عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المواضيع المنقولة وأخبار الصحف والوطن
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المواضيع المنقولة وأخبار الصحف والوطن المواضيع المنقولة من الانترنت وأخبار الصحف اليومية و الوطن.

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 22-10-2010, 02:51 PM   #1
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
البلد: الرس
المشاركات: 7,768
قوة التقييم: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
شيعية في برنامج إضاءات (مقابلة رائعة)

عن "مظلومية الشيعة" تحدّثكم!
منذ أن التقيتُ سميرة رجب لأول مرة في البحرين، وأنا ألمح فيها شخصية المرأة الحديدية .



منذ أن التقيتُ سميرة رجب لأول مرة في البحرين، وأنا ألمح فيها شخصية المرأة الحديدية ذات الآراء القوية والمثيرة للجدل. إنها لا تقبل التوسط في الآراء، تحاول أن توضح رأيها بأقصى ما يمكن من وضوح ومباشرة، مما جعل البعض يصف أطروحاتها بـ "الحادة".
سميرة رجب، تنتسب إلى أسرةٍ شيعية ثرية عريقة في البحرين، وهي تنافح عن وطنية البحرين ومدنيتها، وأجرأ آرائها حديثها المختلف عن مظلومية الشيعة. فهي تعتبر الحديث عن مظلومية الشيعة ضربا من مبالغة، وترى أن هذه الفكرة تستخدم لتحقيق مكاسب اجتماعية وسياسية وهي ليست حقيقة تاريخية أو عقائدية، معتبرةً أن قاعدة كبيرة من الشيعة لُقَّنت هذه الفكرة، وبرمجت عليها. تعتقد سميرة أن مظلومية الشيعة تتضمن إهانةً وتشعر بالاستضعاف.
رأيها وهي شيعية يجردها من الانتماءات المذهبية أو الطائفية، فهو أشبه ما يكون بـ"النقد من الداخل".
ليس هذا فحسب، بل ترى إن الإمام الحسين لم يكن ضعيفاً بل كان قائداً. ولا ينبغي أن تختزل شخصيته فيما تعرض له من ظلم بغية تحقيق مآرب سياسية. تقول سميرة رجب: إن حديثي المتكرر عن تهميش الشيعة ومظلوميتهم ليس محصوراً بشيعة البحرين، بل هو ثقافة عامة عند الشيعة الجعفرية، مع أن هناك من يرفض هذه الفكرة من الشيعة أنفسهم. وتصل إلى مستوى متقدم في نقد "ولاية الفقيه" معتبرةً أنها: "تقوم على إعطاء الإنسان سلطات مطلقة ليكون إلها ثانياً على الأرض فولاية الفقيه فكرة سياسية علقت بالدين". تتخذ سميرة رجب موقفاً معارضاً من الإسلام السياسي في البحرين، ولكن معظم مقالاتها تصب في انتقاد التيارات الشيعية لأنها -حسب وصفها- مرتبطة بمشروع خارجي، هو المشروع الصفوي الإيراني.ولدت سميرة رجب في البحرين، وحصلت على بكالوريوس الاقتصاد من جامعة بيروت، عام 1976، وعملت في القطاع البنكي منذ 1979، وبدأت بالكتابة في صحيفة أخبار الخليج البحرينية منذ عام 2000. أصبحت عضواً في مجلس الشورى البحريني منذ 2006، وفي في 21 يونيو 2009 نشرت صحيفة أخبار الخليج مقالها (وطن يغرد خارج السرب) عن الثورة الإيرانية، وتسبب المقال بإيقاف الصحيفة ليوم واحد.
موقف سميرة رجب مما يحدث في العراق لا يقل قوةً عن آرائها الأخرى معتبرةً أنه لا يمكن السكوت على ما يجري في العراق من تفتيت وتدمير: " إن كوني بعثية لا يعني السكوت عما يجري في العراق من تفتيت وتدمير، وإن ما جرى من أخطاء في عهد الرئيس السابق صدام حسين لا يقارن بما يحدث اليوم، موضحة أن الإعلام مسؤول عن الصورة المبالغ فيها عن الأوضاع في العراق قبل الاحتلال"!
قال أبو عبدالله غفر الله له: قد لا توافق سميرة رجب في بعض آرائها لكنها لا يمكن إلا أن تلفتك بما تقول استناداً لشخصية صلبة وجادة لا يمكن أن تزعزع آراءها بسهولة.


تركي الدخيل
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متصل   الرد باقتباس

 
قديم(ـة) 22-10-2010, 03:04 PM   #2
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
البلد: الرس
المشاركات: 7,768
قوة التقييم: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
الكاتبة البحرينية وعضو مجلس الأمة سميرة رجب اعتبرت أن ما جرى في البحرين ليس إلا جزءا من مخطط أرو ـ أميركي يهدف إلى تقسيم المنطقة لكانتونات طائفية، وقالت: "كل الخلافات الداخلية في المجتمعات العربية هي وجه من وجوه مشروع الشرق الأوسط الكبير، والاقتتال الطائفي يصب في مصلحة تأسيس كانتونات طائفية جديدة من أجل مصالح دول كبرى تتحقق على هامش هذه الصراعات، فتنشغل الشعوب بالصراع فيما بينها وتهتم الحكومات بصراع شعوبها وبالعكس أيضا بما يعمق الهوة بينهما، وهذا هو ما يجري في البحرين".


واتهمت رجب جهات شيعية بالوقوف وراء الأحداث الأخيرة، وقالت "هنالك مجاميع قامت على أساس طائفي انشقت عن جمعية الوفاق التي تمكنت من الدخول إلى البرلمان وبقي جناحها العسكري المنشق عنها في الشارع يهيج الوضع".


وقالت: "إيران أحد الأطراف الأساسية وراء هذه الأحداث، لكنني لا أبرئ الجانب الأميركي الذي يريد استخدام جماعات شيعية متطرفة، تماما مثلما استخدمت الجماعات السلفية أيام حربها ضد الاتحاد السوفياتي في أفغانستان".


ونفت الكاتبة رجب مسؤولية الديمقراطية عما جرى ويجري من أحداث شغب في البحرين، وقالت: "تحميل المسؤولية إلى الممارسة الديمقراطية غير صحيح، ولكن وجود مشكلات بين الحكومات وشعوبها أدى إلى وجود ثغرة يمكن اختراقها، هذا بالإضافة إلى المرحلة التاريخية الصعبة التي نمر بها في إطار إعادة رسم معالم النظام الدولي الجديد الذي يريد أن يغرق مجتمعاتنا في صراعات طائفية من أجل أن يسيطر على منابع النفط في غفلة من هذه الشعوب".
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 22-10-2010, 03:10 PM   #3
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
البلد: الرس
المشاركات: 7,768
قوة التقييم: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
أوراق كارنيغي حول إيران ودول الخليج بقلم سميرة رجب
كتبها سميرة رجب
الأربعاء, 11 أغسطس 2010 13:17
إذاً المنطقة اليوم تعيش ما بين سندان التهديد الإيراني ومطرقة الضغط الأمريكي في حالة شبيهة بتلك الحالة العراقية الخليجية عشية اجتياح الكويت.. حينها، أيضا، كانت الأحداث تتسارع نحو التصعيد بين العراق والعرب عموماً، والخليج خصوصاً، فكانت لحظة الاجتياح اشارة انطلاق الاستراتيجية الأمريكية للقرن الجديد.. والتصعيد اليوم يتجه نحو ضربة إيرانية (لإحدى دول الخليج)، لتبدأ الانطلاقة الجديدة نحو التحالف الأمني الإقليمي الخليجي الإسرائيلي، ليُطلَق عنان التطبيع وما يتبعه من خطط مرصودة ومؤجلة، مثل توطين الفلسطينيين في الأردن، وفصل غزة عن الضفة، وإسقاط حقوق العودة.. إلخ ولكن ما هو دور الجارة المسلمة في كل هذا؟؟! عند لحظة اجتياح الكويت انتهى دور العراق القومي، وما لحق بالبلدين من دمار وخراب كان درساً لن تنساه دول المنطقة.. تلك اللحظات، من أغسطس 1990، حققت الإدارة الأمريكية أهم أهدافها المتزامنة مع انتهاء الحرب الباردة، لتحصل بعدها على "الكارت بلانش" لاكتساح المنطقة ونقل قواعدها وأساطيلها البحرية والبرية والجوية إلى بلداننا التي لا حول لها ولا قوة.. وفي مارس-إبريل 2003 قُطع شريان العراق وتم احتلاله، وهكذا نفذت الإدارة الأمريكية أهم وأخطر مراحل عودة الاستعمار الجديد للسيطرة على مواقع النفوذ والثروة في العالم وما بين 1990 و2003 كانت الإدارة الأمريكية تُعد للمراحل اللاحقة، فكانت جهودها السياسية والإعلامية واضحة في تأسيس المرتكزات الطائفية في المنطقة، وفي تعزيز دور الشيعة كطائفة مضطهدة في بلدانهم، استكمالاً للدور الإيراني في تصدير الثورة الخمينية القائم على الشحذ الطائفي المتشدد وتشطير الإسلام وإلغاء الهوية العربية في علاقاتها مع الشيعة في المنطقة.. واستثمرت كل هذه الجهود في التعاون الأمريكي الإيراني (الأمني والسياسي والمذهبي) أثناء غزو واحتلال العراق، الذي تُوّج بإهداء هذا البلد العربي لإيران وخلق التهديد الأمني المباشر (قبل الخلاف حول البرنامج النووي) ضد دول المنطقة.وسواء من محطة الدور الإيراني في احتلال العراق، أو غيرها من محطات عبر التاريخ، فإن العلاقات الإيرانية الأنجلوأمريكية حول منطقتنا تنطلق من مبدأ "عدو عدوي صديقي"، ومن فلسفة تقاطع المصالح، ونجحت هذه المنطلقات الإيرانية عبر التاريخ في تعزيز دور إيران من خلال زيادة نفوذها الإقليمي بالمنطقة من جهة، وتوسيع دائرة قوتها الطبيعية والاقتصادية عبر ممارسات القضم الجيوبولوتيكي لأراضينا وضمها إلى الدولة الإيرانية من دون رجعة من جهة أخرى، ويطول الحديث في هذا الأمر.. وإذا أخذنا مسحا تاريخيا للعلاقات الإيرانية الإسرائيلية خلال العقود الثلاثة الماضية، مروراً بالتعاون المنهجي بين الدولتين في هدم كيان الدولة العراقية الذي أدى إلى الإخلال العسير في توازن القوى الإقليمية لصالح إيران، فإنه يبدو واضحا للعيان، قبل العقول، كم هناك تسطيح لعقولنا في موضوع الخلاف الأمريكي الإيراني والإسرائيلي الإيراني، حتى باتت الثقة مفقودة بين قادة الخليج والإدارة الأمريكية وللباحثة الأمريكية مارينا أوتاوي رأي في هذا الشأن أوجزته في "إن تطبيع العلاقات بين دول الخليج وإيران هو هدف أكثر محدودية لكنه أقرب منالاً، وهذا هو ما تسعى إليه بلدان مجلس التعاون الخليجي بشكل فردي. بيد أن هذا مشروع صعب المنال بالنسبة إليها جميعاً؛ فهي تخشى إيران ولا تثق بها، لكنها تخشى أيضاً السياسات الأمريكية في المنطقة ولا تثق بالولايات المتحدة" ("إيران والولايات المتحدة ودول الخليج/السياسة الإقليمية المحيرة"، أوراق كارنيغي/ العدد 105، أكتوبر 2009)، وهو رأي يعكس مدى ضبابية وخطورة الوضع السياسي الإقليمي، وصعوبة التكهن بنتائج السياسات الخليجية الجديدة حول التعاون (الثنائي) مع إيران.. ولكن الترجيح الأكثر احتمالاً هو ان الوقت (الأمريكي) قد أزف لتوجيه ضربة عسكرية (إسرائيلية) ضد إيران لتبرير ردة فعلها ضد بلداننا، والتي ستحرك المياه الراكدة لدخول إسرائيل إلى المنطقة من بوابة التحالفات الأمنية الإقليمية وفي جزئية أخيرة ومهمة جداً، وبناء على كل هذه المعلومات التي تفسر الأهداف والاستراتيجيات الدولية والإقليمية في زيادة حدة التوتر الأمني بالمنطقة، من الجدير الانتباه إلى أن أحداث البحرين الداخلية، على المستوى الطائفي والأمني، قد تشكل إحدى حلقات الخطر التي ستكون نقطة ضعف ووهن في حال قيام أي عمل عسكري، ووسيلة من وسائل الضغط السلبي على الإرادة الوطنية في المراحل القادمة.
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 22-10-2010, 03:20 PM   #4
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
البلد: الرس
المشاركات: 7,768
قوة التقييم: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
الجمهورية 'الإسلامية'.. الغضب الشعبي العارم



بقلم: سميرة رجب



لربما لو كانت هذه الثورة والجمهورية ملتزمتين بحجمهما الطبيعي، ودورهما الدنيوي، ولم تأخذا هذا البعد الإلهي والدور التبشيري الديني السياسي خارج حدودهما لما كان الشأن الإيراني من اهتماماتنا.. ولكن بكل ما تدّعيانه من أبعاد ميتافيزيقية، وما تمارسانه من أدوار ثيوقراطية تبشيرية (تصديرية) في كل مجتمعاتنا العربية والإسلامية، فإن الاهتمام بالشأن الإيراني، وتنوير الرأي العام بالحجم والبعد والدور الحقيقي لهذا النظام الذي يديره رجال دين، يعدان من صميم أدوارنا كإعلام عربي وسياسة إقليمية.. ومن هذا المنطلق نتابع أحداث إيران اليوم وأمس وغداً..


