عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المواضيع المنقولة وأخبار الصحف والوطن
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المواضيع المنقولة وأخبار الصحف والوطن المواضيع المنقولة من الانترنت وأخبار الصحف اليومية و الوطن.

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 22-08-2010, 11:43 AM   #111
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
البلد: النمسا - الرياض
المشاركات: 126
قوة التقييم: 0
آبن الرس is on a distinguished road
رحمك الله ياغازي
آبن الرس غير متصل   الرد باقتباس

 
قديم(ـة) 22-08-2010, 12:51 PM   #112
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
البلد: الرس
المشاركات: 7,768
قوة التقييم: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
أعمارنا يا القصيبي عواري
الشرق الأوسط اللندنية
سليمان السليم

عندما زرت غازي أول دخوله المستشفى التخصصي بمعية أخينا الأكبر عبد العزيز الخويطر، كان يشكو من انسداد في الجهاز الهضمي. وعندما هرعت إلى موقع «مايو كلينيك» في الشبكة العنكبوتية، تبين لي خطورة مثل هذه الانسدادات.. إلا أنني عللت نفسي بسلامة العينات التي أفرزتها معدته - كما عللت واردا زمزم - وافترضت أن نقله إلى الولايات المتحدة كان بإصرار من خادم الحرمين الشريفين للاطمئنان فقط، خاصة أنني مررت بالتجربة نفسها نتيجة التواء في الأمعاء صحح بعملية جراحية قبل ما يقرب من ثلاثة عقود. لذا أرسلت له رسالة نصية أقترح عليه فيها أن نلتقي في لندن في طريق عودته سليما معافى، مذكرا إياه ببيت شعر أرسله لي حين كان يقنعني بأن نستكمل زمالتنا في جامعة جنوب كاليفورنيا بدراسة الدكتوراه في لندن عام 1966، إلا أنني كنت مصرا على إكمالها في جامعة جونز هوبكنز في واشنطن.
حيث قال حينها:
لو جئت لندن في مساء كريسمس
لوجدت لندن بهجة للأنفس
وعلى غير العادة لم تأت الإجابة إلا بعد عشرة أيام وكانت: «سرطان المعدة.. والباقي على الله».
لم تكن الصدمة سهلة، فقد زاملت غازي طالبا في الجامعة نفسها في القاهرة، ولوس أنجلس، وفي عضوية هيئة التدريس في قسم العلوم السياسية بجامعة الرياض (الملك سعود حاليا)، وفي مجلس الوزراء منذ عام 1975 حتى خروجه من الوزارة عام 1983. واستمر التواصل بيننا بعد ذلك إلى أن قابلته مقابلتي الأخيرة في البحرين، بعد عودته من الولايات المتحدة، حيث أخبرني أن من أكبر الصدمات في حياته كانت حين أخبره الأطباء حال خروجه من غرفة العمليات أمام حرمه وأبنائه بأن أورامه سرطانية. لم تكن تنقصه الشجاعة في مواجهة علته، ولكن كل همه كان الرأفة بأعزاءه المتحلقين حوله.
أجمل أشعار غازي هي تلك التي وردت في «أشعار من جزائر اللؤلؤ» و«قطرات من ظمأ» و«معركة بلا راية» وهي التي قالها في زمن الشباب والتفاؤل والأمل وفي غياب الضغوط من مقارنته بالمشاهير من الشعراء أمثال نزار.
ومن أجمل أشعاره «إخوانياته» التي تسري على لسانه من دون تكلف، ويجري بها قلمه بسرعة عجيبة، والتي أرجو أن يقيض لها من يجمعها وينقحها لتستكمل بها الإحاطة بتجربته الشعرية.
وأجمل قصائد غازي هي تلك التي يتقمص فيها شخصية موضوع القصيدة، والذوبان فيها، وحين يصبح لسان حالها.. ابحث عن قصيدته «كريستينا».. وتمعن في قصيدته «سعاد» حول وفاة سعاد حسني، والربط بين نهايتها والغروب، وبينها وبين عبد الحليم من خلال «كامل الأوصاف»، وبين سواد الغروب وسواد العيون والضفيرة بين الغيوم.
وحين توجه غازي إلى الرواية أطلقه ذلك من قيد القصيدة بقوافيها وأوزانها. كان زملاؤه في السكن بالقاهرة محمد كانو ومحمد صالح الشيخ، وكان كاتب هذه السطور وخالد القريشي من رواد تلك الشقة. وقد قيل ما قيل من إلصاق شخصيات «شقة الحرية» بهذه الأسماء أو بعضها، والحقيقة أن شخصيات الرواية ما هي إلا شخصيات كاريكاتيرية مبالغ في صفاتها، وقد تكون كل واحدة منها خليطا من هذه الأسماء.
ثم توالت الروايات؛ ومنها «العصفورية» التي عكست ذاكرته الفوتوغرافية، ومعلوماته الموسوعية، وحسن استثمار تلك المعلومات.
ولكنه لم يترك الشعر، وإنما بدأت تظهر في شعره آثار المعارك الأكاديمية والبيروقراطية؛ ففي كلية التجارة التي تولى عمادتها، ثار غبار المناوشات التي وصفها بصورة ساخرة الزميل الدكتور أسامة عبد الرحمن في كتيبه «في إقليم أرخبيل القمر». كما كان عليه في وزارة الصناعة والكهرباء الدخول في معركة بيروقراطية للحصول على الغاز لمشاريع «سابك»، ثم مجابهة أزمة الكهرباء، مثلما كان على كاتب هذه السطور مجابهة الأزمات التموينية كوزير للتجارة.
وفي معاركه تلك لم يتوانَ عن تسخير قدراته البلاغية، والإقناعية، بما في ذلك تقبيل الرؤوس لتأمين الأراضي، والاعتمادات المالية، والاستثناء من القيود المالية، وفي كل ذلك كان نظيف اليد متجنبا للشبهات.
في عام 1964 كنا مجموعة من الطلبة تضم غازي وخالد القصيبي متوجهين بالسيارة في نزهة إلى مرتفعات سانتا مونيكا المطلة على المحيط الهادي. وفجأة فشلت كوابح السيارة وهي في منحدر حاد وقرب تقاطع وهي متجهة نحو المحيط وأيقنا أنها النهاية. لولا أنها توقفت بعد حشرها بين سور ونخلة، ولا أنسى وجه غازي حين التفت إلى الخلف وهو ممسك بنظارته السميكة وينطق الشهادتين.
بعد أن جلسنا على الرصيف ننتظر من ينقلنا، مر بنا أحد الأميركيين وسأل: من كان في هذه السيارة؟ أجبنا: نحن. فقال: أنتم؟! تهزأون بي؟! أما شركة التأمين فلم تصلح السيارة، بل عوضتنا عنها كاملة.
منذ ذلك الحين يا غازي، ونحن كما يقولون «نلعب بالربح».
وعندما وصلت إلى مطار الرياض، مساء الخامس من رمضان، وجدت الرسائل النصية على جوالي تعزي في فقده.. ولم أتمكن من حضور الصلاة أو الجنازة..
وإن رحيلا واحدا حال بيننا
وفي الموت من بعد الرحيل رحيل
لم يكن غازي فريدا في ذكائه، وبلاغته، وذاكرته، وذائقته الأدبية، وحسن استثماره للمعلومة فقط؛ وإنما أضاف إلى ذلك الدأب، وحسن استثمار الوقت. أول بدئه الدراسة في جامعة جنوب كاليفورنيا اختار دروسا في التدريب على سرعة القراءة. وكان إذا دخل المكتبة ببنطاله الذي كان يتسع أو يضيق حسب وضعه مع «الريجيم» لا يخرج إلا بعد ساعات طوال. وعندما طلب منه التوجه إلى لندن سفيرا، كان من أهم طلباته أن لا يتوقع منه الاستقبال في المطار إلا في الحالات الخاصة. كما خصص يوم الجمعة للزوار السعوديين للصلاة وتناول الغداء في السفارة.
رحمه الله رحمة واسعة، وجزاه عنا خير الجزاء، وألهم أم سهيل ويارا وسهيل وفارس ونجاد الصبر والسلوان. والعزاء موصول لابن أخيه ورفيقنا جميعا معالي الأخ خالد القصيبي، ذلك الصابر المحتسب الذي فقد قبل غازي ثلاثة من إخوته، وأخته.

* وزير التجارة والمالية السعودي السابق
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 23-08-2010, 01:08 AM   #113
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
البلد: الرس
المشاركات: 7,768
قوة التقييم: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
قال إن الإعاقة لا تمنع المجتهدين من الوصول إلى أعلى المراتب
الشيخ الفوزان: أغبط غازي القصيبي على أجره الكبير
عبدالله البرقاوي- سبق- متابعة: أكد الشيخ الدكتور عبد العزيز الفوزان عضو هيئة حقوق الإنسان أنه يغبط وزير العمل الراحل الدكتور غازي القصيبي على الأجر الكبير الذي تحصله جراء أعماله الخيرية ومنها مساهمته الفاعلة في تأسيس جمعية الأطفال المعاقين قبل 33 عاماً.


