عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 13-05-2011, 07:55 PM   #1
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
البلد: الرس
المشاركات: 7,768
قوة التقييم: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
"السر" الذي جذب اهتمام الملايين

من مؤلفات الكاتبة الأسترالية روندا بيرن
"السر" الذي جذب اهتمام الملايين






غلاف كتاب الطاقة للمؤلفة الأسترالية روندا بيرن


جاكلين سلام-تورنتو

لم تكتف الكاتبة الأسترالية روندا بيرن التي اعتبرت واحدة من أهم مائة شخصية صاحبة نفوذ في العالم بإصدارها كتاب "السر" الذي حقق نجاحًا منقطع النظير، بل واصلت الحفر في بئر الأسرار الكبرى التي كانت ولا تزال مثار اهتمام الفلاسفة والعلماء وكتب الدين وعلماء النفس.

وجاء كتابها الجديد بعنوان "الطاقة" الصادر عام 2010، مكملاً لما بدأته في إصدارها الأول عام 2006 في صيغة فيلم وثائقي معلوماتي وكتاب يحمل الاسم نفسه: السرّ.

ووصلت مبيعات "السر" إلى 19 مليون نسخة في العالم، وترجم إلى 46 لغة عالمية، كما بيعت ملايين النسخ من الكتاب الأول والثاني في صيغة فيلم وتسجيل صوتي. فأي سر بين يدي الكاتبة الأسترالية لتحقق هذا الاستقطاب المدهش.

وروندا بيرن الأسترالية من مواليد مارس 1951 كانت تعمل في الكتابة والإخراج التلفزيوني في بلدها، إلا أن حياتها اتخذت منحى جديدا "دراماتيكيا" بعد أن أنجزت كتاب "السر" وأطلقته.

"
الكاتبة تولي اهتماما كبيرًا لعمل المخيلة الإيجابية ومقدرتها على استقطاب الخير والحب والنجاح بل وحتى الثروة
"
خبرات وتجارب
تقول بيرن في مقدمة كتاب الطاقة "سيبقى يوم 9 سبتمبر/أيلول 2004 يوما لا ينسى، فقد أعطتني ابنتي كتابا عمره مائة عام لـ"والاك واتلس" عنوانه "السرّ في أن تصبح غنيا"، وبعد قراءته اكتشفت أن السر معطى للبشرية منذ أقدم العصور، ولكن القلة القليلة هي التي اختبرته، منذ تلك اللحظة اتخذت حياتي ونظرتي للعالم وجهة مختلفة تماما".

وتضيف أن كتاب الطاقة جاء نتيجة للخبرات والتجارب التي وصلتني ممن قرؤوا الكتاب واتخذوا من أفكاره مادة لتغيير حياتهم، فكتاب السر "يميط اللثام عن أهم قوة تحيط بنا وتتحكم في مصائرها، وهي قانون الجذب الذي يمثل القوة الفاعلة في تسيير علاقاتنا الشخصية المادية والصحية".

وتقول بيرن في مقدمة كتاب الطاقة "أن تحقق أحلامك وكل ما تحب، أن تفعل وأن تحصل على ما تريد، في متناول يدك دائما وأقرب إليك مما تعتقد، لأن طاقة الحصول على أي شيء ترغب فيه موجودة في داخلك، وفي هذا الكتاب سأدلك على الطريق إلى الحياة التي تريدها، ستكتشف الطاقة في داخلك وستجد أن الحياة أسهل بكثير مما تتصور، لقد خلقت كي تعيش حياة مدهشة".

الكتاب في طبعته الإنجليزية يتألف من 240 صفحة من القطع المتوسط، وهو مرفق بالرسوم، ولا تخلو صفحة من صفحاته من أقوال مأخوذة عن علماء ومفكرين وفلاسفة، بالإضافة إلى مقتطفات من آيات من القرآن أو الإنجيل، ومن قصائد شعراء وحكماء قدماء ومعاصرين.

