عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المواضيع المنقولة وأخبار الصحف والوطن
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المواضيع المنقولة وأخبار الصحف والوطن المواضيع المنقولة من الانترنت وأخبار الصحف اليومية و الوطن.

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 26-06-2010, 05:16 PM   #1
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 587
قوة التقييم: 0
دجه is on a distinguished road
العلامة ابن باز رحمه الله يرد على الكلباني وامثاله

لقد اطلعت على ما نشرته مجلة الرائد في عددها السابع والستين والثامن والستين بقلم أبي تراب الظاهري تحت عنوان : [الكتاب والسنة لم يحرما الغناء ولا استعمال المعازف والمزامير والاستماع إليها] وتأملت ما ذكره في هذا المقال :من الأحاديث والآثار وما اعتمده في القول بحل الغناء وآلات الملاهي تبعًا لإمامه أبي محمد ابن حزم الظاهري ، فتعجبت كثيرا من جرأته الشديدة تبعا لإمامه أبي محمد على القول بتضعيف جميع ما ورد من الأحاديث في تحريم الغناء وآلات الملاهي ، بل على ما هو أشنع من ذلك ، وهو القول بأن الأحاديث الواردة في ذلك موضوعة .

وعجبت أيضا من جرأتهما الشديدة الغريبة على القول بحل الغناء وجميع آلات الملاهي مع كثرة ما ورد في النهي عن ذلك من الآيات والأحاديث والآثار عن السلف الصالح رضي الله عنهم ، فنسأل الله العافية والسلامة من القول عليه بغير علم ، والجرأة على تحليل ما حرمه الله من غير برهان ، ولقد أنكر أهل العلم قديمًا على أبي محمد هذه الجرأة الشديدة وعابوه بها ، وجرى عليه بسببها محن كثيرة فنسأل الله أن يعفو عنا وعنه وعن سائر المسلمين .

ولقد حذر الله عباده من القول عليه بغير علم ونهاهم سبحانه أن يحرموا أو يحللوا بغير برهان ، وأخبر عز وجل أن ذلك من أمر الشيطان وتزيينه ، قال تعالى: سورة الأعراف الآية 33 قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ

[ ج- 3][ص-392] وقال تعالى : سورة النحل الآية 116 وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ سورة النحل الآية 117 مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وقال تعالى : سورة البقرة الآية 168 يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ سورة البقرة الآية 169 إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ فحذر الله سبحانه عباده في هذه الآيات الكريمات من التحليل والتحريم بغير علم ، وبين سبحانه أن القول عليه بغير علم في رتبة رهيبة فوق الشرك ، ونبه عباده على أن الشيطان يحب منهم القول على الله بغير علم ، ويأمرهم به ليفسد عليهم بذلك دينهم وأخلاقهم ومجتمعهم ، فالواجب على كل مسلم أن يحذر القول على الله بغير علم ، وأن يخاف الله سبحانه ويراقبه فيما يحلل ويحرم ، وأن يتجرد من الهوى والتقليد الأعمى ، وأن يقصد إيضاح حكم الله لعباد الله على الوجه الذب بينه الله في كتابه أو أرشد إليه رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته نصحًا لله ولعباده ، وحذرا من كتمان العلم ورغبة في ثواب الله على ذلك ، فنسأل الله لنا ولسائر إخواننا التوفيق لهذا المسلك الذي سلكه أهل العلم والإيمان ، وأن يعيذنا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، إنه على كل شيء قدير .

