|
عندما تحن إلى النبتة إلى الجذور (خاطرة)
لا يذكر منها إلا أنه ولد فيها. وشاءت ظروف المعيشة أن ينتقل والداه إلى مدينة أخرى. يعود إليها كل ما كانت هناك مناسبة، لكن عيناه لم يملأهما زياراته النادرة. رغم أنه أصبح في ملبسه ومأكله ومشربه ونظام حياته يجاري ما شب عليه إلا أن عبق الطين مازال في شريانه يجري. رغم ماهو فيه من سمعة و شهرة إلا أن لحظة من لحظات حبه تساوي كل هذا. رغم ما يجده من ملذات الحياة إلا أن طعم طبق الحينيني في صباح شتاء يساوي أغلى الأطباق. كم يتمنى أن تعود لحظة يجلس فيها امام جدته رحمة الله عليها يأكل من يديها وجبه جريش أو مرقروق. لحظة تسوى أغلى مطاعم العالم.
القصور الفاخرة رخيصة أما بيت الطين. ابواب النحاس بالمفاتيح الفضية ضئيلة أمام الباب القديم بمفتاحه الخشبي الذي يشبه فرشاة الأسنان.
كل ماهو حوله لا يساوي لحظة من لحظات لعبه مع أقرانه في بلدته القديمة. كم اشتاق إلى اللهجة المميزة لأعمامه والتي نسيها مع الزمن.
طاف العالم و جاب الدول ولم يجد هواء أنقى وأصفى من هواء بلدته. تعرف على جميع الأجناس فلم يجد أجمل وأفضل من أبناء بلدته.
كم يتمنى أن تعود لحظة يجلس فيها في المقلط يرى نسب أجداده محفورا على الجدار. كم يعشق لحظة يشرب من ماء البئر القديم الذي اندثر مع الزمن، كم هو وله للحظة يجلس فيها تحت ظل نخلة. كم يشتاق لصباح العيد الذي افتقده ولم يعش حلاوته. كم اشتاق لإمام المسجد يعد المصلين ومن لم يجده يأخذ معه المصلين ليتفقدوه.
أقول هذا لأني رأيت من لم تعجبه الرس ويتأفف منها، وأجيبه اسأل من عاش بعيدا عنها. ستجد وقتها أنك تفدي لحظة من لحظاتها بكنوز الدنيا.
عُدلت بواسطة ابو مشاري; 20-03-2005 الساعة 11:05 PM.
|