عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 10-09-2012, 10:26 AM   #1
عضو متواجد
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 36
قوة التقييم: 0
الرس تبتسم لك is on a distinguished road
مقال عن الخلوة والاختلاط

الخلوة والاختلاط

حرصت الشريعة على أن يعيش المجتمع في جو من الطهر والنقاء والترفع عن مواطن الشبه والريبة. وسنت لتحصيل هذا المقصد العظيم الكثير من الأحكام التي أشار إليها كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وكتب أهل الفقه والعلم، فحرمت الزنا وأسبابه وشرعت من الأحكام والآداب ما يحول بين المسلم وبين الوقوع في هذه ال

فواحش التي تربأ عنها المجتمعات المحافظة والمتمسكة بدين ربها وفطرتها السوية.

فالأمر بالحجاب وغض البصر إنما شرعا لقطع الطريق على أصحاب النفوس المريضة الذين يريدون أن ينالوا من طهر المجتمع ونقائه، ومن تلك الطرق تحريم الخلوة والتي ذكر الفقهاء أن معناها أن يخلو الرجل بالمرأة في موضع لا يراهما فيه أحد من الناس المميزين، وذلك في حديث النبي صلى الله عليه وسلم "ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان" رواه الترمذي وقال حسن صحيح. ولا خلاف بين الفقهاء في تحريم هذه الخلوة، ولاشك أن الخلطة بين الرجال والنساء حتى وإن كانت بمحضر من الناس فلن تسلم من وجود الشيطان، لاسيما إذا كانت خلطة تزول معها الحواجز وترتفع عنها الكلفة، وتتبادل فيها الأحاديث، وليست خلطة عارضة طارئة كالذي يحدث في المساجد والأسواق والطواف وغيره.

وهذه الخلطة العارضة وعلى الرغم من كونها عارضة لا تستمر إلا بضع دقائق إلا أننا وجدنا النبي صلى الله عليه وسلم يأمر أصحابه بتجنب مواطن القرب من النساء الأجنبيات فيها حتى يحمي المجتمع من مزالق الشيطان، فمن ذلك قوله "خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها. وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها" رواه مسلم. قال ابن بطال: "هكذا سنة صلاة النساء أن يقمن خلف الرجال، وذلك والله أعلم، خشية الفتنة بهن، واشتغال النفوس بما جبلت عليه من أمورهن عن الخشوع في الصلاة والإقبال عليها وإخلاص الفكر فيها لله؛ إذ النساء مزينات فى القلوب ومقدمات على جميع الشهوات، وهذا أصل فى قطع الذرائع". وقال النووي: "وَإِنَّمَا فَضَّلَ آخِر صُفُوف النِّسَاء الْحَاضِرَات مَعَ الرِّجَال لِبُعْدِهِنَّ مِنْ مُخَالَطَة الرِّجَال وَرُؤْيَتهمْ وَتَعَلُّق الْقَلْب بِهِمْ عِنْد رُؤْيَة حَرَكَاتهمْ وَسَمَاع كَلَامهمْ وَنَحْو ذَلِكَ، وَذَمَّ أَوَّلَ صُفُوفهنَّ لِعَكْسِ ذَلِكَ. وَاَللَّه أَعْلَم." وقال السندي: "قَوله (خَيْر صُفُوف الرِّجَال) أَيْ أَكْثَرهَا أَجْرًا، (وَشَرّهَا) أَيْ أَقَلّهَا أَجْرًا وَفِي النِّسَاء بِالْعَكْسِ وَذَلِكَ لِأَنَّ مُقَارَبَة أَنْفَاس الرِّجَال لِلنِّسَاءِ يُخَاف مِنْهَا أَنْ تُشَوِّش الْمَرْأَةُ عَلَى الرَّجُل وَالرَّجُلُ عَلَى الْمَرْأَة ثُمَّ هَذَا التَّفْصِيل فِي صُفُوف الرِّجَال عَلَى إِطْلَاقه وَفِي صُفُوف النِّسَاء عِنْد الِاخْتِلَاط بِالرِّجَالِ كَذَا قِيلَ وَيُمْكِن حَمْله عَلَى إِطْلَاقه لِمُرَاعَاةِ السَّتْر فَتَأَمَّلْ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

وهذا من أعظم الأدلة على منع الشريعة للاختلاط وأنه كلّما كان الرّجل أبعد عن صفوف النساء كان أفضل وكلما كانت المرأة أبعد عن صفوف الرّجال كان أفضل لها .

