عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المواضيع المنقولة وأخبار الصحف والوطن
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المواضيع المنقولة وأخبار الصحف والوطن المواضيع المنقولة من الانترنت وأخبار الصحف اليومية و الوطن.

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 31-08-2012, 07:45 PM   #1
عضو متألق
 
صورة الحر حمامه الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
البلد: في ديرتن ماها حلو نشربه غرف بالدلو
المشاركات: 703
قوة التقييم: 0
الحر حمامه is on a distinguished road
غبـــــــــــاء العــــرب أم عبقرية الغـــرب

________________________________________
الخديعة الكبرى : غباء العرب أم عبقرية الغرب !!



سياسة المراحل ليست جديدة

في عام 1334هـ/1914م اندلعت الحرب العالمية الأولى في أول آب/أغسطس، وفي شهر تشرين الثاني/نوفمبر من السنة نفسها دخل الاتحاديون -الذين كانوا يحكمون الدولة العثمانية يومها- الحربَ إلى جانب ألمانيا ضد الحلفاء.

جاء هذا في الوقت الذي بلغت سياسة التتريك أوجَها، فكان من الطبيعي أن تستغل بريطانيا نقمة العرب الذين كانوا قد عبّروا عن عدم رضاهم عن حكم الاتحاديين بدرجات متفاوتة، لتهاجمَ الدولةَ العثمانية عبر رعاياها من هؤلاء العرب، وتوظف ذلك لمصلحتها، خاصّةً وأن استراتيجيتها الحربية كانت تقوم على ضرورة »التخلّص من تركيا، وإزالتها من صفوف أعدائنا، الأمر الذي يوفّر لنا الاتصال بروسيا ورومانيا، ذلك الاتصال الذي كان منقطعاً بصورة خطيرة، والذي بدونه كان بالإمكان إخراج البلدين من الحرب«. من أجل ذلك كتب لويد جورج Lloyd George في مذكراته، وهو صاحب الكلام السابق، عن الحرب يقول:

»إن عملاءنا لدى العرب، ومن بينهم أناس من ذوي الخبرة، المشهود لهم بمهارتهم في فنون الدبلوماسية الشرقية، راحوا يعملون على إثارة روح الثورة، ويتعهّدون بتقديم الأسلحة والذخائر«.

ويقول وينجيت: ».. ولقد كانت الحكومة البريطانية على علم تام بنقمة الشريف حسين، أمير مكة وحارس الحرمين الشريفين، على الأتراك، وكان الشريف منذ سنين عديدة يحاول الإطاحة بحكم السلطان الاستبدادي. كما أنه يسعى للحصول على قدر من الاستقلال بحسب ما كان لديه من إمكانات..«

إذن كان من الطبيعي أن تحاول بريطانيا الاتصال برعايا الدولة العثمانية، وخاصة العرب، فكانت الاتصالات الأولى مع الأمير عبد اللَّه، النجل الثاني للشريف حسين عن طريق اللورد كتشنر ، ورونالد ستورس، الذي كتب مذكرة إلى رؤسائه في لندن يقترح فيها: »إنه إذا تمّ التشاور في الوقت المناسب مع مكة، فبإمكاننا أن لا نكتفي بضمان حياد الجزيرة العربية، بل سنضمن تحالفها أيضاً..«

وبإلقاء نظرة على الاتصالات الأولى نجد أنها اقتصرت على شريف مكة وعرب الحجاز فقط، وكأنها جاءت لتكون -إن نجحت- رداً على دعوة الجهاد التي انطلقت من عاصمة الاتحاديين، وفي ذلك يقول ستورس: »كان التهديد الأساسي يكمن في الأثر الذي سيُحدِثُه العداءُ التركي مع بريطانيا العظمى لدى السكان المسلمين في الهند ومصر والسودان، وهي البلاد التي تحكمها بريطانيا..«

وجاءت بعد ذلك المراسلات البريطانية المباشرة مع الشريف نفسه بواسطة السير آرثر هنري مكماهون Arthur Henry McMahon، المعتمد البريطاني في مصر، والتي بلغت عشر رسائل، خمس منها كتبها مكماهون وخمس كتبها الشريف حسين.

لقد تضمّنت رسائل الشريف الشروط العربية والضمانات التي كان يجب على بريطانيا تقديمها ليقوم العرب بمؤازرتها والوقوف بجانبها.

وجاءت ردود مكماهون كلها مليئة بالمراوغة، مقدمةً تعهدات لا قيمة لها، معلنة الموافقة على الحدود التي ذكرها الشريف برسالته، باستثناء أجزاء معينة من آسيا الصغرى والشام: »إن ولايتَيْ مرسين وإسكندرونة وأجزاء من بلاد الشام الواقعة في الجهة الغربية لولايات دمشق وحمص وحماة وحلب [منطقة الساحل السوري] لا يمكن أن يقال: إنها عربية محضة، وعليه يجب أن تُستثنَى من الحدود..«

وعند هذا الحد أعلن الشريف موافقته تاركاً الأمرَ إلى »مدارك حكمة بريطانيا العظمى وإنصافها" حيث كان يعتقد أن "الإنجليز قوم شرفاء في أقوالهم وأفعالهم في السرَّاء والضرَّاء«.

هذا في الوقت الذي رفض فيه عزيز علي المصري، والسيد رشيد رضا التعاونَ مع الإنجليز إلا إذا قدَّمت بريطانيا ضمانات كافية، مكتوبة واضحة ومُعلَنة تُنشَر على الرأي العام ليصبح الأمر معروفاً، لأن السياسة يمكنها في أي وقت أن تعصِف بالمواثيق والعهود السرّية، ولقد تحقّق ما توقّعاه.

اتفاقية سايكس-بيكو 1335هـ/1916م (Syks-Picot)

بعد أن خدعت بريطانيا العرب، ومنَّتهم بالأماني، وقَبِلوا أن الجهة الغربية لولايات حمص وحماة وحلب لا يمكن أن يقال أنها عربية محضة، واستُثنيَت من حدود الدولة العربية، جاء دور المرحلة الثانية، وهي: المحافظة على شعور الفرنسيين الحسّاس فيما يتعلَّق بتعاملهم مع العرب كما يقول لويد جورج، فسارعت بريطانيا لتحيط فرنسا بالموقف كاملاً، ثم بادرت لتشترك مع الاتفاق مع روسيا القيصرية على تجزئة الإمبراطورية العثمانية واقتسام تَرِكَتِها. وبعد مداولات سرية تمت بين هذه الدول، عُقِدَت اتفاقية سرية فرنسية بريطانية روسية، أصبحت تُعرَف في التاريخ باسم اتفاقية سايكس-بيكو Syks-Picot، وقد تم ذلك في عام 1335هـ/1916م. ومن أهم بنودها:

تحصل روسيا على أرمينيا التركية، والقسم الشمالي من كردستان إلى الحدود الإيرانية.

تعترف وتحمي بريطانيا وفرنسا، دولة عربية مستقلة، أو حلف دول عربية مستقلة، تحت رئاسة رئيس عربي في المنطقتين (أ) و (ب) على أن تكون منطقة (أ) تحت حماية فرنسا ومنطقة (ب) تحت حماية بريطانيا. وتشمل منطقة (أ) المدن الرئيسية (دمشق، حمص، حماة، حلب) وولاية الموصل في شمالي العراق حتى الحدود الإيرانية.

تحصل فرنسا على (المنطقة الزرقاء) وبريطانيا على (المنطقة الحمراء) ويباح لكل منهما في منطقته »إنشاء ما ترغبان فيه من شكل الحكم مباشرة، أو بالواسطة، أو من المراقبة، بعد الاتفاق مع الحكومة أو حلف الحكومات العربي«.

وتشمل المنطقة الزرقاء الساحل السوري بأكمله، وولاية أضنة، والمنطقة التي يحدها جنوباً الخط الممتد إلى الحدود الروسية المقبلة، وشمالاً منطقة كليكيا. أما المنطقة الحمراء فتشمل القسم الجنوبي من بلاد ما بين النهرين مع منطقة بغداد، وعلى مينائي حيفا وعكا في فلسطين.

