العودة   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > تاريخ الرس و الأدب و الشعر
التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملاحظات

تاريخ الرس و الأدب و الشعر هذا القسم توثيق لتاريخ الرس الماضي والحاضر، و أرشيف للصور القديمة، ومنتدى الأدب و الشعر

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 17-09-2011, 03:43 PM   #1
Windows xp
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
الدولة: ..
المشاركات: 266
معدل تقييم المستوى: 0
Windows xp is on a distinguished road
افتراضي الــمقامــــة الــــطاهـــرية !

بسم الله الرحمن الرحيم ..


في ليلة تجلى البدر واكتمل ، واكتسى ببديع حلته وارتفل ،
وتزينت ثناياها ببديع صنع الجليل ، وهب نسيمها العطر العليل ،

صرخ ابن طاهر: أيها العبد الخاسر ، هلمّ إليّ بلا تمهل ، ولخطاك سارع وعجل !!

فأقبل صبي أسود ، ذو شعر أجعد ، قد ارتدى رداءً مهلهلاً ، وائتزر إزاراً مسربلاً ...
فقال بصوت أجش: أوصل مولاي إلى الحَشّ ؟

فهاج سيده وارتفعت بالسوط يده ، وصرخ مهددا: لعلي أرى بك يوما أسودا ، تقاد به إلى حتفك مقيداً ،
أتراني أغالي في ثمنك وأزايد ، لأجعلك تتقلب بين أموالي من طريف وتالد ،
بلا نفع يُرجى ، وخير يؤمل ويُدعى ؟!!

قال العبد: يا سيدي ما كنت لأقدّم على أمرك صنعةً في يدي ،
غير أني رقيت إلى الجوسق ، فسمعت ترنماً منورق ،
من دار جارنا أبي دلف، فما رأيتني وقر في أذني من حداء وطرف ؛
صوتا منه أجمل، وغناء أرق منه وأكمل ،
فما كان ذاك حتى فترت جوارحي ، وتفجرت همومي وجوائحي ،
فما فتئت أشحذ همتي ، وأطلب جهدي وقوّتي ،
حتى إليك أتيت ، ولندائك أجبت ولبيت ،
فاغفر لي زلتي ، وتجاوز عن خطاي وحوبتي .

هل لك لذة يا سيدي لسماع , لعل الشبابَ يرجعه مثقبُ اليراع !!

فأجاب ابن طاهر , غاضًّا صوته الثائر: هيهات ذاك يا سائب ، فقد ولى الشباب وما إخاله آيب ..

اسمع يا رجل ؛
إني قد حل على مرقدي الأرق ، وسرق الليل من لباب عقلي ما سرق ،
فالتمس لنا جارنا المخرِّق، فإن قلبي إلى لقياه متشوق ،
على ما جرى بيننا من التراجم بالحجارة , والقذف بقبيح العبارة ، حتى أُغثت بنجدة المارة ،
وإلا فقد أراني من بطشه الأهوال ، وصال عصاه في وجهي وجال ،
وكل هذا لأني أبرر لجنوب السودان الانفصال ، وأعتقد لهم الأحقية في اختيار المآل ،
على أية حال ؛
قل له إن سيدي يدعوك لجزيك أجر ما سقيت لنا ، ولن تلقى منا إلا كل خير وهَنا ...

فأجاب السائب: فرَّ من الديار ، وقطع المفاوز إلى الأنبار ،
وذلك أننا وقت حملناك إلى الدار ، سمع الناس يتناقلون الأخبار ،
بأن روحك استفاضت ، وإلى بارئها طارت ،
فخشي القصاص ، أو وحشة الأقفاص ، فاندلق مهرولاً ، وهو يقول متمثلاً:

مات الفرزدق بعدما جندلته *** ليت الفرزدق كان عاش قليلاً

فتمتم ابن طاهر: أباده الله من جائر ،
أوَطمع في أن يزيد الكيل ، مع ما في زنته من حيف وميل ،
فأين هو من دعائي محتمٍ ، جعله الله حيث ولّت أم قشعم ...

