عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 10-09-2012, 09:34 PM   #1
عضو متألق
 
صورة الحر حمامه الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
البلد: في ديرتن ماها حلو نشربه غرف بالدلو
المشاركات: 713
قوة التقييم: 0
الحر حمامه is on a distinguished road
Lightbulb الأســــــــــرة المسلمـــــــــــــــه وصيانتها من مخاطــــر العولمه

الأسرة هي الوحدة الاجتماعية الأولى التي يتكون منها المجتمع؛ فنواة هذه البشرية التي تصل المليارات، هي: تلك الخلية الأولى التي تكونت من الأم والأب اللذين ارتبطا برباط شرعي يقرُّه المجتمع، سواء كان ذلك الرباط مستمَداً من تعاليم الوحي؛ كما في مجتمعات المسلمين وأتباع الأديان السماوية الأخرى أو من أعراف المجتمعات.

وهي خلية اجتماعية تتكون في ظل شروط معينة وتستلزم منظومة من الواجبات والحقوق بين أطرافها، لكن أهمية الأسرة ليست منحصرة في التكاثر البشري، بل أهميتها تتجاوز ذلك إلى الضبط السلوكي وإقامة المعيار الأخلاقي في ظل تعاهد مستمر من ركنَي الأسرة للأبناء؛ حيث يشرب الأبناء الأخلاق والمبادئ ويغذوا بالثقافة التي توجههم في سلوكهم المستقبل حينما يتعاملون مع بقية أفراد المجتمع وربما كانت هذه المهمة الثانية للأسرة تفوق المهمة الأولى؛ فإن قلة الأفراد مع وجود التوجهات السلمية والأخلاق المنظبطة خير من كثرة منحرفة لا تظلِّلها الأبوة ولا ترعاها الأمومة؛ فتنشأ نشأة سيئة؛ فتكون مصدر شقاء وإفساد في المجتمعات، والمهمتان المذكورتان مركوزتان في الفطرة البشرية؛ ولذا لما جرَّبت المذاهب الإلحادية إلغاء كيان الأسرة في القرن الماضي لم يمضِ إلا زمن يسير حتى تراجعت عن هذا التجاوز المفرط لركائز الفطرة التي أودعها الله - سبحانه - النفس البشرية.

ولا غرو والحال ما ذُكِر؛ أن تعتني الشريعة الإسلامية بالأسرة غاية العناية في تكوينها ورعايتها بعد ذلك التكوين من خلال منظومة تشريعية دقيقة؛ حتى إنك لترى آيات تنظيم الشأن الأسري في القرآن الكريم تفوق من حيث العدد آيات المعاملات المالية؛ مع كثرة تلك المعاملات وتنوعها، وفي ذلك أعمق دلالة على أن هذه الخلية البشرية تستحق كل هذه العناية والرعاية من الشريعة المطهرة، وإن شئت أن تلمح تلك العناية واضحة جلية، فاقرأها في قوله - تعالى -:﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21] وكأن في وصف هذه الرابطة بأنها آية مزيد إغراء بتأمل جوانب النعمة في هذا الرباط وتلمُّس وجوه الأنس فيه وتدبر الثمرات الدينية والدنيوية، وكلما كان التأمل أعمق كان الاعتزاز بهذا الرباط أوثق والحرص على بقائه متيناً قوياً أشد، ثم يمتد هذا الاعتزاز والتقدير إلى محيط الأسرة الواسع؛ إذ الأسرة في الإسلام لا تقتصر على الزوجين والأولاد فقط، وإنما تمتد إلى شبكة واسعة من ذَوِي القُرْبى من الأجداد والجدات والأخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات وغيرهم، ممن تجمعهم رابطة النسب أو المصاهرة أو الرضاع أينما كان مكانهم. ومن لطائف الشريعة المباركة إغراء الأبناء بتقدير هذه العلاقة وتوقير هذه الأسرة من خلال الوعد بحصول البركة والخير في أغلى ما يملك الإنسان من متع الحياة الدنيا، وهما: متعة العمر والمال. يقول صلى الله عليه وسلم: «من أحب أن يُبسَط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه»[1].

