عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 15-07-2013, 02:23 AM   #1
عضو متألق
 
صورة الحر حمامه الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
البلد: في ديرتن ماها حلو نشربه غرف بالدلو
المشاركات: 703
قوة التقييم: 0
الحر حمامه is on a distinguished road
Lightbulb التقلـــــــــــــــيد يذهب بأصـــــــــــــــالة الأمـــــة

إخوتي وأخواتي، أبنائي وبناتي:
قرأت في مطلع الشباب كتاباً قيِّماً ألَّفه مفكر إسلاميٌّ هداه الله إلى الإسلام، وهو الأستاذ محمد أسد رحمه الله، وعنوان هذا الكتاب: "الإسلام على مُفترَق الطرق"، وفيه فصلٌ رائع عن ضرر تقليد المسلمين للغرب.

وقد قال في هذا الفصل:
"إنَّ تقليد المسلمين سواء كان فرديّاً أم جَماعيّاً لطريقة الحياة الغربيَّة لهو بلا ريب أعظمُ الأخطار التي تستهدف الحضارة الإسلاميَّة. ذلك المرض – ومن الصعب أن نسمِّيَه بغير هذا الاسم – يرجع إلى ما قبل بضعة عُقود، ويتصل بقُنوط المسلمين الذين رأوا القوَّة الماديَّة، والتقدُّم في الغرب، ثمَّ وازنوا بينهما وبين الحالة المؤسفة في بيئتهم الخاصَّة.

ولقد كان من جهل المسلمين لتعاليم الإسلام أن نشأت الفكرةُ القائلة: إنَّ المسلمين لا يستطيعون أن يُسايروا الرقيَّ الذي نراه في سائر أنحاء العالم، ما لم يتقبَّلوا القواعدَ الاجتماعيَّة والاقتصاديَّة التي قبلها الغرب".

ثم قال: "إنَّ السطحيِّين من الناس فقط لَيستطيعون أن يعتقدوا أنَّه من الممكن تقليد مدنيَّة ما في مَظاهرها الخارجيَّة من غير أن يتأثَّروا في الوقت نفسه بروحها. إنَّ المدنيَّة ليست شكلاً أجوف فقط، ولكنَّها نشاط حيٌّ، وفي اللحظة التي نبدأ فيها بتقبُّل شكلها تأخذ مجاريها الأساسيَّة ومؤثِّراتها الفعَّالة تعمل فينا، ثمَّ تخلع على اتجاهنا العقليِّ كلِّه شكلاً معيَّناً، ولكن ببطء ومن غير أن نلحظَ ذلك. ولقد قدَّر الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الاختيارَ حقَّ قدره حينما قال: ((مَنْ تشبَّه بقومٍ فهو منهم))[1] وهذا الحديث المشهور ليس إيماءة أدبيَّة فحسب، بل هو تعبيرٌ إيجابيٌّ يدلُّ على أن لا مفرَّ من أن يصطبغَ المسلمون بالمدنيَّة التي يقلِّدونها".
ثم قال: "وليس ثمَّة خطأ أكبرُ من أن تفترض أنَّ اللباس مثلاً شيء خارجيٌّ بحت، وأن لا خوف منه على (حياة الإنسان) العقليَّة والروحيَّة. إنَّه على وجه العموم نتيجةُ تطوُّر طويل الأمد لذَوق شعب ما في ناحيةٍ معيَّنة، وزيُّ هذا اللباس يتَّفق مع الإدراك البديعي لذلك الشَّعب ومع مُيوله".
ثم قال: "وكيما يستطيعَ المسلم إحياء الإسلام يجب أن يعيشَ عاليَ الرأس، يجب عليه أن يتحقَّق أنه متميِّز، وأنَّه يختلف عن سائر الناس، وأن يكون عظيم الفخر لأنَّه كذلك".

