LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 13-12-2014, 01:47 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
سابح ضد تيار
مشرف المنتدى الدعوي
عضو مجلس الإدارة
 

إحصائية العضو








افتراضي وفجأة تصيح الزوجة : لقد تزوج زوجي

اكسر الغصن.. وانطلق

د.خالد الحليبي

تقص جزءا من شعرك؛ لتكون أجمل، وتقطع المطابع أطراف الكتب؛ لتصبح جذابة صالحة للصف والتداول، ويقلم البستاني أشجار الحديقة؛ لتبدو أكثر بهجة، فليس كل نقص ثلمة، بل قد يكون إضافة.

❤قصة رمزية تسللت إلى عيني، فانداح مغزاها على مساحات واسعة من الحياة من حولي.

تقول الحكاية: إن أحد الملوك أهدي إليه صقران رائعان، فأعطاهما كبير مدربي الصقور لديه ليدربهما، وبعد شهور جاءه المدرب ليخبره أن أحد الصقرين يحلق بشكل رائع ومهيب في عَنان السماء، بينما لم يترك الآخر فرع الشجرة الذي يقف عليه مطلقًا. فما كان من الملك إلا أن جمع الأطباء من كل أنحاء البلاد ليعتنوا بالصقر، ولكنهم لم يتمكنوا من حثه على الطيران. فخطرت في عقله فكرة: "ربما عليَّ أن أستعينَ بشخص يألف طبيعة الحياة في الريف، ليفهم أبعاد المشكلة"، وأمر فورًا بإحضار أحد الفلاحين. وفي الصباح ابتهج الملك عندما رأى الصقر يحلق فوق حدائق القصر، فسأل الفلاح الماهر: "كيف جعلته يطير؟"، فأجاب بثقة: "كان الأمر يسيرا، (لقد كسرت الفرع الذي يقف عليه).

من شبابنا من هو واقف على غصن وظيفة يتقاضى من خلالها ألفين أو ثلاثة آلاف، وهو يمتلك طاقة جبارة ولكنها كامنة، قد أعاقها إلفه لهذا الغصن، وعدم رغبته في التغيير، وخوفه من المبادرة إلى ما هو أفضل، وجبنه عن الإقدام إلى العمل على رفع كفاءته وتأهيله؛ ليكون قادرا على إكمال دراسته، أو خوض مسابقة في وظيفة أكثر دخلا من الأولى، وأحيانا أكثر مرونة للتدرج نحو الأحسن دائما.

من مسؤولينا من لا يزال يتشبث بأغصان النظم القديمة، ورضي أن يسير على قاعدة: (الله لا يغير علينا بالمعنى السلبي)، و: (اعملوا ما عمل المسؤول الذي قبلي)، حتى أصبحت مؤسسته أسوأ مؤسسة في القطاع الذي ينتمي إليه.

ومن أولادنا من يمتلك عقلية فذة، ومهارات فائقة، ولكنه متمسك بغصن الصداقات القنوعة بالقليل، الراضية بالضعف، المنطفئة الروح، التي لا تفكر في غير متع البطن و..، ولو أنه كسر هذا الغصن وألقاه جانبا، لرفرف أكثر من رفرفة ذلك الصقر فوق أجواء القصر.

ومن مثقفينا من (بقي على طمام المرحوم) كما يقول عامة بلدتنا، لا تجد في كتاباته جديدا، ولا في شعره إبداعا، ولا في خطابته نفسا خاصا، ولا في برامجه الإعلامية إبهارا، يكثر من نقد الآخرين، وهو لا يمتلك أي مقوم من مقومات التجدد؛ حتى تبلى كلماته، وتتساقط كما تتساقط أوراق الخريف، فلو أنه كسر أغصان الخمول المعرفي، وضرب في بطون الإصدارات الجديدة يبتغي مزيدا من العلم والمعرفة والتدرب على مزيد من فنون القول، وخاض غمار الوسائط الإعلامية المتلاحقة؛ لربما دُهش هو من نتاجه الجديد.

ومن الزوجات من تظل تشكو دهرها، وتندب حظها، وهي ترى زوجها قد هرب من شجرتها، مسافرا مرة، ومقيما في الاستراحات مرة أخرى، ومعرضا عنها تارات وتارات، وهي لا تزال متلبسة بفننها العتيق؛ حتى أصبحت قطعة منه، لم تحاول أن تنطلق انطلاقات جديدة، في توددها، وزينتها، وتفننها في استمالة قلبه إليها، متوهمة بأنه لم يعد إلا لها، وأن السنين الطويلة قد طبعت عليه اسمها، وفجأة تصيح: لقد تزوج الرجل، أو..، وقد تكون هي السبب فيما أغضبها، وربما فيما أغضب ربها.

