LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 23-08-2016, 01:21 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
 

إحصائية العضو







افتراضي من أطفأ الأنوار؟! / بقلمي

من أطفأ الأنوار ؟

في يومٍ من الأيام بُشِّر الناس بقدومي ، كانت فرحتهم بالغة ومن الطبيعي أنها لا تعادل عُشر معشار فرحة أمي وأبي ..

مر عام، ثم عامان ، ثم ثلاثة ..
وفي عامي السابع..

كنت ألعب تارة .. وأتأمل السماء الزرقاء وخيوط الشمس الذهبية وألوان الزهور التي لا يحصيها إلا من خلقها تارة أخرى..

أحب الرسم والتأمل ..

أمسكت بريشتي ، بدأت أرسم لوحة خلابة، أرسم حديقةً غناء فيها بركة ماء صغيرة وكوخ بسيط...
وبينما أنا منهمك في رسم تلك اللوحة غلبني النعاس فاستلقيت ولم أكمل لوحتي بعد !!

في الغد استيقظت وكلي حماس أن أكمل لوحتي..

وكانت المفاجأة :

يا إلهي ما الذي يحصل ؟
إنني لا أرى شيئًا !!

وبصوت يملؤه البكاء ناديت : أمـــــي

أقبلت تجري نحوي : ما بالك يا صغيري ؟
تربت على كتفي وتقول : ياااااه ! أراك أوشكت على إكمال لوحتك الرائعة فلماذا تبكي؟
هيّا يا حبيبي حاول إكمالها لكي أعلقها على الحائط .. أنا فخورة بك !
لكن أخبرني ما الذي يدعو البكاء؟؟؟!

_ ماما أنا لا أرى شيئًا!
(وببراءة تساءلت: من أطفأ الأنوار ؟
وكيف أتيتِ بهذه السرعة وسط هذا الظلام ؟!

- لا يا بني الأوار مُشعٓلة !!
ما بالك ؟

_ لا أدري :(
لكنني لا أرى شيئًا وأشعر بصداع شديد !!
ما هذا أنا لا أفهم ما الذي يجري!

تتصل أمي بوالدي ونذهب إلى المشفى ،
يتم إجراء الفحوصات وتظهر النتيجة التي آلمتني وآلمت أمي أكثر مني.

الدكتور :
يا أبا ... أنت مؤمن وتعرف أن ما يصيب الإنسان هو بقضاء الله وقدره ..

_ ماذا هناك يا دكتور ؟

- ابنكم أصيب بإعاقة في بصره !

_ لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .. قدر الله وما شاء فعل..

لم أفهم ما كان يرمي إليه الطبيب سألته ببراءة :
دكتور .. هل لديك تفسير لما يحدث؟
ثم.. لماذا أنتم أيضًا أطفأتم أنوار العيادة ؟
أليست هي نفس العيادة التي ذهبت إليها برفقة عمي أحمد ؟!

الدكتور (وكأنه اهتدى إلى طريقه يوصل إلي الفكرة بها):

علي يا حبيبي :
لماذا عمك أحمد يزور هذه العيادة ؟

_ لأنه مصاب بالعمى ولا يستطيع الرؤية .. لكن لماذا أنا أيضًا هنا ؟
أليس بإمكاننا أن نشتري نظارة وتحل المشكلة ؟
>تفكيري القاصر جعلني أظن أن الـ"نظارة" هي الحل السريع.

- لا يا بني النظارة لا تفعل شيئًا لك، عمك يعاني من ضعف بسيط في البصر أما أنت فـ...>احتار ماذا يقول لي!

أما أنا فلا زلت أحاول فهم ما يحدث ...

والدي :
هيا يا بني نريد أن نذهب .. ما رأيك أن نشتري لعبة ؟<يحاول أن يخفف عني قليلًا !

- حسنًا !

مر أسبوع وأنا لم أبصر بعد ..
سألت والدي:
بابا.. لماذا لم تذهب هذه المشكلة ؟
عادةً عندما أصاب بالزكام لا تطول المدة عن أسبوع لماذا لم أشفى هذه المرة سريعًا '؟!

أبي يتنهد: يا حبيبي هذا ليس مرضًا مؤقتًا حتى يذهب بأسبوع عليك أن تتكيف مع الوضع وتكمل حياتك بهذه الطريقة !!

_ هل تقصد أنه داء لا يشفى منه ؟

- ربما .. لكن لا عليك انظر إلى عمك كيف يعيش وهو بهذه الطريقة ولا مشكلة لديه !

أصِبت بخيبة أمل :(

أصحابي الذين كانوا يلعبون معي لم يعودوا كذلك إلا قليلًا منهم ..

كنت أقضي وقت فراغي في الرسم أما الآن فلا أعرف ماذا أفعل !!