إذن فاستمع يا غلام ؛
اذهب مكتبة الإمام ، فابحث في الكراس والكاغد ، عما هو علينا بالنفع عائد ،
وفي فنه سائد ورائد ، فإذا وجدته فأحضره ،
ولا تنس أبا البلقاء -ناظر ديوان الحكماء- فأخبره ،
وقل له إن سيدك ابن طاهر ، افتقر للأصحاب ، ولا وقتئذ أحباب ، فاستجار بصحبة الكتاب ..
فإن أبى إلا البيع ، فماكسه في الريع ،
وأرهقه في الخصام ، واتبع في مراوغته سنة اللئام ،
فإنه لابد لك منقاد ،
وقائل: سلط الله على عقلك الفساد ، وفقأ عينيك بالأعواد ، وأبلى جسدك بالسنين الشداد ،
وصب عليك طاعونا شره مستطير ، وشوى وجهك نافخ الكير .

فإذا سمعت ذا السباب ، فاتركه يعوي كما الكلاب .

فمكث غير قليل فجاء بحمل ثقيل ، فقال ابن طاهر: هل كان ما قلت ؟؟

فأجاب: كأنك ترانا في كل حرف سقت !!

فسأل: وهل صرف من دعائه إليّ شيء ؟

فأجاب مبتسماً: وهل يُخص عبدٌ دون سيده بفيء !!

فقال بلا اكتراث: وهل يجاب من بمعية دعائه قطيعة واستخباث ؟!!
انشر ما بين يديك من كراريس ، وحدث بما بتلك القراطيس ؟

فحل السائب عقد طرف ثوبه عن خصره ، ونثر ما به في حجره ،
فتنوالها ابن طاهر ضاحكاً ، فبانت نواجذه مكتسية سواداً كالحاً ،
وأخذ يقلب ويتفكر ، وللعناوين يتدبر ،
ثم رماها على غلامه ، وأمره بتلاوة ما أمامه ،
مكتفياً بأسمائه ؛ فمنها يُماز الجيد الثمين ، ويمتاز الغث عن السمين .

وافترش بردعة حمار ، فأمسك أحد الأسفار ، ثم قرأ:
( القول المحرر في فوائد اللحم المحمر ، لأبي الدجاج الدمشقي )

فقال ابن طاهر: ما هذا إلا حال تأليفه جُنَّ، وبعقله استقر عفاريت الجن ،
أضرم به النار ، لعل الدفء يسري في الدار .

ففعل ما أمره ابن طاهر ، وتناول الكتاب الآخر:
( هام السحاب ، في ذكر مصايد الذباب ، للمبطون بن ذي القرون )

فتمتم ابن طاهر: مبطون !! وأبوه ذو قرون !!
يا غلام أطعم الأوراق للبقرة ، فلا يرتجى منه ولا من أبيه فائدة ولا ثمرة ،
ولا تنس أن تبلها بالماء ، فالكتاب ثقيل على البلهاء ، فما بالك بهذه العجماء ؟!!

ثم أتبع قائلاً: قاتل الله أبا البلقاء سائر العمر ، وشدد عليه ضيقة القبر !
أيضع في دار الكتب هذه الأكاذيب ، ويجلب لها تلك الأعاجيب ،
أما خشي عقوبة الغش لأهل الإسلام ، وضرر إطلاع صبيتهم على كتب هؤلاء اللئام !!

يا غلام انظر كتابا أخيراً ،فقوتك الليلة به أسيراً ،
فإن كان للقراءة أهل ، فعشاؤك عشاء قيصر وهرقل ،
والا فلا تنام إلا في الاسطبل ، بعد أن أُتلِفَ على ظهرك ألف حبل !!

فانتفض السائب ، ونظر الكراريس فعاد النظر خائب ،
فرمق وريقات قد انفردن ، وعن سائر رفقتهن انعزلن ،
فجبذها ، وقلّبها ، فوجدها بخط مليح ، فصولاً بلسان فصيح ،
فعاد إلى المؤلف ، فوجده أبا الليث المصنف ، فكان ذاك لهمه مخفف ، ولباله ملطف ،
فنظر أخرى في العنوان فوجده :
( إرشاد الحائر - في الرد على من استحسن السارق الساهر ، وعليه إثبات وصف الجائر )

فقال ابن طاهر : قاتلك الله يا غلام ، ما ذاك حق كتاب لأبي الليث الهمام ،
فأولى بك تقديمه على سواه ، بلا التفات لمن عداه ،
استعن بالله وابدأ ، واسرد ما بين طياته واقرأ ،
فلعله يفصل القول في الساهر الشديد الباس ، مالئ الدنيا وشاغل الناس ..