ويتناول في فصوله المتعددة ولغته الأنيقة البسيطة الآسرة الأبواب التالية: ما هي الطاقة، ما هي طاقة الشعور، مستلزمات الشعور، الطاقة والإبداع، الحسّ هو الخلق، الحياة تنقاد لك، مفاتيح الطاقة، الطاقة والثروة، الطاقة والعلاقات، الطاقة والصحة، الطاقة وأنت، والطاقة والحياة.

"
لا تخلو صفحة من صفحات الكتاب من أقوال مأخوذة عن علماء ومفكرين وفلاسفة، بالإضافة إلى مقتطفات من القرآن أو الإنجيل، ومن قصائد شعراء وحكماء قدماء ومعاصرين
"

سر المشاعر
وتتناول الكاتبة أهمية المشاعر التي تنتاب الإنسان حول نفسه وحول العالم، وهذه المشاعر هي التي تستقطب الإيجابي والسلبي في كل خطوة وفكرة تعبر بأذهاننا، وهذه الطاقة محكومة "بقانون الجذب".

وترى بيرن أن المشاعر هي خلاصة كل حياتنا وعليها ترتكز مجريات حياتنا، وما نستقبله من نجاحات وإخفاقات يعود في المحصلة إلى الطريقة التي نتواصل بها مع العالم، و"ما نشعر به هو انعكاس لما نرسله" حسب بيرن.

وتولي الكاتبة اهتماما كبيرا لعمل المخيلة الإيجابية ومقدرتها على استقطاب الخير والحب والنجاح بل وحتى الثروة. أما مفاتيح استقطاب المال والنجاح والفرح فتتم وفق آلية بسيطة مفادها أن يتخيل الإنسان ما يرغب فيه، ثم يدرب نفسه على الشعور بامتلاك ذاك الشيء من خلال إرسال مشاعر الحب والامتنان والعرفان، إلى أن يتحقق ذلك الحلم على أرض الواقع.

وتضرب الكاتبة أمثلة عن حيازة بعضهم فرصة العمل المثالية، أو حيازة آخرين ثروة لم تكن في الحسبان، وذلك فقط حين بدؤوا ممارسة قانون الجذب والتفكير الإيجابي.

ولا تفوت بيرن فرصة للاستدلال على هذا عبر بعض الأقوال المقتطفة من نظريات الفيزياء الحديثة والكم، والأفكار المقتبسة من كبار علماء الفيزياء والفلسفة، بالإضافة إلى الشعراء الصوفيين والجدد.

قد تبدو هذه الأفكار أقرب إلى المعجزة، لكنها تمتلك في الآن ذاته أبعادًا دينية وروحانية شاملة، ومما يجعلها أقرب إلى القبول التجارب العيانية المروية من قبل أفراد عاديين وبعضهم شخصيات معروفة عالميا وإعلاميا، مثل أوبرا وينفري مقدمة البرنامج الأميركي الشهير التي تحتفي بفكرة الكتاب.

كما نجد في الجانب الآخر شخصيات تعارض هذا التوجه الروحاني الفكري الجديد وترفضه جملة وتفصيلاً بعد أن أصبح الكتاب مثار جدل طويل في الغرب لسنوات.

"
الكتاب يطرح على الفرد تحديات روحانية متنوعة، لكن في هذه الفترة التاريخية العصيبة في حياة الشعوب وبخاصة في الشرق الأوسط، كيف يمكن للفرد أن يكون مفتاح التغيير على مستوى فردي وعام؟
"

الطاقة الكامنة
وتخلص الكاتبة في الأسطر الأخيرة من رحلتها مع عالم أسرار الحب والنجاح والفرح إلى القول "أنت أتيت إلى هذا العالم ومعك الحب، وهو الشيء الوحيد الذي ستأخذه معك.. في داخلك تكمن أعظم قوة في الكون، وبموجبها ستصبح حياتك مدهشة، الطاقة كامنة في داخلك".