وهناك (المنطقة البنّيّة) أو (السمراء) وتشمل فلسطين حيث ستنشأ فيها إدارة دولية. وكان الأمر مقدمة لتحويلها إلى وطن قومي لليهود.

وفي هذه الاتفاقية الدليل الأكيد على أن »الإنكليز قوم شرفاء في أقوالهم وأفعالهم في السراء والضراء!« كما قال الشريف حسين، فها هي تَعِدُه بجزء من سورية، ثم ها هي الآن، ولمَّا يجفّ مداد تعهّدها للشريف بعد، تعطيها كاملة لفرنسا.

ولما قامت الثورة الشيوعية في روسيا، واستولت على السلطة فيها، فضحَت هذه الاتفاقية، وكشفت بنودها، فسارع الأتراك بإرسالها كاملة إلى الشريف حسين بمذكرة يبيِّنون فيها خيانة بريطانيا العظمى، وأرسل جمال باشا رسالة للأمير فيصل النجل الأول للشريف حسين، يعرض عليه الصلح ويعطيه الأمان. لكن الشريف رفض عرض الصلح، وقدم الرسائل كلها للمندوب السامي البريطاني في مصر، ورجاه أن يقدم تفسيراً لهذه الاتفاقية السرية. وبعد مداولات أجراها المندوب ريجنالد وينجيت مع بلاده بعث رسالة للحسين جاء فيها:

»إن البولشفيك -الشيوعيين- لم يجدوا معاهدة معقودة، بل محاورات ومحادثات مؤقتة بين إنكلترا وفرنسا وروسيا في أوائل الحرب لمنع المصاعب بين الدول أثناء مواصلة القتال ضد الأتراك«.

وهكذا تستمر رحلة الخداع، وتؤتي ثمارها كاملة في التفسير الإنكليزي لهذه الاتفاقية، وكأن بريطانيا مختصة تاريخياً بوضع نصوص المعاهدات وتفسيرها، فهي التي صاغت بنود اتفاقية سايكس-بيكو، ووعد بلفور، ومجموعة الكتب البيض بالنسبة لفلسطين، وحتى قرار مجلس الأمن رقم 242، والتي يمكن أن يكون لها مجموعة تأويلات وتفسيرات.

وعد بلفور 1336هـ/1917م (Balfour Declaration)

ولم تكتف بريطانيا بما ارتكبت من خيانة في حق العرب والمسلمين، بل بادرت عن طريق وزير خارجيتها اللورد بلفور بإرسال خطاب إلى اللورد روتشيلد الزعيم اليهودي المعروف، والذي أصبح يعرف تاريخياً بوعد بلفور، الذي تضمن عهداً صريحاً تقطعه بريطانيا على نفسها من أجل تحويل فلسطين إلى وطن قومي لليهود.

ولما طلب الشريف حسين توضيحاً لهذا الوعد أرسلت له بريطانيا واحداً من رؤساء مكتبها العربي في القاهرة دافيد جورج هوغارث ليؤكد له أن »الاستيطان اليهودي في فلسطين لن يكون مسموحاً به إلا بقدر ما يتفق ذلك مع حرية السكان العرب من الناحيتين الاقتصادية والسياسية«.

ومرة أخرى يقع الشريف ضحية خداع الإنكليز، فينشر رسالة في جريدة (القبلة) موجَّهةً لأهل فلسطين يوصيهم بالقيام بواجبات الضيافة والتسامح، ويحضهم على الترحيب باليهود، وعلى التعاون معهم في سبيل الصالح المشترك.

وبعد: فقد ظهرت النوايا وتمثلت بشكل واضح وصريح في كل التصرفات التي وافقت وأعقبت وصول الاتحاديين إلى السلطة، والتي ظن معها أن القضية الاستراتيجيات السياسية الدولية لرسم الحدود الجغرافية والإقليمية الجديدة للمنطقة. وأثيرت العرقيات التي تضمن استمرار تمزق المنطقة، وبعثت الثقافات المحلية الجاهلية من مرقدها، لتضمن استمرار هذا التمزّق، وتؤصّله وتفلسفه.

ورسمت المراحل لذلك كله، ووضعت بإتقان ومهارة، واختبرت ردود الفعل لسكان كل منطقة وأخذت بعين الاعتبار أثناء رسم هذه المراحل، وساهم بعض من غير المسلمين بهذه الصورة الجديدة، وكانوا أدواتها إلى حد بعيد، ولم تكن أصابع اليهود بمنأى عن ذلك كله، وغالباً كانوا يتولون التخطيط من وراء الستار، وتقوم بريطانيا وفرنسا وحتى روسيا بدور التنفيذ.

مجلة الأمة، العدد الرابع، ربيع الآخر 1401 هـ

من مفكرة القرن الرابع عشر الهجري - سياسة المراحل ليست جديدة

=================================
لقراءة نص الرسائل المتبادلة بين الشريف حسين والسير هنري مكماهون
=================================

اقتباس






الرسائل المتبادلة بين الشريف حسين والسير هنري مكماهون ([1]) من 14 يوليو 1915 إلى 10 مارس 1916
================================================== =========
المراسلة الأولى
==============
رسالة الشريف حسين من 14 يوليو 1915بسم الله الرحمن الرحيم

مكة في 28/ رمضان سنة 1333 هـ (14/ يوليو سنة 1915م)

لصاحب السعادة والرفعة نائب جلالة الملك بمصر، سلمه الله .

أقدم لجنابكم العزيز أحسن تحياتي الودية واحتراماتي، وأرجو أن تعملوا كل ما في وسعكم لتنفيذ المذكرة المرسلة إليكم طيه، المتضمنة الشروط المقترحة المتعلقة بالقضية العربية.



وأود بهذه المناسبة أن أصرح لحضرتكم ولحكومتكم انه ليس هناك حاجة لأن تشغلوا أفكاركم بآراء الشعب هنا، لأنه بأجمعه ميال إلى حكومتكم بحكم المصالح المشتركة.

ثم يجب ألا تتعبوا أنفسكم بإرسال الطيارات أو رجال الحرب، لإلقاء المناشير وإذاعة الشائعات، كما كنتم تفعلون من قبل، لأن القضية قد قررت الآن.



وأني لأرجوكم هنا أن تفسحوا المجال أمام الحكومة المصرية، لترسل الهدايا المعروفة من الحنطة للأراضي المقدسة "مكة والمدينة" التي أوقف إرسالها منذ العام الماضي.

وأود أن ألفت نظركم إلى أن إرسال هدايا هذا العام، والعام الفائت، سيكون له أثر فعال في توطيد مصالحنا المشتركة وأعتقد أن هذا يكفي لإقناع رجل ذكي مثلك أطال الله بقاءكم.



حاشية: أرجو ألا تزعجوا أنفسكم بإرسال أي رسالة قبل أن تروا نتائج أعمالنا هنا، خلا الجواب على مذكرتنا وما تتضمنه.

ونرجو أن يكون هذا الجواب بواسطة رسولنا كما نرجو أن تعطوه بطاقة منكم ليسهل عليه الوصول إليكم عندما نجد حاجة لذلك. والرسول موثوق به.



المذكرة: لما كان العرب بأجمعهم دون استثناء – قد قرروا في الأعوام الأخيرة أن يعيشوا وأن يفوزوا بحريتهم المطلقة، وأن يتسلموا مقاليد الحكم نظريا وعمليا بأيديهم . ولما كان هؤلاء قد شعروا وتأكدوا أنه من مصلحة حكومة بريطانيا العظمى أن تساعدهم وتعاونهم للوصول إلى أمانيهم المشروعة، وهي الأماني المؤسسة على بقاء شرفهم، وكرامتهم وحياتهم...

ولما كان من مصلحة العرب أن يفضلوا مساعدة حكومة بريطانيا عن أية حكومة أخرى بالنظر لمركزها الجغرافي، ومصالحهم الاقتصادية وموقفهم من حكومة بريطانيا.



