عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 21-08-2012, 11:40 AM   #1
عضو متواجد
 
صورة عازف قدور الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 36
قوة التقييم: 0
عازف قدور is on a distinguished road
Lightbulb لِمن يَخاف مِن الموتْ فـ يأتي هَاهُنا !

مُذْ كنتُ صبيًّا غِرًّا لا أتجاوز الثانية عشرة من العمر وأنا أنظر إلى الموت باستخفافٍ شديد ، وأَعْجَبُ كُلَّ العَجَبِ من أولئك الذين يكادون يسقطون مغشياً عليهم عندما يأتي ذكر الموت ، أو عندما يمرّون بمغسلة موتى ، أو يَرَوْنَ آلةً حدباءَ يحملها أربعة من الرجال .

والحقُّ أنني كنتُ أنظر إلى نفسي أيضاً نظرةَ رِيْبَةٍ وشكٍّ وَتَوَجُّس ؛ فهل يُمكن أن يكون أولئك الرجال الأشدَّاءُ على خطأ ، وأكون أنا – ابنَ الثانيةَ عشرةَ – على صواب ؟!

ومضت سنوات العمر تجري بي جرياً سريعاً فلم أنتبه إلا وقد بلغت مبلغ الرجال ؛ بل اكتهلتُ وجاوزت منتصف العمر ، والأمر العجيب الغريب هو أنني لا أزال أحمل ذاتَ الأفكار وذاتَ الصورة عن هاذم اللذات ومفرّق الجماعات .

وبالرغم من بلوغي مرحلةَ النّضج العقلي وقراءتي – مثل كثيرين من أبناء جيلي – للكثير من الكتب في شتى المعارف ؛ إلا أنني لا أزال أنظر إلى الموت تلك النظرة التي نظرتُها إليه أيام الصِّبا ، تلك الأيام التي لا أتمنى – عكسَ معظم الناس – أن تعود ، ولماذا تعود ، حتى نبدأ من جديد !! إنها لرحلة طويلة إذن !!

قال الشاعر عبدالله بن سليم الرشيد في رائيّةٍ رائعة :

أَبْحِرِيْ يا مَرَاكِبَ العُمْرِ عَنَّا *** واتْرُكِيْنا على الضِّفِافِ صِغَاراً


إلى متى يا دكتور عبدالله ؟! إلى متى نبقى صغاراً ويتأخر الخلاص !!

الخلاص ، نعم هذه هي نظرتي للموت . وحتى لا يمطّ القارئُ شفتيه استخفافاً ليقول :
أيها المكتئبون والتعساء اذهبوا إلى الجحيم ، فأنتم لم تتذوّقوا طعم الحياة ولم تخبروا لذّاتِها ولم يكن لكم نصيبٌ منها فنظرتم بعيونكم العشواء إلى الحياة الخَضِرَةِ النَّضِرَةِ نظرةً سوداء متشائمة . وأقول لهذا القارئ : أعد شفتيك إلى مكانهما فإن كاتب هذه السطور يحيا حياة هادئة هانئة على كافة الصُّعُد ، ولا يعاني من أوصابها وأنصابها الشيء الكثير ، ورغم ذلك فهو ينظر إلى الموت نظرة المنتظر المُتَشَوِّفِ المُتَشَوِّق ، هل تصدّق ؟!

أيها القراء الأكارم ؛ إنّ السبب الأول والأوحد والأساس والرئيس لخوفنا من أي شيء ، أي شيء ، هو جهلنا به وعدم معرفتنا بكنهه ، ومتى ما عرفنا الشيء على حقيقته زال هذ الخوف أو أخذ منحًى عقلانياً لا عاطفياً صرفاً . فتعالوا نتعرَّفْ على الوجه الآخر للخلق ((الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا)) سورة المُلْك .



الموت أيها الفضلاء والفاضلات ، حسب فهمي له ، هو الانعتاق من ربقة الطين المُمِضَّة ، ومن قيود الجسد المتثاقل إلى الأرض ، وهو بمثابة الإفراج وإطلاق السراح لهذه الروح التي سُجنت في قالب الطين وقُيِّدت بعد أن كانت حرة طليقة ؛ لا يحدها الزمان ولا المكان ، ولا تقف في وجهها قوانين الطبيعة الفيزيائية ذاتُ الأبعاد الثلاثة المحدّدة المحكومة بالجمود . الروح ، ذلك الكنه السديمي الضبابي المجهول لدينا ، ليست ذات أبعادٍ ثلاثة ، ولا أربعة ، ولا أكثر ولا أقل ، بل هي متعالية على جميع الأبعاد .

