عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 24-10-2011, 12:24 AM   #1
عضو مميز
 
صورة دموع الالم الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
البلد: City Rass
المشاركات: 219
قوة التقييم: 0
دموع الالم is on a distinguished road
العشر من ذي الحجه ومضاعفة الحسنات

مقدمة :
الحمد لله الذي أنعم علينا بنعمة الإسلام ، والصلاة والسلام على من بعثه الله تعالى بشيراً ونذيراً ، وسراجاً مُنيراً للناس كافةً ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، والتابعين وتابع التابعين إلى يوم الدين ، أما بعد ؛

فتمتاز حياة الإنسان المسلم بأنها زاخرةٌ بالأعمال الصالحة ، والعبادات المشروعة التي تجعل المسلم في عبادةٍ مُستمرةٍ ، وتحوِّل حياته كلَّها إلى قولٍ حسنٍ ، وعملٍ صالحٍ ، وسعيٍ دؤوبٍ إلى الله جل في عُلاه ، دونما كللٍ أو مللٍ أو فتورٍ أو انقطاع . والمعنى أن حياة الإنسان المسلم يجب أن تكون كلَّها عبادةٌ وطاعةٌ وعملٌ صالحٌ يُقربه من الله تعالى ، ويصِلُه بخالقه العظيم جل في عُلاه في كل جزئيةٍ من جزئيات حياته ، وفي كل شأنٍ من شؤونها .

من هنا فإن حياة الإنسان المسلم لا تكاد تنقطع من أداء نوعٍ من أنواع العبادة التي تُمثل له منهج حياةٍ شاملٍ مُتكامل؛ فهو على سبيل المثال مكلفٌ بخمس صلواتٍ تتوزع أوقاتها على ساعات اليوم والليلة ، وصلاة الجمعة في الأسبوع مرةً واحدة ، وصيام شهر رمضان المبارك في كل عام ، وما أن يفرغ من ذلك حتى يُستحب له صيام ستةِ أيامٍ من شهر شوال ، وهناك صيام يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع ، وصيام ثلاثة أيامٍ من كل شهر ، ثم تأتي الأيام العشرة الأولى من شهر ذي الحجة فيكون للعمل الصالح فيها قبولٌ عظيمٌ عند الله تعالى .

وليس هذا فحسب ؛ فهناك عبادة الحج وأداء المناسك ، وأداء العُمرة ، وصيام يوم عرفة لغير الحاج ، ثم صيام يوم عاشوراء ويومٍ قبله أو بعده ، إضافةً إلى إخراج الزكاة على من وجبت عليه ، والحثُّ على الصدقة والإحسان ، والإكثار من التطوع في العبادات ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالقول أو العمل أو النية ، إلى غير ذلك من أنواع العبادات والطاعات والقُربات القولية والفعلية التي تجعل من حياة المسلم حياةً طيبةً ، زاخرةً بالعبادات المستمرة ، ومُرتبطةً بها بشكلٍ مُتجددٍ دائمٍ يؤكده قول الحق سبحانه : } فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ { ( سورة الشرح : الآية

من هنا فإن في حياة المسلم مواسماً سنويةً يجب عليه أن يحرص على اغتنامها والاستزادة فيها من الخير عن طريق أداء بعض العبادات المشروعة ، والمحافظة على الأعمال والأقوال الصالحة التي تُقربه من الله تعالى ، وتُعينه على مواجهة ظروف الحياة بنفس طيبةٍ وعزيمةٍ صادقة .

وفيما يلي حديثٌ عن فضل أحد مواسم الخير المُتجدد في حياة الإنسان المسلم ، والمُتمثل في الأيام العشرة الأولى من شهر ذي الحجة وما لها من الفضل والخصائص ، وبيان أنواع العبادات والطاعات المشروعة فيها؛ إضافةً إلى بعض الدروس التربوية المستفادة منها .

* فضل الأيام العشر :

= أولاً / في القرآن الكريم :
وردت الإشارة إلى فضل هذه الأيام العشرة في بعض آيات القرآن الكريم ، ومنها قوله تعالى : { وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ } ( سورة الحج : الآيتان 27 -28 ) . حيث أورد ابن كثير في تفسير هذه الآية قوله : " عن ابن عباس رضي الله عنهما : الأيام المعلومات أيام العشر " ( ابن كثير ، 1413هـ ، ج 3 ، ص 239 ) .
كما جاء قول الحق تبارك وتعالى : { وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ } ( سورة الفجر : الآيتان 1 – 2 ) . وقد أورد الإمام الطبري في تفسيره لهذه الآية قوله : " وقوله : " وَلَيَالٍ عَشْرٍ " ، هي ليالي عشر ذي الحجة ، لإجماع الحُجة من أهل التأويل عليه " ( الطبري ، 1415هـ ، ج 7 ، ص 514 ) .
وأكد ذلك ابن كثير في تفسيره لهذه الآية بقوله : " والليالي العشر المراد بها عشر ذي الحجة كما قاله ابن عباسٍ وابن الزبير ومُجاهد وغير واحدٍ من السلف والخلف " ( ابن كثير ، 1414هـ
وهنا يُمكن القول : إن فضل الأيام العشر من شهر ذي الحجة قد جاء صريحاً في القرآن الكريم الذي سماها بالأيام المعلومات لعظيم فضلها وشريف منزلتها.

= ثانياً / في السنة النبوية :
ورد ذكر الأيام العشر من ذي الحجة في بعض أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم التي منها :
الحديث الأول : عن ابن عباس – رضي الله عنهما – أنه قال : يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من أيامٍ العمل الصالح فيها أحبُّ إلى الله من هذه الأيامِ ( يعني أيامَ العشر ) . قالوا : يا رسول الله ، ولا الجهادُ في سبيل الله ؟ قال : ولا الجهادُ في سبيل الله إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله فلم يرجعْ من ذلك بشيء " ( أبو داود ، الحديث رقم 2438 ، ص 370 ) .


الحديث الثاني : عن جابرٍ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" إن العشرَ عشرُ الأضحى ، والوترُ يوم عرفة ، والشفع يوم النحر "( رواه أحمد ، ج 3 ، الحديث رقم 14551 ، ص 327 ).

الحديث الثالث : عن جابر رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من أيامٍ أفضل عند الله من أيامَ عشر ذي الحجة ". قال : فقال رجلٌ : يا رسول الله هن أفضل أم عِدتهن جهاداً في سبيل الله ؟ قال : " هن أفضل من عدتهن جهاداً في سبيل الله " ( ابن حبان ، ج 9 ، الحديث رقم 3853 ، ص 164 ) .

الحديث الرابع : عن ابن عباس – رضي الله عنهما – عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ما من عملٍ أزكى عند الله ولا أعظم أجراً من خيرٍ يعمله في عشر الأضحى . قيل : ولا الجهادُ في سبيل الله ؟ . قال : " ولا الجهادُ في سبيل الله إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله فلم يرجعْ من ذلك بشيء . قال وكان سعيد بن جُبيرٍ إذا دخل أيام العشر اجتهد اجتهاداً شديداً حتى ما يكاد يُقدرُ عليه " ( رواه الدارمي ، ج 2 ، الحديث رقم 1774 ، ص 41 ).

الحديث الخامس : عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أفضل أيام الدنيا أيام العشر يعني عشر ذي الحجة ". قيل : ولا مثلهن في سبيل الله ؟ . قال " ولا مثلهن في سبيل الله إلا من عفّر وجهه في التُراب " (رواه الهيثمي )

وهنا يمكن القول : إن مجموع هذه الأحاديث يُبيِّن أن المُراد بالأيام العشر تلك الأيام العشرة الأُولى من شهر ذي الحجة المُبارك .

