ من دَمه قَطْرة ولا بد أن أتّبعها؛ قال عديّ: لا أبا لك! شِم السيفَ، فإنً سَلَّ السيفِ يَسُل السيفِ !. فالتفت مُعاوية إلى حَبيب بن مسلمة، فقال: اجعلها في كتابك فإنها حِكْمة ! .

معاوية والأحنف بن قيس

عَدَد مُعاوية بنُ أبي سُفيان على الأحنف ذُنوباً،[ وكان الأحنف مع علي في صفين ] فقال: يا أميرَ المؤمنين، لا تَرُدّ الأمورَ عَلَى أعقابها، أمَا واللّه إنّ القُلوبِ التِي أبغضناك بها لَبَيْن جَوانحنا، والسُّيوفَ التيِ قاتلناك بها لعلى عَواتقنا، ولئن مَدَدْت فِتْراً من غَدْر لَنُمدَنَ باعاً من خَتْر، ولئن شئت لَتَسْتَصْفِينًّ كَدَر قلوبنا بصَفو حِلْمك، قال: فإنّي أفعَل !

وكان معاوية بن أبي سُفْيان يوما جالس وعنده وُجوه الناس إذ دَخل رجل من أهل الشام، فقام خَطيباً، فكان آخرَ كلامه أن لَعن عليًّا، فأطرق الناسُ وتكلّم الأحنف، فقال: يا أميرَ المؤمنين، إنّ هذا القائل ما قال آنفا لو يعلم أنّ رِضَاك في لَعْن المُرْسَلين للَعنهم! فاتَّقِ اللّه ودَعْ عنك عليًّا، فقد لَقي ربّه، وأفْرِد في قَبْره، وخلاَ بعمله، وكان واللّه - ما علمنا - المُبَرِّزَ بسَبْقه، الطاهرَ خُلقه، المَيْمونَ نقيبتُه، العظيمَ مُصيبتُه؛ فقال له مُعاويِة: يا أحنف، لقد أغضيتَ العينَ عَلَى القَذَى، وقلت بغير ما ترى، وايم اللّه لتَصْعدنَ المِنْبر فلَتَلعنَّه طَوْعَا أو كَرْهًا، فقال له الأحْنف: يا أميرَ المؤِمنين، إن تُعْفِني فهو خيرٌ لك، وإنْ تَجْبُرْني على ذلك فواللهّ لا تَجْري به شَفتاي أبداً؛ قال: قُمْ فاصْعَد المِنْبَر؛ قال الأحنف: أمَا واللهّ مع ذلك لأنْصِفَنَك في القَوْل والفِعْل، قال: وما أنت قائل يا أحنف إن أنصَفتني؛ قال: أصعدُ المِنبَر فاحمد اللّه بما هو أهلُه، وأصلِّى على نبيّه صلى الله عليه وسلم، ثم أقوله: أيها الناس، إنَّ أميرَ المؤمنين مُعاوية أمَرني أنْ ألعن عليًّا، هانَّ عليًّا ومُعاوية اختلفا فاقْتَتلا، وأدًى كلُّ واحد منهما أنه بّغِي عليه وعَلَى فئتِه، فإذا دعوتُ فأمِّنوا رَحمكم اللهّ، ثم أقول: اللهم العن أنت وملائكَتُك وأنبياؤك وجميعُ خلقك الباغيَ منهما عَلَى صاحبه، وألعن الفئةَ الباغية، اللهم العنهم لعناً كثيراً، أمِّنوا رحمكم اللهّ؛ يا مُعاوية، لا أزيد على هذا ولا أنْقُص منه حَرْفاً ولو كان فيه ذَهابُ نفسي. فقال معاوية: إذن نُعْفِيك يا أبا بَحْر !

معاوية وعقيل بن أبي طالب

وقال مُعاوية لِعَقيل بن أبي طالب: إن عليا قد قَطعك ووصلتُك، ولا يُرْضِيني منك إلا أن تَلْعنه عَلَى المِنْبر? قال: أفْعل. فإصْعد فَصَعِد، ثم قال بعد أن حَمِد اللّه وأثنى عليه: أيها الناس، إن أميرَ المُؤمنين مُعاوية أمرنيِ أنْ ألْعن علي بن أبي طالب، فالعنوه، فعليه لعنةُ الله والملائكة والناس أجمعين، ثم نزل. فقال له مُعاوية: إنك لم تُبين أبا يزيد مَن لعنتَ بيني وبينه? قال: والله لا زدتُ حَرفاً ولا نَقَصت آخر، والكلام إلى نية المُتكلَم !.

