عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المواضيع المنقولة وأخبار الصحف والوطن
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المواضيع المنقولة وأخبار الصحف والوطن المواضيع المنقولة من الانترنت وأخبار الصحف اليومية و الوطن.

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 20-09-2012, 03:34 PM   #1
عضو متألق
 
صورة الحر حمامه الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
البلد: في ديرتن ماها حلو نشربه غرف بالدلو
المشاركات: 703
قوة التقييم: 0
الحر حمامه is on a distinguished road
المجتمع السـعودي بين منطلق الخصوصيه ودعاوي التريب والتحرير

المجتمع السعودي بين منطق الخصوصيه ودعاوي التريب والتحرير
أعتَرِف أنِّي كنتُ متردِّدًا كثيرًا في كتابة هذا المقال؛ نظرًا إلى حساسيَّة موضوعه، غير أنَّ الباعث وراء كتابتِه كونُ الحديث عن المجتمع السعوديِّ أخذَتْ وتيرتُه تتصاعد، وبِنَسق مقصودٍ ومشهود، فظهَرَت الكثيرُ من الكتب والدِّراسات والأبحاث، ذات البُعْد الاجتماعيِّ والدِّيني والحقوقي، ونُشِرَت كذلك الكثير من المقالات المتنوِّعة في الصُّحف والمَواقع الإلكترونيَّة، والمُقابَلات على شاشات الفضائيَّات، ودخَلَتْ شبكات التَّواصل الاجتماعيِّ على الخطِّ، وكلُّها كانت تتناول ما يجري داخل المجتمع السُّعودي بشيءٍ من التَّفصيل، مع التَّركيز الواضحِ على جوانب معيَّنة تتَّصِل بقضايا حسَّاسة أو لِنَقُل: بالغة الحساسيَّة بالنِّسبة لِمُجتمعٍ كالمُجتمع السعودي.

غير أنَّ الثابت أنَّ لِهذه الظَّاهرةِ خلفيَّةً تاريخيةً تَعُود إلى عُهُودٍ مبكِّرة منذ نشأة المملكة، وإلى الآن، وقَد اتَّخذتْ في بعض أشكالها وجوانبِها شكْلَ الهجمة المنظَّمة والموجَّهة، والتي كانت تَهْدف إلى:
أولاً: التَّشكيك في عقيدة المجتمع السُّعودي؛ من حيثُ المَصْدريَّةُ أو المرجعيَّة، ومحاولة فَصْلِها بشكلٍ مقصود عن الإطار المرجعيِّ الإسلامي الكُلِّي، المُتمثِّل في المذاهب الإسلاميَّة الأربعة المشهورة والمدوَّنة، والمشهود لها بالقَبول، ورَبْط ما جَرى على أرضِها قبل نحو قرنَيْن على يدِ الشيخ محمَّد، في سياق الحدَث التَّاريخي العارض والمُجرَّد عن أيِّ اعتبار، غير كونه انعكاسًا للبيئة السَّائدة بيئة الصَّحراء والقبيلة، وليس كونه تعبيرًا منطقيًّا عن حالةٍ جديدة من الثَّورة على الواقع المتخلِّف، الَّذي وصلَتْ له الأمَّة في ذلك الوقت، وخاصَّة فيما يتعلَّق بدِينها الذي هو عِصْمةُ أمرِها، ودليلُ حياتِها، وبالتَّالي فهي المسؤولة عن المُحافَظة عليه، وتنقِيَته من شوائب البِدَع والخرافة والأساطير التي نخرَتْ جسدَ الأمَّة، وشوَّهَت صورتَها وأخَّرتْها عن رَكْب الحضارة والتقدُّم، وجعلَتْها لقمة سائغة لكلِّ طامعٍ في خيراتها وثَرْواتها، ومَواردها البشريَّة.