وأنا ذاكر لك أيها القارئ - إن شاء الله - ما وقع في كلام أبي تراب وإمامه أبي محمد من الأخطاء ، وموضح لك ما ورد من الآيات والأحاديث الصحيحة [ ج- 3][ص-393] والآثار في تحريم الغناء وآلات الملاهي ، وذاكر من كلام أهل العلم في هذا الباب ما يشفي ويكفي ، حتى تكون من ذلك على صراط مستقيم وحتى يزول عن قلبك - إن شاء الله - ما قد علق به من الشبه والشكوك التي قد يبتلي بها من سمع مقال أبي تراب وأضرابه من الكتاب ، وبالله نستعين ، وعليه نتوكل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

قال أبو تراب : ( وتحقيق المسألة أن الغناء وآلاته والاستماع إليه مباح ، لم يرد في الشريعة - التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم - نص ثابت في تحريمه البتة ، والأدلة تؤخذ من الأصلين وهما الكتاب والسنة ، وما سواهما فهو شغب وباطل مردودة ولا يحل لمؤمن أن يعدو حدود الله قطعا . إلى أن قال في أثناء مقاله.... قال الحافظ أبو محمد ابن حزم : بيع الشطرنج والمزامير والعيدان والمعازف والطنابير ، حلال كله ، من كسر شيئا من ذلك ضمنه إلا أن يكون صورة مصورة ، فلا ضمان على كاسرها ، لما ذكرنا من قبل; لأنها مال من مال مالكها ) .

أقول : لقد أخطأ أبو محمد ، وأخطأ بعده أبو تراب في تحليل ما حرم الله من الأغاني وآلات الملاهي ، وفتحا على الناس أبواب شر عظيم ، وخالفا بذلك سبيل أهل الإيمان وحملة السنة والقرآن ، من الصحابة وأتباعهم بإحسان ، وإن ذلك لعظيم ، وخطره جسيم ، فنسأل الله لنا وللمسلمين العافية من زيغ القلوب ورين الذنوب ، وهمزات الشيطان ، إنه جواد كريم .

ولقد ذهب أكثر علماء الإسلام وجمهور أئمة الهدى إلى تحريم الأغاني وجميع المعازف ، وهي آلات اللهو كلها ، وأوجبوا كسر آلات المعازف وقالوا : لا ضمان على متلفها ، وقالوا : إن الغناء إذا انضم إليه آلات المعازف ، كالطبل والمزمار والعود وأشباه ذلك ، حرم بالإجماع ، إلا ما يستثنى من ذلك من دق النساء الدف في العرس ونحوه ، على ما يأتي بيانه - إن شاء الله [ ج- 3][ص-394] تعالى - وقد حكى أبو عمرو بن الصلاح إجماع علماء الإسلام على ما ذكرنا من تحريم الأغاني والمعازف إذا اجتمعا ، كما سيأتي نص كلامه فيما نقله عنه العلامة ابن القيم رحمه الله ، وما ذلك إلا لما يترتب على الغناء وآلات اللهو من قسوة القلوب ومرضها وصدها عن القرآن الكريم واستماع العلوم النافعة ، ولا شك أن ذلك من مكائد الشيطان ، التي كاد بها الناس، وصاد بها من نقص علمه ودينه حتى استحسن سماع قرآن الشيطان ومزموره ، بدلا من سماع كتاب الله وأحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولقد اشتد نكير السلف على من اشتغل بالأغاني والملاهي ، ووصفوه بالسفه والفسق ، وقالوا : لا تقبل شهادته ، كما سيأتي بعض كلامهم في ذلك - إن شاء الله - وما ذلك إلا لما ينشأ عن الاشتغال بالغناء والمعازف من ضعف الإيمان ، وقلة الحياء والورع ، والاستخفاف بأوامر الله ونواهيه ، ولما يبتلي به أرباب الغناء والمعازف من شدة الغفلة ، والارتياح إلى الباطل ، والتثاقل عن الصلاة وأفعال الخير ، والنشاط فيما يدعو إليه الغناء والمعازف من الزنا واللواط وشرب الخمور ، ومعاشرة النسوان والمردان ، إلا من عصم الله من ذلك .

