عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المواضيع المنقولة وأخبار الصحف والوطن
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المواضيع المنقولة وأخبار الصحف والوطن المواضيع المنقولة من الانترنت وأخبار الصحف اليومية و الوطن.

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 27-10-2010, 07:55 AM   #1
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
البلد: الرس
المشاركات: 7,768
قوة التقييم: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
مذابح ساهر لماذا لا تكون بالتدريج؟

مذابح ساهر لماذا لا تكون بالتدريج؟
تطبيق نظام صارم بعد حالة تسيب كبرى تتطلب الحكمة والمسايسة بحيث يكون التطبيق متدرجاً يأخذ المواطن بالرفق والحسنى شيئاً فشيئاً ليغرس الانضباط في نفسه بطريقة زرع الورود التي لا بد أن تبدأ بذرة ثم خصلة ثم تكبر شيئاً فشيئاً حتى تنضج.



قال لي من أثق في روايته إنه لاحظ أن كاميرا إحدى سيارات ساهر البيضاء تومض بشكل قوي متسارع، وكان الوقت ليلاً، فشده المشهد البديع الغريب، وتوقف بقرب السيارة وبدأ يعد فوجد أن نور الكاميرا يتتابع بمعدل مرة كل خمس ثوان على الأقل، أي أن الكاميرا تسجل ما لا يقل عن عشر مخالفات في الدقيقة، أي ستمئة في الساعة، وعلى اعتبار أن حركة السير في شارع التخصصي الشمالي في مدينة الرياض الذي كان هو مسرح الحدث تظل نشطة خمس عشرة ساعة في اليوم على الأقل فإن حصيلة المخالفات لكاميرا واحدة في جزء من شارع واحد، وفي يوم واحد، ما لا يقل عن 9000 مخالفة، أي 2.7 مليون ريال كل يوم.
قلت مستنكراً.. معقول..؟؟!! قال.. طيب احذف نصفها واحسب معي كم سيكون دخل سيارة صغيرة فيها كاميرا في الأسبوع وكم دخلـها في الشهر والعام، وإذا كان دخـل السيارة الواحدة في العام قد يبلغ وفق هـذا المعدل ما يقارب نصف ملـيار ريال فكم سيبلغ دخل كامل كاميرات ساهر في مختلف أجزاء شارع التخصصي، ثم في شوارع الرياض كلها، ثم في كافة مدن المملكة.
ولو افترضنا أن جميع كاميرات شوارع الرياض التي لم توضع بعد ستُشترَى من هذا الدخل الكبير وكذلك كاميرات شوارع المدن الأخرى فكم يوم ستغطي حصيلة تلك التجهيزات، وأين ستذهب المبالغ الخرافية المتبقية والتي ستنهمر باستمرار بعد ذلك..؟؟
هذا الاستنتاج الذي طرحه علي من شاهد وسجل قد يكون فيه مبالغة على اعتبار أن المشهد في الأيام الأولى أو الأسابيع الأولى لن يتكرر ويخف بالتدريج، ولكن لا أظن أن المبالغة كبيرة ومن أراد التأكد فليقف الآن في الجزء الشمالي من شارعي التخصصي والأمير تركي الأول في مدينة الرياض اللذين حددت السرعة فيهما بـ70 كيلومتراً، ويعد السيارات العابرة ويقدر سرعتها، فسيجد أنها بالمئات في فترة وجيزة وسرعاتها لا تقل عن مئة كيلومتر في الساعة بعد مضي هذا الوقت الطويل لانطلاقة ساهر.
نظام ساهر كفكرة ومشروع في غاية الروعة من حيث المبدأ، وحين كنت أقرأ أو أسمع عنه قبل عدة أشهر من هجومه الكاسح على شوارع مدينة الرياض كانت صورته في نفسي مهنية محترمة حضارية له أهداف وغايات عظيمة، لكن بصراحة بعد أن بدأ هجومه بتلك السيارات الفان الصغيرة بكاميراتها التي تخص السائقين بأنوارها القوية المفاجئة فتضحكهم أو تربكهم وتقع الحوادث، وبعد أن حمل سلاحه في وجه العزل من السلاح (أقصد عدم تزويدهم بوسائل معرفة السرعات المحددة في الشوارع على نحو واضح ودقيق وباللغتين العربية والإنجليزية) وبعد أن حدد السرعة بسبعين كيلومتراً في شوارع واسعة جداً تتوفر فيها شروط الشوارع السريعة كالأنفاق والكباري اعتاد السائقون قيادة مركباتهم فيها بما لا يقل عن مئة كيلومتر في الساعة.. أقول بعد كل ذلك بدأت بعض البثور تخرج أمامي في وجه قمرنا ساهر.
يا أعزائي في نظام ساهر حتى لو تجاهلنا كل ذلك.. ألا تدركون أن تطبيق نظام صارم بعد حالة تسيب كبرى تتطلب الحكمة والمسايسة بحيث يكون التطبيق متدرجاً يأخذ المواطن بالرفق والحسنى شيئاً فشيئاً ليغـرس الانضباط في نفسه بطريقة زرع الورود التي لا بد أن تبدأ بذرة ثم خصلة ثم تكبر شيئاً فشيئاً حتى تنضج.
مشروع ساهر مشروع حضاري يتفق الجميع على أهميته وفوائده، والذين انتقدوه انتقدوا طريقة تنفيذه ولم ينتقدوا الفكرة والهدف، ولكني أخشى إذا تم عسفهم (على الحق) عسفاً بتلك الطريقة التي رويت لي وبتلك السرعة في الخشونة أن يتحول حبهم له إلى كره شديد.
لو تم تطبيق النظام بالتدريج، وعلى عدة مراحل خلال عام واحد على الأقل بحيث تبدأ المرحلة الأولى ببرمجة كاميرات الشوارع التي سرعتها (70) كيلومتراً في الساعة على (100) بحيث تسجل المخالفات على من يصلون للمئة وتكون هي المرحلة الأولى التي تعلن للناس، ثم تبدأ المرحلة الثانية بإعلانات مكثفة يتم فيها تسجيل المخالفة على 85 كيلومتراً.. ثم ينتهي البرنامج بالمرحلة الأخيرة لتسجيل المخالفات على سرعة الشارع المحددة 70 كيلومتراً.. لو تم تنفيذ البرنامج بهذه الطـريقة المتدرجة ألن يكون هذا أفضل، وأدعى لغرس حب النظام في نفوس المواطـنين بدلاً من العسف الشديد المفاجئ الذي يُولِّد الكره..؟؟