أقول: وهذا كلامٌ صحيح وعميق. لقد ضرب هذا المفكِّر مثلاً باللباس.. وهناك أمثلةٌ كثيرة في تقليد الآخرين وقع بعضُ المسلمين فيها. ومن ذلك تخلِّي كثير من المسلمين عن طِراز السَّكَن الإسلامي إلى طِراز أجنبيٍّ، وهذا ما سنفصِّل القول فيه في هذه الكلمة. ومن ذلك تقليدُ بعضهم الآخرين باتِّخاذ يوم معيَّن عيداً لمعنىً من المعاني، كعيد الحبِّ الذي يكون عند الكفَّار في: الرابعَ عشرَ من شُباط (فبراير).

إنَّ الاحتفال بهذا اليوم أمرٌ محظور شرعاً؛ لأنَّه تقليد للكفَّار وتشبُّه بهم، ولأنَّ الحبَّ منه ما هو حرام، ومنه ما هو حلال، فإذا كان حراماً كحبِّ امرأة أجنبيَّة فهذا لا يجوز أصلاً.

وإذا كان حلالاً كحبِّ الله ورسوله والوالدين والزوجة والأولاد – ولكلِّ نوع من أنواع الحب هذه طعمٌ خاص – فهذا لا يكون الاحتفالُ به وتذكُّره في يوم من أيام السنة، بل ينبغي أن يتذكَّره المرء دائماً.

نعم، لا يجوز أن نقلِّد الآخرين في هذا وأشباهه لما رواه أبو سعيد الخُدري رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: ((لتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَن كان قَبلَكُم شِبراً بشِبر، وذِراعاً بذِراع حتَّى لو دَخَلوا جُحرَ ضَبٍّ لاتَّبَعتُموهُم)) قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: ((فمَن؟))[2].

وقوله: (شِبراً بشِبر، وذِراعاً بذِراع) هذا تمثيلٌ للاقتداء بهم في كلِّ شيء ممَّا نهى عنه الشَّرع. وأودُّ أن أتحدَّث اليوم عن السَّكَن الإسلاميِّ الجميل الرائع الذي تخلَّى كثير منَّا عنه، إلى الطِّراز الغربيِّ في البناء الذي يُشبه صناديق من الإسمنت المسلَّح، باردة في الشتاء حارَّة في الصيف. إن أغلق ساكنوها نوافذَها كانوا في ظلام دامس وغمٍّ، وإن فتحوها كانوا مكشوفينَ كأنهم جالسون في الطريق.

لقد كنَّا نعيش في بيوت توافَرت لها الشروط الصحِّيَّة، وعناصر الجمال العُمراني، وأسباب الراحة والمتعة والسَّكَن النفسي، وتتَّفق مع أخلاقنا وقيمنا. كان البيت جنَّة وارفةَ الظِّلال، فيها الماء الجاري دائماً في بُحيرة يدعونها (البَحرَة)، وكان ماؤها المستمرُّ في الجَرَيان صافياً بارداً، حتَّى إنَّ الناس إذا أرادوا أكلَ البِطِّيخ في الصيف وضعوا البِطِّيخة فيها، فما تلبثُ حتى تصبح باردةً كأنما كانت في ثلاجة، وفيها الشجرُ المثمر من البرتقال والليمون بنوعيه الحامِض والحلو، والنارنج والكبَّاد والعِنَب بأنواعه من الزَّيني والبلدي والحُلواني والأحمر الدُّوماني والأسوَد وغير ذلك، وفيها الورد والفلُّ والياسَمين بأنواعه العديدة، فإذا دخل المرءُ البيت وبلغ ساحةَ الدار السماويَّة سمع زقزقة العصافير والأطيار، وشمَّ العطر والروائح الزكيَّة، واستمتع برؤية الخُضرَة والظِّل الظَّليل، وداعب وجهَه الهواءُ العليل، ووجد السَّتر التامَّ فهو في هذه الجنَّة محفوظٌ بحفظ الله لا يرى أحداً من الجيران، ولا يراه أحدٌ منهم، وتغشاه الشمسُ الجميلة بدفئها وحرارتها.