وقال "جميع المناصب الوزارية التي تقلدها والمكاسب التي جناها لن تغنيه بعد وفاته، ولكن الذي سيبقى هو الخير الذي قام به، وبحسب علمي أن القصيبي- رحمه الله- صاحب فكرة تأسيس جمعية الأطفال المعاقين، ونحسب له الأجر في ذلك والذي سيكون ممتداً بدوام تقديم الجمعية خدماتها للأطفال المعاقين"، داعياً له بالرحمة والمغفرة.
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 26-08-2010, 07:23 AM   #114
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
البلد: الرس
المشاركات: 7,768
قوة التقييم: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
هم كشفوا سرك
د. عبدالوهاب الناصر الطريري
كان ذلك قبل نحو من ثلاثين سنة، وكان شابًا بسيطًا في تعليمه إلى قريب الأمية، بسيطًا في تعبيره فهو مباشر غير متكلف بسيط في حاله إلى حد الفقر، جمعني وإياه غرفة الألم وسرير المرض في مستشفى الملك عبدالعزيز الجامعي بعد أن أجرى كل منا عملية جراحية، وكنا ننظر إلى التلفزيون في غير كبير اهتمام أو متابعة، كانت نشرة الأخبار وأطل من الشاشة حتى ملأها وجهه الواسع، فلما رآه صاحبي وكان مضطجعًا فجلس، وجعل يدعو ويثني بهلجته الجنوبية وأدائه العفوي، كان يتحدث بإعجاب صادق ويدعو بإخلاص عميق، فسألته: أتعرفه؟ قال: نعم. أنا دخلت عليه في مكتبه في الوزارة، ثم بدأ يقص خبره فقال: كان عمي مريضًا كبيرًا في السن يراجع المستشفى في الديرة، وطال تردده لإجراء العملية المقررة له وساءت حاله، فقال لي: اذهب بي يا ولدي للوزير، فذهبنا ودخلنا عليه بسهولة ويسر، ولما رأى عمي شيبته وحالته قام وجلس إلى جنبه، وقال له: أنت أبونا والحق أنك ما تتعنى وتجي. وأنهى الموضوع في نفس الجلسة. الله يوفقه، الله يوفقه.. ومد كلمة الله كأنما يريد أن يشبعها بصدقه وإخلاصه، وكنت أنا أتخيل حال هذا المراجع بشيبته وبساطته وحالته التي هي أكثر رقة وبذاذة من حال ابن أخيه الذي يحدثني عنه، أتخيله يتلقى هذه المعاملة الكريمة من هذا الوزير الإنسان. كبر هذا الإنسان في نفسي، وقلت: هذا الموقف النبيل عرفته اتفاقًا لأني لقيت بطله مصادفة، ولولا هذه المصادفة لم أعلم بهذا الخبر ولم أسمع به، هذا عمل سر تقرأ فيه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبغوني عند ضعفاءكم، أصحاب الجنة ثلاثة ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم. ثم تتابعت لهذا الموقف أخوات كثر، كلها تعمق مساحة الإعجاب وتوسعها، كان من أعاجيبها وكلها عجب يوم علمت خبر جارالله، وهو من معارفي وأهل بلدتي، وكان أحد المراسلين في مكتبه، وكانت مهمته سكب أقداح الشاي للوزير وزواره، وكان يتحدث عنه وهو الذي خالط من خلال عمله مسؤولين كثرًا في مستوى هذا المنصب فلا يذكر أحدًا قبله في إنسانيته وكريم تعامله، كان جارالله يتحدث عنه ويقول: هذا الشخص الذي لا يمكن أن ينسى، لم يكن يعاملنا كمراسلين أو مستخدمين، ولكن كزملاء في العمل، كان كثيرًا ما يوزع راتبه على المستخدمين في مكتبه ولا يأخذ منه شيئًا. وبعد أن غادر الوزير الوزارة وانشغل بهمومه الأخرى التي كانت تنتظره، فوجئ جارالله برسالة تصله منه، فإذا هي بطاقة دعوة لحضور زواج ابنته يارا، وكان موقفًا فعل فعله في نفس الرجل، وشعر أن هناك رابطة أكبر من العمل تربطه بالوزير الإنسان حيث ذكره على بعد العهد وبعد الدار، وتعاهده في مناسبة هي من خاصة مناسباته، فتذكرت ورأيت كيف كان يطبق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن حسن العهد من الإيمان». ثم جاء بعد ذلك الموقف الذي جعلني أشعر بأن مساحة الإعجاب تتحول إلى إكبار ورأيت هذه الإنسانية ترتدي رداءً من النبل والمروءة في موقف عاجب نادر، ولإن كانت المواقف السابقة يزينها أنها مواقف سر وخصوصية، فإن هذا الموقف موقف يزينه العلن والتعالن، وكان ذلك وهو سفير في لندن بعد أن اتخذت الدولة، خطوتها في إيقاف بعض المشايخ والدعاة الذين كان له معهم خصومة فكرية تحولت إلى سجال محاضرات وكتابات وردود، فسئل عنهم بعيد إيقافهم في لقاء مع الطلبة السعوديين، وسئل عن رأيه في هذه الخطوة، وكانت الفرصة مواتية لمن أراد أن يتشفى من خصومه فينشب أنيابه وأظافره، وإلا فلا أقل من أن يبحر في اتجاه الريح، فهو ممثل السياسي ولا حرج عليه أن يشرح مسوغات القرار، لكن الرجل كان أنبل من ذلك وأكبر من كل ذلك، فلم يكن الحاضر فيه منصبه ولا خصومته. ولكن نبله ومروءته وإنسانيته، فأجاب على الفور: لا يصح أن نتكلم عنهم ونحن هنا في هذا المكان وهم هناك في مكان آخر لا يستطيعون التعبير عن وجهة نظرهم ولا الدفاع عن أنفسهم. وتطاولت قامته المديدة في أعيننا، فقد كان موقفًا من مواقف النبل الكبيرة، ونجاحًا في امتحان صعب تمتحن فيه القلوب (وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم). هذه المواقف ما كنت لأعلمها لو لم أتواصل مباشرة مع أبطالها، كشفت لي أن سر الرجل أفضل من علانيته، وأن ما يخفيه أجمل مما يتظاهر به، أذكر هذه المواقف وأنا لا أتحدث عنه فأقول: قال لي، أو اتصل بي، أو أرسل إلي، فأنا الذي لم ألقه إلا مرة واحدة في غمار الناس، ولا أحسب أنه أحس بعبوري ذلك. أتحدث اليوم لا عن غازي الوزير أو السفير الروائي أو الأديب أو الشاعر، فهذه نوافذ أطل منها على الناس، ومن حقهم أن يبدوا رأيهم فيما رأوا، وإنما أتحدث عن غازي الإنسان، والذي وصل إلي على بعدي نفح خلائقه وكريم شمائله، واليوم وقد لقي الرب الذي كان يعبده ويسر له بصالح عمله، أذكر ذلك وأقول: اللهم هذا ثناؤنا وبخير أثنينا .. اللهم فاجعله ممن قلت عنهم: وجبت فأوجبت له الجنة.. وسلام الله ورحماته ومغفرته ومرضاته عليك يا أيها الإنسان.
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 30-08-2010, 04:57 PM   #115
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
البلد: الرس
المشاركات: 7,768
قوة التقييم: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
ابن باز والقصيبي

الشرق الاوسط اللندنية

gmt 0:31:00 2010 الإثنين 30 أغسطس

حمد الماجد

طيلة مدة عملي مع غازي القصيبي التي امتدت لأكثر من سبع سنين لم أره متوترا مثل توتره عندما أثار معي موضوع بيان الشيخ ابن باز - عليهما جميعا شآبيب الرحمة - الذي كتبه سماحته حول مقابلة القصيبي مع الـ«نيوزويك» في السبعينات الميلادية، والتي نسب إليه فيها أنه قال: إن الجزيرة لم تر النور منذ 3000 سنة، ومع أني لم أسأله عنها لا تلميحا ولا تصريحا، إلا أن غازي حكى لي في التسعينات ما حدث في نهاية السبعينات وكأن البيان صدر صبيحة لقائي به. قال لي القصيبي إن الذي تولى كبر هذا الموضوع وإبلاغ الشيخ ابن باز بهذه العبارة أحد الإخوان المسلمين في مصر، كان موظفا في وزارته، وإن هذا الرجل كان له تجاوزات في وزارته، فقام غازي بفصله، فجعل بعدها (ومن منطلق ثأري حسب تعبير القصيبي) يبحث وينقب إلى أن عثر على ضالته في قصاصة الـ«نيوزويك»، فأقنع ابن باز فنشر بيانه المعروف، وهذا هو الذي أشار إليه القصيبي في رثائيته لابن باز، قال ما نصه: «كان البعض غفر الله لنا ولهم قد دقوا بين الشيخ وبيني (عطر منشم)، ونقلوا ما نقلوا إليه مشوها محرفا وخارجا عن سياقه». قلت: ويا ليت هذا البعض ما دق هذا العطر الكريه، هي عبارة ندت، أو كلمات فلتت، ربما أخطأ في التعبير، أو خانه اختيار الكلمات، بالتأكيد العبارة مزعجة، لكن من المؤكد، لمن سبر سيرة القصيبي وعاش معه عن قرب، استحالة أن يقصد ظلامية العهد النبوي والعهود التي بعده، وتتأكد هذه الاستحالة بسبب خاصية في غازي أجمع عليها المختلفون معه قبل المتفقين معه، وهي جرأته الشديدة في التعبير عن قناعاته السياسية والفكرية والأدبية وحتى الدينية.