عبدالله ناصر الفوزان
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متصل   الرد باقتباس

 
قديم(ـة) 27-10-2010, 12:28 PM   #2
عضو ذهبي
 
صورة همس الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
البلد: في مملكتي
المشاركات: 3,349
قوة التقييم: 0
همس is on a distinguished road
مشكور
الله يعينكم على ساهر
__________________


عساك تبقى حي ياشايب لي
يابوي ياللي مايساويك رجال
همس غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 27-10-2010, 07:03 PM   #3
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
البلد: الرس
المشاركات: 7,768
قوة التقييم: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
ساهر .. معالجة أم جباية؟!



د. سعود بن حمود السهلي
ليس أحد ضد تطبيق الأنظمة، خاصة المرورية، التي تمنع تجاوز السرعة المحدّدة لدى قيادة السيارة، بصفة خاصة والتصدّي لمخالفات المرور بصفة عامة، بوصفها غاية مُثلى، يجب على المجتمع ضبطها وحثّ المواطنين عليها، والانصياع لها، والترشيد لسلوكهم بالتخفيف من مضار مخالفات المرور التي تقع بسببها الحوادث المروعة؛ والالتزام بما تضعه الدولة من أنظمة ولوائح؛ لما يترتب على ذلك من مصالح عامة للمجتمع وعموم المواطنين.