وإذا كانت هذه الإجراءات قد اتّخذت في المسجد وهو مكان العبادة الطّاهر الذي يكون فيه النّساء والرّجال أبعد ما يكون عن ثوران الشهوات فاتّخاذها في غيره ولا شكّ من باب أولى. قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا".

وإن المرء ليعجب بعد هذه الدلائل الشرعية الواضحة من حث الإسلام على فصل الرجال عن النساء قدر الإمكان من تعالي أصوات البعض أن الاختلاط أمر لا غضاضة فيه وأن الدعوة لمنع الاختلاط دعوة مبتدعة ابتدعت في عصور التأخر والظلام رغم أن كتب الفقهاء السابقين حافلة بما يدل على تحريم الإسلام للاختلاط بين الجنسين وامتداحه لقرار النساء في البيوت وعدم بروزهن إلا لما تدعو الحاجة إليه. والزعم أنه لا يجوز التعامل مع حالات الاختلاط بالشك والريبة وأنه ينبغي الثقة في المجتمع قول بعيد عن واقع الحال، وكأنّ قائله لا يدري ما يدور في واقع الناس. ونقول لأصحاب هذا القول: اجعل بيتك مفتوحا بدون أقفال وكن مطمئناً أن اللصوص لن يدخلوا بيتك ويسلبوا ما فيه ثقة بالناس وحتى لا تكون مسيء الظن بإخوانك المسلمين، ولا يقول بهذا عاقل.

والمرأة تعتبر في نظر الشريعة عرضاً يجب الدفاع عنه وحمايته، فهل يعقل أن تكون هذه الحماية بالقول المجرد لا بالفعل. وإذا كان إطلاق البصر بعد النظرة الأولى منهياً عنه وهو لا يستمر إلا لثانية واحدة، فما بالك بالاختلاط الذي يتضمن النظر وما فوق النظر، بل إن الاختلاط وما يتبعه من زوال الكلفة سيجر للخلوة في الغالب والذي قد يجر إلى وقوع ما لا يحمد عقباه.

لذلك فإن القول إن هناك إمكانية للاختلاط بين الجنسين في جو من الطهر والنقاء مخالف حتى للعقل فإن للاختلاط آثاراً ونتائج سلبية لابد من وقوعها لاسيما مع طول الوقت وارتفاع الحواجز (خصوصاً إذا علمنا أن سنين الدراسة هي فترة الشباب وثوران الشهوة)، فهل يعقل أن تأمر الشريعة بالتباعد وقت الخشوع والعبادة والقرب من الله، وتسمح بالاختلاط وقت الدراسة والشهوة والغفلة؟

لذلك وجدنا المجتمعات الغربية التي سمحت بالاختلاط قد تلظت من ناره وجحيمه من ظهور الأمراض النفسية والجسدية وكثرة الأولاد غير الشرعيين، ولم يقف بها الحال عند هذا الحد بل إنها انساقت مع قرارها بالاختلاط حتى قننت الصداقة بين الجنسين بما يسمى (البوي فرند والقير فرند) واعتبرت كل ما يترتب على هذه العلاقة غير الشرعية قانونياً، بل وأصبح العرف عندهم أن محافظة الفتاة على بكارتها وشرفها وعدم دخولها في علاقات مع أبناء جيلها من الذكور ضرباً من الخلل النفسي وعدم الانفتاح على الحياة والاستمتاع بها، بل وحثت تلك القوانين الآباء والأمهات والمدارس على اختلاف مراحلها على تشجيع هذه العلاقات واعتبارها أمراً طبيعياً لا غضاضة فيه.