قد يتصور من لا يعرف القصيبي أن هاجس الاختلاف الآيديولوجي مع هذا الموظف «الإخواني» هو سبب فصله، وأنا أشهد أن القصيبي ليس من النوع المسكون بتصنيف الناس في تعامله الوظيفي، أغلب الطاقم الذي عمل مع القصيبي في سفارة لندن من المحافظين، مع أن السفير في الغالب هو الذي ينتقي أو على الأقل يوافق على ترشيح العاملين معه في سفارته. غازي هو الذي رشح كويتب هذه السطور في التسعينات للعمل مديرا للمركز الإسلامي في لندن وأرهقته إجراءات الترشيح التي طالت وتعقدت حتى أن الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية قال لي عندما قابلته ذات مرة في لندن: «أنت الذي أشغلنا غازي بسببك؟»، وغازي هو الذي بارك ترشيحي للمدير الحالي الصديق الدكتور أحمد الدبيان، وكلانا خريج جامعة الإمام.

عندما تولى غازي حقيبة الصحة كان سكرتير الوزير رجلا متدينا، بل من النوع الذي يهوى «النهي عن المنكر» هاتفيا عن طريق التواصل المؤدب مع مسؤولي القطاع الخاص والعام، فالنتيجة المنطقية التي قد يصل إليها بعض المختلفين معه هي أن «ليبراليا» مثل غازي لن يتحمل «محافظا» جدا مثل هذا الرجل ولو ليوم واحد، خاصة أنها وظيفة لصيقة به، ومظنة الدخول في أسرار حياته، الذي حدث أن مسؤولا شرعيا كبيرا بمرتبة وزير طلب من القصيبي الإذن بانتقال هذا الموظف إليه، فرفض غازي، وظل هذا الرجل «الناهي عن المنكر» بجانبه حتى ترك غازي وزارة الصحة، يقول لي سكرتيره «المحتسب»: كان غازي في أسفاره دوما يجمعنا في جناحه لصلاة الجماعة، وهو الذي يوقظنا لصلاة الفجر، وكنت حين أرقبه يتوضأ أشفق عليه من كثرة بلل الماء الذي يصيب غترته وثيابه.
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 01-09-2010, 08:22 PM   #116
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
البلد: الرس
المشاركات: 7,768
قوة التقييم: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road

قصيدة وقراءة
رحلة إلى عالم غازي القصيبي الشعري







ماذا تريد من السبعين يا رجل ؟

هذه رائعة للدكتور غازي القصيبي نشرت يوم الأحد في 2-3-1431هـ -7-3-2010م في جريدة الجزيرة وقد جاءت القصيدة بعنوان (ماذا تريد من السبعين يا رجل؟) وكأن القصيبي يستشرف موته، وكأن الشاعر يتنبأ بموعد وفاته وصعوده إلى الرفيق الأعلى!!.

بداية فإن القصيبي - رحمه الله - في هذه القصيدة يتحدث عن سن الكهولة فيسائل نفسه في ديالوج داخلي ذاتي محدثاً نفسه؛ فيم يفعل ويريد بعد أن بلغ السبعين من العمر؟! إذ ليس هو مثل الأمس في أيامه الأولى التي عاصر فيها الشباب، وهو هنا يصف العمر بعد السبعين والأيام بأنها: حاسرة الأنياب وكالحة، وهي كوجه سلّه الأجل، وكأنها الدنيا أصبحت مدبرة عنه،غير مقبلة كأيام الصبا والشباب التي نعم فيها برغيد العيش فنراه يصف السبعين بسيدة بل بسيدته، ويناديها متأوّهاً ومعتذراً، فقد بلغ السبعين ولم يعد له سوى انتظار الأجل، ولكنه - رحمه الله - لم ييأس بل كان لديه الأمل إذ إنه كان يظن أنه لن يبلغ السبعين، وها هو يبلغها ولكنه يعتذر لها، فلم يعد للاحتفال بعيد الميلاد - كما يصف - بعد السبعين أي طعم، وكأن الشاعر يتنبأ باقتراب المنيّة، وصعود الروح إلى بارئها، لذا نراه يكتب القصيدة وينشرها، ثم بعد شهور قليلة من كتابتها يتوفاه المولى عز وجل، وتظل القصيدة هي الشاهد على كلامه لتؤكد إخلاصه للشعر، وللنقد، وللصحافة، ولوطنه الحبيب المملكة العربية السعودية، حتى آخر لحظة في حياته أسأل المولى عز وجل له الرحمه.

لقد كانت مرافئ الشعر لديه متعددة، كما كانت روافد الكتابة الأدبية عنده ثريّة ومتنوعة، وقد أفاد جيله، وكان من أبرز المعاصرين، ومن أوائل الرواد المجددين في مسيرة الثقافة السعودية بوجه خاص، والثقافة العربية بوجه عام.

إن الشاعر الذي بلغ السبعين، هو الذي أقام حفل تأبينه بنفسه، ليعلن أمام العالم أنه شهم وشجاع، وأنه لا يخشَ الموت بل يستقبله، ويحتفل به، ويعلن ميلاد قرب أجله، بمشارفته السبعين يقول:

ماذا تريد من السبعين يارجل ؟

لا أنت أنت ولا أيامك الأول

جاءتك حاسرة الأنياب كالحة

كأنما هي وجه سلّه الأجل

أواه ! سيدتي السبعون ! معذرة

إذا التقينا ولم يعصف بي الجدل

قد كنت أحسب أن الدرب منقطع

وأنني قبل لقيانا سأرتحل

إنه د. غازي القصيبي رجل الحياة والمؤمن بحقيقة الموت، وشاعر الوطن الذي كانت له صولات وجولات في لندن، وكل العواصم العالمية، رافعاً لواء المملكة، وعلى صفحات الصحف في: (الجزيرة) و(عكاظ) و(البلاد) وفي (المجلة العربية) وغيرها من المجلات والصحف، ومع هذا نراه يقبل على السبعين بهدوء، وكأنه يخاطب ملك الموت ولا يخشاه! لأنه قدم الكثير، فهو يسأل أيامه عن أي احتفالية يحتفل؟ هل يحتفل بالشباب الذي شابت حدائقه؟ أم بالأماني التي علاها اليأس والضجر فكأنها تشتعل بيأس لأنها مقبلة على إدبار، بعد أن كانت مقبلة على إقبال!!.

إنه لا يريد الاحتفال بالحياة، فهو يراها ذاهبة، وأنه أدى رسالته، لذا فإن الحياة كما يصفها بأنها ولّت نضارتها، كما ذهبت النضارة عن الشباب، وبعد أن وهنت العزيمة، لذا نراه يخاطب رفاقه الذين سبقوه بالموت، وتركوه يعاني وحده، ويتحمل المشاق، وعبء الأيام والسنين، والمجتمع، والحياة، يقول:

أواه ! سيدتي السبعون ! معذرة

بأي شيْء من الأشياء نحتفل ؟!

أبالشباب الذي شابت حدائقه ؟

أم بالأماني التي باليأس تشتعل ؟

أم بالحياة التي ولّت نظارتها ؟

أم بالعزيمة أصمت قلبها العلل ؟

أم بالرفاق الأحباء الألى ذهبوا

وخلفوني لعيش أنسه ملل؟

إنه يعتب على رفاقه الذين سبقوه إلى رحلة الرحيل وتركوه للملل بعد الأنس في وجودهم، وكأنه ينتقد الوضع الحالي، ويذكّرنا باختلال الأمور وبالترهل الثقافي العربي الذي شابنا جميعاً في هذه المرحلة من هذا العصر، ومع كل فقد تحمّل العبء بعد رحيل أبناء جيله من الكبار، فأصبح قطب الثقافة والإبداع، وأحد المرجعيات الكبرى للمثقفين السعوديين، كما كان المثل للمثقف الذي يعلن رأيه في جميع المجالات، دون تردد، أو توان، فكان رأيه الأصوب دائماً، إذ إنه المفكر، الأديب، الفيلسوف، الألمعي، وهو مع كل ذلك الرجل المتواضع، بل نراه يصف نفسه بالعبد، الذي يخدم الثقافة والأدب، وهو بالطبع السيد والمفكر، وها هو يودع أجله لخالقه، فيختار المولى وديعته، وهو في أوج عظمته إذ إنه كان رحمه الله المتربع على العرش الثقافي السعودي حتى قبل وفاته يقول:

تبارك الله ! قد شاءت إرادته

لي البقاء فهذا العبد ممتثل !