لكن في حالة تطبيق ''نظام ساهر''، الذي يعد آلية مهمة في فرض نظام صارم لحركة السير، ومعاقبة العابثين بأرواح البشر، فقد تعرّض كأي نظام جديد للمناقشة، والتحليل والنقد الموضوعي؛ فقد انتابت المخاوف شرائح عدة في المجتمع جرّاء تطبيقه دون أن يسبقه برنامج توعوي شامل وجاد، يقضي على مخاوفهم، وشكوكهم حول: هل هو برنامج معالجة مروري أم نظام جباية؟.. واختلطت المفاهيم لدى رجل الشارع، وبات تطبيقه يتصدّر أولويات الحديث في المجالس والمنتديات الخاصة والعامة، وأبرزت وسائل الإعلام آراء كثيرة متنوعة، اتفق معظمها على وجود ملحوظات مهمة، يجب أن يتلاشاها مسؤولو المرور في هذا الشأن، وأسوق في هذا الخصوص عددا من الملحوظات التي يجب أن يأخذها المسؤولون في الاعتبار:

- المادة (68) من نظام المرور، الذي صدر عام 1428هـ، ولائحته التنفيذية الصادرة عام 1429هـ ـــ قد حدَّدت عقوبات المخالفات في جدول المخالفات (1-4)، في حديها الأدنى والأعلى، بينما لم نجد أي أثر لهذا الجدول وتطبيقاته وفعالياته في نظام ساهر، الذي كان يجب أن يكون أحد آليات هذا الجدول الشامل!

- المادة (73) من نظام المرور أعلاه، وتطبيقه في اللائحة التنفيذية، التي تنص على أن ''المدة المقررة بدفع المخالفة مدة أقصاها 30 يوما من تاريخ المخالفة بموجب إيصال رسمي''، بينما في تصريح متكرر لبعض المسؤولين يقول: إن المخالفات المرورية تحسب من تسجيلها في الحاسب وليس من تاريخ التحرير، ما يضاعف المخالفة على المواطن، ويبرز للعيان التخبط في هذا الخصوص!

- بينما تتيح المادة (75) من نظام المرور لقائد السيارة حق الاعتراض على نموذج الضبط أمام محكمة مختصة، إلا أن المحاكم العامة، ما زالت ترفض النظر في منازعات المرور بدعوى عدم الاختصاص، على الرغم من تصريح رئاسة مجلس القضاء الأعلى، في وقت سابق بأن المحاكم العامة على استعداد لاستلام ومعالجة تلك القضايا! وهنا يثور تساؤل مهم: إذا كان السائق يدفع فقط دون أن يعرف سبب المخالفة فهل يُعقل إن لم يدفع خلال شهر فإن المخالفة تتضاعف عليه؛ ما يثر محاذير شرعية لا تجوز؟!

- لا ينكر أحد أن نظام (ساهر) أسهم في إيجاد بيئة متكاملة في استكمال دورة المعلومات الرئيسة، وبناء قاعدة بيانات ومعلومات مهمة جدا، أبرزها إيجاد ملف خاص بالسائق من خلال الشراكة التي تمت بين العلم ومؤسسة النقد العربي السعودي؛ والمركز الوطني للمعلومات، فلماذا لا يُستَخدم ''ساهر'' كآلية مهمة لتطبيق لائحة النقاط المرورية، التي تعاقب قائد السيارة وتثيبه وفق نظام دقيق وعادل؛ لأنه يشتمل على نظام المعالجات؛ وينسجم مع ما ورد في المادة (76) من نظام المرور الجديد، ولائحته التنفيذية في فقرتها (56/3) بالتأكيد على إعادة تأهيل المخالفين ضمن منظومة تدريبية وتعليمية، وهو ما لا نجده أساسا في ''ساهر'' الذي تركّزت آلياته وتطبيقاته على العقوبات ومضاعفة المخالفات، فقط في حدّها الأعلى، دون وضع برامج تدريبية، تضمن تأهيل قائد السيارة، الذي يرتكب المخالفة!

ــ يبدو أن لوحات السرعات في الشوارع، قد وضعت جزافا، ودون دراسة أو حساب متوسط السرعة .. ما يثير تساؤلا مهما كذلك: هل وضعت السرعات في هذه الشوارع لدراسة جادة، وهل تم تخطيط شوارعنا جميعها على هذا الأساس؟!