وقد شهدت بنفسي أثناء دراستي في بريطانيا أن أحد مدرسي اللغة يخبرنا عن موعد زواجه بصديقته التي تعيش معه أكثر من خمسة عشر عاماً، وأن ابنيه ذوي الأربعة عشر والاثني عشر ربيعاً سيحضران زواجهما.

وإذا احتج علينا أحد بوجود هذا الاختلاط في من حولنا في الدول العربية والإسلامية، لطالبناه بالنظر إلى تأثير هذا الاختلاط على كثير من مظاهر الحياة عندهم حيث وصلت نسبة الزواج العرفي في بعض البلاد العربية إلى 70% بين طلاب وطالبات الجامعة، وهذا أمر طبيعي ومتوقع في ظل التداخل والاختلاط في أكثر سني العمر قوة وشباباً.

فهل يعي بنو قومي أن هذا العزل بين الرجال والنساء إنما هي نعمة حبانا الله بها وزرع في قلوبنا الطمأنينة على أبنائنا وبناتنا من أن يعبث بهم أصحاب الأغراض الخبيثة من الجنسين، وأن الاختلاط لو فتح ولو كان في أجواء علمية فلن يكون في أجواء أطهر من الصلاة والعبادة، وسيكون هماً جاثماً على قلوبنا في أن ينال أعراضنا أو يخدشها من لا يخاف الله، مع ما قد يتنزل علينا من سخط الله ومحق بركته ومعاجلة عقوبته. وصدق الله القائل: "والله يريد أن يتوب عليكم، ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماً".



د. إحسان بن صالح المعتاز

الأستاذ المشارك بجامعة أم القرى
الرس تبتسم لك غير متصل   الرد باقتباس

 
قديم(ـة) 10-09-2012, 02:49 PM   #2
عضو متألق
 
صورة الحر حمامه الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
البلد: في ديرتن ماها حلو نشربه غرف بالدلو
المشاركات: 703
قوة التقييم: 0
الحر حمامه is on a distinguished road
اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها الرس تبتسم لك مشاهدة المشاركة
الخلوة والاختلاط

حرصت الشريعة على أن يعيش المجتمع في جو من الطهر والنقاء والترفع عن مواطن الشبه والريبة. وسنت لتحصيل هذا المقصد العظيم الكثير من الأحكام التي أشار إليها كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وكتب أهل الفقه والعلم، فحرمت الزنا وأسبابه وشرعت من الأحكام والآداب ما يحول بين المسلم وبين الوقوع في هذه ال

فواحش التي تربأ عنها المجتمعات المحافظة والمتمسكة بدين ربها وفطرتها السوية.

فالأمر بالحجاب وغض البصر إنما شرعا لقطع الطريق على أصحاب النفوس المريضة الذين يريدون أن ينالوا من طهر المجتمع ونقائه، ومن تلك الطرق تحريم الخلوة والتي ذكر الفقهاء أن معناها أن يخلو الرجل بالمرأة في موضع لا يراهما فيه أحد من الناس المميزين، وذلك في حديث النبي صلى الله عليه وسلم "ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان" رواه الترمذي وقال حسن صحيح. ولا خلاف بين الفقهاء في تحريم هذه الخلوة، ولاشك أن الخلطة بين الرجال والنساء حتى وإن كانت بمحضر من الناس فلن تسلم من وجود الشيطان، لاسيما إذا كانت خلطة تزول معها الحواجز وترتفع عنها الكلفة، وتتبادل فيها الأحاديث، وليست خلطة عارضة طارئة كالذي يحدث في المساجد والأسواق والطواف وغيره.