ثانيًا: من خلال تصوُّر موهوم، أو مُضخَّم لصراعٍ مفترَض بين المؤسَّسة الدِّينية والسُّلطة السياسيَّة الحاكمة في المملكة، والتي كان لها الفَضْل والسَّبق المشهود والمعروف بإنشاء المملكة الحديثة من عدم، بعد أنْ لَم تكن تتمتَّع بأيِّ شكلٍ من أشكال الدولة، هذا التصوُّر كان في حقيقته يَدُور حول جزئيَّات معيَّنة حول مسائل صغيرة في مُختلف الجوانب العقائديَّة أو العِباديَّة، وغيرها، في محاولةٍ لإِضْفاء شكلٍ من الخِصَام والفَجْوة الدَّائمة بينهما بشكلٍ خاصٍّ وبين المُجتمَع السُّعودي بشكلٍ عام، على اعتبارِه مُمْتثِلاً لتلك السُّلطة الدينيَّة، وهذا ما عبَّر عنه بعضُ الكُتَّاب الَّذين قرَأْنا لهم على اختلاف مَشاربِهم ومرجعيَّاتهم، وتناولوا العديدَ مِن تلك الجزئيَّات أو المواقف، وعرَضوها في أطُرٍ أحاديَّة مُموَّهة بأشكالٍ من السُّخرية المبطَّنة والمعلنة، وتحت دعاوى العلميَّة والحياد والعَرْض التاريخي المُجرَّد، وغير ذلك.

ثالثًا: من خلال بِناء شكلٍ من الحواجز المصطنَعة بين المؤسَّسة الدِّينية السعوديَّة وبين مَثيلاتها في العالَم العربيِّ والإسلامي، وبين المجتمع السُّعودي والمجتمعات العربيَّة المحيطة والبعيدة جغرافيًّا، وحتَّى المُجتمعات الإسلاميَّة، وهذا المنحى اتَّخذَ أساليب متنوِّعة؛ منها إثارةُ بعض القضايا الخلافيَّة في مُختلف المواضيع الدِّينية، وتصوير هذا الخلاف على أنَّه يَعْكس شكلاً من أشكال التَّمايُز والفوقيَّة التي ينطلق منها الفقيهُ في المملكة نحو غيرِه مِمَّن هو خارج المملكة، والَّذي يغذِّي من وجهة نظَرِهم الفُرْقة، ويضعف شوكةَ المسلمين... إلى غير ذلك مِن الدَّعاوى والحُجَج، وأكثر ما يؤسف في مثل هذه الأمور هو أنَّ من يتبنَّونَها بعيدون عن التخصُّصات الدينيَّة التي ترتبط بتلك الجوانب التي يُثيرونها أو أنَّهم جاهلون بها، أو مَدْفوعون بِعُقَد أو خلفيَّات مذهبيَّة أو سياسيَّة أو حزبيَّة ضيِّقة.

ومن هذه الأساليبِ أيضًا: خَلْطُ الأوراق والاستِغْلال الخبيث لوسائل الإعلام، وتوظيفها من أجل تضخيم أحداثٍ معيَّنة أو وقائع لها مساسٌ بِعَقيدةِ وتوَجُّه المملكة بِبُعدَيْه السِّياسي والديني، وبِمُجتمَعِها وخصوصيَّته الواضحة، بقصد التَّشويش، والإسقاط، وتشويه المفاهيم، والطَّعن في المنظومة المجتمعيَّة والقيميَّة لذلك المجتمع العربيِّ المسلم المُحافِظ.