وتحيط بهذه الساحة الغُرفُ التي تُطلُّ نوافذُها على الساحة، فيتجدَّد الهواء فيها، وتدخُلُها الشمس، ويملأ جوَّها الضياء، ولا يُزعج ساكنَها صوتٌ خارجيٌّ ولا ضجَّة.

وإذا دخلت المرأةُ الدار وجاوزت المدخلَ استطاعت أن تلقيَ حِجابَها، وأن تتجوَّل في جَنَبات الدار وغُرفه، وهي آمنةٌ من كلِّ المزعِجات، فلا تخشى النظَرات الآثمَة والتطلُّعات الفضوليَّة ولا مراقبة الآخرين.

وللضُّيوف مكان مُنعزل خاصٌّ، وهو ما يُسمُّونه البَرَّاني، يقيم فيه الضَّيف فلا يسمع صوتاً من الداخل، ولا يَحجز حرِّيةَ أهل البيت.

أما ساكنو هذه البيوت فكانوا يتمتَّعون بأنواع المُتَع التي يُتيحُها لهم هذا الطِّراز من البناء، فساحةُ الدار التي تُدعى في دمشقَ (أرض الدِّيار) تُغسل كلَّ يوم بالماء قُبيل الغروب، وتُفرَش أرضُها في الصيف بالسَّجَّاد والبُسُط. والفُرُش والنمارق استعداداً للسَّهرة التي يجتمع فيها أفراد الأسرة جميعاً. فإذا صلَّى أهلُ الدار المغربَ أخذوا مجالسَهم فيها، يسمعون غناء الطُّيور وخريرَ الماء. ويتناولون فيها طعامَ العشاء، ويأنسُ بعضهم ببعض مُتَّكئين مُتقابلين، وتُدار عليهم كؤوس الشاي، فينسى الجالسون فيها تعبهُم ويبقون في هذا الأنس الممتدِّ حتى يغزوَهم النُّعاس.

هكذا كانت بيوتُنا، ثم غزَتنا - وا أسفاه - آفَةُ التقليد الأعمى، فتركنا ذلك اللونَ من طِراز البناء، وأخذنا الطريقة الوافدةَ في المباني.

وكان الناسُ في بادئ الأمر زاهدينَ بهذه المباني.. ودارت الأيام، وتغيَّرت الأحوال، وصار الناس يستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير، لقلَّة خدمة الشقَّة إذا قيست بخدمة الدار، ولسيطرة الناحية المادية، كان ذلك عاملاً من عوامل نشر هذا اللون من الطِّراز المعماري، وما زال هذا الطِّراز الوافدُ ينافس الطِّرازَ العربيَّ الحبيب القديم ويحاول إزاحتَه من الوجود.

هذا وقد سمعت من مهندسٍ من كبار المهندسين المعماريِّين أن فريقاً من المهندسين في أوربَّا وأمريكا شرعوا يُبرزون معايبَ هذا الطِّراز من البناء ويَدعون إلى إبداع طِراز جديد.

من أجل ذلك فإنني أرجو أن يقومَ لقاء علميٌّ يلتقي فيه المهندسون المسلمون الملتزمون يناقشون فيه هذا الموضوع، ويطالبون زملاءهم القادرين بتقديم مُقترحات لابتكار طِراز جديد في البناء يتلاءم مع ديننا وعاداتنا الإسلاميَّة، وتتوافرُ فيه الشُّروط الصحيَّة، وتُراعى فيه الأمور الاقتصاديَّة.. ثم يكون بعد ذلك لقاءٌ آخرُ لمناقشة المقتَرحات الواردة.

ومما يُعين على اقتراح طِراز جديد للسَّكَن أن تُدرَس أنماط العمران التي قامت في بلادنا الإسلاميَّة المتعدِّدة، وتُدرس مراحل تطوُّرها.