بيد أن هذه الأسرة أصبحت تتعرض في عصرنا الحاضر لهجمة شرسة من العولمة الغربية التي تعمد إلى تعميم النمط الحضاري الغربي والأمريكي بوجه أخص على كل مجالات الحياة في المجتمعات الإنسانية؛ لتُوجِد نسخة كربونية من المجتمع الغربي باتجاهاتة الفكرية وممارساته السلوكية وعاداته في الحياة والعيش ممتدة إلى كل مناحي الحياة: (الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية)، وقد استغلت هذه الحضارة وبشكل غير أخلاقي الأجهزة الأممية؛ كما في جهاز الأمم المتحدة من خلال منظماته المتعددة، وهذه الثقافة المستعلية المتغطرسة لا تملك من مقوماتها الذاتية ما يغري باعتناقها أو يحفز على الانخراط في منظومتها؛ ولذا لجأت إلى هذه الأجهزة الأممية؛ لتفرض هذه الثقافة من خلال اتفاقيات ووثائق عالمية تصاغ من خلال مؤتمرات أممية عن الأسرة والمرأة والطفل والتنمية.

والبشرية بعمومها والأمة المسلمة بوجه أخص، مهدَّدة بسبب هذه العولمة التي سيكون من ثمراتها الـمُرة تمزيق النسيج الاجتماعي وتحطيم مفهوم الأسرة بمفاهيم العولمة الجديدة، كمفهوم الجندر الذي يتجاوز مبدأ الفطرة الأساسي في كينونة المجتمع من ذكر وأنثى، إلى إباحية لم تعرف البشرية مثيلاً لها في التاريخ؛ إذ هي خَلْق لنسيج اجتماعي جديد تُلْغى فيه كـل الأدوار النمطيـة لكلٍّ من الرجل والمرأة في مصلحة أنماط جديدة يدعى فيها - زوراً وبهتاناً - بالمساواة بين الرجل والمرأة وحقيقتها خلق مجتمع أنثوي تقوده الحركة النسوية العالمية؛ وفي مثل هذا المجتمع التي تنشئه هذه الحركة تغيب العلاقة بين الآباء والأبناء؛ حيث لا يعرف حقيقة من هم الآباء، وتلغى فيه الأخلاق، وتتلاشى أو تضعف - على أحسن تقدير - دائرة المحرمات؛ لتفسح المجال للعبث الجنسي الذي لا ينتهي إلى نهاية، وستسود حينئذٍ النزعة الأنانية وتستحكم المادية الشرسة وتغيب الفضائل الإنسانية التي لا تعمر الحياة إلا بها ولا يطيب العيش إلا في ظلالها، وستشهد بعينيك أشباحاً بشرية أبعد ما تكون عن الإنسانية الكريمة، من مثل الحال في ولاية كاليفورنيا المتخمة اقتصادياً ولكنها في الوقت نفسه تنفق على السجون ما يفوق ميزانية التعليم، وينفق السكان على حراسهم المسلحين ضعف ما تنفقه الدولة على الشرطة[2].

وفي ظل هذه العولمة سيزداد الفقراء فقراً والأغنياء تخمة من خلال مجتمع الخُمْس الغني، وأربعة الأخماس الفقراء. وللفقر سيئاته التي لا يجهلها أحد على الفرد والأسرة والمجتمع.

لا يصح والحالة هذه أن تعيش المجتمعات البشرية والمجتمعات المسلمة بوجه أخص حالة الانقياد لوحش العولمة الكاسر أو في أحسن الأحوال حالة عدم المبالاة؛ حتى يجرفنا التيار، بل يجب أن يستيقظ الإحساس وينمو الشعور بالواجب، فننهض بواجبنا الشرعي في إنقاذ مجتمعاتنا من هذا الطوفان المدمر بقوانا المتعددة وإمكاناتنا المتنوعة ومن خلال مواقعنا في مجتمعاتنا.

وأول من ينبغي أن يمسك بزمام المبادرة في صد هذه الهجمة العولمية الأسرة ذاتها، من خلال بنائها الأسري المتين الذي ينهض بالواجبات الشرعية المناطة به؛ فإن الدخول في عالم الأسرة دخول في مسؤوليات دينية واجتماعية تتعيَّن العناية بها والحرص على الوفاء بها بصورة تكفل لهذه الأسرة التماسك، والشريعة الإسلامية أفاضت في تحديد الواجبات الشرعية لعناصر هذه الأسرة التي تضبط إيقاعها وترسم حدود التعامل فيها؛ فهي مؤسسة ممتدة من حيث الزمن، ممتدة من حيث الأثر؛ حيث يشمل أثرها الأسرة ذاتها والمجتمع من حولها، ومن ثم فإن على الأسرة أن تُشِيع في محيطها الودَّ والسلام؛ حتى تكون ظلاً وارفاً وعيشاً هنيئاً يَسْعَد أفرادها بالكينونة فيه ويحرصون كل الحرص على دوامه واستمراره، وأسوأ ما يكون في واقع الأسرة أن تكون طاردة للأبناء؛ فينشدون الاحترام والتقدير خارجها من خلال صداقات وزمالات قد تكون في بعض الأحيان هادمة لكثير من المعاني التربوية التـي يسعى الأبوان لتحقيقها ولكنهما - بإهمالهما أو بممارساتهما - أتاحا لها الهدم على أيدي تلك الصداقات ثمرةِ تقلُّصِ الجو الأسري الذي كان ينبغي أن يجد الأبناء فيه من المعاني ما لا يجدونه خارجه.