حاولوا قمع كل صوت يمس الجمهورية 'المقدسة' التي يحكمها 'قدّيسون'..
قلّدوا زعماء الحكم في الجمهورية 'المقدسة' وسام العصمة..
جعلوا آباء الثورة 'الإسلامية' ممثلي الله في الأرض..



منحوا زعيمهم سلطات الله المطلقة..
وأعدوا جمهوريتهم 'المقدسة' لاستقبال 'الإمام المنتظر' الذي توقّع 'الرئيس' في عام 2006، ظهوره خلال سنتين..
خرّجوا من 'الحوزات' الدينية، الموالية لهم، مئات الألوف من لابسي الجلابيب والعمائم الدينية ليبثوا ادعاءات قدسية الجمهورية، وعصمة مؤسسيها، وولاية الزعيم المقدس..
رفعوا راية جمهورية الخلافة الإسلامية، ونشروا حملات التبشير في أرجاء المعمورة لنشر دعوتهم 'المقدّسة' ومبادئ ثورتهم 'الإلهية'..
وزعوا أموالهم 'الطاهرة' على مواليهم واتباعهم في بلداننا لكسب المؤيدين، وزعزعة الأمن..
ولأن المعصومين لا يخطأون ولا يكذبون ولا يُحاسبون كسبوا الأنصار..
ولأن المال يعمي البصيرة والابصار، كسبوا به المؤيدين والدعاة..
ولأن الدين والمذهب يعدان سلاحاً لا يُقهر، تحصنوا بهما في بلادهم وبلداننا..
مدة ثلاثين عاماً، هو عمر الثورة 'المقدسة' وجمهورية 'الإمام المنتظر' وحكم القادة 'المعصومين' ونظام الديمقراطية 'الإسلامية'، ومنطقتنا العربية تعيش في حالة حرب مستمرة، وتعاني من أزمات سياسية متواصلة، وانقسامات وخلافات داخلية، وعسكرة سياسية، وتجييش طائفي، وتربص وتمترس خلف المذاهب والمقدسات، والغاية منها جميعاً تحقيق مآرب سياسية فجة لا علاقة لها بالدين والإسلام.
وفجأة، بعد ثلاثين عاماً، انكشف المستور عن زيف تلك المقدسات والعصمة والمعصومين،، وتجلت الديمقراطية (الإسلامية) بأبشع صورها الديكتاتورية، ووقعت ورقة التوت لتفضح أكبر كذبة سياسية باسم الدين في التاريخ..
أحداث الانتخابات الرئاسية الأخيرة في إيران (12 يونيو 2009)، وما تبعها من صور القمع الوحشي، كشفت الوجه الخفي للجمهورية 'الإسلامية'، وظهر للعلن زيف القدسية والحقيقة الدموية للجمهورية ونظامها الحاكم.. وإذ بالثورة 'الطاهرة' تكشف عن أنيابها القمعية، والجمهورية 'المقدسة' لا تملك حتى فضيلة الصدق، والمعصومون يمارسون الكذب والتزوير والاعتقال والتعذيب، للحفاظ على مصالحهم..
هذه هي جمهورية إيران 'الإسلامية' اليوم مكشوفة أمام العالم، بعد أن تخطت النخبة الحاكمة حدودها في الكذب والتدليس والأنانية وصراع المصالح الذاتية، باسم الإسلام وولاية الله في الأرض..
في أكبر عملية تزوير انتخابية، كشف آباء الثورة 'الإسلامية' في إيران عن حقيقتهم.. وعندما نقول أكبر عملية تزوير انتخابية فإننا نقصد بأنه عادة ما يفوز المزورون على منافسيهم بفارق أعداد قليلة من الأصوات، على سبيل المثال فاز الرئيس جورج بوش الابن في ولايته الأولى بفارق صوت واحد في إحدى الولايات بعد عملية تزوير كبيرة كشفها المخرج الأمريكي مايكل مور في فيلمه 'فهرنهايت 9'، إلا ان احمدي نجاد في 12 يونيو 2009 فاز في الانتخابات الرئاسية، لولاية ثانية، بفارق ملايين الأصوات المزورة، التي حولت نتيجته من المرتبة الثالثة إلى المرتبة الأولى، وتأكدت هذه المعلومات من داخل وزارة الداخلية الإيرانية المشرفة على الانتخابات والمسؤولة عنها مباشرة، وأثبتت صحتها المظاهرات الملايينية، التي خرجت بعد الانتخابات في كل أرجاء إيران.. وفاز نجاد، الموالي للمرشد الأعلى، فوزاً ساحقاً لرئاسة الجمهورية 'الإسلامية' لولاية ثانية.. وفي كلمته بعد إعلان النتائج قال إن فوزه يعد 'رغبة إلهية'..
وهكذا صار الله والإسلام والمذهب من أهم الوسائل الانتخابية والسياسية في أيدي الساسة والمتنافسين على المناصب.. ولأن التنافس على المكتسبات والمصالح من طبيعة النفس البشرية، ولأن السياسة من أكثر المجالات التي يمارس فيها الدجل والكذب والأنانية، لذلك صارت مقدساتنا المرهونة بأيدي الساسة فاقدة للقدسية والعصمة والزهد والنزاهة.. وأحداث إيران أسطع مثال على ذلك..
وبجانب كل ما قيل عن التزوير في الانتخابات، نورد هنا بعضاً من الأحداث التي رافقت هذه الانتخابات ونشرتها كل وسائل الإعلام، وتداولتها المواقع والرسائل الإلكترونية ما بين مجاميع غير مصّدقة ما تشاهد وتسمع، ومجاميع شامتة على ما يحصل لهذا النظام، الذي خلق لإيران أعداء أكثر من الأصدقاء، ومجاميع تستشهد بها حول صحة ما كانت قد أعلنته مسبقاً عن الوجه الخفي، وغير السوي، لهذا النظام خلف ستار الدين والمذهب..
فلأول مرة يطعن قادة الثورة الإيرانية في أصول بعضهم الدينية والمذهبية، عندما تعّرض مهدي كروبي في مناظرة انتخابية على شاشات الفضائيات إلى جذور 'الرئيس' نجاد قائلاً: أنا اسمي الكامل مهدي بن فلان بن فلان كروبي، فما هو اسمك الكامل، فجاء جواب الطرف الثاني ليقول 'أنا محمود أحمدي نجاد' متفادياً ذكر اسم عائلته التي يعرفها الإيرانيون انها عائلة يهودية الأصل والاسم، وكان مهدي كروبي يحاول كشفه أمام الجماهير.
ولأول مرة يكشف رئيس الجمهورية علانية بأن الشهادات التي يحملها بعض أفراد النظام في إيران هي إما مزيفة وإما من جامعات سهلة المنال، وذلك عند اتهامه وتشكيكه في صحة شهادة الدكتوراه التي تحملها زوجة المرشح مير موسوي.. وقبل ذلك كان عند تبريره لرغبته في إبقاء وزير داخليته، علي الكردان، في موقعه (لأنه كان من أهم أعوانه الذي سيحتاج إليه في الانتخابات) بعد أن انكشف ان شهادته الجامعية ومؤهلاته مزورة، وقد بّرر 'الرئيس' نجاد موقفه حينها بقوله 'إن هذه الشهادات التي يحملها بعض المسؤولين في النظام كلها مزورة ولا قيمة لها'..
ولأول مرة ينكشف مدى عمق وقوة الفساد المالي في الطبقة الحاكمة الإيرانية، وتورط آباء الثورة من المعممين ورجال الدين والقادة السياسيين وعوائلهم في هذا الفساد وسرقة المال العام.
ولأول مرة يكشف المتنافسون على كرسي الرئاسة الإيرانية، عن تورط النظام في توزيع ثرواتهم على المنظمات في العالم مع ازدياد حالة الفقر المتفشية في بلادهم، وفشل التنمية، وارتفاع معدل البطالة، الذي وصل إلى ثمانية ملايين عاطل عن العمل، أي أعلى من 30% من القوة العاملة.
أما عن الديمقراطية في الجمهورية 'الإسلامية' فحدّث بلا حرج.. ونورد هنا مثالين فقط.
بموجب المادة 57 من دستور الجمهورية تتجمع في يد المرشد الأعلى 'ولي الأمر المطلق وإمام الأمة' جميع السلطات بكونه هو المشرف على السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية..
أما المادة 110 من الدستور فإنها تعطي المرشد الأعلى كل السلطات التنفيذية والتشريعية وصلاحيات تعيين وعزل كل المناصب والقيادات العليا في البلاد، من رئيس الجمهورية إلى رئيس موسسة الإذاعة والتلفزيون.. ومن 'إعلان الحرب والسلام والنفير العام' إلى 'حل مشكلات النظام..'.
قد تبرر هذه المواد أصول وتداعيات الأحداث التي خرجت للعلن في 12 يونيو في كل أرجاء إيران، والتي، حتى لو تم إخفاؤها خلف ستائر منابر 'قم'، وتم التكتم عليها في الفترة القادمة، فإنها ستبقى تتأجج تحت الرماد وتهيئ لاضطرابات مستمرة بعد أن تعرّض الشباب والنساء والشيوخ للضرب والقمع والتعذيب علناً، وسالت الدماء في الشوارع وصارت ممارسات النظام مستفزة لمشاعر الشباب الذين يمثلون تقريباً ثلثي الشعب الإيراني..
والأهم من كل هذا هو ما انكشف، خلال أحداث إيران الأخيرة، من أكاذيب وادعاءات كان يمارسها رجال هذا النظام جميعاً، بهدف تشكيل هالة من القدسية حول شخوصهم ونظامهم.. وإذا بهم بشر عاديون، يمارسون ما يمارسه بني البشر من ضغائن ومصالح وصراعات، وفساد وكذب وتزوير، وقمع وقتل وتعذيب.. وأصبح آيات الله خارج العصمة الدينية.. وسقط تابو القدسية وتحريم محاسبة وانتقاد (ورسم) المرجعيات التي تمارس السياسة بكل رذائلها وأطماعها الدنيوية..
ولا يفوتنا هنا أن نذكر كم كان مؤسفاً مشاهدة المرشد الأعلى ينهي خطابه السياسي (يوم الجمعة 19 يونيو 2009 في المصلين بجامعة طهران) بفصل من البكائيات عندما قال بالفارسية 'مَن جان ناقابَلِي دارَم... مَن جسم ناقصي دارَم'، أي (أنا روحي فداؤكم، رغم اني أملك جسما ناقصا وضعيفا)، في محاولة فاضحة لاستدرار العطف والتعاطف الديني معه، بعد فاصل خطابي كان يحوي الكثير من التهديد والوعيد للمعارضين، فقابله المصلون بالبكاء في مشهد مسرحي مترادف.
وفي الختام، يمكننا القول إنه بتاريخ هذا اليوم قد أُسدِل الستار على الفصل قبل النهائي لسلطة رجال الدين في مجتمعاتنا.. بانتظار وقائع لاحقة..
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 22-10-2010, 03:24 PM   #5
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
البلد: الرس
المشاركات: 7,768
قوة التقييم: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
نفت حقيقة "مظلومية الشيعة

"سميرة رجب لإضاءات: "ولاية الفقيه" مصطلح سياسي وليس دينياً


دبي - العربية.نت
قالت الكاتبة وعضو مجلس الشورى البحريني سميرة رجب إن الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق المرأة والحريات العامة يتم استغلالها ضد دول الخليج، وهي إحدى آليات الضغط على حكومات المنطقة وشعوبها، وهو الدور الذي تقوم به منظمات حقوقية محلية ودولية.
ووصفت رجب في حديثها لبرنامج "إضاءات" الذي تبثه "العربية" الجمعة 22 أكتوبر، جمعيات حقوق الإنسان بأنها غير عادلة وليس لها رؤية حقوقية، وأن المواطن يرى الواقع ويعيشه، وهو ما يتناقض مع تقارير تلك الجمعيات والمنظمات التي تصفها بالتقارير الكاذبة.

لا حقيقة لمظلومية الشيعةوذكرت في حديثها لـ"العربية" أن مظلومية الشيعة وتهميشهم فكرة سياسية تهدف لتحقيق مكاسب اجتماعية وسياسية، وليست حقيقة تاريخية أو عقائدية، وأن قاعدة كبيرة من الشيعة لُقَّنت هذه الفكرة، مع ماتتضمنه من الإهانه والشعور بالاستضعاف.

وقالت إن حديثها المتكرر عن تهميش الشيعة ومظلوميتهم ليس محصوراً بشيعة البحرين، بل هو ثقافة عامة عند الشيعة الجعفرية، مع أن هناك من يرفض هذه الفكرة من الشيعة أنفسهم.

وقالت رجب إن (ولاية الفقيه) تقوم على إعطاء الإنسان سلطات مطلقة ليكون إلها ثانياً على الأرض، ونفت أن يكون في المذهب الشيعي الجعفري الذي تنتسب إليه مايمنح ولياً كل هذه السلطات، موضحة أن ولاية الفقيه فكرة سياسية علقت بالدين.