أنه بالنظر لهذه الأسباب كلها يرى الشعب العربي أنه من المناسب أن يسأل الحكومة البريطانية إذا كانت ترى من المناسب أن تصادق بواسطة مندوبيها أو ممثليها على الاقتراحات الأساسية الآتية:

أولاً : أن تعترف إنجلترا باستقلال البلاد العربية من مرسين ـ اذنه، حتى الخليج الفارسي شمالاً ومن بلاد فارس حتى خليج البصرة شرقا، ومن المحيط الهندي للجزيرة جنوباً يستثنى من ذلك عدن التي تبقى كما هي ـ ومن البحر الأحمر والبحر المتوسط حتى سينا غربا.



على أن توافق إنجلترا أيضاً على إعلان خليفة عربي على المسلمين.

ثانياً : تعترف حكومة الشريف العربية بأفضلية إنجلترا في كل مشروع اقتصادي في البلاد العربية، إذا كانت شروط تلك المشاريع متساوية.



ثالثا: تتعاون الحكومتان الإنجليزية والعربية في مجابهة كل قوة تهاجم أحد الفريقين وذلك حفظا لاستقلال البلاد العربية. وتأمينا لأفضلية إنجلترا الاقتصادية فيها.. على أن يكون هذا التعاون في كل شيء في القوة العسكرية، والبحرية، والجوية …



رابعا: إذا تعدى أحد الفريقين على بلد ما ونشب بينه وبينها عراك وقتال، فعلى الفريق الآخر أن يلزم الحياد. على أن هذا الفريق المعتدى إذا رغب في اشتراك الفريق الآخر معه ففي وسع الفريقين أن يجتمعا معا وأن يتفقا على الشروط.



خامسا: مدة الاتفاق في المادتين الثالثة والرابعة من هذه المعاهدة خمس عشرة سنة. وإذا شاء أحد الفريقين تجديدها عليه أن يطلع الفريق الآخر على رغبته قبل انتهاء مدة الاتفاقية بعام(*) .



هذا ولما كان الشعب العربي بأجمعه قد اتفق "والحمد لله" على بلوغ الغاية وتحقيق الفكرة مهما كلفه الأمر فهو يرجو الحكومة البريطانية أن تجيبه سلبا أو إيجابا في خلال ثلاثين يوما من وصول هذا الاقتراح. وإذا انقضت هذه المدة ولم يتلق من الحكومة جواباً فإنه يحفظ لنفسه حرية العمل كما يشاء.



وفوق هذا فإننا نحن عائلة الشريف نعتبر أنفسنا ـ إذ لم يصل الجواب ـ أحرارا في القول والعمل من كل التصريحات، والوعود السابقة التي قدمناها بواسطة علي أفندي.


[عدل] جواب السير مكماهون من 30 أغسطس 1915من السير هنري مكماهون إلى الشريف حسين 30 أغسطس 1915 إلى السيد الحسيب النسيب سلالة الأشراف وتاج الفخار وفرع الشجرة المحمدية والدوحة القرشية الأحمدية صاحب المقام الرفيع والمكانة السامية السيد ابن السيد والشريف بن الشريف السيد الجليل المبجل دولتلو الشريف حسين سيد الجميع أمير مكة المكرمة قبلة العالمين ومحط رجال المؤمنين الطائعين عمت بركته الناس أجمعين .



بعد رفع رسوم وافر التحيات العاطرة والتسليمات القلبية الخالصة من كل شائبة نعرض أن لنا الشرف بتقديم واجب الشكر لإظهاركم عاطفة الإخلاص وشرف الشعور والاحساسات نحو الإنجليز. وقد يسرنا علاوة على ذلك أن نعلم أن سيادتكم ورجالكم على رأي واحد وأن مصالح العرب هي نفس مصالح الإنجليز والعكس بالعكس . ولهذه النسبة فنحن نؤكد لكم أقوال فخامة اللورد كتشنر التي وصلت إلى سيادتكم عن يد علي أفندي وهي التي كان موضحا بها رغبتنا في استقلال بلاد العرب وسكانها مع استصوابنا للخلافة العربية عند إعلانها.



وإنا نصرح هنا مرة أخرى أن جلالة ملك بريطانيا العظمى يرحب باسترداد الخلافة إلى يد عربي صميم من فروع تلك الدوحة النبوية المباركة.



وأما من خصوص مسألة الحدود والتخوم فالمفاوضة فيها تظهر أنها سابقة لأوانها، وتصرف الأوقات سدى في مثل هذه التفاصيل في حالة أن الحرب دائرة رحاها ولأن الأتراك أيضا لا يزالون محتلين لأغلب تلك الجهات احتلالا فعليا وعلى الأخص ما علمناه وهو مما يدهش ويحزن أن فريقا من العرب القاطنين في تلك الجهات نفسها قد غفل وأهمل هذه الفرصة الثمينة التي ليس أعظم منها، وبدل أقدام ذلك الفريق على مساعدتنا نزاه قد مد يد المساعدة إلى الألمان، نعم مد يد المساعدة لذلك السلاب النهاب الجديد وهو الألمان والظالم العسوف وهو الأتراك.



مع ذلك فأنا على كمال الاستعداد لأن نرسل إلى ساحة دولة السيد الجليل وللبلاد العربية المقدسة والعرب الكرام من الحبوب والصدقات المقررة من البلاد المصرية وستصل بمجرد إشارة من سيادتكم وفي المكان الذي تعينونه . وقد عملنا الترتيبات اللازمة لمساعدة رسولكم في جميع سفراته إلينا ونحن على الدوام معكم قلبا وقالبا مستنشقين رائحة مودتكم الزكية ومستوثقين بعرى محبتكم الخاصة سائلين الله سبحانه وتعالى دوام حسن العلائق بيننا.

وفي الختام أرفع إلى تلك السدة العليا كامل تحياتي وسلامي وفائق احترامي.



تحريرا في 19 شوال 1333

الموافق 30 أغسطس 1915

المخلص

السير أرثر مكماهون

نائب جلالة الملك


================================================== =============
المراسلة الثانية
=========

رسالة الشريف حسين من 9 سبتمبر 1915من الشريف حسين إلى السير مكماهون بسم الله الرحمن الرحيم


مكة في 29 شوال سنة 1333 (9 سبتمبر سنة 1915)

لصاحب السعادة والرفعة نائب جلالة الملك بمصر، سلمه الله

بمزيد من السرور والغبطة تلقيت كتابكم المؤرخ في 19 شوال وطالعته بكل احترام واعتبار رغم شعوري بغموضه وبرودته وتردده فيما يتعلق بنقطتنا الأساسية أعني نقطة الحدود.

وأرى من الضروري أن أؤكد لسعادتكم إخلاصنا نحو بريطانيا العظمى واعتقادنا بضرورة تفضيلها على الجميع في كل الشؤون وفي أي شكل، وفي أية ظروف ويجب أن أؤكد لكم أيضا أن مصالح اتباع ديانتنا كلها تتطلب الحدود التي ذكرتها لكم .



ويعذرني فخامة المندوب إذا قلت بصراحة أن "البرودة" و"التردد" الذين ضمنهما كتابه فيما يتعلق بالحدود وقوله أن البحث في هذه الشؤون إنما هو إضاعة للوقت، وإن تلك الأراضي لا تزال بيد الحكومة التي تحكمها.. ويعذرني فخامته إذا قلت أن هذا كله يدل على عدم الرضا، أو على النفور أو على شئ من هذا القبيل. فإن هذه الحدود المطلوبة ليست لرجل واحد نتمكن من إرضائه ومفاوضته بعد الحرب بل هي مطالب شعب يعتقد أن حياته في هذه الحدود وهو متفق بأجمعه على هذا الاعتقاد.



وهذا ما جعل الشعب يعتقد أنه من الضروري البحث في هذه النقطة قبل كل شئ مع الدولة التي يثقون بها كل الثقة ويعلقون عليها كل الآمال وهي بريطانيا العظمى .

وإذا أجمع هؤلاء على ذلك فإنما يجمعون عليه في سبيل الصالح المشترك، وهم يرون أنه من الضروري جداً أن يتم تنظيم الأراضي المجزأة ليعرفوا على أي أساس يؤسسون حياتهم كي لا تعارضهم إنجلترا أو إحدى حليفاتها في هذا الموضوع مما يؤدي إلى نتيجة معاكسة، الأمر الذي حرمه الله.

