عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 29-08-2005, 01:13 PM   #1
Banned
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 43
قوة التقييم: 0
متأمل is on a distinguished road
أم ناصر (أحداث واقعية) والله المستعان



بسم الله

... اُدخِلت والدتُه غُرفة العِنايّة المُركزّة قبل فترة ! أخبرَ الأطباء زميلي أنّ الحلّ الوحيد مِن أجل إنقاذِ والدته المسكينه ، هو بنقلها إلى مشفى الرياض التخَصُصِي ! أو أحد مشافي الرياض الكبيرة ! حيث أنّ المريض فقط .. (هناك).. يتلقى عناية فائقة ..! لقد كان زميلي في العمل ، دائمآ وأبداً يُطلعُني عن أخر أخبارِ والدته المريضة ! ويكأنها أشبه بروايةٍ دائمآ ومع بدايةِ يومِ عملٍ جديد أنتظرُ فُصولَ مأساتها .. أسف أقصد قصتها الجديدة ..! قال لي .. أمس قُمنا بمراجعة كُبرياتِ مَشافي العاصمة ..! التي أوصى الأطباء أنّ العلاج الوحيد لديهم بعد الله ..! غيرَ أنّ بصر صاحبي إرتدّ إليه خاسئاً وهو حسير ..! والدموع تَخرج من عينيه رُغمآ عنه ! قال لي بصوتٍ مُتهدجٍ : أنّه لا يوجد لديهم سرير ..! لقد كان صاحبي وعائلته يسابقون الزمن ...! ويبحثون عن المعارف و ( الواسطات ) مِن أجل عِلاجِ مَرِيضَتِهِم ..! ودائمآ وأبدآ كان صوت الطبيب يطاردهم ...بالإسراع لنقلها إلى المشفى وبأسرعِ وقتٍ مُمكن...! في أحد الأيام أتى صاحبي للعمل جذلانا مسرورا ..على غيرِ عادته ..! سألته هل شُفيت والدتُك ..! قال لا ..! ولكن أفلحت أخيراً (الواسطات) وحجزنا لها سريرآ ..! ففرحتُ مِن أجله ..! وعندما ذهبوا للمشفى الذي ترقدُ فيه تلكم العجوز المسكينه ،والتي ذَهبَ مِن عُمرِها قرابة (السبعين ) عامآ قضتها على تُرابِ الوطن ..! وأنجبت أبناء ربتهُم على حُبِ دينهم ووطنهم ومليكهم .. حتى شبوا عن الطوق وأصبحوا من سواعد هذا الوطن ..! نعم ذهبوا إليه غير أنّ الأطباء أخبروهم أنّه نظرآ لبعد المسافة عن العاصمة ولحالتها الصحيّة الحرجّة ! فإنّه لا يُمكن نقلها إلا عن طريق طائرة الإخلاءِ الطبي ..!وهنا عادوا مرة أُخرى يضربونَ أخماس بإسداس ..! ما العمل ! ومن يدلنا على أقربِ ( واسطةٍ ) من أجل نَقل هذه المريضة ..! ...وأيضآ .. دائمآ وأبدآ كان يُطاردهم صََوتُ الطبيب بالإسراع مِن أجلِ نَقل والدتِهم ..! وكانت أهات وتوجعات تلكم المرأة العجوز أشبه بمطارق تطرقهم طرقآ ..من أجل الإسراع بنقلها ..! هذا اليوم في العمل عاد صاحبي وقد عَلت على مُحيّاه إبتسامة لا تُخطِئُهَا العين ..! ما الأمر سألته ! أجابَ صاحبي لقد إستطعنا بعد جُهدٍ جَهيد ..! أن نجدَ ( واسطة ) وأين ! من خلف البحار..والمُحيطات ..! نعم إنه ملحقٌ عسكري بِرُتبةٍ كَبيرةٍ يعملُ في إحدى سِفاراتِ العواصم الغربيّة الكُبرى ..! لقد توسط لنا والطائرة ستحضراليوم ...! وأستأذنُك فإني سأرافق والدتي ..! قال ذالك صاحبي ..