LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 19-07-2005, 11:53 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
معاك حق
عضو مـبـدع
 

إحصائية العضو







Lightbulb لماذا يحاول كل منا أن يبحث عن شخص يحبه ؟

لماذا يحاول كل منا أن يبحث عن شخص يحبه ؟





إننا جميعاً نحتاج لشخص يحبنا ونحبه.. يحضنك ويقبلك ويفتقدك عندما ترحل ويبقي على مشاعرك دافئة خلال الليل البارد كلنا نحتاج إلى شخص نحبه .. إنك في حياتك تجري وتختبئ وتتألم في داخلك من تلك الذكريات التي لا تستطيع الهروب منها ومن الألم الساكن في قلبك .. وتتقلب وتتمزق وترى كل أحلامك تحترق كحلم من أحلام الطفولة ولا تستطيع التماسك بينما ينهار عالمك من حولك.
والإنسان بفطرته كائن اجتماعي وطوال عمره في رحلة بحث دائمة ودءوبة عن السلام الداخلي والعثور على إنسان حنون يشعره بالأمان متى ما انكشفت ستائر أسراره عن فمه..
يحتاج دائماً إلى من يهدهد الطفل في أعماقه، ويقتسم معه رغيف الحزن وماء الحلم.. نحن جميعاُ نحتاج إلى شخص واحد يهتم على الأقل بنا ، شخص نراه ونسمعه بصدق .. نلتصق به كالتصاق الورقة بالغصن، ونلتقي به كالتـقاء الوردة بحبات المطر، شخص واحد على الأقل بشرط أن يرعى بإخلاص وحب وعمق..
أحياناًً قد تكفي إصبع واحدة لتحول دون انهيار السد الكبير.. وقد تأتي شمعة واحدة لتـنـير كل الظلام المخيف.. وقد تؤدي لمسة واحد حانية إلى تجفيف منابع الحزن.. وقد تغير ابتسامة حب صادقة الواقع المؤلم إلى أمل مشرق.. فتقرأ لـ " تشكيوف " في مسرحية النورس: " إني وحيد في هذا العالم.. وحيد ليس هناك عاطفة تشرقني بدفئها.. أشعر بصقيع الغربة.. ببرد الوحشة.. كما لو كنت أحيا في قبو معتم ".
وهذه العبارة يشعر بها المرء تماماً حينما تخلو حياته من حبيب أو صديق يبدد عنه سحابة الحزن التي تغشاه، وبشاعة الحياة التي يعيشها .. فالحياة بدون شخص نحبه باهته تصفر فيها الريح ، لا طعم لها ولا لون..
" كم هو مخيف ظل العصفور وهو وحده بلا أليف .. حينما يرحل قبل أن تغيب الشمس أو تجيء الريح " .
فالوحدة شديدة المرارة والغربة موجعة ليس في طاقة المرء أن يتحملها وكما يقول " ألبير كامي " في روايته " الطاعون ": " ليس في طاقة المرء أن يظل دائماً وحيداً " .
وكيف للمرء أن يتحمل آلام الوحدة ومعاناة الغربة وهو يدرك جيداً أن الحب بإمكانه أن يبلل جفاف حياته وأن يمنح لحظاته ضحكة الحلم ورقصة الربيع.. ويتسرب إلى فصول الروح، من شقوق الجروح.. فالإنسان عندما يجد شخصاً يحبه صدقاً ويقيناً، فإن هذا الحب يحميه من الخوف ومن الشعور بالوحدة ومن الحزن..
الله.. ما أروع أن تنظر إلى عيون تحبك.. يكفي أن تشعر بالأمان والحنان وأنت برفقته وصحبته.. يكفي أن تلامسه أو تحضنه.. فتسري إليك من خلاله ومضة الحياة.. لتقول له بكل وداعة وطيبة..:
" لا تدعني لوحدي.. أرجوك .
لا تتركني لوحدي.. فكم أحتاجك ".

شخص واحد فقط، تحتاجه ويحتاجك.. شخص واحد فقط، تحبه ويحبك.. يحبك كحب الفراشة للضوء، ويتلهف عليك كتلهف وجنتي الوردة لقبلات المطر، وكتلهف الموج المتعطش لدفء حبات الرمل.
فنقرأ بيتاً من الشعر القديم للشاعر الإنجليزي " وليم شكسبير ":
شتاء أحزاننا انزاح .. تحت شمس حبنا الساطع ".
الله.. ما أجمل أن نقول بكل الحب.. " شتاء أحزاننا انزاح "، لنعيش حياتنا بفرحة حقيقية من القلب، ولحظة حقيقية من القلب.. بعدما تمتلئ النفس من الدفء والحنان والحب.
وكيف لا نشعر بذلك والحب هو الولادة الثانية للإنسان:
" مازلت تسألني عن عيد ميلادي،
سجل لديك إذن.. ما أنت تجهله،
تاريخ حبك لي.. تاريخ ميلادي ".
مع الحب وبالحب وللحب.. تسمو الروح وتشف وتمتلئ رغبة بالصفاء واحتضان كل ما في الوجود. فتقرأ للفيلسوف الشاعر الباكستاني " محمد إقبال ": " الحب هو المصدر الأعلى لكل فن عظيم.. والذي ليس في قلبه حب هو شبه إنسان " .