* خصائص الأيام العشر :
للأيام العشر الأول من شهر ذي الحجة خصائص كثيرة ، نذكرُ منها ما يلي :
(1) أن الله سبحانه وتعالى أقسم بها في كتابه الكريم فقال عز وجل : { وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ } ( سورة الفجر : الآيتان 1 -2 ). ولاشك أن قسمُ الله تعالى بها يُنبئُ عن شرفها وفضلها .
(2) أن الله تعالى سماها في كتابه " الأيام المعلومات " ، وشَرَعَ فيها ذكرهُ على الخصوص فقال سبحانه : { وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ } ( سورة الحج : الآية 28 ) ، وقد جاء في بعض التفاسير أن الأيام المعلومات هي الأيام العشر الأول من شهر ذي الحجة .
(3) أن الأعمال الصالحة في هذه الأيام أحب إلى الله تعالى منها في غيرها؛ فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من أيام أعظم عند الله ، ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التكبير والتهليل والتحميد " ( رواه أحمد ، مج 2 ، ص 131 ، الحديث رقم 6154 ).
(4) أن فيها ( يوم التروية ) ، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة الذي تبدأ فيه أعمال الحج .
(5) أن فيها ( يوم عرفة ) ، وهو يومٌ عظيم يُعد من مفاخر الإسلام ، وله فضائل عظيمة ، لأنه يوم مغفرة الذنوب والتجاوز عنها ، ويوم العتق من النار ، ويوم المُباهاة فعن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-أنها قالت : عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما من يومٍ أكثر من أن يُعتق الله عز وجل فيع عبداً من النار ، من يوم عرفة ، وإنه ليدنو ثم يُباهي بهم الملائكة ، فيقول : ما أراد هؤلاء ؟ " ( رواه مسلم ، الحديث رقم 3288 ، ص 568 ).
(6) أن فيها ( ليلة جَمع ) ، وهي ليلة المُزدلفة التي يبيت فيها الحُجاج ليلة العاشر من شهر ذي الحجة بعد دفعهم من عرفة .
(7) أن فيها فريضة الحج الذي هو الركن الخامس من أركان الإسلام .
(8) أن فيها ( يوم النحر ) وهو يوم العاشر من ذي الحجة ، الذي يُعد أعظم أيام الدُنيا كما روي عن عبد الله بن قُرْط عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن أعظم الأيام عند الله تبارك وتعالى يومُ النحر ، ثم يوم القَرِّ " ( رواه أبو داود ، الحديث رقم 1765 ، ص 271 ) .
(9) أن الله تعالى جعلها ميقاتاً للتقرُب إليه سبحانه بذبح القرابين كسوق الهدي الخاص بالحاج ، وكالأضاحي التي يشترك فيها الحاج مع غيره من المسلمين .
(10) أنها أفضل من الأيام العشرة الأخيرة من شهر رمضان ؛ لما أورده شيخ الإسلام ابن تيمية وقد سئل عن عشر ذي الحجة والعشر الأواخر من رمضان أيهما أفضل ؟ فأجاب : " أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر من رمضان ، والليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة " ( ابن تيمية ، ................... ) .
(11) أن هذه الأيام المباركات تُعد مناسبةً سنويةً مُتكررة تجتمع فيها أُمهات العبادات كما أشار إلى ذلك ابن حجر بقوله : " والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أُمهات العبادة فيه ، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج ، ولا يتأتى ذلك في غيره " ( فتح الباري ، .......................) .
(12) أنها أيام يشترك في خيرها وفضلها الحُجاج إلى بيت الله الحرام ، والمُقيمون في أوطانهم لأن فضلها غير مرتبطٍ بمكانٍ مُعينٍ إلا للحاج .

* بعض العبادات و الطاعات المشروعة في الأيام العشر :
مما لاشك فيه أن عبادة الله تعالى والتقرب إليه بالطاعات القولية أو الفعلية من الأمور الواجبة والمطلوبة من الإنسان المسلم في كل وقتٍ وحين ؛ إلا أنها تتأكد في بعض الأوقات والمناسبات التي منها هذه الأيام العشرة من شهر ذي الحجة ، حيث أشارت بعض آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية إلى بعض تلك العبادات على سبيل الاستحباب ، ومن ذلك ما يلي :

= الإكثار من ذكر الله سبحانه وتعالى ودعائه وتلاوة القرآن الكريم لقوله تبارك و تعالى : { وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ } ( سورة الحج : الآية 28).
ولما حث عليه الهدي النبوي من الإكثار من ذكر الله تعالى في هذه الأيام على وجه الخصوص ؛ فقد روي عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من أيام أعظم عند الله ، ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر ، فأكثروا فيهن من التكبير ، والتهليل ، والتحميد " ( أحمد ، مج 2 ، ص 131 ، الحديث رقم 6154 ) .
وهنا تجدر الإشارة إلى أن بعض السلف كانوا يخرجون إلى الأسواق في هذه الأيام العشر ، فيُكبرون ويُكبر الناس بتكبيرهم ، ومما يُستحب أن ترتفع الأصوات به التكبير وذكر الله تعالى سواءً عقب الصلوات ، أو في الأسواق والدور والطرقات ونحوها .
كما يُستحب الإكثار من الدعاء الصالح في هذه الأيام اغتناماً لفضيلتها ، وطمعاً في تحقق الإجابة فيها .

= الإكثار من صلاة النوافل لكونها من أفضل القُربات إلى الله تعالى إذ إن " النوافل تجبر ما نقص من الفرائض ، وهي من أسباب محبة الله لعبده وإجابة دعائه ، ومن أسباب رفع الدرجات ومحو السيئات وزيادة الحسنات " ( عبد الله بن جار الله ، 1410هـ ، ص 181 ) .
وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على الإكثار منها قولاً وعملاً ، وهو ما يؤكده الحديث الذي روي عن ثوبان رضي الله عنه أنه قال : سألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " عليك بكثرة السجود لله ؛ فإنّك لا تسجد لله سجدةً إلا رفعك الله بها درجةً ، وحطَّ عنك بها خطيئةً " ( رواه مسلم ، الحديث رقم 1093 ، ص 202).

= ذبح الأضاحي لأنها من العبادات المشروعة التي يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى في يوم النحر أو خلال أيام التشريق ، عندما يذبح القُربان من الغنم أو البقر أو الإبل ، ثم يأكل من أُضحيته ويُهدي ويتصدق ، وفي ذلك كثيرٌ من معاني البذل والتضحية والفداء ، والاقتداء بهدي النبوة المُبارك .

= الإكثار من الصدقات المادية والمعنوية : لما فيها من التقرب إلى الله تعالى وابتغاء الأجر والثواب منه سبحانه عن طريق البذل والعطاء والإحسان للآخرين ، قال تعالى : { مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ } ( سورة الحديد :الآية 11) . ولما يترتب على ذلك من تأكيد الروابط الاجتماعية في المجتمع المسلم من خلال تفقد أحوال الفقراء والمساكين واليتامى والمُحتاجين وسد حاجتهم . ثم لأن في الصدقة أجرٌ عظيم وإن كانت معنويةً وغير مادية فقد ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " على كل مُسلمٍ صدقة " . فقالوا : يا نبي الله ! فمن لم يجد ؟ قال : " يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق " . قالوا : فإن لم يجد ؟ قال : " يُعين ذا الحاجة الملهوف " . قالوا : فإن لم يجد ؟ قال : " فليعمل بالمعروف وليُمسك عن الشر فإنها له صدقةٌ " ( رواه البخاري ، الحديث رقم 1445 ، ص 233 ) .

= الصيام لكونه من أفضل العبادات الصالحة التي على المسلم أن يحرص عليها لعظيم أجرها وجزيل ثوابها ، ولما روي عن صيام النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الأيام المُباركة ؛ فقد روي عن هُنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسعَ ذي الحجة ، ويوم عاشوراء ، وثلاثة أيامٍ من كُلِ شهر ، أول اثنين من الشهر والخميس " ( رواه أبو داود ، الحديث رقم 2437 ، ص 370 ) .
وليس هذا فحسب فالصيام من العبادات التي يُتقرب بها العباد إلى الله تعالى والتي لها أجرٌ عظيم فقد روي عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال : " يُكفِّر السنة الماضية والباقية " ( رواه مسلم ، الحديث رقم 2747 ، ص 477 ) .

= قيام الليل لكونه من العبادات التي حث النبي صلى الله عليه وسلم على المُحافظة عليها من غير إيجاب ، ولأنها من العبادات التي تُستثمر في المناسبات على وجه الخصوص كليالي شهر رمضان المُبارك ، وليالي الأيام العشر ونحوها. ثم لأن قيام الليل من صفات عباد الرحمن الذين قال فيهم الحق سبحانه : { وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً } ( سورة الفرقان :الآية 64) . لأنهم يستثمرون ليلهم في التفرغ لعبادة الله تعالى مُصلين مُتهجدين ذاكرين مُستغفرين يسألون الله تعالى من فضله ، ويستعيذونه من عذابه .

= أداء العمرة لما لها من الأجر العظيم ولاسيما في أشهر الحج حيث إن عُمرة النبي صلى الله عليه وسلم كانت في أشهر الحج ، ولما ورد في الحث على الإكثار منها والمُتابعة بينها فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " العُمرةُ إلى العُمرةِ كفارةٌ لما بينهما " ( رواه البُخاري ،

= زيارة المسجد النبوي في المدينة المنورة وهي من الأعمال الصالحة المُستحبة للمسلم لعظيم أجر الصلاة في المسجد النبوي الذي ورد أن الصلاة فيه خيرٌ من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ، لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " صلاةٌ في مسجدي هذا ، خيرُ من ألف صلاةٍ في غيره من المساجد ؛ إلا المسجد الحرام " ( رواه مسلم ، الحديث رقم 3375 ، ص 583 ) . ولما يترتب على زيارة المسلم للمسجد النبوي من فرصة زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضي الله عنهما والسلام عليهم وما في ذلك من الأجر والثواب .

= التوبة والإنابة إلى الله تعالى إذ إن مما يُشرع في هذه الأيام المباركة أن يُسارع الإنسان إلى التوبة الصادقة وطلب المغفرة من الله تعالى ، وأن يُقلع عن الذنوب والمعاصي والآثام ، ويتوب إلى الله تعالى منها طمعاً فيما عند الله سبحانه وتحقيقاً لقوله تعالى : { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }
ولأن التوبة الصادقة تعمل على تكفير السيئات ودخول الجنة بإذن الله تعالى لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له .

* بعض الدروس التربوية المستفادة من أحاديث فضل الأيام العشر :
(1)التنبيه النبوي التربوي إلى أن العمل الصالح في هذه الأيام العشرة من شهر ذي الحجة أفضل وأحب إلى الله تعالى منه في غيرها ، وفي ذلك تربيةٌ للنفس الإنسانية المُسلمة على الاهتمام بهذه المناسبة السنوية التي لا تحصل في العام إلا مرةً واحدةً ، وضرورة اغتنامها في عمل الطاعات القولية والفعلية ، لما فيها من فرص التقرب إلى الله تعالى ، وتزويد النفس البشرية بالغذاء الروحي الذي يرفع من الجوانب المعنوية عند الإنسان ، فتُعينه بذلك على مواجهة الحياة .
(2) التوجيه النبوي التربوي إلى أن في حياة الإنسان المسلم بعض المناسبات التي عليه أن يتفاعل معها تفاعلاً إيجابياً يمكن تحقيقه بتُغيير نمط حياته ، وكسر روتينها المعتاد بما صلُح من القول والعمل ، ومن هذه المناسبات السنوية هذه الأيام المُباركات التي تتنوع فيها أنماط العبادة لتشمل مختلف الجوانب والأبعاد الإنسانية .
(3) استمرارية تواصل الإنسان المسلم طيلة حياته مع خالقه العظيم من خلال أنواع العبادة المختلفة لتحقيق معناها الحق من خلال الطاعة الصادقة ، والامتثال الخالص . وفي هذا تأكيدٌ على أن حياة الإنسان المسلم كلها طاعةٌ لله تعالى من المهد إلى اللحد ، وفي هذا الشأن يقول أحد الباحثين : " فالعبادة بمعناها النفسي التربوي في التربية الإسلامية فترة رجوعٍ سريعةٍ من حينٍ لآخر إلى المصدر الروحي ليظل الفرد الإنساني على صلةٍ دائمةٍ بخالقه ، فهي خلوةٌ نفسيةٌ قصيرةٌ يتفقد فيها المرء نفسيته صفاءً وسلامةً "
(4) شمولية العمل الصالح المتقرب به إلى الله عز وجل لكل ما يُقصد به وجه الله تعالى وابتغاء مرضاته ، سواءً أكان ذلك قولاً أم فعلاً ، وهو ما يُشير إليه قوله صلى الله عليه وسلم " العمل الصالح " ؛ ففي التعريف بأل الجنسية عموميةٌ وعدم تخصيص ؛ وفي هذا تربيةٌ على الإكثار من الأعمال الصالحة ، كما أن فيه بُعداً تربوياً لا ينبغي إغفاله يتمثل في أن تعدد العبادات وتنوعها يُغذي جميع جوانب النمو الرئيسة ( الجسمية والروحية والعقلية ) وما يتبعها من جوانب أُخرى عند الإنسان المسلم .
(5) حرص التربية الإسلامية على فتح باب التنافس في الطاعات حتى يُقبِل كل إنسان على ما يستطيعه من عمل الخير كالعبادات المفروضة ، والطاعات المطلوبة من حجٍ وعمرةٍ ، وصلاةٍ وصيامٍ ، وصدقةٍ وذكرٍ ودعاءٍ ...الخ . وفي ذلك توجيهٌ تربويُ لإطلاق استعدادات الفرد وطاقاته لبلوغ غاية ما يصبو إليه من الفوائد والمنافع والغايات الأُخروية المُتمثلة في الفوز بالجنة ، والنجاة من النار .
(6) تكريم الإسلام وتعظيمه لأحد أركان الإسلام العظيمة وهو الحج كنسكٍ عظيمٍ ذي مضامين تربوية عديدة تبرزُ في تجرد الفرد المسلم من أهوائه ودوافعه المادية ، وتخلصه من المظاهر الدنيوية ، وإشباعه للجانب الروحي الذي يتطلب تهيئةً عامةً ، وإعدادًا خاصاً تنهض به الأعمال الصالحات التي أشاد بها المصطفى صلى الله عليه وسلم في أحاديث مختلفة ، لما فيها من حُسن التمهيد لاستقبال أعمال الحج ، والدافع القوي لأدائها بشكلٍ يتلاءم ومنـزلة الحج التي -لا شك –أنها منـزلةٌ ساميةٌ عظيمة القدر .
(7) تربية الإنسان المسلم على أهمية إحياء مختلف السُنن والشعائر الدينية المختلفة طيلة حياته ؛ لاسيما وأن باب العمل الصالح مفتوحٌ لا يُغلق منذ أن يولد الإنسان وحتى يموت انطلاقاً من توجيهات النبوة التي حثت على ذلك ودعت إليه .
وليس هذا فحسب ؛ فهذه الأيام العظيمة زاخرةٌ بكثيرٍ من الدروس والمضامين التربوية ، التي علينا جميعاً أن نُفيد منها في كل جزئيةٍ من جزئيات حياتنا ، وأن نستلهمها في كل شأن من شؤونها ، والله نسأل التوفيق والسدّاد ، والهداية والرشاد ، والحمد لله

فوائد الصيام
المقدمة :
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل لـه ومن يضلل فلا هادي لـه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ :﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً،يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾
أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة .
وبعد فإن الصوم عبادة اختص الله بها، فلم يُعْبَد غيره من الأنداد والأوثان والأصنام بعبادة الصيام ، ولذلك جعل الأجر عليه أضعافاً مضاعفة كما قال تعالى في الحديث القدسي : (إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به)
وجعل الله صحة الأبدان من الجزاء العاجل للصوم ، كما قال تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ وصحة الأبدان من ذلك الجزاء والخير العاجل الذي تحدثت عنه المصادر الطبية ،
الصيام

هو الإمساك عن الطعام والشراب والجماع من طلوع الفجر إلى غروب الشمس مع النية.

فوائد التجويع (الصوم الطبي)
لقد سُجلت آثار مفيدة للتجويع (الصوم الطبي) تطرأ على الوظائف الأساسية للجسم ، استفاد منها الأطباء ، فأقاموا من أجلها المصحات الطبية التي تعالج اضطراب الجسم وبعض أمراضه المزمنة بالصوم .
وقد ذكر صاحب كتاب التداوي بالصوم (هـ.م شيلتون) بعضاً منها يمكن تلخيصها في النقاط التالية
1- إتاحة راحة وظيفية (فسيولوجية) لجميع أعضاء الجسم.
2- طرح السموم والفضلات خارج الجسم .
3- تجدد خلايا الأنسجة .
يقول عالم مختص هو آبتون سنكلير : إن أكبر شيء يعطينا إياه الصوم هو مستوًى جديد من الصحة ؛ ذلك لأن العضوية تتجدد بكاملها فتتحسن وظائفها العديدة وتنشط ويُمنح الجسم الفرصة المثلى للتخلص من السموم والفضلات المتراكمة بين ثناياه وفي صميم نسيجه العضوي
لقد أشارت تجارب كل من الدكتور (كارلسون وكوند) في قسم الفسيولوجيا بجامعة شيكاغو "إلى أن الصوم لمدة أسبوع كاف لأن يجدد مؤقتاً الأنسجة داخل جسم الإنسان في الأربعين من عمره بحيث يعيد هذه الأنسجة إلى حالة وظيفية (فسيولوجية) تشبه ما هي عليه لدى مَنْ عمره سبعة عشر عام
بل إن التجارب التي أجريت على الإنسان وأجريت على الكلاب في المختبر الحيوي في جامعة شيكاغو والتي نشرت نتائجها في مجلة الأبحاث الاستقلابية قد أظهرت أن صوماً لمدة 30-40 يوماً يعطي زيادة في الاستقلاب مقدراها 5-6% وإذا ما علمنا أن النقص في درجة الاستقلاب هو مظهر من مظاهر الشيخوخة عرفنا كيف أن الصوم يزيد معدل الاستقلاب في الجسم وطرح السموم المتراكمة وامتصاص الميت الضعيف من أنسجته واستبدالها بأنسجة جديدة شابة كيف أنه بذلك يعيد إليه الشباب والحيوية
4- علاج الأمراض :
إن الصوم وسيلة فعالة للشفاء من الأمراض الحادة خصوصاً المصحوبة بقيء ، أو إسهال ، أو ارتفاع في درجة الحرارة ، حيث يتيح التجويع راحة لخلايا الجسم ويعطيها الفرصة لكي تتخلص من سمومها وتقوي مناعتها .
كما عولج بالتجويع (الصوم الطبي) عدد من الأمراض المزمنة ، مثل الربو ، والسعال التحسسي ، والتهاب القصبات المزمن ، وبعض أمراض القلب ، والروماتيزم ، والتهاب المفاصل التنكسي ، والتهاب الوريد المزمن ، والقرحات الدوالية ، وحب الشباب ، وارتفاع الكوليسترول في الدم ، وعسر الهضم ، وسوء الامتصاص ، والتهاب القولون المزمن ، ومرض البول السكري ، والتهاب الجيوب المزمن ، واللوزات المزمنة، والشقيقة والسمنة ، وكذلك الوقاية من أخطارها.
5- تحسن أعضاء الحس والشعور :
تتحسن جميع القوى العضلية والفكرية أثناء التجويع ، وتتقوى الذاكرة وتتحسن كما تتحسن القوى المعنوية كالعاطفة والمحبة والحدس من قوة البديهة تحسناً ملحوظاً بفعل الصوم .
لقد أجريت تجارب على طلاب الجامعات ، أثبتت أن التجويع لفترات قصيرة يزيد من قدرة الطلاب الذكائية والفكرية وتجعلهم أكثر قدرة على استيعاب دروسهم.
وأثبت الصوم فائدة تحسين أعضاء الحس والشعور ، فقوة الإبصار تزداد خلال التجويع ازدياداً ملحوظاً ، وكذلك حاسة السمع ، والذوق ، والشم .
أما الضعف الذي يصيب أعضاء الحس لدى الإنسان فيعزى إلى نقص في الحيوية وتراكم كثير من الفضلات داخل الأنسجة ، وكذلك يعمل الصوم على تحسين الطاقة العصبية لهذه الأعضاء التي اضطربت وظيفتها


.
فوائد الامتناع عن الشرب أثناء الصوم
1- هناك علاقة بين العطش وبين تحلل الجليكوجين إذ يسبب العطش إفراز جرعات من هرموني الانجوتنسين والهرمون القابض للأوعية الدموية. اللذين يسببان تحلل الجليكوجين في إحدى مراحل تحلله بخلايا الكبد.
فكلما زاد العطش زاد إفراز هذين الهرمونين بكميات كبيرة مما يساعد في إمداد الجسم بالطاقة خصوصاً نهاية اليوم .
2- زيادة الهرمون المضاد لإدرار البول طوال فترة الصيام في شهر رمضان قد يكون لـه دور هام في تحسين القدرة على التعلم وتقوية المذاكرة وقد ثبت ذلك بالتجربة على حيوانات التجارب فالقدرة العقلية قد تتحسن عند الصائمين بعكس ما يعتقده عامة الناس .
وقد نشرت مجلة الملكية للصحة عام 1997م دراسة مقطعية عن النشاط اليومي والأداء الدراسي والصحة أثناء صيام رمضان ، أجريت في قسم التغذية علوم الطعام في كلية العلوم الصحية بالكويت لاستكشاف تأثير صيام شهر رمضان على النشاطات اليومية والصحة والأداء الدراسي لعدد من الدارسين الجامعيين بلغ (265) فرداً 163رجلاً 102امرأة ، وتراوحت أعمارهم بين 20-72 وقد سُجل لأكثر من 50% من الأشخاص نشاط قليل ورغبة في الدراسة ومقدرهَ على التركيز .
3- الحرمان من الماء أثناء الصيام يسبب زيادة كبيرة في آليات تركيز البول في الكلى مع ارتفاع في القوة الأسموزية البولية تصل من ألف -12ألف مل اسمو/كجم ماء وهكذا تنشط هذه الآليات الهامة لسلامة وظائف الكلى.
4- التقليل من حجم الماء داخل الأوعية الدموية وهذا يؤدي إلى تنشيط الآلية المحلية بتنظيم الأوعية وزيادة إنتاج البروستا جلاندين والذي لـه تأثيرات عديدة وبجرعات قليلة ؛ إذ إن لـه دوراً في حيوية ونشاط خلايا الدم الحمراء ، ودوراً في التحكم في تنظيم قدرة هذه الخلايا لتعبر من خلال جدران الشعيرات الدموية .
وبعض أنواعه لـه دور في تقليل حموضة المعدة ، ومن ثم تثبيط تكون القرح المعدية كما ثبت في حيوانات التجارب .
كما أن لـه دوراً في علاج العقم حيث يسبب تحلل الجسم الأصفر، ومن ثم فمن الممكن أن يؤدي دوراً في تنظيم دورة الحمل عند المرأة .
- كما يؤثر على عدة هرمونات داخل الجسم فينبه إفراز هرمون الرنين وبعض الهرمونات الأخرى مثل الهرمون الحاث للقشر الكظرية وغيره .
كما يزيد من قوى استجابة الغدة النخامية للهرمونات المفرزة من منطقة تحت الوساد في المخ .
- كما يؤثر على هرمون الجلوكاجين على إطلاق الأحماض الدهنية الحرة .
- كما أن العطش أثناء الصيام لـه فوائد عديدة بطريق مباشر أو غير مباشر نتيجة لزيادة مادة البروستجلاندين حيث يمكن أن يقوم بتحسين الآتي :
1- تحسين كفاءة خلايا الدم .
2- حماية الجسم من قرح المعدة .
3- المشاركة في علاج العقم .
4- تسهيل الولادة .
5- تحسين الذاكرة .
6- تحسين آليات عمل الكلى .


بعض فوائد الصيام الشرعي الإسلامي:

1- التخلص من السموم :
يتعرض الجسم البشري لكثير من المواد الضارة والسموم التي قد تتراكم في أنسجته وهذه السموم تأتي للجسم عبر الغذاء الذي يتناولـه بكثرة وتذكر المراجع الطبية أن جميع الأطعمة تقريباً في هذا الزمان تحتوي على كميات قليلة من المواد السامة ، وهذه المواد تضاف إلى الطعام أثناء إعداده أو حفظه كالنكهات والألوان ومضادات الأكسدة والمواد الحافظة والإضافات الكيميائية للنبات أو الحيوان .
هذا بالإضافة إلى السموم التي نستنشقها مع الهواء من عوادم السيارات وغازات المصانع ، وسموم الأدوية التي يتناولها الناس بغير ضابط إلى غير ذلك، من سموم الكائنات الدقيقة التي تقطن أجسامنا بأعداد تفوق الوصف والحصر. وأخيراً مخلّفات الاحتراق الداخلي للخلايا والتي تسبح في الدم كغاز ثاني أكسيد الكربون واليوريا والكرياتين والأمونيا والكبريتات وحمض اليوريك ومخلفات الغذاء المهضوم والغازات السامة التي تنتج من تخمره وتعفنه مثل الاندول والسكاتول والفينول
كل هذه السموم جعل الله سبحانه للجسم منها فرجاً ومخرجاً حيث يقوم الكبد وهو الجهاز الرئيس بتنظيف الجسم من السموم، غير أن للكبد جهداً وطاقة محدودة وقد يعتري خلاياه بعض الخلل لأسباب مرضية أو لأسباب خلقية كتقدم السن ، فيترسب جزء من هذه المواد السامة في أنسجة الجسم وخصوصاً في المخازن الدهنية ، وفي الصيام تتحول كميات هائلة من الشحوم المختزنة في الجسم إلى الكبد حتى تؤكسد وينتفع بها وتستخرج منها السموم الذائبة فيها وتزال سميتها ويتخلص منها مع نفايات الجسد .
وبما أن عمليات الهدم في الكبد أثناء الصيام تغلب عمليات البناء في التمثيل الغذائي فإن فرصة طرح السموم المتراكمة في خلايا الجسم تزداد خلال هذه الفترة ويزداد أيضاً نشاط الخلايا الكبدية في إزالة سمية كثير من المواد السامة وهكذا يعتبر الصيام شهادة صحية لأجهزة الجسم بالسلامة .
يقول الدكتور/ ماك فادون وهو من الأطباء العالميين الذين اهتموا بدراسة الصوم وأثره : "إن كل إنسان يحتاج إلى الصوم وإن لم يكن مريضاً ؛ لأن سموم الأغذية والأدوية تجتمع في الجسم فتجعله كالمريض وتثقله فيقل نشاطه فإذا صام الإنسان تخلص من أعباء هذه السموم وشعر بنشاط وقوة لا عهد لـه بهما من قبل
2- التخلص من الشحوم :
ترتبط السمنة بالإفراط في تناول الطعام وخصوصاً الأطعمة الغنية بالدهون هذا بالإضافة إلى أن وسائل الحياة المريحة والسمنة مشكلة واسعة الانتشار وقد وجد أن السمنة تقترن بزيادة خطر الأمراض القلبية الوعائية مثل قصور القلب والسكتة القلبية ومرض الشريان التاجي ومرض انسداد الشرايين المحيطة بالقلب .
والصيام الشرعي الإسلامي يعتبر النموذج الفريد للوقاية والعلاج من السمنة في آن واحد حيث يمثل الأكل المعتدل والامتناع عنه ، مع النشاط والحركة عاملين مؤثرين في تخفيف الوزن ، وذلك بزيادة معدل استقلاب الغذاء بعد وجبة السحور وتحريك الدهن المختزن لأكسدته في إنتاج الطاقة اللازمة بعد منتصف النهار .
وبهذا يُحْدثُ الصيام الشرعي الإسلامي المتمثل في الحفاظ على وجبة السحور والاعتدال في الأكل والحركة والنشاط أثناء الصيام نظاماً غذائياً ناجحاً في علاج السمنة .
أما نظام التجويع الطويل بالانقطاع الكلي عن الطعام فيؤدي إلى هبوط الاستقلاب نتيجة تثبيط الجهاز الودي "السمبثاوي" ، ويكون معظم الوزن المفقود ماءً ، ويبقى الجسم مختزناً بالطاقة والأملاح
3- تجدد الخلايا :
اقتضت حكمة الله تعالى أن يحدث التغيير والتبديل في كل شيء وفق سنة ثابتة فقد اقتضت هذه السنة في جسم الإنسان أن تتبدل محتوى خلاياه على الأقل كل ستة أشهر وبعض الأنسجة تتجدد خلاياها في فترات قصيرة تعد بالأيام والأسابيع فتهرم تلك الخلايا ثم تموت وتنشأ أخرى جديدة تواصل مسيرة الحياة حتى يأتي أجل الإنسان، إن عدد الخلايا التي تموت في الثانية الواحدة في جسم الإنسان يصل إلى 125مليون خلية وأكثر من هذا العدد يتجدد يومياً في سن النمو ومثله في وسط العمر ثم يقل عدد الخلايا المتجددة مع تقدم السن
وبما أن الأحماض الأمينية هي التي تشكل البنية الأساسية في الخلايا ففي الصيام الشرعي الإسلامي تتجمع هذه الأحماض القادمة من الغذاء مع الأحماض الناتجة من عملية الهدم في مجمع الأحماض الأمينية في الكبد ويحدث فيها تحول داخلي واسع النطاق ، ليتم إعادة توزيعها بعد عملية التحول الداخلي ودمجها في جزئيات أخرى ويصنع منها كل أنواع البروتينات الخلوية وبروتينات البلازما والهرمونات وغير ذلك من المركبات الحيوية
وهذا يتيح لبنات جديدة للخلايا ويرفع كفاءتها الوظيفية مما يعود على الجسم البشري بالصحة والنماء والعافية .
بخلاف التجويع حيث الهدم المستمر لمكونات الخلايا وحيث الحرمان من الأحماض الأمينية الأساسية فعندما تعود بعض اللبنات القديمة لإعادة الترميم تتداعى القوى ويصير الجسم عرضة للأسقام أو الهلاك ، فَنَقْصُ حمضٍ أميني أساسي واحد يدخل في تركيب بروتين خاص يجعل هذا البروتين لا يتكون .
والأعجب من ذلك أن بقية الأحماض الأمينية التي يتكون منها هذا البروتين تتهدم وتدمر
4- مقاومة الشيخوخة :
كشفت مجلة الطبيعة (Nature) البريطانية عن دراسة علمية تفيد أن التجويع المخطط أو الجزئي "الصيام" يؤدي إلى تنشيط الجينات المسئولة عن إفراز هرمونات تساعد الخلايا في مواجهة زحف الشيخوخة على الإنسان وتزيد من حيوية ونشاط الجسم ، وأكدت نتائج هذه الدراسة أن عملية التمثيل الغذائي وهضم الطعام تنتج مواد سامة تتلف الخلايا ، وأن الإقلال من كمية الطعام والإكثار من الحركة لحرق الطاقة يحسن من الوضع الصحي ويوقف عملية الهدم ، وبالتالي تزيد من إمكانية رفع متوسط العمر ، وأوضحت الدراسة أن الصيام الجزئي عن الطعام والتجويع المخطط قد يؤدي إلى رد فعل يجعل الخلايا تقاوم الموت وتعيش فترة أطول ، وأضافت الدراسة أن مفتاح الصحة يتمثل في الحد من الطعام "الجوع الجزئي أو المخطط" في نظام غذائي مدى الحياة بقدر الإمكان مما يؤثر إيجابياً ويساعد على مقاومة الشيخوخة .
لماذا الإفطار على التمر؟
في نهاية يوم الصوم يهبط مستوى تركيز الجلوكوز والانسولين من دم الوريد البابي الكبدي وهذا يقلل بدوره نفاذ الجلوكوز وأخذه بواسطة خلايا الكبد والأنسجة الطرفية كخلايا العضلات وخلايا الأعصاب .
ويكون قد تحلل كل المخزون من الجيلوجين الكبدي أو كاد ، وتعتمد الأنسجة حينئذ في الحصول على الطاقة من أكسدة الأحماض الدهنية وهذه العملية لها أضرار وهي تكّون الأجسام الكيتونية الضارة .
لذلك فإمداد الجسم السريع بالجلوكوز في هذا الوقت لـه فوائد جمة منها
1- رفع تركيز السكر بسرعة في دم الوريد البابي الكبدي فور امتصاصه.
2- توقف تأكسد الأحماض الدهنية فيقطع الطريق على تكون الأجسام الكيتونية الضارة .
3- زوال أعراض الهمود والضعف العام والاضطراب البسيط في الجهاز العصبي.
4- توقف هدم الأحماض الأمينية وبالتالي يحفظ بروتين الجسم
ويعتبر التمر من أغنى الأغذية بسكر الجلوكوز ، وبالتالي فهو أفضل غذاء يقدم للجسم حينئذ ، إذ يحتوي على نسبة عالية من السكريات تترواح بين 75-87% يشكل الجلوكوز55% منها ، والفركتوز 45% ، علاوة على نسبة من البروتينات والدهون وبعض الفيتامينات وبعض المعادن ، ويتحول الفركتوز إلى جلوكوز بسرعة فائقة ويمتص مباشرة من الجهاز الهضمي ليروي ظمأ الجسم من الطاقة .
كما أن جميع الفيتامينات التي يحتوي عليها التمر لها دور فعال في عمليات التمثيل الغذائي ولها تأثير مهدئ للأعصاب.
وللمعادن دور أساسي في تكوين الإنزيمات الهامة في عمليات الجسم الحيوية كما أن لها دوراً هاماً في انقباض وانبساط العضلات والتعادل الحمضي القاعدي في الجسم فيزول بذلك أي توتر عضلي أو عصبي ويعم النشاط والهدوء والسكينة سائر البدن
ولو بدأ الإنسان فطره بتناول المواد البروتينية أو الدهنية فهي لا تمتص إلا بعد فترة طويلة من الهضم ولا تؤدي الغرض في إسعاف الجسم بحاجته السريعة من الطاقة وتؤدى إلى هبوط سكر الدم
لهذه الأسباب يمكن أن ندرك الحكمة من أمر النبي وفعله صلى الله عليه وسلم بالإفطار على التمر ، فعن سلمان بن عامر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:(إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور)
وعن أنس رضي الله عنه قال : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات فإن لم تكن حسا حسوات من ماء)

الإعجاز في نهي الصائم عن الغضب:

يكون الصائم أكثر استجابة لدواعي الغضب في آخر النهار عندما ينقص السكر في الجسم مما يجعله معرضاً لبعض الأضرار .
لذلك أكد الرسول صلى الله عليه وسلم على الصائمين أن يمسكوا عن دواعي الغضب والخصومات المفضية إلى تلك الأضرار.
فقد اكتشف العلم أن الصائم إذا اعتراه غضب وانفعل وتوتر ازداد إفراز هرمون الادرينالين في دمه زيادة كبيرة تصل من 20 إلى 30 ضعفاً عن معدله العادي أثناء الغضب الشديد أو العراك .
فإن حدث هذا في أول الصوم أثناء فترة الهضم "الامتصاص" اضطرب هضم الغذاء وامتصاصه زيادة على الاضطراب العام في جميع أجهزة الجسم .
ذلك لأن الأدرينالين يعمل على ارتخاء العضلات الملساء في الجهاز الهضمي ويقلل من تقلصات المرارة ويعمل على تضييق الأوعية الدموية الطرفية وتوسيع الأوعية التاجية كما يرفع الضغط الدموي الشرياني ويزيد كميةَ الدم الواردة إلى القلب وعددَ دقاته
وإن حدث الغضب والشجار في منتصف النهار أو آخره أثناء فترة ما بعد الامتصاص تحلل ما تبقى من مخزون الجليكوجين في الكبد وتحلل بروتين الجسم إلى أحماض أمينية وتأكسد المزيد من الأحماض الدهنية.
كل ذلك ليرتفع مستوى الجلوكوز في الدم فيحترق ليمد الجسم بالطاقة اللازمة في الشجار والعراك .
وبهذا تُستهلك الطاقة بغير ترشيد ويُفقد بعضُ الجلوكوز مع البول إن زاد عن المعدل الطبيعي .
وبالتالي يفقد الجسمُ كميةً من الطاقة الحيوية الهامة في غير فائدة تعود عليه ويضطر إلى استهلاك الطاقة من الأحماض الدهنية التي يؤكسد المزيد منها وقد تؤدي إلى تولد الأجسام الكيتونية الضارة في الدم .
كما أن الازدياد الشديد للأدرينالين في الدم يعمل على الآتي :
1- خروج كميات كبيرة من الماء من الجسم بواسطة الإدرار البولي .
2- ارتفاع معدل الاستقلاب الأساسي عند الغضب والتوتر ؛ نتيجة لارتفاع الادرينالين والشد العضلي
3- يؤدى لنوبات قلبية أو موت الفجأة عند بعض الأشخاص المهيئين لذلك ؛ نتيجة لارتفاع ضغط الدم وارتفاع حاجة عضلة القلب للأكسجين من جراء ازدياد سرعته .
4- وقد يسبب النوبات الدماغية لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين.
5- يزيد من تكون الكليسترول من الدهن البروتيني منخفض الكثافة وثبتت علاقته بمرض تصلب الشرايين
لهذا ولغيره مما عرف ومما لم يعرف بعد أمر النبي صلى الله عليه وسلم الصائم بالسكينة وعدم الصخب والإنفعال أو الدخول في عراك مع الآخرين .
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ، ولا يصخب ، فإن سابه أحد ، أو قاتله ، فليقل إني صائم)
إن ما كشفه العلم الحديث من أضرار الغضب الصحية يبين لنا بعضَ الحكم في نهي الرسول صلى الله عليه وسلم وتشديده على اجتناب الغضب وأسباب الشجار أثناء الصوم وتعليله النهي الشديد عن الغضب بحالة الصيام .
الفوائد الوقائية للصيام
1- أنه يقوي جهاز المناعة ويقي الجسم من أمراض كثيرة حيث يتحسن المؤشر الوظيفي للخلايا اللمفاوية عشرة أضعاف ، كما تزداد نسبة الخلايا المسؤولة عن المناعة النوعية زيادة كبيرة ، كما ترتفع نسبة بعض أنواع الأجسام المضادة لبعض الكائنات الدقيقة المسببة للأمراض في الجسم وتنشط الردود المناعية نتيجة لزيادة البروتين الدهني منخفض الكثافة
2- أنه يقي من مرض السمنة وأخطارها :
حيث إن السمنة تنتج عن خلل في تمثيل الغذاء أو سبب ضغوط بيئية أو نفسية أو اجتماعية وقد تتضافر هذه كلها في حدوث السمنة ، فإنه يمكن الوقاية منها بالصوم من خلال الاستقرار النفسي والعقلي نتيجة للجو الإيماني الذي يحيط بالصائم .
إضافة إلى تأثير الصيام في استهلاك الدهون المختزنة ووقاية الجسم من أخطار أمراض السمنة كالأمراض القلبية الوعائية مثل قصور القلب والسكتة القلبية وانسداد الشرايين المحيطة بالقلب كمرض تصلب الشرايين .
3- أنه يقي الجسم من تكون حصيات الكلى ؛ إذ يرفع معدل الصوديوم في الدم فيمنع تبلور أملاح الكالسيوم كما أن زيادة مادة البولينا في البول تساعد على عدم ترسب أملاح البول التي تكون حصيات المسالك البولية
4- أنه يقي من أخطار السموم المتراكمة في خلايا الجسم وأنسجته .
5- أنه يخفف ويهدئ ثورة الغريزة الجنسية ، وبذلك يقي الجسم من الاضطرابات النفسية والجسمية ؛ لذلك أمر الرسول صلى الله عليه وسلم الشباب الذين لايستطيعون الزواج بالصوم فقال : (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه لـه وجاء) ومعنى : "وجاء" وقاية .
6- أن الصيام يعتبر وقاية من الأمراض العقلية والنفسية ، فقد ثبت تأثيره على مرضى انفصام الشخصية وقد أشار إلى ذلك الدكتور/ يوري نيسكولايوف من المعهد النفسي بموسكو بقولـه (إلا أن الأمراض العقلية يمكن السيطرة عليها بمفعول الصيام والحمية) .
وقد تبين عند مراجعة ألف مريض عقلي التزموا الصيام أن التحسن كان ملحوظاً لدى 65% منهم ، وقد وقع فحص لنصف هؤلاء المرضى بعد 6 سنوات واتضح أنهم لايزالون يتمتعون بصحة جيدة .
كما أن (آلان كوت) قد ألزم 35 مريضاً ومريضة ببرنامج صيام وتخلص 24منهم من أمراضهم
الصيام والتقوى :
يقول الله جل وعلا : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾
رأينا فيما سبق كيف يقبل الناس على الطاعات في رمضان ويجتنبون كثيراً من المعاصي ؛ وذلك من التقوى التي هي من ثمار الصوم في هذا الشهر الكريم .
وكما أن عضلات البدن تتقوى بممارسة الرياضة فإن إرادة الخير في النفس الإنسانية تتقوى على نوازع الشر فيها بتدريبها على التحكم في شهواتها ورغباتها والتي من أعظمها ، الرغبةُ الفطرية إلى الطعام وقت الجوع والشراب في وقت العطش ، والكفُ عن الجماع عند قوة الرغبة إليه .
فإذا ما قويت الإرادة في النفس الإنسانية وتدربت على الطاعة لله فإن ذلك يؤدي إلى قوة ملكة التقوى في النفس البشرية ، وكل صائم يستطيع أن يأكل ويشرب دون أن يراه أحد لكنه بالصوم يتمرن على مراقبة الله طوال شهر كامل فتقوى مراقبة الصائم لربه فيزداد لله تقوى. وكلما جاء رمضان ذكّر الصائم بانقضاء عام من عمره وقربه من أجله فتزداد ملكة التقوى في نفسه .
والصائم يخشى على صومه أن تجرحه نظرة حرام أو قالة سوء من غيبة أو نميمة أو شهادة زور ، فتراه يتجنب الكثير من المنكرات مما يزيده قرباً من الله وتقوى لـه .
ثمار الصيام في الآخرة :
عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة : يقول الصيام : أي رب منعتُه الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه ويقول القرآن منعته النوم بالليل فشفعني فيه ، قال : فيشفعان)
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (الصيام جنة فلا يرفث ولا يجهل وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائمٌ مرتين ، والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي ، الصيام لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها)
وعن سهل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن في الجنة بابا يقال لـه : الريان ، يدخل منه الصائمون يوم القيامة ، لا يدخل منه أحد غيرهم ، يقال : أين الصائمون ؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم ، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد)
وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال الله (كل عمل ابن آدم لـه إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ، والصيام جنة ، وإذا كان يوم صوم أحدكم ، فلا يرفث ولا يصخب ، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، للصائم فرحتان يفرحهما : إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه)

أحكام الصيام:
تعريف الصوم :
الصوم في اللغة : مطلق الإمساك
وفي الشرع : التعبد لله سبحانه وتعالى بالإمساك عن الأكل والشرب وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس
أقسام الصيام :
ينقسم الصيام إلى قسمين : فرض وتطوع ، والفرض ينقسم إلى ثلاثة أقسام : صوم رمضان ، صوم الكفارات ، صوم النذر ، وصوم قضاء الفرض ، والكلام هنا ينحصر في صوم رمضان وصوم التطوع أما بقية الأقسام فليس هذا محل بحثها
فرض الصيام
وأما فرض الصيام فهو الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس لقول الله تعالى : ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾
حكم من أنكر وجوب صوم رمضان :
من أنكر وجوب صوم رمضان فقد كفر ويستتاب ، فإن تاب وأقر بوجوبه وإلا قتل كافراً مرتداً عن الإسلام ، لا يغسل ولا يكفن ، ولا يصلى عليه ، ولا يدعى لـه بالرحمة ، ولا يدفن في مقابر المسلمين ، وإنما يحفر لـه في مكان بعيد ، ويدفن لئلا يؤذي الناس برائحته ويتأذى أهله بمشاهدته


شروط وجوب الصوم :
الإسلام والبلوغ والعقل والقدرة :
فلا يجب على كافر ولا صغير ولا مجنون لحديث (رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل)
وأما القدرة عليه فلأنه من عجز عنه لكبر أو مرض لا يرجى زواله أفطر وأطعم عن كل يوم مسكيناً مدَّ برِّ أو نصف صاع من غيره لقول ابن عباس في قولـه تعالى : ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌإنها ليست بمنسوخة هي للكبير الذي لا يستطيع الصوم، والحامل والمرضع إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا
وأما الهرم الذي بلغ الهذيان فلا يجب عليه الصيام ولا الإطعام لسقوط التكليف عنه بزوال تمييزه

شروط صحة الصيام :

الأول : الإسلام فلا يصح الصيام من كافرٍ لأنه ليس أهلاً للعبادة ما دام مقيماً على كفره.
الثاني والثالث : انقطاع دم الحيض والنفاس لحديث (أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم) فإن صامت لا يصح منها .
الرابع : التمييز فيجب على ولي المميز المطيق للصوم أمره به وضربه عليه ليعتاده قياساً على الصلاة ، وأما غير المميز فلا يجب عليه .
الخامس : العقل فلا يصح الصيام ممن ليس لـه عقل يعقل به العبادة وينويها والعبادة لا تصح إلا بنية لأن الصوم هو الإمساك مع النية والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) ومن نوى الصيام ليلاً ثم جن أو أغمي عليه جميع النهار فأفاق منه قليلاً صح صومه .
أما المغمى عليه جميع النهار فإنه يجب عليه القضاء بخلاف المجنون فإنه لا قضاء عليه لأنه رفع عنه التكليف
السادس : النية من الليل لكل يوم لحديث حفصة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له)
فمن خطر بقلبه ليلاً أنه صائم غداً فقد نوى ، لأن النية محلها القلب وكذلك الأكل والشرب بنية الصوم في وقت السحر أو في أي جزء من الليل يقوم مقام النية .
وكما أن النية واجبة في صوم رمضان فهي كذلك واجبة في كل صوم واجب كالقضاء والكفارات والنذر ، أما صوم التطوع فتصح فيه النية من بعد طلوع الفجر ؛ لما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل على بعض أزواجه فيقول : (هل من غداءٍ فإن قالوا لا قال فإني صائم)

آداب الصيام وسننه:

يستحب للصائم أن يراعي في صيامه الآداب الآتية
1- السحــــــــور :
فعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (تسحروا فإن في السحور بركة)
والسحور : هو الأكل في أخر الليل ، والسنة تأخيره ما لم يخش طلوع الفجر ، لأنه فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، فعن عن أنس بن مالك عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: (تسحرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم قام إلى الصلاة ، قلت كم كان بين الأذان والسحور ؟ قال : قدر خمسين آية)
2- تعجيل الفطور إذا تحقق غروب الشمس :
فعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر)
والسنة أن يفطر على رطب فإن لم يجد فتمر فإن لم يجد فماء لقول أنس رضي الله عنه : كان النبي صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على رطبات فإن لم تكن رطبات فتمرات فإن لم تكن تمرات حسا حسواتٍ من ماء
3- الدعاء بالمأثور :
فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا أفطر يقول ذهب الضمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله
4- أن يقول لمن شاتمه إني صائم :
لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن شاتمه أحد فليقل إني امرؤ صائم)
5- الكف عما يتنافى مع الصيام :
فقد قال صلى الله عليه وسلم : (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)
وقال الشاعر :
إذا لم يكن في السمع مني تصـاون
وفي بصـري غض وفي منطقي صمت
فحظي إذاً من صومي الجوع والظمأ
فإن قلت إني صمت يومي فما صمت

6- الجود ومدارسة القرآن :
لما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة
7- الاجتهاد في العبادة :
لاسيما في العشر الأواخر من رمضان
فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر الأواخر أحيا الليل وأيقظ أهله
وثبت أيضاً أنه صلى الله عليه وسلم : كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها


مبطلات الصوم سبعة أنواع
الأول : الجماع ، وهو أعظم المفطرات وأكبرها إثما ، فمتى جامع الصائم بطل صومه فرضاً كان أو نفلا ، ثم إن كان في نهار رمضان والصوم واجب عليه لزمه مع القضاء الكفارة وهي عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين لا يفطر فيهما إلا بعذر شرعي كأيام العيدين والتشريق ، أو بعذر حسي كالمرض والسفر لغير قصد الفطر بسفره ، فإن أفطر بغير عذر ولو يوماً واحداً لزمه استئناف الصيام ليحصل التتابع .
فإن لم يستطع الصيام أطعم ستين مسكيناً
الثاني : من مبطلات الصوم إنزال المني باختياره بتقبيل أو لمس أو استمناء أو غير ذلك لأن هذا من الشهوة التي لا يكون الصوم إلا باجتنابها كما جاء في الحديث القدسي : (يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي)
فأما التقبيل واللمس بدون إنزال فلا يفطر لما ورد في الصحيحين من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم ولكنه كان أملككم
الثالث : الأكل والشرب : وهو إيصال الطعام أو الشراب إلى الجوف عن طريق الفم أو الأنف أياً كان المأكول أو المشروب لقولـه تعالى : ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾
والسعوط في الأنف كالأكل والشرب لقولـه صلى الله عليه وسلم: (وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً).
فأما شم الروائح فلا يفطر لأنه ليس للرائحة جرم يدخل إلى الجوف .
الرابع :ما كان بمعنى الأكل الشرب وهو شيئان أحدهما حقن الدم في الصائم مثل أن يصاب بنزيف فيحقن بالدم فيفطر بذلك لأن الدم هو غاية الغذاء بالطعام والشراب وقد حصل ذلك بحقن الدم فيه .
الشيء الثاني الإبر المغذية التي يكتفى بها عن الأكل والشرب فإذا تناولها أفطر لأنها وإن لم تكن أكلاً وشرباً حقيقة فإنها بمعناهما فثبت لها حكمهما .
فأما الإبر غير المغذية فإنها غير مفطرة سواء تناولها عن طريق العضلات أو عن طريق العروق حتى ولو وجد حرارتها في حلقه فإنها لا تفطر لأنها ليست أكلاً ولا شرباً ولا بمعناهما فلا يثبت لها حكمها ولا عبرة بوجود الطعم في الحلق في غير الأكل والشرب ولذا قال الفقهاء لو لطخ باطن قدمه بحنظل فوجد طعمه في حلقه لم يفطر
الخامس : إخراج الدم بالحجامة لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (أفطر الحاجم والمحجوم)، وقد ذهب جمهور العلماء إلى الكراهة وأنه لا يفطر الحاجم ولا المحجوم
السادس : التقيؤ عمداً : وهو إخراج ما في المعدة من طعام أو شراب عن طريق الفم لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (من ذرعه القيء فليس عليه قضاء ومن استقاء عمداً فليقض)
السابع خروج دم الحيض والنفاس : لقول النبي صلى الله عليه وسلم في المرأة : (أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم)
بل متى رأت دم الحيض أو النفاس بطل صومها سواء في أول النهار أو في آخره ولو قبل الغروب بلحظة.
وإن أحست بانتقال الدم ولم يبرز إلا بعد الغروب فصومها صحيح .
ويحرم الوصال :ومعناه : مواصلة الصيام يوماً بعد يوم دون إفطار ، للحديث المتفق عليه عن عائشة رضي الله عنها قالت نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة بهم فقالوا : إنك تواصل قال : (إني لست كهيئتكم إني يطعمني ربي ويسقين)
قضاء الصوم:
يجب على من أفطر لعذر شرعي كالمسافر والمريض والحائض والنفساء أن يقضي ما فاته لقول الله تعالى : ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
ولقول عائشة رضي الله عنها لما سئلت : ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ؟ قالت كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة، والنفساء كالحائض في القضاء ، فإذا ظهر للمرأة الحيض بطل صومها ويحرم عليها الصوم وهي حائض ، بل يجب عليها أن تفطر ولو قبيل الغروب بلحظة ويلزمها القضاء إن كان الصوم واجباً وإن كان تطوعاً فقضاؤه تطوع .
ومن طهرت قبل الفجر في رمضان وجب عليها الصوم ولو كان قبل الفجر بلحظة وإن لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر كالجنب إذا صام ولم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر فإنه يصح صومه، لقول عائشة : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصبح جنباً من جماع من غير احتلام ثم يصوم في رمضان
من مات وعليه صوم :
من مات وعليه صوم صام عنه وليه للحديث الذي روته عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (من مات وعليه صيام صام عنه وليه)
صوم التطوع :
يجب على المؤمن أن يصوم ما فرض الله عليه ، ويقضي ما أفطر في رمضان بعذر ، والأولى أن لا يصوم تطوعاً حتى يقضي ما فاته من رمضان ، لأن قضاء الفرض أولى من أداء النافلة ، وصيام التطوع أنواع :
1- أفضله صيام يوم وإفطار يوم لما ثبت عن عبدالله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أحب الصيام إلى الله تعالى صيام داوود ، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً)
2- صوم أيام البيض وهي الثالث عشر ، والرابع عشر ، والخامس عشر من كل شهر لما ثبت من حديث أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (ثلاث من كل شهر ورمضان إلى رمضان فهذا صيام الدهر كله)
3- صوم الخميس والإثنين : لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصومهما فسئل عن ذلك فقال إن الأعمال تعرض يوم الإثنين والخميس وأحب أن يعرض عملي وأنا صائم
4- ستةِ أيام من شوال : لما ثبت عن أبي أيوب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (من صام رمضان واتبعه ستاً من شوال فكأنما صام الدهر)
5- صوم المحرم : لما ثبت عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم)
6-صوم يوم عاشوراء : لما ثبت من حديث أبي قتاده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في صيام يوم عاشوراء : (إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي بعده)
7- صوم عشر ذي الحجة : لما ثبت عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من الأيام العشرة)
8- صوم يوم عرفه وهو كفارة سنتين : لما ثبت عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (صوم يوم عرفة يكفر سنتين سنة ماضية وسنة مستقبلة)
دموع الالم غير متصل   الرد باقتباس

 
قديم(ـة) 24-10-2011, 12:50 AM   #2
عضو نشط
 
صورة سنين الغربه الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
المشاركات: 88
قوة التقييم: 0
سنين الغربه is on a distinguished road


سنين الغربه غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 24-10-2011, 02:16 AM   #3
عضو مبدع
 
صورة انثى كلاسيكيه الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
البلد: تحت السماءْ
المشاركات: 1,908
قوة التقييم: 0
انثى كلاسيكيه will become famous soon enough

اقتباس:
ما من يومٍ أكثر من أن يُعتق الله عز وجل فيع عبداً من النار ،
من يوم عرفة ، وإنه ليدنو ثم يُباهي بهم الملائكة ، فيقول : ما أراد هؤلاء ؟ "
سبحانك يَ رب ،، اللهم اعتق رقابنا من النار..


جزاك ربي الجنة وجعله في موزازين اعمالك ..
__________________
.
آاللهمّ آرزقنا حسن العبادة فيه ، وتقبل منّا صالح الاعمال يارب ❤
آهلا رمضان ❤
انثى كلاسيكيه غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 24-10-2011, 02:22 AM   #4
مشرف المنتدى العام
 
صورة جرح الزمن الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Jun 2011
البلد: الــــــــرٍســـــــــــــــــ
المشاركات: 26,480
قوة التقييم: 33
جرح الزمن will become famous soon enough


تحياتي
__________________

‏كَمّ تكُـــونّ آلحَيــــآة قَــآتِلـــة حِـــــينَ يغيــــبُ فِيهَـــآ شَخّصـــاً
تـــعَـــودتّ عَلى وَجُـــــودهـ بكــلّ لَحظَــــة
جرح الزمن غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 24-10-2011, 03:18 AM   #5
عضو مميز
 
صورة # احلام منتظره # الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
المشاركات: 213
قوة التقييم: 0
# احلام منتظره # is on a distinguished road
جزاك الله خييير
__________________
# احلام منتظره # غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 24-10-2011, 03:33 AM   #6
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
المشاركات: 633
قوة التقييم: 0
أبولمياء is on a distinguished road
جزاك الله خير
أبولمياء غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 24-10-2011, 03:32 PM   #7
عضو خبير
 
صورة العالمي2005 الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 4,799
قوة التقييم: 17
العالمي2005 is on a distinguished road
موضــوع قيم بـ محتـوآه ؛ وجميــل في تنظيمــه ..

شُكرآً عزيزي ..
__________________


سبحان الله
العالمي2005 غير متصل   الرد باقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 09:25 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19