وغني عن القول أن مما يسهم فيما ذُكِر نموُّ ثقافة الأبوين وتحصيلهما لمهارات قيادة الأسرة؛ خاصة في ظل النمو المعرفي المتزايد للطبقات الناشئة نظراً لتوفر المعرفة التي أوجدت منظومة جديدة من الاحتياجات العقلية والنفسية والمادية للأبناء، والتي قد لا يدركها الأبوان أو يجهلان مردودها، بل قد يتخوفان من عوائدها، وكل هذا وذاك يفرض نوعاً من التثقيف الذاتي للوالدين، ومتابعة واعية لمسيرة الحياة الاجتماعية الجديدة؛ ليتتحق للوالدين إيجابية التعامل مع الأسرة، وجميل جداً أن تتحق هذه الإيجابية بين قيادة الأسرة والأسرة نفسها؛ حينما تبلور الأسرة بكامل أفرادها استراتيجية مستقبلية لمؤسستهم الصغيرة، تستوعب الطموحات والآمال وترسم الأدوار المناطة بأفراد هذه الأسرة، وحينئذٍ يعيش عناصر هذه الأسرة مشروعاً يهم الجميع نجاحه؛ لأنه يحقق لكلٍّ منهم ذاته وينجز طموحاته ويساهم في نجاح يتمتع بالعيش فيه.

وللمجتمع بأجهزته المتعددة أدوار عديدة في نجاح الأسرة لا تقل أثراً عن دور الأسرة الذي سبق آنفاً بعض جوانبه، بل ربما تتجاوزها أحياناً نظراً إلى تعدد الإمكانات التي يمتلكها المجتمع وقد لا تملكها الأسرة؛ فضلاً عن كون الإنسان كائن اجتماعي يعيش أكثر وقته في المجتمع من حوله، ويأتي في أول قائمة واجبات المجتمع تجاه الأسرة، رَسْم استراتيجية عامة للأسرة نهوضاً بها وتحقيقاً لبنائها بناءً متيناً وحمايتها من المؤثرات الضارة التي بَلَت العولمة بها عالمنا اليوم، ترسم هذه الاستراتيجية من خلال تكاتف قوى المجتمع المتعددة التي يأتي في مقدمتها أجهزة التعليم والإعلام والشباب ومؤسسات الرعاية الاجتماعية، ويتنادى الجميع للنهوض بتكاليفها من خلال عدد من الأنشطة: كالتشجيع على الزواج وتيسيره، والتوعية بالأحكام الشرعية المتعلقة بالأسرة وبالدراسات الاجتماعية والنفسية المتعلقة بها، ورعاية الأمومة والطفولة والمسنِّين والزوجات في الخلافات الزوجية ومشكلات الشباب مع الآباء والأمهات، وإقامة مجالس الصلح بين أفراد الأسرة، والعناية بدور الحضانة والمدارس ووسائل الإعلام والمساجد التي تمثل التربية الخارجية التي تشكّل أفراد الأسرة من داخل نفوسهم[3].

وإذا كانت أجهزة المجتمع مطالبة بهذا التفعيل الإيجابي لهذه الإستراتيجية، فإن جهاز التعليم يتحمل من بين أجهزة المجتمع عبئاً أكبر في هذا النهوض؛ فهو الجهاز الذي يقضي فيه الفرد أغلى سنوات العمر، سنوات بناء المعاني والاتجاهات وتأسيس المعارف والأخلاق وإيجاد المهارات التي تؤسس لقدرة الفرد المستقبلية في تعامله مع نفـسـه أو الناس من حوله، وهو جهاز يحظى بإمكانات هائلة ولديه من البرامج والطاقات البشرية فضلاً عن الاعتراف الاجتماعي وربط الحركة في الحياة بواقع التعليم، وهو ما يؤهله لدور كبير تجاه بناء الأسرة. والمدرسة في عالم اليوم لم تعد مكاناً لتحصيل المعرفة الذهنية فقط، ولكنها - فوق ذلك - موئل لبناء الإنسان في جوانبه المتعددة (الذهنية والنفسية والاجتماعية)، وهذا يفرض مراجعة جادة لتأهيل المعلم وبناء المنهج وتهيئة البيئة المدرسية؛ لتكون مؤهَّلة حقاً؛ لتحقيق هذا الهدف المنشود.