بين معاوية وأبو الطفيل

قال مُعاوية لأبي الطُّفيل: كيف وَجْدُك على عليّ? قال: وَجدُ ثمانين مُثْكِلا؛ قال: فكيف حُبُّك له? قال: حًبّ أم موسى، وإلى اللّه أشْكو التَقْصير. وقال له مرة أخرِى: أبا الطفَيل? قال: نعم? قال: أنت من قَتلة عُثمان? قال: لا، ولكنّي ممن حَضره ولم يَنْصُره? قال وما مَنعك مِن نَصْره? قال: لم يَنْصُره المُهاجرون والأنصار فلم أنصُره? قال: لقد كان حَقُّه واجباً، وكان عليهم أن يَنْصروه? قال: فما منعك مِن نُصْرته يا أمير المؤمنين وأنت ابنُ عمّه? قال: أو مَا طلبي بدمه نصره له? فَضحك أبو الطفيل وقالَ: مَثَلك ومَثَلُ عثمان كما قال الشاعر:

لأعرقنّك بعد المَوْتِ تَنْدُبني......وفي حَياتي ما زَوَّدْتني زادَ!

عبد الله بن عامر وعبد الله بن حازم

وقال عبدُ الله بن عامر بن كُريز لعبد الله بن حازم: يا بن عَجْلَى قال: ذاك اسمُها؛ قال: يا بن السَّوداء؛ قال: ذاك لونها، قال: يا بن الأمة؛ قال: كل أنثى أمة، فاقصد بذَرْعك لا يَرْجع سَهمُك عليك، إن الإماء قد وَلَدتك !

زيد بن علي وهشام بن عبد الملك

دخل زيد بن علي بن الحسين على هشام بن عبد الملك فلم يَجد موضعاً يَقْعد فيه، فَعلم أن ذلك فُعِل به على عَمْد، فقال: يا أمير المؤمنين، اتق الله! قال: أو مثلك يا زيد يأمر مثلي بتقوى الله؛ قال زيد إنه لا يَكْبُر أحدٌ فوق أن يوصىَ بتقوى الله، ولا يَصْغر دون أن يوصى بتقوى الله. قال له هشام: بلغني أنك تُحدِّث نفسَك بالخِلافة ولا تَصْلُح لها لأنك ابن أمة؛ قال زيد: أما قولك إِني أحدث نفسي بالخلافة، فلا يَعلم الغَيْب إلا اللّه؛ وأمّا قولُك إني ابن أمة، فهذا إسماعيلُ بن إبراهيم خليل الرحمن، ابنُ أمة، من صُلّبه خيرُ البشر محمد صلى الله عليه وسلم، وإسحاق ابن حُرّة، أخرج من صلْبه القِردةُ والخَنازير وعَبدة الطاغوت. قال له: قم، قال: إذن لا تراني إلا حيث تكره !.

عبد الملك بن مروان والقيسي

دَخل رجل من قَيْس على عبد الملك بن مَرْوان فقال: زُبيريّ! [ نسبة لعبد الله بن الزبير عدو مروان ] واللّه لا يحبك قلبي أبداً؛ قال: يا أميرَ المُؤمنين، إنما يَجْزع من فَقْد الحُبّ النِّساء، ولكنْ عَدْلاً وإنْصافاً ! .

عمر بن الخطاب والحنفي

وقال عمر بن الخطّاب لأبي مَريم الحنفيّ، قاتل زيد بن الخطّاب: واللّه لا يُحبك قلبي أبداً حتى تُحِبّ الأرضُ الدمَ؛ قال: يا أمير المؤمنين، فهل تَمْنعني لذلك حقّا? قال: لا؛ قال: فَحَسبي !.

بين سليمان بن عبد الملك وأبي يزيد

دخل يزيدُ بن أبي مُسلم على سُليمان بن عبد الملك، فقال له: على امرىء أوْطأك رَسَنك وسَلَّطك على الأمة لعنةُ اللّه؛ فقال: يا أمير المؤمنين، إنك رأيتَني والأمرُ مُدبر عني، ولو رأيتَني والأمر مُقْبل علي لَعَظُم في عَيْنك ما استصغرت مني? قال: أتظن الحجّاج استقرّ في قَعْر جَهنم أم هو يَهْوِي فيها? قال: يا أمير المُؤمنين، إن الحجاج يأتي يوم القيامة بين أبيك وأخيك، فَضعْه من النار حيثُ شئت ! .