وهذه الخلطة العارضة وعلى الرغم من كونها عارضة لا تستمر إلا بضع دقائق إلا أننا وجدنا النبي صلى الله عليه وسلم يأمر أصحابه بتجنب مواطن القرب من النساء الأجنبيات فيها حتى يحمي المجتمع من مزالق الشيطان، فمن ذلك قوله "خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها. وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها" رواه مسلم. قال ابن بطال: "هكذا سنة صلاة النساء أن يقمن خلف الرجال، وذلك والله أعلم، خشية الفتنة بهن، واشتغال النفوس بما جبلت عليه من أمورهن عن الخشوع في الصلاة والإقبال عليها وإخلاص الفكر فيها لله؛ إذ النساء مزينات فى القلوب ومقدمات على جميع الشهوات، وهذا أصل فى قطع الذرائع". وقال النووي: "وَإِنَّمَا فَضَّلَ آخِر صُفُوف النِّسَاء الْحَاضِرَات مَعَ الرِّجَال لِبُعْدِهِنَّ مِنْ مُخَالَطَة الرِّجَال وَرُؤْيَتهمْ وَتَعَلُّق الْقَلْب بِهِمْ عِنْد رُؤْيَة حَرَكَاتهمْ وَسَمَاع كَلَامهمْ وَنَحْو ذَلِكَ، وَذَمَّ أَوَّلَ صُفُوفهنَّ لِعَكْسِ ذَلِكَ. وَاَللَّه أَعْلَم." وقال السندي: "قَوله (خَيْر صُفُوف الرِّجَال) أَيْ أَكْثَرهَا أَجْرًا، (وَشَرّهَا) أَيْ أَقَلّهَا أَجْرًا وَفِي النِّسَاء بِالْعَكْسِ وَذَلِكَ لِأَنَّ مُقَارَبَة أَنْفَاس الرِّجَال لِلنِّسَاءِ يُخَاف مِنْهَا أَنْ تُشَوِّش الْمَرْأَةُ عَلَى الرَّجُل وَالرَّجُلُ عَلَى الْمَرْأَة ثُمَّ هَذَا التَّفْصِيل فِي صُفُوف الرِّجَال عَلَى إِطْلَاقه وَفِي صُفُوف النِّسَاء عِنْد الِاخْتِلَاط بِالرِّجَالِ كَذَا قِيلَ وَيُمْكِن حَمْله عَلَى إِطْلَاقه لِمُرَاعَاةِ السَّتْر فَتَأَمَّلْ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

وهذا من أعظم الأدلة على منع الشريعة للاختلاط وأنه كلّما كان الرّجل أبعد عن صفوف النساء كان أفضل وكلما كانت المرأة أبعد عن صفوف الرّجال كان أفضل لها .

وإذا كانت هذه الإجراءات قد اتّخذت في المسجد وهو مكان العبادة الطّاهر الذي يكون فيه النّساء والرّجال أبعد ما يكون عن ثوران الشهوات فاتّخاذها في غيره ولا شكّ من باب أولى. قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا".

وإن المرء ليعجب بعد هذه الدلائل الشرعية الواضحة من حث الإسلام على فصل الرجال عن النساء قدر الإمكان من تعالي أصوات البعض أن الاختلاط أمر لا غضاضة فيه وأن الدعوة لمنع الاختلاط دعوة مبتدعة ابتدعت في عصور التأخر والظلام رغم أن كتب الفقهاء السابقين حافلة بما يدل على تحريم الإسلام للاختلاط بين الجنسين وامتداحه لقرار النساء في البيوت وعدم بروزهن إلا لما تدعو الحاجة إليه. والزعم أنه لا يجوز التعامل مع حالات الاختلاط بالشك والريبة وأنه ينبغي الثقة في المجتمع قول بعيد عن واقع الحال، وكأنّ قائله لا يدري ما يدور في واقع الناس. ونقول لأصحاب هذا القول: اجعل بيتك مفتوحا بدون أقفال وكن مطمئناً أن اللصوص لن يدخلوا بيتك ويسلبوا ما فيه ثقة بالناس وحتى لا تكون مسيء الظن بإخوانك المسلمين، ولا يقول بهذا عاقل.

