عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المواضيع المنقولة وأخبار الصحف والوطن
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المواضيع المنقولة وأخبار الصحف والوطن المواضيع المنقولة من الانترنت وأخبار الصحف اليومية و الوطن.

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 30-07-2011, 07:09 AM   #1
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
البلد: ستذكروني
المشاركات: 441
قوة التقييم: 0
اوامر is on a distinguished road
قصة أب للعلامه الشيخ علي الطنطاوي يرحمه الله


* رجاءاً إخواني أقرأوها كاملة حتى وإن طالت بكم .... وإبكو فالقصه مبكيه وأتحدى منكم ممن قرأها ولم تخنقه العبره على الأقل فليرحمنا الله برحمته التي وسعت كل شيء.

دخل عليّ أمس بعدما إنصرف كتّاب المحكمة ولبست معطفي رجل كبير في السن يسحب رجليه سحباً لا يستطيع أن يمشي من الضعف والكبر. فسلّم ووقف مستنداً إلى المكتب وقال:

إني داخل على الله ثم عليك أريد أن تسمع قصتي وتحكم لي على من ظلمني.

قلت: تفضل، قل أسمع.

قال: على أن تأذن لي أن أقعد فوالله ما أطيق الوقوف.

قلت: أقعد وهل منعك أحد من أن تقعد ؟ أقعد ياأخي فإن الحكومة ما وضعت في دواوينها هذه الكراسي وهذه الأرائك الفخمة إلا ليستريح عليها أمثالك من المراجعين الذين لا يستطيعون الوقوف. ما وضعتها لتجعل من الديوان (قهوة) يؤمها الفارغون ليشتغل الموظف بحديثهم عن أصحاب المعاملات ويضاحكهم ويساقيهم الشاي والمرطبات والناس قيام ينتظرون لفتة أو نظرة من الـ(بيك)
لا، لسنا نريدها (فارسية) كسروية في المحكمة الشرعية فأقعد مستريحا فإنه كرسي الدولة ليس كرسي أبي ولا جدي، وقل ما تريد.

قال: أحب أن أقص القصة من أولها فأرجو أن يسعني صبرك ولا يضيق بي صدرك وأنا رجل لا أحسن الكلام من أيام شبابي فكيف بي الآن وقد بلغت هذه السن ونزلت علي
المصائب وركبتني الأمراض ولكني أحسن الصدق ولا أقول إلا حقاً.

كنت في شبابي رجلاً مستوراً أغدو من بيتي في حارة (كذا) على دكاني التي أبيع فيها الفجل والباذنجان والعنب وما يكون من (خُضر) الموسم وثمراته فأربح قروشاً معدودات أشتري بها خبزي ولحمي وآخذ ما فضل عندي من الخُضر فيطبخه (أهل البيت) ونأكله وننام حامدين ربنا على نعائمه لا نحمل هماً ولا نفكر في غد ولا صلة لنا بالناس ولا بالحكومة ولا نطالب أحداً بشيء ولا يطلب منا شيئاً ولم أكن متعلماً ولا قعدت في مدرسة ولكني كنت أعرف كيف أصلي فرضي وأحسب دراهمي ... ولقد عشت هذاالعمر كله ولم أغش ولم أسرق ولم أربح إلا الربح الحلال وما كان ينغّص حياتي إلا أنه ليس لي ولد فجرّبنا الوسائل وسألنا القابلات ولم يكن في حارتنا طبيب ولم نحتج إليه فقد كان لنا في طب (برو العطار) وزهوراته وحشائشه ما يغنينا عن الطبيب والصيدلي. وإذا إحتجنا إلى خلع ضرس فعندنا الحلاق أما أمراض النساء فمردّ أمرها إلى القابلة ورحم الله أم عبد النافع قابلة الحارة فقد لبثت أربعين سنة تولّد الحاملات ولم تكن تقرأ ولا تكتب.

أقول إنّا سألنا القابلات والعجائز فوصفن لنا الوصفات فاتخذناها وحملت.

وصرت أقوم عنها بالثقيل من أعمال المنزل لأريحها خشية أن تسقط حملها وأجرمها وأدللها وصرنا نعدّ الأيام والساعات حتى كانت ليلة المخاض فسهرت الليل كله أرقب الوليد فلما إنبلج الفجر سمعت الضجه وقالت (أم عبد النافع): البشارة يا أبا إبراهيم! جاءالصبي.

ولم أكن أملك إلا ريالاً مجيدياً واحداً فدفعته إليها.