والله يعلم ما يلقى وفي يده

أودعت نفسي وفيه وحده الأمل

إن د. غازي القصيبي لم يمت بل هو أحد عمالقة الرأي والكلمة، وهو أحد أعمدة الثقافة السعودية والعربية وسيظل الدكتور غازي القصيبي في قلوبنا وفي قلب كل سعودي، وعربي، بل في قلوب كل تلاميذه ومحبيه ومن تعلموا على يديه من المحيط إلى الخليج.

غازي القصيبي سيرة ذاتية

جاء في الموسوعة الحرة (ويكبيديا) بعضاً من سيرة الدكتور غازي القصيبي نوردها كما جاءت هناك ونضيف إليها صدور كتابه الأخير (الوزير المرافق) الذي لم تورده الموسوعة لندلل إلى موسوعية الرجل، وإصراره على الكتابة والتأليف حتى آخر قطرة عمر في الحياة، ومما جاء في الموسوعة عن مسيرة هذا النهر الخالد: لقد قضى في الأحساء سنوات عمره الأولى، ثم انتقل بعدها إلى المنامة بالبحرين ليدرس فيها مراحل التعليم. نال ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة ثم تحصل على درجة الماجستير في العلاقات الدولية من جامعة جنوب كاليفورنيا التي لم يكن يريد الدراسة بها، بل كان يريد دراسة «القانون الدولي» في جامعة أخرى من جامعات أمريكا، وبالفعل، حصل على عدد من القبولات في جامعات عدة، ولكن لمرض أخيه نبيل، اضطر إلى الانتقال إلى جواره والدراسة في جنوب كاليفورنيا، وبالتحديد في لوس أنجلوس، ولم يجد التخصص المطلوب فيها، فاضطر إلى دراسة «العلاقات الدولية» أما الدكتوراه ففي العلاقات الدولية من جامعة لندن والتي كانت رسالته فيها حول اليمن كما أوضح ذلك في كتابه الشهير «حياةٌ في الإدارة».

حياته العملية المناصب التي تولاها

أستاذ مساعد في كلية التجارة بجامعة الملك سعود في الرياض 1965 - 1385هـ.

عمل مستشارا قانونيا في مكاتب استشارية وفي وزارة الدفاع والطيران ووزارة المالية ومعهد الإدارة العامة.

عميد كلية العلوم الإدارية بجامعة الملك سعود 1971 - 1391هـ.

مدير المؤسسة العامة للسكك الحديدية 1973 - 1393 هـ.

وزير الصناعة والكهرباء 1976 - 1396 هـ.

وزير الصحة 1982 - 1402هـ.

سفير السعودية لدى البحرين 1984 - 1404 هـ.

سفير السعودية لدى بريطانيا 1992 - 1412هـ.

وزير المياه والكهرباء 2003 - 1423هـ.

وزير العمل 2005 - 1425 هـ.

أدبه ومؤلفاته

القصيبي شاعر له إنتاجات في فن الرواية والقصة، مثل «شقة الحرية» و»دنسكو» و»أبو شلاخ البرمائي» و»العصفورية» و»سبعة» و»سعادة السفير» و»الجنيّة». أما في الشعر فلديه دواوين «معركة بلا راية» و»أشعار من جزائر اللؤلؤ» و»للشهداء» و»حديقة الغروب». وله إسهامات صحافية متنوعة أشهرها سلسلة مقالات في عين العاصفة التي نُشرَت في جريدة الشرق الأوسط إبان حرب الخليج الثانية كما أن له مؤلفات أخرى في التنمية والسياسة وغيرها منها التنمية، الأسئلة الكبرى وعن هذا وذاك وباي باي لندن ومقالات أخرى الأسطورة ديانا و100 من أقوالي غير المأثورة وثورة في السنة النبوية وحتى لا تكون فتنة.

ذكره معلمه والأديب الراحل عبد الله بن محمد الطائي ضمن الشعراء المجددين في كتابه (دراسات عن الخليج العربي) قائلاً:

«أخط اسم غازي القصيبي، وأشعر أن قلبي يقول ها أنت أمام مدخل مدينة المجددين، وأطلقت عليه عندما أصدر ديوانه أشعار من جزائر اللؤلؤ الدم الجديد، وكان فعلاً دماً جديداً سمعناه يهتف بالشعر في الستينيات، ولم يقف، بل سار مصعداً، يجدد في أسلوب شعره، وألفاظه ومواضيعه».

يعد كتاب حياة في الإدارة أشهر ما نشر له، وتناول سيرته الوظيفية وتجربته الإدارية حتى تعيينه سفيراً في لندن. وقد وصل عدد مؤلفاته إلى أكثر من ستين مؤلفاً. له أشعار لطيفة ومتنوعة ورواية سلمى ترجم كتاب للمؤلف إيريك هوفر باسم المؤمن الصادق.

متفرقات

منح وسام الكويت ذا الوشاح من الطبقة الممتازة 1992م.

منح وسام الملك عبد العزيز وعدداً من الأوسمة الرفيعة من دول عربية وعالمية.

لديه اهتمامات اجتماعية مثل عضويته في جمعية الأطفال المعوقين السعودية وهو عضو فعال في مجالس وهيئات حكومية كثيرة.

سيرته الكاملة

في بيئة «مشبعة بالكآبة»، كما يصفها محور هذه السيرة، كانت ولادته، التي وافقت اليوم الثاني من شهر مارس عام 1940، ذلك الجو الكئيب كانت له مسبباته، فبعد تسعة أشهر من ولادة (غازي) توفيت والدته، وقبل ولادته بقليل كان جده لوالدته قد توفي أيضاً، وإلى جانب هذا كله كان بلا أقران أو أطفال بعمره يؤنسونه. في ذلك الجو، يقول غازي، «ترعرعت متأرجحاً بين قطبين أولهما أبي وكان يتسم بالشدة والصرامة (كان الخروج إلى الشارع محرّماً على سبيل المثال)، وثانيهما جدتي لأمي، وكانت تتصف بالحنان المفرط والشفقة المتناهية على (الصغير اليتيم)». ولكن، لم يكن لوجود هذين المعسكرين، في حياة غازي الطفل، تأثير سلبي كما قد يُتوقع، بل خرج من ذلك المأزق بمبدأ إداري يجزم بأن «السلطة بلا حزم، تؤدي إلى تسيب خطر، وأن الحزم بلا رحمة، يؤدي إلى طغيان أشد خطورة»، هذا المبدأ، الذي عايشه غازي الطفل، طبقه غازي المدير وغازي الوزير وغازي السفير أيضاً، فكان على ما يبدو، سبباً في نجاحاته المتواصلة في المجال الإداري. إلا أننا لا ندري بالضبط، ماذا كان أثر تلك النشأة لدى غازي الأديب.

على أي حال، لم يستمر جو الكآبة ذاك، ولم تستبد به العزلة طويلاً، بل ساعدته المدرسة على أن يتحرر من تلك الصبغة التي نشأ بها، ليجد نفسه مع الدراسة، بين أصدقاء متعددون ووسط صحبة جميلة.

في المنامة، كان بداية مشواره الدراسي، حتى أنهى الثانوية، ثم حزم حقائبه نحو مصر، وإلى القاهرة بالتحديد، وفي جامعتها انتظم في كلية الحقوق، وبعد أن أنهى فترة الدراسة هناك، والتي يصفها بأنها «غنية بلا حدود» - ويبدو أنها كذلك بالفعل إذ (يُقال) أن رواية «شقة الحرية» التي كتبها، والتي كانت هي الأخرى غنية بلا حدود، تحكي التجربة الواقعية لغازي أثناء دراسته في القاهرة.

بعد ذلك، عاد إلى السعودية يحمل معه شهادة البكالوريوس في القانون، وكان في تخطيطه أن يواصل دراسته في الخارج، وأصرّ على ذلك رغم العروض الوظيفية الحكومية التي وصلته، وكان أهمّها عرضاً يكون بموجبه مديراً عاماً للإدارة القانونية في وزارة البترول والثروة المعدنية والتي كان يحمل حقيبتها آنذاك عبد الله الطريقي، إلا أنه رفضه مقدماً طموح مواصلة الدراسة على ما سواه. وكان أباه حينها قد عرض عليه الدخول في التجارة، معه ومع إخوته، إلا أنه اعتذر من أبيه عن ذلك أيضاً، فما كان من الأب «شديد الاحترام لاستقلال أولاده» كما يصفه ابنه، إلا أن يقدّر هذه الرغبة، بل ويساعده عبر وساطاته بتدبير أمر ابتعاثه الحكومي إلى الخارج، وهذا ما تم.