وفوق هذا فإن العرب لم يطلبوا ـ في تلك الحدود ـ مناطق يقطنها شعب أجنبي بل هي عبارة عن كلمات وألقاب يطلقونها عليها.

أما الخلافة فإن الله يرضى عنها، ويسر الناس بها.

وأنا على ثقة يا صاحب الفخامة أنكم لا تشكون قط بأني لست أنا شخصيا الذي يطلب تلك الحدود التي يقطنها عرب مثلنا، بل هي مقترحات شعب بأسره، يعتقد بأنها ضرورية لتأمين حياته الاقتصادية.

أو ليس هذا صحيحاً يا فخامة الوزير؟

وبالاختصار فإننا ثابتون في إخلاصنا نصرح بكل تأكيد بتفضيلنا لكم على الجميع أكنتم راضين عنا ـ كما قيل ـ أو غاضبين.



أما ما يتعلق في قولكم بأن قسماً من شعبنا لا يزال يبذل جهده في سبيل تأمين مصالح الأتراك، فلا أظن أن هذا يبرر البرودة والتردد الذين شعرت بهما في كتابكم فيما يتعلق بموضوع الحدود، الموضوع الذي لا أعتقد أن رجلاً مثلكم ثاقب الرأي ينكر أنه ضروري لحياتنا الأدبية والمادية.

وأنا حتى الساعة لا أزال أنفذ ما تأمر به الديانة الإسلامية في كل عمل أقوم به وأراه مفيدا وصالحا لبقية المملكة وأني سأستمر في هذا إلى أن يأمر الله في غير ذلك.



وأود هنا يا صاحب الفخامة أن أؤكد لكم بصراحة أن كل الشعب ـ ومن جملته هؤلاء الذين تقولون أنهم يعملون لصالح تركيا وألمانيا ـ ينتظر بفارغ الصبر نتائج هذه المفاوضات المتوقفة على موافقتكم أو رفضكم قضية الحدود وقضية المحافظة على ديانتهم وحمايتهم من كل أذى أو خطر.

وكل ما تجده الحكومة البريطانية موافقا لسياستها في هذا الموضوع فما عليها إلا أن تعلمنا به وأن تدلنا على الطريق التي يجب أن نسلكها.



ولذلك نرى أن من واجبنا أن نؤكد لكم أننا سنطلب إليكم في أول فرصة بعد انتهاء الحرب ما ندعه الآن لفرنسا في بيروت وسواحلها.



ولست أرى حاجة هنا لأن ألفت نظركم إلى أن خطتنا هي آمن على مصالح إنجلترا من خطة إنجلترا على مصالحنا، ونعتقد أن وجود هؤلاء الجيران في المستقبل سيقلقل أفكارنا كما يقلق أفكارها..

وفوق هذا فإن الشعب البيروتي لا يرضى قط بهذا الابتعاد والانزواء وقد يضطرونا لاتخاذ تدابير جديدة قد يكون من شأنها خلق متاعب جديدة، تفوق في صعوبتها المتاعب الحاضرة.



وعلى هذا لا يمكن السماح لفرنسا بالاستيلاء على قطعة صغيرة من تلك المنطقة. وأنا أصرح بهذا رغم أني أعتقد وأؤمن بالتعهدات التي قطعتموها في كتابكم. ويستطيع معالي الوزير وحكومته أن يثقا كل الثقة بأننا لا نزال عند قولنا وعزيمتنا وتعهداتنا التي عرفها مستر ستورس منذ عامين.

ونحن ننتظر اليوم الفرصة السانحة التي تناسب موقفنا، وخاصة فيما يتعلق بالحركة التي أوضحت قريبة والتي يدفعها إلينا القدر بسرعة ووضوح لنكون حجة ـ نحن والذين يرون رأينا ـ في العمل ضد تركيا ودون أن نتعرض للوم والنقد .



واعتقد أن قولكم بأن بريطانيا لا تحثكم ولا تدفعكم للإسراع في حركتكم مخافة أن يؤدي هذا التسرع إلى تصديع نجاحكم . لا يحتاج إلى إيضاح إلاّ فيما يتعلق بمطالبكم بالأسلحة والذخائر عند الحاجة .

اعتقد الآن أن هذا الكفاية .


جواب السير مكماهون من 24 أكتوبر 1915من السير هنري مكماهون إلى الشريف حسين بسم الله الرحمن الرحيم

إلى فرع الدوحة المحمدية وسلالة النسل النبوي الحسيب النسيب دولة صاحب المقام الرفيع الأمير المعظم السيد الشريف بن الشريف أمير مكة المكرمة صاحب السدة العلياء جعله الله حرزاً منيعاً للإسلام بعونه تعالى وهو دولة الأمير الجليل الشريف حسين بن علي أعلى الله مقامه

قد تلقيت بيد الاحتفاء والسرور رقيمكم الكريم المؤرخ بتاريخ 29 شوال سنة 1333 وبه من عباراتكم الودية المحضة وإخلاصكم ما أورثني رضاء وسروراً .



أني متأسف أنكم استنتجتم من عبارة كتابي السابق أني قابلت مسألة الحدود والتخوم بالتردد والفتور، فإن ذلك لم يكن القصد من كتابي قط ولكني رأيت حينئذ أن الفرصة لم تكن قد حانت بعد للبحث في ذلك الموضوع بصورة نهائية.



ومع ذلك فقد أدركت من كتابكم الأخير أنكم تعتبرون هذه المسألة من المسائل الهامة الحيوية المستعجلة. فلهذا فإني قد أسرعت في إبلاغ حكومة بريطانيا العظمى مضمون كتابكم وإني بكمال السرور أبلغكم بالنيابة عنها التصريحات الآتية التي لا أشك في أنكم تنزلونها منزلة الرضى والقبول.



إن ولايتي مرسين واسكندرونة وأجزاء من بلاد الشام الواقعة في الجهة الغربية لولايات دمشق الشام وحمص وحماة وحلب لا يمكن أن يقال أنها عربية محضة. وعليه يجب أن تستثنى من الحدود المطلوبة .

مع هذا التعديل وبدون تعرض للمعاهدات المعقودة بيننا وبين بعض رؤساء العرب نحن نقبل تلك الحدود.



وأما من خصوص الأقاليم التي تضمنها تلك الحدود حيث بريطانيا العظمى مطلقة التصرف بدون أن تمس مصالح حليفتها فرنسا فإني مفوض من قبل حكومة بريطانيا العظمى أن أقدم المواثيق الآتية وأجيب على كتابكم بما يأتي:

1.أنه مع مراعاة التعديلات المذكورة أعلاه فبريطانيا العظمى مستعدة بأن تعترف باستقلال العرب وتؤيد ذلك الاستقلال في جميع الأقاليم الداخلة في الحدود التي يطلبها دولة شريف مكة.

2.أن بريطانيا العظمى تضمن الأماكن المقدسة من كل اعتداء خارجي وتعترف بوجوب منع التعدي عليها.

3.وعندما تسمح الظروف تمد بريطانيا العظمى العرب بنصائحها وتساعدهم على إيجاد هيئات حاكمة ملائمة لتلك الأقاليم المختلفة.

4.هذا وأن المفهوم أن العرب قد قرروا طلب نصائح وإرشادات بريطانيا العظمى وحدها وأن المستشارين والموظفين الأوروبيين اللازمين لتشكيل هيئة إدارية قويمة يكونون من الإنجليز.

5.أما من خصوص ولايتي بغداد والبصرة فإن العرب تعترف أن مركز ومصالح بريطانيا العظمى الموطدة هناك تستلزم اتخاذ تدابير إدارية مخصوصة لوقاية هذه الأقاليم من الاعتداء الأجنبي وزيادة خير سكانها وحماية مصالحنا الاقتصادية المتبادلة.



وأني متيقن أن هذا التصريح يؤكد لدولتكم بدون أقل ارتياب ميل بريطانيا العظمى نحو رغائب أصحابها العرب وتنتهي بعقد محالفة دائمة ثابتة معهم ويكون من نتائجها المستعجلة طرد الأتراك من بلاد العرب وتحرير الشعوب العربية من نير الأتراك الذي أثقل كاهلهم السنين الطوال.