وقلّبنا الصبي في فرش الدلال، إن ضحك ضحكت لنا الحياة وإن بكى تزلزلت لبكائه الدار وإن مرض إسودّت أيامنا وتنغّص عيشنا وكلما نما أصبعاً كان لنا عيد وكلما نطق بكلمة جدّت لنا الفرحة وصار إن طلب شيئاً بذلنا في إجابة مطلبه الروح... وبلغ سن المدرسة فقالت أمه: إن الولد قد كبر فماذا نصنع به.

قلت: آخذه إلى دكاني فيتسلى ويتعلم الصنعة.

قالت: أيكون خضرياً.

قلت: ولم لا ؟ أيترفع عن مهنة أبيه.

قالت: لا والله العظيم! لابد أن ندخله المدرسة مثل عصمة إبن جارنا سموحي بيك. أريد أن يصير (مأموراً) في الحكومة فيلبس (البدله) والطربوش مثل الأفندية.

وأصرّت إصراراً عجيباً فسايرتها وأدخلته المدرسة وصرت أقطع عن فمي وأقدم له ثمن كتبه فكان الأول في صفه فأحبه معلموه وقدروه و قدّموه.

ونجح في الإمتحان ونال الشهادة الإبتدائية فقلت لها: يا امرأة! لقد نال إبراهيم الشهادة فحسبنا ذلك وحسبه ليدخل الدكان.

قالت: يوهْ! ويلي على الدكان.... أضيّع مستقبله ودراسته؟! لابد من إدخاله المدرسة الثانوية.

قلت: يا امرأة من علّمك هذه الكلمات ؟ ما مستقبله ودراسته ؟ أيترفع عن مهنة أبيه وجده ؟ قالت: أما سمعت جارتنا أم عصمة كيف تريد أن تحافظ على مستقبل إبنها ودراسته ؟ قلت: يا امرأة أتركي البكوات… نحن جماعة عوام مستورون بالبركة فما لنا وتقليد من ليسوا أمثالنا.

فولولت وصاحت. ودخل الولد الثانوية وإزدادت التكاليف فكنت أقدمها راضياً... ونال البكالوريا.

قلت: وهل بقي شيء.

قال الولد: نعم يابابا. أريد أن أذهب إلى أوربا.

قلت: أوربا ؟ وما أوربا هذه.

قال: إلى باريس.

قلت: أعوذ بالله تذهب إلى بلاد الكفار والله العظيم إن هذا لايكون.

وأصر وأصررت وناصرته أمه فلما رأتني لا ألين باعت سواري عرسها وقرطيها وذلك كل مالها من حلي إتخذتها عدة على الدهر ودفعت ثمنها إليه فسافر على الرغم مني.

وغضبت عليه وقاطعته مدة فلم أردّ على كتبه ثم رق قلبي وأنت تعلم ما قلب الوالد وصرت أكاتبه وأساله عما يريد... فكان يطلب دائما.

أرسل لي عشرين ليره... أرسل لي ثلاثين... فكنت أبقى أنا وأمه ليالي بطولها على الخبز القفار وأرسل إليه ما يطلب.

وكان رفاقه يجيئون في الصيف وهو لا يجيء معهم فأدعوه فيعتذر لكثرة الدروس وأنه لا يحب أن يقطع وقته بالأسفار.

ثم إرتقى فصار يطلب مئة ليره... وزاد به الأمر آخر مرة فطلب ثلاثمائه.

تصور يا سيدي ما ثلاثمائة ليره بالنسبة لخضري تجارته كلها لا يساوي ثمنها عشرين ليره وربحه في اليوم دون الليره الواحده ؟ وياليته كان يصل إليها في تلك الأيام التي رخت فيها الأسعار وقل العمل وفشت البطالة ثم إنه إذا مرض أو إعتل علة بات هو وزوجته على الطوى…
فكتبت إليه بعجزي ونصحته ألا يحاول تقليد رفاقه فإن أهلهم موسرون ونحن فقراء فكان جوابه برقيّة مستعجلة بطلب المال حالاً.

وإنك لتعجب يا سيدي إذا قلت لك أني لم أتلق قبلها برقية في عمري فلما قرع موزع البريد الباب ودفعها إلي وأخذ إبهام يدي فطبع بها في دفتره إنخرطت كبدي في الخوف وحسبتها دعوة من المحكمة وتوسلت إليه وبكيت فضحك الملعون مني وإنصرف عني، وبتنا بشر ليله ما ندري ماذا نصنع ولا نعرف القراءة فنقرأ ما في هذه الورقة الصفراء حتى أصبحنا ولم يغمض لنا جفن وخرجت لصلاة الغداة فدفعتها لجارنا عبده أفندي فقرأها وأخبرني الخبر ونصحني أن أرسل المبلغ فلعل الولد في ورطة وهو محتاج إليه.