فابتدر الغلام قارئاً :

____________________________________________
قال الإمام الهمام ، ذو الجأش المقدام ،
مرشد العوامّ ، وحامل الفيصل الحسام ، بركات الله تعالى عليه تترى على الدوام :

بسم الله الرحمن الرحيم
أحمد الله جل شأنه بجميع صفاته وأسمائه ، وأصلي وأسلم على كل رسله أنبيائه ،
وعلى رسولنا محمد سيد العالمين ، وإمام المتقين ،
وعلى الآل والأصحاب ، السائرين على نور السنة والكتاب ، وتابعيهم إلى يوم المحشر والمآب ... وبعد:-

إن من أجل صفات المؤمن الرضى بكل ما قدره ربه العظيم عليه ،
واعتقاد أن ذلك من صميم الخيرية العائد إليه ؛
فكل ما قدره الله له هو خير ومآله إلى حسنى العاقبة ، وجميل المآل والخاتمة ،
يقول رسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم: ( عجباً لأمر المؤمن ؛ إن أمره كله له خير . وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له ) ..
وهذا من صميم العبودية والافتقار ، ومن خالص التذلل والانكسار ...

غير أن هذا الأساس أصبح - عند عامّة الناس -
أصلاً في معاملة أصحاب المسؤولية ، والموكلين بتولي شؤون الرعية ،
فأصبح العامي المسكين مسلّماً للسان والجنان ،
يلهج بالثناء والدعاء لمن صبّ عليه بطشه صباًّ ، وجعله للتجارب رباًّ ،
وأكل ماله يابساً ورطباً ، وحشى جوفه وفاه أباًّ ...

وهو حال ذلك يصرخ بأنه ما فعل فعله إلا حفاظاً على الأرواح ،
ومنعاً لإزهاق المهج وتجدد الأتراح ،
ومن ثَمَّ يبتسم العاني ابتسام الرضى ،
محاولاً وأد ما في نفسه من الحنق والأسى ؛
ويدور في خلده أن داعي هذا البأس ؛ هو الحفاظ على الروح والنفس ...

ولا أطيل بمقدمات الكلام ، لأجل أن أمضي على الموضوع بالتمام ،
فإن الكلام جيده بالاستحداث لا بالترداد ، والملل عند الإطناب يصد النفس أو يكاد .

كنت أتابع الردود المحلية ، في الشبكة العنكبوتية العالمية ،
على نظام مراقبة الراكب السائر ، المسمى بالساهر .

وتفاوتت الردود ، بين التجريح المحدود ، والثناء اللامعدود ،
ولم أجد من أنصف ، وحذر من عواقبه وخوف ،
فالمتحدثون لم يتعدوا الأحاديث السطحية ، واكتفوا بالآثار الوقتية ،
متشدقين بتطبيقه في دول أجنبية ، ممن زعموها دولا ً حضارية ،
ولنبدأ بسرد تيك الترّهات ، وتبيين ما فيها من عور وهنات :

1- زعموا أن ضحايا الحوادث كثر ، وصار منبئاً بعظيم الخطر ،
فنادوا العامة بلين وحنان ، وكأن كل واحد النذير العريان ،
بأن ذلك فجع القلوب ، وأثقل الضمائر بالذنوب ،
فأرادوا وضع حد ، وإيقاف سيل الماء بأي سدّ .

ولنا هاهنا استفتاء: هل تعلمون عدد الأموات بسبب الأطباء ، ووسمتوها بهتاناً بالأخطاء ،
ثم هل عندكم علم ، بأرقام المقتولين ببارد الدم ، وجرائم من وفد ، بلا تبرئة لأهل البلد ،
فتصدرت الصحف يومياًّ بالجرائم ، مما كان حقيراً أو من العظائم ،
فلم نجد يداً حاسمة ، لكل من انتهك الحرمة قاصمة ،
فياليتكم اجتثثتم ذلك ، وتركتم الحوادث ولو قتلت ألف هالك !!!


2- إذا سلمنا لكم بما مضى ، وقلنا بأن الحوادث من على الناس قضى ،
مع موجب الاعتقاد والتسليم بأن مقاليد الأمر للحكيم العليم ؛

فمن أين لكم أن السرعة علة الموت ، وصرختم بذلك بأعلى صوت ،
فهلا الفتم إلى أسباب أخرى ، قد تكون عللاً كبرى ؛

انظروا إلى ما عبدتم من طرق ، مساراتها كأصابع السجق ،
فكم مرةٍ حُفر سُمكُها وخُرق ، فلو اجتمع بها ماء لخشينا الغرق!!