وفي 1962، ونحو لوس أنجلوس في الولايات المتحدة الأميركية، كانت الوجهة هذه المرة، وفي جامعة جنوب كاليفورنيا العريقة، قضى ثلاث سنوات تتوّجت بحصوله على درجة الماجستير في العلاقات الدولية.

وفي أميركا وأثناء دراسة الماجستير، جرّب غازي منصباً إدارياً للمرة الأولى، وذلك بعد فوزه «بأغلبية ساحقة» في انتخابات جمعية الطلاب العرب في الجامعة، وبعد رئاسته لها بأشهر أصبحت الجمعية ذات نشاط خلاق، بعد أن كانت الفرقة سمتها نظراً للوضع الذي كان يعيشه العالم العربي آنذاك والذي يؤثر بالطبع على أحوال الطلاب العرب.

«العودة إلى الوطن، والعمل أستاذ جامعي ثم إكمال الدراسة والحصول على الدكتوراه بعد فترة عملية»، كان قرار غازي من بين خيارات عدة، فعاد إلى الرياض عام 1964، وإلى جامعتها (جامعة الملك سعود حالياً) تقدّم آملاً بالتدريس الجامعي في كلية التجارة (إدارة الأعمال حالياً)، ولكن السنة الدراسية كانت قد بدأت قبل وصوله، ما جعل أمله يتأجل قليلاً حتى السنة التالية، وفي تلك الأثناء، قضى غازي ساعات عمله اليومية في مكتبة الكلية (بلا عمل رسمي)، وقبيل فترة الامتحانات الجامعية جاء الفرج، حاملاً معه مكتباً متواضعاً ومهمة عملية، لم تكن سوى لصق صور الطلاب على استمارات الامتحان! وقام حامل الماجستير في العلاقات الدولية بتلك المهمة عن طيب خاطر.

وقبل بدء السنة التالية، طلب منه عميد الكلية أن يجهّز نفسه لتدريس مادتي مبادئ القانون ومبادئ الإدارة العامة، إلا أنه وقبيل بدء الدراسة فوجئ الأستاذ الجامعي الجديد بأنه عضو في لجنة السلام السعودية - اليمنية، التي نصت عليها اتفاقية جدة لإنهاء الحرب الأهلية في اليمن، وكان أن رُشح اسمه كمستشار قانوني في الجانب السعودي من اللجنة، دون علمه، ليأتي أمر الملك فيصل باعتماد أسماء أعضاء اللجنة، فلم يكن هناك بدّ من الانصياع لهكذا عضوية. ومع أوائل العام 1966 كانت مهمة اللجنة قد انتهت ليعود المستشار القانوني السياسي إلى أروقة الجامعة، وكلف حينها بتدريس سبع مواد مختلفة. وفي 1967 غادر نحو لندن، ليحضّر الدكتوراه هناك، وكتب رسالته حول حرب اليمن، ثم عاد إلى الرياض في 1971، ولكنه قد أصبح (الدكتور) غازي، ليبدأ مشواره العملي، ويصل إلى مجلس الوزراء بعد أربع سنوات في التشكيل الوزاري الذي صدر عام 1975م.

الأستاذ الجامعي والوزير والسفير

مع بداية العام 1971 عاد الدكتور غازي القصيبي للعمل في الجامعة بعد أن حصل على درجة الدكتوراه من لندن في المملكة المتحدة، وأدار بعد عودته بقليل مكتباً للاستشارات القانونية كان يعود لأحد أصدقائه، ومن خلال هذه التجربة التي يعترف الدكتور غازي بأنه لم يوفق فيها تجارياً، يبدو أنه وفق بشأن آخر، وهو التعرف على طبيعة المجتمع السعودي بشكلٍ أقرب من خلال تعامله مع زبائن المكتب.

في تلك الفترة أيضاً كانت الفرصة قد سنحت للكتابة بشكل نصف شهري في جريدة الرياض، مع إعداد برنامج تلفزيوني أسبوعي يتابع المستجدات في العلاقات الدولية، وكان لظهوره الإعلامي دور في ترسيخ هذا الاسم في ذاكرة العامة. وفي تلك الأثناء كذلك شارك القصيبي مع مجموعة لجان حكومية كانت بحاجة لمستشارين قانونيين ومفاوضين مؤهلين، من ضمنها لجان في وزارة الدفاع والطيران ولجان في وزارة المالية والاقتصاد الوطني وغيرها.

في تلك الحقبة من بداية المشوار العملي الحقيقي، كان لا بد وأن يكون لبزوغ هذا الاسم ثمن، وكان كذلك بالفعل إذ انطلقت أقاويل حول «عاشق الأضواء» و»عاشق الظهور»، ويعلق الدكتور غازي على ذلك بالقول: «تعلمت في تلك الأيام ولم أنس قط، أنه إذا كان ثمن الفشل باهضاً، فللنجاح بدوره ثمنه المرتفع... أعزو السبب - لظهور هذه الأقاويل - إلى نزعة فطرية في نفوس البشر، تنفر من الإنسان المختلف، الإنسان الذي لا يتصرف كما يتصرفون».

وبعد أقل من عام، كان على الأستاذ الجامعي أن يتحول عميداً لكلية التجارة وهو المنصب الذي رفضه إلا بشرط هو ألا يستمر في المنصب أكثر من عامين غير قابلة للتجديد، فكانت الموافقة على شرطه هذا إلى جانب شروط أخرى رحب بها مدير الجامعة. وبدأت تنمو الإصلاحات في الكلية ونظامها وسياستها بشكلٍ مستمر وبنشاط لا يتوقف. حتى عاد أستاذاً جامعياً بعد عامين.

وفي 1973، كان القرار الهام، الانتقال من الحياة الأكاديمية إلى الخدمة العامة، في المؤسسة العامة للسكة الحديدية، وكان سبق أن عرض عليه الأمير نايف وزير الداخلية أن يعمل مديراً عاماً للجوازات والجنسية، ولكنه اعتذر، أما إدارة مؤسسة السكة الحديدية «فأثارت شهية الإداري الذي ولد داخل الأكاديمي»، على حد وصف الدكتور غازي.

وقبل أن يتضح له أنه بدأ شيئاً فشيئاً يتحول إلى «وزير تحت التمرين»، كان قد التقى مرات عدة مع الأمير فهد (آنذاك)، حتى أنه شرح له في إحدى المرات فلسفة المملكة التنموية، وكأن ذاك درس للطالب النجيب لينتقل نحو مجلس الوزراء، وهذا ما حدث بالفعل في عام 1975، ضمن التشكيل الوزاري الجديد، إذ عُيّن وزيراً لوزارة الصناعة والكهرباء، ويذكر المواطن من ذلك الجيل أن الكهرباء حينها دخلت كل منزل أو على الأقل غالبية المنازل في السعودية وخلال فترة وجيزة، كذلك كان من أهم إنجازات تلك الفترة نشوء شركة «سابك» عملاق البتروكيماويات السعودي. وكانت قد ظهرت آنذاك العلامة المميزة ل غازي القصيبي: الزيارات المفاجئة.

يعترف غازي الوزير، أنه لم يكن بوسعه تحقيق ما حققه لولا «الحظوة» التي نالها لدى القيادة السياسية للبلد، وهذه الحظوة لم تكن بالطبع لتأتي من فراغ، وتوطدت أكثر مع الأمير فهد، ولي العهد. وفي يوم من أواخر العام 1981، كان الأمير فهد قد قرر تعيين غازي وزيراً للصحة، وهو ما تم بعد تولي الملك فهد مقاليد الحكم عام 1982، ويقول الوزير الجديد، حينها، في هذا الشأن: «كانت ثقة الملك المطلقة، التي عبر عنها شخصياً وفي أكثر من وسيلة ومناسبة، هي سلاحي الأول والأخير في معارك وزارة الصحة»، وفي تلك الوزارة كانت التغيرات حثيثة ومتلاحقة، نحو الأفضل بالطبع، ظهر غازي في تلك التغيرات كإنسان أكثر من كونه وزير أو إداري، وربما كان لطبيعة العمل الإنساني في وزارة الصحة دور كبير في هذا.

كان من الأمثلة على ذلك، إنشاء جمعية أصدقاء المرضى، إنشاء برنامج يقوم على إهداء والدي كل طفل يولد في مستشفيات الوزارة، صورة لوليدهم بعد ولادته مباشرة، مع قاموس للأسماء العربية! هذا فضلاً عن تعزيز عملية التبرع بالدم وبث ثقافتها وتحفيز المواطنين نحوها، كذلك ظهرت لمسات روحانية كتعليق آيات من القرآن داخل المستشفيات وتوزيع المصاحف على المرضى المنومين.