فلماذا نُحبّ أن نبقى سجناء الصلصال والفَخَّارِ والحمإ المسنون ؟! أيُّ ضعفٍ هذا الذي يسيطر علينا ، وأيُّ رعب ورهبة وارتياعٍ يَتَمَلَّكُنَا ويَتَخَلَّلُنَا ويَسْكُنُنَا لمجرد استحضار فكرة الخروج من السجن ؟! هل أَلِفْنَاهُ فلم يخطر ببالنا أن نخرج منه يوماً ما ؟! أَيَّةُ أَنْفُسٍ تلك التي تلتذّ وتذوب حبا بالسجن راسفةً في الأغلال مُضْنَاةً تَنُوْءُ بالقيود وتَحْبُوْ بطيئةً كسلحفاة عرجاء عمياء ؟!

أهي أَنْفُسٌ ماسوشية فتيشيّة ؟! أم هي أنفسٌ هزيلة عجفاءُ مهزوزة ؟! ثم تعالوا جميعاً إلى هنا ، أين تكمن اللذة في البقاء داخل جسدٍ فانٍ عُرْضَةٍ للآفات سريع العطب ، وأَيَّةُ متعة في التَعَرُّضِ لِوَخْزِ الآلام النفسية والجسدية كُلَّ حين ، وأية سعادة موهومة في الإجازة الخاطفة أثناء الغيبوبة الجَبْرِيَّةِ كُلَّ ليلة ثم بداية الكرّة مرةً أخرى في دوامةٍ لا تنتهي من اللهاث وراء السراب والاستماتة في سبيل جمع المال وبناء البيوت وأنت تعلم علم اليقين أنك لن تبقى حتى تحوز المتعة الكاملة والسعادة المطلقة . واعجبوا معي لِتَرِكَةِ وَلِيِّ العهد السابق سلطان عندما وَرَّثَ – وأمسكوا أنفاسكم لا تنقطع- أَلْفَ ألفِ ألفٍ من الريالات ، ثم مضى الحلم وجاءت الحقيقة فأصبحت حياتُهُ حديثاً يُرْوَى (كما رَوَى عن خيال الطَّيف وَسْنَانُ) .

يبدو أنني قد خرجتُ عن الطريق ، وهذا ما أريده ، الخروج الخروج الخروج . انظروا إلى الموت على أنه التحليق في السماوات العُلَى ، على أنه استيقاظٌ لجميع الحواسّ والقوى والقدرات ((لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيد)) سورة ق .

عندما يسافر الإنسان – ولا أقول يموت لأنه ليس هناك موت بالمعنى الدقيق فالموت هو الفناء والإنسان خالد سرمديٌّ أَبَدَ الآبِدِيْنَ – عندما يحين الخلاص الجميل وتُكشف الأغطية وتُرفع الحُجُب وينثال النور وتنداح الحواس حُرَّةً طليقة ترى كلّ شيء وتسمع كلّ شيء وتفهم كلّ شيء وتعلم كلّ شيء ، وتُسْفِرُ لها الحقيقةُ العظمى وَجْهَهَا الملائكيَّ المَهِيْبَ ومُحَيَّاها المُكْتَنَفَ بالنُّوْرَانِيَّةِ القُدْسِيَّة ، وتواجه اليقين الأكبر حيث لا زيف ولا خداع ولا كذب ولا تشويش ولا إرباك ولا اضطراب ، بل الحقُّ كُلُّ الحق ، والحقيقة كل الحقيقة في صورتها الأسمى ومعناها الأكمل ومفهومها الأمثل ؛ عندما يحدث ذلك كله ؛ فأنت يا سيدي القارئ ميّت ، هل تصدّق هذا ؟!

