عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 09-12-2014, 02:02 AM   #1
عضو متواجد
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
المشاركات: 51
قوة التقييم: 0
ساعد وطني is on a distinguished road
ساحة الحوار

الحوار هو وسيلة اتصال فعالة بين الفرد والمجتمع حيث إنه يقود إلى تعدد الآراء واختيار الرأي الأصح منها، فالحوار في أساسه مطلب إنساني بين الجميع سواء على صعيد الأديان كما فعل ملك الإنسانية الملك عبد الله بن عبد العزيز في حوار الأديان، أو بين الأبناء الذي من المفترض أن تسهم كل أسرة في تفعيل ساحة الحوار داخل محيطها الأسري لتتعدى تلك المساهمة إلى المجتمع الخارجي بالأثر الإيجابي.
فهو يساعد الفرد على تحقيق استقلاليته بأن له رأيا يخص تلك القضية التي يتم التحاور فيها ولكن بعضهم تعد له تلك الساحة وكأنها حرب لابد أن ينتصر فيها فنجده في كثير من الأحيان يتكلم أكثر مما يسمع، ويتحدث بصخب وكأنه يريد أن يثبت رأيه ويلغي آراء الجميع، والسبب هو تزمته برأيه ومواجهة الحوار بتعصب شديد.
فهناك من البشر من نجده محترما لقواعد الحوار السليم، وهذا الصنف نجده هادئ البال متمتعا براحة نفسية عالية، أما الصنف الآخر وكأنه نار حميم لا يكاد يستمع للكلمة من الطرف الآخر إلا اشتعل لسانه بتلك الكلمات التي يرمي بها دون أن يعي تلك العقبات التي سوف تكون جراء ما تفوه به لسانه، فنجد أن هذا النوع من الحوارات وكأنه مبتور ينتهي بقضية مفتوحة للمشاهدين دون الوصول إلى نتيجة تجدي نفعا لهم، فهذا الصنف نجده في كثير من الأحيان قلقاً متوتراً ولا يكون في محيطه إلا عددا محدودا جدا من العلاقات الاجتماعية التي إما أنها مجبرة لتكون بجانبه أو أنها مكتسبة نفس خصائصه أو مقاربة لها.
فحتى تكون حواراتنا ناجحة علينا أن نلتزم بقواعدها السليمة وأن يكون لدى الفرد معرفة ودراية حول الموضوع الذي يتم التحاور فيه وندرك مدى أهمية هذا الحوار وانعكاسه على ذواتنا وعلى الآخرين. فلغة الحوار مهمة جداً في الحصول على المعرفة، ولنا في ذلك مثال عظيم عندما حاور الله سبحانه وتعالى الملائكة في قصة آدم عليه السلام في حوار سماوي عظيم وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (33) سورة البقرة. فكانت النتيجة من هذا الحوار هو الإجابة عن استفسار الملائكة وليس اعتراضهم لأنهم خشوا أن يكونوا مقصرين في عبادة الله.
فلغة الحواركانت موجودة كذلك بين الله ورسله، وبين الله والإنسان، وبين الإنسان والحيوان في قصة نبي الله سليمان مع الهدهد ، وبين الإنسان والإنسان في حوار أهل الجنة والنار وحوار الرسل مع الكفار وحوار الإنسان مع أعضائه التي تشهد وتنطق على أفعال الإنسان فيها يوم القيامة. فهل من المعقول بعد هذا أن نصرّ على قراراتنا فقط لأنها من إنتاج ذواتنا حتى و إن كنا على خطأ!
هل استطعنا أن نطور تلك اللغة داخل منازلنا مع أبنائنا حتى نكسبهم الثقة والقدرة على إدارة الحوارات والقدرة على التعبير عن مشاعرهم وعدم غياب تلك اللغة عن منازلنا حتى لا ينشأ الطفل المنطوي على نفسه ويحب العزلة أو لا يستطيع أن يتقبل وجهة النظر الأخرى إلا من باب العنف!
الحوار لا يكون برفع الأصوات وكأننا في ساحة انتخابات برلمانية إنما من المفترض أن يكون حوارا هادئا يقوم على الأخذ والعطاء من كلا الطرفين حتى نكون بذلك قد استطعنا أن ندرك أهمية هذا الحوار، وتكون لنا الرغبة في الحصول على نتائج فعَالة فهو لغة هذا العصر التي تساعدنا في الوصول إلى المعرفة والحقائق.
فكلما كان الحوار هادفا كانت النتائج من هذا الحوار أجدى وأنفع لكلا الطرفين، وهذا ما نريده أن يكون في مجتمعنا وفي تلك البيوت التي أصبحت تهدد وتقمع أبناءها عندما تبدي لها رأيا يخلق لها كيانا خاصا في المستقبل.
——————-
نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية
*****************
الكاتبة:شهد العسكر

حملة السكينة
رابط الموضوع : ساحة الحوار - السكينة
__________________
الحمد لله رب العالمين

@amn_ksa
ساعد وطني غير متصل   الرد باقتباس

 
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 03:14 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19