إن الشدة في تطبيق ''ساهر'' أسهمت في استبعاد الجانب الجمالي فيه، وحُسن مقاصده؛ ويجدر بالقائمين عليه، إخضاعه لفترة تقويم، تأخذ في اعتبارها رصد جميع الملحوظات عليه، وإعادة تطبيقه، في ظل توافق مجتمعي عام؛ لأن المجتمع هو المختص بتطبيقه، والمعني بنتائجه: الإيجابية والسلبية على السواء.. من خلال مراجعة الجوانب الشرعية والاجتماعية والاقتصادية والتوعية بصورة متكاملة بما يسهم في تحقق المصلحة، وأهمية تطبيق ''ساهر''، بشكل صارم من خلال عقوبات، ومحفزّات، أخرى كسحب الرخصة والخضوع لبرنامج تأهيل تعليمي وتدريبي، ونفسي ومعرفي.

نعم للعلاج المروري بالتنوير والإرشاد وتشديد العقاب والردع للخطأ‏،‏ وليس بالغرامات التي يتحمَّلها الآباء‏،‏ لكن بالحرمان من القيادة طوال الحياة أو حتى بالحرمان من الحرية لبعض الوقت‏،‏ وهو الطريق الوحيد الذي ينقل المملكة من المراتب الأولى من الدول في العدد النسبي لحوادث المرور‏!
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 28-10-2010, 08:46 PM   #4
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
البلد: الرس
المشاركات: 7,768
قوة التقييم: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
«ساهر» .. عادل أم جائر..؟



د.يوسف بن أحمد القاسم
قبل نحو شهر أو أكثر كنت جالسا مع أسرتي في (هايدبارك) التخصصي على ضفاف الشارع بناحيته الشمالية, في الطريق المؤدي إلى الثمامة, وكان ذلك ليلا؛ لنستمتع جميعاً بنسمة الليل التي تهب علينا ابتداء من الأسفلت, مروراً بتربة المخططات المجاورة, لتعود علينا بنكهة جو منوع, وممتع للغاية, وكما قيل: ''القرد في عين أمه غزال'', ثم الذي أضاف للجو طابعاً آخر من الأريحية, أنه كان بجانبنا كاميرا من كاميرات ''ساهر'', وقد كان فلاشها الساهر يومض كالبرق كل نصف دقيقة أو أقل, فكانت تعبر ثلاث سيارات أو أربع, ثم تقع السيارة الخامسة في شراكها, وهكذا طوال بقائنا تلك الليلة, فلو كانت المخالفة مثلا بقيمة 300 ريال, وكانت عدد الدقائق في اليوم 1440 دقيقة×2 مخالفة = 2880 مخالفة, فهذا يعني 2880× 300 = 864000 ريال في اليوم, وفي الشهر بمبلغ 25920000 ريال, أي: قريباً من 26 مليون ريال من كاميرا واحدة في الشهر, وحتى أكون منصفاً, فإن المخالفة في اليوم الواحد لا يمكن أن تكون على وتيرة واحدة, فالمخالفات في أول الليل ستكون أكثر منها في آخره, بحسب انخفاض عدد السيارات, ومواعيد العمل, وانتقال الأسر حسب السائد, ولهذا لو خفضنا عدد المخالفات إلى ''النصف'' مثلا - حتى لا نبالغ - لوجدنا أنها ستكون في اليوم الواحد بمبلغ 432000 ريال, وستكون في الشهر الواحد بمبلغ 12960000 ريال, أي قريباً من 13 مليوناً في الشهر الواحد من كاميرا واحدة, ومع حشد أعداد المخالفات الأخرى في الرياض والمدن الأخرى ستكون المبالغ بأرقام فلكية, ولهذا ستكون مبالغ المخالفات منافسة لبعض إيرادات الدولة, هذا إذا كانت مورداً عاماً, وليست خاصة لجهة ما.