والمرأة تعتبر في نظر الشريعة عرضاً يجب الدفاع عنه وحمايته، فهل يعقل أن تكون هذه الحماية بالقول المجرد لا بالفعل. وإذا كان إطلاق البصر بعد النظرة الأولى منهياً عنه وهو لا يستمر إلا لثانية واحدة، فما بالك بالاختلاط الذي يتضمن النظر وما فوق النظر، بل إن الاختلاط وما يتبعه من زوال الكلفة سيجر للخلوة في الغالب والذي قد يجر إلى وقوع ما لا يحمد عقباه.

لذلك فإن القول إن هناك إمكانية للاختلاط بين الجنسين في جو من الطهر والنقاء مخالف حتى للعقل فإن للاختلاط آثاراً ونتائج سلبية لابد من وقوعها لاسيما مع طول الوقت وارتفاع الحواجز (خصوصاً إذا علمنا أن سنين الدراسة هي فترة الشباب وثوران الشهوة)، فهل يعقل أن تأمر الشريعة بالتباعد وقت الخشوع والعبادة والقرب من الله، وتسمح بالاختلاط وقت الدراسة والشهوة والغفلة؟

لذلك وجدنا المجتمعات الغربية التي سمحت بالاختلاط قد تلظت من ناره وجحيمه من ظهور الأمراض النفسية والجسدية وكثرة الأولاد غير الشرعيين، ولم يقف بها الحال عند هذا الحد بل إنها انساقت مع قرارها بالاختلاط حتى قننت الصداقة بين الجنسين بما يسمى (البوي فرند والقير فرند) واعتبرت كل ما يترتب على هذه العلاقة غير الشرعية قانونياً، بل وأصبح العرف عندهم أن محافظة الفتاة على بكارتها وشرفها وعدم دخولها في علاقات مع أبناء جيلها من الذكور ضرباً من الخلل النفسي وعدم الانفتاح على الحياة والاستمتاع بها، بل وحثت تلك القوانين الآباء والأمهات والمدارس على اختلاف مراحلها على تشجيع هذه العلاقات واعتبارها أمراً طبيعياً لا غضاضة فيه.

وقد شهدت بنفسي أثناء دراستي في بريطانيا أن أحد مدرسي اللغة يخبرنا عن موعد زواجه بصديقته التي تعيش معه أكثر من خمسة عشر عاماً، وأن ابنيه ذوي الأربعة عشر والاثني عشر ربيعاً سيحضران زواجهما.

وإذا احتج علينا أحد بوجود هذا الاختلاط في من حولنا في الدول العربية والإسلامية، لطالبناه بالنظر إلى تأثير هذا الاختلاط على كثير من مظاهر الحياة عندهم حيث وصلت نسبة الزواج العرفي في بعض البلاد العربية إلى 70% بين طلاب وطالبات الجامعة، وهذا أمر طبيعي ومتوقع في ظل التداخل والاختلاط في أكثر سني العمر قوة وشباباً.

فهل يعي بنو قومي أن هذا العزل بين الرجال والنساء إنما هي نعمة حبانا الله بها وزرع في قلوبنا الطمأنينة على أبنائنا وبناتنا من أن يعبث بهم أصحاب الأغراض الخبيثة من الجنسين، وأن الاختلاط لو فتح ولو كان في أجواء علمية فلن يكون في أجواء أطهر من الصلاة والعبادة، وسيكون هماً جاثماً على قلوبنا في أن ينال أعراضنا أو يخدشها من لا يخاف الله، مع ما قد يتنزل علينا من سخط الله ومحق بركته ومعاجلة عقوبته. وصدق الله القائل: "والله يريد أن يتوب عليكم، ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماً".