الكتاب يطرح على الفرد تحديات روحانية متنوعة، لكن في هذه الفترة التاريخية العصيبة في حياة الشعوب وبخاصة في الشرق الأوسط، كيف يمكن للفرد أن يكون مفتاح التغيير على مستوى فردي وعام؟

هل يمكن للإنسان أن يغمض عينيه ويتخيل بقوة ورغبة حارة أن جميع الدكتاتوريات التي على هذه الأرض ستزول، وسيحل الحب والسلام والفرح على هذه المعمورة التي أتى إليها الإنسان عاريا من كل شيء سوى الحب؟ ولكن مهلاً فثمة مخيلات شريرة ترجح كفتها عددا ومقدرات مادية.

إن المخيلة رحم الخلق، ولكن هناك من يحلم بالقنبلة الذرية، وهناك من يحلم بسرقة آبار النفط، وحقول القمح والقطن، وهناك من يحلم برغيف خبز وكسرة كرامة وحرية.






المصدر: الجزيرة
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متصل   الرد باقتباس

 
قديم(ـة) 13-05-2011, 08:15 PM   #2
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
البلد: الرس
المشاركات: 7,768
قوة التقييم: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
YouTube - ‫حسن الظن بالله { الشيخ صالح المغامسي‬‎
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 13-05-2011, 08:40 PM   #3
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
البلد: الرس
المشاركات: 7,768
قوة التقييم: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
YouTube - ‫رحلة للسعادة - الحلقة 9 - لا للقلق ( حسن الظن بالله )‬‎
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 13-05-2011, 09:18 PM   #4
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
البلد: الرس
المشاركات: 7,768
قوة التقييم: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
سوء الظن بالله
المجيب د.طارق بن عبد الرحمن الحواس
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الخميس 26 شوال 1430 الموافق 15 أكتوبر 2009
السؤال

يراودني الشيطان دائما ويقول لي إنك تتصدق كثيراً وتبر بوالديك، لكن هل سيختم الله لك بخير؟! سيختم لك بسوء. انظر إلى من يفعلون السيئات ربما يختم لهم الله بخير، أتذكر فلانا، وكم عاش في الفسق، وفي آخر حياته ختم الله له بخير.. هؤلاء الذين يفعلون السيئات هم يمتعون أنفسهم، وأنت تقمع نفسك، وأخيراً سيختم لهم الله بخير، وفلان خير دليل على ذلك، وقد حدث هذا لشخص أعرفه.. أرشدوني حتى أثبت على فعل الخير.


الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فنشكر لك مراسلتك لنا على موقع (الإسلام اليوم) ونرجو الله أن تجد منا النفع والفائدة.
والجواب على ما سألت كالتالي: لا يجوز أن يسيء المسلم ظنه بربه، فطالما العبد يسعى بالعمل الصالح فالواجب أن يحسن الظن بالله: وأن الله يقبل منه ويغفر له وبكرمه سبحانه يحسن خاتمته.. وقد جاء في الحديث الصحيح: (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله) أخرجه مسلم.
يقول العلامة ابن القيم رحمه الله: ولا ريب أن حسن الظن بالله إنما يكون مع الإحسان، فإن المحسن حسن الظن بربه، أنه يجازيه على إحسانه، ولا يخلف وعده، ويقبل توبته، وأما المسيء المصر على الكبائر والظلم والمخالفات فإن وحشة المعاصي والظلم والحرام تمنعه من حسن الظن بربه، وهذا موجود في الشاهد، فإن العبد الآبق المسيء الخارج عن طاعة سيده لا يحسن الظن به، ولا يجامع وحشة الإساءة إحسان الظن أبداً، فإن المسيء مستوحش بقدر إساءته، وأحسن الناس ظناً بربه أطوعهم له. كما قال الحسن البصري: (إن المؤمن أحسن الظن بربه فأحسن العمل، وأن الفاجر أساء الظن بربه فأساء العمل.
وفي الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: يقول الله تعالى: (أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم، وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة). فتأمل معي بارك الله فيك بأي شيء بدأ الحديث؟ بدأ بدعوة العبد إلى أن يحسن الظن بربه في جميع الأحوال، فبَيَّن جل وعلا أنه عند ظن عبده به، أي أنه يعامله على حسب ظنه به، ويفعل به ما يتوقعه منه من خير أو شر، فكلما كان العبد حسن الظن بالله، حسن الرجاء فيما عنده، فإن الله لا يخيب أمله ولا يضيع عمله، فإذا دعا الله عز وجل ظن أن الله سيجيب دعاءه، وإذا أذنب وتاب واستغفر ظن أن الله سيقبل توبته ويقيل عثرته ويغفر ذنبه، وإذا عمل صالحاً ظن أن الله سيقبل عمله ويجازيه عليه أحسن الجزاء، كل ذلك من إحسان الظن بالله سبحانه وتعالى، ومنه قوله -عليه الصلاة والسلام- (ادعوا الله تعالى وأنتم موقنون بالإجابة) رواه الترمذي، وهكذا يظل العبد متعلقا بجميل الظن بربه، وحسن الرجاء فيما عنده، كما قال الأول: وإني لأدعو الله حتى كأنني أرى بجميل الظن ما الله صانع، وبذلك يكون حسن الظن بالله من مقتضيات التوحيد؛ لأنه مبنيٌ على العلم برحمة الله وعزته وإحسانه وقدرته وحسن التوكل عليه، فإذا تم العلم بذلك أثمر حسن الظن.
وقد ذم الله في كتابه طائفة من الناس أساءت الظن به سبحانه، وجعل سوء ظنهم من أبرز علامات نفاقهم وسوء طويتهم، فقال عن المنافقين حين تركوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في غزوة أحد: "وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية" [آل عمران 154]، وقال عن المنافقين والمشركين: "الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء" [الفتح 6]. والمراد من الحديث تغليب جانب الرجاء، فإن كل عاقل يسمع بهذه الدعوة من الله تبارك وتعالى، لا يمكن أن يختار لنفسه ظن إيقاع الوعيد، بل سيختار الظن الحسن وهو ظن الثواب والعفو والمغفرة وإيقاع الوعد وهذا هو الرجاء، وخصوصاً في حال الضعف والافتقار كحال المحتضر، فإنه أولى من غيره بإحسان الظن بالله جل وعلا.. فينبغي عليك بارك الله فيك أن تجتهد في القيام بما عليك موقنًا بأن الله يقبله ويغفر لك ; لأنه وعد بذلك وهو لا يخلف الميعاد، فإن ظننت أن الله لا يقبله، أو أن التوبة لا تنفعك، فهذا هو اليأس من رحمة الله، وهو من كبائر الذنوب، ومن مات على ذلك وُكِل إلى ظنه، ولذا جاء في بعض طرق الحديث السابق حديث الباب (فليظن بي ما شاء) رواه أحمد وغيره بإسناد صحيح. وفقك الله لطاعته. والله تعالى أعلم.
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 13-05-2011, 10:05 PM   #5
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
البلد: الرس
المشاركات: 7,768
قوة التقييم: 0
سالم الصقيه is on a distinguished road
الآداب والأخلاق والرقائق » الرقائق





معنى " حسن الظن بالله " وذِكر أبرز مواضعه

يقول تعالى في الحديث القدسي ( أنا عند ظن عبدي بي .. ) فهل يعني هذا أن الشخص إذا ظن بالله أن رحمته أوسع من عقوبته فإن هذا العبد سيُعامل بالرحمة أكثر من العقوبة ، والعكس بالعكس ؟ وما هي الموازنة التي يجب على الشخص أن يأخذ بها عندما يتعلق الأمر بالعمل بهذا الحديث ؟ .