ومعلوم عند ذوي الألباب ما يترتب على هذه الصفات من أنواع الشر والفساد وما في ضمنها من وسائل الضلال والإضلال وإليك - أيها القارئ الكريم - بعض ما ورد في تحريم الأغاني والمعازف من آيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم . قال الله تعالى: سورة لقمان الآية 6 وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ سورة لقمان الآية 7 وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره عند هاتين الآيتين ما نصه : ( لما ذكر [ ج- 3][ص-395] حال السعداء وهم : الذين يهتدون بكتاب الله وينتفعون بسماعه ، كما قال تعالى : سورة الزمر الآية 23 اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ا لآية ، عطف بذكر حال الأشقياء الذين أعرضوا عن الانتفاع بسماع كلام الله ، وأقبلوا على استماع المزامير والغناء والألحان وآلات الطرب ، كما قال ابن مسعود في قوله تعالى : سورة لقمان الآية 6 وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قال : هو والله الغناء . وروى ابن جرير ، حدثني يونس بن عبد الأعلى ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني يزيد بن يونس ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن سعيد بن جبير عن أبي الصهباء البكري أنه سمع عبد الله بن مسعود وهو يسأل عن هذه الآية : سورة لقمان الآية 6 وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فقال : عبد الله بن مسعود : الغناء ، والله الذي لا إله إلا هو ، يرددها ثلاث مرات . حدثنا عمرو بن علي ، حدثنا صفوان بن عيسى ، أخبرنا حميد الخراط ، عن عمار عن سعيد بن جبير ، عن أبي الصهباء ، أنه سأل ابن مسعود عن قول الله سورة لقمان الآية 6 وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ قال : الغناء ; وكذا قال ابن عباس وجابر وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد ومكحول وعمرو بن شعيب وعلي بن بديمة ، وقال الحسن البصري : نزلت هذه الآية : سورة لقمان الآية 6 وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ في الغناء والمزامير . وقال : قتادة : قوله : سورة لقمان الآية 6 وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ والله ، لعله لا ينفق فيه مالا ، ولكن شراؤه استحبابه بحسب المرء من الضلالة [ ج- 3][ص-396] أن يختار حديث الباطل على حديث الحق ، وما يضر على ما ينفع ) انتهى كلامه .

فتأمل - أيها القارئ الكريم - هاتين الآيتين الكريمتين ، وكلام هذا الإمام في تسيرهما ، وما نقل عن أئمة السلف في ذلك ، يتضح لك ما وقع فيه أرباب الأغاني والملاهي من الخطر العظيم ، وتعلم بذلك صراحة الآية الكريمة في ذمهم وعيبهم ، وأن اشتراءهم للهو الحديث ، واختيارهم له من وسائل الضلال والإضلال ، وإن لم يقصدوا ذلك ، أو يعلموه ، وذلك لأن الله سبحانه مدح أهل القرآن في أول السورة ، وأثنى عليهم بالصفات الحميدة ، وأخبر أنهم أهل الهدى والفلاح ، حيث قال عز وجل : بسم الله الرحمن الرحيم سورة لقمان الآية 1 الم سورة لقمان الآية 2 تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ سورة لقمان الآية 3 هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ سورة لقمان الآية 4 الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ سورة لقمان الآية 5 أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ثم قال سبحانه بعد هذا: سورة لقمان الآية 6 وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ الآية وذلك يدل على ذم هؤلاء المشترين ، وتعرضهم للضلال بعد الهدى ، وما كان وسيلة للضلال والإضلال فهو مذموم ، يجب أن يحذر ويبتعد عنه ، وهذا الذي قاله الحافظ ابن كثير في تفسير الآية قاله غيره من أهل التفسير كابن جرير والبغوي والقرطبي وغير واحد ، حتى قال الواحدي في تفسيره : أكثر المفسرين على أن لهو الحديث هو الغناء ، وفسره آخرون بالشرك ، وفسره جماعة بأخبار الأعاجم وبالأحاديث الباطلة التي تصد عن الحق; وكلها تفاسير صحيحة; لا منافاة بينها ، والآية الكريمة تذم من اعتاض ما يصد عن سبيل الله ويلهيه عن كتابه ، ولا شك أن [ ج- 3][ص-397] الأغاني وآلات الملاهي من أقبح لهو الحديث ، الصاد عن كتاب الله وعن سبيله ، قال أبو جعفر بن جرير - رحمه الله - في تفسيره - لما ذكر أقوال المفسرين في لهو الحديث - ما نصه : والصواب من القول في ذلك أن يقال عني به كل ما كان من الحديث ملهيا عن سبيل الله ، مما نهى الله عن استماعه ، أو رسوله ؛ لأن الله تعالى عم بقوله سورة لقمان الآية 6 لَهْوَ الْحَدِيثِ ولم يخصص بعضا دون بعض ، فذلك على عمومه ، حتى يأتي ما يدل على خصوصه ، والغناء والشرك من ذلك ; انتهى كلامه .

وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى : سورة لقمان الآية 6 وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ من في موضع رفع بالابتداء ، لَهْوَ الْحَدِيثِ الغناء في قول ابن مسعود وابن عباس وغيرهما ، ثم بسط الكلام في تفسير هذه الآية ، ثم قال :

المسألة الثانية: وهو الغناء المعتاد عند المشتهرين به الذي يحرك النفوس ، ويبعثها على الهوى والغزل والمجون ، الذي يحرك الساكن ويبعث الكامن ، فهذا النوع إذا كان في شعر يشبب فيه بذكر النساء ووصف محاسنهن ، وذكر الخمور والمحرمات ، لا يختلف في تحريمه; لأنه اللهو والغناء المذموم بالاتفاق ، فأما ما سلم من ذلك فيجوز القليل منه في أوقات الفرح ، كالعرس والعيد وعند التنشيط على الأعمال الشاقة ، كما كان في حفر الخندق ، وحدو أنجشة، وسلمة بن الأكوع ، فأما ما ابتدعته الصوفية اليوم من الإدمان على سماع الأغاني بالآلات المطربة من الشبابات والطار والمعازف والأوتار فحرام ) انتهى كلامه .

وهذا الذي قاله القرطبي كلام حسن ، وبه تجتمع الآثار الواردة في هذا الباب ، ومن ذلك ما ثبت في الصحيحين عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : صحيح البخاري الجمعة (907) ، صحيح مسلم صلاة العيدين (892) ، سنن النسائي صلاة العيدين (1597) ، سنن ابن ماجه النكاح (1898) ، مسند أحمد بن حنبل (6/166). دخل علي النبي وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث ، [ ج- 3][ص-398] فاضطجع على الفراش وحول وجهه ، ودخل أبو بكر رضي الله عنه ، فانتهرني ، وقال : مزمار الشيطان عند النبي ، فأقبل عليه رسول الله ، فقال : " دعهما " فلما غفل غمزتهما فخرجتا وفي رواية لمسلم صحيح البخاري الجمعة (909) ، صحيح مسلم صلاة العيدين (892) ، سنن النسائي صلاة العيدين (1597) ، سنن ابن ماجه النكاح (1898) ، مسند أحمد بن حنبل (6/134). فقال رسول الله : يا أبا بكر ، إن لكل قوم عيدا ، وهذا عيدنا . وفي رواية له أخرى ، فقال : صحيح البخاري الجمعة (944) ، صحيح مسلم صلاة العيدين (892) ، سنن النسائي صلاة العيدين (1597) ، سنن ابن ماجه النكاح (1898) ، مسند أحمد بن حنبل (6/84). دعهما يا أبا بكر ، فإنها أيام عيد وفي بعض رواياته أيضا صحيح مسلم صلاة العيدين (892) ، سنن النسائي صلاة العيدين (1593) ، مسند أحمد بن حنبل (6/99). جاريتان تلعبان بدف فهذا الحديث الجليل يستفاد منه أن كراهة الغناء وإنكاره وتسميته مزمار الشيطان أمر معروف مستقر عند الصحابة رضي الله عنهم؛ ولهذا أنكر الصديق على عائشة غناء الجاريتين عندها ، وسماه مزمار الشيطان ، ولم ينكر عليه النبي تلك التسمية ، ولم يقل له : إن الغناء والدف لا حرج فيهما وإنما أمره أن يترك الجاريتين ، وعلل ذلك بأنها أيام عيد ، فدل ذلك على أنه ينبغي التسامح في مثل هذا للجواري الصغار في أيام العيد ؛ لأنها أيام فرح وسرور ، ولأن الجاريتين إنما أنشدتا غناء الأنصار الذي تقاولوا به يوم بعاث ، فيما يتعلق بالشجاعة والحرب ، بخلاف أكثر غناء المغنين والمغنيات اليوم ، فإنه يثير الغرائز الجنسية ، ويدعو إلى عشق الصور ، وإلى كثير من الفتن الصادة للقلوب عن تعظيم الله ومراعاة حقه ، فكيف يجوز لعاقل أن يقيس هذا على هذا ، ومن تأمل هذا الحديث علم أن ما زاد على ما فعلته الجاريتان منكر ، يجب التحذير منه حسما لمادة الفساد ، وحفظًا للقلوب عما يصدها عن الحق ، ويشغلها عن كتاب الله وأداء حقه .