وماهي إلا لحظات حتى ذهب مع الريح .. يُسابقُها إلى المشفى ..! وترتسم أمامَ عَينية صورة والدته ..وهي تُداعبه طفلآ ..! وتمازحه رجلاً ..! ويتذكر كيف أنّ أبنائه متعلقين بجدتهم ..! آه ..لقد إنقطعَ حَبلَ أفكاره وذكرياته ..فور وقوفه عند بوابة المشفى ..! الطائرة وصلت ..! الطائرة وصلت ..! كان ذلك صوت صاحبنا مرتفعآ ..!مخاطبآ الأطباء بإنّ علاج والدته قاب قوسين أو أدنى ..! غير أنّ وصولَ الطائرة لم يُحرك ساكنآ من الطبيب ..! وهو الذي كان يحثهم على الإسراع بنقلها ..! فلقد قابلهم ببرودة عجيبةٍ ..! وكأنّ المريض ليس مريضه ..! عند ذلك هزّ الطبيب رأسه وحوقل وأسترجع ..! ويا لسخرية القدر.. ! قال لصاحبي إصبر وأحتسب .. ! وأنّ الله قد أخذ أمانته ..! عندها بكى صاحبي بمرارةٍ ..كبُكاءِ الطفلِ ..! وشريط الأحداث والذكريات يَمرُ أمام ناضريه سريعآ..سريعا ..! عندما كانوا يبحثون عن واسطاتٍ من أجل إيجادِ مشفى يستقبلها وواسطات ثانية لحجز سرير لها ..وواسطات ثالثة من أجل طائرة الإخلاء ..! أفاق صاحبي من شريط ذكرياته ..على صوتِ الطبيب قائلاً له ..لقد تأخرتم كثيرآ للحضور للمشفى وتأخرتم أكثر بحجز السرير والطائرة ..! لقد كان بالإمكان أفضل ممّا كان ..! كان يعتقد هذا الطبيب الوافد المسكين ..أنّ دولة النفط ..لا تُعاني مشكلة في علاج أبنائها ومواطنيها .! وأنّ توفير العلاج أمر عادي ..! صلينا عليها رحمها الله هذا اليوم ..وخرجت ذات السبعين عامآ من الدنيا وهي لم تملك من وطنها الكبير ..لا أراضي ولا أملاك ..ولا عقارات .. ! أفنت سني طفولتها و شبابها وكهولتها ..فوق أرض الوطن ..! وأبدآ لم تحلم عنه بديلآ ..! أبدآ لم تطأ قدماها أرضآ غيره ..! دائمآ كانت تلهج بالدعاء للعائلة المالكة ..! وأبدآ كانت تخرس كلّ من يتكلم بهم ببنت شفه ..! رحلت وكانت تُريدُ شيئآ واحدآ فقط من الدنياء ...هو أن تعالج بالمشافي ..! تمامآ مثلما يُعالج أبناء الذوات أبنائهم وزوجاتهم في المستشفيات الكبيرة! وبعنايةٍ فائقة..! فهل تحقق لها ذلك ...!! تذكرت ذالك وتذكرت العملية الجراحية التي أجريت قبل فترة للتوأمتين ..السياميتين ..المصريتين..والتي أحضرتا من مصر ..والتي أشرف على علاجها فريق طبي مكون من عشرين شخصآ..! تذكرت ذالك بمرارة ..وتمنيت لو أنّ الراحلة حظيت بشي بسيط ! فقط من العناية التي حضيت بها هاتين الطفلتين ..خصوصآ وأنّ الراحلة شابت على أرض الوطن ..ودفعت عمرها ثمنآ له ...! رحمها الله ...ـ أمين ـ !
متأمل غير متصل  

 
موضوع مغلق


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 02:29 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19