الجواب :
الحمد لله
أولاً:
حسن الظن بالله تعالى عبادة قلبية جليلة ، ولم يفهمها حق فهمها كثير من الناس ، ونحن نبيِّن معتقد أهل السنَّة والجماعة في هذه العبادة ، ونبيِّن فهم السلف القولي والعملي لها ، فنقول :
إن حسن الظن بالله تعالى يعني اعتقاد ما يليق بالله تعالى من أسماء وصفات وأفعال ، واعتقاد ما تقتضيه من آثار جليلة ، كاعتقاد أن الله تعالى يرحم عباده المستحقين ، ويعفو عنهم إن هم تابوا وأنابوا ، ويقبل منهم طاعاتهم وعبادتهم ، واعتقاد أن له تعالى الحِكَم الجليلة فيما قدَّره وقضاه .
ومن ظنَّ أن حسن الظن بالله تعالى ليس معه عمل : فهو مخطئ ولم يفهم هذه العبادة على وجهها الصحيح ، ولا يكون حسن الظن مع ترك الواجبات ، ولا مع فعل المعاصي ، ومن ظنَّ ذلك فقد وقع في الغرور ، والرجاء المذموم ، والإرجاء المبتدع ، والأمن من مكر الله ، وكلها طوام ومهالك .
قال ابن القيم – رحمه الله - :
وقد تبين الفرق بين حسن الظن والغرور ، وأن حسن الظن إن حمَل على العمل وحث عليه وساعده وساق إليه : فهو صحيح ، وإن دعا إلى البطالة والانهماك في المعاصي : فهو غرور ، وحسن الظن هو الرجاء ، فمن كان رجاؤه جاذباً له على الطاعة زاجراً له عن المعصية : فهو رجاء صحيح ، ومن كانت بطالته رجاء ورجاؤه بطالة وتفريطاً : فهو المغرور .
" الجواب الكافي " ( ص 24 ) .
وقال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله - :
وإحسان الظن بالله لابد معه من تجنب المعاصي وإلا كان أمنًا من مكر الله ، فحسن الظن بالله مع فعل الأسباب الجالبة للخير وترك الأسباب الجالبة للشر : هو الرجاء المحمود .
وأما حسن الظن بالله مع ترك الواجبات وفعل المحرمات : فهو الرجاء المذموم ، وهو الأمن من مكر الله .
" المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " ( 2 / 269 ) .
ثانياً:
الأصل في المسلم أن يكون دائماً حسن الظنَّ بربه تعالى ، وأكثر ما يتعيَّن على المسلم حسن الظن بربِّه تعالى في موضعين :
الأول : عند قيامه بالطاعات .
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ النبي صلى الله عليه وسلم ( يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَىَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَىَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً ) . رواه البخاري ( 7405 ) ومسلم ( 2675 ) .