ولقد اقتصرت في كتابي هذا على المسائل الحيوية ذات الأهمية الكبرى وإن كان هناك مسائل في خطابكم لم تذكر هنا فسنعود إلى البحث فيها في وقت مناسب في المستقبل.



ولقد تلقيت بمزيد السرور والرضى خبر وصول الكسوة الشريفة وما معها من الصدقات بالسلامة وأنها بفضل إرشاداتكم السامية وتدابيركم المحكمة قد أنزلت إلى البر بلا تعب ولا ضرر رغما عن الأخطار والمصاعب التي سببتها هذه الحرب المحزنة ونرجو الحق سبحانه وتعالى أن يعجل بالصلح الدائم والحرية لأهل العالم.



إني مرسل خطابي هذا مع رسولكم النبيل الأمين الشيخ محمد بن عارف بن عريفان وسيعرض على مسامعكم بعض المسائل المفيدة التي هي من الدرجة الثانية من الأهمية ولم أذكرها في كتابي هذا.

وفي الختام أبث دولة الشريف ذا الحسب المنيف والأمير الجليل كامل تحيتي وخالص مودتي وأعرب عن محبتي له ولجميع أفراد أسرته الكريمة راجيا من ذي الجلال أن يوفقنا جميعا لما فيه خير العالم وصالح الشعوب، أن بيده مفاتيح الأمر والغيب يحركها كيف يشاء ونسأله تعالى حسن الختام والسلام.



تحريرا في يوم الاثنين 15 ذي الحجة 1333.



نائب جلالة الملك

(السير أرثر هنري مكماهون)

================================================== ======

المراسلة الثالثة
=========
رسالة الشريف حسين من 5 نوفمبر 1915من الشريف حسين إلى السير هنري مكماهون بسم الله الرحمن الرحيم

إلى معالم الشهم الهمام ذو الأصالة والرياسة الوزير الخطير وفقه الله لمرضاته بملء الإيناس تلقينا مرسومكم الموقر الصادر وأحلناه محل التبجيل وعلى مؤداه نجيب الشهامة.



أولاً ـ تسهيلا للوفاق وخدمة للإسلامية فرارا مما يكلفها المشاق والأحن ولما لحكومة بريطانيا العظمى من الصفات والمزايا الممتازة لدينا نترك الإلحاح في إدخال ولايات مرسين واطنة في أقسام المملكة العربية وأما ولايتي حلب وبيروت وسواحلها فهي ولايات عربية محضة ولا فرق بين العربي المسيحي والمسلم فإنهما ابنا جد واحد، ولتقوم فيهم منا معاشر المسلمين ما سلكه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب من أحكام الدين الإسلامي ومن تبعه من الخلفاء أن يعاملوا المسيحيين كمعاملاتهم لأنفسهم بقوله "لهم مالنا وعليهم ما علينا" علاوة على امتيازاتهم المذهبية وبما تراه المصلحة العامة وتحكم به.



ثانيا ـ حيث أن الولايات العراقية هي من أجزاء المملكة العربية المحضة، بل هي مقر حكومتها على عهد علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ثم على عهد عموم الخلفاء من بعده، وبها قامت مدنية العرب وأول ما اختطوه من المدن والأمصار واستفلحت دولهم فلها لدى العرب أقصاهم وأدناهم القيمة الثمينة والآثار التي لا تنسى، فلا يمكنا إرضاء الأمة العربية وارضاخها لترك ذلك الشرف ولكن تسهيلا للوفاق سيما والمحاذير التي أشرتم إليها في المادة الخامسة من رقيمكم آنف الذكر محفوظيها وصيانتها من طبقة وضرورة ما نحن فيه وحيازة ما نريد التوصل إليه، فإن أهم ما في هذا هي صيانة تلك الحقوق الممزوجة بحقوقنا بصورة كأنها الجوهر الفرد يمكنا الرضا بترك الجهات التي هي الآن تحت الأشغال البريطاني إلى مدة يسيرة، البحث فيما يقبل عن قدرها دون أن يلحق حقوق الجانبين مضرة أو خلل. سيما العربية بالنسبة لأمر مرافقها ومنابعها الاقتصادية الحياتية، وأن يدفع للمملكة العربية في مدة الأشغال المقدار المناسب من المال لضرورة ترتكبه كل مملكة حديثة الوجود. مع احترامنا لوفاقاتكم المشار عليها مع مشايخ تلك الجهات وبالأخص ما كان منها جوهريا.



ثالثا ـ رغبتكم في الإسراع بالحركة نرى فيه من الفوائد بقدر ما نرى فيه من المحاذير، أوله خشية لوم الإسلامية كما سبق الجاهل عن حقائق الحالة بأنا شققنا عصاها وأبدنا قواها، الثاني المقام تركيا معاضدتها جميع معاني قوى جرمانيا لجهلنا عما إذا حصل وهن إحدى دول الإتلاف وأوجبها على صلح دول الاتفاق، فكيف تكون خطة بريطانيا العظمى وحلفائها لئلا تكن الأمة العربية أمام تركيا وحلفائها معا إذ لا يهمنا ما إذا كنا والعثمانية رأسا لرأس.

وعلى هذا فضروري ملاحظة هذه الوجه ولا سيما عقد صلح اشتركنا في حربه بصورة غير رسمية يخول للمتصالحين البحث فيه عن شؤوننا .



رابعا ـ إن الأمة العربية تعتقد يقينا أن العثمانية عند وضع أوزار الحرب سيوجهون كل أعمالهم فيما يغضب العرب ويغتصب حقوقهم المادية والمعنوية وذهاب شعارهم وأحسابهم وإخضاعهم بكل معاني الإخضاع مع بقائها تحت النفوذ الألماني فهم عازمون على حربهم حتى لا يبقى لنا باقية وما يرى فينا الآن من التأني فقد سبق بيان علته .



خامسا ـ متى علمت العرب أن حكومة بريطانيا حلفائهم لا يتركونهم عند الصلح على حالهم أمام تركيا وجرمانيا وأنهم يدافعون عنهم ويعاضدونهم ويدافعون عنهم الدفاع الفعلي فالدخول في الحرب من الساعة لا شك أنه مما يوافق المصالح العربية .



سادسا ـ إفادتنا السابقة الصادرة بتاريخ 29 شوال 1333 تغني عن إعادة القول في المادة الثالثة والرابعة من مرسومكم هذا الموقر في خصوصات الهيئات الحاكمة والمشاورين والموظفين سيما وقد صرحتم يا حضرة الشهم بأنكم لا تتدخلون في أمور الداخلية.



سابعا ـ وصول الجواب الصريح القطعي في أقرب زمن على ذكر أعلاه من الطلبات إذ أنا أستعملنا كلما يقربنا إليكم من التساهل الجدي الذي لا يراد به حقيقة جوهرية فإنا نعلم أن نصيبنا من هذه الحروب إما سعادة تضمن للعرب الحياة التي تناسب تاريخهم أو الاضمحلال في سبيلها. ولولا ما رأيتم ورأيت ما في عزمهم لاخترت العزلة في شواهق السراة، ولكن أبو علي يا عزيزي ـ أعزك الباري بمرضاته ألا أن يقودني إلى هذه المواقف.

ودم غانما سالما بما تحبه وتريده.

حرر في 27 من ذي الحجة 1333 .

==================================================
جواب السير مكماهون من 4 ديسمبر 1915من السير هنري مكماهون إلى الشريف حسين

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى صاحب الأصالة والرفعة وشرف المحتد سلالة بيت النبوة والحسب الطاهر والمنسب الفاخر دولة الشريف المعظم السيد حسين بن علي أمير مكة المكرمة قبلة الإسلام والمسلمين. أدامه الله في رفعة وعلاء.



وبعد، فقد وصلني كتابكم الكريم بتاريخ 14 ذي الحجة 1333 وسرني ما رأيت فيه من قبولكم إخراج ولايتي مرسين وأضنه من حدود البلاد العربية.

وقد تلقيت أيضاً بمزيد السرور والرضا تأكيداتكم أن العرب عازمون على السير بموجب تعاليم الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وغيره من السادة الخلفاء الأولين ـ التعاليم التي تضمن حقوق كل الأديان وامتيازاتها على السواء.