أقول: لعلَّ هذا اللقاءَ العلميَّ المأمول يصل إلى نتيجةٍ ينتظرها الناس والأجيال المقبلة.

والفكرةُ تكون في بادئ الأمر كلمةً أو خاطرة، تجول في الذِّهن أو تتردَّد على أطراف اللسان، ثم تنضَج وتتحوَّل إلى مَقولة يقتنع الناسُ بصلاحيَّتها، ثم تتحوَّل إلى حقيقة وواقع.

إن علينا أن نتحرَّر من عادة التقليد، وأن نُحذِّر من وُلوج جُحر الضبِّ؛ لأن ذاك يقتلُ فينا الإبداعَ والابتكار ويقضي على الموهبة، وهذا لا يليقُ بالأمَّة التي قال الله فيها: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}.

إنَّ علينا أن نحافظَ على هُويَّتنا، وأن ننمِّي عناصرَ الأصالة في أولادنا: بنين وبنات. والله وليُّ التوفيق.
ــــــــــــــــــــــ
[1] رواه أبو داود عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما في كتاب اللباس برقم 4031، ورواه أحمد في المسند 2/50 و92.
[2] رواه البخاري برقم 3456 و7320، ومسلم برقم 2669، وابن ماجه برقم 3994، وأحمد 2/327.

الدكتور محمد بن لطفي الصباغ
__________________
[SIGPIC][/SIGPIC
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾
الحر حمامه غير متصل   الرد باقتباس

 
قديم(ـة) 15-07-2013, 03:07 AM   #2
Banned
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 179
قوة التقييم: 0
شيخ الزكرت is on a distinguished road
لنعترف بأن ذروة حضارتنا الإسلامية (الأندلس) كان الفهم الإسلامي فيها في أوج إنفتاحه وتسامحه ، عكس الفهم الإسلامي (الأفغاني) الذي أورث التخلف !!

بالمناسبة كاتب هذا المقال يندرج تحت بند الفهم الإسلامي الأفغاني !
شيخ الزكرت غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 17-07-2013, 07:47 AM   #3
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
البلد: في البلكونه
المشاركات: 497
قوة التقييم: 0
بنوراما is on a distinguished road
نحمد الله. أن التويتر لايسمح الا بالقليل من الكلمات. خير الكلام ماقل ودل. الناس الحين يدورون ألزبده. أشكرك ل أريحيتك
__________________
👋ألجفاء أول خطوآت ألودآع
بنوراما غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 17-07-2013, 10:12 AM   #4
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
البلد: الرياض
المشاركات: 1,162
قوة التقييم: 0
ولهان is on a distinguished road
أخي جزاك الله خيراً على غيرتك على دينك وبارك الله فيك على هذا الطرح الجميل عن السكن المفترض لنا كمسلمين ورحم الله المفكر الإسلاميٌّ الأستاذ /محمد أسد الذي بين ضرر تقليد المسلمين للغرب.
ولكن بالنسبة للسكن أرى ترى أخي أن ما ذكرته يصعب تطبيقه على عامة الناس وأن الابراج السكنية والتي فكرتها أتت من الغرب هي حل مناسب للسكن نظراً لكثرة الناس ولتغير نمط الحياة وتخيل أن يطبق ما ذكرته عن السكن بجوار المسجد الحرام...
وألا ترى أنه من الممكن أن نستفيد من تقدم الغرب والشرق ونأخذ منهم ما ينفعنا على أن لا يتعارض مع ديننا حتى نساير باقي هذه الأمم. وفقك الله.
ولهان غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) 17-07-2013, 01:23 PM   #5
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 252
قوة التقييم: 0
راعي بريدة is on a distinguished road
دائمن الأمم الضعيفة تقلد او تحاكي الأمم القوية على مر التاريخ

فمن الطبيعي ان نقلد الغرب بسبب تقدمهم في العلم
راعي بريدة غير متصل   الرد باقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 11:20 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19