ضد الإسلام السياسي تتخذ سميرة رجب موقفاً معارضاً من الإسلام السياسي في البحرين، ولكن معظم مقالاتها تصب في انتقاد التيارات الشيعية لأنها -حسب وصفها- مرتبطة بمشروع خارجي، هو المشروع الصفوي الإيراني، خلافاً للتيارات السنية التي تقول إنها تشاركها العروبة وإن اختلفت مع توجهاتها المتشددة وأجندتها السياسية.

وأكدت أنها بدأت الكتابة في ظل الحصار الذي كان يعيشه العراق، وكان الوضع يتطلب من الكاتب السياسي أن يسعى لتحسين الوضع المأساوي الذي كان يعيشه المجتمع العراقي، وليس الحديث عن مساوئ حكم الرئيس صدام حسين.

وحول اتهامها بانتسابها لحزب البعث، قالت: إن كوني بعثية لا يعني السكوت عما يجري في العراق من تفتيت وتدمير، وإن ما جرى من أخطاء في عهد الرئيس السابق صدام حسين لا يقارن بما يحدث اليوم، موضحة أن الإعلام هو المسؤول عن الصورة المبالغ فيها عن الأوضاع في العراق قبل الاحتلال.

لا وجود لتنظيم القاعدةوفي عام 2006 أصدرت رجب كتاباً يشيد بالمقاومة المسلحة في العراق، وفي حديثها لإضاءات قالت إن ما يسمى بتنظيم القاعدة شيء مفتعل لا حقيقة له، وليس إلا شبحاً كان الهدف منه إضعاف المقاومة العراقية، التي تضم أطيافاً من فئات الشعب العراقي الرافض للاحتلال من السنة والشيعة والقوميين وغيرهم.

وتؤكد سميرة رجب أن دول الخليج فقدت ثقتها بأمريكا بعد احتلالها للعراق وتقديمه هدية لإيران، موضحة أن إيران لها مشروع واضح وأهداف وطموحات خارج حدودها، خلافاً لدول الخليج والعالم العربي، وأن وظيفة الكاتب أن يدق ناقوس الخطر، وأكدت أنها رفعت رايتها وكتبت في وقت لم يكن أحد يقترب من هذه القضية، واليوم تنشر الصحافة الخليجية مقالات كثيرة حول الخطر الصفوي.

الإنكليز يديرون المخابراتوعن حقيقة ما يشاع من تعذيب ومعتقلات في مملكة البحرين، قالت رجب إنها قامت بزيارة أطراف معينة بالجهاز الأمني في البحرين ومساءلتهم حول حقيقة ما يقال من وجود تعذيب ومعتقلات، وتأكدت بنفسها أنه لا حقيقة لوجود معتقلات وسجون بعد عام 2000، وهو العام الذي بدأ فيه ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة مشروعه الإصلاحي.

وأكدت رجب أن ما وقع من تعذيب في فترة التسعينات وما قبلها إنما كان يمارس في ظل جهاز المخابرات الذي كان يحكم من قبل الإنكليز، ولم يكن خاضعاً لدولة البحرين، ولكن الأمر بولغ فيه كثيراً. ودعت السلطات البحرينية إلى الانفتاح والشفافية وفتح أبوابها للإعلاميين لمعرفة الحقيقة.

إنسانة وديعةوعن وصفها بالشخصية الصلبة، قالت سميرة رجب إنها إنسانة وديعة اجتماعياً وليست شرسة، وإن من المهم الفصل بين مواقف الكاتب الفكرية وآرائه السياسية وبين شخصيته الاجتماعية. وقالت إنها تضج بالأسئلة القاسية والمباشرة حول القضايا السياسية والفكرية، ولكنها تتفادى الخشونة في تعاملها الاجتماعي.

يذكر أن سميرة رجب حصلت على بكالوريوس الاقتصاد من جامعة بيروت عام 1976، وعملت في مجال البنوك منذ 1979، وبدأت بالكتابة في صحيفة أخبار الخليج البحرينية منذ عام 2000، وأصبحت عضواً في مجلس الشورى البحريني منذ 2006، وفي 21 يونيو 2009 نشرت صحيفة أخبار الخليج مقالها (وطن يغرد خارج السرب) عن الثورة الإيرانية، وتسبب المقال بإيقاف الصحيفة ليوم واحد.
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 22-10-2010, 04:06 PM   #6
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
البلد: الرس
المشاركات: 7,768
قوة التقييم: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
أكدت وحدة المشروع الإيراني والأميركي والصهيوني .. سميرة رجب لـ«الشموع»: قوة مركزية تحرك الخلايا الصفوية بدول الجزيرة والخليج
السبت , 31 مايو 2008 م
واليمن يعيش في هذه الآونة المرحلة الأخيرة من حالة التمرد الحوثية التي تلفظ أنفاسها الأخيرة بفعل الحملة العسكرية لإخماد هذه الفتنة والقضاء عليها فمملكة البحرين الشقيقة تشهد شحناً طائفياً وتعبئة فكرية غير عادية من قبل الشيعة الاثنى عشرية الموالين للحوزة الصفوية بمدينة "قم" الإيرانية، كما والحال كذلك نجد خلايا نائمة من الصنف ذاته تعمل تحت السطح في كثير من بلدان المنطقة ومنها في المملكة العربية السعودية وفي الكويت وفي الإمارات العربية المتحدة.
وللوقوف على تفاصيل أكثر حول المد الصفوي الفارسي في هذه المنطقة أجرينا هذا الحوار مع الأستاذة سميرة رجب - عضو المؤتمر القومي العربي عضو مجلس الشورى البحريني في حوار لا تنقصه الشفافية والوضوح فإلى نص الحوار:
حاورها/ حسان الحجاجي
تفتيت الدول العربية
* تزامن انعقاد المؤتمر القومي العربي التاسع عشر في صنعاء مع احتفالات اليمن بعيدها الثامن عشر لإعادة تحقيق الوحدة اليمنية والتي تتعرض لمن يستهدفها من قوى إقليمية ودولية كيف تنظرون كقوميين عرب لمن يستهدف وحدة اليمن؟
< ليست اليمن فقط المستهدفة في التفتيت الجديد فالمنطقة العربية عموماً هي هدف أميركي غربي جديد للتفتيت والمشروع طرح، لم يعد مشروعاً مستتراً أو مبهماً فالمشروع الأميركي يعتمد على تفتيت الدول العربية إلى أجزاء أصغر حجماً لتسهيل عملية الهيمنة الجديدة ونشوء الامبراطورية الأميركية على هذا المستوى من الهيمنة على المنطقة واليمن ضمن هذا المشروع ومن يعمل على تفتيت اليمن وضرب وحدة اليمن يعمل ضمن هذا المشروع أي طرف كان داخلياً أو خارجياً، وللأسف أن هناك على المستوى الإقليمي أطرافاً أخرى تدعم هذا المشروع ولها مصالح في تقسيم الأرض العربية لأغراض ومصالح هذه الأطراف، وأعتقد أن اليمن والخليج أيضاً ضمن هذا المشروع التفتيتي.
إيراني صهيوأميركي
* اندلعت قبل أيام الحرب الخامسة في محافظة صعدة التي تشهد تمرداً مسلحاً على الدولة مدعوم إيرانياً، برأيكِ هل يأتي هذا التمرد في إطار المشروع الإيراني والأميركي وفي إطار تقاسم النفوذ بالمنطقة العربية؟
< هناك جزئية كبيرة لا أرى أن هناك فرقاً بين المشروعين لربما يدعم أحدهما الآخر وكل طرف يحقق مصالحاً بشكل أو بآخر في هذا المشروع، وما يحدث في العراق وأنا أعطي دائماً نموذجاً ساطعاً أمامنا اليوم إذا لم نكن نستطيع ان نثبت بالأدلة والبراهين النوايا نستطيع أن نعطي البرهان بالعمل الذي يقوم بالعراق والدور الإيراني بالعراق الذي هو دور إيراني أميركي صهيوني متكامل، تدمير العراق، تقسيم العراق، إضعاف العراق، الحرب الأهلية في العراق كل هذه المظاهر الصراعية التي تضرب أهم بقعة في الوطن العربي وهو المصدر الرئيسي لكل الغزوات التي كانت تأتي من الشرق على مدار التاريخ وأيضاً من الغرب هو البرهان الساطع اليوم لتعاون هذه الأطراف ضمن مشروع واحد كل طرف فيه له نصيب حسب الوضع الجغرافي في المنطقة.
أي نوع من التصدي
* هل من أفق سياسي من وجهة نظرك لدى النظام الإقليمي العربي تحديداً واليمن ودول الخليج العربي للعمل معاً لوقف المد الصفوي والتصدي للمشروع الفارسي؟
< في الواقع أنا حسب قربي وتجربتي في هذا الموضوع أو عملي كباحثة وكاتبة في هذا المجال لا أرى أن هناك تصدٍ يوازي للفعل الذي يقوم به الطرف الآخر، هناك خطط واستراتيجيات موضوعة، وهناك برامج لتنفيذ هذه الاستراتيجيات، وهناك آليات موجودة داخل مجتمعاتنا وداخل أوطاننا لتنفيذ هذه البرامج الخاصة بأعدائنا، فإذاً هي خطة متكاملة موضوعة ومدروسة ولها بدائل ولها تقييم مراحل تنتهي مرحلة وتبدأ مرحلة ولا أجد في دولنا العربية أي نوع من التصدي لكل هذه الهجمة، هم بدأوا لربما يحاولون أن يحلوا هذه المشاكل الداخلية لطرحهم لمشاريع إصلاحية وقضايا تخفف العبء الداخلي ولكن ليس هذا بالحل لأن هناك تعبئة داخلية وهناك تثقيف مستمر وتحريض مستمر داخل مجتمعاتنا للثورة على شكل النظام وعلى شكل جغرافية الأرض، التفتيت والتقسيم، والحقيقة العرب لا يملكون مشروعاً أو خطة تصدي لسبب رئيسي لربما سبب واحد هو أهم الأسباب وهو أنهم لا يعرفون من هو عدوهم، اعرف عدوك فتخطط له، ويبدو أنهم غير مستوعبين مدى أو خطورة هذا العدو فلذلك نجدهم غير مهتمين بالاستعداد للمواجهة والشأن الآخر، يبدو أن بعض الدول مهتمة أن تضع في الواجهة الحلفاء الغربيين لمواجهة الأخطار التي تأتي من الشرق، يعني معتمدين على الأساطيل الأميركية الموجودة في بحارنا للتصدي لهذه الظاهرة ولكن المشكلة ليست في البحار، المشكلة داخل أوطاننا على الأرض، الحروب والصراعات تحدث بشكل مستمر داخل بلداننا.
المظهر المذهبي كستار
* المشهد السياسي البحريني كيف تصفينه في هذه الآونة؟
< المشهد السياسي البحريني يخفي تحت رماده شيئاً خطيراً إن لم يتم احتواؤه، هناك لربما جغرافية صعدة واليمن تساعد على المواجهة المسلحة، في البحرين ليست هناك مواجهة مسلحة وإنما هناك شيء أخطر الذي هو المواجهات الدينية، التعبئة الدينية والتحريض الديني وأخذ المظهر المذهبي والطائفي كستار لتحقيق أغراض وأهداف كثيرة، نحن نعاني من ظاهرة الطائفية هذه بشكل لربما هي الأقبح في الوطن العربي وأي غريب يأتي ليعيش في البحرين نصف نهار لا بد أن يلمس هذه الظاهرة ويكتشفها بسهولة، وهذا الحديث جرى على المستوى الإعلامي بشكل واسع بين الإعلاميين الذين يزورون البحرين ويعودون، فالبحرين تخبئ تحت رمادها ناراً.
محاصصة طائفية
* هل أفهم من كلامك بشكل أوضح أن هناك حضوراً إيرانياً كبيراً في البحرين ويهدد بفتنة قد تنفجر بين الحين والآخر إذا لم تتم المبادرة بجملة من المعالجات والإجراءات؟
< أعتقد أن موضوع الفتنة شيء وارد في البحرين بقدر ما هناك خوف على شكل النظام وعلى الوضع الذي نعيشه خارج الإطار الطائفي، هناك دفع كبير من القوى التي تعمل في هذا المجال للتوجه نحو المحاصصة الطائفية في نظام الدولة وهذا عرف خطير إن سُنّ سوف ندخل في آفاق سحيقة وصعبة، هناك توجهات سياسية قوية تدفع باتجاهات غير معروفة نهاياتها وهذه المظاهر تظهر بشكل حسب استعداد المجتمع إن لم يكن مجتمع مستعداً للعمل المسلح يستعدون هم للمظاهر التي تناسبهم.
إرتباط مركزي
* برأيك سيدتي ما مدى التنسيق بين الخلايا النائمة والنشطة في البحرين والسعودية وفي اليمن والكويت وفي لبنان والعراق وكل دول المنطقة؟
< أعتقد أن هناك نقطة مركزية تدير هذه العمليات لربما هذه الخلايا من بين دولة وأخرى لا يوجد بينهم ارتباط عضوي إنما هناك ارتباط مركزي يدير هذه العمليات من منطقة ما ويستفيدون من تجربة كل منطقة بإصلاحها في المنطقة الأخرى، التجربة اللبنانية يحاولون إسقاطاتها على البحرين بحيث يتحاشون الفشل أو الأجزاء غير الصحيحة وغير المناسبة للبحرين وما يحدث في لبنان يحاولون أن يطبقوه في الكويت ولكن ليس بالاتصالات القوية العضوية بين هذه الخلايا على ما أعتقد في دولة وأخرى بقدر ما أن هناك قوة مركزية تدير العملية بين هذه المجموعات.
ثمناً باهضاً
* أستاذة سميرة رجب هنا وأنت في صنعاء ما هي الكلمة التي توجهينها لأهلك في اليمن؟
< أهلي في اليمن وأهلي في البحرين بنفس المستوى أعتقد أن أجيالنا القادمة تحملنا المسؤولية أن نترك لهم أوطاناً سليمة وأوطاناً يستطيعون أن يعيشوا فيها وأي تهاون منا اليوم في تقسيم أو تفتيت دولنا سوف يدفع ثمنها باهضاً أجيالنا وأبناؤنا سيدفعون الثمن في المستقبل فأعتقد أن علينا مسؤولية كبيرة أن نحافظ على هذه الأوطان وأن نخلق شيئاً يستطيع أبناؤنا أن ينعموا فيه بالمستقبل وأن هذه الأمة إذا لم نستطع أن نتكاتف مع بعض يكون من الصعب التصدي للمواجهات القطرية بشكل قطري.
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 22-10-2010, 04:08 PM   #7
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
البلد: الرس
المشاركات: 7,768
قوة التقييم: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
مُحرّكات السياسة الفارسيّة في المنطقة