هذا، وفي قولكم أن العرب مستعدون أن يحترموا ويعترفوا بجميع معاهداتنا مع رؤساء العرب الآخرين يعلم منه طبعاً أن هذا يشمل جميع البلاد الداخلة في حدود المملكة العربية لأن حكومة بريطانيا لا تستطيع أن تنقض اتفاقات قد أبرمت بينها وبين أولئك الرؤساء.



أما بشأن ولايتي حلب وبيروت فحكومة بريطانيا العظمى قد فهمت كل ما ذكرتم بشأنهما ودونت ذلك عندها بعناية تامة ـ ولكن لما كانت مصالح حليفتها فرنسا داخلة فيهما فالمسألة تحتاج إلى نظر دقيق ـ وسنخابركم بهذا الشأن مرة أخرى في الوقت المناسب.



إن حكومة بريطانيا العظمى كما سبقت فأخبرتكم مستعدة لأن تعطي كل الضمانات والمساعدات التي في وسعها إلى المملكة العربية ولكن مصالحها في ولاية بغداد تتطلب إدارة ودية ثابتة كما رسمتم، على أن صيانة هذه المصالح كما يجب تستلزم نظرا أدق وأتم مما تسمح به الحالة الحاضرة والسرعة التي تجري بها هذه المفاوضات.



وأننا نستوصب تماما رغبتكم في اتخاذ الحذر ولسنا نريد أن ندفعكم إلى عمل سريع ربما يعرقل نجاح أغراضكم ولكنا في الوقت نفسه نرى من الضروري جدا أن تبذلوا مجهوداتكم في جمع كلمة الشعوب العربية إلى غايتنا المشتركة وأن تحثوهم على ألا يمدوا يد المساعدة إلى أعدائنا بأي وجه كان. فإنهم على نجاح هذه المجهودات وعلى التدابير الفعلية التي يمكن للعرب أن يتخذوها لإسعاف غرضنا عندما يجئ وقت العمل تتوقف قوة الاتفاق بيننا وثباته.



وفي هذه الأحوال فإن حكومة بريطانيا العظمى قد فوضت لي أن أبلغ دولتكم أن تكونوا على ثقة من أن بريطانيا العظمى لا تنوي إبرام أي صلح كان إلاّ إذا كان من ضمن شروطه الأساسية حرية الشعوب العربية وخلاصها من سلطة الألمان والأتراك.



هذا وعربون على صدق نيتنا ولأجل مساعدتكم في مجهوداتكم في غايتنا المشتركة فإني مرسل مع رسولكم مبلغ عشرين ألف جنيه.

وأقدم في الختام عاطر التحيات القلبية وخالص التسليمات الودية مع مراسم الإجلال والتعظيم المشمولين بروابط الألفة والمحبة الصرفة لمقام دولتكم السامي ولأفراد أسرتكم المكرمة.



مع فائق الاحترام .

تحريرا في 8 صفر 1333

14/12/1915

المخلص

نائب جلالة الملك بمصر

(السير أرثر هنري مكماهون)


================================================== ===
المراسلة الثالثة
=================
رسالة الشريف حسين من 1 يناير 1916من الشريف حسين إلى السير هنري مكماهون
بسم الله الرحمن الرحيم

معالي الوزير الخطير الشهم الهمام

بأنامل الإبجال والتوقير تلقينا رقيميكم 9 صفر الجاري برفق حاملهم وعلمت مضمونيهما وأدخلا علينا من الانشراح والارتياح مالا مزيد لإزالتهما ما يختلج بصدري ألا وهو وقوف حضرتك بعد وصول أحمد شريف وحظوته بالجناب بأن كلما أتينا به في الحال والشأن ليس بنا شئ عن عواطف شخصية أو ما هو في معناها مما لا يعقل، وأنها قرارات ورغائب أقوام وأنا لسنا إلاّ مبلغين أو منفذين لها بصفتنا التي ألزمونا بها إذ هذا عندي من أهم ما يجب وقوف شهامة الجناب عليه وعلمه به. أما ما جاء بالمحررات الموقرة فيما يتعلق بالعراق من أمر التعويض مدة الأشغال فلزيادة إيضاح وقول بريطانيا العظمى بصفاتنا في القول والعمل في المادة والمعنى وإعلامها بأكيد اطمئنانا باعتماد حكومتها المفخمة نترك أمر تقدير مبلغه لمدارك حكمتها ونصفتها، أما الجهات الشمالية وسواحلها فما كان في الإمكان من تعديل أتينا به في رقيمنا السابق. هذا وما ذاك إلا للحرص على الأمنيات المرغوب حصولها بمشيئة الله تبارك وتعالى وعن هذا الحس والرغبة هما التي ألزمتنا بملاحظة اجتناب ما ربما أنه يمس حلف بريطانيا العظمى لفرنسا واتفاقهما أبان هذه الحروب والنوازل ألا أننا مع هذا نرى من الفرائض التي ينبغي لشهامة الوزير صاحب الرياسة أن يتيقنها بأن عند أول فرصة تضع فيها أوزار هذه الحروب سنطالبكم بما نغض الطرف عنه اليوم لفرنسا في بيروت وسواحلها ولا أرى لزوما بأن نحيطكم بما في هذا أيضاً من تامين المنافع البريطانية وصيانة حقوقها هو أهم وأكبر مما يعود إلينا، وأن لابد من هذا على أي حالة كانت ليتم للعظمة البريطانية أن ترى أخصاءها في البهجة والرونق التي تهتم أن تراهم فيه سيما وأن جوارهم لنا سيكون جرثومة للمشاكل والمناقشات التي لا يمكن معها استقرار الحالة عدى أن البيروتيين بصورة قطعية لا يقبلون هذا الانفصال ويلجئونا على حالات جديدة تهم وتشغل بريطانيا بصورة لا تكون بأقل من اشتغالنا الحالي بالنظر لما نعتقده ونتقينه من اشتراك المنفعة ووحدتها وحدها وهي الداعية الوحيدة لعدم الفاتنا لسواكم في المخابرات وعليه يستحيل إمكان أي تساهل يكسب فرنسا أو سواها شبرا من أراضي تلك الجهات أصبح بهذا مع اعتماد لكل جوارحي اعتمادا يرثه الحي منا بعد الميت بتصريحاتكم التي ختمتم بها رقيمكم الموقر. وعليه فليعتقد جناب الوزير الخطير ولتعتقد بريطانيا الكبرى أنا على العزم الذي أشير إليه ويعلمه منا جناب الأريب الكامل استورس التي اقترب وقتها مما تسوقه الأقدار إلينا بكل سرعة ووضوح لتكن حجة لنا وعن رأينا على الاعتراضات والمسؤوليات المقدرة وفي تصريحاتكم بقولكم "وأنا لسنا نريد أن ندفعكم إلى عمل سريع ربما يعرقل نجاح أغراضكم" يغني عن زيادة الإيضاح، ما عدا طلب ما نرى لزومه عند الحاجة من الأسلحة وذخائرها الحربية وما هو في معناها.

واكتفى بهذا القدر عن أشغال شهامتكم بتقديم وافر احتشاماتي وجزيل توقيراتي لمقام المقر الموقر.

وحرر في اليوم الخامس والعشرين من صفر الخير 1334 .

جواب السير مكماهون من 25 يناير 1916من السير مكماهون إلى الشريف حسين القاهرة في 24 ربيع الأول سنة 1334، 30 يناير سنة 1916

تلقينا بسرور كتابكم المؤرخ في 25 صفر بواسطة رسولكم الموثوق به وأطلعنا منه على رسالتكم الشفوية.



وأننا لنقدر حق التقدير الدوافع التي تقودكم في هذه القضية الهامة ونعرف جيداً أنكم تعملون في صالح العرب وأنكم لا ترمون إلى شئ ـ في عملكم ـ غير صالحهم وحريتهم.

وقد عنيت عناية خاصة بملاحظاتكم بشأن ولاية بغداد، وسنبحث هذا الموضوع باهتمام وعناية زائدين عندما تتم هزيمة العداء ونصل إلى التسويات السلمية.