ثم يلي هذا الجهاز جهاز الإعلام الذي بات وللأسف الشديد من أكبر المهددات للحياة الأسرية ومن أطول أذرعة العولمة التي تخطط لإحداث الآثار الضارة في المجتمعات؛ حيث تكاد تشك في انتماء هذا الجهاز بوسائطه المتعددة؛ المقروءة والمسموعة والمشاهدة – في كثير منه – إلى هذه المجتمعات؛ حيث لا تجد نسبة معقولة بين الهدم والبناء، ولا بين اللهو والجد، ولا بين روح الإنتاج وروح الاستهلاك، ولا بين الاعتزاز بالذات والذوبان في المجتمعات، بل هو في كل المجالات السلبية أكثر عناية وأبرع إنتاجاً وأغزر مخرجات، كما تجد هذا الإعلام مُعرِضاً عن السياسات العامة التي ترسمها المجتمعات من خلال أجهزتها القيادية فيها من أمثال: وثيقة الشرف الإعلامي التي أقرها وزراء الإعلام العرب بتاريخ 12 فبراير عام 2008م، والتي من بنودها:
العام نوع الجريمة في الولايات المتحدة عدد الحالات
2008 حالات الاغتصاب 90000 حالة معلنة
75000 حالة غير معلنة
2008 معدل الإجهاض 22 % من مجموع حالات الحمل
2007 حالات الولادة من علاقات غير شرعية 1.7 مليون حالة من مجموع 4.3 مليون حالة (أي 40 %)
2007 عدد حالات الاعتداء الجنسي المسجلة 248300 حالة (حالة كل دقيقتين). علماً بأن الحالات المسجلة تشكل فقط 40 %.
2004-2005 حالات الحمل جراء الاغتصاب 3204 حالة تقريباً
2005 الشذوذ الجنسي 8.8 مليون. ازداد العدد بنسبة 30 % من عام 2000 - 2005.
1973-2005 الإجهاض أكثر من 45 مليون حالة
2004 اغتصاب الأطفال 15 % من ضحايا الاغتصاب دون الثانية عشرة
2004 زنا المحارم 16000 حالة سنوياً
1997 جنس المغتصِب 52 % من الأمريكان البيض
- عقوبة المغتصِب فقط 6 % من مجرمي الاغتصاب يمكثون ولو يوماً في السجن!

تجارة الإباحية في الولايات
المتحدة العدد أو النسبة
حجم المواقع الإباحية 244.6 مليون صفحة (89 % من مجموع المواقع الإباحية)
عائدات مبيعات أشرطة الفيديو الإباحية 3.62 مليار دولار
عائدات المواقع الإباحية 2.84 مليار دولار
عدد الإصدارات الإباحية 13588 إصدار

1 - تدعو الوثيقة إلى حرية التعبير الواجب ممارستها وَفْق الوعي والمسؤولية بما من شأنه حماية المصالح العليا للدول العربية.

2 - تطالب الوثيقة بضرورة احترام خصوصية الأفراد والامتناع عن انتهاكها بأي صورة من الصور، والامتناع عن التحريض على الكراهية، والامتناع عن بثِّ كل شكل من أشكال التحريض على العنف أو الإرهاب والتفريق بينه وبين الحق في مقاومة الاحتلال.

3 - تدعو الوثيقة إلى ضرورة الالتزام بالقيم الدينية الأخلاقية للمجتمع العربي، والامتناع عن بث كل ما يسيء إلى الذات الإلهية والأديان السماوية والرسل والمذاهب والرموز الدينية، والامتناع عن بث وبرمجة المواد التي تحتوي على مشاهد أو حوارات إباحية أو جنسية صريحة.