ومِن الملاحَظ أنَّ ثورات الرَّبيع العربي كانت بِمَثابة متنفَّس للبَعْض من أجل بَثِّ سُمومه، وتصَيُّد الفُرَص للغمز واللَّمز، وإعادة فَتْح بعض الملفَّات القديمة الجديدة، وبعد اليأس من الجانب السياسيِّ - بسبب وَعْي المُجتمَعِ السعوديِّ وقيادته - عادت النَّبْرة نحو ملفَّات أخرى، وبأخصِّ الخصوص ملف المرأة السعوديَّة، وما يتَّصِل بهذا الملفِّ الشائك من أبعادٍ أخرى، منها ما هو إسلاميٌّ وما هو سياسي أو تاريخي أو جغرافي أو اقتصادي، وفي المقابل كانت الجهات المُدافعة، وهم عامَّة المجتمع السعوديِّ مع مثقَّفيه وعلمائه تشكِّل جبهة مضادَّة تجاه تلك الدعوات التي تلبس ثوبَ التحرُّر والانفتاح ودعاوى المدنيَّة، وحُقُوق الإنسان والليبراليَّة، والديمقراطية... إلى غيرها؛ على أمَلِ أن يرَوا المرأة السعوديَّة في وضعٍ يُشابِه ما يحصل في الكثير من البُلدان العربيَّة التي شاعَ فيها الانفتاحُ والاختلاط، ودخلَت المرأة فيها كلَّ الميادين بلا استثناء، إلى الحدِّ الذي لَم يَعُد بالإمكان الفَصل، أو التمييز أو العودة إلى الوراء، أو حتَّى السَّيطرة على بعض الآثار النَّفسية والاجتماعية والاقتصاديَّة لِهذا التوجُّه غير المَدْروس في بعض جوانبِه والَّذي فرضَتْه عواملُ سياسيَّة داخلية وخارجية، معلَنة وخفيَّة.

إنَّ تلك الجَبهة المضادَّة كانتْ وما زالت تؤكِّد في مُنطلَقاتها الفكريَّة المدافعة - على مبدأ الخصوصيَّة للمجتمع السعوديَّة، والذي يُحاول المشكِّكون هدْمَ أسُسِه ونقْضَه، وبيانَ تَهافُتِه، ومخالفته للعلم والواقع.

صحيحٌ أنَّه لا تُوجد في قواميس عِلم الاجتماع ما يُسمَّى الخصوصيَّة لمجتمعٍ ما، بل تُوجد فيه توصيفاتٌ مقاربة تتناول النُّظم الاجتماعيَّة من جهة تأثير الدِّين فيها، باعتباره مقوِّمًا رئيسيًّا لبناء هذا النِّظام، والذي يتركز فيه البُعْد العقائديُّ، وإن كانوا يَتناولون مفهومَ الدِّين أو العقيدة بصورةٍ عامَّة أو مجردة عن أيِّ اعتبار، ولكن هذا لا يَعني أنَّ دوافع النُّزوع للخصوصيَّة لا أصل لها، بل هي إحساس جَمْعي يتأصَّل وينطلق من منطلَقات إسلاميَّة نتيجة الشُّعور بأهمية المملكة ومكانتها بين الأمم العربيَّة والإسلامية، بل العالم؛ لاعتباراتٍ تقليديَّة ترتبط بوجود الحرَميْن، وبخصوصيَّة أرضها كمَهْبط للوحي ومنطلَق للرِّسالة الخالدة الخاتمة، ومن كونِها عاصمةَ الإسلام الأولى معنويًّا وتاريخيًّا، وما زالت.

إنَّ إغفال هذه الحقيقة العُظمى استهزاءٌ بالمَشاعر، وتسفيهٌ لآراء مجموعِ ذلك المُجتمَع المسلِم الَّذي يُجاهد من أجل الحفاظ على هويَّته الإسلامية والعربية الأصيلة، ولا أُغالي إذا قلت: إنَّ غالبية العرب والمسلمين يُشاطرون المجتمعَ السعوديَّ تلك الرُّؤية، ويَنظرون للمجتمع السعوديِّ نظرةَ احترامٍ وتوقير؛ لاعتباراتٍ كثيرة، منها ما هو إسلامي بالدرجة الأولى، وخاصَّة بعد أنْ حافظَت المملكةُ بعلمائها ومثقَّفيها على دَور الرِّيادة في حفظ أصول الإسلام وعقائده وتعاليمه، على وَفق منهج السَّلف الأُوَل، واستطاعوا - وخاصَّة في العقدين الأخيرين - جني ثِمار تلك الصَّحوة الإسلامية المباركة في مختلِف الأقطار العربيَّة والإسلامية، والتي وجَّهت المسلمين نحو منابع دينهم الأصيلة بعيدًا عن تأثيرات البدع والضلالات والأفكار المنحرفة سواء ما تلبَّس منها بلبوس الإسلام، أو ما كان مصدرُه خارجيًّا.