أما ما يتعلق بالجهات الشمالية فقد كتبت ملاحظة من رغبتكم في تجنب كل ما من شانه الإساءة إلى تحالف إنجلترا وفرنسا وسررت جدا بإبداء مثل هذه الرغبة.



وأظنكم تعرفون جيدا أننا مقررون قرارا نهائيا بالا نسمح بأي تدخل ـ مهما قل شأنه ـ في اتفاقنا المشترك في إيصال هذه الحرب إلى الفوز ثم متى انتهت الحرب فإن صداقة فرنسا وإنجلترا ستقوى وتشتد، وهما اللتان بذلتا الدماء الإنجليزية والفرنسية جنبا في سبيل الدفاع عن الحقوق والحريات.



والآن وقد قررت البلاد العربية أن تشترك معنا في الدفاع عن الحقوق وتعمل معنا في سبيل القضية الهامة فإننا لنرجو الله أن تكون نتيجة هذه الجهود المشتركة وهذا التعاون الوطيد، صداقة دائمة، تعود على الجميع بالسرور والغبطة.



وقد سررنا جدا للحركة التي تقومون بها لإقناع الشعب بضرورة الانضمام إلى حركتنا والكف عن مساعدة أعدائنا. ونترك لفطنتكم وتقديراتكم تقرير الوقت المناسب، لاتخاذ تدابير أوسع من هذه.

================================================== ===========
المراسلة الرابعة

رسالة الشريف حسين من 14 فبراير 1916من الشريف حسين إلى السير هنري مكماهون 14 فبراير سنة

1916 بسم الله الرحمن الرحيم

إلى حضرة ذو الأصالة فخامة نائب جلالة الملك دام مرعيا

بعد فبأيدي التوقير والاحتشام تلقينا رقيم الفخامة المؤرخ 25 ربيع أول، وأن مضامينه أدخلت علينا مزيد الارتياح والسرور لحصول التفاهم المطلوب والتقارب المرغوب لأسأل الله أن يسهل المقاصد وينجح المساعي. ومن الإيضاحات الآتية نفهم الفخامة الأعمال الجارية والأسباب المقتضية:

أولاً ـ قد أعلمنا فخامكتم بأنا بعثنا بأحد أنجالنا إلى الشام ليرأس ما يقتضي عمله هناك، ولقد ظفرنا منه بتقرير مفصل يفيد به أن اعتسافات الحكومة هناك لم تبق من الأشخاص الذين نعتمد عليهم في الأمر سواء كانوا من الجند على اختلاف مراتبهم أم ممن لم يكونوا من ذلك الصنف إلا القليل مما كان في الدرجة التالية، وأنه ينتظر وصول القوات المعلن بقدومها من مواقع مختلفة أخصها من أهالي البلاد وما جاورها من القطار العربية كحلب وجنوب الموصل المشاع بان عددها ما ينوف عن المائة ألف على ما يزعمون. وأنه لابد يؤمل إن كانت الأكثرية من القوة المذكورة من العرب فهو عازم على إجراء الحركة والقيام بهم، وإن كان العكس يعني الأكثرية من الأتراك وسواهم فسيناظر تقدمهم نحو الترعة وعند اشتباك الحرب حركته بهم عندما يريدون.

ثانيا ـ عزمنا على إرسال نجلنا الكبير إلى المدينة المنورة بقوة كافية ليكون رداءاً لأخيه الذي بالشام ولكل احتمال واستيلائه على الخط الحديد وما هو في معنى ذلك مما تظهره الشؤون. وهذا هو المبدأ للحركة الأساسية المكتفين في مبادئها بما جندناه برسم المحافظة على راحة داخلية البلاد وبأهل الحجاز أهل المركز فقط لأسباب يطول شرحها:

(أولا) تعسر إحضار لوازمهم بصورة تجعل المشروع في حيز الكتمان، مع عدم الضرورة على ذلك وسهولة جلب الإمدادات عند الحاجة، هذا خلاصة ما رغبتم في الجواب عليه والاستفهام عنه. وفي ظني أن فيه الكفاية واتخاذه أساسا وقياسا في أعمالنا أمام كل التبدلات والطوارئ التي سير الحالة.



بقى علينا بيان ما نحتاجه والحالة هذه هو :

أولا ـ مبلغ خمسين ألف جنيه ذهبا لمشاهرة القوات المجندة ونحوها مما ضرورته تغني عن بيانه.فالرجا إحضارها بوجه السرعة الممكنة.

الثاني ـ إحضار عشرين ألف كيس أرز وخمسة عشر ألف دقيق وثلاثة آلاف شعير ومائة وخمسين كيس بن قهوة ومثلها سكر ومقدار خمسة آلاف بندقية من الطراز الجديد وما تحتاجه النسبة لها من المرميات وأيضا مقدار مائة صندوق من النوع المرسل منه مرميتين طيه. ومن مرميات بواريد مارتن هنري وبارودات غرا أعني بواريد معمل سانت أتين الفرنسية لاستعمال هذين الصنفين في بواريد أي بندقيات قبائلنا ولا بأس من جعل لكل نوعهما خمسمائة صندوق.

الثالث ـ أنا استنسبنا مركز سوقيات هذه المواد المرغوبة يكن بور سودان.

الرابع ـ بالنظر لكون المواد الغذائية واللوازمات الحربية الموضحة أعلاه لا حاجة لنا بها إلاّ عند ابتداء الحركة، وسنبلغكم إياها بصورة رسمية تبقى في الموضع المذكور وعند الحاجة إليها يبلغ أمير الجهة المذكورة وقائدها بالمواقع التي يقتضي سوقها إليها والوسائط التي سيكونون حاملين الوثائق بتسليمها إياهم.

الخامس ـ النقود المطلوبة يقتضي إرسالها في الحال إلى أمير بور سودان، وسيرده من طرفنا معتمد يتسلمها أما دفعة أو دفعتين على حسب استطاعته. وهذه علامة اعتماد الرجل.

السادس ـ مندوبنا في قبض المبالغ المذكورة سيتوجه إلى بور سودان بعد ثلاثة أسابيع، يعني يكون وصوله إليها في 5 من جماد الأول حامل كتاب منا باسم الخواجة إلياس أفندي وأنه يصرف له بموجبه ما لديه من إيجارات أملاكنا والإمضاء صراحة باسمنا، غير أننا معدينه يسأل عن عائد الموقع وأميره، فأنتم تخبروهم عن ذلك الشخص وبمراجعته يجري له ما يقتضي من صرف ما لديهم بشرط ألا يبحثوا معه في أي موضوع كان مؤكدين غاية التأكيد في عدم المظاهرة له وكتمان أمره ومعاملته في الظاهر بأنه لا شئ، لا يظن أن ثقتنا للشخص الأخير من اعتماد الأول حامله هذا لا بل لعدم ضياع الوقت لتعييننا له خدمة في جهة ثانية، مع تكرر رجائنا بعدم إركابه وابعاثه في بابور أو في شئ من هذه الرسميات فإن وسائطه كافية.

السابع ـ مندوبنا حامل هذا أكدنا عليه بالاكتفاء بإيصال هذا وأظن أن مأموريته في هذا الدور تمت، حيث أن الحالة علمت أساساتها وفروعها فلا حاجة في بعث شخص آخر، إذ أن اللزوم للمخابرة يكن منا، ولا سيما أن مندوبنا الأخير سيردكم بعد ثلاثة أسابيع يمكن في ظرفها إفادتنا بما يلزم له الحال وألا يعامل في الصورة الظاهرة إلا معاملة بسيطة.

الثامن ـ تعهد الحكومة البريطانية العظمى قبول هذه المصاريف الحربية بموجب الدفاتر التي تقدم إليها ببيان الوجهة التي صرفت فيها. وبالختام أهديكم أشواقي التي لا تعد واحتشامي الذي ليس له حد.

14 ربيع الآخر 1334 .


