عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 07-12-2014, 08:42 PM   #1
مشرف المنتدى الدعوي
عضو مجلس الإدارة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2002
البلد: الرس
المشاركات: 11,074
قوة التقييم: 27
سابح ضد تيار will become famous soon enough
يريد بيع بيته من شدة الفقر والجوع ((قصة))

" الشهوة الخفية " 

من عجائب أخبار السلف الصالح ؛ ما روى أهل السير عن (أحمدَ بنِ مسكين) ؛ أحدِ علماءِ (القرن الثالث الهجري) في البصرة ، قال - رحمه الله - :

« امتُحِنت بالفقر (سنة 219) ، فلم يكن عندنا شيء ، ولي امرأة وطفلها ، وقد طوينا على جوع يخسِف بالجَوفِ خسفا، فَجَمعْتُ نيّتي على (بيع الدار) والتحوّل عنها ، فخرجت أتسبب لبيعها فلقيني (أبو نصر) ؛ فأخبرته بنيتي لبيع الدار ؛ فدفع إلي (رُقاقتين من الخبز) بينهما حلوى ، وقال أطعمها أهلك .

ومضيت إلى داري ؛ فلما كنتُ في الطريق لقيتني (امرأة معها صبي) ، فنظَرَتْ إلى الرُّقاقتين وقالت : « يا سيدي ، هذا طفل يتيم جائع ، وﻻ‌ صبر له على الجوع ، فأطعمه شيئًا يرحمك الله » ، ونظر إليّ الطفلُ نظرة ﻻ‌ أنساها ، وخُيِّل إليّ حينئذ أن الجنة نزلت إلى اﻷ‌رضِ تعرض نفسها على مَن يُشبِع هذا الطفل وأمه ؛ فدفعت ما في يدي للمرأة ، وقلت لها : خذي وأطعمي ابنك ! والله ما أملك بيضاء وﻻ‌ صفراء ، وإن في داري لمَن هو أحوج إلى هذا الطعام ، فدمعت عيناها ، وأشرق وجه الصبي .

ومشيت وأنا مهموم ، وجلست إلى حائط أفكر في بيع الدار ، وإذ أنا كذلك ؛ إذ مرّ (أبو نصر) ، وكأنه يطير فرحًا ، فقال : يا أبا محمد ، ما يُجلسك ها هنا ، وفي دارك الخير والغنى ؟!

قلت : سبحان الله !
ومن أين يا أبا نصر ؟!

قال : جاء رجل مِن خراسان يسأل الناس عن أبيك أو أحدٍ مِن أهله ، ومعه أثقالٌ وأحمالٌ مِنَ الخير واﻷ‌موال!

فقلت : ما خبره ؟!
قال : إنه تاجر مِنَ البصرة ، وقد كان أبوك أودَعه ماﻻ‌ً مِن (ثﻼ‌ثين سنة)! فأفلس وانكسر المال ، ثم ترك البصرة إلى خراسان ، فصلح أمره على التجارة هناك ، وأيسَر بعد المحنة ، وأقبل بالثراء والغِنى ، فعاد إلى البصرة وأراد أن يتحلّل ، فجاءك بالمال وعليه ما كان يربحه في (ثﻼ‌ثين سنة) .

يقول (أحمد بن مسكين) : حمدتُ الله وشكرته ، وبحثت عن المرأة المحتاجة وابنها ، فكفيتهما وأجرَيتُ عليهما رِزقا ، ثم اتّجرت في المال ، وجعلت أربه بالمعروف والصنيعة واﻹ‌حسان وهو مقبل يزداد وﻻ‌ ينقص .

وكأني قد أعجبتني نفسي ، وسرّني أني قد مُلأَتْ سِجِﻼ‌تُ المﻼ‌ئكةِ بحسناتي ، ورجوت أن أكون قد كُتِبتُ عند الله في الصالحين !

فنمتُ ليلةً ؛ فرأيتُني في يوم القيامة ، والخلق يموج بعضهم في بعض ، ورأيت الناس وقد وُسِّعَتْ أبدانُهم ، فهم يحملون أوزارهم على ظهورهم مخلوقة مجسّمة ، حتى لكأن الفاسق على ظهره مدينة كلها مخزيات ، ثم وضعت الموازين ، وجيء بي لوزن أعمالي ، فجُعِلت سيئاتي في كِفة ، وألقَِيت سِجﻼ‌تُ حسناتي في اﻷ‌خرى ، فطاشت السجﻼ‌ت ، ورجحت السيئات ، ثم جعلوا يلقون الحسنة بعد الحسنة مما كنت أصنعه !

فإذا تحت كل حسنةٍ (شهوةٌ خفيةٌ) مِن شهوات النفس ، كالرياء ،ِ والغرورِ ، وحبِ المَحْمدة عند الناس ، فلم يسلمُ لي شيء، وهلكتُ عن حجتي ، وسمعتُ صوتًا : ألم يبق له شيء ؟

فقيل : « بقي هذا ، وانا أنظر ﻷ‌رى ما هذا الذي بقي ، فإذا الرقاقتان اللتان أحسنت بهما على المرأة وابنها ، فأيقنت أني هالك ، فلقد كنت أُحسِنُ بمئةِ دينارٍ ضربةً واحدة ، فما أغنَتْ عني ، فانخذلت انخذاﻻ‌ً شديدًا ، فوُضِعَت الرقاقتان في الميزان ، فإذا بكفة الحسنات تنزل قليﻼ‌ً ورجحت بعضَ الرجحان ، ثم وُضعت دموع المرأة المسكينة التي بكت من أثر المعروف في نفسها ، ومن إيثاري إياها وابنها على أهلي ، وإذا بالكفة ترجُح ، وﻻ‌ تزال ترجُح حتى سمعت صوتًا يقول : " قد نجا ".

« فلا تحقرنّ من المعروف شيئا ، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق ، واتقوا النار ولو بشق تمرة » .


ذكرها الأديب الكبير : مصطفى صادق
الرافعي - رحمه الله - في كتابه
( وحي القلم ) .. 📜✒️
__________________
تاريخ 1437/12/17. هو تقاعدي المبكر. حيث قضيت عشرين سنة بالتعليم عشر سنوات مدير. وعشر. سنوات معلم فالحمد. الله الذي يسر. أمري وأكرمني

آخر من قام بالتعديل سابح ضد تيار; بتاريخ 08-12-2014 الساعة 05:43 PM.
سابح ضد تيار غير متصل   الرد باقتباس

 
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 02:47 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19