الأستاذ عادل علي عبد الله

[ هذه دراسة قيمة تتناول خلفيات ودوافع السياسة الإيرانية وسوف تصدر قريباً، آثرنا نشرها على حلقات لقراء الراصد حرصاً على تقديم كل جديد ونافع.ونحن نرحب بتعليقات القراء الكرام وتعقيباتهم حول ما طرحته هذه الدراسة من أفكار ونتائج. الراصد ]

تمهيد
تعاملت حكومات الخليج مع السياسات الإيرانية -منذ الدولة الصفوية-على أنها إحدى أهم المُقلقات الإقليمية؛ نظرا لأسباب إستراتيجية جوهرية، وأبعاد تُحدّدُ حجمَ وحقيقةَ ذاك القلق، من أهمها البُعد العقائدي "الصفوي" للدور الإيراني في الهيمنة على المنطقة؛ وما مشروع تصدير الثورة إلا ذراعٌ سياسيٌ يَصبُّ في مصلحة النظام، برصيدٍ تاريخي محفز لمشروع نهضة الإمبراطورية الفارسية الشيعية، بتكتيكات سياسية مصلحية، تتحرك بدرجة عالية من البراغماتية الذكية بين الطموح الشعوبي، والتهديد الدولي الفاعل في المنطقة.
إن إيران اليوم دولة ذات مشروع عالمي تبشيري لا يخفى، يمتد من أمريكا اللاتينية إلى الشرق الأقصى، لكن عينها الدائبة مصوَّبة إلى قلب الجغرافية الإسلامية (الجزيرة العربية)، ويمكن فهم الخط العام للسياسية الإيرانية التاريخية لهذه المنطقة الحيوية من العالم من خطاب رئيس الوزراء الإيراني حلنجي ميرزا لوزير الخارجية البريطاني آنذاك (لابردين)، عندما اعترضت إيران رسميا عام (1237هـ/1822م) على عقد بريطانيا سلسلة اتفاقيات مع حاكم البحرين آنذاك الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة[1]؛ بحكم أن البحرين تابعة لإيران، ثم طالبت إيران بنفوذها السياسي على البحرين، فردَّ وزير الخارجية البريطاني بنفي أي أحقية لإيران على الأرخبيل، بله على الخليج كله، فأجابه رئيس وزراء إيران بمذكرة تُعدُّ مفتاح فهم السياسة الإيرانية على واقعها في المنطقة، قائلا: "إن الشعور السائد لدى جميع الحكومات الفارسية المتعاقبة، أن الخليج الفارسي من بداية شط العرب إلى مسقط، بجميع جزائره وموانئه بدون استثناء، ينتهي إلى فارس، بدليل أنه خليج فارسي وليس عربيا".
وما يواجه النخبة والعامة في فهم أبعاد اللعبة الفارسية هو التجزيء وتشرذم الفهم لكامل الصورة على الخريطة الخليجية؛ إذ يعتقد البعضُ أن مفتاحَ الفهم كله يَكمُن في الجانب العقائدي، ويُركز عليه بحثه ومن ثَمَّ معركته المضادة، في حين يعتقد آخرون –وهم الأكثر-أن المسألة لا تعدو تصارع مصالح سياسية، ويَنسى بعضهم أن نظام الجمهورية الإيرانية متعدد المراكز، وكلا الطرفين (العقائدي والمصالحي) يأخذ ما يُعزز وجهته من التاريخ الفارسي الحديث، وتحديدا الصفوي.
والحقيقة أنه لا يمكن مشاهدة الصورة مجزَّأة على هذا النحو الانتقائي، بل الأجدى أن تُنظر كلها بأطرها الشمولية وأبعادها الكُلّية، ضمن المسارات التاريخية للوضع الفارسي المُختَزِن بتقلبات سياسية، والمُشرَب بتلاوين العقائد والإثنيات والطوائف، فالمسألة الفارسية لصيقة بتاريخ المنطقة، والتصارع العربي الفارسي يمتد إلى العصر الجاهلي، والاصطفاف مع الفرس أو ضدهم مسألة تسبق الوجود الإسلامي، الذي له حُكم صريحٌ في المسألة الشُّعُوبية، وهي القضية الكبرى التي فتتت الكيان الفارسي قديما، وأعادت تجميعَه لاحقا، واليوم تُعيد لُحمته وتعملُ في تفكيك خصومه من الأحلاف العربية.

الميلاد الصفوي
يعتقد الباحثون أن امتداد الطموح الإمبراطوري الفارسي الحالي يعود إلى العصر الساساني، إلى أن أحدث إسماعيل شاه الصفوي[2]بتحويل "ولاية الفقيه" من حيّز الفكر الفقهي الجزئي إلى حيّز العمل السياسي الإستراتيجي، وحقيقتها (ولاية الفقيه) أنها منصبٌ إلهي أُنيطَ بالإمام كخليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، "وبما أن الإمام حيٌّ ولكنه غائب عن الأنظار، ولم يفقد سلطته الإلهية بسبب غيبته، فإن هذه السلطةَ تنتقل منه إلى نُوّابه؛ لأن النائبَ يقومُ مَقامَ المَنُوبِ عنه في كل شيء..."[3] يَعُدُّه موسى الموسوي المرحلةَ الثانيةَ في مسيرة بلورَة التشيُّع بصورته الحالية؛ إذ إن إسماعيل شاه هو مَن أعلنَ التشيُّعَ الصُّوفي مَذهبا رسميا لبلاده لأسبابٍ سياسية بحتةٍ تتعلق بتوسع الدولة الصفويةِ وصراعها ضد الدولة العثمانية ذات الهوية الصوفية السُّنية الحنفية، فتحرّكتْ جحافلُ جيوشهِ في المدن الفارسية تحثُّ أهلها على الدخول في المذهب الشيعي، وأَعمَلَ السيفَ في رقابِ مَن لم يُعلن تشيُّعَه[4]؛ فأعطى المذهبُ الجديدُ الذي أملاه الشاه على الشعب الإيراني تماسكا قويا للعجم، وحررهم من عقدة التبعية للمغول: الغزاة البوذيين القساة، فقضى على كل الآمال التي كانت تراود الخليفة العثماني لضم إيران إلى خلافته، في حين كان الشاه يرى نفسَه قُطبا صُوفيا ومَلكا تُركُمَانيا أسس للشيعة مَجدًا لم يُؤَسِّس أحدٌ مِثلَه من قبل، إلا أنه خضع لولاية الفقيه، وطلب من كبير علماء الشيعة بجبل عامل اللبناني علي بن عبد العال الكركي العامِلي، أن يُحكِمَ له دعائمَ السياسة والملك، ويُجيزَه الجلوسَ على كرسي الملك والحكم باسم "الولاية العامة" التي هي من صلاحيات الفقيه، وما زالت كتب التاريخ تحتفظ بالنصوص الواردة في إجازة الكركي للشاه.[5] ، وهو ما (907هـ/1501م) نقلةً نوعية على المستويات السياسية والعقائدية والفقهية على أرض فارس كلها؛
ومنذ أن أدخل الشاه إسماعيل الصفوي العَجَم كُلهم في المذهبِ الشيعي وحتى كتابةِ هذه السطور، فإن للزعامة المذهبيةِ الشيعية نفوذا واسعا وكبيرا في إيران، ويحظى باحترام عظيم من قبل الملوك والحكام، وعلى الرغم من أن العلاقات بين الزعامة المذهبية والزعامة السياسية كانت على خير ما يرام عبر التاريخ، إلا أنه كان يَحدث في بعض الأحيان صراعٌ بينهما ينتهي بانتصار أحدهما على الآخر؛ لكن منذ أن جعل الشاه إسماعيل من "ولايةَ الفقية" منصبا يَعلو على مقام الشاه وكلِّ المناصب الأخرى، لم يَحدث قطُّ أن فقيها من فقهاء الشيعة رشّح نفسه للحكم مباشرة، فرسخ بتلك الحركة الذكية عُرفا قوميا، ونهجا سياسيا للعجم، أوقف به التنافس على زعامة القبيلة الآق قيونلي التي ينتمي إليها، كما أوقف ثقافة استلاب الحكم بالانتصارات العسكرية المنتشرة بين قبائل الغزاة التركمان؛ ولتدعيم أركان هذا العُرف وترسيخ نهجه في الأمة الفارسية كلها انقلبت إمبراطوريته إلى إستراتيجية القوةِ في الدعوة إلى التشييع الديموغرافي وفرض وجودٍ مذهبي على حساب المذاهب الأخرى المنتشرة في أرجاء إيران آنذاك، وبقيت هذه المنهجية حتى بعد اختطاف المرجعية العربية في النجف، وإعادة تأهيل الفكر والمجتمع الشيعي فارسيا.
والحقيقة أن هذه الإستراتيجية التي وضعت المنصب الديني في رتبة متقدمة على المنصب السياسي، هي التي ضمنت استمرارية أجندة التشيُّع بصِيغته الفارسية الصفوية، فتعاقبت الحكومات السياسية -يمينا ويسارا-بروحها؛ إذ السلطة الفعلية على الضمير الجماعي للشعب الإيراني بيد مؤسسة المرجع الأعلى؛ التي تتخذ من قُم عاصمة لها، وهي الإستراتيجية التي أتت حديثا بالثورة الخمينية إلى سدة الحكم وإعادة الصفوية الجديدة بعد قرون مضت.[6]