1984 أعفي من منصبه وبعد شهر واحد فقط، صدر تعيينه سفيراً للملكة في دولة البحرين، بناءً على رغبته، وبقي كذلك لثماني سنوات، حتى صدر قرار تعيينه - بعد استشارته - سفيراً للمملكة في بريطانيا، وظل هناك طوال إحدى عشرة سنة، ليعود من السلك الدبلوماسي نحو الوزارة، وزيراً للمياه ثم المياه والكهرباء بعد أن دمجتا في وزارة واحدة، لينتقل مؤخرا نحو وزارة العمل.

غازي الشاعر والروائي والكاتب

كان لغازي ميول أدبية جادة، ترجمها عبر دواوين أشعار كثيرة، وروايات أكثر، وربما يعدّ بسببها أحد أشهر الأدباء في السعودية، ويظل رمزاً وأنموذجاً جيداً لدى الشباب منهم، وكالعادة، فالمبدعين لا بد وأن تحاصرهم نظرات الشك، وتلقى إليهم تهم لها أول لكنها بلا آخر، لا سيما وأن متذوقي الأدب قلة، ومحبي حديث الوعاظ المتحمّسين غالبية، وابتدأت تلك المشاحنات من جانب الوعاظ مع إصداره لديوانه الشعري الثالث «معركة بلا راية» عام 1970، إذ ساروا، نحو الملك فيصل لمطالبته بمنع الديوان من التداول، وتأديب الشاعر، فأحال الملك فيصل، الديوان، لمستشاريه ليطلعوا عليه ويأتوه بالنتيجة، فكان أن رأى المستشارون أنه ديوان شعر عادي لا يختلف عن أي ديوان شعر عربي آخر، إلا أن الضجة لم تتوقف حول الديوان واستمرت الشكوى للملك فيصل، فما كان منه سوى أن شكل لجنة ضمت وزير العدل ووزير المعارف ووزير الحج والأوقاف، لدراسة الديوان أو محاكمته بالأصح، وانتهت اللجنة إلى أن ليس في الديوان ما يمس الدين أو الخلق، ولا تمر هذه الحادثة في ذهن القصيبي إلا ويتذكر موقف الملك عبد الله بن عبد العزيز من هذه القضية، إذ يقول غازي: «سمعت من أحد المقربين إليه أنه اتخذ خلال الأزمة موقفاً نبيلاً وحث الملك فيصل على عدم الاستجابة إلى مطالب الغاضبين المتشنجة».

فيما بعد توالت الإصدارات بين دواوين الشعر والروايات والكتب الفكرية، ومن دواوينه الشعرية: صوت من الخليج، الأشج، اللون عن الأوراد، أشعار من جزائر اللؤلؤ، سحيم، وللشهداء. ومن رواياته شقة الحرية، العصفورية، سبعة، هما، سعادة السفير، دنسكو، سلمى، أبو شلاخ البرمائي، وآخر إصداراته في الرواية: الجنية. وفي المجال الفكري له من المؤلفات: التنمية، الأسئلة الكبرى، الغزو الثفافي، أمريكا والسعودية، ثورة في السنة النبوية، والكتاب الذي وثق فيه سيرته الإدارية والذي حقق مبيعات عالية: حياة في الإدارة.

وأحدثت معظم مؤلفات الشاعر والروائي والمفكر غازي القصيبي ضجة كبرى حال طبعها، وكثير منها مُنع من التداول في السعودية لا سيما الروايات، ولا يزال فيها ما هو ممنوع حتى هذه اللحظة.

وعلى المستوى الروائي يكاد يُجمع المهتمين بأن روايتي شقة الحرية والعصفورية، هما أهم وأفضل وأشهر ما كتب القصيبي، في حين احتفظ ديوان معركة بلا راية بمرتبته المتقدمة بين دواوين الشعر الأخرى، وفي المؤلفات الأخرى، يبقى حياة في الإدارة واحداً من الكتب التي حققت انتشاراً كبيراً رغم أن ثقافة القراءة كانت شبه معدومة حينها في المجتمع (نشر الكتاب عام 1998 وهو عام بائس في التاريخ السعودي انخفض فيه سعر برميل النفط إلى أقل من 10 دولارات).

ولا يزال غازي منذ البدء متواصلاً مع المشهد الثقافي السعودي عبر إصداراته شبه السنوية. وفي الشأن الأدبي، لا تخلو سيرة غازي الوزير من مواقف طريفة تسبب بها غازي الأديب، إذ يروي القصيبي أنه في أحد الأيام إبان وزارته في الكهرباء والصناعة حصل انقطاع للكهرباء في أحد أحياء الرياض، وكان القصيبي يذهب إلى مقر الشركة ويتلقى الشكاوى الهاتفية مع موظفي السنترال كلما حدث انقطاع، فلما كان ذاك اليوم، وأثناء تلقيه للاتصالات على سنترال الشركة، حادثه مواطن غاضب قائلا: «قل لوزيركم الشاعر أنه لو ترك شعره واهتم بعمله لما انقطعت الكهرباء عن الرياض»، يقول غازي، «فقلت له ببساطة: شكراً.. وصلت الرسالة! فقال: ماذا تعني؟ قلت: أنا الوزير! قال: احلف بالله! فقلت: والله. وكانت هناك لحظة صمت في الجانب الآخر قبل أن تهوي السماعة».

ودارت نزاعات فكرية ثقافية بين غازي ومجموعة من الصحويين في أواسط التسعينات، حولها الصحويون من اختلافات إلى خلافات، ووصلوا فيها إلى مراحل متقدمة من الطعن في غازي عبر المنشورات والمنابر وأشرطة الكاسيت، فأصدر غازي حينها كتاباً بعنوان «حتى لا تكون فتنة» وهو بمثابة الرسالة، يوجهها نحو من جعلوا أنفسهم خصوما له،وانتهت تلك المرحلة بسلام.

ورغم أن البعض يرى أدب غازي متطرفاً نحو اليسار، إلا أن لآخرين رأيهم بأنه متطرفاً لليمين، لا سيما في أدبياته الأخيرة، وخصوصاً قصيدة الشهداء (نص قصيدة الشهداء)، التي مجّد فيها غازي للعمليات الانتحارية (في فلسطين) قبل نحو ثلاث سنوات، وأشاع بعضهم حينها أنها كانت سبباً لتدهور علاقاته الدبلوماسية في بريطانيا، فكان أن نقل من السفارة عائداً إلى الوزارة، وذلك بعد نحو عام من نشر القصيدة.

وهنا يستشهد القصيبي بقول الأديب السوري محمد الماغوط: «ما من موهبة تمر بدون عقاب» ويضيف عليها: «وما من موقف يمر بلا ثمن!».

شعره

ويقول رداً على عتاب وجهه له الأديب عبد الله الخميس:

أقرأ ألف معروض وشكوى

وتقرأ أنت أشعار الرصافي

وأحمل في دمي هم البرايا

وهمك نصب حال ومضاف

كلماته الشعرية الأخيرة وهو على فراش المرض وجاء منها:

أغالب الليل الحزين الطويل

أغالب الداء المقيم الوبيل

أغالب الآلام مهما طغت

بحسبي الله ونعم الوكيل

فحسبي الله قبيل الشروق

وحسبي الله بُعيد الأصيل

وحسبي الله إذا رضنّي

بصدره المشؤوم همي الثقيل

وحسبي الله إذا أسبلت

دموعها عين الفقير العليل

يا رب أنت المرتجي سيدي

أنر لخطوتي سواء السبيل

قضيت عمري تائهاً، ها أنا

عود إذ لم يبق إلا القليل

الله يدري أنني مؤمن

في عمق قلبي رهبة للجليل

مهما طغى القبح يظل الهدى

كالطود يختال بوجه جميل

أنا الشريد اليوم يا سيدي

فاغفر أيا رب لعبد ذليل

ذرفت أمس دمعتي توبة

ولم تزل على خدودي تسيل

يا ليتني ما زلت طفلاً وفي

عيني ما زال جمال النخيل

أرتل القرآن يا ليتني

ما زلت طفلاً.. في الإهاب النحيل

على جبين الحب في مخدعي

يؤزني في الليل صوت الخليل

هديل بنتي مثل نور الضحى

أسمع فيها هدهدات العويل

تقول يا بابا تريث فلا

أقول إلا سامحيني.. هديل

وفاته

توفي عن عمر يناهز السبعين عامًا في يوم الأحد 5 رمضان 1431هـ الموافق 15 أغسطس 2010 الساعة العاشرة صباحًا في مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض بعد معاناة طويلة مع مرض سرطان القولون، رحمه الله.

وكان رحمه الله قد تردّت حالته الصحية خلال الأيام الماضية بعد أن تمّ نقله إلى المستشفى قبل شهر ونصف من مملكة البحرين التي ذهب إليها لقضاء فترة للنقاهة لم تتجاوز الشهرين من إجرائه لعملية جراحية بسبب إصابته بمرض سرطان المعدة في الولايات المتحدة الأميركية في شهر تشرين الثاني - نوفمبر من العام الماضي.