يٌتبعْ
__________________
سأقود الجميع إلى بر الأمان بعزف "فريد" من نوعه وعندها سـ يأتي عبادي الجوهر طالبا بالإنضمام إلى مدرستي الخاصه والمميزه (فيها إختلاط)
عازف قدور غير متصل   الرد باقتباس

 
قديم(ـة) 21-08-2012, 11:51 AM   #2
عضو متواجد
 
صورة عازف قدور الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 36
قوة التقييم: 0
عازف قدور is on a distinguished road

أيها القراء ، بعد هذه الرحلة القصيرة (التي كنتُ فيها رُبَّاناً غير ماهر) هل تلومونني إنْ أنا نظرتُ إلى الموت نظرة الحب والشوق والانتظار والتَرَقُّب بكل تحفُّز وسرور ؛ لأن هناك من سيأتيني ويقول لي اخرج من الباطل إلى الحق ومن الظلمة إلى النور ومن الوهم إلى الحقيقة ومن الخيال إلى الواقع ، اخرج لتتذوق النشوة القصوى ، تلك النشوة التي تُزْرِيْ بالنيرفانا في أبهى صورها ؛ أما الآن فإنني أقول وبكثيرٍ من الحسرة : متى تأتي أيها المنقذ على حصانك الأبيض فإني لك من المنتظرين ؟!

في فيء الحكمة :

* قرآن كريم : ((اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا)) سورة الحديد .

* حديث شريف : روى الإمام البخاري - رحمه الله - بسنده عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ما من نبي يمرض إلا خُيِّرَ بين الدنيا والآخرة . وكان في شكواه التي قُبِضَ فيها أخذته بحَّة شديدة ، فسمعته يقول: ((مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين)) ، فعلمت أنه خُيِّر .

* أثر : قيل لعمر بن عبدالعزيز - رحمه الله - في مرضه الذي مات فيه : هَلاّ تَدَاوَيْت يا أبا عبد الملك ؟! فقال : والله لو كان شفائي في لمس أُذُنِي ما لمستُها ؛ نِعْمَ المَذْهُوْبُ إليه ربّي ، وما أنا على صحبتكم بحريص . (توفي وهو في الحادية والأربعين من عمره !!)

* مِنَ الغَرْب : قالت إحدى المفكّرات الغربيات وقد تَعَجَّبَ عُوَّادُها وهي على فراش الموت من أنها قلقة مرتبكة رغم أنها كانت لا تهاب الموت ولها في ذلك أقوال كثيرة ؛ فقالت : دائماً ما أشعر بالارتباك والقلق عندما أقوم بأمرٍ ما لأول مرّة .

__________________
سأقود الجميع إلى بر الأمان بعزف "فريد" من نوعه وعندها سـ يأتي عبادي الجوهر طالبا بالإنضمام إلى مدرستي الخاصه والمميزه (فيها إختلاط)
عازف قدور غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 21-08-2012, 12:32 PM   #3
عضو ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Jun 2011
المشاركات: 3,789
قوة التقييم: 0
الصريحه is on a distinguished road
من احب لقاء الله احب الله لقائه



الله يرزقنا وياكم حسن الخاتمه ..
__________________
الصريحه غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 21-08-2012, 04:42 PM   #4
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 27
قوة التقييم: 0
العمل الصالح is on a distinguished road
جزيت خيرا على موضوعك
وينبغي التوازن بين العيش والموت
الحياة تريد من يعمرها بالخير والإيمان



(الدنيا سجن المؤمن). لماذا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وجنة الكافر .....لماذا؟؟؟؟؟؟؟



متعكم الله بالصحة والعافية وكل عام وانتم بخير
العمل الصالح غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 21-08-2012, 04:47 PM   #5
عضو فذ
 
صورة الرساوي المميز vip الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
البلد: رساوي بالرس
المشاركات: 5,998
قوة التقييم: 0
الرساوي المميز vip is on a distinguished road
شكرا لك على المنقول المفيد
__________________
اللهم رب الناس اذهب الباس واشفي انت الشافي لاشفا الا شفاءك شفاء لايغادر سقماً
اللهم اشفي جميع مرضى المسلمين ياحي ياقيوم

الرساوي المميز vip غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 23-08-2012, 05:53 AM   #6
عضو متألق
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
المشاركات: 1,032
قوة التقييم: 0
روحي تناديك is on a distinguished road
اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها العمل الصالح مشاهدة المشاركة
جزيت خيرا على موضوعك
وينبغي التوازن بين العيش والموت
الحياة تريد من يعمرها بالخير والإيمان



(الدنيا سجن المؤمن). لماذا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وجنة الكافر .....لماذا؟؟؟؟؟؟؟



متعكم الله بالصحة والعافية وكل عام وانتم بخير
روحي تناديك غير متصل   الرد باقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 03:21 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19