فيلاحظ في الحديث علاقة حسن الظن بالعمل أوضح ما يكون ، فقد أعقبه بالترغيب بذِكره عز وجل والتقرب إليه بالطاعات ، فمن حسُن ظنه بربه تعالى دفعه ذلك لإحسان عمله .
قال الحسن البصري رحمه الله : " إن المؤمن أحسنَ الظنّ بربّه فأحسن العملَ ، وإنّ الفاجر أساءَ الظنّ بربّه فأساءَ العمل .
رواه أحمد في " الزهد " ( ص 402 ) .
وقال ابن القيم - رحمه الله - :
ومن تأمل هذا الموضع حق التأمل علِم أن حُسن الظن بالله هو حُسن العمل نفسه ؛ فإن العبد إنما يحمله على حسن العمل ظنه بربه أنه يجازيه على أعماله ويثيبه عليها ، ويتقبلها منه ، فالذي حمله على العمل حسن الظن ، فكلما حسُن ظنُّه حسُنَ عمله ، وإلا فحُسن الظن مع اتباع الهوى : عجْز ... .
وبالجملة : فحُسن الظن إنما يكون مع انعقاد أسباب النجاة ، وأما مع انعقاد أسباب الهلاك : فلا يتأتي إحسان الظن .
" الجواب الكافي " ( ص 13 - 15 ) مختصراً .
وقال أبو العباس القرطبي – رحمه الله - :
قيل : معناه : ظنّ الإجابة عند الدعاء ، وظنّ القبول عند التوبة ، وظن المغفرة عند الاستغفار ، وظن قبول الأعمال عند فعلِها على شروطها ؛ تمسُّكًا بصادق وعْده ، وجزيل فضلِه .
قلت : ويؤيدهُ قولُه صلَّى الله عليه وسلَّم : ( ادْعوا الله وأنتم موقِنون بالإجابة ) – رواه الترمذي بإسناد صحيح - ، وكذلك ينبغي للتَّائب والمستغفر ، وللعامل أن يَجتهد في القيام بِما عليه من ذلك ، موقنًا أنَّ الله تعالى يقبل عملَه ، ويغفِر ذنبه ؛ فإنَّ الله تعالى قد وعد بقبول التَّوبة الصادقة ، والأعمال الصالحة ، فأمَّا لو عمل هذه الأعمال وهو يعتقد أو يظنُّ أنَّ الله تعالى لا يقبلُها ، وأنَّها لا تنفعُه : فذلك هو القنوط من رحْمة الله ، واليأس من رَوْح الله ، وهو من أعظمِ الكبائر ، ومَن مات على ذلك : وصل إلى ما ظنَّ منه .
فأمَّا ظن المغفرة والرحمة مع الإصرار على المعصية : فذلك محض الجهل والغرة ، وهو يجر إلى مذهب المرجئة .
" المفهم شرح مسلم " ( 7 / 5 ، 6 ) .
الثاني : عند المصائب ، وعند حضور الموت .
عَنْ جَابِرٍ رضِيَ الله عَنْه قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ وَفَاتِهِ بِثَلاَثٍ يقولُ ( لاَ يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلاَّ وَهُوَ يُحْسِنُ بِاللَّهِ الظَّنَّ ) . رواه مسلم ( 2877 ) .

وفي " الموسوعة الفقهية " ( 10 / 220 ) :
يجب على المؤمن أن يُحسن الظنَّ بالله تعالى ، وأكثر ما يجب أن يكون إحساناً للظن بالله : عند نزول المصائب ، وعند الموت ، قال الحطاب : ندب للمحتضر تحسين الظن بالله تعالى ، وتحسين الظن بالله وإن كان يتأكد عند الموت وفي المرض ، إلا أنه ينبغي للمكلف أن يكون دائماً حسن الظن بالله .
انتهى .
وينظر : " شرح مسلم " ، للنووي ( 17 / 10 ) .

فتبين مما سبق أن حسن الظن بالله تعالى لا يكون معه ترك واجب ولا فعل معصية ، ومن اعتقد ذلك نافعاً له فهو لم يثبت لله تعالى ما يليق به من أسماء وصفات وأفعال على الوجه الصحيح ، وقد أوقع نفسه بذلك في مزالق الردى ، وأما المؤمنون العالِمون بربهم فإنهم أحسنوا العمل وأحسنوا الظن بربهم أنه يقبل منهم ، وأحسنوا الظن بربهم عند موتهم أنه يعفو عنهم ويرحمهم ولو كان عندهم تقصير ، فيُرجى لهم تحقيق ذلك منه تعالى كما وعدهم .
والله أعلم



الإسلام سؤال وجواب
__________________
لاتصدق كلّ ما تراه..ولا نصف ما تسمعه
سالم الصقيه غير متصل   الرد باقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 04:11 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19