عـودة للخلف   منتديات الرس اكس بي > منتديات الرس اكس بي > المنتدى العام والمواضيع المتنوعة
التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم تعليم الأقسام كمقروءة


المنتدى العام والمواضيع المتنوعة الموضوعات العامة والمناقشات والحوارات الهادفة، والتي لا علاقة لها بأقسام المنتدى الأخرى.

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 11-11-2005, 06:19 PM   #21
عضو متألق
 
تاريخ التسجيل: Apr 2005
المشاركات: 793
قوة التقييم: 0
السحب الوابلة is on a distinguished road
الأخ سابح ضد التيار
الاخت ريم الصحاري

كلامكما جميل.(ماعدا قول الاخ سابح ان التسمي بالسلفية امر باطل)

لكن لماذاهذة الحساسية من التسمي بالسلفية؟
وهل هناك فروق جوهرية بين السلفية واهل السنة؟
وهل كان ابن تيمية سلفيا ام سنيا؟ام كلاهما؟
وهل اخطأ الشيخ خليل هراس حينما الف كتاب ابن تيمية السلفي؟
وماهو الجواب عن قول شيخ الاسلام ابن تيمية:

وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله :"لاعيب على من اظهر مذهب السلف وانتسب اليه واعتزى اليه ، بل يجب قبول ذللك من بالاتفاق ، فإن مذهب السلف لا يكون الاحقا".

*وقال رحمه الله:" وإذا تأمل اللبيب الفاضل هذه الامور تبين له ان مذهب السلف
والائمه في غاية الاستقامه والسداد والصحة والاطراء. وانه مقتضى المعقول الصريح والمنقول الصحيح
وأن من خالفه كان مع تناقض قوله المختلف الذي يؤفك عنه من أفك ، خارجا عن موجب العقل والسمع مخالفا للفطرة والشرع "
*وقال رحمه الله:" في الفتوى الحمويه التي هي تاصيل للطريقه السلفيه، مانصه:
" واعلم انه ليس في العقل الصريح ولا في النقل الصحيح مايوجب مخالفة الطريقه السلفيه أصلاً.......ز الى انه قال:........ ثم المخالفون للكتاب والسنه وسلف الائمه
من المتأولين لهذا االباب في امر مريج ."


وما هو الجواب عن قولة:

قال شيخ الاسلام رحمه الله:
" شعار اهل البدع هو ترك انتحال اتباع السلف الفتاوى 4/155.


****والجواب المختصر انة لافرق البتة بين السنة والسلفية
ومن فرق فعلية الدليل ..والا فهو كاذب اشر مفتر على الله ورسولة.

اسال الله التوفيق للجميع
السحب الوابلة غير متصل  

 
قديم(ـة) 11-11-2005, 08:18 PM   #22
Banned
 
تاريخ التسجيل: Mar 2005
المشاركات: 94
قوة التقييم: 0
abuman900 is on a distinguished road
شكراً للأخوان على الموضوع الشيق اللذي اشغل تفكيري وخطر ببالي سؤال ارجو من اخواني البحث معي عن جواب له :

هل من الضروري الانتماء الى احد هذه الجماعات او الاتجاهات ولماذا انتمي الى احدها ؟؟


حدثت نفسي كثيرا لماذا انتمي هل هذه الجماعات تكمل الاسلام او النقص فيه انا على يقين ان الاسلام كامل على يد محمد صلي الله عليه وسلم ولا ننسا اليوم اكملت لكم دينكم من قال انني سلفي فهو مخطي و لاننسا ان افضل الناس وهم صاحبة الرسول ثم من بعدهم ثم من بعدهم . من يحكم على مدى سلامة هذه الجماعات او الاتجاهات المشكلة ان كل جماعة تسب الاخرى واحياناً تفكرها . يقولون انتم وهابيون من قال اننا وهابيون فمحمد بن عبدالةهاب ظهر في زمن الضلال وما قام به من الحزم والشده في التعامل مع الناس لا تصلح لزمننا هذا فليس هناك من يتقرب اللا الشجر او القبور وانا اتكام عن الشعب السعودي نحن على قدر من الثقافة الدينية اعتقد لم نسبق به منذ عهد الرسول فالكل يتلقى العلوم الدينية في المدارس من الصغر حتى انك لوشاهدت من يتصلون ببرامج الفتوى ويسألون عن امور تافهة والكل يعرف حكمها ترجع الى ان السائل على علم بالحكم ولكن به وسوسة . ارجو مشاركتي فأني ارى هناك صحوة عند الشباب ويقظة وتحلل من التبعيه العمياء .
abuman900 غير متصل  
قديم(ـة) 11-11-2005, 08:33 PM   #23
Banned
 
تاريخ التسجيل: May 2005
المشاركات: 1,586
قوة التقييم: 0
afor12 is on a distinguished road
أخي الفاضل الارطاوي

الموضوع مميز ويضع اليد على الجرح

للرفع
afor12 غير متصل  
قديم(ـة) 11-11-2005, 08:44 PM   #24
عضو متألق
 
تاريخ التسجيل: Mar 2005
المشاركات: 727
قوة التقييم: 0
الحادي is on a distinguished road
الأخ abuman900

أجبت نفسك بنفسك ...... ولا أظن أن هناك فائدة من إعادة الكلام مرة أخرى .....


و بالنسبة لتحفظك على ما يسمى بالوهابية .....

فهو تحفظ ــ برأيي ــ ليس في محله ......

فدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب ــ رحمه الله ــ .....

دعوة تجديدية لمنهج محمد بن عبدالله ــ صلى الله عليه وسلم ــ ....


ولو تفحص الناقد البصير كتب الشيخ ومنهج دعوته لما وجد خروجاً عن السنة قدر أنملة .....

وسيجد أن منطلقاتها من كتاب الله سبحانه ومن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ....

وهذا ما قرره كثير من أعداء الدعوة سابقا ..... حينما بحثوا ودققوا .......


وبالنسبة للجماعات فالأصل ألا يكون لها وجود على أرض الواقع ...

لأن خلافاتها ليست في الجوهر ....

والذي يبتعد عن هذه الخلافات هو السعيد ..... وهو الذي يعبد الله وهو مرتاح البال .....

يأخذ العلم والفقه والفتوى ممن يثق فيه ــ علماً وديانة ــ من أهل العلم .......

ويترك هذا التناحر والتكفير والتخوين والتجريم والسخرية والفجور في الخصومة لمن يعشقه ......