تم نقلي من مدرسة التعليم العام إلى فصول النور في مدرسة أخرى..
هي لا تختلف كثيرًا عن مدرستي السابقة إلا أن فيها بعض الطلاب المكفوفين يدرسون في فصول عادية.

هناك أبصرت النور..
بالطبع أنا لا أقصد نور العينين بل نور الأمل !!

كان هناك أخصائيًا اجتماعيًا ونفسيًا لجميع الطلاب وكانت حالتي من إحدى الحالات التي أحيلت إليهما ..

في اليوم الأول لي هناك أقيم حفل استقبال لطالب جديد
كنت أنا ذلك الطالب !!

لم أعهد أن يُحتٓفى بي بهذا الشكل في حياتي!!

هذه الفرحة كافية لإسعادي عمرًا كاملًا !

انتهى الاحتفال..
ذهب الطلاب إلى فصولهم إلا أصدقائي الجدد (المكفوفون)

ذهبنا بصحبة المدير مع الأخصائٓين والمرشد الطلابي إلى غرفته ..

قام كل واحد بالتعريف بنفسه ..

أحدهم كان في الصف الرابع ومن المتفوقين..
والآخر في الصف الثالث ومن مقدمي الإذاعة الصباحية..
والثالث كان في الصف السادس وحافظ للقرآن الكريم !!
وجميعهم رائعون في القراءة والكتابة بطريقة برايل

جاء دوري ..
ذكرت اسمي والصف الذي أدرس به

سألني الأستاذ: بِمٓ تمتاز؟
بدأت أتلعثم فليس لدي ما يمكن أن أتميز به عنهم> في نظري؟
_ امممم لا شيء !

- ومن قال ذلك ؟
ألم تدرس في مدارس التعليم العام وتتقن الخط والرسم؟

_ بلى !
>هو يعلم بالتفاصيل لكن يريد مني أن أذكر أي نقطة قوة ليعزز من ثقتي..

بدأ المرشد يعرض اللوحات والخطوط والأساتذة معجبون بها جدًا !

سأل الطالب الذي يدرس في الصف السادس:
علي.. هل كنت ترى من قبل؟

- نعم :(

_ ما شاء الله.. أتعلم ؟ أنا وزملائي الذين معك لا نرى منذ الولادة ولا أعرف الرسم ولا الخىط ولا الألوان.. أنت تتميز بهذا الشيء.. أهنئك !

أحسست بدفعة معنوية للمرة الثانية !

أحسست بأنني أفضل من غيري أيضًا !

أخيرًا أضاف الأستاذ قائلًا :
انظر يا علي إلى أصدقائك كيف أنهم محبوبين من الجميع ومتميزين !
تستطيع أن تكون مثلهم إضافة إلى أنك ستتعلم طريقة برايل وتصبح ملمًا بالطريقتين..
وتحفظ القرآن..
وتكون متفوقًا ..
ما الذي ينقصك ؟

عدت إلى المنزل محملًا بالهدايا والمشاعر الجميلة
عدت وكلي سعادة
لأنني لم أكن أحظى بهذا الاهتمام سابقًا!

بدأت حياتي تتغير للأفضل..
جميع الاحتمالات التي وضعها الأستاذ أصبحت حقيقة
تعلمت برايل..
حفظت القرآن..
أصبحت متفوقًا..

لا أخفيكم أنني كدت أن أرمي لوحاتي الفنية إلا أن الأستاذ أخذها عنده ليريها الطلاب والمعلمين..

كبرت وتخرجت وأصبحت معلمًا، ثم مرشدًا ..

لم يعد السؤال (من أطفأ الأنوار) يشغل بالي؛ فنور القلب والعقل أوقِد من جديد وأضاء طريقًا للكثير ..

فالحمد لله رب العالمين

>تفاصيل القصة خيالية لكن الأحداث الكبيرة حدثت للكثير فأحببت تصوير الموقف

كتبته :
نجود بنت فهد الهويمل.



















التوقيع

~
إنْ يًأْخُذِ اللهُ مِنْ عَيْنــــــــَـــــيَّ نُوْرَهـــُـــمــــــَـــــــــا
فـَ / فِي [ لِسَانِي ] وَ [ قَلْبِي ] مِنْهُمَا نُوّرُ
♡♡♡!
رد مع اقتباس
قديم 23-08-2016, 07:20 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
رعد الشمال
عضو بارز
 
الصورة الرمزية رعد الشمال
 
 

إحصائية العضو








افتراضي

خاطره جميله اختى الفاضله
شكرا لك


















التوقيع

رد مع اقتباس

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع



الساعة الآن 04:52 PM





SEO by vBSEO 3.6.0 PL2 ©2011, Crawlability, Inc.

1 2 3 4 5 6 7 8