مروان بن الحكم وحويطب

وقال مروان لحُويطب بن عبد العُزي ـ وكان كبيراً مُسنا ـ : أيها الشيخ، تأخر إسلامك حتى سَبقك الأحداث؛ فقال: الله المُستعان، واللهّ لقد هممت بالإسلام غيرَ مَرّة كُلّ ذلك يَعُوقني عنه أبوك ويَنهاني ويقول: يَضع مِن قَدْرك، وتترك دين آبائك لدين مُحْدَث، وتَصير تابعا. فسكت مَرْوان !.

عمر بن الخطاب وعبد الله بن الزبير

مَر عمر بن الخطاب بالصبيّان يَلْعبون وفيهم عبدُ اللّه بن الزبير، فَفروا، وَثَبت ابنُ الزُبير? قال له عمر: كيف لم تَفِر مع أصحابك? قال: لم أجْترم فأخافَك، ولم يكن بالطّريق من ضِيق فأوسِعَ لك. وقال عبد الله بن الزُبير لعديّ بن حاتم: متى فُقِئت عينُك? قال: يومَ قُتِل أبوك، وهَربتَ عن خالتك، وأنا للحق ناصرِ، وأنت له خاذِل. وكانت فُقئت عينه يوم الجمل

المسور بن مخرمة ويزيد بن معاوية

كان المِسْوَر بن مَخْرمة جليلاً نبيلاً، وكان يقول في يزيدَ بن معاوية: إنه يشرب الخمر. فبلغه ذلك، فكتب إلى عامله بالمدينة أن يَجلِدَه الحدّ، ففعل. فقال المِسْوَر في ذلك:

أيَشْرَبُها صِرْفاً يَفُض خِتَامه ....... أبو خالدٍ ويجلَدُ الحدَّ مِسْورُ!

المأمون والقاضي يحيى بن أكثم

قال المأمون ليحى بن أكْثم القاضي: أخْبِرني مَن الذي يقول?

قاضٍ يَرَى الحدَّ في الزَناء......ولا يَرى على مَن يلوط مِن باس !

قال: يقوله يا أميرَ المُؤمنين الذي يقول:

لا أحسب الجور ينقضي وعلى ...... الأمة وال من بني العباس !

قال: ومَن يقوله? قال: أحمد بن نُعيم، قال: يُنْفَى إلى السند، وإنما مَزَحنا معك !.

المغيرة بن شعبة والأعرابي

كان للمغيرة بن عبد الله الثّقفيّ - وهو والي الكُوفة - جَدْيٌ يوضع على مائدته، فَحَضره أعرابي فمد يَده إلى الجَدْي? وجَعل يُسرع فيه، قال له المُغيرة: إنّك لتَأكله بحَرْد كأن أُمَّه نَطحَتْك، قال: وإنك لمُشْفِق عليه كأن أُمه أَرْضعتك !.

أعور وأعمش

خرج إبراهيم النَّخعي وقام سُليمان الأعمش يمشي معه، فقال إبراهيم: إنّ الناس إذا رَأَوْنا قالوا: أَعْور وأَعمش! قال: وما عليك أن يَأْثموا ونؤْجَر? قال وما عليك أن يَسلموا ونَسلم !.

في سجن الكوفة

أدْخِل مالكُ بن أَسماء السجن - سِجْن الكوفة - فجلس إليه رجلٌ من بني مُرّة فاتكأ عليه المُري يُحدّثه، ثم قال: أَتَدري كم قَتلنا منكم في الجاهلية? قال: أما في الجاهلية فلا ولكن أعرف من قتلتم منّا في الإسلام قال المري : من ؟ قال : أنا، قد قَتَلتني بنَتن إبطيك !.

غض البصر

مَرت امرأة من بني نُمير على مَجلس لهم في يوم ريح، فقال رجلٌ منهم: إنها لَرَسْحاء. قالت: واللّه يا بني نُمير ما أَطعتم اللّه ولا أَطعتم الشاعر، قال اللّه تبارك وتعالى: "قُلْ للمؤْمِنين يَغُضوا من أَبْصارهم" وقال الشاعر:

فغُضّ الطّرْفَ إنَكَ من نُمير !