وقد لا تَكون بعضُ تلك القضايا التي تُثار حول المرأة ذاتَ مستوًى كبيرٍ من الأهميَّة، غير أنَّ الإعلام بأبعاده المحليَّة والإقليميَّة والعالَمية، وحتى رُدود الأفعال المتشنِّجة المقابلة هي التي تُعطيها بعدًا أكبر مِمَّا تستحِقُّ كقضيَّة قيادة المرأة للسيارة، وقضيَّة عمَلِها في مجالاتٍ معيَّنة، وغيرها مِمَّا يُثار حولَها، كما أنَّ المُتصدِّين لمِثْل هذه المسائل يتعمَّدون طرْحَها مع جملةٍ من القضايا المشكِلة ذات البُعد الاجتماعيِّ أو الاقتصادي، أو القانوني، والَّتي لا يَخلو منها مجتمعٌ؛ خصوصًا مجتمعاتنا العربيَّة، والَّتي يسبِّبها ممارسات خاطئة أو أفهامٌ قاصرة، أو أسبابٌ نفسية واجتماعية معيَّنة أو غيرها.

صحيحٌ أنَّ مثل هذه المسائل المتعلِّقة بالمرأة لا تَكاد تسمع لها صدًى في المُحيط العربيِّ المجاور للمملكة، أو ما كان أبعدَ منه، ومعَ هذا تَبقى النَّظرة لها في سِياق مَنظومة الخِلاف الفقهيِّ داخل الدَّائرة الإسلامية تبعًا لاختلاف زوايا النَّظَر والتوجيه للأدلَّة الشرعيَّة، المحكومة أحيانًا بمنطق المَصْلحة أو الذَّرائع أو الأعراف التي تَحْكم المنظومةَ المُجتمَعِيَّة، ومن ثَمَّ تُرسَّخ في العقل الجمعيِّ لكلِّ أبناء المجتمع أو أغلبيته، وتتحوَّل إلى سلوكيَّات وممارسات تَعْكس واقع تلك الخصوصية وتُغذِّيها.

ومن وجهة نظَرٍ شخصيَّةٍ ستَظلُّ بعض هذه الإشكالات تثير نِقاشًا داخل المجتمع السعوديِّ، خصوصًا أنَّ بعض ما استجدَّ ويستَجِدُّ على الساحة المجتمعيَّة السعوديَّة من توجُّهات وقرارات معيَّنة في السنوات الأخيرة - يعتبَرُ عوامِلَ تشجِّع هؤلاء الطَّامحِين لِمَزيدٍ من الإلحاح، وإثارة الرأي العامِّ، وتَسْميم الأجواء، والمُطالَبة بالحقوق، وخَلْط الأوراق بين ما هو منطقيٌّ ومعقول ومقبول، وبين تلك المَطالب التي تَصْطدِمُ بِجدار الخصوصيَّة المنيع، مَدْفوعين بآمالٍ عريضة بِرُؤية ما يَحْلمون به من مجتمعٍ تسوده الحُرِّيات المدَنِيَّة واللَّبْرلَة والانفِتاح، بأشكالها المفترَضة في عقولهم وحْدَهم، ولعَمْري إنَّ هذه أضغاثُ أحلامٍ أو سراب يَحْسبونه ماءً.



رابط الموضوع: المجتمع السعودي: بين منطق الخصوصية ودعاوى التغريب والتحرر - فكر - موقع ثقافة ومعرفة - شبكة الألوكة
__________________
[SIGPIC][/SIGPIC
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾
الحر حمامه غير متصل   الرد باقتباس

 
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 08:00 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19