فالإنسان الذي يعيش بدون حب هو كمن يعيش برئة واحدة، إنه أقل حماساً في المجالات كلها، بل إن الفيلسوف " أفلاطون " كان يرى أن الإنسان عبارة عن نصف مخلوق يبحث عن نصفه المكمل له حتى يجده ويكتمل حساً وشعوراً " خلق الإله النفوس على شكل دوائر، فإذا أحب الإنسان انسانة ، فمعنى ذلك أن نصفاً لاقى نصفه " .
والإنسان لا يستطيع أن ينمو إنسانياً إلا إذا دخل في علاقة حميمة مع آخر.. يشاركه النجاح والفشل.. معه يفتح ذاته ويعريها تماماً دون خجل أو وجل.. ويبوح له بالإعجاب والعاطفة والحنان والغضب.. وبدون هذه العلاقة يعيش الإنسان في عزلة عاطفية.. أي أنه يبتعد عن الإنسانية وهذا ما يؤكده شاعر الكيبيك " فرناندواليت " بقوله:
" الحب.. إنه الطريقة الجوهرية للكائن البشري ليتمكن من الدخول في علاقة مع الآخر، ولا يمكن أن تكون هناك علاقة حقيقية وعميقة بين شخصين إلا إذا كان هناك حب، وحتى الصداقة وهي صورة من صور الحب .
ولا يمكن أن يدخل الإنسان في علاقة حقيقية إلا إذا كانت هناك علاقة حب أو صداقة، وما عدا ذلك فهي علاقات سطحية علاقات اضطرارية علاقات لا يلتزم فيها الإنسان بكليته، والكائن البشري لا يستطيع أن يبذل نفسه للآخر إلا من خلال الحب أو من خلال الصداقة وهذا أمر جوهري بالنسبة للإنسان ".
فالحب وحده يمكن أن يعيد للعالم الآلي إنسانيته.. والإنسان بدون شخص يحبه ويشعر بالأمان برفقته يبدو فارغاً من الداخل كإسفنجة ، وبحاجة إلى شخص رقيق ومثقل بالحنان حتى يمتلئ به ليزداد طيبة وصفاء وحنو على هذا العالم.. إذ أن مشوار الحياة شاق ومؤلم إذا لم يرافقنا فيه الحب، فمن الضروري أن تأوي بعد العناء الطويل إلى ظل يلملم تعبك ويلتقط حبات عرقك،
فتقرأ في قصة " الأمير الصغير ":
" إن من لم يشم زهرة لم يتأمل نجمة، لم يحب، لم يفعل شيئاً في حياته سوى جمع الأرقام والحسابات.. شخص كهذا ليس إنساناً.. إنه طحلب ".
إذ أن سحر الوجود كله يتلخص في شخص واحد،
تحبه ويحبك.. تحتاج إليه ويحتاج... إليك فقط.
" لم يدفئني نور العالم.. بل قول إنسان لي: إني ذات يوم أضأت نوراً في قلبه ".
يا إلهي.. يكفي المرء منا أن يغمض عينيه كل مساء ويتذكر على الأقل شخص واحد في هذا العالم، أضاء له الغرفة المظلمة، غرفة القلب.. يشعر أنه لم يعد وحيداً كقطرة المطر بأعماقه حب يحميه من كل ألم، يرسم في داخله عصافير الحياة.. ويلون أراضي القلب بأعشاب الصحاري التي تصمد للغيظ والضمأ برفقته قلب حنون يفرش حلمه عباءة لجرحه، لتنبت الأزهار الربيعية على أطراف الجرح.. ليطل النور من شرفات الزمن.
إذا دعونا نضم صوتنا إلى صوت القائل:
" إنني أفتش عن صدر ألوذ به ،
وعن عيون من الأعماق تبصرني


منقول

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع



الساعة الآن 10:36 PM





SEO by vBSEO 3.6.0 PL2 ©2011, Crawlability, Inc.

1 2 3 4 5 6 7 8