د. إحسان بن صالح المعتاز

الأستاذ المشارك بجامعة أم القرى
أحسنت أخي الكريم ولك الشكر الجزيل والله أسئل أن يجعل فيما قدمته النفع والصلاح للمسلمين حقيقه موضوع حبذا لو نر من نوعه الكثير على صفحات المنتدى أكرر لك الشكر والتقدير والله يحفظك أخي من كل مكروه
__________________
[SIGPIC][/SIGPIC
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾
الحر حمامه غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 10-09-2012, 02:59 PM   #3
Banned
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
البلد: المملكة العربية السعودية
المشاركات: 1,453
قوة التقييم: 0
ثورة عقل is on a distinguished road
آل الشيخ: "الاختلاط" كان موجوداً في صدر الإسلام وعرفناه في الرياض إلى عهد قريب

دخل الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، مساعد أمين ثاني عام هيئة كبار العلماء في السعودية سابقاً، المستشار الخاص السابق لأمير الرياض، ساحة الجدل الدائر حول الاختلاط، الذي أصبح واقعاً تعيشه المملكة، بينما يستمر السجال بين فئات عريضة من المجتمع والمتشددين على أعمدة الصحف ووسائل الإعلام.

جريدة "الجزيرة" السعودية أفردت مساحة كبيرة لهذا الرأي الجديد لتثير النقاش من جديد بعد أن ظن البعض أن عاصفة الشيخ أحمد قاسم الغامدي هدأت، والتي خاض من خلالها معركة عنيفة بسبب رأيه.

الشيخ عبداللطيف، الذي غاص في بحور النصوص الشرعية، يؤكد بطلان نظرية المعارضين من خلال إيراده النصوص الشرعية التي تفرِّق بين فعل الخلوة المحرمة والاختلاط المباح.

وأوضح أن الاختلاط الذي كان في عهد أصحاب السماحة والفضيلة لا يتعارض مع ما بينوه في كتبهم وفتاواهم من الصور المحرمة للاختلاط، وإلا لتعارض قولهم مع فعلهم، كما أوضح آل الشيخ في مقاله.

وقال الشيخ آل الشيخ في مقاله: لقد اتفقت الأمة على أن الشريعة وُضعت للمحافظة على الضروريات الخمس، وهي: "الدين، النفس، العقل، النسل والمال.

وهذه الضروريات إذا فقدت، أو إحداها، لم تستقم مصالح العباد، بل يحصل الفساد العظيم والهلاك للعباد في الدنيا وفوت النجاة في الآخرة.

لقد كثر الكلام هذه الأيام عن مسألة الاختلاط، والمقصود به اختلاط الرجال بالنساء غير المحارم في مكان واحد. وانقسم المتكلمون فيه إلى فريقين أو قسمين، أحدهما أصدر عليه الحكم بالتحريم المطلق، والفريق الآخر أجازه على الإطلاق؛ ما جعل الناس في حيرة من أمرهم، وأصبحوا بين التشدد المذموم أو الانفلات المحرم.

إن الشريعة - ولله الحمد والفضل - فيها التيسير ورفع المشقة عن العباد، ولا يخفى على أحد من المسلمين في بلادنا حال الناس وما يمارس في الواقع من اختلاط في الأسواق والأماكن العامة ودور العبادة، كالحرمين وما يحصل في موسم الحج، وغير ذلك من التجمعات البشرية.

فهذا الاختلاط الذي فرضته الحاجة والضرورة، وهذه الممارسات ليست وليدة اليوم أو هذا الزمان، وإنما كانت موجودة منذ أزمنة قديمة، بل كانت موجودة في صدر الإسلام، ولم تأتِ الشريعة الإسلامية بمنعه على الإطلاق، بل أجازته في حدودٍ تكفل الحرية المنضبطة بالضوابط الشرعية للمرأة، مع المحافظة على الأعراض، وتمنع الوقوع في المحظورات المحرمة. فوضعت ضوابطاً وقيودًا واضحة صريحة لا يجوز لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتجاوزها، ومن لم يلتزم بهذه القيود فقد وقع في الاختلاط المنهي عنه، وهو المحرَّم، ولا بد من عدم الخلط بين الخلوة والاختلاط.

فالخلوة: هي اجتماع رجلٍ مع امرأة أجنبية عنه بغير محرم في مكان منفردين فيه، في غيبة عن أعين الناس، وهذه الخلوة محرمة. والدليل على تحريم الخلوة ما رواه ابن عباس - رضي الله عنهما - حيث قال: سمعت الرسول - صلى الله عليه وسلم - يخطب يقول: «لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم».