وأما دعوى أبي تراب أن هذا الحديث حجة على جواز الغناء مطلقا ، فدعوى باطلة ، لما تقدم بيانه ، والآيات والأحاديث والآثار الواردة في هذا الباب ، كلها تدل على بطلان دعواه .

وهكذا الحديث الذي رواه سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي ، عن عامر بن سعد البجلي ، أنه رأى أبا مسعود البدري وقرظة بن كعب [ ج- 3][ص-399] وثابت بن يزيد ، وهم في عرس وعندهم غناء ، فقلت لهم : ( هذا وأنتم أصحاب رسول الله ، فقالوا : إنه رخص لنا في الغناء في العرس ، والبكاء على الميت من غير نوح ) فهذا الحديث ليس فيه حجة على جواز الغناء مطلقا ، وإنما يدل على جوازه في العرس ، لإعلان النكاح ، ومن تأمل هذا الحديث عرف أنه دليل على منع الغناء ، لا على جوازه ، فإنه لما رخص لهم " في الغناء " في العرس لحكمة معلومة ، دل على منعه فيما سواه ، إلا بدليل خاص ، كما أن الرخصة للمسافر في قصر الرباعية يدل على منع غيره من ذلك ، وهكذا الرخصة للحائض والنفساء في ترك طواف الوداع يدل على منع غيرهما من ذلك ، والأمثلة لهذا كثيرة ، وأيضا فإنكار عامر بن سعد على هؤلاء الصحابة الغناء وإقرارهم له على ذلك ، دليل على أن كراهة الغناء والمنع منه أمر قد استقر عند الصحابة والتابعين وعرفوه عن النبي . والله المستعان .
[مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز (3/391)]
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
دجه غير متصل   الرد باقتباس

 
قديم(ـة) 26-06-2010, 06:25 PM   #2
عضو ذهبي
 
صورة فهد ابن أبيه الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
البلد: الرس
المشاركات: 2,241
قوة التقييم: 0
فهد ابن أبيه is on a distinguished road
جزاك الله خيرً
فهد ابن أبيه غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 27-06-2010, 01:24 PM   #3
عضو متألق
 
صورة هامور الرس الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
المشاركات: 1,036
قوة التقييم: 0
هامور الرس is on a distinguished road
رحم الله علماء المسلمين

قولوا آمين
هامور الرس غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 27-06-2010, 01:43 PM   #4
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 587
قوة التقييم: 0
دجه is on a distinguished road
بارك الله فيكما
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
دجه غير متصل   الرد باقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 12:42 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19