هذا ما أدين الله عزوجل به .... وأسأل الله الهداية للجميع ......
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
الحادي غير متصل  
قديم(ـة) 11-11-2005, 09:42 PM   #25
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 1,491
قوة التقييم: 14
المتفائل is on a distinguished road
اخوي / حاجوم :تقول ((((((****والجواب المختصر انة لافرق البتة بين السنة والسلفية
ومن فرق فعلية الدليل ..والا فهو كاذب اشر مفتر على الله ورسولة.)))))

ياخوي هد شوي وش هالتعصب !! أيهما الأصل : السنة أم السلفية !!!! ننتسب للأصل وليس معنى ذلك أن الفرع يخالف بل هو جزء من الأصل . نعم منهجنا منهج السلف وهو اتباع الكتاب والسنة أما أنسب نفسي لحزب السلفيين وجماعتهم وأخطيء غيرهم هذا مالا ينبغي !

وأي كاذب أشر مفتر !!! المسألة لاتتحمل ياأخي كل هذه الأوصاف !!!!


قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرحه للحديث الثامن والأربعين من النووية :

((((( أنه إذا كثرت الأحزاب في الأمة فلا تنتم إلى حزب، فقد ظهرت طوائف من قديم الزمان مثل الخوارج والمعتزلة والجهمية والرافضة،ثم ظهرت أخيراً إخوانيون وسلفيون وتبليغيون وما أشبه ذلك، فكل هذه الفرق اجعلها على اليسار وعليك بالأمام وهو ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: "عَلَيكُم بِسُنَّتي وَسُنََّة الخُلَفَاء الرَاشِدين"

ولا شك أن الواجب على جميع المسلمين أن يكون مذهبهم مذهب السلف لا الانتماء إلى حزب معين يسمى السلفيين، والواجب أن تكون الأمة الاسلامية مذهبها مذهب السلف الصالح لا التحزب إلى من يسمى ( السلفيون) فهناك طريق السلف وهناك حزب يسمى (السلفيون) والمطلوب اتباع السلف،إلا أن الإخوة السلفيين هم أقرب الفرق إلى الصواب ولكن مشكلتهم كغيرهم أن بعض هذه الفرق يضلل بعضاً ويبدعه ويفسقه، ونحن لا ننكر هذا إذا كانوا مستحقين، لكننا ننكر معالجة هذه البدع بهذه الطريقة ، والواجب أن يجتمع رؤساء هذه الفرق، ويقولون: بيننا كتاب الله عزّ وجل وسنة رسوله فلنتحاكم إليهما لا إلى الأهواء والآراء، ولا إلى فلان أو فلان، فكلٌّ يخطئ ويصيب مهما بلغ من العلم والعبادة ولكن العصمة في دين الإسلام.)))


شكررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررن
__________________
تم حذف كافة تواقيع الأعضاء من قبل إدارة الرس اكس بي ونامل منكم مراجعة قوانين المنتدى قبل إعادة بناء توقيعك وشكراً
المتفائل غير متصل  
قديم(ـة) 11-11-2005, 10:46 PM   #26
عضو متألق
 
تاريخ التسجيل: Apr 2005
المشاركات: 793
قوة التقييم: 0
السحب الوابلة is on a distinguished road
فتوى من اللجنه الدائمه برئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله.
سئلت اللجنه الدائمه ماهي السلفيه ومارايكم فيها؟
السلفيه نسبة الى السلف والسلف هم صحابة رسول اللهصلى الله عليه وسلم وائمة الهدى من اهل القرون الثلاثه الولى رضي الله عنهم الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخير في قوله "خير النلس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم............................... الحديث
والسلفيون جمع سلفي نسبه الى السلف وقدتقدم معناه وهم الذين ساروا على منهاج السلف من اتباع الكتاب والسنه والدعوة اليها والعمل بها فكانوا بذلك اهل السنه والجماعه: (فتاوى اللجنه 2/165)
السحب الوابلة غير متصل  
قديم(ـة) 11-11-2005, 11:15 PM   #27
عضو متألق
 
تاريخ التسجيل: Apr 2005
المشاركات: 793
قوة التقييم: 0
السحب الوابلة is on a distinguished road
إلا أن الإخوة السلفيين هم أقرب الفرق إلى الصواب ولكن مشكلتهم كغيرهم أن بعض هذه الفرق يضلل بعضاً ويبدعه ويفسقه، ونحن لا ننكر هذا إذا كانوا مستحقين، لكننا ننكر معالجة هذه البدع بهذه الطريقة ، والواجب أن يجتمع رؤساء هذه الفرق، ويقولون: بيننا كتاب الله عزّ وجل وسنة رسوله فلنتحاكم إليهما لا إلى الأهواء والآراء، ولا إلى فلان أو فلان، فكلٌّ يخطئ ويصيب مهما بلغ من العلم والعبادة ولكن العصمة في دين الإسلام.)))

رحم الله شيخنا ما اصدقة وابرة\
وما احسن كلامة للمتأمل البصير.
السحب الوابلة غير متصل  
قديم(ـة) 12-11-2005, 03:36 AM   #28
لا ينتمي
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
البلد: إنها تقيم بداخلي..وأقيم داخلها !
المشاركات: 1,209
قوة التقييم: 0
الشهرستاني is on a distinguished road
....مهم جدا.

الأخ الأرطاي في مقاله الأول دعا إلى الانتساب للإسلام جملة وتفصيلا ، فادخلوا في السلم كافة ، كما دعا إلى طرح المسميات الحادثة كسلفي ووسطي ..، وهذا له وجه من الصواب في نظري .. إذ لو فتح المجال لادعى السلفية من ليس أهل لها ... وكل يدعي وصلا بليلى ..! وهي كذلك اليوم!؟
أقول لو فتح المجال لأحدث فتنة وفرقة وقد صنف البعض الأمة إلى قطبي وسروري واخواني ... وهكذا مما يحلو له.!؟
و الأصل سلامة الصف! صحيح أن الإنتساب للسلف غنيمة لكن إن فتحت باباً فلا ..
لذا أنا مسلم ولا أب لي سواه..!

أيها الأحبة ..


كانت تدور في ذهني أسئلة عدة حول هذه الجماعة: (السلفية أو الردودية كما سماها أبو شقرة أو الجامية كما هو المشهور ) . حتى وجدت بغيتي في هذه الكتب والتي تهرب من بعضها الأخ حاجوم (سيف الحق نفسه)..

أفضل كتاب وهو الذي كشف عوارهم هو كتاب تصنيف الناس بين الظن واليقين لفضيلة الشيخ العلامة بكر أبو زيد عضو هيئة كبار العلماء
والكتاب موجود في موقع صيد الفوائد، ومن أراده فهو لدي كاملاً ..

هذا الكتاب تهرب منه حاجوم!
وقال إن الشيخ يؤخذ قوله ويرد!!