القاضي شريح

قيل لشُريح: أيهما أطيب: الجَوْزنيق أم اللوْزنيق؛ قال: لستُ أَحكم على غائب !

هشام والكلبي

قال هشامُ بن عبد الملك للأبرش الكلبي؛ زوَجني امرأةً من كَلْب، فزوّجه، فقال له ذاتَ يوم: لقد وجدنا في نساء كلب سَعة؛ قال: يا أميرَ المؤمنين، نِساءُ كلب خُلقن لرجال كلب !

عرس إبليس

وقال رجل للشَّعبيّ: ما كان اسم امرِأة إبليس? قال: إن ذلك نَكاح ما شَهدناه!

شجاعة

نظر رجل من الأزد إلى هلال بن الأحْوز[ من فرسان تميم ] حين قَدم من قَنْدابيل، وقد أَطافت به بنو تميم فقال: انظرُوا إليهم وقد أَطافوا به إطافة الحواريين بعيسى. فقال له محمد بن عبد الملك المازني: هذا ضِدّ عيسى، عيسى كان يُحيى المَوتى وذا يُميت الأحْياء !.

ابن شبرمة

وقال رجل لابن شُبرمة: مِن عندنا خَرج العِلمُ إليكم? قال: نعم، ثم لم يَرْجع إليكم !.

الحاجة !

قال مُعاوية لعبد اللّه بن عامر: إنّ لي إليك حاجة? قال: بحاجةٍ تقضيها يا أميرَ المؤمنين، فَسَلْ حاجتك? قال: أريد أن تهب لي دُورك وضِياعك بالطّائف؛ قال: قد فعلتُ، قال: وَصَلَتك رَحِم، فَسَلْ حاجتك، قال: حاجتي إليك أن تردِّها عليِّ يا أميرَ المُؤمنين? قال: قد فعلت !

دهاء

وقال رجل لثُمَامة بن أَشْرس: إنّ لي إليك حاجةَ، قال: وأنا لي إليك حاجة? قال: وما حاجُتك? قال: فَتقْضيها? قال: نعم، فلما تَوثق منه قال: فإن حاجتي إليك ألا تسألني حاجة !.

كعب بن صفوان واليمانية

ونزل بأبيِ العباس قوم من اليمن من أخواله من كَعب، ففخروا عنده بقَديمهم وحَديثهم، فقال أبو العباس لخالد بن صَفوان: أجب القوم? فقال: أخوال أمير المؤمنين؛ قال: لا بد أن تقول؛ قال: وما أقول، يا أميرَ المُؤمنين لقوم هم بين حائك بُرد، ودابغ جِلْد، وسائِس قِرْد، مَلَكتهم امرأة، ودَلّ عليهم هُدهد، وغَرَّقتهم فأره. فلم يَقُم بعدها ليمانيّ قائمة !.

رجل من ذهب

قال عبدُ الملك بن الحجّاج: لو كان رجل من ذهب لكُنْتُه !. قال له رجلٌ من قُريش: وكيف ذلك? قال: لم تَلِدْتي أمَهَ بيني وبين آدم ما خلا هاجَر؛ فقال له: لولا هاجَر لكُنْت كَلْباً من الكِلاب !

خَطب خالدُ بن عبد اللّه القَسريّ، فقال: يأهل البادية، ما أخشنَ بلدَكم! وأغلظَ معاشَكم! وأجفى أخلاقَكم! لا تشهدون جمعة، ولا تُجالِسون عالماً فقام إليه رجال منهم دَميم، فقال: أمّا ما ذكرت من خُشونة بلدنا، وغِلَظ طَعامنا، وجَفاء أخلاقنا، فهو كذلك؛ ولكنّكم معشرَ أهل الحَضر فيكم ثلاث خِصال هي شرٌّ مِن كل ما ذكرت، قال له خالد: وما هي? قال: تَنْقُبون الدُّور، وتَنْبِشون القُبور، وتَنْكحون الذُّكور؛ قال: قَبَّحك اللّه وقَبَّح ما جِئت به !
__________________
محمد123 غير متصل   الرد باقتباس

 
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 09:49 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19