وقبل أن أدخل في مناقشة هذا الكم الهائل من المبالغ, أثير انتباه قرائنا الكرام لموقف فقهائنا من حكم التعزير بالمبالغ المالية, فقد اختلف العلماء سابقاً في حكم ذلك على قولين: فالأصل في مذهب أبي حنيفة أنه لا يجوز التعزير بأخذ المال, ومذهب جمهور العلماء هو جوازه من حيث الجملة, وهذا هو الذي استقر عليه العمل اليوم منذ عصور قديمة وإلى اليوم, وهو جواز التعزير بالمال, سواء كان بإتلاف المال كما في المصنوعات المغشوشة مثلا, أو كان بتغيير جنسه كما في تغيير التماثيل المصنوعة بالرخام مثلا, في فك الرخام, ويصنع منه شيء آخر مباح, أو كان التعزير بمصادرة المال, كما في مصادرة أموال الرشوة, أو كان التعزير بالتمليك بأخذ المال مقابل مخالفات محددة, ووضعها في خزانة الدولة, كمبالغ المخالفات المرورية, إذن, فهي جائزة من حيث الأصل, لما فيها من المصلحة العامة, وهي في نظام المرور مصلحة الزجر عن قطع الإشارة أو السرعة الزائدة عن الحد, أو غير ذلك, وقد حفلت بلادنا بالعديد من أنظمة الجرائم التعزيرية, ومنها التعزير بالمال. وفقهاؤنا رحمهم الله, وإن استقر رأيهم على الجواز من حيث الجملة, إلا أنهم أكدوا ضرورة ألا يكون أخذ المال مجحفاً بصاحبه, حتى لا تتحول الغرامة إلى ضريبة, وهذا هو أحد الأسباب التي دعت المانعين من التعزير بأخذ المال؛ لئلا يكون القول بالجواز ذريعة إلى استباحة أموال الناس بغير حق.

إنني لست رجل مرور ولا متخصصاً في مجال الأمن, كما إني لست ممن يتجاهل كثرة الحوادث في بلدي, وأثرها السلبي في إزهاق الأرواح, أو إتلاف الأعضاء والأموال, وضرورة وضع حد لهذا الاستهتار, ليجيء نظام ساهر ويضع حداً لهذه الآثار, كما صرح بذلك واضعو النظام, ومهندسوه. ومن هنا جاء المقال ليثير بعض التساؤلات عن هذا النظام.. لا عن شرعيته, ولا عن أثره الإيجابي, كلا, ولكن عن حجم المبالغ التي يستهدفها, وهل هي في حدود المعقول أم لا..؟

وآمل أن يأخذ المسؤول والقارئ مقالي هذا على سبيل إثارة الرأي الآخر ليس إلا, طبعاً إن كنا نؤمن بفكرة قبول طرح الرأي الآخر؛ للنظر في أي الرأيين أو في أي الآراء التي يمكن أن تسهم في نهضة بلادنا والرقي بها. أما إذا كنا لا نؤمن إلا بحد رأي أحادي وانفرادي, فهذه مسألة أخرى..

لا أشك أن نظام ساهر بمبالغه الطائلة سيحد من المخالفات المرورية, ولا أحتاج إلى حصر استطلاعي للتعليق على هذه النقطة, بل إني أجزم أن المخالفة لو زادت إلى ضعف ما هي عليه الآن ستضيق المخالفات بشكل أكبر, ولو زادت إلى أضعاف ستنتهي المخالفات بالمرة, بل سيخف العبء على الشوارع, ولو زادت العقوبة إلى السجن مع الأشغال الشاقة أو إلى قتل المخالف فلن يسير أحد بسيارته في شوارع المدينة, وسيستقل الناس الدراجات الهوائية, وربما لن نحتاج إلى إشارات ضوئية أصلا.