الكتاب الآخر
هي كتب الشيخ محمد أبو شقرة الأخيرة
وطبعا الشيخ كان منهم ، وأخرج هذه الكتب تبيينا للحقيقة وكشف لأمور هؤلاء ..
وهي موجودة كذلك في موقع صيد الفوائد ..
وموجودة لدي

هذا الكتاب قال (حاجوم) ان الشيخ تغير!!



وهذا قمة الهرب من الحقيقة!!

وهناك كتب عبد الرزاق الشايجي وهو مهتم بالردود على الليبراليين في الكويت، وكذلك على هذه الفرقة!!

وكذلك تهرب!!

أيها الأحبة كنت مثلكم لا أعرف أين الصواب !

فوجدته !!

لا تتبعوا أي فرقة!

خذوا الخير واتركوا الشر!

خذوا من الجامية طلبهم للحديث ولا تأخذوا كلامهم على المستودع الخيري ولا مكتب الدعوة ولا المراكز ولا غيرها
لا تأخذوا سبهم للمشايخ الراشد والدويش والعريفي

لا تأخذو التبديع ولا التفسيق

ولا الاصطياد في الماء العكر!!

خذوا من التبليغيين بساطتهم وحبهم وتفانيهم وإخلاصهم و لاتأخذوا جهلهم!!

خذوا الخير واتركوا الشر!!
من كل شيء هذه الحقيقة!

وكي لا أصنف حاجوم!
فأنا لا أصنف نفسي!
أصلاً..

شكرا حاجوم أو سيف الحق!!
وللمعلومية فإن هؤلاء (الجامية) لا يرون تتبع الصحف لأخذ الأخبار والتحليلات السياسية!

أؤكد من أراد الكتب فهي موجودة في مظانها!!

وهناك بحث لفضيلة الشيخ طارق الطواري وغيره عنهم..!


إذن لا نتبع أي جماعة
بل الإسلام
ونأخذ من الجماعات خيرها لا شرها..!


خاصة لحاجوم: تراي والله مانيب قطبي ولا سروري!!

خايف تحطن بالقايمة السودا!!

للمتفائل: شكررررررن
للحادي : دمت بخير
للحاجوم أوسيف الحق : جزيت الخير على هذا الحوار الهادئ
للبقية أعلاه: شكرا جزيلا
__________________
هذا المنتدى، كان عظيماً..وما زال عظيماً ، وسيبقى عظيماً !
الشهرستاني غير متصل  
قديم(ـة) 12-11-2005, 04:26 AM   #29
عضو متألق
 
تاريخ التسجيل: Apr 2005
المشاركات: 787
قوة التقييم: 0
اهم100 is on a distinguished road
هذا عن مفهوم السلفيه الصحيح............................................ ........................
مصطلح السلف
يعرف مصطلح السلف على أنه الصحابة ، والتابعون ، وتابعوهم من أهل القرون الخيرية الثلاثة الأُوَل ، الذي يعمد الإسلام دوما الى التأكيد دوما على صوابية منهجها معتمدا على حديث للنبي يقول : " خيركم قرني ، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم " فبيّن النبي أن خير قرون الأمة القرن الذي بعث فيه رسول الله فقال: " خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم " . ثم يعمدون إلى تعريف الصحابي على أنه كل من رأى رسول الله مؤمناً به ، ومات على ذلك ، فالصحابة: هم الذين رأوا رسول الله . والتابعون: هم الذين رأوا الصحابة ، أو واحداً من الصحابة.

فالسلف: هم الصحابة ، والتابعون ، وتابعوهم من أهل القرون الثلاثة الأول يستثنون من ذلك الفرق الاخرى التي يعتبرونها من أهل البدع كالخوارج ، والمعتزلة ، والقدرية ، والجهمية . و يأتي هنا تعريف المنهج السلفي على أنه الاعتقاد بمعتقد السلف الصالح رضي الله عنهم ، وينتهجون منهج السلف في فهم الكتاب والسنة لأنهم هم أقرب إلي الرسول. فهم أقرب إلى صحة الإعتقاد و المنهج.

فحسب الإمام أحمد بن حنبل –رحمه الله- إمام أهل السنة لما قيل له ألا يسعنا أن نقول القرآن كلام الله ونسكت؟ قال: كان هذا يسع من كان قبلنا أما نحن فلا يسعنا إلا أن نقول القرآن كلام الله غير مخلوق .

حسب قول الإمام أحمد كان يسع المسلمين قبل قول المعتزلة بخلق القرآن ، كان يسعهم أن يقولوا القرآن كلام الله ويسكتون ، ولكن لما ظهرت بدعة القول بخلق القرآن ، كان لابد لأهل الحق من أن يصرحوا بأن القرآن كلام الله غير مخلوق فكان يكفي العبد اسم الإسلام عندما كان المسلمون جماعة واحدة ، على اعتقاد واحد ، وعلى فهم واحد للكتاب والسنة ، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه: " إنكم قد أصبحتم اليوم على الفطرة ، وإنكم ستحدثون ، ويحدث لكم ، فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالعهد الأول " . وقال الإمام مـالك: لم يكن شيء من هذه الأهواء على عهد رسول الله وأبي بكر وعمر وعثمان ، لأن البدع ظهرت في آخر عهد الصحابة رضي الله عنهم . كما أخبر النبي فقال: " إنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، عضوا عليها بالنواجذ " فمن عاش من الصحابة ، ومن طال عمره من الصحابة رضي الله عنهم رأى مصداق ما أخبر به الرسول من ظهور البدع ، وظهور الاختلاف وظور الفرق .

فالدعوة السلفية ليست فهم الإسلام بفهم شخص من الناس ، ليست فهم شيخ الإسلام ابن تيمية ، أو فهم العلامة ابن باز ، أو الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ، أو الشيخ محمد بن إسماعيل ، ولكن المقصود بالسلفية: المُحافظة على معتقد السلف ، وعلى فهم السلف للكتاب والسنة ، وعلى منهج السلف رضي الله عنهم . فالدعوة السلفية: هي المحافظة على ما مضى عليه سلف الأمة رضي الله عنهم ، ولا شك أنها الدعوة للتمسك بالسنة التي أمرنا بالتمسك بها رسول الله فقال: " عليكم بسنتي ، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي "

و يؤكد السلفية ان السنة ليست مجرد إعفاء اللحية ، أو الثوب القصير مثلاً ، وليست بعض الأقوال والأفعال ، ولكن السنة تشمل ما مضى عليه النبي والصحابة رضي الله عنهم . فالسنة أقوال وأفعال وعقائد ، السنة أن تكون على معتقد السلف ، وتقتدي بالنبي في هديه ، وفي سمته ، وفي أقواله وفي أعماله ، والسلفية أن نتمسك بالسنة وبما أمرنا بالتمسك به رسول الله .