وما رواه عامر بن ربيعة - رضي الله عنه - أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يخلونَّ رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما".

وعن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم منها، فإن ثالثهما الشيطان".

وعنه - رضي الله عنه - أيضاً عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تلجوا على المغيبات، فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم». أي لا تدخلوا على النساء اللاتي غاب أزواجهن بسفر ونحوه.

وعن عقبه بن عامر - رضي الله عنه - أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم والدخول على النساء». فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال: «الحمو الموت»، والحمو هو قريب الزوج، الذي لا يحل للمرأة كأخيه وابن عمه.

إلا خلوة في حالة الضرورة كمن يجد امرأة تائهة في صحراء ولا يوجد غيرهما، أو امرأة في قعر بئر تحتاج إلى من يخرجها، ونحو ذلك من الحالات والضرورات الملجئة؛ فهذه الخلوة ليست بمحرمة، بل يجب على الرجل أن يقوم بإنقاذ المرأة وإيصالها إلى مأمنها ولو كان غير ذي محرم.

والحكمة من تحريم الخلوة هي سد للذريعة الموصلة إلى الفاحشة أو الاقتراب منها.

والعلماء حين يحرمون الاختلاط إنما يريدون الاختلاط المطلق عن كل القيود أو الاختلاط المستهتر الذي لا تؤمن معه الفتنة.

فالاختلاط الجائز له ضوابط مثل الالتزام بعدم التبرج وكشف المرأة ما لا يجوز لها كشفه. وأن يكون الاختلاط في حدود ما تفرضه الحاجة دون إسراف أو توسع أو تعطيل عن واجبها الأساس في رعاية البيت وتربية الأبناء.



الرياض عاشت الاختلاط ولم يعترض عليه العلماءوفي الختام أجد أنه من المناسب التذكير بأن من عاش في مدينة الرياض في سنوات خلت قبل 1390هـ تقريباً يتذكر ولا ينسى ما كان فيها من حركة تجارية وأسواق تزخر بالكثير من الباعة رجالاً ونساءً، يعملون في اكتساب الرزق الحلال من خلال البيع والشراء ببساطة ويُسْر، وكلٌّ على قدر ما يتيسر له من ثروة ورأس مال.

ولا أنسى سوق المقيبرة، وهو السوق الرئيس في هذه المدينة، والطريق الممتد من الجنوب إلى الشمال، وهو الشارع الذي يعتبر أكثر كثافة بالباعة على يمينه وشماله من الرجال والنساء ببسطات تحوي كل ما يحتاج إليه من يقصد السوق من ملابس جديدة وقديمة ومواد غذائية وحتى السمن والذهب والحلي... إلخ، مما يباع ويشترى، والباعة من النساء والرجال غالبيتهم من أبناء الوطن، وكذلك سوق حلة القصمان شرق الرياض، وسوق منفوحة جنوب الرياض، وكان الناس لا يرون من ينكر عليهم أو يعكر صفوهم.

وختم آل الشيخ مقاله بقوله: كانت الرياض في ذلك الوقت تزخر بالعلماء الكبار الأجلاء، أمثال سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، والشيخ عبداللطيف بن إبراهيم آل الشيخ، والشيخ عمر بن حسن آل الشيخ رئيس هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسماحة الشيخ عبدالله بن حميد، وغيرهم من المشايخ والعلماء - رحمهم الله جميعا -، وكانوا يعلمون بهذه الأسواق، ولم نسمع عنهم أنهم اعترضوا عليها أو أنكروا على من فيها من الباعة، وهم أصحاب كلمة مسموعة ورأي سديد، وكانوا يحظون بالاحترام الوافر والتقدير عند ولاة الأمر وعند الناس، وكان نصحهم مقبولاً عند الجميع ولا تُردُّ لهم نصيحة أو مشورة، فرحمهم الله.
ثورة عقل غير متصل   الرد باقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 04:21 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19