ما أعنيه هنا: أن التشديد في المخالفات سيولد نتائج سريعة قطعا, وهذا أمر يستوعبه كل أحد, وهنا أتساءل: هل هذا النظام جاء مواكباً لحملة تثقيفية كافية..؟ وهل وضعت الجهات المعنية بنية تحتية لإشارات المرور المختلفة - ومنها لوحات قدر السرعة – بما ''يكفي'' لتنبيه الغافل, وتذكير الناسي..؟ وهل هذه الغرامات مناسبة أم هي مجحفة..؟ لن أجيب عن السؤال الأول ولا الثاني, فقد تكلم فيه كثيرون, ولكن سأتعرض للثالث بنقاط متعددة, فأقول:

يجب أن نفرق أولاً بين من يقود سيارته بتهور, وبين غيره, فالمتهور يجب أن تسحب منه السيارة, لا أن يعطى مخالفة ثم يعود مجدداً إلى تهوره, لا سيما إن كان من الأسر الثرية التي تدفع الـ300 والـ500 ريال كما تدفع الثلاثة والخمسة ريالات.

وبالنسبة لعامة الناس, فعلينا أن نجري مسحاً لأصحاب الدخول المتوسطة والصغيرة, كم يمثلون في المجتمع..؟ ما تقوله الصحف على لسان اقتصاديين كثر, أن أحداث سوق الأسهم وتعثر العديد من المساهمات العالقة إلى اليوم أسهما في تضييق دائرة أصحاب الدخول المتوسطة, وتوسيع دائرة أصحاب الدخول الصغيرة.

ويبدو لي أن أصحاب الدخول الصغيرة هم الأكثر, لا سيما في ظل الغلاء الفاحش الذي تشهده عقاراتنا, سواء كانت أراضي للبيع, أو شققاً سكنية للإيجار, وفي ظل البطالة التي تشهدها بلادنا دون حل جذري لها, مع ثقافة الاستهلاك التي تستنزفها بعض العادات في بلادنا.

قبل أسابيع كنت مع سائق أجرة, فقال لي: علي حتى الآن مخالفات بخمسة آلاف ريال, ولا أدري كيف أسددها.., وأسدد حاجاتي الشخصية..؟

قد يقول قائل: لماذا وقع أصلا في المخالفات المرورية..؟ وقد يجيب آخر: وهل وجدت التحذيرات الكافية, كما هو الحال الآن في الدول المتحضرة..؟ وهذا ربما يعبر عنه تصريح الأمير مقرن بن عبد العزيز, وغيره.

وهنا لن أتحدث عن الأثر الذي يلحق بنا نحن ممن تزيد رواتبنا على 15 أو 20 ألف ريال, ولكن أتساءل: إذا كان راتب أو دخل المواطن: 1500 أو 2000, أو 2500 ريال, فكم تمثل له مخالفة بقدر 300 أو 500 ريال..؟ لاسيما مع المعطيات السابقة المشار إليها أعلاه, وشبه غياب الثقافة الممتدة لعشرات السنين. إنها تمثل بكل بساطة ثلث الدخل أو ربعه أو خمسه أو سدسه, فهو أشبه بنظام الميراث الذي يدخل بنسبة الثلث أو الربع أو الخمس أو السدس..!

إن الذي يحد من المخالفات بلا تكاليف باهظة على المواطن, هو تطبيق أنظمتنا المختلفة على الكل, الشريف والوضيع, والغني والفقير, بحيث إذا تعرض المفحط أو المتهور أو غيرهما للعقوبة لا يفرط منها في غمضة عين, على أساس حديث (لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) أو ما يسمى في الاصطلاح المعاصر بسيادة القانون, وتخلف هذه السيادة هي مشكلة البلاد العربية إلى اليوم.

إننا نريد نظام ساهر على المفحطين والمتهورين وكل ضالع في انتهاك الأرواح أو الممتلكات أو الحقوق دون استثناء.
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 29-10-2010, 12:46 PM   #5
مشرف منتدى الأعضاء الجدد و التواصل
 
صورة أبوسليمان الرمزية
 
تاريخ التسجيل: May 2010
البلد: الرس
المشاركات: 28,416
قوة التقييم: 36
أبوسليمان is on a distinguished road
مشكور والله يعطيك العافيه
__________________
سبحان الله وبحمده ... سبحان الله العظيم
أبوسليمان غير متصل   الرد باقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 09:11 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19