[تحرير]
قواعد المنهج السلفي

أول قاعدة من قواعد المنهج السلفي: تقديم النقل على العقل القاعدة الثانية : للمنهج السلفي: رفض التأويل الكلامي والقاعدة الثالثة: هي كثرة الاستدلال بالآيات والأحاديث




أول قاعدة من قواعد المنهج السلفي: تقديم النقل على العقل
أهل السنة يقدمون النقل على العقل ، فإذا قال الله عز وجل فلا قول لأحدٍ ، وإذا قال رسول الله فلا قول لأحد . وهم يحترمون ويتأدبون مع النص الوارد في الكتاب والسنة الصحيحة ، عملاً بقول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (1) سورة الحجرات ، أي: لا تقدموا قول أحد ولا هوى أحد على كلام الله عز وجل ، أو كلام رسول الله ، وهذا الفهم كان واضحاً جداً عند الصحابة رضي الله عنهم ، حتى قال ابن عباس كلمة ملأت الدنيا قال: " توشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء ، أقول: قال رسول الله وتقولون: قال أبو بكر ، وقال عمر " . فكان هذا المنهج واضحاً عند الصحابة ، فإذا قال رسول الله فلا اعتبار بأي قول يُخالف قوله ، ولو كان قول أبي بكر أو عمر رضي الله عنهم ، وهما شيخا الإسلام والخليفتان الراشدان بعد رسول الله . وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: " اتهموا الرأي في الدين ، فلقد وجدتني يوم أبي جندل أرده " يعني قول رسول الله كان يقول: ألسنا على الحق وهم على الباطل ، علام نعطي الدَّنية في ديننا ، فيقول: له النبي الزم غزرك ، فإنني رسول الله ولا يضيعني الله عز وجل ، ويذهب إلى أبي بكر ويقول له: علام نعطي الدنية في ديننا ، ونحن على الحق وهم على الباطل ، وكان يرى أن ما اتفق عليه في صلح الحديبية فيه حيف شديدٌ على المسلمين ثم ظهرت بعد ذلك بركات رسول الله .

كذلك يقول علي رضي الله عنه: ( لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخُفِّ أَوْلَى بالمسح من ظاهره ) ، فالدين: بالنقل ، وليس بالعقل ، الشرع يقول: يمسح ظاهر الخف البعيد عن ملامسة الأرض والأتربة ، ولو كان الدين بالعقل ، لكان يمسح باطن الخف ، ولا يمسح ظاهر الخف .




القاعدة الثانية للمنهج السلفي: رفض التأويل الكلامي
التأويل بالمعنى الاصطلاحي ، والذي استعمله السلف فهو: صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى آخر ، يعني: مرجوح ، فمثل هذا التأويل مردود عند السلف ، لأن ظاهر الكتاب والسنة يجب القول به ، والمصير إليه . لأننا لو فتحنا باب التأويل لانهدم الدين ، ولكان لكل إنسان أن يقول: ظاهر الآية غير مراد ، وظاهر الحديث غير مراد ، إنما أراد الله عز وجل كذا ، وإنما أراد رسول الله كذا ، كما فعلت الخوارج وغيرهم من أهل البدع ، فيفتح باب من أبواب الشر




القاعدة الثالثة: هي كثرة الاستدلال بالآيات والأحاديث ، فأهل السنة هم أسعد الناس بالكتاب والسنة
قال الله عز وجل: {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} (33) سورة الفرقان ، فلا يؤصلون أصولاً من عند أنفسهم ، ثم ينظرون بعد ذلك في الكتاب والسنة ، فما وافق أصولهم أخذوا به ، وما خالفهم أوّلوه أو ردوه ، كما يفعل أهل البدع ، ولكن أهل السنة يجمعون النصوص من الكتاب والسنة في المسألة الواحدة ، ثم تكون هي أصولهم التي بها يقولون ، وحولها يدندنون ، فهم لم يؤصلوا غير ما أصله الله عز وجل ، أو رسوله .


لذلك تجدون الكتب التي تنسب إلى أئمة السنة ومن ينتهج بهذا المنهج الواضح الحق ، يستدلون دائماً بالآيات والأحاديث ، فهي جنتهم التي فيها يرتعون ، وإليها ينقلبون ، بخلاف الكتب الفكرية ، وكتب أهل البدع ، والكتب التي تقول بأشياء تخالف النصوص ، فيرجعون إلى عقولهم ، أو بعض الآراء التي يستطيعون أن يروجوا على الناس بها باطلهم .

وهكذا يتضح لنا المنهج السلفي ، وهو أن ندور مع الكتاب والسنة حيث دارا فلم باتباع أحد من علماء السنة ، ولكننا تعبدنا باتباع رسول الله فهذه هي السلفية ، أن تكون على فهم الصحابة للكتاب والسنة ، وأن تدور مع الكتاب والسنة حيث دارا ، ولا تفهم الإسلام من خلال شخص غير معصوم ، فكل واحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله .







[تحرير]
الأصول العلمية للدعوة السلفية



معنى الأصول العلمية: القضايا الكلية التي تهتم بها هذه الدعوة ، وتجعلها نُصْبَ عينيها.

أصل الأصول هو التوحيد

فما بعث الله عز وجل رسولاً إلاَّ بالتوحيد ، كما قال عز وجل: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} (45) سورة الزخرف ، وقال عز وجل: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} (25) سورة الأنبياء . وهذه مقالة متكررة من كل رسول: {اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} (50) سورة هود ، تجدون هود ، وصالح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، وكل نبي أتى قومه بهذه الكلمة {اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} فقضية الأنبياء واحدة ، كما أن قضية الدعاة إلى الله عز وجل واحدة . كما أن القضية التي ينبغي أن تهتم بها كل دعوة تَدَّعِي أنها على الحق ، وأنها على السنة ، وأنها الفرقة الناجية ، هي قضية التوحيد أي: تعبيد الناس لله عز وجل . فهذا رِبْعِيّ بن عامر الذي فهم عن رسول الله ورباه النبي لما دخل على رستم سأله عما جاء به فقال: " إن الله أبتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله ، ومن ضِيْقِ الدنيا إلى سعتها ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام " .


فوظيفة الرسل وأتباع الرسل هي: أنهم يخرجونهم من هذه العبادة الباطلة ، من عبادة غير الله ويعبّدونهم لله عز وجل ، يجعلونهم عبيداً حقيقيين لله عز وجل ، يعرفونهم التوحيد ويعرفونهم بالله عز وجل ، وهي القضية التي خلق الله من أجلها الخلق كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (56) سورة الذاريات




القضية الثانية أو الأصل الثاني من الأصول العلمية للدعوة السلفية هو الاتباع


والاتباع يأتي بأحد معنيين: (( الاتباع الذي هو ضد الابتداع )) . كما قال ابن مسعود: " اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم " فالاتباع يأتي بمعنى اتباع هدى النبي ، واتباع سنة النبي كما قال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} (7) سورة الحشر ، وقال: {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ} (80) سورة النساء ، وقال: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} (36) سورة الأحزاب . والأحاديث كثيرة وشهيرة فمن ذلك قوله :" فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي "( ) ، ومنه قوله: " لكل عمل شِرّةٌ ، ولكل شرة فَتْرَةٌ ، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى ، ومن كانت فترته لغير ذلك فقد ضل "( ) . فالحاصل: أن الله عز وجل تعبدنا باتباع رسوله.

وخير أمور الدين ما كان سنة وشر الأمور المحدثات البدائع .

كما حذرنا الله عز وجل من مخالفة هديه وقال: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (63) سورة النــور . وقال النبي: " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " ( ) . وقال: " أما بعد ، فإن أحسن الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد  ، وشر الأمرو محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة "( ) . فكان هذا المنهج واضحاً جداً للصحابة رضي الله عنهم ، حتى لما طلب أبو بكر الصديق من زيد بن ثابت أن يجمع القرآن ، قال: (( كيف تفعل شيئاً لم يفعله رسول الله )) ، لما أقتنع عمر بن الخطاب وذهب عمر وأبو بكر لزيد بن ثابت يطلبان منه أن يجمع القرآن ، ويتتبع آيات القرآن فقال: (( كيف تفعلان شيئاً لم يفعله رسول الله )) .


الاتباع أيضاً يأتي بمعنى الاتباع الذي هو منـزلة متوسطة بين الاجتهاد والتقليد


فالاتباع: أن تتبع العالم بدليله من الكتاب والسنة ، فهي منزلة متوسطة بين الاجتهاد التقليد . والاجتهاد: أن تحصل أدوات الاجتهاد ، تدرس القرآن ، وتعلم ما به من ناسخ ومنسوخ ، ومطلق ومُقيد ، وخاص ، وعام ، وكذلك تدرس أحاديث النبي ، أو على الأقل تعرف مواقعها في كتب السنة ، وتدرس اللغة العربية ، وتدرس الأصلين أصول الحديث ، وأصول الفقه ، ثم إذا حصّلت أدوات النظر المباشر والاجتهاد من حقك أن تجمع النصوص وأن تجتهد ، فهذه منزلة الاجتهاد ، وهي لخواص الأمة من العلماء الذين حصلوا أدوات الاجتهاد ، في مقابل هذه المنزلة هناك منزلة التقليد . والتقليد: جائز للجاهل المحض ، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها . فإن الجاهل المحض الذي لا يقرأ ولا يكتب إذا تلوت عليه الدليل ، أو إذا ذكرت له الآية والحديث لا يفهم المقصود ، فهو إذا أراد أن يطلّق زوجته يطلب منك أن يعرف كيف يطلق ، وإذا أراد أن يحج بيت الله فيريد منك أن يعرف كيف يحج ، وإذا فهم ذلك فهذا حسبه ولا يستطيع أكثر من ذلك ، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها . فالتقليد جائز في مواطن منها الجاهل المحض الذي لا يفهم المقصود من الآية والحديث .

كذلك المسائل التي ليست فيها نص من الكتاب أو السنة صحيح صريح يدل على المعنى بوضوح ، ولكن قد يكون هناك نص غير ظاهر الدلالة ، فتختلف أنظار العلماء وأفهام العلماء للنص ، وبعضهم يستدل به على قضية ، والآخر يستدل به على عكس القضية . فمثل هذه المسائل أيضاً تكون من مسائل الاجتهاد ، وهي التي فيها نص غير واضح الدلالة ، أو غير صريح الدلالة ، فتكون أيضاً من مسائل الاجتهاد .

فمسائل الاجتهاد: المسائل التي ليس فيها نص بالمرة ، ويكون مستند العلماء فيها أن يقيسوا مسألة غير منصوصة على منصوصة للتشابه بينهما . والقياس: كما يقولون كأكل الميتة للمضطر ، فهو لم يجد نصاً في المسألة فلجأ للقياس ، والذين يقيسون هم العلماء كما بينا . فالحاصل: أن القياس يلجأ إليه عند عدم وجود النص ، أو عند وجود نص غير واضح الدلالة أو غير صريح في القضية ، فهذه المسألة تعتبر من مسائل الاجتهاد ، فيجوز لك أن تقلد في مثل هذه المسائل الاجتهادية عالماً من علماء الأمة ، وأن تأخذ بفهمه لهذه القضية ، ولا يعترض مجتهد على مجتهد ، ولا مَنْ قلد ، يعني لا يعترض مَنْ قلد مجتهداً على من قلد مجتهداً آخر ، طالما أن المسألة ليس فيها نص صريح من الكتاب أو السنة .

منقول من محتويات الموسوعة تخضع للترخيص الحر للوثائق.
وشكراً.
اهم100 غير متصل  
قديم(ـة) 12-11-2005, 04:29 AM   #30
عضو متألق
 
تاريخ التسجيل: Apr 2005
المشاركات: 787
قوة التقييم: 0
اهم100 is on a distinguished road
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا عن مفهوم الوسطية الصحيح............................................ ........................
مصطلح الوسط في خطبة الجمعة في المسجد الحرام بمكة المكرمة
لفضيلة الشيخ : عبدالرحمن السديس

بتاريخ : 27- 2-1423هـ

والتي تحدث فيها فضيلته عن : وسطية الإسلام


الحمد لله، تفرد بالربوبية والألوهية كمالاً، واختص بالأسماء الحسنى والصفات العلى جلالاً، أحمده تعالى وأشكره على سوابغ نعمه إفضالاً، وجزيل عطائه نوالاً، وأسأله المزيد من فضله دعاءًا وابتهالاً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أمر بالتمسك بالإسلام وسطية واعتدالاً، وأشهد أن نبينا محمدًا عبد الله ورسوله، المبعوث بأوسط شريعة وأكملها خِلالاً، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أكرِم بهم صحبًا وأنعم بهم آلاً، والتابعين ومن تبعهم بإحسان، وسلم تسليمًا يترًا غُدوًا وآصالاً،



أما بعد: فأوصيكم -أيها الناس- ونفسي بتقوى الله تبارك وتعالى، تحلّوا بها أقوالاً وأفعالاً، فكم أورثت مالاً، وتوّجت جمالاً، وشرّفت خصالاً، ووقت زيغاً وضلالاً، وأصلحت حالاً ومآلاً.