كلٌ لديه غصنٌ بالٍ يشده إلى الوراء، ولن يحلق إلا إذا كسره.

فقط احذر أن تكسر أي غصن !!
فقد يكون هو ظلك الوارف، ومأواك الحاني، وسكنك الهانئ ..
إذن قد تحتاج إلى خبير ليحدد معك أي الأغصان في شجرة حياتك يحتاج إلى أن يختفي لتنطلق.



















التوقيع

تاريخ 1437/12/17. هو تقاعدي المبكر. حيث قضيت عشرين سنة بالتعليم عشر سنوات مدير. وعشر. سنوات معلم فالحمد. الله الذي يسر. أمري وأكرمني
رد مع اقتباس
قديم 13-12-2014, 04:46 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
جرح الزمن
مشرف المنتدى العام
 
الصورة الرمزية جرح الزمن
 
 

إحصائية العضو








افتراضي

ماشاء الله تبارك الله
روعة الأسلوب في طرح الحوار جميله جدا
عبر ومفاهيم ذكرت في هذا المقال يغفل عنها أغلب الناس
أبداع وفن في هذا الطرح الرائع
شكرا لك اخي سابح ضد تيار
تحياااتي


















التوقيع


‏كَمّ تكُـــونّ آلحَيــــآة قَــآتِلـــة حِـــــينَ يغيــــبُ فِيهَـــآ شَخّصـــاً
تـــعَـــودتّ عَلى وَجُـــــودهـ بكــلّ لَحظَــــة
آخر تعديل جرح الزمن يوم 13-12-2014 في 10:57 PM.
رد مع اقتباس
قديم 14-12-2014, 05:47 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
سابح ضد تيار
مشرف المنتدى الدعوي
عضو مجلس الإدارة
 

إحصائية العضو








افتراضي


المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جرح الزمن

ماشاء الله تبارك الله
روعة الأسلوب في طرح الحوار جميله جدا
عبر ومفاهيم ذكرت في هذا المقال يغفل عنها أغلب الناس
أبداع وفن في هذا الطرح الرائع
شكرا لك اخي سابح ضد تيار
تحياااتي
أهلا وسهلا وشرفني مرورك وفقك الله


















التوقيع

تاريخ 1437/12/17. هو تقاعدي المبكر. حيث قضيت عشرين سنة بالتعليم عشر سنوات مدير. وعشر. سنوات معلم فالحمد. الله الذي يسر. أمري وأكرمني
رد مع اقتباس
قديم 09-09-2015, 11:38 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
سابح ضد تيار
مشرف المنتدى الدعوي
عضو مجلس الإدارة
 

إحصائية العضو








افتراضي

موضوع مهم ويستحق الرفع



















التوقيع

تاريخ 1437/12/17. هو تقاعدي المبكر. حيث قضيت عشرين سنة بالتعليم عشر سنوات مدير. وعشر. سنوات معلم فالحمد. الله الذي يسر. أمري وأكرمني
رد مع اقتباس
قديم 10-09-2015, 08:59 AM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
يحليلوه
عضو مميز
 

إحصائية العضو







افتراضي

موضوع جميل جدا اخي الغالي

رد مع اقتباس
قديم 10-09-2015, 01:03 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
الصادق
عضو مميز
 

إحصائية العضو







افتراضي


المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سابح ضد تيار

اكسر الغصن.. وانطلق

د.خالد الحليبي

تقص جزءا من شعرك؛ لتكون أجمل، وتقطع المطابع أطراف الكتب؛ لتصبح جذابة صالحة للصف والتداول، ويقلم البستاني أشجار الحديقة؛ لتبدو أكثر بهجة، فليس كل نقص ثلمة، بل قد يكون إضافة.

❤قصة رمزية تسللت إلى عيني، فانداح مغزاها على مساحات واسعة من الحياة من حولي.

تقول الحكاية: إن أحد الملوك أهدي إليه صقران رائعان، فأعطاهما كبير مدربي الصقور لديه ليدربهما، وبعد شهور جاءه المدرب ليخبره أن أحد الصقرين يحلق بشكل رائع ومهيب في عَنان السماء، بينما لم يترك الآخر فرع الشجرة الذي يقف عليه مطلقًا. فما كان من الملك إلا أن جمع الأطباء من كل أنحاء البلاد ليعتنوا بالصقر، ولكنهم لم يتمكنوا من حثه على الطيران. فخطرت في عقله فكرة: "ربما عليَّ أن أستعينَ بشخص يألف طبيعة الحياة في الريف، ليفهم أبعاد المشكلة"، وأمر فورًا بإحضار أحد الفلاحين. وفي الصباح ابتهج الملك عندما رأى الصقر يحلق فوق حدائق القصر، فسأل الفلاح الماهر: "كيف جعلته يطير؟"، فأجاب بثقة: "كان الأمر يسيرا، (لقد كسرت الفرع الذي يقف عليه).