فبعت داري بنصف ثمنها أتسمع يا سيدي؟ بعت الدار بمئتي ليره وهي كل ما أملك في هذه الدنيا وإستدنت الباقي من مرابٍ يهودي دلوني عليه بربا تسعة قروش على كل ليره في الشهر أي أن المئه تصير في آخر السنة مئتين وثمانية! وبعثت إليه وخبرته أني قد أفلست.

وإنقطعت عني كتبه بعد ذلك ثلاث سنوات ولم يجب على السيل من الرسائل التي بعثت بها إليه.

ومر على سفره سبع سنين كوامل لم أرى وجهه فيها وبقيت بلا دار ولاحقني المرابي بالدين فعجزت عن قضائه فأقام علي الدعوى وناصرته الحكومة عليّ لأنه أبرز أوراقاً لم أدري ما هي فسألوني: أأنت وضعت بصمة إصبعك في هذه الأوراق.

قلت: نعم. فحكموا علي بأن أعطيه ما يريد وإلا فالحبس. وحبست يا سيدي. نعم حبست وبقيت (المرأة) وليس لها إلا الله فاشتغلت غسّالة للناس وخادمة في البيوت وشربت كأس الذل حتى الثمالة.

ولما خرجت من السجن قال لي رجل من جيراننا: أرأيت ولدك ؟ قلت: ولدي ؟! بشّرك الله بالخير. أين هو؟ قال: ألا تدري يا رجل أم أنت تتجاهل ؟ هو موظف كبير في الحكومة ويسكن مع زوجته الفرنسية داراً فخمة في الحي الجديد.

وحملت نفسي وأخذت أمه وذهبنا إليه وما لنا في العيش إلا أن نعانقه كما كنا نعانقه صغيراً ونضمه إلى صدورنا ونشبع قلوبنا منه بعد هذا الغياب الطويل. فلما قرعنا الباب فتحت الخادمة فلما رأتنا إشمأزت من هيئتنا وقالت: ماذا تريدون؟ قلنا نريد إبراهيم. قالت: إن البيك لا يقابل الغرباء في داره إذهبا إلى الديوان. قلت: غرباء يا قليلة الأدب ؟ أنا أبوه وهذه أمه.

وسمع ضجتنا فخرج وقال: ما هذا ؟ وخرجت من ورائه إمرأة فرنسية جميلة.

فلما رأته أمه بكت وقالت: إبراهيم حبيبي؟ ومدّت يديها وهمّت بإلقاء نفسها عليه. فتخلى عنها ونفض ما مسته من ثوبه وقال لزوجته كلمة بالفرنساوي، سألنا بعد عن معناها فعلمنا أن معناها (مجانين)

ودخل وأمر الخادم أن يطردنا… فطردنا يا سيدي من دار ولدنا.

وما زلت أتبعه حتى علقت به مرة فهددني بالقتل إذا ذكرت لأحد أني أبوه وقال لي : ماذا تريد أيها الرجل ؟ دراهم ؟ أنا أعمل لك راتباً بشرط ألا تزورني ولا تقول أنك أبي .

ورفضت يا سيدي وعدت أستجدي الناس وعادت أمه تغسل وتخدم حتى عجزنا وأقعدنا الكبر فجئت أشكو إليك فماذا أصنع.

فقلت للرجل: خبرني أولا ما إسم إبنك هذا وما هي وظيفته.

فنظرإليّ عاتباً وقال: أتحب أن يقتلني.

قلت: إن الحكم لا يكون إلا بعد دعوى والدعوى لا تكون إلا بذكر إسمه.

قال: إذن أشكو شكاتي إلى الله.

وقام يجرّ رجله يائساً... حتى خرج ولم يعد.

لا حول ولا قوة إلا بالله والله أن عيني قد دمعت 0

هذه مجرد رساله
__________________

لا تظهر دموعك أمام من تركوك وحيدا
[[ لأنك سترى دموعهم قريبا حين يندمون عليك ]]
اوامر غير متصل   الرد باقتباس

 
قديم(ـة) 31-07-2011, 02:11 PM   #2
عضو متألق
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
المشاركات: 879
قوة التقييم: 0
واحد أجودي is on a distinguished road
لاحول ولاقوة الابالله العلي العظيم قصة بليغه بارك الله فيك
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
واحد أجودي غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 02-08-2011, 04:13 AM   #3
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 1,355
قوة التقييم: 0
لموورة is on a distinguished road
الله يرحمه
__________________
لموورة غير متصل   الرد باقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.