الجمهورية الإسلامية الصفوية
ترى إيران أن لها دورا محوريا اليوم في "ملء فراغ" الساحة الخليجية سياسيا وعسكريا، لكنها تختلف عن غيرها (القومية) لأنها تملك مشروعا عقائديا عالميا، يحمل تفويضا أخلاقيا يسمح لها بالتمدد الجغرافي أكثر من أي وقت مَضى؛ ذلك لغرض إقامة خلافةٍ جاهزة لمَقدَم "الغائب الحجة" -بعد سقوط حاجز صد صدام حُسين العُرُوبي البعثي-عبر أيديولوجيا "ولاية الفقيه"، بدعوى نيابة الإمام المهدي في عصر الغيبة الكبرى.[7]
وظّفت الجمهورية الإسلامية الإيرانية فكرة "ولاية الفقيه" في بناء سلطتين متوازيتين في حكم البلاد، واستنسخت إرث الدولة الصفوية فكريا ومُؤسَّسيا، هما سلطة "الثورة" وسلطة "الدولة"؛ إذ تأتي في القمة سلطة الثورة الدينية في منصب المرشد الديني الأعلى (ويشغله حاليا السيد علي خامنئي)، التي كان يمثلها الشيخ علي الكركي العاملي، وبعدها سلطة الدولة المدنية في منصب رئيس الجمهورية (يشغله محمود أحمدي نجاد حاليا)، التي كان يمثلها الشاه عباس، ويسري هذا النظام على جميع مؤسسات الحُكم[8]؛ وعلى هذه القاعدة تُجيد إيران الانتقال السريع ما بين الديني (الثورة) والسياسي (الدولة) بأسلوب مُحترف، واضعة المصالح المذهبية والشعوبية فوق أي اعتبار، فيَعملون في الموقعَيْن: موقع الثورة (المرجع الأعلى) وموقع الدولة (الرئيس)، ويتم تبادل الأدوار والمسؤوليات في كل القضايا السياسية والدينية بشكل يَصعب معه معرفة من يأتي قبل الآخر، وهي في النهاية ازدواجية في المَسكِ بزمام الحُكم الإلهي المطلق والحكم السياسي المطلق في كل ما يخص الشعب الإيراني، بل الجماهير الشيعية التابعة لهذا النظام في مختلف بلدان العالم.[9]
ويجب ألا يغيب مَلحظٌ مُهمٌ في دراسة العلاقةِ الخليجية الإيرانية على ضفتي بحر الخليج، وهي أن الدول التي تعاقبت على إرث دولة الآق قيونلي الصفوية -الأفشارية[10] (1736-1796م) والقاجارية[11] (1796-1925م) والبهلوية[12] (1925-1979م)-لم تكن استثاءً من الأجندة الصفوية الرامية إلى ترسيخ نفوذها وخدمة إستراتيجيتها العسكرية وإثبات تفوقها على دول المنطقة؛ لثلاثة عوامل أساسية.
أولها: أن الدول التي ورثت الحكم الصفوي كان بمثابة إعادة تَمَوضُع للقوى في مؤسسة الحكم الإيراني، فالأفشاريون والقاجاريون -وكذلك الآق قيونليين -قبائل من الغزاة التركمان، وقد أسسوا مملكة عريضة مهابة طيلة قرون، وسيكون من الصعب أن تذهب تضحياتهم سُدًى بعد ما تحضروا وبنوا لهم مجدا تليدا ينافس مجد إمبراطورية التركمان العثمانية، صاحبة الخلافة على الأمة الإسلامية.[13]
أما العامل الآخر فهو النزعة الشُّعوبية الاستعلائية المتأصلة عند العجم ضد العرب[14].
والعامل الثالث الأيديولوجيا الوظيفية المتمثلة بمذهب "ولاية الفقيه" الشيعية كعقيدة وظيفية مُمَهّدة لمقدم المهدي، وإن كان هذا العامل يخضع لدرجة تديُّن مؤسسة الحكم بالدرجة الأولى، ومدى استشعارها بالحاجة للدين لتدعيم أركان ملكها.
فحكم نادر شاه مثلا لم يكن مَعنيا بنشر المذهب الشيعي بالرؤية الصفوية في المقام الأول بقدر بسطه النفوذ البحري على الخليج، وهي نقطة ضعف الإمبراطورية الصفوية منذ تأسيسها، فاستفتح حُكمه[15] بطلب سفينتين حربيتين من الشركتين الهولندية والإنجليزية من "بندر عباس" لتأسيس أسطوله البحري، وبسط سيطرته على سواحل بلاد فارس الشمالية والجنوبية والهيمنة على القبائل العربية في كلا الساحلين الشرقي والغربي، وتحقيق سياسة التوسع في بلاد الخليج باحتلال كلٍّ من عُمان والبحرين والبصرة، وقد وافق الهولنديون على طلبه لأهداف عجزَ الهولنديون من تحقيقها لوحدهم في جزر الخليج على الضفة الغربية. [16]
وعلى الرغم من أن الدولة البهلوية كانت علمانية تَحَرُّرية، لكنها وظّفت الدينَ لمراميها السياسية، وأهدافها الشعوبية؛ إذ كان الموقف التقليدي لسياسة إيران مَطلع القرن العشرين[17]، وخاصة مرحلة محمد رضا بهلوي -كدولة شيعية وريثة للدولة القاجارية-مقاومة أي دولة عربية تتخذ من توحيد الساحل العربي هدفا لها، سواء كان ذلك في حدود بحر الخليج أو أي دولة من دول الجوار.
الاختلاف الوحيد والبارز الذي حصل في تلك الفترة هو اختلاف المنطق الكلاسيكي الإيراني بشأن الإرث التاريخي مع دول المنطقة، والحقوق القانونية المكتسبة، وإن كانت تُصدر بين الفينة والأخرى في بعض الخطابات السياسية كتكتيك سياسي، وتلويح بالعصا -إن لم تنفع الجزرة مع دول المنطقة-كالادعاء بأحقيتها في إمارة البحرين السُّنية.[18]
وقد أعطى إعلان الانسحاب البريطاني من المنطقة (1968-1971م) الفرصة الذهبية للشاه للعب دور الشرطي لملء الفراغ الذي سيُحدثه البريطانيون، وتسويقِ نفسه على أنه الضامن الحقيقي لأمن منابع النفط التي أصبحت تشكّل ثقلا واضحا لدى القوّتين العالميتين (أمريكا وروسيا)، إلى جانب أمن إسرائيل، التي كانت تخوض صراع وجود مع الجمهوريات الثورية العروبية، وقد اتخذت - بسبيل فرض الأمر الواقع-تحركات عسكرية في بحر الخليج، أثمرت عن احتلال بعض الجزر الراقدة قبالة بحر الإمارات المتصالحة: طنب الكبرى والصغرى وأبو موسى.[19]
الحقيقة الظاهرة اليوم أنه لم يكن في وارد جمهورية الثورة الإيرانية إعادة الحقوق إلى أصحابها، أو إقامة وحدة إسلامية بالمفهوم الكلاسيكي الذي يَحتضن الأمة كلها دون تمييز، بل رسَّخت الثورةُ الخمينية[20] المبدأ الشعوبي في المنطقة، وصنعت بنفسها ظاهرةَ التَّخندُق الطائفي المعاصر، وأكسبت نفسَها حقَّ الاحتفاظ بالإرث البهلوي، الذي ثار عليه الملالي أنفسهم، وهي اليوم تبني على مكاسبه السياسية، بعد أن تواءمت مع تلك الحِقَب المتتالية من الإرث التركماني، وأعادت تشكيله ليصبح "ظاهرةً صفوية" جديدة يُعاد بَعثها.
إن الأبعاد الإستراتيجية للسياسة الإيرانية في المنطقة تتكشف بمعرفة مُحدداتها العقائدية والتاريخية والمصلحية، فالانتقائية أو التفرد بفهم بُعدٍ دون آخر كفيلٌ بإنقاص استيعاب الفهم الشمولي للمسألة الفارسية وأطماعها في الهيمنة على المنطقة.

محركات السياسة الفارسية
أولا: البُعد الإستراتيجي العقائدي
عند الدراسة المتعمقة لعقيدة المذهب الصفوي الشيعي يلاحَظ الميل إلى "القَدَريّة"[21]، التي تؤمن بأن القَدَرَ ما هو إلا صناعةُ الإنسان، الأمر الذي يُحدد النظرةَ لله وللكون، فهو (الله) لا يقبلُ مُجرَّد النطق بالشهادتين والاعتقاد بإله واحد لا شريك له، بل لابد من آل بيت النبوة كأولياء، ومن ثم فكل ما هو مُهمٌ عنده يَتَمَحوَر حَول آل البيت في البدء والختام، وبحُكم أن البداية كان ظالمة لآل البيت، فالمنطق "القَدَري" يُحتّم أن تكون النهاية عادلة، ويتمظهر ذلك في دولة "الغائب" المنتظر، التي ستُغيّر موازين القوى لصالح الخير، وتهزم كل الشر، المُتَمظِهر في اليهود و"النَّوَاصِب"، وبهذا يُمكن فهمُ هذا البُعد في إطاره السياسي، الذي يُمكن أن نُطلقَ عليه "العقيدة الوظيفية"؛ إذ تراها ترتكز على أسطورتَي مقتل الإمام الحسين وظهور المهدي المنتظر.[22]
في الركيزة الأولى يجتمع التيار الفارسي الصفوي (الأصولي) مع التيار الجعفري العربي (الإخباري) في إبقاء جذوة أسطورة مقتل الإمام الحسين (رضي الله عنه) كمادة تحشيد اجتماعية، بغرض استنزاف العاطفة الجمعية، لكنهما يختلفان في منهجية التوظيف؛ إذ تكتفي المدرسة الثانية (الإخبارية العربية) بإبقاء العاطفة، وتتقدم عليها الأولى (الأصولية الفارسية) بتوظيفها في أجندة سياسية أيديولوجية، في مُقاربة مَلحَمية من "آلام المسيح" أو "الهولوكوست" اليهودي، تُغذّي الضميرَ الجماعيَ نحو هدفٍ مُوحَّد؛ فيظهر جليا أن جوهر الشعائر السنوية الحُسينية هو صناعة "العدو" (الخصم/الآخر/الناصبي) الظالم اللَّعين؛ فتلتهبُ مشاعر الشيعة حُزنا على "البطلالضحية"، الذي ضحَّى مُختارا بنفسه لأجل شيعته، ومن ثمَّ يَعِدُ بالجنة كلَّ من بكى عليه وتألم لأجله، أو دعا -لنفسه وذريته من بعده-بأنيكون من الجنود الذين ينتقمون من "الآخر" تحت راية المُنتَقِم المنتظر "المهدي"؛ الذيهو القائد الأعلى للقوات المسلحة فيُحيي قَتَلةَ الحسين من مراقدهم، ويقتل العربَ ويصُلبُ الخونة الأوائل (الصحابة) وأبناءَ العرب!!
لقد أخذت هذهالأساطير والقصص والرؤى تُغذي العقلَ الشيعي -عبر أجيال-بكراهية قاتل الحسين (رضي الله عنه)، وظلَّ الضمير الشيعي يتغذى بالانتقام والكراهية كُلما مرَّ به طيفُ الحسين صَريعا في كربلاء، مقطوعَ الرأس قتيلَ الأبناء، فتَنضَحُ المشاعر بـ "آلام عاشوراء" المُصطَنعة؛ إذ ليس هدفُ الصُّنّاع الكبار لهذه الملحمة التكفيرَ عن خيانةِ الحسين أو جمعَ شتات الأمة من بعده، كما نهج إمامهم الثاني أخوه الحسن (رضوان الله عليهما) الذي حقن حمَّام الدم المتدفق من أرض الفتن والشقاق والنفاق.[23]
جعل الصفويون الفرس التركيز على المسائل الخلافية أحدَ أهم المناهج التربوية لمذهبهم الأيديولوجي، فعملوا على إظهار أهل السُّنة بمظهر المعادي لآل البيت وإطلاق تسميات "النواصب" و "المُعادون" و "الوهابيون" (بعد المرحلة السعودية)، فيَتَغَذَّى بها الشيعيُّ منذ نعومةِ أظافره، فينشأ مُقتنعا أن السُّنيَّ هو عَدُوُّه الأول، من خلال استماعه للخطب واللطميات (التي أصبحت على هيئة أناشيد تصدح في آذانهم صباح مساء خلال مناشط حياتهم)، والتي تُقدَّم له في المناسبات المتعددة التي ابتدعها الصفويين لنشر ثقافتهم وترسيخها في أذهان أتباعهم، فعلى الرغم من اختلاف هذه المناسبات إلا أن الخطابَ فِيهن واحدٌ[24]، لا يُتلى فيها قرآن ولا يقرأ خلالها حديث، ولا تُبرز عظمة الحضارة الإسلامية التي أنارت عقول العالم.[25]
ولبقاء جذوة الأسطورة مشتعلة على مدار العام قسَّموا المناسبات إلى شقين: الأول للأفراح، والآخر للأحزان، فأما مناسبات الفرح فأبرزها "عيد الغدير"[26]، وهي مناسبةُ تنصيب علي بن أبي طالب (كرّم الله وجهه) خليفةً على المسلمين من بَعدِ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ أما المناسبة الأخرى فهي "فرحة الزهراء"، في يوم مقتل عمر بن الخطاب (رضي الله عنهما) على يد فيروز أبو لؤلوة المجوسي[27]، إضافة إلى أعياد مواليد الأئمة الاثنى عشر على مدار العام.
أما المناسبات الحزينة فمن أهمها عَشرَةُ عاشوراء: الحكايةُ الملحميةُ لمقتل الإمام الحسين في وقعة كربلاء، ووفاةُ السيدة فاطمة الزهراء (رضوان الله عليهما)، وهي قصة ملحمية أخرى، إضافة إلى وفياتِ الأئمة الاثنى عشر على مدار السنة.[28]
هذه هي الركيزة الأولى في هذا البعد العقائدي الوظيفي، وتكمِّلها ركيزةٌ لا تقل عنها أهمية وهي عقيدة رجعة "المهدي المنتظر"، وتختلف المدرستان الجعفريتان "الأصولية" و "الإخبارية" أيضا في توظيف هذه العقيدة؛ إذ ترى المدرسة "الإخبارية" ضرورةَ انتظار خروج "المهدي" لبدء التحرُّك، وأي تحرك قبله باطل، في حين ابتكرت "الأصولية" حُزمة إجراءات أيديولوجية وظيفية تساعدها على المُضيِّ قُدُما في تهيئة الظروف الملائمة لخروج "المهدي"؛ وبعبارة أدق: مُساعدة القدر لدفع المهدي للخروج من غيبته.
تَنبَني عقيدة "المهدي المنتظر" –في صورتها المُبسَّطة-على أصل "عقلي" مفادُه أنه لابد من إمام يَخلُف النبي صلى الله عليه وسلم في الأمة؛ تكون له صلاحية النبوة من طاعةٍ وتشريع؛ مُنصوصٌ عليه شرعا؛ فالإمامة عند الشيعة أمرٌ ربّاني نصَّت عليه النبوة، والخِيرَةُ وقعت على "علي بن أبي طالب" في خلافة مقام النبوة، ومن ثمَّ ساقوا الإمامة في ذريته، مُنتَقِلةً منه إلى ابنه الحَسَن فالحسين.
والواقع أن الإمامة انتقلت في ذرية الحسين فقط، حتى الحَسَن العسكري (الإمام الحادي عشر): الذي مات دون أن يُعَقّبَ ولدا؛ فتسببتْ وفاته في مأزق حقيقي، تفرقت على إثره آراء الشيعة الإثنا عشرية، فرجع بعضهم إلى جماعة السُّنة، وزعم بعضهم أن للحسن العسكري ولدا أخفاه في سرداب[29]؛ وعليه لا يَصِحُّ عند الشيعة -أصولية وإخبارية-إيمانُ المَرءِ، ما لم يُؤمن بتلك السلسلةِ من أوَّلها (ولاية علي بن أبي طالب لشيعته) إلى آخرها (عهد المهدي المنتظر المُخلِّص)، فالمسألة على هذا فاصلة بين الإيمان من عدمه، وقبول الأعمال الشرعية وردها، كما يؤمنون -تبعا لذلك-بما سيفعله "المهدي المنتظر" بعد خروجه وظهوره[30]؛ ولهذا ابتدعت الأصوليون -للخروج من وَرطة تَوَقُّف "الإخبارية" عن المضي قدما في التهيئة لخروج المهدي-عقيدة "ولاية الفقيه" المثيرة للجدل الديني الشيعي الشيعي، ومَضَت في عمليةِ هَيمَنةٍ على المرجعيةِ العربية العالمية للشيعة، واختطافها من النجف (العلوي) إلى قُم (الصفوي)، وسَلبِ لسانِ المرجعية العربي إلى اللسان الفارسي.
والحديث عن مَرحلةِ خروج "المهدي" يُلزم بالحديثَ عن "العراق": عاصمة خلافته، وخاصة عراق هذا الزمان، وبالأخص عَهد نظام صدام حسين، وبه تُقرأ وتُفسر فرحة الشيعة -مُنقطعةَ النظير-بإعدام "السُفياني"؛ فمقتلُه عقيدةٌ مُكمِّلة لعصر ظهور "المهدي المنتظر"، الذي تُمثل العراقُ قاعدةَ دولته ومنطلق خلافته؛ إذ يَفتتحُ حُروبَه بمقارعة "السُّفياني" رَمزِ حُكمِ أهل السنة[31]، وعلى الرغم من أن النبوءة لم تكن على هذه الصورة الحَرفية لسيناريو اللقاء السفياني المهدوي، إلا أنهم اعتبروا أن "جيش المهدي" بقيادة مُقتدى الصدر جيشا حقيقيا مُمثلا لشخص المهدي ومُهيّئا لظهوره القريب؛ وبهذا يُفهم وَصف المرجع علي السيستاني يوم إعدام صدام حسين بأنه "مبارك"، وأنه "يوم عظيم في حياة شيعة أهل البيت"، كما نقله موقعه الإلكتروني ووكالات الأنباء العالمية؛ وسبب صيحات مُنفذي عملية الإعدام المتكررة في أثناء تعليق الرئيس العراقي على حبل المشنقة صبيحة عيد الأضحى: "مُقتدى.. مُقتدى.. مُقتدى.."، وقد سارعت صحيفة "إشراق" العراقيةُ -التي تصدر من الكوفة-في الثناء على مقتدى الصدر قائدِ ميلشيا جيش المهدي، قائلة: "إنه قدَّم صدام حسين كأضحية أول أيام العيد للشيعة في مختلف أنحاء العالم، واستطاع أن يهزمَ وحده الدول السُّنيّة بالضربة القاضية".
وبذات النَّفَس عبَّرت بعض الصحف الإيرانية والعراقية عن هذه العقيدة؛ فيقول صفي الدين آتاور في مقال نشرته صحيفة "هَمشَري" الإيرانية بُعَيدَ أيام من إعدام الرئيس العراقي: "كان لابد من إعدام صدام حسين في عيد الأضحى، ليرتدي السُّنةُ ثوب الحِدَاد الأسود، ويدخلَ الحُزنُ قلوبَهم، وليعلموا أن الظلامَ أوشكَ على دخول بيوتهم، وأن الفجرَ باتَ يلوحُ في الأفق لدُوَلٍ ذاقت الظُّلمَ لسنواتٍ طويلة"..
قد يرى البعضُ في هذه القصص "خيالات" لا تستحق أن يُحكم على العجم بها، غير أن الأمر ليس كذلك إذا عُلِمَ أن تلك "العقيدة" توجبُ على أتباعها الإعدادَ لظهورهِ وتمهيد الطريق لدولته؛ إذ "المهدي" لن يَخرُجَ ما لم تتهيأ الظروف، يقول علي كوراني العاملي: "تتفق مصادر الحديث الشيعية والسُّنية حول المهدي (ع) على أنه يَظهر بعد حركةٍ تمهيدية له، وعلى أن أصحاب الرايات السود من إيران يمهدون لدولته ويوطئون له سلطانه..." [32]، ويعلق على ذلك بالقول: "مهما قال القائلون في تقييم الثورة الإيرانية سياسيا، فإن المتفقَ عليه أنها من ناحيةٍ عَقِيديةٍ حركةٌ مُمَهِّدةٌ للإمام المهدي (ع).
في إيران تشعر أن حضور المهدي المنتظر (ع) هو الحضور الأكبر من الثورة وقادتها، فهو القائد الحقيقي للثورة والدولة؛ الذي يَذكر اسمه قادة الثورة والدولة باحترام وتقديس، فيقولون: أرواحنا لتراب مقدمه الفداء، وإنما البلد بلده، وغاية ما نرجوه أن نسلِّم البلد إلى صاحبه الأصلي (ع). وفي ضمائر الناس في إيران وشعاراتهم، وأسماء أبنائهم ومؤسساتهم وشوارعهم ومحالّهم التجارية.. الإمام المهدي (ع) هو السيد الحاضر بقدسية، وفي ضمير المقاتلين في إيران ولبنان، الذي يذوبون إليه شوقا ودموعا، ويرونه في منامهم، ويرون ملائكته في يقظتهم، ويستشرفونه بأرواحهم...".[33]
ويقول في موطن آخر من كتاب عصر الظهور: "أما دولة المُمَهِّدين الإيرانيين فتقسم إلى مرحلتين متميزتين:
المرحلة الأولى: بداية حركتهم على يَدِ "رَجُلٍ من قُم"، ولعل حركته بداية أمرِ المهدي (ع)، حيث وَرَدَ أنه (سيبدأ مِن قِبَلِ المشرق)..
والمرحلة الثانية: ظهور الشَّخصِيَّتين الموعُودَتَين فيهم: الخراساني وقائد قواته، الذي تُسميهِ الأحاديثُ شعيب بن صالح"[34].. والكوراني لم يَجزم بأن "رَجُلَ قُم" هو الخميني قائد الثورة بل لمَّح إلى ذلك[35]، لكنه يميل إلى أن "الخراساني" هو المرشد الأعلى للثورة علي خامنئي، و"شعيب بن صالح" هو الرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد[36]، وبذلك تكتمل الأسطورةُ المهدوية الخَلاصِية، وتُركَّبُ عليها عقيدةٌ دمويةٌ قِوامُها الدَّمُ ومَسرحها التصفيةُ (=حرب مَذهَبية) لكل مُخالف، وتمتلئ كتبُ القوم بأوامر لا لَبسَ فيها بقتل العرب (النواصب)، واستباحةِ بَيضَتهم، وتشتيت جمعهم قَبلَ أعداء الأمةِ التقليديين على مدار التاريخ.
في الحلقة الثانية سيكون الحديث عن " إستراتيجية تصدير الثورة "