أيها المسلمون، من الحقائق والمسلَّمات لدى ذوي البصائر والحِجى أنه بقدر تمسّك الأمم بمميِّزاتها الحضارية والتزام المجتمعات بثوابتها وخصائصها القيمية؛ بقدر ما تحقق الأمجاد التأريخية والعطاءات الإنسانية. ولئن برزت في عالمنا المعاصر صور وظواهر من الانحرافات تهدد الأمن الدولي وتعرّض للخطر وعدم الاستقرار السلامَ العالمي فإن مَردّ ذلك إلى التفريط في المبادئ الحضارية والتهاون بالمثل والقيم الإنسانية.

ومن يجيل النظر في جوانب عظمة هذا الدين الذي أكرمنا الله به وهدانا إليه -وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله- يجد أن هناك سمة بارزةً وميزةً ظاهرةً كانت سبباً في تبوّؤ هذه الأمة مكانتها المرموقة بين الأمم، ومنحِها مؤهلات القيادة والريادة للبشرية، ومقومات الشهادة على الناس كافة. لعلكم -يا رعاكم الله- أدركتم ما هذه الميزة الحضارية، إنها سمة الاعتدال والوسطية التي تُجَلّي صور سماحة الإسلام, وتبرز محاسـن هذا الدين ورعايته للمـثل الأخلاقية العليا والقيم الإنسانية الكـبرى، يقول الحق تبارك وتعالى: وَكَذٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا [البقرة:143].

ولما كان من الضرورة بمكان تحديد هذا المصطلح على ضوء المصادر الشرعية منعاً للخطط في المفاهيم واللبس في التصور، وحتى نقف على حقيقة الوسطية ومجالاتها لنُظهر الصورة المشرقة لسماحة هذا الدين، في الوقت الذي اشتدت فيه الحملة على الإسلام، ورُمي أتباعه بمصطلحات موهومة وألفاظ مغرضة لتشويه صورته والتنفير منه، تَصيُّداً لأخطاء بعض المنتسبين إليه، في زمن انقلبت فيه الحقائق، وانتكست فيه المقاييس، وبُلي بعض أهل الإسلام بمجانبة هذا المنهج الوضاء، فعاشوا حياة الإفراط أو التفريط، وسلكوا مسالك الغلو أو الجفاء، ودين الله وسط بين الغالي فيه والجافي عنه، والمنبتّ لا أرضًا قطع ولا ظهراً أبقى.

معاشر المسلمين، ولقد عُني علماء الإسلام ببيان حقيقة الوسطية الواردة في آية البقرة وهي لا تخرج عن معنيين مشهورين يؤديان معنى واحداً:

أولهما: وَسَطًا أي: خيارا عدولاً، ومنه قوله تعالى: قَالَ أَوْسَطُهُمْ [القلم:28]، وقول الأول: هُمُ وسطٌ يرضى الأنام بحكمهم، وهو قول جمهور المفسرين، والذي رجحه الإمامان الحافظان ابن جرير وابن كثير رحمهما الله.

والثاني: أنهم وسطٌ بين طرفي الإفراط والتفريط، جاء هذا في سياق الامتنان على هذه الأمة المحمدية.

والوسطية -يا عباد الله- منهج سلف هذه الأمة، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "فإن الفرقة الناجية أهلَ السنة والجماعة يؤمنون بما أخبر الله به في كتابه من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، بل هم وسط في فِرق الأمة كما أن الأمة هي الوسط في الأمم"، ويقول الإمام الشاطبي رحمه الله: "إن الشريعة جارية في التكليف لمقتضاها على الطريق الوسط العدل الآخذِ من الطرفين بقسط لا ميل فيه، فإذا نظرت إلى كلية شرعية فتأملها تجدها حاملةً على التوسط والاعتدال، ورأيت التوسط فيها لائحًا، ومسلك الاعتدال واضحاً، وهو الأصل الذي يُرجع إليه، والمعقِل الذي يُلجأ إليه"، ويقول الإمام العز بن عبد السلام رحمه الله: "وعلى الجملة فالأولى بالمرء أن لا يأتي من أقواله وأعماله إلا بما فيه جلب مصلحة أو درء مفسدة، مع الاعتقاد المتوسط بين الغلو والتقصير"، ويقول الإمام العلامة ابن القيم رحمه الله: "ما من أمر إلا وللشيطان فيه نزغتان: إما إلى غلو، وإما إلى تقصير، والحق وسط بين ذلك".

إخوة العقيدة، وتتجلّى وسطية الإسلام في مجالاته كلها، ففي مجال الاعتقاد جاء الإسلام وسطاً بين الملل، فلا إلحاد ولا وثنية، بل عبودية خالصة لله في الربوبية والألوهية، وكذا في الأسماء والصفات وسط بين أهل التشبيه والتمثيل والتحريف والتعطيل. وفي القضاء والقدر وسط بين نفاة القدر والمغالين فيه القائلين: إن العبد مجبور على فعله. وفي مسألة الإيمان وسطٌ بين من جفوا فأخروا الأعمال وأرجؤوها عن مسمّى الإيمان وبين من غلوا فأخرجوا من دائرة الإيمان من عمل بعض المعاصي. ويُلحَق بذلك الحكم بالتكفير، فأهل الحق لا يكفِّرون بالذنوب ما لم تُستحلّ، كما لم يجعلوا المذنب كامل الإيمان، بل هو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته. وفي باب النبوة والولاية والصحابة توسطٌ فلا غلو فيهم غلوَّ من اتخذهم أربابا من دون الله، ولا جفاء كما جفت اليهود ففريقا كذبوا وفريقا يقتلون، وأهل الإسلام الحق يتوسطون، فيؤمنون بجميع رسل الله عليهم الصلاة والسلام، وجميع كتبه، ويحبون أولياءه، ويترضون عن جميع صحابته رضي الله عنهم وأرضاهم.

إخوة الإيمان، وثمَّت مجال آخر تتألّق فيه وسطية هذه الأمة، في مجال العبادة ومراعاة مقتضيات الفطرة والتناسق البديع بين متطلبات الروح والجسد، بلا غلو في التجرّد الروحي، ولا في الارتكاس المادي، فلا رهبانية ولا مادية، بل تناسق واعتدال، على ضوء قول الحق تبارك وتعالى: وَٱبْتَغِ فِيمَا ءاتَاكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا [القصص:77]، وقد ردّ رسول الله على عثمان بن مظعون التبتُّل، وأنكر على من حرم نفسه طيبات الدنيا قائلاً: ((أما إني أخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني)) مخرج في الصحيحين، وعند مسلم وغيره: ((هلك المتنطعون)) ، وعنده أيضاً: ((إن هذا الدين يُسر، فأوغلوا فيه برفق، ولن يُشادّ الدينَ أحد إلا غلبه)).