القصيبي الذي يعتقد بأنّه تعرّض لوعكة صحية أفقدته أكثر من 40 كغ من وزنه أدخل على أساسها إلى المستشفى التخصصي الذي أمر بنقله إلى أميركا حيث أجريت له العملية إلاّ أن الوعكة الأخيرة قبيل الشهر التي عاد بموجبها إلى المستشفى التخصصي وهو نقطة البداية لعلاجه لتكن هي آخر أيامه المعدودة ولتعلن وفاة رمز الشعر والأدب السعودي الأكبر أدبيًّا وعمليًّا. وقد نعاه الأدباء والمثقفون والمسؤولون ونعته الصحف العربية والعالمية وكتب وسيكتب عنه كثير من الأدباء والكتاب.

سليمان الأفنس الشراري - المستشار العام لرابطة أدباء العرب

__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 01-09-2010, 09:14 PM   #117
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
البلد: الرس
المشاركات: 7,768
قوة التقييم: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
عايض القرني: تعجّلتُ في هجاءِ القصيبي ولو عاد بيّ الزّمن ما هجوته



حاوره: ساري الزهراني - الرياض
... في ثاني حلقات حوارنا مع الداعية الشيخ الدكتور عايض القرني يؤكد أن بعض الصّحفيّين تخصّص في الهجوم عليه.. وليس له شغل سوى الكتابة عنه، مضيفا أنه يأتيه السب في الصباح والمديح بعد العصر.. ويبشرونه بقصيدة الثناء وفي المساء بقصيدة الهجاء. و يعترف الشيخ عايض القرني بأنّه تعجّل في هجاءِ القصيبي ولو عاد به الزّمن ما هجاه، مشيرا إلى أنه إذا هاجمه أحد لا يرد عليه بل يحسن إليه فكل دروسه وكتبه ومقالاته لا يلمز فيها أي أحدا، قائلاً إن " هناك فوضى عارمة فالمهندس يريد أن يكون خطيباً والداعية راقيا" كما أنه لم يندم على تعاونه مع الفنان محمد عبده ، مشيرا إلى أن بعض الدّعاة يسمون الكُتَّاب زنادقة ومنافقين.. وبعض الكُتَّاب يسمون الدعاة خوارج!! * كانت لك قصيدة في هجاء المرحوم الدكتور غازي القصيبي، عندما تعيد قراءتها ما هو شعورك بعد أن فارق القصيبي الحياة، وبدأت تترى في الساحة بعض الّتحولات الكبيرة؟ يوم الثلاثاء الماضي كتبت مقالة بعنوان (رحم الله غازي القصيبي) وبينت مسيرتي معه في ست أو سبع نقاط. إذا أعدت قراءة قصيدتي تلك فلن أكتبها وأنا في وضعي الحالي. تعجلت في الرّد وتحمستَ وتعجلَ هو أيضاً -غفر الله له- ؛ لأنّه كتب عني كتيب اسمه (مهلاً يا عائض القرني)، وأبنت أننّي تصافيت معه عندما وجدته في قصر الأمير سلمان ونحن نعزي في موت الملك فهد بن عبد العزيز -غفر الله له-؛ صافحته فاحتضنني فقال بيت الشعر: وقد يجمع الله الشتيتين بعد أن يظنا كل الظن ألا تلاقيا رسالة إليه..!! ثم أرسلت له في لندن كتاب (إمبراطور الشعراء)؛ فردّ علي برسالة رقيقة قال فيها: "وعليكم السّلام ورحمة الله وبركاته" ثم كتب بخط يده: "يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسّلام". ثم أثنى على الكتاب واعترض على شرحي لقول المتنبي: يترشفن من فمي رشفات يظنهما أحلى من التوحيد وذكرته في برنامج إضاءات مع الأستاذ تركي الدخيل فأثنى علي؛ وقال كلمة لا أنساها: "لا يهمونك سر إلى الأمام ولا تلتفت إلى الخلف، ولا يهمك من يكتبون في الظلام في الإنترنت". كتب لي أيضاً رسالة حول كتابي (لا تحزن) وقال لي: "عائلتي تشكو من القلق والاضطراب فأهديتها الكتاب فهدأت" ثم قال.. والرسالة موجودة: "كتب الله لك بكل حرف سطرته أجرا". كنت أسأل عنه في أوقات المرض، وسألت المرافق، ثم ترحمت له وغفر الله لي وله، وسامحني وإيّاه ولسائر المسلمين، وليس في قلبي سوى الحب للجميع، والله ليكدر خاطري أن ينزعج أحد من المثقفين أو المفكرين أو الصحفيين، فضلاً عن أهل العلم. لا أريد أذيّة إنسان مسلم؛ وإنّما أريد الصّلاح للجميع وهذا ما وصلت إليه. لذلك أعيش أماناً ومصالحة مع نفسي وأشعر باطمئنان. عندما ألَّفت كتاب (لا تحزن) طالعت كتب الحكماء عن الصفح والحلم والسّماحة، وكيف تستثمر سعة البال والحلم والاستقرار فوجدت هذا والحمد لله. رمز ثقافي * لا شك أن فقد المرحوم الدكتور غازي القصيبي أحدث نوعاً الكدر في الساحة الثقافية والفكرية، ماذا تقرأ من هذا؟ - أقول إنّ الدكتور غازي القصيبي رمزٌ ثقافيّ وأدبيّ وصحفيّ وروائيّ. هو رجل موهوب وعندما تحدثت في الملحق الذي كتب فيه في صحيفة الجزيرة أراه أفضل من جائزة نوبل؛ لأنّه كتب عنه مثقفون ومفكرون. ثم إنّه رجل ناجح؛ سفيرًا ووزيراً، وكان مجموعة مواهب في رجل واحد. لكنّها سنة الله تعالى في العباد، فالبقاء له وحده جلّ في علاه. كذلك أعجبني عن اهتمامه بكتاب (جامع الأصول في السنة) لابن الأثير، وله كتاب (ثورة في السنة النبوية) شرح فيه أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم. تغيير المناهج * لك العديد من المواقف الجلية بخصوص تغيير المناهج الدراسيّة، هل لازلت تؤمن بتلك المواقف؟ وهل هناك تباشير جلية تراها الآن؟ - كتبت عن تغيير المناهج قلت: "أمّا المقدسات والثوابت التي نؤمن بها فلا تتغير، ولن يستطيع ذلك أحد في الأرض"؛ ولكن هناك بعض الكتب التي يقرأها الشباب مثل (شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك) الذي تمّ تأليفه في القرن الرابع أو الخامس وكأنّه طلاسم يقرأه الشباب في المعاهد العلميّة والثانويات. هناك - أيضاً- الإغراق في الجغرافيا كالصّادرات، والواردات في الكاميرون، وساحل العاج، وأوغندا، والمطاط والكاكاو والأناناس. الناس سافروا إلى عطارد والمريخ. نحن نهتم بالعلوم النظرية ونترك العلوم الميدانية. الأمريكان لا يتوسعون في الأمور النّظرية وأعمالهم ميدانيّة في الهندسة والتكنولوجيا والطّب؛ ولذلك أبدعوا واخترعوا واكتشفوا، ونحن لا زلنا نجترّ مصنفاتنا كلّها ذهنيّة وليست ميدانيّة. لذلك لا تجد لدينا إبداعا. يتخرج من الجامعات ألوف ليس لهم وجود يذكر فليس لدينا إبداع أو اختراع أو اكتشاف حتّى إذا طالعت فضائياتنا الشعبيّة تجد مزاين الإبل، والرّقصات، والعرضات، والحفلات، وتباسي الحاشي والقعود والخرفان، ونظن مع ذلك أننّا محسودون وأن الآخرين يحسدوننا. ليس هناك أي تعارض * ولكنّني قرأت لك في أحد الحوارات أنك قلت:" ما فائدة أن ندرس أبناءنا في المتوسط والثانوي بعض المصطلحات الهندسية والرياضية، ألا يتعارض هذا مع بعض ما قلته الآن؟ لا يتعارض. أنا على ذلك الرأي. في المعاهد العلميّة المتخصصة في علم الشريعة مثلاً جمعوا 17 مادة درستها مع الشيخ عبد الرحمن السديس، حيث كنّا في صف دراسي واحد لمدة ثلاث سنوات. كانوا يدرسونا الفيزياء والكيمياء ونحن أطفال، وندرس في معهد علمي، الشريعة بأنواعها، والفقه والتّوحيد والتّفسير، والعلوم الدينيّة واللغة العربيّة، فلماذا لا يكون هناك تخصص؟ مشكلتنا أنّنا أكثرنا من الفنون فأغرقنا الطّلاب في ذلك. في الغرب يأخذون مادة ويقتلونها بحثاً فيخرج النابغون والعباقرة. نحن أغرقنا أبناءنا بالمواد الكثيرة في المرحلة المتوسطة والثانويّة وحتّى في الجامعة. لماذا لا نفرد أقساماً خاصّة؟ من يريد دراسة الفقه ندرسه الفقه بتخصص حتّى يخرج فقيهاً عالمياً، وكذلك مع من يريدون دراسة الهندسة واللغات والأدب. الحضارة الغربيّة قامت على مبدأ التّخصص، والصحابة - رضوان الله عليهم- مع النبيّ الكريم - صلّى الله عليه وسلّم- كان لهم فن التّخصص. فاختصّ عبد الله بن عباس بالتفسير، ومعاذ بن جبل بعلم الحلال والحرام، وزيد بن ثابت بعلم الفرائض، وحسان بن ثابت في علم الشّعر والقافية. لكن في واقعنا نحن فإنّ المهندس يريد أن يكون خطيباً وداعية، وأحياناً يرقي وربما يعبَّر الأحلام. هناك فوضى في التعليم ولذلك ضعفنا في كل التّخصصات. مع محمد عبده * كثر الجدل حول تعاونك مع الفنان محمد عبده من خلال إنشاده قصيدة (لا إله إلا الله) التي قمتم بكتابتها، ومن ثم تباينت ردود الأفعال بين مؤيد ومعارض لهذا التعاون. هل ندمت بعد إنتاج هذه القصيدة؟ لم أندم والحمد لله، لأنّي كنت على بصيرة من أمري وصدري منشرح. القصيدة تعظيم للباري ومحمد عبده رجل مسلم؛ ويقول لا إله إلا الله محمد رسول الله، وأنشدها حسب اتفاقي معه بدون معازف. كما أنّ القصيدة نجحت وحازت على القبول، وكانت 90% من ردود الأفعال إيجابيّة، ولدي دراسة في هذا الأمر. وبثت القصيدة ما تقارب 60 فضائيّة. الحمد لله أنا مطمئن لها ومنشرح الصدر. * وبعد هذا النجاح الذي قلت به.. هل ننتظر منكما تعاونا مقبلا ؟ - إلى الآن لا يوجد شيء جديد. من أبرز المطربين * لماذا تم اختيار محمد عبده تحديداً دون غيره من أصحاب الأصوات الجميلة؟ - معلوم أنّ محمد عبده من أبرز المطربين، ويطلق عليه وسط الفنانين فنان العرب، وإذا جئت لمقارنة المتنبي بالشعراء تجده متفوقاً، في كلّ مجال هناك متفوقون. لا خسارة..! * هل تعتقد أنّ هناك خسارة تكبدتها جراء التّعامل مع الفنان محمد عبده؛ خاصّة بعد الجدل الذي أثير حول تعاونك معه؟ أبداً؛ الحمد لله أننّي أدرك سماحة الإسلام، وأخبار السّلف وتعاونهم مع الشّعراء وغيرهم. ومقصدي - بإذن الله- نبيل، والكلام جميل، والصّوت جميل. اجتمع الكلام الطيب مع الصّوت الجميل؛ وجعلنا الناس يقولون "لا إله إلا الله". * ولكن؛ هل حدث خلاف بينك وبين محمد عبده حول التّعاطي مع هذه القصيدة؟ - أبداً؛ بل كان كلّه ود، وكلّ شيء على ما يرام، وقبل بداية رمضان الحالي اتصل عليّ من لندن وطلب منيّ أن نتنازل سوياًّ عن حقوقنا في هذه القصيدة؛ للتبرع بها لصالح جمعية للأيتام فقلت له: أصبت، وأرسلت له تنازلا خطيّا مني. * في الآونة الأخيرة نرى تهافتاً من بعض الدّعاة على الظّهور الإعلاميّ بشكل لافت، ما رأيك في ذلك؟ - أُمرنا في الإسلام أن نكل السرائر إلى الله تعالى، وألّا ندخل في نيات النّاس، كما يفعل بعض الصحفييّن والكتّاب. النبي - صلّى الله عليه وسلّم- يقول "إنّما الأعمال بالنّيات"؛ وعندما أراد بعض النّاس أن يشكّكوا في عقيدة البعض قال "ما أمرت بشق قلوب الناس ولا بقر بطونهم" فلماذا ندخل في مقاصد الناس؟ ربما يوجد بينهم من يحبون الظّهور؛ ولكن هل نحن موكلون بالآخرين؟ وهل نسأل يوم القيامة عنهم؟ لماذا إعادة محاكم الّتفتيش؟ ولماذا ننصب المشانق لعباد الله؟ لماذا لا نعيش التّصالح الاجتماعي؟ مجتمعنا مع ما عنده من تخلف في اللحاق بركب الحضارة؛ لكنه يجيد الصّراع في ما بيننا وإلقاء التّهم، بعض الدّعاة الآن يسمون الكُتَّاب زنادقة ومنافقين، وبعض الكُتَّاب يسمون الدعاة خوارج، ومن هذه التهم تزيدنا وهناً وشتاتاً وفرقة... كلام عام..! * هل أُصيب الشيخ عائض القرني من وابل هذه المفردات؟ ربّما بكلام عام، ولكن - الحمد لله - صارت عندي مناعة؛ لأنه يأتيني سبّ في الصّباح ومدح بعد العصر، ويبشروني بقصيدة الثناء وفي المساء بقصيدة الهجاء .. فكما قال المتنبي: فصرت إذا أصابتني سهام تكسرت النصال على النصال الغيرة بين الدعاة * الظهور الإعلامي المكثف لبعض الدعاة، والحظوة لدى الناس برأيك هل تصيب الدعاة بالغيرة من بعضهم البعض؟ - لا أدري؛ ولكن الدّعاة ليسوا أنبياء ولا ملائكة، وأقول لمن أصابته الغيرة والحسد أن يتوب إلى الله، ويعمل لأخراه، وأن يعمل لربه فهو الذي يجازيه. لمن يتساءل عن سبب بروز فلان من النّاس، أو غيره أقول: إنّ الذي يملك مواهب سوف يفرض نفسه، الصحفيّ المتميّز يفرض نفسه، وكذلك الشاعر والمهندس والطبيب وغيرهم. * كثيراً ما يستخدم الداعية الشيخ عائض القرني أنواعا من البديع؛ كالسّجع والجناس في خطبه، هل نعدّ ذلك استعراضاً يلبي حاجة في نفسه؟ أم أنّها تأتي عفو الخاطر دن تكلف؟ - لا أكتمك سراً أنّني إذا قرأت في الأدب، ورأيت أنّ الجمهور يعجب أحياناً بالسجع وأحياناً بالتّورية اللطيفة أو النكتة الجميلة أستخدم تلك الأساليب من باب قوله تعالى "وقل لهم في أنفسهم قولاً بليغاً". أمّا استعراض العضلات فالله أعلم بذلك والله سبحانه وتعالى هو الرّقيب. لا أجد أن السجع موهبة. مقالتي التي أرسلها لملحق "الرسالة" أجدها أفضل من المسجوعة. بل أتتني رسائل على جوالي عندما نشرت لديكم بعض المقالات وآخرها "طيبة الطيبة" عتب علي فيها بعض الكُتَّاب والصحفيين، بينما المقالات الأخرى غير المسجوعة مثل مقالاتي في (الرسالة) أو في (الشرق الأوسط) لا أجد وراءها غير الثناء. لذلك أرى أن يكتب الإنسان على سجيته وهذا هو الذي بدأته الآن، ولا أتكلف جملة، بل أكتب على سجيتي، ويقول المتنبي في بيت فريد إنما يحصل النجاح مع الطبع وعند التعمق الزلل * إذاً نتفق في أن المحسنات البديعية تضعف المعنى، وأحياناً تسقط الفكرة، وتصرف الذهن عن إدراك المعاني، هل تؤيدني في ذلك؟ نعم؛ وكما يقولون "إذا كثر البياض أصبح برصاً" وقد جعل الله لكل شيء قدرًا. إنني أنكر ذلك * إذا ما رأيك في إكثار بعض أئمة المساجد من الدعاء الحافل بالمحسنات البديعية كالسجع مثلاً؟ - أنكرت أولئك وأود استعادة بعض المعاني من مقالتي (خطباء وأئمة عذبوا الناس)؛ لأنّهم سجعوا وتكلفوا وخرجوا عن الخشوع. ثم أنّ التّفاصيل في الدّعاء ممّا لم ينزل الله به من سلطان. يمرّون بنا في القارات، ويقولون اللّهم أنصر المسلمين في أفغانستان والعراق، ومسلمي مورو، ثم يرجع إلى أفغانستان، ويتذكر الصومال، ثم يدعو لبناتنا وعمّاتنا وخالاتنا بتفصيل ممل يدل على الرّكاكة. كذلك ألوم بعض الخطباء الذين يسجعون ويتكلفون، حتّى إنّني سمعت خطيباً مرة يقول مثلاً " وعلينا الرضا بما مضى وانقضى ولو كان على جمر الغضا". ضاحكا.
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متصل   الرد باقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 01:43 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19