================================================== ================
[عدل] جواب السير مكماهون من 10 مارس 1916من السير هنري مكماهون إلى الشريف حسين

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى ساحة ذلك المقام الرفيع ذي الحسب الطاهر والنسب الفاخر قبلة الإسلام والمسلمين معدن الشرف وطيب المحتد سلالة مهبط الوحي المحمدي الشريف ابن الشريف صاحب الدولة السيد الشريف حسين بن علي أمير مكة المعظم زاده الله رفعة وعلاء آمين.



بعد ما يليق بمقام الأمير الخطير من التجلة والاحتشام وتقديم خالص التحية والسلام وشرح عوامل الألفة وحسن التفاهم والمودة الممزوجة بالمحبة القلبية أرفع إلى دولة الأمير المعظم أننا تلقينا رقيمكم المؤرخ 14 ربيع الآخر 1334 من يد رسولكم الأمين، وقد سررنا لوقوفنا على التدابير الفعلية التي تنوونها وأنها لموافقة في الأحوال الحاضرة.



وان حكومة جلالة ملك بريطانيا العظمى تصادق عليها.

وقد يسرني أن أخبركم بأن حكومة جلالة الملك صادقت على جميع مطالبكم وأن كل شئ رغبتم الإسراع فيه وفي إرساله فهو مرسل مع رسولكم حامل هذا والأشياء الباقية ستحضر بكل سرعة ممكنة وتبقى في بور سودان تحت أمركم لحين ابتداء الحركة وابلاغنا إياها بصورة رسمية (كما ذكرتم) وبالمواقع التي يقتضي سوقها إليها والوسائط التي يكونون حاملين الوثائق بتسليمها إياهم.




إن كل التعليمات التي وردت في محرركم قد أعلمنا بها محافظ بور سودان وهو سيجريها حسب رغبتكم ـ وقد عملت جميع التسهيلات اللازمة لإرسال رسولكم حامل خطابكم الأخير إلى جزان حتى يؤدي مأموريته التي نسأل الله أن يكللها بالنجاح وحسن النتائج وسيعود إلى بور سودان وبعدها يصلكم بحراسة الله ليقص على مسامع دولتكم نتيجة عمله.



وننتهز الفرصة لنوضح لدولتكم في خطابنا هذا ما ربما لم يكن واضحا لديكم أو ما عساه ينتج سوء تفاهم، ألا وهو أنه يوجد بعض المراكز أو النقط المعسكرة فيها بعض العساكر التركية على سواحل بلاد العرب يقال أنهم يجاهرون بالعداء لنا والذين هم يعملون على ضرر مصالحنا الحربية البحرية في البحر الأحمر. وعليه نرى أنه من الضروري أن نأخذ التدابير الفعالة ضدهم ولكننا قد أصدرنا الأوامر القطعية انه يجب على جميع بوارجنا أن تفرق بين عساكر الأتراك الذين يبدءون بالعداء وبين العرب الأبرياء الذين يسكنون تلك الجهات، لأننا لا نقدم للعرب أجمع إلا كل عاطفة ودية.



وقد أبلغنا دولتكم ذلك حتى تكونوا على بينة من الأمر إذا بلغكم خبرا مكذوبا عن الأسباب التي تضطرنا إلى أي عمل من هذا القبيل. وقد بلغنا إشاعات مؤداها أن أعداءنا الألداء باذلون جهدهم في أعمال السفن ليبثوا بها الألغام في البحر الأحمر ولإلحاق الأضرار بمصالحنا في ذلك البحر، وأنا نرجوكم سرعة أخبارنا إذا تحقق ذلك لديكم.



وقد بلغنا أن ابن الرشيد قد باع للأتراك عددا عظيما من الجمال، وقد أرسلت إلى دمشق الشام، ونأمل أن تستعملوا كل ما لكم من التأثير عليه حتى يكف عن ذلك، وإذا صمم على ما هو عليه أمكنكم عمل الترتيب مع العربان الساكنين بينه وبين سوريا أن يقبضوا على الجمال حال سيرها، ولا شك أن في ذلك صالح لمصلحتنا المتبادلة.



وقد يسرني أن أبلغ دولتكم أن العربان الذين ضلوا السبيل تحت قيادة السيد أحمد السنوسي وهم الذين أصبحوا ضحية دسائس الألمان والأتراك قد ابتدؤا يعرفون خطأهم وهم يأتون إلينا وحدانا وجماعات يطلبون العفو عنهم والتودد إليهم. وقد والحمد لله هزمنا القوات التي جمعها هؤلاء الدساسون ضدنا. وقد أخذت العرب تبصر الغش والخديعة التي حاقت بهم.



وأن لسقوط أرضروم من يد الأتراك وكثرة انهزاماتهم في بلاد القوقاز تأثير عظيم، وهو في مصلحتنا المتبادلة وخطوة عظيمة في سبيل الأمر الذي نعمل له وإياكم.

ونسأل الله عز وجل أن يكلل مساعيكم بتاج النجاح والفلاح وان يمهد لكم في كامل أعمالكم أحسن السبل والمناهج.



وفي الختام ، أقدم لدولتكم ولكامل أفراد أسرتكم الشريفة عظيم الاحترامات وكامل ضروب المودة والإخلاص مع المحبة التي لا يزعزعها كر العصور ومرور الأيام.



تحريرا في 6 جماد الأولى 1334

الموافق 10 مارس 1916



كتبه المخلص

السير أرثر هنري مكماهون

نائب جلالة الملك بمصر








نص المنشور الذي ألقته الطائرات البريطانية وموجه من الشريف حسين إلى الجنود والضباط العرب في الجيش التركي في فلسطين سنة 1915


أصدر شريف مكة وملك الحجاز الحالي منشوراً إلى الضباط والجنود العرب في الجيش العثماني وطلب منا أن نبلغهم إياه. فأقرءوه بتمعن واغتنموا الفرصة لتهربوا وتأتوا إلينا وسنستقبلكم كأصدقاء مرحبين بكم وستلاقون منا معاملة حسنة وستجدون معنا مندوبين من قبل شريف مكة وملك الحجاز الحالي فيستقبلونكم وتساعدونهم أنتم في تحرير العرب (الجيش الإنجليزي في فلسطين).



إلى جميع العرب وسواهم من الضباط والرجال الموجودين في الجيش العثماني: سمعنا بمزيد الأسف أنكم تحاربوننا نحن الذين نجاهد في سبيل المحافظة على أحكام الدين الإسلامي الشريف من التغيير والتحريف ولتحرير العرب قاطبة من حكم الأتراك .



ونحن نعتقد أن الحقيقة الخالصة لم تصل إليكم لذلك أرسلنا إليكم هذا الإشعار ممهوراً بمهرنا لنؤكد لكم أننا نحارب لأجل غايتين شريفتين وهما حفظ الدين وحرية العرب عامة. ولقد أرسلنا الأوامر المشددة إلى عموم رؤساء ورجال قبائلنا بأنه إذا أسرت جيوشنا أي واحد منكم يجب أن يعاملوكم بالحسنى ويرسلوكم إلى أولادي حيث يرحبون بكم ويحسنون وفادتكم. لقد كانت المملكة العربية مستعبدة تحت سلطة الأتراك مدة طويلة فقتلوا إخوانكم وصلبوا من رجالكم الكثير ونفوا نساءكم وعيالكم بعد تحريف دينكم، فكيف تطيقون بعد ذلك وتتحملون عناء الاستمرار معهم وترضون بمعاونتهم. هلموا للانضمام إلينا نحن الذين نجاهد لأجل الدين وحرية العرب حتى تصبح المملكة العربية كما كانت في عهد أسلافكم إن شاء الله تعالى، والله الهادي إلى سواء السبيل.




شريف مكة المكرمة وأمريها

وملك البلاد العربية

(ختم) الحسين بن علي

------------------------------------------------------------
الصورة الملحقة بالمقال هى الخريطه التي تسربت في بداية الفترة الرئاسيه لجورج بوش
وانتشرت تحت إسم
New Middle East Map.
بمعنى خريطة الشرق الأوسط الجديده
والتي قال عنها بوش لينسي العرب صدمتهم بالخريطه أن من رسمها هو جنرال أمريكي مريض نفسي وفيه خرف مبكر
__________________
[SIGPIC][/SIGPIC
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾
الحر حمامه غير متصل   الرد باقتباس

 
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 11:29 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19