ربما يظن بعض القائمين على أجهـزة الإعلام أنهم - لملكيتهم لأصولها المادية - يملكون حق توجيه المجتمعات من خلالها بما يشاؤون؛ فهم يملكون أفكار المجتمع كما يملكون أدواتهم الإعلامية، وهذا وَهْم كبير؛ إن لم يكن جرماً فاحشاً وإثماً مبيناً؛ فجهاز الإعلام يملكه في جوانبه المعنوية المجتمع وليس من حق أحد - كائناً من كان - أن يعبث بثوابت المجتمعات بدعوى الملكية الموهومة هذه، وهذا القدر من هذه الحقيقة تُجْمِع عليه البشرية كلها؛ ولذا يُرْسَم للإعلام السياسات العامة وتُسَن له التشريعات المحددة ويتنادى العقلاء في أنحاء المعمورة لمسائلة القائمين عليه؛ حسب أعراف تلك المجتمعات، وليس عنا ببعيد مشروع القانون الذي أقره الكونغرس الأميركي، والذي يطلب من الرئيس باراك أوباما تقديم تقرير للكونغرس حول «التحريض على العنف ضد الأميركيين» في القنوات الفضائية في الشرق الأوسط، وفَرْض عقوبات على الأقمار الاصطناعية التي تنقل بثاً لمحطات تلفزيونية تتهمها الولايات المتحدة بدعم الإرهاب والحض على العنف.

وهكذا تغرقنا العولمة بفسادها بدعوى حرية الإعلام، وفي الوقت نفسه تُصادَر هذه الحرية حينما يتكلم الآخرون خلاف ما تريد لهم أن ينطقوه، لكن هذا - على ما فيه من سياسة ازدواجية - يدل دلالة مؤكدة على أن الحرية الإعلامية يجب أن تكون محاطة بسياج الأمن الاجتماعي، والمجتمعات هي التي تحدد إطار هذا السياج.

وفي مجتمعات المسلمين يجب أن يكون سياج الشريعة هو الإطار التي يتحاكم إليه كل الناس؛ بما فيهم الموجِّهون من خلال الإعلام.

على أن الصورة المثلى التي نتمنى أن يكون عليها الإعلام في ديار الإسلام، هي: أن يكون جهاز توجيه يعوَّل عليه في محيط الأسرة في رسم الاتجاهات الإيجابية في الحياة الأسرية؛ فهو الذي يعزز القيم ويبني الفضائل ويقاوم الجريمة وينشر ثقافة الجد والعمل ويوجِد الروح التنافسية بين أفراد المجتمع في السعي لخير مجتمعاتهم، ويعظم الإيجابيات الموجودة ليغري بها الناس؛ فيرى المتلقي صوراً إيجابية لمن حققوا إنجازات في شتى ميادين الحياة في جوانبها الدينية والدنيوية.

وعلى الحكومات في ديار الإسلام واجب كبير في مقاومة هذه العولمة في جوانبها الضارة، من أمثال: التصدي للمواثيق الأممية التي تساق إليها المجتمعات بثقافة العولمة والاعتراض عليها، بل إسقاط موادها المخالفة للشريعة الإسلامية متى ما أمكن ذلك، والتفاعل بإيجابية في تقديم البديل الشرعي الذي سنَّته الشريعة؛ إذ هو الموافق للفطرة البشرية والمحقق للمصلحة الإنسانية والدفاع عن حوزة الإسلام (فكراً ومنهجاً) لا يقل عن الدفاع عن حوزته (أرضاً ووطناً)؛ فكلاهما من واجبات الدولة المسلمة وكلاهما من شرائط التمكين في الأرض واستجلاب التوفيق من الحق، سبحانه

________________________________________
[1] أخرجه البخاري.
[2] العولمة الأخطار وكيفية المواجهة، غازي التوبة، مجلة الوعي الإسلامي، العدد 530.
[3] ينظر: المادة 42 من ميثاق الأسرة في الإسلام.



رابط الموضوع: الأسرة المسلمة وصيانتها من أخطار العولمة - فكر - موقع ثقافة ومعرفة - شبكة الألوكة
__________________
[SIGPIC][/SIGPIC
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾
الحر حمامه غير متصل   الرد باقتباس

 
قديم(ـة) 11-09-2012, 09:40 PM   #2
عضو متألق
 
صورة الحر حمامه الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
البلد: في ديرتن ماها حلو نشربه غرف بالدلو
المشاركات: 713
قوة التقييم: 0
الحر حمامه is on a distinguished road
أحببت تمرير الموضوع للمره الثانيه في الصفحات الأولى كي يستفيدمنه القراء الذين لم يدركوه
__________________
[SIGPIC][/SIGPIC
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾
الحر حمامه غير متصل   الرد باقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.