--------------------------------------------------------------------------------

[1]) تقاسم السلطة على حكم البحرين وقتها كل من الشيخ عبدالله بن أحمد حاكم جزيرة المحرق (قائد الأسطول الخليفي البحري)، وابن أخيه الشيخ خليفة بن سلمان حاكم جزيرة المنامة (قائد الخيالة).
[2]) أبو المظفر شاه إسماعيل الهادي الوالي، أو إسماعيل الصفوي (25 رجب 892 هـPedar Sukhtah/بدر سوخته" أي مَحروقي الوالدين؛ لأنهم سلالة الذين رفضوا التحول إلى الإثني عشرية الفارسية./25 يوليو 1487م =18 رجب 930 هـ/ 31 مايو 1524م) مؤسس الدولة الصفوية في إيران، القائد الديني الذي أسس الحكم للصفويين، وقام على تحويل إيران من أهل المذهب السُّني إلى الشيعة الإثنا عشرية، وقد أورد عدد من الباحثين صورا من وحشية القتل الجماعي لإرغامهم على التحول، حتى عُرف في التراث والفلكلور الإيراني المتناقل بالرواية لقب خاص لمن بقي من أبناء السنة، الذي رفض آباؤهم التحول، فأحرقهم الشاه بالنار حتى هلكوا، وعُرف اسم آخر للسنة في إيران هو "
[3]) د. موسى الموسوي: الشيعة والتصحيح، الصراع بين الشيعة والتشيع، صفحة 96 وما بعدها/ الزهراء للإعلام العربي-القاهرة. ط 2/1989م.
[4]) يعتقد بعض الباحثين نقلا عن الكتب التاريخية أن إسماعيل شاه قتل في سبيل نشر المذهب الشيعي قرابة المليون من أهل السُنّة في إيران والعراق.
[5]) يعدُّ علي بن عبد العال الكركي، المعروف بالمحقق الكركي أو المحقق الثاني، أبرز المهاجرين العامليين إلى إيران؛ حيث هاجر في السنوات الأولى لتأسيس الدولة الصفوية، وتبوأ فيها منزلة لا تدانيها منزلة، ووكله الشاه إسماعيل بوظائف كثيرة وجعل له مرتبا سنويا كبيرا ليصرفه في تحصيل العلوم، ويفرقه بين الطلاب والمشتغلين بالعلم، كما كان معظما مبجلا في جميع أرجاء بلاد إيران، نافذ الكلمة مطاعا، وعينه الشاه حاكما في الأمور الشرعية في عموم البلاد، وأعطاه فرمانا ملكيا بذلك، وقد بلغ شأنه في تحديد الوظائف والمراتب، حتى قيل: إن كل من يعزله الشيخ الكركي لا يُعيّن ثانية، وإن كل من ينصبه الشيخ لا يعزل بالمرة، وهو التسجيل الأول لشكل الجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم، حيث الولي الفقيه أعلى مقاما من رئيس الجمهورية.
[6]) على الرغم من أن الدولتين الصفوية والعثمانية تعتمد نظام التصوف في بناء مؤسستيهما الدينية، إلا أن الدولة العثمانية عكست فعل الدولة الصفوية، بتقديم منصب السياسة على الدين؛ فأصبحت رهينة قوتها السياسية الخاضعة لعوامل التصارع الداخلي والخارجي، لا قوة الأيديولوجيا برصيدها الشعبي الأعم، ويتساءل الباحث كيف سيكون الوضع على المسرح الدولي اليوم لو أن العثمانيين استنسخوا عبقرية عباس شاه في تثبيت الأيديولوجيا بدل السلطان؟
[7]) هذه الفكرة بالمعنى الدقيق فكرة "حُلولية" دخلت الفكر الإسلامي من الفكر المسيحي القائل بأن الله تجسّد في المسيح، والمسيح تجسّد في الحَبر الأعظم، وفي عصر محاكم التفتيش في أسبانيا وإيطاليا وقِسم من فرنسا، كان البابا يحكم المسيحيين وغيرهم باسم السلطة الإلهية المطلقة، حيث كان يأمر بالإعدام والحرق والسجن، وكان حراسه يدخلون البيوت الآمنة ليل نهار ليعيثوا بأهلها فسادا ونُكرا، ونقل موسى الموسوي أن هذه البدعة أنكرها كثير من أعلام الشيعة على اعتبار أن "الولاية خاصة بالرسول صلى الله عليه وسلّم والأئمة الاثنا عشر من بَعدُ، ولا تنتقل إلى نواب الإمام، وأن ولاية الفقيه لا تعني أكثر من ولاية القاضي الذي يستطيع تعيين أمين على وَقفٍ لا متولى له أو نَصبِ قَيِّم على مجنون أو قاصر". الشيعة والتصحيح/94
[8]) مثال: سلطة المجلس البرلماني مقابل سلطة مجلس تشخيص مصلحة النظام، وسلطة الجيش بمقابل سلطة الحرس الثوري.. وهكذا.
[9]) للتوسع في فهم هذه الأيديولوجيا السياسية تنظر كتابات أحمد الكاتب، وسميرة رجب، وصباح الموسوي، وعادل عبدالرؤوف، المتخصص في هذا المجال.
[10]) قبيلة تركمانية كانت تقطن شمال شرقي الأناضول، ثم دخلت كفصيل مهم في الجيش الصفوي، الذي يتحدر هو أيضا من أصول تركمانية.
[11]) ينحدر القاجار من إحدى قبائل القزلباش البدوية التركمانية أيضا، استطاع قائد القبيلة آغا محمد خان (1193-1211هـ/1779-1797م) أن يستولي على الحكم في بلاد فارس، وقضى على الأفشاريين في مشهد سنة 1796م.
[12]) قامت ثورة شعبية في طهران بسبب دخول القوات الكازاخية الموالية للشاه أحمد ميرزا (1909-1925م) إلى مبنى البرلمان، وقت كانت بلاد فارس منذ 1919 تحت الوصاية البريطانية؛ وتزامن ذلك ثورات شعبية في الجنوب قادها رجال الدين من الشيعة، وفي 1925م أعلن رئيس الوزراء (رضا بهلوي) خلع الشاه، وتنصيب نفسه شاها على إيران ليبدأ حكم سلالته التي لم تُعمّر بعد ابنه محمد.
[13]) يلاحظ أن الصفويين (الآق قيونلي) والأفشار والقاجار، كلها تتحدر من أصول تركمانية لها ارتباط عشائري قبلي بالعثمانيين التركمان الذي يتحدرون من عشيرة قايي، وهي من الأتراك الأوغوز، ومن هنا يلاحظ أن جزءا كبيرا من دوافع الاقتتال الصفوي العثماني له مُحفّزات قبلية، عَمِلَ المذهب المُغاير على إذكائها عسكريا وشعوبيا فقط، وليس على مستوى مؤسسة الحكم فيما يَظهر.
[14]) شارك العثمانيون التركمان الصفويين في هذه النزعة الشعوبية، حيث كانو بنظرون إلى العرب نظرة دونية، أثرت سلبا على مقام الخلافة، التي هي أساس وحدة الأمة الإسلامية وعزها، وخاصة في فترة الخلافة الأخيرة، فكانت فجوة استغلها الاستعمار العالمي، ودفعوا القيادات الطامحة للملك للدعوة إلى إعادة الخلافة للعرب، فكانت ثورة الشريف حسين، وما تبعها من مشروع تقسيم تركة دولة الخلافة في خطة سايكس بيكو الشهيرة في تاريخ المنطقة المعاصر.
[15]) استمر حكم نادر شاه بن طهماسب الأفشاري مدة 11 عاما فقط (1148-1159هـ/1736-1747م)، لكن حضوره التاريخي كان بارزا لطموحه المتوثب لإعادة أمجاد الدولة الصفوية، وهذا يُفسر بروز اسم نادر شاه في أغلب الدراسات التاريخية التي تُعنى بتاريخ الخليج الحديث.
[16]) حفلت الوثائق الهولندية بأنباء المساعدات التي قدمت لنادر شاه من قبل الهولنديين، فوُجد عقد بين حاكم إقليم "فارستان" وممثل شركة الهند الشرقية الهولندية ينص على أن "تضع الشركة كامل أسطولها تحت تصرف نادر شاه، على أن تكون حكومة نادر شاه الأفشارية مسؤولة عن أي دمار تتعرض له سفن الأسطول، وأن يعمل الأسطول الهولندي على تعقب السفن العربية مقابل أن يجد الهولنديون تأييدا من قبل الحكومة للعمليات العسكرية التي يقومون بها ضد الدول المناوئة لهم في الخليج العربي، وبالفعل اشترك الفرس والهولنديون في محاولات ضرب الأسطول العماني وأسطول القواسم لكن محاولاتهم باءت بالفشل (1152هـ/1740م)؛ نظرا لبسالة طاقم الأسطولين، وثورة العرب الذين استخدمهم الأسطول الفارسي على قائد الأسطول، وانقلابهم عليه لأنه تحالف مع الصليبيين ضد العرب المسلمين. [محمود شاكر: موسوعة تاريخ الخليج العربي، 1/233 /دار أسامة للنشر والتوزيع- الأردن/2003].
[17]) استمر الحكم البهلوي من عام 1925-1979، تحت مسمى "المملكة الفارسية"، التي قضت عليها الثورة الخمينية.
[18]) يؤرخ بعض الباحثين بداية الادعاءات الإيرانية في البحرين على المستوى الدولي منذ (1237هـ/1822م)، عندما اعترضت إيران رسميا للوكيل البريطاني في بوشهر على عقد بريطانيا سلسلة اتفاقيات مع حاكم البحرين من آل خليفة؛ بحكم أن البحرين تابعة لإيران، ثم طالبت إيران بنفوذها السياسي على البحرين رسميا من الحكومة البريطانية، فرد وزير الخارجية البريطاني آنذاك (لابردين) بنفي أي أحقية لإيران على الأرخبيل، بله على الخليج كله، فأجابه رئيس وزراء إيران (حلنجي ميرزا) بمذكرة جاء فيها: "إن الشعور السائد لدى جميع الحكومات الفارسية المتعاقبة أن الخليج الفارسي، من بداية شط العرب إلى مسقط، بجميع جزائره وموانئه بدون استثناء، ينتهي إلى فارس، بدليل أنه خليج فارسي وليس عربيا."، وتتباعت من بعده المطالبات على هذا النهج: أحقية إيران التاريخية والسياسية على بحر الخليج كله. [راجع: محمد سرور زين العابدين: أأيقاظ قومي أم نيام/ دار الجابرية، لندن/2007م].
[19]) أمل إبراهيم الزياني: علاقات المملكة العربية السعودية في النطاق الإقليمي، دراسة العلاقات السعودية الإيرانية وتطور موضوع الأمن في الخليج/ مطبعة دار التأليف/ 1989م، والبحرين بين الاستقلال السياسي والانطلاق الدولي، الفصل الثاني (ص131- 177)/ 1994م.
[20]) الخميني نسبة لمدينة "خمين" الصغيرة، التي تقع في الجنوب الغربي، على بعد 135 ميلا من أصفهان، واسمه مصطفى بن أحمد الموسوي (22ولد في سبتمبر 1902 – وتوفي في 3 يونيو 1989)، لقبه الرسمي بعد الثورة "آيه الله العظمى"، ويعدُّه البعض من أكثر الرجال تأثيرا في القرن العشرين، ووسمته مجلة التايم برجل العام للعام 1979، ترجع أصوله إلى مدينة كينتور بالهند، وعائلته تنتمي إلى أشراف مدينة نيسابور، التي تزعم أنها تتحدر من سلالة موسى الكاظم (الإمام السابع من الإثنا عشرية)، اعتقد فيه بعض الإيرانيين أنه الإمام الثاني عشر المنتظر "المهدي" وقد ظهر بعد احتجابه، وخاصة أن مولده يتزامن مع تاريخ ميلاد الزهراء فاطمة بنت الرسول (صلى الله عليه وعلى آله وسلم)، وألصق به لقب إمام لأول مرة الشاعر نعمت ميرزا زاده عام 1964، غير أنه لم يُنادَ به إلا عام 1977م بعد عودته إلى إيران قبيل الثورة، عندما أصبحت الحاجة ملحة لإعطائه لقب بديل عن "آية الله". [حامد ألجار: إيران والانقلاب الإسلامي، ص215/ طهران/ 1981م؛ وإدموند بيرك: الإسلام والسياسة والحركات الاجتماعية، ص413/ ترجمة محروس سليمان، مكتبة مدبولي- القاهرة/1999م]
[21]) يرى أصحاب هذا الاعتقاد أن كل فعل للإنسان هو إرادته المستقلة عن إرادة الله، حتى عُرف عن بعض غُلاتهم نفي علم الله أو قدرته على خلق أفعال العباد، فاشتُهر عن بعضهم (معبد بن خالد الجهني) القول: "لا قَدَرَ والأَمرُ أُنُفٌ"؛ ليخرج بهذا فعل الإنسان عن نطاق قدرة الخلاّق سبحانه، وأن علمه تعالى يأتي بعد وقوع الفعل، فيُستأنفُ القَدَرُ بعد العلم، وهذا ما يجعل الإنسان خالقا لفعله، وقد ناقش بعض المؤرخين سبب تسميتهم بـ"القدرية" على الرغم من إنكارهم "القدر" الذي هو ركن من أركان الإيمان، فقال قوم: إنهم نفوا القدر عن الخالق وأثبتوه للمخلوق؛ إذ جعلوا كل شيء لإرادة الإنسان وقدرته، فكأنما أعطوا الإنسان سلطانا على القدر، ويميل البعض إلى أن هذا الوصف ذكرهم به مخالفوهم لينطبق عليهم الأثر: "القدرية مجوس هذه الأمة"، ويعلل الشيخ مصطفى صبري (كبير علماء الدولة العثمانية) ذلك لمقاربته رأي القدرية لبعض عقائد المجوس، الذين ينسبون الخير إلى الإله والشر إلى الشيطان، لأن الإله لا يريد الشر. [للتوسع ينظر: محمد أبو زهرة: تاريخ المذاهب الإسلامية/ دار الفكر العربي – القاهرة/ 1996م].