وهكذا نأى الإسلام بأتباعه عن كل الكبوات والنبوات والهزات والهفوات التي تُخِلُّ بغاية الوجود الإنساني، وتضيِّع حقوق الإنسان، وتفرط في تحقيق التوازن بين متطلبات روحه وجسده، حيث تأرجحت كثير من النظم المادية كما هو ظاهر في المدنية الغربية التي تنطلق من نظرات ومقتضيات مادية صِرفة، حتى تَنَادى عقلاؤهم ومنصفوهم بالحاجة إلى دين يحقق التوازن بين الرغبات والتناسق بين المتطلبات، ويرتفع بالبشرية إلى مستوى إنسانيتها وتحقيق قيمها ومثلها، وينتشلها مما تعاني منه من بؤس وطغيان وشقاء.

أمة الإسلام، ومن المجالات المهمة التي تبرز فيها وسطية هذه الأمة ما يتعلّق بالتشريع والتحليل والتحريم، ومناهج النظر والاستدلال، فتوسطت الشريعة في هذه المجالات بين اليهود الذين حُرِّم عليهم كثير من الطيبات وبين قوم استحلوا حتى المحرمات. والحكم بالتحليل والتحريم حق الله سبحانه: إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ [الأنعام:57]، أَلاَ لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلأمْرُ [الأعراف:54]، قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَـٰتِ مِنَ ٱلرّزْقِ [الأعراف:32].

وفي منهج النظر والاستنباط وازن الإسلام بين مصادر التلقي والمعرفة، ووافق بين صحيح المنقول وصريح المعقول، وعالم الغيب والشهادة، وإعمال النصوص، ورعاية المقاصد، واستجلاء القواعد، وحِكم الشريعة وأسرارها، ووازن بين تحقيق المصالح ودرء المفاسد.

معشر الأحبة، وفي مجال الأخلاق والسلوك مظهرٌ من مظاهر الوسطية في هذا الدين، بين الجنوح إلى المثالية والواقعية، وسطيةٌ تُزكي المشاعر، وتُهذّب الضمائر، وتسمو بالتفكير والشعور، وتوازن بين متطلبات الفرد والمجتمع، وإعمال العقل والعاطفة، في تربية متوازنة، وتنسيق متَّسق بديع، على ضوء المنهج النبوي: ((إن لنفسك عليك حقاً، ولأهلك عليك حقاً، ولجسدك عليك حقاً، ولربك عليك حقاً، فأعط كل ذي حق حقه)) خرّجه أحمد ومسلم.

وفي النظام الاقتصادي وازن الإسلام بين حرية الفرد والمجتمع، فيحترم الملكية الفردية ويقرها ويهذبها بحيث لا تضر بمصلحة المجتمع، فجاء الإسلام وسطاً بين رأسمالية ترعى الفرد على حساب الجماعة، واشتراكية تلغي حقوق الأفراد وتملُّكَهم بحجة مصلحة الجماعة.

وفي مجال الإنفاق تتحقق الوسطية في قول الحق تبارك وتعالى: وَٱلَّذِينَ إِذَا أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً [الفرقان:67]، قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: (هو الحسنة بين سيئتين)، والمراد أن الإسراف سيئة والتقتير سيئة والحسنة ما بين ذلك، فخير الأمور أوسطها.

ولا تغل في شيء من الأمر واقتصد كلا طرفي قصد الأمور ذميم

وهكذا في مجال الحرية بين الفرد والمجتمع، حرية الرأي والفكر والسلوك وغيرها، جعل الإسلام ضوابط شرعية لهذه الحرية بحيث تكون ضمن دائرة المشروع ومجانبة المحذور الممنوع.

أمةَ الوسطية، وفي النظام السياسي جاء الإسلام وسطاً بين النظم، مبيِّناً حقوق الراعي والرعية، حاضاً على العدل والقسط، مُعلياً قيم الحق والأمن والسلام والسمع والطاعة بالمعروف، مترسماً المنهج الشوري المتكامل، سابقاً شعارات الديمقراطيات المعاصرة إلى تحقيق منافع البلاد والعباد، في بعدٍ عن الاضطراب والفوضى، محاذراً الدكتاتورية في الحكم والاستبداد في الرأي، وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ [آل عمران:159].

ومما يجلّي وسطية الإسلام جمعُه بين الأصالة والمعاصرة، تميّزُه بالثبات والمرونة، وحسن التعامل مع المتغيرات، ووضع الضوابط للاجتهاد في النوازل واستيعاب المستجدات، فهو بثوابته وأصوله يستعصي على التميع والذوبان، وبمرونته يستطيع التكيف ويواجه التطور بلا جمود ولا تحجر، بل يبني الحياة على القواعد الشرعية والنواميس المرعية التي تستجيب لحاجات الأمة في مختلف الظروف والأحوال، وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكْماً لّقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة:50].

وبعد أيها المسلمون، فقصارى القول أن وسطية الإسلام شاملة جامعة لكل أمور الدين والدنيا والآخرة، بل إنها وجه من وجوه الإعجاز فيه وصلاحيته لكل زمان ومكان، وهذه الوسطية تُعْظِم مسؤولية الأمة الإسلامية ودورَها العالمي، فهي أمة الوسطية والشهادة على الناس لّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى ٱلنَّاسِ [البقرة:143]، شهادةً تُصان فيها الحقوق، وتتحقق العدالة، وتُحفظ الكرامة، ويُبسط السلام، وتُبنى الحضارة المعاصرة، بعد أن شقي العالم بألوان الصراعات، وأُنهكت البشرية بأنواع من الصدامات، وتقاذفت الإنسانية أمواج من الأنظمة والأهواء، ومُزقت كياناتها في رحلة منهكة من الضياع، وهوةٍ سحيقة من الفناء، وبُؤر عميقة من التيه والعدم، وذلك بسبب ألوان من الصلف والتطرف والآحادية في الرأي والشطط في الرؤى والمواقف، ولئن آل حال العالم إلى ما نراه اليوم من تسلط وصراع حضاري خطير فإن الأمل -بعد الله- في أمة الوسطية والاعتدال أن تكبو من عثرتها وتفيق من غفلتها وتجمع من شتاتها، بعد أن عانت طويلاً من جراء تجاوزات بعض أبنائها والمحسوبين عليها عن منهج الوسطية في مجالات عقدية وفكرية وسلوكية، بل وثقافية وإعلامية، وأصبح بعض أبنائها يقتات من على فتات موائد الغرب في لون من ألوان التطرف الفكري، يقابله ردود أفعال مخالفةٌ في الرأي، معاكسة في الاتجاه، فلربما سلكت مسالك التجاوز والشطط في تضخيم إعلامي مفضوح، حتى وُصم الإسلام بأخطاء هذا، وتقصير ذاك، ومن المقرر لدى النَّصفة أن خطأ الفرد في تطبيق نظامٍ ما ليس عيباً في النظام نفسه، فأين المصداقية والموضوعية والواقعية؟!