هل يعقل أن طريق الرياض السريع ، ذلك الطريق البديع ،
أهم المناطق ببعضها يصل ، ولمختلف الأوزان يُقِل ،
يمر به آلاف المركبات ، لا يوجد به إلا ثلاث مسارات ، وأحدها خُصّ لقائدي الشاحنات !!
ثم تجيؤون بالرأي السديد ، بأن السرعة هي السبب الوحيد ،
وتركتم باقي الأسباب ، وبنيتم حجتكم من سراب .

هل تعلمون يا أهل المرور ، وأقولها بكل حبور:
تستهلك الهندسة المرورية من الميزانية السنوية 25 مليار ...

فقاطع ابن طاهر وهو حائر: وما المليار ؟؟
فأجاب: ألف ألف ألف دينار.
فقال: واسوءتاه واحوبتاه أبلغ الضياع منتهاه !!

فواصل السائب قارئاً :


يا أهل الشفقة والحنان ، أما سمعتم بطريق ( أوتو بان ) ،
الذي شيده الألمان ، على شكل شبكة محلية ، تربط ألمانيا الشرقية بالغربية ،
أسسه الفوهرر ، زعيم ألمانيا هتلر ،
بطول هو عندنا ضرب من المستحيل ، يقدر بـ12077 كيل ،
وهو أفضل خطوط العالم بالأمان ، وحوادثه كما عند الفقهاء (حوادث أعيان) ،
حيث لا حد للسرعة أقصى ، إنما هو حد أدنى ،
فأرخ لقدمك العنان ، كأنها طرفة عين من الزمان ، والله المستعان !!!


3- إن ادعيتم اتباع أهل الحضارات ، فهلاّ نظرتم ما بينكم وهم من الفروقات ،
إنهم على ضيق المساحات ، لا يعتمدون كليّا على المركبات ، بل يعتمدون على القطارات ،
وينشرون لها في كل رقعة محطات ، لتسهل على الناس التنقلات ،
أضف على ما عندهم من تقدم المطارات ، وتنظيمها يومياّ لمختلف الرحلات ...

ثم نأتي لتقليدهم بكل إعجاب ، فنخسر مِشية الحمامة ونضيع هيئة الغراب ،
فنحن على كبر المساحات ، لا نعتمد إلا على السيارات ،
فنضطر إلى زيادة السرعات ، فهناك أصحاب المدارس والجامعات ،
ممن تتباعد بهم المسافات ، وتصل مئات الكيلوات ،
ولا يوجد قاطرات ولا مواصلات عامة ، فتكون حاجته للمركبة الخاصة هامة ،
فبالله عليك بدل أن تزيد مرتبه ، ليغطي النفقات المتعبة المترتبة ،
تجعل ساهر يترصده ويسلبه ، وعند غفلاته يترقبه ..
فحسبنا الله ونعم الوكيل !

اللهم أصلح الأحوال ، واجعل العواقب إلى حسن المآل ، وارزقنا شكرك وحمدك بالأقوال والأفعال ..

والحمد لرب الأرباب ، ومسبب الأسباب ، على تمام الكتاب ،
والصلاة والسلام على النبي المهاب ، معلم الكتاب ، وهادي البشرية للصواب ،
وآله والأصحاب ، والتابعين إلى يوم المآب ،
وخُصَّ يا رب منهم أبا الليث الأواب , بعظيم المنن وجزيل الثواب ...
____________________________________________

فقال ابن طاهر:
آمين آمين لا أرضى بواحدة *** حتى أبلغها ألفين آمينا

يا غلام ، قدر وزن كتاب الإمام ،
واجعل عدله ياقوتا ولئالئ حسناء ، وأرسله إلى أبي البلقاء ،
وقل له أن هذا قدر كتب العلماء ، وأما الباقي فلا يساوي سخلة عضباء ،
فليست تآليف أهل الحمق والعقل على سواء ..
واقصد إلى سيفنا العريق ، ومُهرنا ذي القوام العتيق ،
ودارنا المسماة بـ(الغيث) ، فثمنها واجعله صدقة لروح أبي الليث ...

النهاية
__________________
[YOUTUBE]Kj0OPpTwAHE[/YOUTUBE]
Windows xp غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-09-2012, 12:01 AM   #2
Windows xp
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
الدولة: ..
المشاركات: 266
معدل تقييم المستوى: 0
Windows xp is on a distinguished road
افتراضي

رفعٌ ؛
لمناسبة الزمان !
__________________
[YOUTUBE]Kj0OPpTwAHE[/YOUTUBE]
Windows xp غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:13 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir