عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 28-06-2005, 11:11 PM   #1
Banned
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 91
قوة التقييم: 0
العادي is on a distinguished road
حوار مع صديقي الملحد ,,,

ما اجمل حديث العقل للعقل ..
وكل دين اذا اعملت فيه عقلك تداعى بنيانه وتهاوت اركانه ..
الا هذا الدين الاسلامي العظيم ..
كلما اعملت عقلك فيه ازددت يقيناً وايماناً ..
والقارىء للقرآن الكريم يجد ان الله عز وجل في اكثر من خمسين وموضعاً واية في قرانه يأمر الانسان بتشغيل عقله لانه في الاخير سوف يستدل بهذا العقل على عظمة الله وانه خالق هذا الكون ..

لا اطيل عليكم ..
سوف اترككم من هذا الكنز الفكري ..
ومع صاحب هذا العقل الجبار الذي ينقلك الى عالم اخر تماماً ..
ترى فيه الكون والحياة بصورة اخرى ..






( مقدمة )



لان الله غيب ..
ولان المستقبل غيب ..
ولان الآخرة غيب ..
ولان من يذهب الى القبر لايعود ..
راجت بضاعة الالحاد ..!!
وسادت الافكار المادية ..
وعبد الناس انفسهم واستسلموا لشهواتهم ...
وانكبوا على الدنيا يتقاتلون على منافعها ..
وظن اكثرهم ان ليس وراء الدنيا شيء وليس بعد الحياة شيء .. !!
وتقاتلت الدول الكبرى الدول الكبرى على ذهب الارض وخيراتها ..
واصبح للكفر نظريات ..
وللمادة فلسفات ..
وللانكار محاريب وسدنة ..
وللمنكرين كعبة يتعلقون باهدابها ويحجون اليها في حلهم وترحالهم ...
كعبة مهيبة يسمونها (( العلم )) ...
وحينما ظهر امر (( الجينوم البشري )) ذلك الكتيب الصغير من خمسة ملايين صفحة في خلايا كل منا ..
والمدون في حيز خلوي مكيروسكوبي في ثلاثة مليارات من الحروف الكميائية عن قدر كل منا ..
ومواطن قوته .. ومواطن ضعفه ... وصحته... وامراضه ...
افاق العالم كله كانما - بصدمة كهربائية - .. كيف ؟.. ومتى ؟..
وباي قلم غير مرئي كتب هذا ( السفر ) الدقيق عن مستقبل لم يأت بعد ..
ومن الذي كتب كل تلك المعلومات .. ؟؟
وبأي وسيلة .. ؟؟
ومن الذي يستطع ان يدون مثل تلك المدونات .. ؟؟
وراينا كلينتون رئيس اكبر دولة في العالم يطالعنا في التلفزيون ليقول بنبرات خاشعة :
اخيراً امكن جمع المعلومات الكاملة عن " الجنيوم البشري " واوشك العلماء ان يفضوا الشفرة التي كتب الله بها اقدرانا ..
هكذا ذكر (( الله )) بالاسم في بيانه ..
نعم كانت صحوة مؤقتة ..
اعقبها جدل .. وضجيج .. وعجيج ..
وتكلم الكثير .. باسم الدين .. وباسم العلم .. واختلفوا ..
وعادت الاسئلة القديمة عن حرية الانسان ..
وهل هو مسير ام مخير ..
واذا كان الله قدر علينا افعالنا فلماذا يحاسبنا ..؟؟!!
ولماذا خلق الله الشر .. ؟؟
وما ذنب الذي لم يصله قرآن .. ؟؟
وما موقف الدين من التطور .. ؟؟
ولماذا نقول باستحالة ان يكون القرآن مؤلفاً ... ؟؟
وعاد ذلك الحوار القديم مع صديقي الملحد ليتردد ..
وعادت موضوعاته .. عن الجبر والاختيار .. والبعث والمصير .. والحساب ..
لتصبح مواضيع الساعة ...
وتعود هذه الطبيعة الجديدة في وقتها وميعادها .. لتشارك في حل هذا اللغز ..
ولتعود لتثير الموضوع من منطلق العلم الثابت والاشارات القرآنية .. واليقين الالهي الذي لا يتزلزل ..
جاء هذا الحوار مرة اخرى .. في ميعاده ..
ومرحباً مرة اخرى بالحوار الهاديء البناء ....

الدكتور / مصطفى محمود



يتبع..........
الصور المرفقة
نوع الملف: jpg مصطفى محمود.jpg‏ (9.7 كيلوبايت, عدد مرات التحميل: 18)

آخر من قام بالتعديل العادي; بتاريخ 28-06-2005 الساعة 11:31 PM.
العادي غير متصل  

 
قديم(ـة) 28-06-2005, 11:28 PM   #2
Banned
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 91
قوة التقييم: 0
العادي is on a distinguished road
( لم يلد .. ولم يولد )




صديقي رجل يحب الجدل ويهوى الكلام ..
وهو يعتقد اننا نحن - المؤمنين السذج – نقتات بالاوهام ونضحك على انفسنا بالجنة وبالحور العين وتفوتنا لذات الدنيا ومفاتنها ..
وصديقي بهذه المناسبة تخرج في فرنسا وحصل على الدكتوراه , وعاش مع الهيبز واصبح ينكر كل شيء ..
قال لي ساخراً :
انتم تقولون ان الله موجود . وعمدة براهينكم هو قانون " السببية " الذي ينص على ان لكل صنعة صانعاً ..
ولكل خلق خالقاً . ولكل وجود موجداً ..
النسيج يدل على النساج .. والرسم يدل على الرسام .. والنقش على النقاش .
والكون بهذا المنطق ابلغ دليل على الاله القدير الذي خلقه ..
صدقنا وآمنا بهذا الخالق .. الا يحق لنا بنفس المنطق ان نسأل .. ومن خلق الخالق .؟؟؟
ومن خلق الله الذي تحدثوننا عنه .؟!
الاتقودنا نفس استدلالاتكم الى هذا .. وتبعاً لنفس قانون السببية ..
ما رايكم في هذا المطلب دام فضلكم ..

ونحن نقول له :
سؤالك فاسد .. ولا مطب ولاحاجة فانت تسلم بأن الله خالق ثم تقول من خلقه ..؟ !!
فتجعل منه خالقاً ومخلوقاً في نفس الجملة وهذا تناقض ..
والوجه الاخر لفساد السؤال انك تتصور خضوع الخالق لقوانين مخلوقاته ..
فالسببية قانوننا نحن ابناء الزمان والمكان ..
والله الذي خلق الزمان والمكان هو بالضرورة فوق الزمان والمكان ولا يصح لنا ان نتصوره مقيداً بالزمان والمكان ,
ولا بقوانين الزمان والمكان ..
والله هو الذي خلق قانون السببية , فلايجوز ان نتصوره خاضعاً لقانون السببية الذي خلقه ..
وانت بهذه السفسطة اشبه بالعرائس التي تتحرك " بزمبلك "
وتتصور ان الانسان الذي صنعها لابد هو الآخر يتحرك " بزمبلك "
فاذا قلنا لها بل يتحرك من تلقاء نفسه .. قالت : مستحيل ان يتحرك من تلقاء نفسه .. اني ارى في عالمي كل شيء يتحرك بزمبلك ..
وانت بالمثل لاتتصور ان الله موجود بذاته بدون موجد .. لمجرد انك ترى كل شيء حولك في حاجة الى موجد ..
وانت كمن يظن ان الله محتاج الى براشوت لينزل على البشر .. ومحتاج الى اتوبيس سريع ليصل الى انبيائه . سبحانه وتعالى عن هذه الاوصاف علواً كبيراً ..
و ( عمانويل كانت ) الفيلسوف الالماني في كتابه ( نقد العقل الخالص ) .. ادرك ان العقل لايستطيع ان يحيط بكنه الاشياء وانه مُهيا بطبيعته لادراك الجزئيات والظواهر فقط .. في حين انه عاجز عن ادراك الماهيات المجردة مثل الوجود الالهي ..
وانما عرفنا الله بالضمير وليس بالعقل .. شوقنا الى العدل كان دليلنا على وجود العادل ..
كما نا ظمأنا الى الماء هو دليلنا على وجود الماء ..
اما ارسطو فقد استطرد في تسلسل الاسباب قائلاً :
ان الكرسي من الخشب والخشب من الشجرة . والشجرة من البذرة . والبذرة من الزارع . واضطر الى القول بأن هذا الاستطراد المتسلسل في الزمن اللانهائي لابد ان ينتهي بنا في البدء الاول الى سبب في غير حاجة الى سبب ..
سبب اول او محرك اول في غير حاجة الى من يحركه ..
خالق في غير حاجة الى خالق .. وهو نفس ما نقوله عن الله ..
اما ابن عربي فكان رده على هذا السؤال ( سؤال من خلق الخالق ) ..
بأنه سؤال لا يرد الى على عقل فاسد .. فالله هو الذي يبرهن على الوجود ولايصح ان يتخذ الوجود برهاناً عليه ..
تماماً كما نقول ان النور يبرهن على النهار .. ونعكس الآية لو قلنا ان النهار يبرهن على النور ..
يقول الله في حديث قدسي :
( انا يُستدل بي .. انا لا يُستدل علي )
فالله هو الدليل الذي لا يحتاج الى دليل .. لانه الله الحق الواضح بذاته .. وهو الحجة على كل شيء ..
الله ظاهر في النظام والدقة والجمال والاحكام ..
في ورقة الشجر .. في ريشة الطاووس .. في جناح الفراشة .. في عطر الورد .. في صدح البلبل .. في ترابط النجوم والكواكب في هذا القصيد السمفوني الذي اسمه الكون ..
لوقلنا ان كل هذا جاء مصادفة .. لكنا كمن يتصور ان القاء حروف مطبعة في الهواء يمكن ان يؤدي الى تجمعها تلقائياً على شكل قصيدة شعر لشكسبير بدون شاعر وبدون مؤلف .
والقرآن يغنينا عن هذه المجادلات بكلمات قليلة وبليغة فيقول بوضوح قاطع ودون تفلسف :
( قل هو الله احد & الله الصمد & لم يلد ولم يولد & ولم يكن له كفواً احد )

ويسألنا صاحبنا ساخراً : ولماذا تقولون ان الله واحد ..؟؟
لماذا لايكون الآلهة متعددين ..؟ ...يتوزعون بينهم الاختصاصات ..؟؟
وسوف نرد عليه بالمنطق الذي يعترف به .. بالعلم وليس بالقرآن ..
سوف نقول له ان الخالق واحد , لان الكون كله مبني من خامة واحدة وبخطة واحدة .
فمن الايدروجين تألفت العناصر الاثنان والتسعون التي في جدول ( مندليف ) بنفس الطريقة , ( بالادماج ) واطلاق الطاقة الذرية التي تتأجج بها النجوم وتشتعل الشموس في فضاء الكون ...
كما نا الحياة كلها بنيت من مركبات الكربون ( جميع صنوف الحياة تتفحم بالاحتراق ) وعلى مقتضى خطة تشريحية واحدة
تشريح الضفدعة .. والارنب . والحمامة . والتمساح . والزرافة . والحوت . يكشف خطة تشريحية واحدة .
نفس الشرايين والاوردة وغرفات القلب . ونفس العظام . كل عظمة لها نظيرتها .. الجناح في الحمامة هو الذراع في الضفدعة
نفس العظم مع تحور طفيف . والعنق في الزرافة على طوله نجد فيه نفس الفقرات السبع التي تجدها في عنق القنفد ..!!
والجهاز العصبي هو هز في الجميع . يتألف من مخ وحبل شوكي واعصاب حس واعصاب حركة ..
والجهاز الهضمي من معدة واثني عشر .. وماعاء دقيقة وامعاء غليظة . والجهاز التناسلي نفس المبيض والرحم والخصية وقنواتها
والجهاز البولي الكلية والحالب وحويصلة البول .. ثم الوحدة التشريحية في الجميع هي الخلية .
وهي في النبات كما في الحيوان كما في الانسان بنفس المواصفات ..
تتنفس وتتكاثر وتموت وتولد بنفس الطريقة .
فأية غرابة بعد هذا ان نقول ان الخالق واحد ..؟ ..
الا تدل على ذلك وحدة الاساليب ...
ولماذا يتعدد الكامل ..؟ وهل به نقص ليحتاج الى من يكمله ..؟؟
انما يتعدد الناقصون ..
ولو تعدد الآلهة لاختلفوا . ولذهب كل اله بما خلق . ولفسدت السموات والارض ..
والله له الكبرياء والجبروت وهذه صفات لاتحتمل الشركة ..
ويسخر صاحبنا من معنى الربوبية كما نفهمه ويقول :
اليس عجيباً ذلك الرب الذي يتدخل في كل صغيرة وكبيرة فيأخذ بناصية الدابة ..
ويوحي الى النحل ان تتخذ من الجبال بيوتاً . وما تسقط من ورقة الا يعلمها .
وما تخرج من ثمرات من اكمامها الا احصاها عدداً . وما تحمل من انثى ولا تضع الا بعلمه ..
واذا عثرت قدم في حفرة فهو الذي اعثرها .. واذا سقطت ذبابة في طعام فهو الذي اسقطها ..
واذا تعطلت الحرارة في تليفون فهو الذي عطلها .. واذا امتنع المطر فهو الذي منعه . واذا هطل فهو الذي اهطله ..
الا تشغلون الهكم بالكثير التافه من الامور بهذا الفهم ..
ولا افهم ايكون الرب في نظر السائل اجدر بالربوبية لو انه اعفى نفسه من المسئوليات واخذ اجازة وادرار ظهره للكون الذي خلقه وتركه يأكل بعضه بعضاً ..!!
هل الرب الجدير في نظره هو رب عاطل مغمي عليه لا يسمع ولا يرى ولا يستجيب ولايعتني بمخلوقاته ..؟؟
ثم اين للسائل بالعلم بأن موضوعاً ما تافه لايستحق تدخل الاله .
وموضوعاً اخر مهم وخطير الشأن ..؟
ان الذبابة التي تبدو تافهة في نظر السائل لايهم في نظره ان تسقط في الطعام او لاتسقط . هذه الذبابة يمكن ان تغير التاريخ بسقوطها التافه ذلك .
فانها يمكن ان تنقل الكوليرا الى جيش وتكسب معركة لطرف اخر . تتغير بعدها موازين التاريخ كله ..
الم تقتل الاسكندر الاكبر بعوضة .؟؟
ان اتفه المقدمات ممكن ان تؤدي الى اخطر النتائج ..
واخطر المقدمات ممكن ان تنتهي الى لاشيء ..
وعالم الغيب وحده هو الذي يعلم قيمة كل شيء ..
وهل تصور السائل نفسه وصياً على الله يحدد له اختصاصاته . تقدس وتنزه ربنا عن هذا التصور الساذج ..
انما الاله الجدير بالالوهية هنا هو الاله الذي احاط بكل شيء علماً ..
لايعزب عنه مثقال ذرة في الارض ولا في السماء .. الاله السميع المجيب المعتني بمخلوقاته ...

وللحديث بقية .. فما زال الحوار مستمراً مع صديقي الملحد ..

العادي غير متصل  
قديم(ـة) 29-06-2005, 02:59 PM   #3
Banned
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 91
قوة التقييم: 0
العادي is on a distinguished road
اذا كان الله قدر علي افعالي .. فلماذا يحاسبني ..؟ -



قال صديقي في شماتة وقد تصور انه امسكني من عنقي وانه لامهرب لي هذه المرة :
-انتم تقولون ان الله يُجري كل شيء في مملكته بقضاء وقدر , وان الله قدر علينا افعالنا .
فاذا كان هذا هو حالي . وان افعالي كلها مقدرة عنده فلماذا يحاسبني عليها ..؟
لاتقل لي كعادتك .. انا مخير .. فليس هناك فرية اكبر من هذه الفرية ودعني اسألك :
هل خيرت في ميلادي وجنسي وطولي وعرضي ولوني ووطني ..؟
هل باختياري تشرق الشمس ويغرب القمر ..؟
هل باختياري ينزل على القضاء ويفاجئني الموت واقع في المأساة فلا اجد مخرجاً الا الجريمة .. ؟؟
لماذا يُكرهني الله على فعل ثم يؤاخذني عليه ..؟.
واذا قلت انك حر . وان لك مشيئة الى جوار مشيئة الله الا تشرك بهذا الكلام وتقع في القول بتعدد المشيئات .؟.
ثم ما قولك في حكم البئية والظروف . وفي الحتميات التي يقول بها الماديون التاريخيون ..؟

اطلق صاحبي هذه الرصاصات ثم راح يتنفس الصعداء في راحة وقد تصور اني توفيت وانتهيت .
ولم يبق امامه الا استحضار الكفن ..
قلت له في هدوء :-
انت واقع في عدة مغالطات .. فأفعالك معلومة عند الله في كتابه . ولكنها ليست مقدورة عليك بالاكراه ..
انها مقدورة في علمه فقط . كما تقدر انت بعلمك ان ابنك سوف يزني . ثم يحدث ان يزني بالفعل ..
فهل اكرهته . او كان هذا تقديراً في العلم وقد اصاب علمك ..
اما كلامك عن عن الحرية بانها فرية . وتدليلك على ذلك بأنك لم تخير في ميلادك ولا في جنسك ولا في طولك ولا في لونك ولا في موطنك . وانك لم تملك نقل الشمس من مكانها .. هو تخليط اخر ..
وسبب هذا التخليط هذه المرة انك تتصور الحرية بطريقة غير تلك التي نتصورها نحن المؤمنين ..
انت تتكلم عن حرية مطلقة .. فتقول اكنت استطيع ان اخلق نفسي ابيض او اسود او طويلاً او قصيراً ..
هل بامكاني ان انقل الشمس من مكانها او اوقفها في مدارها .. اين حريتي .؟؟..
ونحن نقول له : انت تيأل عن حرية مطلقة .. حرية التصرف في الكون وهذه ملك لله وحده ..
نحن ايضاً لانقول بهذه الحرية :
(( وربك يخلق مايشاء ويختار ما كان لهم الخيرة )) ..
ليس لاحد الخيرة في مسألة الخلق . لان الله هو الذي يخلق ما يشاء ويختار ..
ولن يحاسبك الله على قصرك . ولن يعاتبك على طولك . ولن يعاقبك لانك لم توقف الشمس في مدارها ..
ولكن مجال المساءلة هو مجال التكليف . وانت في هذا المجال حر . وهذه هي الحدود التي نتكلم فيها .
انت حر ان تقمع شهوتك وتلجم غضبك وتقاوم نفسك وتزجر نياتك الشريرة وتشجع ميولك الخيرة ..
انت تستطيع ان تجود بمالك ...
انت تستطيع ان تكذب او تصدق ..
وتستطيع ان تكف بصرك عن عورات الاخرين ..
وتستطيع ان تمسك لسانك عن الغيبة او النميمة ..
في هذا المجال نحن احرار ..
وفي هذا المجال نحاسب ونسأل ..
الحرية التي يدور حولها البحث هي الحرية النسبية وليست الحرية المطلقة ..
حرية الانسان في مجال التكليف ..
وهذه الحرية حقيقة ودليلنا عليها شعورنا الفطري بها في داخلنا ..
فنحن نشعر بالمسئولية والندم على الخطأ .. وبالراحة للعمل الطيب ..
ونحن نشعر كل لحظة اننا نختار ونوازنبين احتمالات متعددة .
بل ان وظيفة عقلنا الاولى هي الترجيح والاخيار بين البديلات ..
ونحن نفرق بشكل واضح بين يدنا وهي ترتعش بالحمى ..
ويدنا وهي تكتب خطاباً .
فنقول ان الحركة الاولى جبرية قهرية .. والحركة الثانية حرة اختيارية .
ولو كنا مسيرين في الحالتين لما استطعنا التفرقة ..
ويؤكد هذه الحرية ما نشعر به من استحالة اكراه القلب على شيء لايرضاه تحت أي ضغط ..
فيمكنك ان تُكره امرأة على بالتهديد والضرب على ان تخلع ثيابها ..
ولكنك لاتستطيع بأي ضغط او تهديد ان تجعلها تحبك من قلبها ..
ومعنى هذا ان الله اعتق قلوبنا من كل صنوف الاكراه والاجبار وانه فطرها حرة ..
ولهذا جعل القلب والنية عمدة الاحكام .
فالمؤمن الذي ينطق بعبارة الشرك والكفر تحت التهديد والتعذيب لايحاسب على ذلك طالما ان قلبه من الداخل مطمئن بالايمان وقد استثناه الله من المؤاخذة في قوله تعالى :
(( الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان )) ..
والوجه الاخر من الخلط في هذه المسألة ان بعض الناس يفهم حرية الانسان بانها علو على المشيئة ..
وانفراد بالامر ..
فيتهم القائلين بالحرية بانهم اشركوا بالله وجعلوا له انداداً يأمرون كأمره . ويحكمون كحكمه .
وهذا مافهمته انت ايضاً .
فقلت بتعدد المشيئات . وهو فهم خاطيء . فالحرية الانسانية لا تعلو المشيئة الالهية ..
ان الانسان قد يفعل بحريته ما ينافي الرضا الالهي ولكنه لايستطيع ان يفعل ما ينافي المشيئة ..
الله اعطانا الحرية ان نعلو على رضاه ( فنعصيه ) ..
ولكن لم يعط احداً الحرية في ان يعلو على مشيئته . وهنا وجه اخر من وجوه نسبية الحرية الانسانية ..
وكل ما يحدث منا داخل في المشيئة الالهية وضمنها . ..وان خالف الرضا الالهي وجانب الشريعة ..
وحريتنا ذاتها كانت منحة الهية وهبة منحها لنا الخالق باختياره ولم نأخذها منه كرهاً ولا غصباً ..
ان حريتنا كانت عين مشيئته ..
ومن هنا معنى الاية :
(( وما تشاءون الا ان يشاء الله )) ..
لان مشيئتنا ضمن مشيئته . ومنحة منه . وهبة من كرمه وفضله .
فهي ضمن ارادته لا ثنائية ولا تناقض . ولا منافسة منا لامر الله وحكمه ..
والقول بالحرية بهذا المعنى لاينافي التوحيد . ولا يجعل لله انداداً يحكمون كحكمه ويأمرون كامره ..
فأن حرياتنا كانت عين امره ومشيئته وحكمه ...
والوجه الثالث للخلط ان بعض من تنالوا مسألة القضاء والقدر والتيسير والتخيير .
فهموا القضاء والقدر بأنه اكراه للانسان على غير طبعه وطبيعته ..
وهذا خطأ وقعت فيه انت ايضاً ..
وقد نفى الله عن نفسه الاكراه بآيات صريحة :
(( ان نشاء ننزل عليهم من السماء آية فظلت اعناقهم لها خاضعين )) ..
والمعنى واضح انه كان من الممكن ان نكره الناس على الايمان بالايات الملزمة . ولكننا لم نفعل .
لانه ليس في سنتنا الاكراه ..
(( لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ))
(( ولو شاء لربك لآمن من في ارض كلهم جميعاً أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ))
ليس في سنة الله الاكراه ..
والقضاء والقدر لايصح ان يفهم على انه اكراه للناس على غير طبعائهم . وانما على العكس ..
الله يقضي على كل انسان من جنس نيته . ويشاء له من جنس مشيئته . ويريد له من جنس ارادته .
لا ثنائية . تسيير الله هو عين تخيير العبد .
لانه الله يسير كل امرىء على هوى قلبه وعلى مقتضى نياته .
( من كان يريد حرث نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها )
( وفي قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا )
( والذين اهتدوا زادهم هدى )
وهو يخاطب الاسرى في القرآن :
( ان يعلم الله في قلوبكم خيراً يؤتكم خيراً مما اخذ منكم )
الله يقضي ويقدر . ويجري قضاؤه وقدره على مقتضى النية والقلب . ان شراً فشر وان خيراً فخير ..
ومعنى هذا انه لا ثنائية .. التسيير هو عين التخيير . ولا ثنائية ولا ثناقض ..
الله يسيرنا الى ما اخترناه بقلوبنا ونياتنا . فلا ظلم ولا اكراه ولا جبر . ولا قهر لنا على غير طبائعنا .
( فاما من اعطى واتقى * وصدقى بالحسنى * فسنيسره لليسرى * واما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسره للعسرى )
( وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى )
هنا تلتقى رمية العبد والمرية المقدورة من الرب . فتكون رمية واحدة ..
وهذا مفتاح لغز القضاء والقدر على العبد النية . وعلى الله التمكين . ان خيراً فخير وان شرا فشر .
والحرية الانسانية ليست مقداراً ثابتاً . ولكنها نسبية قابلة للزيادة .
الانسان يستطيع ان يزيد من حريته بالعلم .
باختراع الوسائل والمواصلات استطاع الانسان ان يطوي الارض . ويهزم المسافات ويخترق قيود الزمان والمكان .
وبدراسة قوانين البيئة استطاع ان يتحكم فيها ويسخرها لخدمته .
وعرف كيف يهزم الحر والبرد والظلام . وبذلك يضاعف من حرياته في مجال الفعل .
العلم كان وسيلة الى كسر القيود والاغلال واطلاق الحرية .
اما الوسيلة الثانية فكانت الدين . الاستمداد من الله بالتقرب منه .
والاخذ عنه بالوحي والتلقي والتأييد .
وهذه وسيلة الانبياء ومن في دربهم .
سخر سليمان الجن وركب الريح وكلم الطير بمعونة الله ومدده .
وشق موسى البحر .. واحيا المسيح الموتى . ومشى على الماء . وابراء الاكمه والابرص والاعمى .
ونقرأ عن الاولياء اصحاب الكرامات الذين تطوى لهم الارض وتكشف لهم المغيبات ,
وهي درجات من الحرية اكتسبوها بالاجتهاد في العبادة والتقرب الى الله والتحبب اليه .
فافاض عليهم من علمه المكنون ..
انه العلم مرة اخرى ..
ولكنه هذه المرة العلم (( اللدني ))
ولهذا يلخص ابو حامد الغزالي مشكلة المخير والمسير قائلاً في كلمتين :
( الانسان مخير فيما يعلم .. مسير فيما لايعلم )
وهو يعني بهذا انه كلما اتسع علمه اتسع مجال حريته .
سواء كان العلم المقصود هو العلم الموضوعي او العلم اللدني .
ويخطيء المفكرون الماديون اشد الخطأ حينما يتصورن الانسان اسير الحتميات التاريخية والطبقية ..
ويجعلون منه حلقة في سلسلة من الحلقات لافكاك له . ولا مهرب من الخضوع لقوانين الاقتصاد
وحركة المحتمع . كانما هو قشة في تيار بلا ذراعين وبلا ارادة .
والكلمة التي يرددونها ولايتعبون من ترديدها وكأنها قانون ( حتمية الصراع الطبقي )
وهي كلمة خاطئة في التحليل العلمي . لانه لاحتميات في المجال الانساني ..
وانما على الاكثرترجيحات واحتمالات . وهذا هو الفرق بين الانسان والتروس .. والآلات والاجسام المادية ..
فيمكن التنبؤ بكسوف الشمس بالدقيقة والثانية ..
ويمكن التنبؤ بحركاتها المستقبلية على مدى الايام والسنين ..
اما الانسان فلا يمكن ان يعلم احد ماذا يضمر وماذا يخبيء في نياته ..
وماذا يفعل غداً او بعد غد .
ولايمكن معرفة هذا الا على سبيل الاحتمالات والترجيح والتخمين .
وذلك على فرض توفر المعلومات الكافية للحكم .
وقد اخطأت جميع تنبؤات كارل ماركس ..
فلم تبدا الشيوعية في بلد متقدم كما تبأ . بل في بلد متخلف .
ولم يتفاقم الثراع بين الراسمالية والشيوعية . بل تقارب الاثنان الى حالة من التعايش السلمي .
واكثر من هذا فتحت الشيوعية ابوابها لراس المال الامريكي ..
ولم تتصاعد التناقضات في المجتمع الراسمالي الى الافلاس الذي توقعه كارل ماركس .
بل على العكس . اذدهر الاقتصاد الراسمالي ووقع الشقاق والخلاف بين اطراف المعسكر الاشتراكي ذاته ..
اخطأت حسابات ماركس جميعها دالة بذلك على خطأ منهجه الحتمي .
وراينا صراع العصر الذي يحرك التاريخ هو الصراع اللاطبقي بين الصين وروسيا .
وليس الصراع الطبقي الذي جعله ماركس عنوان منهجه .
وكلها شواهد على فشل الفكر المادي في فهم الانسان والتاريخ .
وتخبطه في حساب المستقبل . وجاء كل ذلك نتيجة خطأ جوهري .
هو ان الفكر المادي تصور ان الانسان .. ذبابة في شبكة الحتميات .
ونسي تماماً ان الانسان حر . وان حريته حقيقية ...
اما كلام الماديين عن حكم البيئة والمجتمع والظروف . وان الانسان لا يعيش وحده ولا تتحرك حريته في فراغ .
نقول رداً على هذا الكلام :
ان حكم البيئة والمجتمع والظروف كمقاومات للحرية الفردية انما يؤكد المعنى الجدلي لهذه الحرية ولا ينفيه ..
فالحرية الفردية . لا تؤكد ذاتها الا في وجه مقاومة تزحزحها .
اما اذا كان الانسان يتحرك في فراغ بلا مقاومة ومن أي نوع . فأنه لايكون حراً بالمعنى المفهوم للحرية ..
لانه لن تكون هناك عقباة يتغلب عليها ويؤكد حريته من خلالها ...

وللحديث بقية .. فما زال الحوار مستمراً مع صديقي الملحد ....
العادي غير متصل  
موضوع مغلق


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 11:55 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19