وتُعد مسألة "القدرية السياسية" قاسما مشتركا بين صنَّاع الحدث الدولي في منطقة ما يُسمى الشرق الأوسط، فالأمريكان البروتوستانت واليهود المتصهينون، إضافة إلى أتباع مذهب "ولاية الفقيه" الصفوية، يؤمنون بأن القدر لا يتحرك من نفسه، ولابد من تحرك المؤمنين بقدوم "المخلص/الماشيح/الغائب" للتمهيد لمقدمه ليقودهم إلى النصر والتمكين، وبسط دولتهم على العالم كله من ثَمَّ.
[22]) كان الخلاف محتدما بين المدرسة الأصولية ونظيرتها الإخبارية حتى كتبت الغلبة للأصولية مطلع القرن الثامن عشر؛ والخلاصة أن الإخبارية ادعت أن المؤمن لا يستطيع أن يفهم القرآن والحديث (النبي والأئمة) وليس في حاجة إلى إتباع إرشادات المجتهدين، وكل ما عليه هو التقليد والمتابعة، وهذا يقتضي توارث حق الاجتهاد، وعدم توسيع دائرته لبروز مجتهدين جدد.
وعلى العكس كانت المدرسة الأصولية، التي ترى أنه على الرغم من أن أسس الإيمان وردت في القرآن والأحاديث، لكن المؤمنين بحاجة للمجتهدين المتعلمين ليفسروا لهم العقيدة، وتطورت المدرستان، وخاصة العقيدة الأصولية على يد مرتضى الأنصاري، مرجع التقليد منتصف القرن التاسع عشر، وجعل الوجوب على كل مؤمن إتباع تعاليم أحد "المجتهدين" الأحياء، ومتى وجد مجتهد رئيسي واحد، فإن تعاليمه تحظى بالأولوية على تعاليم المجتهدين الآخرين، حتى أصبح "المجتهدون" مؤهلين لتفسير وصية الإمام الغائب المعصوم. وتمتع العلماء المجتهدون بنفوذ اجتماعي واقتصادي وسياسي يفوق الحاكم السياسي، وخاصة فترة حكم أسرة القاجار (1796-1925). [نيكي كيدي: الثورات الإيرانية من منظور مقارن، ص 471/مكتبة مدبولي- القاهرة/1999]
[23]) نقرأ في سيرة الإمام الحسين (رضي لله عنه) أنه كان يبكي يوم كربلاء حزنا على قاتليه الذين سوف يدخلون النار بسببه، وهذا قمة خُلُق وإنسانية آل بيت النبوة؛ في وقت يجعل مدعيّ حُب الحسين ذكرى مقتله وسيلةَ بغضاء وعداوة بين المسلمين المحبين للحسين؟!، إن الأمرُ له وجهٌ آخر يَختفي ويُعلن بحسبالظروف الزمانية أو المكانية، والمتأمل في تاريخ المسيرات اللطمية عبر التاريخ الإسلامي، يَجِدُ أنهاتُغذِّي الكراهية والحقد بين المسلمين، فما كانيحصل بين السنة والشيعة منذ عام 338 في بغداد، وما تلاه من أعوام متفرقة من القرن الخامس والسادس [يراجع تاريخ الذهبي وابن كثير في حوادث السنوات: 406/408/421/422/425/439/443/444/447/482/510]، ومن ثم القرون التالية وإلى الوقت الحالي، والتاريخ أكبر دليل على أن هذه المسيرات مِعوَلُ هدم لوحدة الأمة؛ وهي (الأمة) تسأل حين تسمع سنويا شعار "يا لثارات الحسين": مِمَّن ستكون ثارات الحسين وقد انقضى زمن الأمويين؟؟
[24]) قائم على سَبِّ العرب، والمسلمين وتكفير ولعن الصحابة بدعوى تحريفهم للوصية بالخلافة، وسُكُوتهم على مقتل أئمة الشيعة على يد الخلفاء الأمويين والعباسيين.
[25]) تعترف جمهورية إيران الإسلامية اليوم أن 90% من الشعب الإيراني لا يعرف قراءة القرآن، و70% منهم لا يعرفون مفاهيم الإسلام الضرورية، والغالبية من الإيرانيين لا يُصلي أصلا، بل الكثير منهم يفتخر بالمانوية والساسانية أكثر من افتخاره بمحمد وآل بيته رضي الله عنهم أجمعين.. ومن المفارقات أن واقعة كربلاء لم يُؤرخها الشيعة، حيث لم يكن آنذاك طائفة تُعرف بهذا الاسم، وإنما أرَّخها علماء أهل السنة والجماعة الكبار من أمثال ابن جرير الطبري -السني لا الشيعي-وغيره، ولو لم يكن هؤلاء العلماء مُحبّين للحسين لما دونوا مأساته وأفردوا لها فصولا في كتبهم، كما أن الملفت للنظر أنه في الأيام العاشورائية يُكثر الشيعة من قول "هيهات منا الذلة" المنسوب للحسين (رضوان الله عليه)، ويجعلونه في مقدمة الشعارات التي ترفع في هذه المناسبة، بمعنى عدم الرضوخ والذلة للغازي والمحتل والظالم للمسلمين، إلا أن هذا الشعار أصبح لا معنى له اليوم، فالغزاة يسرحون ويمرحون في ديار الإسلام، وهذه أضرحة آل بيت النبوة وحوزة النجف العلمية التي تتزعم مرجعيتها الشيعة في العالم وتسير مواكب اللطم وشق الرؤوس، نراها تُحاط بدبابات الغزاة الصليبيين الذين انتهكوا حرمة المقدسات الشيعية في العراق قبل غيرها، فأين إذن شعار "هيهات منا الذلة"وقد قبَّلت العمائم يد الجندي الأمريكي، وصلت على جثمانه وتحالفت معه لاحتلال مقر خلافة الإمام علي، ومكان واقعة كربلاء التي انطلقت منها كلمة ابنه الحسين (رضي الله عنهما)؟
[26]) نسبة إلى موقع غدير خُم: مَحَطِّ رِحَال الرسول صلى الله عليه وسلم عند عودته من حجة الوداع.
[27]) من المفارقات أن سيدة نساء الجنة فاطمة الزهراء رضي الله عنها توفيت قبل عمر بن الخطاب بأربعة عشر عاما، فقد توفيت بعد أبيها بستة أشهر!!
[28]) لعب دورَ الشرير في ملحمة مقتل الحسين عبدالله بن زيادُ بنُ أبيه وعمه يزيدُ بن معاوية، ولعب دور الشرير في وفاة فاطمة الزهراء عمر بن الخطاب، ومع كل إمام من أئمة آل البيت في المنظور الشيعي سيلعب خليفة من خلفاء الدولة العباسية دور الشرير فيها.
[29]) تقول الروايات: إنه دخل السرداب 260 هـ ولم يخرج حتى الآن، ويزعم آخرون أن المهدي يخرج بين الفينة والأخرى مترقبا يُطالع أحوال شيعته.
[30]) أوردت المصادر المعتمدة عند الشيعة الصورة النموذجية المتفق عليها عن دولة المهدي المنتظر، ووظيفته كخليفة أخير في سلالة بيت النبوة المعصومين على ما تقتضيه الرؤية الاثنى عشرية، فهي تتلخص فيما رواه المجلسي عن رواية المفضل بن عمر، الذي توجه إلى الإمام جعفر الصادق بأسئلة عن يوم القيامة وعلاماتها، والمهدي وعلامات ظهوره وتأسيس دولته، فأعلمه أن المهدي لم يكن حتى موت أبيه يرى غير أصدقائه والمؤمنين الصادقين، ولم يبق المهدي بسامراء حين اختفائه، بل انتقل إلى قصر صابر في المدينة، وبعد أن أقام هناك ست سنوات اختفى عام 266هـ عن الأنظار كلها، وأصبح يعيش بعدها في الخفاء.
عندما يذهب المهدي من قصر صابر إلى مكة يلتقى هناك بالملكين جبرائيل وميكائيل، ويعلن عندئذ أنه جاء ليحكم العالم؛ وبعدها يندفع إليه الصحابة (313) مثل العدد الذي وقف إلى جانب النبي في معركة بدر، ويظهر كذلك الحسين بن علي شهيد كربلاء في الميدان مع (12000) من المؤمنين، ويتردد نداء المهدي في جميع أنحاء المعمورة فيجتمع الناس كلهم؛ فيأمر بهدم المسجد الحرام في مكة باستثناء أسسه التي شيدها إبراهيم وإسماعيل، وبعدها يأمر ببناء المسجد حسب الخطة القديمة التي أمر الله بها.
بعد أن يتولى المهدي الحكم في مكة ينتقل إلى فتح العالم، ثم ينتقل من مكة إلى المدينة لزيارة قبر جده النبي، وهناك يَدُله الناس على قبرَي الخليفتين الأوليين إلى جانب قبر الرسول، فيأمر باستخراج الجُثتين وتعليقهما في شجرة يابسة، ولكن المَيّتَين سيكونان كما لو أنهما وُضعا في القبر الآن، وتخضرَّ الشجرةُ الميتة فجأة على نحو رائع، ويعتبر المشاهدون الحدثَ بمثابة معجزة كبرى، فتهتز عقيدتهم وتتزعزع؛ لكن آخرين يتمسكون بإيمانهم بعليٍّ ويرفضون معرفة أي شيء عن الخليفتين؛ وفي تلك اللحظة يأمرُ المهدي عاصفةً سوداء تقتلع كلَّ الذين آمنوا بمعجزة أبي بكر وعمر، كما تقتلع الأشجار فينقلبون ويموتون، وفي النهاية يؤخذ أبو بكر وعمر من الشجرة وُيبعثان إلى الحياة بإذن الله وعلى أبي بكر وعمر أن يتحملا مسوؤلية ما فعلا مع علي وفاطمة، وفي تلك اللحظة تصعد النار من الأرض وتأكل الخليفتين، ولكن هذا ليس هو نهاية العقاب، وإنما سيأتي جميع الأئمة ويأخذون بثأرهم من عدويهم؛ سيبعثان إلى الحياة ألف مرة كل ليلة ويعاقبان عقاب ميتة مريعة. ويعمل المهدي المنتظر على تحرير الحرمين من النواصب، والقدس من بعد حربه الترك (على خلاف: هل هم الروس أم لأتراك)، فيقاتل "السفياني"، الذي يتحالف مع اليهود والروم، وتدور معركة كبرى بين الطرفين، تكون الغلبة فيها للمهدي، فيدخل القدس فاتحا، وينزل الغضب الإلهي على قوات السفياني واليهود، وينطق الحجر فيشي بمن يختبئ خلفه. ثم يخرج الدجال بفتنته، ويتبعه اليهود والنواصب والشاذون والشاذات، لكن المهدي يكشف زيفه ويقضي عليه وعلى أتباعه.
وبعد تنحية الخصوم يجتمع النبي وجميع الأئمة الإثني عشر في الأرض مع أعدائهم: النبي قاضيا، والأئمة من علي فصاعدا مُدَّعين، والخصوم الشخصيون للأئمة مُدَّعى عليهم، ومن خلال مرافعةِ الاتهام سيكون الحديثُ عن تاريخ الخلافة كلها من بداية الإسلام إلى عهد المهدي.
ويتولى المهدي بعدئذ السيادة على العالم ويختار الكوفةَ عاصمة له، وتختفي كل الديانات ما عدا الإسلام، ولن يكون هناك أي مكان لعبادة الأوثان. [تنظر القصة كاملة كما أوردها الكليني في بحار الأنوار: ج13/ ص209. ويراجع: جواد علي: المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية؛ وعلي الكوراني العاملي: عصر الظهور؛ وجابر البلوشي: خروج المهدي عام 2015م (http://www.jbolushi.com/books/main.htm)].
[31]) يُفسِّرُه محمد محمد صادق الصدر بـ "آخر الحُكَّام المُنحَرفِين لهذه المنطقة" [موسوعة الإمام المهدي، تاريخ ما بعد الظهور،: ج3/174] في إشارة إلى "أبي سفيان" بداية الحكم المُنحَرف في الإسلام عند الشيعة، التي تثبت رواياتهم أنه من ولده من نسل أمية، وليس اسم السفياني مهما، بل الرمزية التي تدل على خط معين، وموقف من الإسلام الشيعي. [للتوسع ينظر: عبدالكريم الزبيدي: عصر السفياني].
[32]) علي كوراني العاملي: عصر الظهور، ص159/ دار المحجة البيضاء – بيروت. ط 7/2004م، ومن المهم التنبيه على أن السنة لا يتفقون مع الرؤية الشيعية في كينونة المهدي، لا من حيث الجذور في السلسلة المباركة (يرونه من الفخذ الحسني لا الحسيني)، ومن حيث السرمدية (يرون أنه سيولد كباقي البشر وليس خالدا منذ مولده)، ولا من حيث تفاصيل الوظيفة الشرعية (يتفقون مع الشيعة في كونه يخرج في زمن الفتنة العمياء وفشو الهرج والمرج، وضعف المسلمين العام وتكالب الأمم عليهم، لكن وظيفته قيادة الأمة الإسلامية لقتال الأعداء التقليديين من يهود ونصارى، ويواجه مع ابن مريم المسيح العدوين القَدَريين (الدجال ويأجوج مأجوج) وليس تصفية حسابات مسألة الإمامة بطريقة غنوصية خرافية.
[33]) عصر الظهور/ 7-8
[34]) عصر الظهور/161
[35]) يقول في صفحة 165: "لا يوجد في الروايات تحديد لزمان هذا الحدث، لكن مجموع صفاتها، مضافا إليها ما ورد في الروايات الأخرى عن قم وإيران، ترجح احتمال أن يكون المقصود بها الإمام الخميني وأصحابه".
[36]) يرى آخرون أنه قائد الحرس الثوري الجنرال محمد علي جعفري؛ بحكم أنه قائد القوات الفعلي لحرس المُمَهِّدين، ونص عبارة الكوراني: "يبدو من أحاديثه (=الإمام الباقر) أنه القائد الأعلى لدولة أهل المشرق، ولكن يبقى احتمال أن يكون قائدا سياسيا بإمرة المرجع والقائد الأعلى أمرا واردا..". عصر الظهور/ 185.
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 22-10-2010, 04:20 PM   #8
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
البلد: الرس
المشاركات: 7,768
قوة التقييم: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
الرسائل الخفية وراء فتوى السيد الخامنئي لشيعة السعودية!
علي رضا قزويني - سني نيوز 2/10/2010

طرب الإعلام العربي لفتوى زعمت وكالة إيرانية أنها صدرت من السيد علي الخامنئي، و حق له أن يطرب في ظل هذه الفتن و النعرات الطائفية في المنطقة و التي تولى كبرها إيران!
عدت إلى الجرائد و الإعلام الفارسي لأرى صدى هذه الفتوى التي طالما تمنيت أن يصدر مثله في بلدي، فلم أجد له أثرا!...
ضخامة الموضوع في العالم العربي و ضئالته في داخل إيران كشف لي بأن الفتوى المزعومة ليس إلا لعبة سياسية للإستعمال الخارجي، والضحك على ذقون العرب!
ففي كل يوم تتطاول الجرائد الإيرانية على أم المؤمنين و على الصحابة الأخيار، والرعيل الأول لمدرسة النبي المختار (عليه وعلى آله و صحبه الصلاة والسلام)، بل طالما تطاول نواب المجلس التشريعي وقادة الحكم على من رباهم المصطفى، و كثيرا ما رفع شيخ الإسلام "عبدالحميد" صوته بالتنكير و النصح بأن مثل هذه الحركات تشتت الوحدة الشعورية لدى أبناء البلد الواحد. ولكن كان صوته يذهب سدىً و لا يجد له صدى..
قرأت الفتوى من جديد، فأدركت بعض ما قصده السيد الخامنئي، والذي تعرفت على كثير من ملامح شخصيته عن طريق والدي الذي كان يأويه في منفاه، و كان يحنو له يوم أن كان شريدا طريدا قبل اندلاع الثورة..
يزعم الفتوى السياسي المنسوب إلى الخامنئي بأن شيعة الإحساء ( المنطقة الشرقية في السعودية) استفتوا مرشدهم الإمام الخامنئي!
أولا: في هذا الزعم رسالة واضحة و مكشوفة إلى السعودية بأن مرجعية الشيعة السعودية و قبلتهم هو السيد الخامنئي، و أن الولاء له، فلو لم يكن كذلك، لم يعدم علماء و مثقفي الشيعة في السعودية عالما شيعيا منهم يستفتونه؟!
ثانيا: لماذا يستفتي شيعة السعودية السيد الخامنئي، و هو لا يعد شيئا في الوسط المذهبي أمام المراجع الشيعية الكبار، بل لا يعترف غالبية الشيعة بمرجعيته. و لا يثقون بعلمه إذ لم يرتق على المدارج العلمية كما هو المعهود في المنهج الشيعي، و إنما سيف السياسة وقوة السلطان أشهرته!
ثالثا: معظم شيعة السعودية يدفعون خمسهم إلى السيد السيستاني، فهو مرجعهم الأشهر، ولهذا انتصروا له لما شعروا بأن الشيخ العريفي نال منه، فلماذا لا يستفتونه و يستفتون من هو دونه في العلم، و المرجعية، و لا يدفعون له خمسهم؟! أ ليست وراء الحكاية، سياسة!


رابعا: لماذا تضخم هذا الفتوى في العالم العربي وباللغة العربية، ولا نجد له أثرا في الإعلام الفارسي، في حين أن الساحة الإيرانية أحوج و أولى بمثل هذه الفتاوى التي قد تهدهد على أكتاف الشعب المنكوب الممزق في البلد الواحد؟
أتمنى أن يراجع القوم حساباتهم، و أن يعودوا إلى الحق، و لا يشتتوا شمل المسلمين و يتركوا الكذب و الخداع و التقية، و يصدقوا الله في أمة الإسلام، ولا يلعبوا على حبال السياسة الماكرة. و لا يجعلوا بلادنا نهبا لأطماع الأعادي من بني الأصفر.
و أتمنى ألا ينخدع الشعب العربي بجميع أطيافه و مشاربه لما يحاك لهم وراء كواليس "قم" و "طهران".
كما أتمنى أن يصحوا أصحاب القرار في دول الجوار من سباتهم العميق و يهبوا لما فيه صلاحهم و صلاح بلدانهم و صلاح الأمة...
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 22-10-2010, 04:31 PM   #9
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
البلد: الرس
المشاركات: 7,768
قوة التقييم: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
تفكيك اليمن ... ثلاث دول عربية مهددة بالانهيار

مخططات التقسيم تبدأ من السودان لتنتهي في السعودية بعد العراق
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 22-10-2010, 04:49 PM   #10
عضو بارز
 
صورة الفهرس الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
البلد: Cardiff
المشاركات: 633
قوة التقييم: 0
الفهرس is on a distinguished road
موضووووع مررررة طويل ليتك اختصرتة لنا
__________________
Staying alive in the 21st century is...a full-time job
الفهرس غير متصل   الرد باقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 11:01 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19