فيا من تصمون الإسلام بالتطرف والإرهاب، هذا هو الإسلام في وسطيته وسماحته ويسره واعتداله، فأين هذا من الحملات المسعورة عبر وسائل إعلامية مأجورة؟! أين هذه السماحة من التطرف الصهيوني والصلف اليهودي الذي يبرز من خلال شلالات الدم المسلم المتدفق على ثرى فلسطين المجاهدة؟! أين هذه السماحة من التطرف الهندوسي الوثني على رُبى كشمير الصامدة؟! أين هذا التيسير من التطرف الإلحادي على أرض كُسُفا والشيشان المسلمة؟! أين هذا من المتلاعبين بالمصطلحات والألفاظ الذين أصبح عندهم المتطرف في قتل المسلمين وظلمهم وإرهابهم رجلَ أمن وسلام، والمظلومون المطالِبون بحقوقهم الشرعية المقاومون للاحتلال ضد عقيدتهم وبلادهم ومن يساندهم في حملات إغاثية وتبرعات مادية وعينية إنَّ هؤلاء في نظرهم إرهابيون متطرفون في شنشنة معروفة من أخزم والله المستعان.

ألا ما أحوج الأمة إلى سلوك منهج الوسطية في علاج كثير من الانحرافات في شتى المجالات، وهذا كله يلقي على كواهل علماء الشريعة ودعاة الإصلاح في الأمة المسؤولية الكبرى أمام الله، ثم أمام الأمة والأجيال التي تنشد سبيل الخلاص من إفرازات تجاوز منهج الوسطية المتألّق، وكان الله في عون العاملين المخلصين لدينهم وأمتهم ومجتمعاتهم.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وَأَنَّ هَـٰذَا صِرٰطِي مُسْتَقِيمًا فَٱتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذٰلِكُمْ وَصَّـٰكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [الأنعام:153].

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبهدي سيد المرسلين، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولكافة المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه كان حليماً غفوراً.



الخطبة الثانية:

الحمد لله، مَنَّ علينا فجعلنا أمة وسطاً، أحمده سبحانه، تعالى أن يقول غلطاً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تقدَّس أن يقضي لغطا، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله المنزل عليه قول ربه سبحانه: وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا [الكهف:28]، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه الذين سلكوا منهجاً وسطاً، فلا تجاوز ولا شططا، والتابعين ومن تبعهم بإحسان وحث في نصرة الدين الخُطى،

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، وتحلوا بالمنهج الوسط كما شرع الله، واستقيموا على الوسطية كما سنَّ رسول الله ، وسار على ذلك سلفكم الصالح عليهم رضوان الله.

أيها الإخوة في الله، ولم تقف وسطية الإسلام على أمور العبادات من طهارة وصلاة ونحوها فحسب، بل تعدتها إلى العادات والمعاملات واللباس والطعام والنوم وغيرها في تنظيم شامل لشتى مناحي الحياة.

أيها الإخوة والأخوات، وثمّتَ مجال آخر برزت فيه وسطية هذه الأمة في جانب من أهم جوانبها، ألا وهو الجانب المتعلق بالمرأة، فجاءت هذه الشريعة الغراء والمرأة مظلومة بين جاهليتين، فكرمتها وحفظت حقوقها، وسمت بها أن تكون أجيرة، وصانتها من الوقوع في مستنقعات الرذيلة، وكفلت لها حريتها الشرعية، ونأت بها عن مسالك التحرر من القيم والهبوط إلى براثن الإباحية والانحلال والانسلاخ من الفضائل وسلوك مسالك التبرج والسفور والاختلاط المحرم.

غير أن ثمت ملحظاً أخيراً مهماً يا عباد الله، وهو أن الوسطية في الإسلام لا تخضع للأهواء والرغبات، فليست تنصُّلاً من الثوابت والمقومات، ولا تمرداً على المبادئ والأهداف والغايات، وإنما تُضبط بضوابط الشريعة، فمن الناس من يحمل على كل ملتزم بدينه -لا سيما من أهل الخير والحسبة والإصلاح- ويصفهم بالغلو والتزمت، فمن يلتزم بالسنة باطناً وظاهراً عندهم متحجر متشدد، ومن يدعو إلى الإسلام غالٍ متنطع، والغيورون عليه رجعيون متأخرون، أما المنهزمون المنفلتون من المُثل المفرطون بالقيم المتلاعبون بالثوابت والمبادئ فهؤلاء عندهم متمتعون بسعة الأفق متحررون متنورون متطورون متفتحون على الآفاق المعاصرة واقعيون في النظر والسلوك، ولعمرو الحق إن هذا نوع من التطرف المحموم والفكر المسموم في مقابل نوع غير متكافئ من الغلو المذموم، مما يحمل طلاب الوسطية على الاعتدال بين ذينك الطرفين، والدعوة موجهة من بلاد الوسطية حِساً ومعنى مكاناً وزماناً عقيدة ومنهاجاً -زادها الله خيرًا وهدىً وتوفيقاً- إلى أن يفيء العالم إلى ظلال هذه الوسطية المتألقة، ليحقق لنفسه ومن حوله الخير والسلام، وليعيش الناس في أمن وأمان وإخاء ووئام، وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ [يوسف:21].

ألا وصلوا وسلموا -رحمكم الله- على إمام الحنيفية، المبعوث بالاعتدال والوسطية، كما أمركم بذلك ربكم رب البرية، فقال تعالى في محكم تنزيله وأصدق قيله: إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً [الأحزاب:56].

اللهم صل وسلم وبارك على سيد الأولين والآخرين وأشرف الأنبياء والمرسلين نبينا وحبيبنا وقدوتنا محمد عبد الله ...

وشكراً.
اهم100 غير متصل  
موضوع مغلق


يتصفح الموضوع حالياً: 1 (0 من الأعضاء و 1 من الزوار)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 02:23 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19