من شبابنا من هو واقف على غصن وظيفة يتقاضى من خلالها ألفين أو ثلاثة آلاف، وهو يمتلك طاقة جبارة ولكنها كامنة، قد أعاقها إلفه لهذا الغصن، وعدم رغبته في التغيير، وخوفه من المبادرة إلى ما هو أفضل، وجبنه عن الإقدام إلى العمل على رفع كفاءته وتأهيله؛ ليكون قادرا على إكمال دراسته، أو خوض مسابقة في وظيفة أكثر دخلا من الأولى، وأحيانا أكثر مرونة للتدرج نحو الأحسن دائما.

من مسؤولينا من لا يزال يتشبث بأغصان النظم القديمة، ورضي أن يسير على قاعدة: (الله لا يغير علينا بالمعنى السلبي)، و: (اعملوا ما عمل المسؤول الذي قبلي)، حتى أصبحت مؤسسته أسوأ مؤسسة في القطاع الذي ينتمي إليه.

ومن أولادنا من يمتلك عقلية فذة، ومهارات فائقة، ولكنه متمسك بغصن الصداقات القنوعة بالقليل، الراضية بالضعف، المنطفئة الروح، التي لا تفكر في غير متع البطن و..، ولو أنه كسر هذا الغصن وألقاه جانبا، لرفرف أكثر من رفرفة ذلك الصقر فوق أجواء القصر.

ومن مثقفينا من (بقي على طمام المرحوم) كما يقول عامة بلدتنا، لا تجد في كتاباته جديدا، ولا في شعره إبداعا، ولا في خطابته نفسا خاصا، ولا في برامجه الإعلامية إبهارا، يكثر من نقد الآخرين، وهو لا يمتلك أي مقوم من مقومات التجدد؛ حتى تبلى كلماته، وتتساقط كما تتساقط أوراق الخريف، فلو أنه كسر أغصان الخمول المعرفي، وضرب في بطون الإصدارات الجديدة يبتغي مزيدا من العلم والمعرفة والتدرب على مزيد من فنون القول، وخاض غمار الوسائط الإعلامية المتلاحقة؛ لربما دُهش هو من نتاجه الجديد.

ومن الزوجات من تظل تشكو دهرها، وتندب حظها، وهي ترى زوجها قد هرب من شجرتها، مسافرا مرة، ومقيما في الاستراحات مرة أخرى، ومعرضا عنها تارات وتارات، وهي لا تزال متلبسة بفننها العتيق؛ حتى أصبحت قطعة منه، لم تحاول أن تنطلق انطلاقات جديدة، في توددها، وزينتها، وتفننها في استمالة قلبه إليها، متوهمة بأنه لم يعد إلا لها، وأن السنين الطويلة قد طبعت عليه اسمها، وفجأة تصيح: لقد تزوج الرجل، أو..، وقد تكون هي السبب فيما أغضبها، وربما فيما أغضب ربها.

كلٌ لديه غصنٌ بالٍ يشده إلى الوراء، ولن يحلق إلا إذا كسره.

فقط احذر أن تكسر أي غصن !!
فقد يكون هو ظلك الوارف، ومأواك الحاني، وسكنك الهانئ ..
إذن قد تحتاج إلى خبير ليحدد معك أي الأغصان في شجرة حياتك يحتاج إلى أن يختفي لتنطلق.
لو كان لي قدرة لكسر الغصن الذي انت أخي سابق ضد التيار فوقه وطلبت منك انت تتجه إلى تأليف كتب في القصص. حقا انت بارع في هذا.


















التوقيع

تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً

رد مع اقتباس
قديم 09-11-2015, 12:42 PM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
سابح ضد تيار
مشرف المنتدى الدعوي
عضو مجلس الإدارة
 

إحصائية العضو








افتراضي

موضوع مهم ويستحق الرفع



















التوقيع

تاريخ 1437/12/17. هو تقاعدي المبكر. حيث قضيت عشرين سنة بالتعليم عشر سنوات مدير. وعشر. سنوات معلم فالحمد. الله الذي يسر. أمري وأكرمني
رد مع اقتباس


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع



الساعة الآن 05:16 AM





SEO by vBSEO 3.6.0 PL2 ©2011, Crawlability, Inc.

1 2 3 4 5 6 7 8